Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية يقال حب الفصل الثانى والثالث والثلاثون بقلم وسام اسامه



رواية يقال حب 


بقلم وسام اسامه
الفصل الثاني والثلاثون 

ظل شاهر يهاتفها بأستمرار ولكن لا رد
زفر بيأس منها..ثم اتجه الي غرفته لينام غافلا عن ما سيحدث له صباحا....
..............................
رنين هاتف المنزل يصدح بأستمرار وألحاح
ليقابله اهتزاز هاتفه معلنا هو الاخر عن رنين
فتح عيناه بثقل وهو يسمع تلك الضجه
ليعتدل ويمسك هاتف المنزل ليرد بنعاس...
-ألووو

- شاهر..أصحي الدنيا مقلوبه عليك
والدة روان أتصلت بيا ..وقالتلي نروح ناخد الدهب وكل شئ قسمه ونصيب..هو ايه الي حصل بالظبط

اتسعت عيناه بدهشه ليخاطب شقيقته...
-اية!

-هو ايه الي ايه! خطيبتك عايزه تنفصل عنك وانتا بتقولي ايه

تجاهل شاهر كلماتها وهو ينظر لعدد المكالمات المهوله..في هاتفه الخاص ليقول.. 
-متشغليش بالك بحاجه..وركزي في شغلك..وانا هبقا أكلمك سلام

-ياشاهر استن...
ولكن انقطع صوتها حالما أغلق
ليصدح هاتفه برنين من "رندا" شقيقة "روان..اعتدل بأنتباه ليجيب ...
-أزيك يارندا صباح الخير

شهقت الاخري بأستنكار لتقول...
-صباح الخير ايه بس..قوم شوف الي بيحصل..بابا هاين عليه يولع فيك ،وماما من الصبح مش ساكته..وروان رمت القنبله ومشيت

تشتت عقله من كلمات رندا المنفعله..ليقول بدهشه محاولا فهم الامر...
-يابنتي قنبلة ايه خلصي..

-قالتلنا أنهارده الصبح علي الفطار،أنك متجوز ومخلف..وهي مش عايزه تكمل في العلاقه دي ،وأنك الاولي ترجع لمراتك...

ثوان صمت...
لينفجر شاهر بالضحك المتواصل دون انقطاع ..لدرجة وقوعه من علي فراشه..وهو يضحك ضحكات أخرجتها روان برعونتها بصدق من قلبه..

ليغلق الهاتف في وجه الاخري المندهشه..بينما شاهر يجلس أرضا مرجعا رأسه الي حافه الفراش وابتسامه شقيه ترتسم علي ثغره...
-بتقلبي الدنيا عليا عشان تهربي!

ليسمع صوت صغيرته وهي تدلف الي الغرفه وتفرك عيناها بنعاس..ليفتح ذراعيه لها قائلا بأبتسامه واسعه...
-تالي قلب شاهر،،..يلا أصحي كدا عشان هنروح نشوف مامي روان

اعقب كلاماته بملامح مستمتعه بينما الصغيره تعانقه بقوه غير مدركه بالذي يدور حولها
...................................
-اووف بقا..حاضر ياسيدي هبعتهوملك

-تبعتيهم حالا يامروه..وأول بأول تبعتيلي أي صور تتصوروها ..ومتنسيش تقعدي معاها كدا وتسأليها اذا كانت بتحب حد أو معجبه حتي..حاولي تعرفي لو في حد في حياتها

ضحكت مروه بأستمتاع لنبرة القلق في صوته لتقول بنبره مستفزه..
-وأفرض في ، هتعمل ايه

-مروه

كتمت ضحكتها قائله..
-طب خلاص خلاص،أهي جايه دلوقتي..اقفل وهبقا اكلمك بعدين ياروحي

أقتربت عليا منها أكثر ،لتجلس أمامها ضاحكه بأعتذار...
-معلش اتأخرت عليكي

هزت رأسها بلا مشكله لتقول بتساؤل..
-أصحابك، الي كنتي بتكلميهم!

أتسعت أبتسامتها لتقول بأيجاب...
-ايوا لين وسلمي..عايزني أرجع مصر بكره عشان وحشتهم..

ضحكت مروه..بينما يضع النادل وجبه العشاء أمامهن..لتتابع عليا محاوله خلق حديث..
-انا ولين وسلمي..نعرف بعض من كتير اوي
مع أن شخصيتنا مختلفه جدا

أمسكت مروه شوكتها وبدأت الاكل قائله..
-سلمي الشرسه ..وانتي الهاديه ولين الرقيقه

رفعت عليا حاجبيها بدهشه..
-عرفتي منين!

ضحكت مروه بأنطلاق قائله...
-مقابلة المطار خير معرفه

ابتسمت عليا وهي تتذكر تلك المقابله..لتقول مروه بأسترسال...
-باين أنهم أقرب أتنين ليكي..بشوفك بتكلميهم اكتر من اهلك نفسهم...حتي مش بشوفك بتكلمي حبيبك!

توقفت عليا عن مضغ الطعام لتقول...
-حبيبي!

عقدت مروه حاجبيها بعجب مصطنع
-متقوليليش انك مش مرتبطه!

ضحكت عليا وهي تكمل طعامها بلا مبالاه..
-مجاش في دماغي الموضوع دا

-ازاي! اي بنت فينا بتبقا معجبه بحد أو بتحب..مفيش حد بيسيب قلبه فاضي كدا!

غامت ذاكرتها في وجه ام تكن تريد تذكره
وجه بعينان جميلتان ماكرتان..لتفيق علي نظرات مروه الثاقبه..لتغلق الحوار بجملتها...
-اه انا سيبه فاضي..ها هنروح فين بعد الغدا!
.............................
-لين..أصحي كفايه نوم لحد كدا
مبقتبش تقعدي معايا خالص..قومي بقولك

تململت بنعاس قائله..
-يابابي سيبني أنام...حاسه ان دماغي تقيله ..عايزه أنام سنه قدام

أكملت كلماتها وهي ترفع الغطاء علي وجهها 
ليجلس رأفت جوارها..نازعا الغطاء قائلا بحزن مصطنع...
-يعني هتسيبيني اروح اتغدي سمك برا لوحدي..ماشي يالينو..نامي

ألقي كلمة "سمك " علي مسامعها وهي يعلم تأثيرها جيدا
هبت سريعا علي كلماته الحزينه..لتقول..
-استني يابابا..هقوم أخد شاور بسرعه ونروح
اذا حضر السمك ذهب النوم ..واذا أكلنا السمك حضر النوم تاني

ضحك رأفت بشده علي مزاحها...
-طب يلا قومي بسرعه..علي ما احجز ترابيزه ف المطعم

دلفت سريعا الي حمام غرفتها بينما أبتسم والدها بحنان..وخوف يعتصر قلبه علي علاقتها مع زوجها..أبن اخاه

.......................................
طرق باب المنزل برفق بينما الصغيره تطرق هي الاخري متبعه اسلوب طرقاته..ليضحك علي لطافتها..ويحملها معانقا اياها..وكانت تلك اللحظه التي فتحت روان الباب لتجده يعانق تلك الصغيره...

توسعت عيناها بصدمه..بينما الاخر ينظر لها بأبتسامه ماكره..وهو يتابع عيناها
التي تتجول علي صغيرته..ليقول بنبره جديه مصطنعه..
-مش هتدخلينا ولا ايه يادكتوره!

تنحت جانبا ووجهها الاحمر يلفت النظر..هو تلك اللمعه الدامعه في عيناها..
تجرأ!
كيف يجرأ ذاك الكاذب ان يجلب أبنته ويأتي!
ماتلك الشجاعه!..الي متي ظن انه يمكنه اخفاء أمر زواجه السابق والناتج عنه فتاه رائعه الجمال!...هل كانت والدتها شديده الجمال لتلك الدرجه!
هل كانت فاتنه وتسحر عيناه!
وبالطبع كان يحبها!

هبطت دموعها وهي تدرك ذاتها..واقفه أمام باب منزلهم بمفردها..بينما المتبجح دلف جالسا بكل غرور وشجاعه

مسحت دمعاتها بعنف لتهمس بغضب...
-الي أختشوا ماتوا

لتدلف الي غرفتها بخطوات غاضبه أمام عيناه
لتغلق بابها بعنف افزع الصغيره
لتلحقها والدتها وهي تلقي عليه نظرات قاتله

لينظر والدها الي بحنق رادفا...
-ايه حكايه جوازك دي..ومين دي يادكتور

عانق يد الصغيره لينظر الي والد خطيبته
ليقول بهدوء أشعل غيظ الاخر...
-المفروض روان تكون هي كمان قاعده عشان مقولش كلامي مرتين..

كاد والدها أن يناديها...ولكن فتحت الباب بعنف و ملامح الغيظ والبكاء أخذت من وجهها لوحه لتقول بعنف..
-روان مش عايزه تسمع حاجه..اتفضل خد حاجتك وأمشي

كادت كلماتها أن تجعله غاضب من فظاظتها
ولكن دمعاتها أوقفت تعابير وجهه للحظه..وقلبه تتسارع نبضتها بخيانه هادره لهدوئه

ليهمس بصوت حنون...وصل اليها بوضوح..
-روان متعيطيش..دي مش بنتي بس هتبقا زي بنتنا واكتر

تنحنح الأب بضيق..ليقف تاركا اياهم...
-صفو خلافاتكم مع بعض وابقو بلغوني

قام الأب من تلك الجلسه متمتما بضيق..لتتبعه زوجته وهي ممتعضه هي الاخري..ورندا..همست قائله وهي تأخذ الصغيره من يداه أثر غمزته...
-حظا موفقا يازوج اختي

لتزجرها روان معنفه..بينما الاخر يحدق في روان بصمت..أشغل غيظها وخجلها
تأفأفت وهي تنقل عيناها لأبعد نقطه عنه بينما الدموع تغرقهما من جديد...لسبب تجهله!

أمسك يدها قائلا بجديه...
-أهدي عشان نعرف نتكلم

سحبت يدها بحده والدموع مازالت تتوافد في عيناها الذابله...
-نتكلم علي مراتك ولا بنتك!

-روان انا مش متجوز..ولا كنت متجوز..ولا هتجوز غيرك ..ممكن تهدي بقا وتسمعي!

كلماته الحاده أرخت يدها ،ولكن الدموع مستمره..ليقول وهو يمسح دمعاتها...
-دي بنت أختي ..وانا الي بربيها 

سحبت يدها مره أخري قائله بعدم اقتناع...
-ازاي واختك مسافره..ومعرفش انها متجوزه اساسا..وفين باباها..كلامك مش مقنع

أخذ شهيق بصبر..ليزفره محاولا اجابه المتاح من أسألتها الكثيره ليقول...
-روفيده الدكتوراه بتاعتها صعبه...ومحتاجه وقت ومجهود واهتمام..فا بالتالي مش هتقدر تهتم بالبنت لوحدها..جربت البيبي سيتر بس للأسف ألين مش متقبله حد غريب

وأختي مطلقه مش متجوزه..انفصلت عن جوزها والبنت عندها سنه ونص بس
وباباها فين..فا هو في بلده..لأن والدها مش مصري ولا عربي أساسا

فا حبيت أنا اهتم بيها واديها الرعايه الي تحتاجها..وفي الصيف روفيده بتنزل مصر تكمل معانا للسنه الجديده..ها عندك اسئله تانيه!

اندفعت في سؤالها الثاني لتندم فيما بعد..
-بس انتا كنت بعدت جدا الفتره الي فاتت ..دا راجع لأيه هو كمان!

ضحك ثغره من سؤالها العاتب رغم جمود ملامحها ليقول..
-عايزه العادي ولا الحقيقه!

رفعت حاجبها بأستنكار...
-ماالعادي مفروض يكون هو الحقيقه

ثبت عيناه في عيناها المستنكره ليقول..
-العادي اني كنت هقولك مشغول ب ألين، وشغلي..انما الحقيقي ان نيتي أني اوحشك..

تابع نظرة الاستنكار وهي تتلاشي وتحل نظره الضياع والارتباك
ليستغل الموقف لصالحه متسائلا..
-هنكتب الكتاب أمتا!

همست مردده..
-كتب الكتاب!

حيرتها الباديه علي وجهها البهي جعلته يمسك كفيها المرتعشه من جديد قائلا بجديه ونظره تصميم.....
-لا مش كتب كتاب، فرح كمان
انا شايف أن مفيش سبب يخلينا نفضل مخطوبين كتير..انا 55 عليكي كويس جدا..وانتي مش هتعرفي تتعرفي عليا كويس غير في بيتنا... انا وانتي

همس أخر كلماته بنبره حميميه

همست بأعتراض خائف من لهفته...
-شاهر خلينا ندي خطوبتنا فرصه أكتر..أنا لسه مش مستعده للجواز

نبضات قلبه من رقتها الخجله الخائفه ..جعلت جسده أجمع ينبض معه..كيف لفتاه بجمال هذه..يرفض حبها من قبل أحمق!

ألم يري عيناها الواسعه وكأنها أعين الظبي،التي لطالما سمع شعراء الجاهليه يمدحوها بقصائد طويله!!
قصائد لم يعرف عمق وصفها الا من عيناها
ألم يري وجهها الذي ينافس ضي القمر!
انفها الصغير ايضا لم يراه!
شفتاها ! لا شفتاها ليست صغيرتان..شفتاها وكأنها حبة فراوله موسميه استقرت فوق ذقنها..

اخبر نفسه براحه..حمدا لله انه لم يراها..والا لن تكون جالسه معه الان...حمدللقدر الذي جعل غريمه أعمي القلب عنها

كانت عيناه تلمع كالنجوم أمامها...تري نظرته الفاحصه لوجهها..ينسخها في قلبه..جعلته يقول بنبره فقد السيطره عليها لتخرج بعجل وانفعال..
-روان..قولتي قبل كدا أنك أرض مهدوده
وانا مش هقدر اغير الارض دي طول ما انا بعيد عنها..في مشاعر مبتتغريش في البعد، أتجوزيني ياروان..ارمي الي فات وراكي
وسلمي انك خلاص..مستقبلك معايا لحسن حظي..

ثوان وتمتمت بأعين دامعه ونبره مستسلمه..
-موافقه ياشاهر..هتجوزك..

وماذا تريد بعد الأطمئنان!
................................
شهاب...آه من شهاب
ملكوم حبها..الذي تفوهت بين أحضانه بأسم الحبيب!.. ذاك الذي أنشقت رجولته نصفين عقب همسها..لما لم تنشق الارض وتبتعلها حينها
لما..وأكتمل المشهد بنوبة صرع جعلتها تتلوي وتصرخ أمامه بوقاحه

مسحت جبينها المتعرق بتعب وهي تتذكر شجارهم بعدها..والذي عقبه دلفت منزل أهل زوجها..والي الآن لم ترجع منزلها..أو تذهب الي اهلها...مطبقا كلمة"هخليكي زي البيت الوقف"

راحت ذاكرتنا لذاك اليوم
أستيقظت بعد نوبة صرع نتيجه عن كارثه أحدثتها في أكثر وقت حميم بين زوجين
فتحت عيناها المنتفخه بتعب..لتعتدل بجسدها علي الفراش و وجع الرأس يأكل رأسها أكلا

لتجده جالس علي أريكه الغرفه..امام الفراش،يحدق بها بأعين حمراء راجمه
بينما دخان "السجائر "حاوطه برهبه..وعيناه مركزه عليها فقط دون حياد..وجهه مشدود وكأنه يطبق علي اسنانه..

جالت بعيناها بعيدا عنه بخوف وقلبها ينتفض بهلع من ردة فعله..لتسمعه يقول بصوت حاد..
-قومي وفوقيلي يامدام...

لم ترفع عيناها اليه والدموع تتزايد..ماذا ستقول!

لتسمع صرخته التي جعتلها تنتفض أكثر بعنف..
-بقولك قومي..

وقفت بساقين مرتجفتين وهي تتجه نحوه..وقدم تقدم وأخري تأخر
ليقول مشيرا علي مقدمه الفرأش الأفقيه..
-اقعدي

نفذت أمره بطاعه خائفه

اطفأ سيجاره..وقلبه يشتعل يغضب،بحسره،بقهر الرجال ووجعه..ليسألها بنبرته العاليه..
-قدامك حل من اتنين...
تحكيلي بالتفصيل من نديم دا وايه جاب سيرته في بيتي،وعلي سريري ..وليه مراتي تقوله وهي في حضني...
ياأما..قسما بالله هعدمك العافيه وماحد هيعرف لجثتك طريق..ولو فكرتي تكدبي، فرصك أنك تعيشي بكرامتك

ارتجفت اناملها..شعرت انها اصبحت قطعتي ثلج...لتقول بصوت متقطع راجف..
-ندي-م..گگان..خطيبي قبلك..وگ گنا بن-حب بعض

زجرها بعنف وفي يلكز قدمها بقدمه..
-أتكلمي عدل وبلاش تأتأه..زي ماقولتي اسمه عدل من كام ساعه

نبره السخريه المستحقره ألمتها
لتكمل والدموع خطين مستقيمين علي وجهها..
-سابني ..قبل الفرح بتلات شهور..لسبب انا معرفوش..ودي كانت حاجه ..غ غريبه منه
..لأننا من صغرنا..معروف أن أيناس لنديم،بس فجأه..اعتذر انه مش هيقدر يكمل معايا..وبعت خالتو مصر مخصوص عشان تبلغني..

ليكمل بعدها بقهر واضح في عيناه..
-واتجوزتك أنا..اتجوزتك بشبح خطيبك معانا صح!

شهقت ببكاء لتقف وتقترب منه قائله بتقطع..
-شهاب أنا اسفه...انا محاولتش اعرف عنه حاجه وانا علي ذمتك،مخنتاكش بأي شكل من الي في دماغك..

ابتسم ساخرا ليقول بعصبيه..
-وايه الي جاب أسمه وانتي معايا!
بتتخيليني هو..بتتخيلي ان هو الي نايم معاكي

اغمضت عيناها بخزي وهي تهتف بنكران..
-لا..لا متقولش كدا..انا قولت أسمه لما قولتلي انك بتحبني..وكانت اول مره تقولها..بس انا..

صمتت وصمت..بينما الخزي والقهر يمثل كل منهم..وقف امام ضئالتها قائلا بنظره كارهه..
-حضري شنطتك..هتروحي عند أهلي..وملكيش خروج منه الا بأمري..معجبتكيش عيشتنا الطبيعيه..وقلبتيها بحبك القديم..يبقا استحملي

ثم تركها وخرج تاركا اياها تنهار علي فراشها بألم..الذي شهد علي خزيها وحماقتها..ثم عاد بعد ساعتين ليقلها بصمت

ليستقبلها والديه واخوه بنفس الصمت..والحيره تغلف وجوههم بصمت ايضا

........
والي ألآن..تمر الأيام ولم تراه..شهريا يأتي "حماها" البشوش يعطيها أموال نقديه قائلا بشفقه مغلفه بمرح..
-جوزك باعتلك دول..محسسني أننا مجوعينك

لتشاركه البسمه وتصمت
ولكن قلبها يحدثها بمكروه حدث!

منذ أيام سمعت صراخ غاضب من والديه ،ذاكرين أسمه بسخط ويبخوه..لا تعلم هل كانوا يتحدثون هاتفيا..أم حضر الي المنزل!

انتفضت أثر يد وضعت علي كتفها برفق..لتسمع صوت والدة زوجها تهدئها قائله..
-اهدي ياحبيبتي...دي انا

أبتسمت بخفوت لتسحب كرسي من طاقم طاولة المطبخ قائله بهدوء...
-الي الي مقعدك هنا!

حمحمت أيناس بحرج قائله..
-كنت جايه أشرب مايه بس سحرت 
وكنت هروح أكمل نوم
هزت الاخري رأسها نافيه لتقول..
-بتعملي ايه في بيتنا ياأيناس...مكانك في بيت جوزك..مش عندي ولا عند أهلك

دمعت عيناها بحرج وهي تجلس أمامها بأنكسار واضح علي ملامحها..
-همشي بكره ياطنط..انا بقالي شهرين هنا متقله عليكم..بس شهاب...

قاطعت جيهان كلماتها لتقول..
-أيناس أنتي فهماني كويس..مش بقولك انتي متقله علينا،بقولك سبب خلافك أنتي وأبني ايه
،ايه السبب الي يخلي عريس جديد يجيب عروسته بيت أهله ويمشي

توالت دمعات أيناس بصمت وهي مكتفيه بالنظر للأرض..عند قدميها
لتتنهد جيهان قائله بتفهم..
-طب مش هقولك السبب ايه..
هقولك محاولتيش ترجعي
بيتك ليه..محاولتيش تحلي الخلاف الي بينك وبين شهاب وترجعو أحسن من الاول

سحبت أيناس ورق مناديل..لتمسح عيناها قائله بصوت مرتجف...
-شهاب صعب ياطنط..حاولت أتصل بيه مبيردش..وأكيد مش هروحله أنا طالما هو الي جابني بنفسه هنا

ضربتها جيهان علي يدها بحده قائله..
-وماله ما الرجاله كلها صعبه..بس لكل راجل مفتاحه..وانتي في ايدك مفاتيح جوزك..وبعدين وماله أما تروحيله أنتي..
الا اذا كان ضربك أو أهانك..دي مينفعش أنتي الي تروحيله فيها..انما غير كدا عادي،..حافظي علي بيتك..حافظي علي الراجل الي بيحبك

رفعت الاخري عيناها بتردد لتقول..
-بس شهاب ممكن يتعصب عليا..هو قالي مارجعش الا لما يقولي

-قومي يابنتي..حضري حاجتك وهخلي عمك يوديكي بيتك..متخربيش بيتك بسكوتك واستكانتك..متخليش واحده تاخد منك جوزك

قالت جملتها بنظره ذات مغزي..جعلت حاجبي أيناس ينعقدا بصمت...حماتها تظن أن شهاب يحادث أخري

وقفت وهي تفكر في حديث "حماتها"
وشعور الندم يأكلها بقوه..تريد حياة مستقره
وزوجها رجل تتمناه كل فتاه
لتسعده وتسعد معه ...




الفصل الثالث والثلاثون

وضعت وجنتها علي الوساده وهي تبتسم بسعاده...مر الكثير ولم تتحدث أو تضحك مع والدها بهذا القدر..
وجبه سمك رائعه..كوب ليمون طازج
وأحاديث عن طفولتها..وشقاوتها التي عكست طبيعتها الهادئه...احاديث جميله لم تخلو من ذكر الحبيب..بطل الصغر والكبر

أمسكت هاتفها تتفحصه..لتعلم هل أتصل من جديد أو بعث رسائله العصبيه التي تناشدها تاره بعتب وأخري بغضب
ولكن لم تجد!








أخر رساله أرسلتها هي صباح اليوم قائله"وحشتني جدا..انا اسفه أني كنت مبردش عليك، كانت في عقبه وقفت قدامي،بس بعدين لقيت أن حبك ليا يهزم أي حاجه..لما تيجي هحكيلك حصل ايه..بس بليز ياعمر متزعلش..انا عارفه أنك أكيد مخنوق مني اني مكنتش برد طول الفتره..بس سامحني كنت محتاجه فتره مع نفسي أعدي الموقف الصعب الي اتعرضتله..وحشتني أوي..وبحبك جدا..ومتطولش أكتر من كدا لأني هبدأ أجيب فستان فرحنا"

قرئت رسالتها ولم يأتي رد
قرئت في نفس الساعه التي ارسلتها بها ولكن لم يبعث رساله ولم يتصل

ضغطت علي علامه التسجيل قائله بنبره ناعمه...
-ليك حق تزعل مني..بس بجد كنت مخنوقه من حاجه ومصدومه في نفس الوقت..ومحبتش اشيلك همي خالص..كفايه شغلك صعب

صمتت ثوان لتكمل..
-والموضوع الي كنت مخنوقه منه نسيته ..ولأني عارفه انك بتثق فيا
يبقا ملهوش لازمه أني ازعل وأبعد عنك

ارسلته وهي تغمض عيناها مبتسمه
عمر ليس قاس، لن يتجاهل محاولاتها للأعتذار
هو يحبها..وقد تجاوز لأجلها الكثير..لن يغضب

طمئنة نفسها بتلك الكلمات مغمضه عيناها براحه.. لتسمع رنين هاتفها بعد ثوان
رقم والدها الحبيب يتوسط الشاشه
لتجيب ضاحكه...
-كفايه تأخير يابابي وتعالي..تبقا تقعد مع أنكل بعدين مش شرط تقعدو لنص الليل

ليجيبها صوت غريب وصوت زمارات شرطه أو أسعاف لا تعلم ماهيته.. 
-صاحب الموبيل دا متصاب ياأنسه...ومتوجهين بيه دلوقتي للمستشفي المركزي..حالته صعبه ،ومحتاجين أي حد من أسرته

فتحت فاهها بصدمه لتصرخ باكيه...
-بابا
...............................
رسائل واتساب جعلت عيناه تبحلق في الفراغ بغضب هادر...بغدر جعل روحه المحبه سوداء
غدر مرر طعم عشقه لتلك الصغيره المتلاعبه
زوجته..شرفه وعرضه
زوجته المصون تتوسط بضع صور عاريه تماما..مع ذاك المصور. حبيبها السابق

صور جعلت عيناه تنذر بشر الكون
وملحقه بكلمات بذيئه تخبره بتاريخ كل علاقه تقام بينهم...وصور أخري وهي جالسه معه في احد المقاهي..وكل صوره ملحقه بتاريخ

تخونه..جعلت غيره يدوس علي شرفه بفجر
لهذا كانت تتجاهله..كانت تعيد علاقه حبها الاخر

وأباها..كيف تخون ثقته ومحبته
كيف تخون مبادئها..كيف لها ان تصبح وجه ملاك برئ وجسد عاهره...كيف

نظر لهاتفه من جديد بتشنج وملامح الجنون مرتسمه علي وجهه..ليري رساله صوتيه منها..
--ليك حق تزعل مني..بس بجد كنت مخنوقه من حاجه ومصدومه في نفس الوقت..ومحبتش اشيلك همي خالص..كفايه شغلك صعب

صمتت ثوان لتكمل..
-والموضوع الي كنت مخنوقه منه نسيته ..ولأني عارفه انك بتثق فيا
يبقا ملهوش لازمه أني ازعل وأبعد عنك

انتهي المقطع الصوتي..وهو يشعر بالظلم والقهر
أن كانت تراه رجل لم تكن لتخون
لولا تنازله وهوانه معها لما تلاعبت به

فتح محادثه الرقم الذي بعث بالرسائل
ليري رساله كتابيه يحذره فيها من خبث لين
*هتكلمك وتقولك محصلش وكدب والكلام دا..أظن دا جسم مراتك..ووشها واضح جدا
وكانت بمنتهي الرضا والمتعه كمان..لين بتلعب بيك وبغيرك..ومظنش أنك تحب ان تتجوز واحده*** *"

وضع يده علي عيناه ليصرخ غاضبا بقوه والدموع تحرق عيناه كاحرقة رجولته...
-ليييييييين

وقف يدور في غرفته كالاسد الجريح
سيعود يطهر شرفه ورجولته...سيريها كيف تكون الرجوله..ستتمني الموت ولن تجده تلك المخادعه، كيف ذالك كيف!

خرج سريعا من غرفته متجها لأقرب بنك
...سينهي تلك المهزله
سيستقيل..لن يبقا مكتوف الايدي
وبعدها سيرجع الي حياته من جديد
ليصلح ما تلف في غيابه..او يتخلص..

...............................
تشعر بيد أحدهم تسير علي وجهها ببطئ لذيذ..
اصابع تدخل فروه رأسها تدلكها بخفه..تجعلها تود أن تتمطئ بكسل

كادت تفتح عيناها الناعسه ..ولكن تلك الاصابع تابعت تمسيد جبينها لتغمضها من جديد
للحق..مروه تجيد مساج الرأس
ولكن ماي كانت يد مروه كبيره هكذا

تركت عيناها تغوص في النوم من جديد
مع شعور دغدغات يسري في معدتها،انفاس ساخنه تقترب من وجهها تجعلها تشعر بجسدها النائم..تستيقظ مشاعره الانوثيه

اختفت الاصابع، والانفاس والتمسيد...وحلت الهمسات الغاضبه..ثم سكنت
تشعر بكل مايجري ولكن جسدها النائم بخمول غريب جعلها تشعر بالضيق لأبتعاد تلك الانفاس عنها..

بينما خارج غرف. الفندق كادت مروه أن تمزق خصلات شعرها بسخط من اخاها الأكبر...
-ازاي تعمل كدا، أفرض صحيت وشافتك..ساعاتها تستبعد اي فرصه تقربك منها
وبسرعه هتلم هدومها وتنهي الرحله ..أتقل شويه يامجد مش كدا

بينما الاخري مستند علي حائط الردهه لا يستمع لشقيقته بتاتا..كل عقله مع تلك الناعمه..كيف تكون بمثل هذا الجمال..كالوحه مكتمله الجمال وهي نائمه...محظوظه شقيقته أنها تستيقظ من مده علي وجهها البهي

ملمس شعرها الناعم جعله يتجرأ ويحعل يداه تتذوق بشرة وجهها النضر
تلك السفره جعلتها في ابهي حالتها...أزالت العقده بين حاجبيها..

أفأفت مروه بضيق من شرود اخاها 
أنقلبت موازينه من ظهور عليا..ليأتي لها منذ مده ،يطلب أن تأخذ أجازه من عملها ..وحين سألته السبب اخبرها صادقا
لتكون مع فتاة يحبها..لتكون معها في رحلتها
وحين رفضت صمت وهو ينظر لها بضيق..ثم غادر ولم يحادثها بعدها

لتوافق علي مضض..فهو اخاها الحبيب..أقرب أخ الي قلبها..واكثر اخواتها لين القلب..عطوف المشاعر ..رغم جديته وذكائه..الا ان عبث الشباب مازال يقبع في قلبه

همت بأصرار قائله...
-مجد أمشي،قبل ما تصحي وتشوفك

افاق مجد من شروده ليعتدل بوقفته ليظهر طوله المهيب أمام قامتها الطويله هي الاخري ليقول...
-لازم تصحي وتشوفني..لين محتاجاها دلوقتي جنبها..رأفت في حاله حرجه 

شردت مروه في لين..تلك الصغيره التي لم تتعرف اليها في المطار...كادت ان تجذبها الي احضانها وتقول.."انا خالتك الصغيره"

ولكن مجد اخبرها ان لكل شئ أوان
لتتنهد مروه قائله...
-تمام هخش اصحيها ونحضر حاجتنا

هز رأسه بأيجاب..تاركا اياها تدلف الغرفه
ليسرح هو في عليا من جديد
عليا بملابس النوم وخصلاتها الرائعه..
..............................
الساعات تمر برتابه...ووالدها مازال تحت العنايه المركزه..جالسه علي مقعد المشفي وشعور اليتم يتملكها بقوه
شعور العجز ينتابها..سندها وحمايتها معرض للخطر..في غمضه جفن واخري تكاد تفقده

كل ما تعرفه انها منذ الامس جالسه صامته ودموعها تجري كالانهار علي وجهها المتعب
وزوجه عمها وسلمي يواسوها بكلمات حزينه

والهاتف يدق كل ثانيه من اصدقاء والدها
ولكن أين عمر..تريد زوجها..تريد الارتماء في اعماقه لتبكي قدر ما شائت
تخبره بخوفها من فقدان عامودها الفقري
تخبره بخوفها من اليتم
وآااااه ياأبتاه

صرخ قلبها بتلك الكلمه بينما الطبيب يركض لغرفة والدها بسبب نداء الممرضه
والفوضي الكلاميه تملئ الغرفه

لتقف بهوان راكضه هي الاخري...تري والدها الحبيب عبر زجاج الغرفه..جسده الساكن..صدره العاري وجهاز الكهرباء ينفضه بقوه
ولكن الخط المستقيم اخبرها انها النهايه!..

نهايه رسالة والدها في الحياه..
نهايه الشرطي رأفت الخليلي
نهاية الأب المحب والسند في الحياه
نهاية الدلال..نهاية أساسها

شعرت بالارض تميد بها..كل شئ اصبح ضباب
وسلمي وزوجة عمها يسانداها ببكاء ...وسلمي حالتها منهاره ولكن متماسكه بصعوبه

لتلمح زوجها الواجم من بعيد...تملصت من ذراعيهم لتركض باكيه عليه لترمي جسدها بين ذراعيه شاهقه ببكاء
نظر للباكيه بين ذراعيه..وقلبه ينتفض بحزن وغضب العالم..وهيئتها العاريه لا تبرح خياله

دفعها عنه قليلا وعقله يردد







خانت والدها وخانته

ولكن صفعه واحده جعلت جسدها ممد أرضا بأغماء...لتصرخ سلمي بفزع بينما الطبيب يعلن توفي المصاب...رأفت الخليلي

وعمر يقف ينظر لزوجته التي صفعها للتو..وغرفه المتوفي عمه...وقلبه يكاد يصرخ من فرط الألم..متجاهلا صدمة الجميع من صفعته..ليدلف علي رأفت مقبلا رأسه والدموع تجري بسخاء

والأخري غائبه عن العالم أجمع
...........................
جالسه في السياره المتوجهه للمطار
وهي تتظر ل مجد ومروه بدهشه...الاثنين..خال وخالة لين!..ولكن مروه صغيره علي أن تصبح حالة لفتاه عشرينيه كا لين..

كانت الحيره مرتسمه علي وجهها..وقلبها يقرع كالطبول بوجود مجد...لأول مره تراه بملابس عادي...جينز وقميص رمادي..وسيم، يليق أن يصبح عارض في مجله أجنبيه

بينما الاخر يبتسم علي أرتباكها في مرآه السياره
وعيناه ترصد عيناها الهاربه، ناعمه في نومتها وصحوها..

لم ينسي دهشتها وأحمرار وجهها وهو يقف أمامها في بهو الفندق..وهي تقول هاتفه..
-انتا بتعمل ايه هنا!

أبتسم وهو يمد يداه بمصافحه ،رأي ترددها بمبادلته أياها، ليخطف يدها قائلا..
-وانا كمان مبسوط اني شوفتك..بس مضطرين نعجل شويه لأن لين محتجاكي في مصر

ثم سار جاذبا يد شقيقته..لتتبعهم عليا قائله بخوف...
-لين مالها..وانتا ماسك مروه كدا ليه
اوعي ايدك ميصحش كدا

وقف وهو يطالعها بأبتسامه ويداه تودان ان تعانق تلك الفراشه الناعمه







ولكن تطوعت مروه بالاجابه وهي تنظر في هاتفها تداري الحرج...
-مجد اخويا ياعليا..بس يلا بينا بسرعه رأفت في العنايه ولين منهاره

واخيرا تبعتهم صامته قلقه مرتبكه
بعد وقت قليل..وجدت أنهم يتجهون الي مروحيه خاصه..وليس طائره من طائرات شركات الطيران

صمتت وهي تعلم مدي ثرائهم
والذي ظهر من مروه في رحلتهم...كل ماتقع عيناها عليه يصبح في الحال من ممتلكاتها..فهي مهوسه بالأثريات الغاليه..تدفع ملايين ليكون معها تمثال صغير من الخشب..ولكن صنع من ألاف السنين

لا تعلم ما المتتع في ذالك ولكنها حريه شخصيه
صعدت معهم المروحيه وهي لا تعلم...هل ذهابها معهم صواب أم خطأ
ونبضاتها المرتفعه تلك من الخوف أو من وجود مجد..مالذي يحدث معها!

جلست وهي تنكمش علي ذاتها، وتخرج هاتفها وتفتح تطبيقات المرساله لتعلم مالذي يحدث من سلمي..او لين..والان الاثنتين ليستا نشطتين

تنهدت بقلق وهي تنظر من نافذه المروحيه
بينما مجد تلقي اتصالا جعله ملامحه تنعقد بصمت..بينما تناظره مروه بريبه ليومأ لها

وهي كالاطرش في الزفه كما يقولون
كل ماتريد الوصول لأرض الوطن بأسرع وقت لتكون جوار صديقتاها
....................................
مكومه في أحضان زوجها والبكاء يفيض من عيناها وهي تسترجع احاديث رأفت معها
وهي يشاكسها ويلقبها بأحب الاسماء علي قلبه
"ليلي"
توفي عمها وأباها الثاني
اكثر شخص كان يفهمها في صمتها
يفهم مكرها الذيذ كما يلقبه

آاااااه
خرجت من فمها وهي تشد بأصابعها علي قميص زوجها ايمن الذي اشتدت ملامحه بحزن علي فقدان رجل كا رأفت..ولكن لله ماأعطي ولله ماأخذ

همس بصوت مواسي..
-سلمي لازم تجمدي..لين محتجالك دلوقتي
وعمي محتاج منكم أنك تدعوله،مش تعذبوه كدا

صرخت باكيه بصوت مكتوم...
-مات ياأيمن..حاسه أن بابا مات من جديد
مش معقول يسيبنا كدا في غمضة عين

ربت علي رأسها وهو يحدق في عمر بشرود
منذ وصوله وهو يراه واجم لا يبدي انفعال
ووالدته توبخه كلما رأته أمامها
وسلمي منهاره وتنظر له بعتب غاضب
ورأفت دقائق ويتم تغسيله وتكفينه
ولين.. في حالة أغماء منذ وصوله..ولم تستفيق الي الأن بفعل المهدئات

زفر بعمق قائلا..
-أنا لله وأنا اليه راجعون







بينما الاخر يقف أمام الغرفه التي نفقل بها عمه،عقب وفاته، وهو يتذكر وجوده منذ الصغر الي الأن

ونعم الأب والسند
لطالما أخبره انه يتمني لو كان رزق بأبن مثله
ليرد عليه في كل مره..انه أبنه بالفعل
أغمض عيناه لتنساب الدموع بفرط الألم
ليلتفت بعدها منهيا اجراءات وفاته.....
...... ......................

طرقت الباب بتردد
تري ما ستكون ردة فعله عندما يراه..
بالطبع سيصرخ عليها..وان أنفعل أكثر من الممكن أن يضربها..ولكن ستتحمل
اخطأت ولابد من تحمل نتيجته

"من أفسد شئ فا عليه اصلاحه"
وهي افسدت زواجها وستصلحه..مهما كلف الامر
ستصبر علي غضبه وترضيه..لعله ينسي

تابعت الطرق وهي تدعو الله أن لا يفتح الباب
ولكن الدعوه لم تجاب..
ولكن ثوان وطل من باب المنزل..ليبحلق بها لثوان..قبل ان يشير اليها بالدخول صامتا..ملتقط حقيية ملابسها..

اطاعته بصمت ورهبه من ردة فعله
جلست الي أقرب مقعد،وهي تستعد لتوبيخه وصراخ كلماته

ولكن فاجئها بسؤاله الهادئ...
-بتعملي ايه هنا ياأيناس!
 
رفعت عيناها اليه بحيره..لتقول هامسه..
-راجعه لبيتي وجوزي ياشهاب
ومستعده أعمل اي حاجه عشان تسامحني

لم تعجبه الاجابه
أتجه الي جوارها ليجلس مستشعرا أرتباكها..
ليقول بنفس الهدوء..وهيئتها البهييه تخطف لبه
-ودا بدافع الندم..ولا الاستسلام..ولا ايه!

ضغطت علي يدها والدموع تدفق الي عيناها..لتهمس بشجن..
-انا مخونتكش ياشهاب..والله كان غصب عني
قلبي كان موجوع من غدر قديم..بس والله ماخونتك

حاوط وجهها بيداه قائلا بخفوت..
-ششش..بس بلاش عياط..انا عارف أنك مخونتنيش ..بس غلطي غلط كبير

تطلعت الي عيناه بعيناه الدامعه ونظرة الرجاء تصل له بوضوح لتقول...
-شهاب..أديني فرصه..وادي لجوازنا فرصه
خليني أغير الي حصل،صدقني انا رميت كل حاجه ورا ضهري..مستعده أعمل أي حاجه عشان تسامحني

كنت تتكلم وصوت بكاؤها يعلو أكثر فاأكثر
بينما هو يداعب وجنتها بشرود..وبعيناه نظره لم تفهم معانيها

ليقول وهو يبعد يداه عنها قائلا..
-مستعده لأي حاجه!

مسحت عيناها بمنديلها الورقي، وهي تحرك رأسها بأيجاب

أبتسم وهو يرجع ظهره للخلف مستريحا ليقول...
-تمام..عندك مانع يبقالك ضره!

أختفي اللون من وجهها وصوت الطنين يصم أذنيها..صدمه بكل تأكيد

اختفت أبتسامته وهو يري تدافع الدموع لمقلتيها من جديد..لتخفض رأسها محاوله كتم شهقاتها الجديد

كانت تبدو مستسلمه ،ضعيفه،خانعه
تبدو وكأنها ستوافق
وصوت يصرخ داخل شهاب قائلا
-أرفضي..أرجوكي أرفضي واثبتي انك مش راجعه ضعف..وريني أنك عايزه جوازنا ينجح
حافظي علي أخر فرصه بينا

كتم أنفعاله يصعوبه وهو يتابع بكائها
لترفع رأسها بالأخير قائله بضعف باكي...
-مستعده أعيش معاك عمري كله ياشهاب، مستعده أحبك واعيشلك عمري كله

كور قبضته بخزلان واضح في عيناه
لتتابع هي بكرامة أنثي أدهشته...
-بس مش هقدر أبدا أعيش باقي عمري،وانا شايفه عقابي قدام عنيا...مش هقدر أكمل لو عقابك كدا

وقفت سريعا وهي تسحب حقيبتها وتتجه نحو الباب من جديد وهو يتبعها ينوي منعها
ليجذبها معانقا اياها بقوه جعلتها تبكي من جديد وهي تهمس بوجع..
-انا اسفه...أدينا فرصه ياشهاب..متعاقبنيش كدا

ربت علي رأسها وهو يهدئها قائلا..
-مبقاش ينفع ياأيناس..مبقاش ينفع

ابتعدت عنه وهي تتمسك في ملابسه بقوه..
-والله ينفع..دا ماضي نرميه ورانا ونبدأ من جديد

قاطعها طرقات متواصله علي باب المنزل مصحوبه بغناء ناعم، أغمض شهاب عيناه بضيق
أن رأتها ستنهار بالتأكيد





ابتعدت أيناس وهي تهندم وجهها وخصلاتها
بينما فتح شهاب الباب لتلك التي تغني بمرح
لم تنتبه لتلك الباكيه لتقول بمرح مصحوب بخجل...
-من الواضح من وشك أني ضايقتك صح!

التفتت أيناس لها وهي عاقده حاجبيها بتعجب.بينما شهاب مسح وجهه قائلا ...
-اهلا يافتون

ثم التفت لأيناس بنبره جامده رغم بكائها قاپلا..
- الشيف فتون خطيبتي

توردت وجنتي فتون بخجل بينما عقلها يسأل..من تلك التي بمنزل خطيبها
ليجيب شهاب تساؤلها الصامت

ثم أشار لأيناس قائلا.. 
-أيناس...مراتي

صمتت الاثنتين وكلا منهم تحدق بالاخري بعيون فاحصه متألمه..بينما نظرت أيناس لزوجها نظره جعلت عيناه تبتعد عنها
نظره صرخت به قائله..
-لم يكن تهديد..بل عقاب وخطوت لبدئه

لتكتم شهقاتها وهي تخرج ساحبه حقيبتها خلفها...بينما شهاب يتابع اثرها بوجه خالي من التعبير..وقلبه يقول...لما لم اشفي غليل كرامتك بعد!

ليدلف الي داخل شقته تاركا فتون تقف علي باب المنزل دامعه العينين هامسه بتأوه منخفض..
-أوه ...!!! 






الفصل الرابع والثلاثون قبل الأخير

نائمه تطالع الفراغ بشرود...وكالعاده منذ اسبوعان،شجار سلمي وعمر يرتفع كالقصف، وكالعاده سلمي تصرخ بالكلمه التي اخترقت قلب لين...
-حرام عليك دي أمانه عمك،مش عايزها يبقا تطلقها..متعذبهاش بالجبروت دا

ولكن اضافت سلمي تلك المره بقوه..
-الرجاله مبتضربش الستات ، والي يمد أيده علي ست يبقا ست زيها

لتنال صفعه هي الاخري حطمت فكها تحطيم
لتصرخ لين لحال صديقتها وتركض نحو الباب الموصد..لتبكي بصوت عال قائله...
-أسكتي ياسلمي عشان خاطري

سمعت سلمي كلماتها الباكيه ولم تتحرك..ظلت واقفه أمام اخاها الغاضب..لا ليس أخاها المتفهم..الذي تقطر عيناه حنانا قبل قلبه

وضعت يدها علي وجنتها قائله بجمود..
-من ساعة ما بابا مات، وعمو رأفت مسمحش أن حد يمد صباع عليا..انما دلوقتي صدقت أنه مات

استدارت لتخرج من المنزل بغضب ،والدموع تحرق عيناها كاوجنتها تماما
وداخلها تصميم من حرمان عمر،ستجعله يندم بقدر اسبوعان عذاب للين

منذ وفاة رأفت،وحرمت لين رؤية أي شخص..ومنهم علياء..أقارب والدتها..اصدقائها في الاوبرا..زملاء الجامعه..جميعا حرمت من الجميع

وضعها عمر بغرفه وأقفل عليها..لا يفتح ذاك الباب ألا لسببين..أن يدخل بطعام تأكله كالسجناء، أو أن صرخت وبكت معترضه علي حالها ،يدخل يصفعها أو يضربها ليعلو صراخها أكثر

أخرجت هاتفها من حقيبتها لتتصل بزوجها والدموع محبوسه في عيناها..لتسمع صوته الحنون بعد ثوان..
-ايه ياحبيبي عامله ايه

الي هنا وانفجرت دموعها هامسه بصوت متهدج...
-تعالي خدني ياأيمن أنا واقفه في الشارع ،تعالي خدني عندكم البيت

انتفض بفزع قائلا..
-انتي فين بالظبط ياسلمي

مسحت عيناها قائله...
-أنا عند بيتي..ومش هعرف اسوق دلوقتي
تعالي خدني

-خمس دقايق وأكون عندك..متقفليش خليكي معايا علي التليفون لحد مااوصلك

زادت دموعها وشهقاتها بصمت..وهي تسترجع قسوه اخاها، وغياب اباها الثاني







ليزيد الاخر من سرعته وقلبه ينتفض بقلق ليقول..
-كفايه عياط ياحبيبتي أنا جاي أهو
...............................
-ياعبير خلصي، قومي يابنتي علي حيلك...خلينا نخلص الأكل قبل ما الناس تيجي

سمعت عبير صوت والدتها...لتبكي أكثر، تبكي علي حب مستحيل لن يأتيها أبدا
أخبرته بحبها ليفر هاربا بعدها...لم تراه منذ ذلك الوقت..أنقطع عن زياره والده...ولم يتصل بها أبدا

تعلم انها لا تناسبه ولكن حاولت
منذ أن احبته صارت تبدل عادتها القديمه
ترتدي كل ماهو واسع أنيق..ابتعدت عن مساحيق التجميل الرديئه..أدخلت خصلاتها الناعمه داخل الحجاب

جعلت هيئتها جميله ليراها فاتنه
ولكن لم يراها من الاساس...بل رأها وليد..مهندس الكهرباء  رئيس والدها في العمل..التقي بهم صدفه هي ووالداها

لتسمع بعد أيام أنه سيأتي لخطبتها..ولولت وبكت وصرخت بهم قائله..
-مش هتجوزه يعني مش هتجوزه

ليصمت والدها بخنوع لرغبه أبنته المدلله
بينما صفعتها والدتها قائله بحده..
-بت أنتي اوعي تكوني فاكره أني مش عارفه أنتي عايزه ايه. ، فوقي يابنت بطني..الدكتور بياخد دكتوره زيه...،وولاد الاكابر بياخدو الي زيهم..بصي تحت رجلك عشان متندميش

والمهندس وليد راجل وسيد الرجاله
كفايه أنه خلي ابوكي يترقي، يعني الراجل شاريكي...بلاش تتلوي علي خلق الله

ثم تركتها حاسمه الموقف
سامحه للشاب أن يأتي مع والديه

امسكت هاتفها ..تفتح احد تطبيقات المراسله..باحثه عن رقم هاتفه لتراسله قائله وهي تهمس في نفسها ببكاء... 
-اخر محاوله

"دكتور محمد..بعد ساعه بالظبط هقعد مع واحد عايز يتجوزني ...ولأخر مره بقولك أني بحبك..أقعد معاه ولا لا!"

ارسلتها لتجلس بعدها تدعو الله باكيه...تريده لا غيره..تريده مهما كلفها الأمر
لتختم دعائها بنداء راجي...
-يااااااارب
................................
أفأفت بضيق وهي تمسك بالفستان للمره الألف قائله بأنفعال..
-ياشاهر لا مش هاخده...مش هيبقا حلو عليا

صفع رأسه بيده متمتما ببكاء مصطنع...
-انا ايه الي خلاني نزلت من بيتي انهارده!
أنا ايه خلاني أفكر في الجواز اصلا

زمجرت به بحده وهي تطالع العامله في المتجر تنظر لهم وتضحك بخفوت
لتقول روان محذره...
-شاهر كلمه كمان واقولك شوفلك واحده غيري






ضحك وهو يمسك يدها مقبلا اياها...
-لا ابوس أيدك دا انا ماصدقت أني هتجوزك

أبتسمت وهي تطالع الفستان مره أخري قائله..
-طب هخش أقيسه بقا واثبتلك انه مش هيليق

أشار اليها وهو يخفض يده بطريقه ملكيه،لكي تمر أمامه ضاحكه...
-هتفضحنا ياشاهر بطل بقا

جعد جبينه بأنزعاج..لتقفل الستار بوجهه
وتبدأ بالقياس..بينما هو أمسك هاتفه ليلتهي به قليلا...أخذته يداه كي يفتح احد البومات صور الهاتف ليطالع وجهها الضاحك في الصوره

منذ اسبوعان وهي تبدو تلقائيه وحيوتها
بعد أنتهاء العمل يأخذها أحد المطاعم..او الذهاب لشراء ملابس الزواج..أو السينما..او يتختتم الأمر بذهابهم لشقته لتعديل ما تريده روان، وبالطبع المشاكسه "رندا" تصاحبهم
بغمزاتها وتعليقاتها المستفزه الي تخرج روان عن طورها....ومع كل ساعه تضحك بها يستغل الفرصه، ملتقطا صوره..تذكره بأنجازه

توقف عند أحد الصور وهي تنظر له نظره لم تخطئها عيناه..نظره تنذر بالحب..هو ينظر لكاميرة الهاتف..وهي تنظر لملامحه

في ذاك اليوم كانت عاقده خصلاتها خلف رأسها بصرامه..اخبرته أنها ستسبب وجع رأس فيما بعد...ليقترب منها ويحل الربطه برقه
لتقول بأعتراض ممسكه يديه
-اوعي ياشاهر انتا بتعمل ايه

ضحك وهو يشد خصلاتها بقصد ايلامها..
-لو لسانك يبقا رقيق زي وشك كدا

تأوهت بوجع..لتلكزه بقوه قائله..
-بتعمل ايه في شعري ياشاهر

كان قد انتهي من تلك العقده العنيده ليقول..
-شكلك بيبقا جميل وشعرك مفرود كدا
والكحكه بردو كانت حلوه..بس كدا أحلي

ضحكت بقوه من لفظه لكلمة"كحكه" تلك
لتقول مكرره وهي تخنفض وترتفع ضاحكه بجنون..
-كحكه

ضحك علي ضحكاتها ليكرر بأيجاب...
-اه كحكه..في ايه

زفرت تطردت الضحكات الصاخبه اخيرا قائله بوجه أحمر من الضحكات..خصلاتها ملتفه حولها.. 
-انتا مش معقول ياشاهر..جبت منين كحكه دي!

تطلع بهيئتها قليلا ليقول بأبتسامه...
-وانتي حلوه اوي

ثم أمسك هاتفه سريعل ليلتقط الصور
التقطها وهي تنظر اليه هو لا للشاشه..
صوره جعلت نبضاته تتسارع دون توقف
لينظر للعامله قائلا...
-ينفع أدخل اساعدها

تردد العامله قليلا لتقول...
-طبعا يافندم..بس لو هي احتاجت مساعدتي بلغني

هز رأسه سريعا وهو يتجه للبروڤا..طرق الباب قائلا بهدوء...
-افتحي ياروان ثواني

همهمت وهي تضبط الفستان عليها قائله..
-استني بس بعدل الفستان

هتف بأصرار قائلا..
-بقولك افتحي ثواني بس..







فتحت الباب لتجد زوبعه تلفها ويغلق الباب خلفه سريعا محاوطا اياها لتقول بدهشه...
-شاهر في ايه خض..

قاطعها وهو يقبلها بقوه محاوطا وجهها
وعيناه مغمضه بقوه وكأنه يحفظ تلك الصوره في عيناه ،خوفا ان تنفلت من ذهنه

ارتعشت بين يديه تقاوم هجومه ذاك
ثوان أعتقها وهو يعانقها بصمت وهي تنتفض بين يديه والدهشه تحتل وجهها، وضربات قلبها يستشعرها من العناق..ليمسح علي رأسها هامسا بأنفاس متهدجه...
-أهدي

لتقول وهي تغمض عيناها وتتمسك به بقوه....
-شاهر...أنتا قليل الادب

أبتسم وهو يستشعر جسدها المغطي بفستان زفافهم..وكم كان شعور رائع...
-شاهر بيحبك...

ابتعدت قليلا عنه وهي تناظر عينيه بخجل، وعاطفته تظهر عليها بقوه لتهمس وهي تمسد وجنتيه..وهي تسترجع كل لحظه قضتها برفقته
كل لون أسود كان يلطخ حياتها..تجمل بألوان زاهيه ،جعلتها غير ماكانت عليه

قرأت فيه في أحد الكتب عباره لم تنساها
"الشّخص المناسب سيجعلك تقعين في حبّ نفسكِ أيضًا"

وبالفعل وقعت في حب نفسها..ثم وقعت به
شاهرها الحبيب
لن تبخل عليه بشعورها..كما لم يبخل عليها بحنانه..لتقول برقه ناظره في عيناه المحبه
-وروان بتحب شاهر كمان

عقب كلمتها طرقت العامله بنفاذ صبر ونبره ضيق وضحت من افعالهم التي تنبأتها ...
-يافندم أطلع وخلي المدام تخلص..في أنسه عايزه تجرب الفستان

تنهد بقوه وهو يخرج من البروڤا قائلا..وهو يحاوط وجهه يزفر بضيق...
-ولسه ناقص شهر علي الفرح...اااه ياشاهر

بينما هي خلعت فستان الزفاف وهي تطلع بالمرآه والابتسامه الواسعه تزين وجهها الخجول
.........................
حاوطتها ماجده ..لتبكي بين ذراعيها بحريه..ولكن سلمي كانت قادره علي كبت ،دمعاتها..لم تبكي ولكن كانت ملامحه مشتده ويظهر عليها المقاومه

كان أيمن يقف مستندا علي الحائط ويتابع انفعالاتها بعجز
هيأتها البائسه جعلت قلبه ينفطر
ملابسها السوداء، وجهها الباكي
..ليشير لماجده برأسه..ان تخرج وتتركهم...

وبالفعل استجابت لكلماته وتركتهم وخرجت بعد ان ربتت علي رأسها بمواساه
أقترب أيمن منها. ليجلس جوارها معانقا أياها
بقوه قائلا..
-في ايه، مس قولنا هتمسكي اعصابك أكتر من كدا، وتدعيله

نزلت دمعه تلو أخري بصمت..بينما ربت علي كتفها وهي يدخل انامله في خصلاتها يدلكها بلطف تاركا اياها تبكي

ثوان وتحول البكاء الصامت لشهقات عاليه كسرت صمت المكان..وهي تشهق بقوه وأنفعال
قائله بين شهقاتها...
-هيموت..لين..بالي بيعمله دا..هتكرهه كدا

أغمض عينا بضيق من صديقه وأفعاله الغريبه علي جميع..وحين يتكلم أحد يقول بحده..
-دي مراتي محدش ليه فيه ولا يتدخل

أبتعدت سلمي عنه قائله بحده..
-أنا هكلم أهلها يجو ياخدوها..علي الاقل هيعملوها أحسن من الي عمر بيعمله معاها

نفي أيمن سريعا بتحذير..
-سلمي متعمليش حاجه..هما الاتنين حرين مع بعض..عمر كدا هيعاند ومش هيعاملها كويس هيعاملها أسوء من كدا








زادت دمعاتها لتقول بحزن..
- الي يشوفه يقول انه ماصدق عمو رأفت يموت عشان يعمل فيها كدا

لتنظر له قائله برجاء باكي..
-كلمه ياأيمن..عشان خاطري ،خليه يفوق من الي هو فيه

عانقها بأيجاب قائلا
-حاضر ياسلمي هكلمه...قومي أغسلي وشك
وتعالي نرجع البيت ..انتي تحاولي تدخليلها
وانا أكلم عمر
هزت رأسها بأيجاب،لتقف كي تهندم هيأتها
بينما أيمن ظل يفكر فيما يفعله عمر..والأسي يتملكه علي تلك الصغيره
...............................
بعد صراخها لسلمي أن تصمت..دلف اليها
ليجدها جالسه علي الأرض تهتز ببكاء مكتوم
وملابسها السوداء تغطيها بالكامل..وجهها مدفون بين ركبتيها وجسدها يهتز بقوه

عقد حاجبيه بألم وخزلان..صفعتها له لم تكن صغيره ليسامحها عليها..صفعتها كانت صفعه شرف وعرض

أنتبهت لوجوده لترفع وجهها الباكي له..وجه متورم من البكاء والصفعات..لم يندم من نتيجة ضرباته..بل شعر أنها بدايه الصواب

قالت بصوت مبحوح من الصراخ والبكاء..
-بتعمل فيا كدا ليه ياعمر...أنا عملت ايه لكل الي بتعمله دا

جلس الي أقرب مقعد مكتفا ذراعيه قائلا بسخريه...
-وانا المفروض أصدق انك مش عارفه!

مسحت أنفها وهي تقف بهوان قائله..
-تصدق او متصدقش دي حاجه ترجعلك
أنا من حقي أعرف انا عملت ايه!
من حقي أعرف مش مديني فرصه أحزن علي بابا ومخليني أحزن علي الي انا فيه

لتصرخ ببكاء قائله..
-من حقي أعرف جوزي بيعمل فيا كدا ليه
أنا بتضرب ليه..وبتهان ليه
ومانعني من كل الناس ليه

لم تتغير ملامحه للين..بل تحولت لغضب أسود
ليقف متجها لها ليمسك مرفقها بعنف قائلا..
-أنتي ازاي بالبجاحه دي!
ازاي بتعرفي تمثلي كدا...ازاي بتعرفي تمثلي كدا
بقا مش عارفه عملتي ايه!
مش عارفه بضربك ليه ،وانتي تستحقي الدبح

ومش مديكي فرصه تحزني علي أبوكي
انتي تحمدي ربنا أن ابوكي مات ومشافش قرفك..ومشافش خيانتك

فتحت عيناها بصدمه لتهمس...
-هو شريف كلمك!

تأكد يقينه ليجعد حاجباه بغضب صافعا اياها بقوه جعلت جسدها الواهن يرجع للخلف صارخا.. 
-ماانتي عارفه اهو..أمال عامله بريئه ليه بتسغفليني

رفعت وجهها له والدموع تفيض قائله بضعف..
-بقالك كام يوم بتضربني وبتشتمني و ولا مره اعترضت ولا قولتلك حاجه..انما دلوقتي طلقني ياعمر...طلقني وخليني اروح لأهلي

أشعلت غضبه أكثر..ليمسكها من يدها مره أخري بقسوه وعيناه تقطر قهرا...
-أطلقك..مش لما اتجوزك الأول!
ملكيش طلوع من بيتي..وملكيش أهل
مسمعكيش تجيبي سيرة حد تاني
وانا لما أعوز اطلقك هطلقك

أغمضت عيناها بوجع هامسه...
-ياعمر أنا لين متجرحنيش كدا!
مش هنسالك أي كلمة قولتها ولا ظلمك ليا

تركها قائلا بصوت واهن ضعيف من كلماتها..
-أنا الي مش هسامحك..وهدفعك تمن سنين عمري الي ضاعت هدر دي
ليصرخ بعدها بغضب والدموع تحرق عيناه كلما تذكرها عاريه
..هدفعك تمن نظرتي لنفسي دلوقتي يالين

ثم دفعها بقوه لتقع علي الفراش ويخرج من المنزل..غافلا عن أغلاق الباب...

جلست تبكي بقوه متمتمه...
-يابابا أنتا فين..سبتني لييه..يابابا سبتني ليه

تذكرت تلك الصور..تذكرت وجه شريف وهو يخبرها بما سيحدث..اخبرها أنه لن يصدقها
وصدق شريف

لم يثق بها زوجها..ولم يفكر بالمنطق ولا بمشاعره ولو لثوان..بل داس علي قلبها في أحوج أيام كانت تتمني مساندته بها







-قومي يابنتي..قومي اغسلي  وشك..وبعدها ربنا يحلها من عنده

رفعت وجهها ألي أمينه باكيه لتقول بضعف..
-طنط أمينه..عايزه أمشي من هنا

جلست أمينه جوارها لتعانقها بحزن علي حالها
لتبرر قائله بمواساه..
-عمر اعصابه تعبانه يالين..بصي يابنتي متزعليش منه..أنا مش فاهمه الي بينكم
بس الواضح انه مش قليل أبدا

مسحت لين دمعاتها بشرود لتقول..
-طنط..عايزه أطلب منك حاجه..ولأول مره أطلب منك تحطيني مكان سلمي...ممكن!

شعرت بالذنب من كلمات لين لتحرك رأسها بأيجاب وهي تعانقها والدموع تلمع بعيناها
وكيف تقسو والتي بين يداها أصبحت يتيمه أب وأم
..............................
بعد ساعتين..
جالسه علي فراش العياده تحدق في الفراغ بشرود..بينما الطبيبه أبتعدت عنها قائله وهي تجلس علي مكتبها ...
-زي الفل بنت بنوت..

كتبت الطبيبه تقرير بنائا علي رجاء لين
لتستسلم الطبيبه وتكتب نتيجة الكشف

خرجت لين من العياده برفقة أمينه..وملامح الانكسار واضحه وضوح الشمس..ودموع تجري علي وجنتيها بتابع

-ممكن تليفونك أتصل بخالي مجد ياطنط!
تحدثت بشرود وهي تطلب الهاتف

لتعطيها أمينه الهاتف بتردد..
أخذت لين الهاتف وأبتعدت لتتحدث والدموع تتزايد..

نظرت أمينه للأرض وهي تلعن الشيطان الذي تلبس أبنها وافعاله..قصت لين عليها كل شئ
لتختم كلماتها بطلب جعل أمينه تشهق بصدمه..
-كشف عذريه ايه يابنتي...ايه الكلام دا

لتبكي لين منهاره...
-ياطنط ارجوكي..أسمعي كلامي أرجوكي

لتستجيب لرجائها بضعف ولتطمئن قلبها ايضا
لم تشك بزوجة ولدها..ولكن التأكيد واجب
والحمدلله..فتاه كما خلقها بارئها

استفاقت علي صوت لين الضعيف وهي تقول..
-خدي التقرير من الدكتوره ووريه لعمر ياطنط
وهتلاقي معاه تليفوني...هيلاقي في التسجيلات،تسجيل فيه كلام شريف
وبلغيه اني عايزه أتطلق ياطنط..اتمني أني اموت..

دمعت عيناها لتكمل
-أموت ولا أكمل مع عمر ياطنط

تحدثت أمينه محاوله أثنائها بصدق..
ياحبيبتي هو لما يشوف التقرير والتسجيل ،هيفوق من الي فيه...وترجعوا وي الاول..أستني بس وانا هجبلك حقك

أبتسمت لين علي كلماتها الصادقه..لتعانقها قائله..
-مبقاش ينفع ياطنط..خدي بالك من نفسك
وخلي سلمي متقلقش عليا

تغير لون أمينه لتقول بفزع..
-أنتي رايحه فين يالين..مش هينفع تمشي يابنتي..استهدي بالله

أمسكت يده أمينه قائله ببكاء..
-خالي مجد هيجي ياخدني..ورحمه بابا ماتقوليش لعمر..لو ليا خاطر عندك..خليه يطلقني..

وصلت سيارة مجد عقب أنتهاء كلماتها
لتتجه للسياره بينما أمينه تقف مكتوفة اليدين
لا تعلم هل تتركها أم تتصل بعمر

غادرت لين مع ذاك الرجل..بينما أمينه تقف بمحلها..والصمت يغلفها..ولكن لم يدوم..
ثوان وسمعت هاتفها يدق بأصرار...لتسمع صرخات عمر الهادره...
-لين فين ياأمي..ليين فييين ...




تعليقات