Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية يقال حب الفصل السادس والسابع والعشرين بقلم وسام اسامه


 

رواية يقال حب 

بقلم وسام اسامه 

الفصل السادس و العشرون  


اطلقت راندا الزغاريت وسط حنق روان وابتسامه شاهره..ليمسك شاهر يدها مقبلا اياه بل

-مبروك ياروني


سحبت يدها بضيق هامسه..

-شكرا


اردفت شقيقته بأبتسامه

-المفروض نسيب العرسان لوحدهم شويه


همهم الأب بأيجاب..وخرج افراد العائله

وكانت اخرهم راندا بغمزاتها المستفزه


نظرت روان ارضا صامته

ليرفع شاهر ذقنها بيده

-روان


نظرت اليه دامعه..لا تدري ما تقول

في تلك اللحظه، هي اتعس انسانه أن لم تكن هناك مثلها


امسك يدها رابتا عليها برقه..

-في كلام لازم تسمعيه مني

وهيبقا مهم في حياتنا بعدين


تنحنح قبل ان يردف

-مش هقولك بحبك، لاني بصراحه شايف ان الكلمه دي مش هتيجي غير بالعشره والتعامل والاحترام بينا..بس هقولك مشدودلك..معجب بيكي..عايز احبك

بس قبل كل دا لازم ننسي اي حاجه، مش هسألك عن أي حاجه عدت في حياتك

بس أكيد الي جاي من حياتك يخصني


ركز نظره علي رده فعلها ولم يجد

ليسمعها تقول بصوت مختنق..

-كل الي عايزه اقوله ليك..اني عامله زي الارض المهدوده مدمره..لو داخل حياتي عشان تخربها زياده..ابوس ايدك أمشي ومترجعش..ولو جاي تصلحها..يبقا هتتعب جدا..ولو يأست بردو امشي من سكات..اهم حاجه السكات..لو قررت تمشي متبررش امشي وبس


انفطر قلبه لكلماتها المختنقه بعبرات مكتومه ليضغط علي يدها باسما..

-أمشي ازاي ،انا ماصدقت وصلت لمسكة أيد، حرام دا لڤل عالي بردو


ضحكت بعيون دامعه

فكانت اروع مما رأي

مع تخيل انها دمع فرحه اختزنت داخل عيناها الجميله


سحبت يدها بعد صمته

ليقول بجديه..

-ايه رأيك ناخد بكره اجازه

في فرد في عيلتي لازم تعرفيه

وأهو بالمره نقضي يوم حلو بعيد عن المستشفي


هزت رأسها بصمت..غير عابئه بغدا

او به ،او بذاك الفرد


جاء وقت رحيلهم..ليميل عليها هامسا..

-كان نفسي اقولك خليكي صاحيه عشان اتصل بيكي،بس مرهق وهموت وأنام،هبقي أرن عليكي أول ما اصحي


اعقب كلامه بامغلف شوكلاته بيضاء ليعطيها اياه باسما لتقول..

-بس انتا جايب كتير!


ربت علي وجنتها

-الكتير دي جبتها للكل..بس دي انا جايبها ليكي انتي مخصوص


ابتسمت بأمتنان ليخرج من المنزل مصافحا أباها بلطف..لا يقل عن لطفه معها


. *    *   *                   

وضع النادل كوب القهوه لتتمتم شاكره

لترجع نظرها الي هاتفها..ولكن قاطعها جلوسه المباشر دون اي كلمه


عقدت حاجبها بدهشه قبل ان تنظر حولها ،هناك العديد من الطاولات الشاغره

لتقول بهدوء..

-مظنش ان دي صدفه


ابتسم مجد بتريث

-دا سؤال ولا استنتاج!

ولو سؤال فا أكيد مش هقول الحقيقه ولو استنتاج يبقا ثقتك في نفسك عاليا زيك ياعليا


وقفت تلملم ما يخصها لتقول يهدوء..

-وفي الحالتين همشي


-اقعدي


لا تعلم هل جلست لحدة صوته

ام لأن في اعماقها لم ترد الرحيل!


-شوفتك صدفه ..جيت اقعد معاكي


حافظت علي انفعلاتها قائله..

-ودا بمناسبة أيه..


-هو لازم عشان أقعد مع بنت حلوه، يبقا في مناسبه


وقفت بضيق قائله..

-اسلوب كلامك بيضايقني..بعد أذنك


ابتسم لمزاجيتها..أوزه جميلها بمنقار من حديد..كاورقة خريف صفراء جافه تسر القلوب


استوقفها متسائلا..

-اول مره اشوف بنت تضايق من الغزل!


اي غزل هذا الرجل!

ألم يخبروه ان الغزل يهلك قلوب اي فتاه..ان كانت الكلمات تنبعث من اربعيني عابث، متجهه كالرصاصه الي قلبها العذري ذا الجدائل بشرائطها الورديه


اي غزل هذا ويعينيه تحكي عبث يرشق في عيناها كاشمس الباديه

لتجعل حلقها جاف..لتريد المزيد من ذاك الغريب..صرخت داخلها بفزع


رباه! ماذا تريد...اتراه الجفاف العاطفي

حرمان الغزل علي جميله مثلها

جعلها ترهف السمع اليه!







استجمعت قدرتها علي الحديث

لم تلتفت وقالت وهي تغادر..

-واديك شوفت


أبتسم بعدها وهو يراقب خطواتها المدبدبه علي الأرض..رقيقه وناعمه

تفي بالرغب..ويمكن الحب

***             


طرقات علي الباب ايقظته

تململ علي الأريكه الخشبيه الغير مريحه بالمره..رفع ساعته ليجدها التاسعه صباحا


سمع طرقات الباب مره اخري

    

ليقف بأرهاق متجها الي الطارق

ليجد فتاه قصيره نسبيا ..مرتديه حجاب صغير..يظهر منه غرتها..بيضاء البشره بالأضافه الي ذاك السائل التي وضعته في وجهها


جعد انفه لتتحدث بصوتها الرقيق..

-أمي قالتلي أخد الأطباق الفاضيه الي عندك


رفع حاجبه بتساؤل لتضيف بأبتسامه مرتبكه..

-انا الي قدامك هنا..بنت أم علي


اتبعت قولها بأشاره الي الباب المجاور..

غمغم بتفهم..

-اه، ثواني اجبهوملك


دلف ليجلب الأطباق النظيفه

وهو منعقد الحاجبين بضيق..ليخرج بعدها متفاجأ انها دلفت الشقه وجلست


جز علي اسنانه وهو يقترب منها..

-الأطباق أهي..قولي لوالدتك مفيش داعي تبعت أكل تاني


وقفت لتأخذهم منه بأبتسامه

لتتلامس أيديهم دون انتباه

ليزيد ضيقه من تلك اللعوب


بينما الاخري زاد توترها

لتخرج سريعا..ليغلق خلفها الباب متمتما..

-ايه البنت دي! 


*   *   *               

-خلاص بقا ياسلمي..حقك عليا انا غلطت

وبتأسف اهو ياستي، افتحي الباب بقا


تجاهلت صوته لتقلم اظافرها بهدوء متجاهله نداءه ونداء والدتها 

لتزمجر والدتها..

-جري أيه ياسلمي..جوزك بقاله ساعه واقف علي باب اوضتك..ايه المياعه دي


زمجرت سلمي هي الاخري باعصبيه..

-الي غلط يستحمل تبعات اغلاطه

محدش قاله يستني


سيطر علي أعصابه بصعوبه ليقول بجمود

انا ماشي ياسلمي..سايبلك بورسعيد كلها


غادر كالعاصفه..لتغمغم والدتها بوعيد..

-ماشي ياسلمي انا هقول لأخوكي علي قلة أدبك دي مع جوزك


اغلقت سلمي المبرد بطول ذراعها

وهي تتأفأف بأختناق.لتمسك هاتفها وتطلب احد الأرقام

-عمي انا عايزه أشوفك

....تمام ساعه وأكون عندك


شردت في شجارهم الأخير

انفعاله الغير مبرر ..عندما ذهبت ل "ماجده" ولم تشئ ان توقظه..ارادت التقرب لمجده..تلك المرأه الطيبه التي لا تكتف بذكر الطرائف عن أيمن في صغره


امرأه افنت حياتها لأجل أبن اخاها

أليس من الواجب تخصيص وقت لها


لتسمع صوته الغاضب يهتف بها غضبا

-انتي ايه الي جابك من غير أذني


عقدت حاجباها وقد ماتت الابتسامه علي شفتيها وتبعثرت كلمات الغزل من عقلها

ليحل الجمود ويكون سيد الموقف


-بتزعق ليه!

الناس لما بتصحي بتقول صباح الخير ،مساء الخير، السلام عليكم..مبتصحاش صوتها يجيب اخر الدنيا


زاد غضبه من ردها الحاد ليمسك مرفقها بحده وكأنه تبدل عن ليلة عقد القران..

-بتقاوحي كمان..خارجه من غير اذني ىيه ياسلمي


نفضت يدها وهي تهتف بدهشه وحده...

-ياصبر ايوب..هو انا فين دلوقتي

استأذنك اني جيالك!

هو انا رايحه اتفسح ولا رايحه كباريه!


غرز اظافره في لحم زراعها وهو يجز علي اسنانه بغضب يتفاقم ...

-لسانك يتعدل في الرد..بدل ما ازعلك


وبعد صمت طويل تدخلت "ماجده" بهدوء وهي ترفع يده عنها هامسه ل سلمي...

-استني ياسلمي..هلبس واخرج انا وانتي لحد ما "الطور" دا يهدي


هتف بحده

"ماجده"


لم تعيره انتباه وهي تسحب سلمي

لتتركه يتخبط في غضبه الغير مبرر!

همهم بأيجاب وصوت حنون..

-يعني هو دا الي مزعلك منه!


عقدت حاجبها بضيق كعادتها لتقول..

-ودا يعني هين ياعمي!

بقولك كان بيزعقلي..كأنه ما صدق يكتب الكتاب عشان يعرف يتملكني..


راقب انفعالها بأستمتاع ليقول بعد استنتاجتها ونوبة غضبها..

-انا شيف انه مغلطش


صاحت متأوهه..

-عمي!


-اه مغلطش، وانتي عارفه اني هقولك كدا،وجتيلي عشان تسمعي كلامي دا

يمكن طريقته كانت غشيمه..بس دا ميمنعش ان عنده حق


كلماته المنطقيه جعلتها تثور اكثر واكثر لتقول بتمرد لمع في عيناها بقوه..

-مش سلمي الخليلي،الي يتشخط فيها ياعمي..هو مكنش ياجرؤ انه يكلمني كدا ف الخطوبه


صمت ثوان ليقول بهدوء..

-دا الفرق بينك وبين ليلي،

ليلي كانت عارفه الفرق بين الراجل والست،عارفه ان الراجل ميتلويش دراعه..وان الست مش لازم تحط كرامتها فوق راسها ديما، انتي كدا من البدايه بتبني حاجز بينك وبين ايمن، الجواز والأولفه بين الراجل والست..مفيهاش سلمي بنت فلان ولا أيمن ابن علان


فيها انا وهو..فيها سلمي وايمن

متبنيش بينك وبينه جبل وترجعي تزعلي

الموضوع بسيط ياسلمي..وجوزك راحلك لحد عندك..بلاش الجلاله تاخدك


انهي كلماته بحزم وهو يطالع جريدته من جديد..بينما هي صامته تحلل كلماته بصمت وداخلها يهتف انا ازادتها كثيرا هذه المره

...............................

تأفأفت من يدها التي تمردت عليها

وخطت ملامح ذاك الرجل من جديد..بقدر ما كانت وقوره ووسيمه بقدر ما كانت عابثه..عيناه التي خطتها علي اوراقها لم تبارحها نظرة غريبه!


وكأن تلك نظره الخياليه تجتاحها الي العمق..تكشف خبايا، ليتراقص وجهه بشعيراته الرماديه المتلصصه بين خبايا شعراته السوداء المتراقصه بنعومه


تنهدت بضجر وهي تمزق الورقه بعنف هاتفه بصياح محاوله محو خياله من امامها...

-عليا فوقي لنفسك..كفايه وهم بقا


ثم اكملت بضعف..

-حياتك مش نافصه ابدا


تذكرت صدفتيهم احداهما وقحه والاخيره اليتيمه التي جمعتها به عند خروجها من الجامعه،بصحبة لين

لتتفاجأ بعناق لين له بقوه وهي تهتف فرحه بمقابلته


لتهمس هي بعدم تركيز وعيناها مسلطه علي ذاك الذي ينظر لها بأبتسامه مهلكه..

-ايه دا!، انتي عارفه ان دا خالك؟


ابتسمت لين بدهشه وهي تنظر للأثنين..

-انتو تعرفو بعض ولا ايه!


انتظر جوابها بترصد..ظهر في عينيه كاشمس الصيف الحارقه لتقول بنفي محاوله الهروب من سطوه عينيه


-لا..معرفوش، شوفته يوم كتب كتابك

اخدت منه مايه ومشيت


ظلت تغمغم بكلمات استئذان ورحلت سريعا..لا تعلم لما ارتبكت..خفقاتها تعالت في حضرته..وزياده الخفقات في حضرة الكمال جمال...ولا كامل الا الله


ذاك العبثي يدغدها بشعور لذيذ

شعور سقوط اللب في متاهة الاعجاب






القت ريشتها جانبا وهي تدفن وجهها في الوساده كاتمه صرختها...تلك ال أااآه التي ثزفرها قلبها بخوف من ذاك الشعور

والخوف يتضاعف منه ثانيه بثانيه..

.......................................

اعتصر قميصه بقوه ليسقط الماء الغزير وهو يتمتم بحنق وارهاق...

-ولسه هصحيه ياخد الدوا عشان يسمعني كلامه السم


قاطع تذمره طرقات الباب المتواصله

ليفتح عينيه بأرهاق..متجها الي الباب ومازال القميص المبتل بيده


ليفتح الباب باليد الاخري 

ليجدها امامه..تلك صاحبة خصلات الحجاب والبنطال المشرط ، ويد مكشوفه ماقبل المرفق..اااه ما كان اسمها

عبير..سمع شقيقها يتشاجر معها ذات مره وهو يصيح بأسمها مهددا..اما ان تتحسن ملابسها او يمزقها جميعا ويكسر "عظامها" بعدها


اي عبير تلك!

عبير باقيا فتيات الموضه"الشعبيه"

انتهي تفكره الساخر منها

علي صوت سعالها الخفيف ووجنتها تتورد..لا يعلم خجل! ام مصطبغه


لتقول بصوت رقيق لم يسمعه في شجارها مع اخاها ولكن سمع..عبد الرحيم.. الذي يكمن داخلها


-امي بعتالك طبق الكيكه دا

يارب يعجبك..


لوي فمه بضيق وهو يأخذه متمتا بالشكر لتلاحظ القميص المبتل بين يديه..

لتأخذه سريعا من بين يده هاتفه بشهقه،وعينيها تتسع..

-كنت قولي يادكتوره..كنت هغسلهولك


جعد جبينه وهو يمد يدها ليأخذه والضيق يغلف صوته بوضوح..

-لا شكرا..انا كفيل بحاجتي"الخاصه" ياأنسه عبير


افترت شفتيها عن ابتسامه جميله..ولم تلاحظ تشديده علي كلمة "الخاصه" التي اوضحت ضيقه من تدخلها


لتحمحم برقه وهي تدخل بعض الخصلات الناعمه التي تستعرضها تحت ذاك الوشاح القصير..

-عوزت اي حاجه يا "دكتور" عرفني

وانا أسمي عبير بس مش انسه عبير


اعقبت قولها وهي تلوح له بيدها ،قبل ان تغلق وكعادتها مبتسمه..


اغلق الباب بعنف وهو يهمس داخله

"فتيات أخر الزمان" هن من اصبحن يتنازلن عن الالقاب الموضوعه لأحترامهن ووضع الحدود

 

وضع الصحن اعلي المنضده وهو يسب ويلعن عند ملاحظه احد كريمات وجهها انتقلت الي القميص الابيض..تلك المصبوغه،صبغت قميصه الذي اهلك يده في نظافته منذ اكثر من عشر دقائق

كما صبغت ايامه السابقه..بطلتها الغير مرغوبه كل مساء


تذكر عليا..نقاء عليا وروحها

تلك الجميله 

دون اي مجهود مبذول..وجهها الوضاء..عيناها ذات الفضاء الشاسع

وكأنهما صحني كبيرين من العسل، تدعوك بكل رحابه ان تنغمس بقلبك بهما


اطلق تنهيده حااااره داخله

ليتهم كانو أناس أخرين،كان سيقع لها مره اخري..ولكن بظروف ليست كهذه..

ربما كانت لتعشقه هو الأخر كما..

أما يحويه قلبه لها عشق!


ظل السؤال يتردد في عقله دون توقف

عقله ينفي وقلبه يثبت العكس

خشية رحيل طيف هيأتها ...






الفصل السابع والعشرون 


-خلاص ياحبيبي..حضرتلك شنطتك

يلا عشان تلحق طيارتك


انهت والدته حديثها الحاني وهي تغلق سحاب الحقيبه والاخر يقف في الشرفه شاردا فيها..ومن غيرها سيسبح في ملكوتها..ويذوب في سحرها الاسود


لين! تلك التي لانت عقل ولدها ورجلها

جعلت من قلبه قطعة طين تتلاعب بها بين اصابعها لتشكله كما تريد


تحرك هواه كما الخيال بنفخه من ثغرها الرقيق الكاذب..تأفأفت بحنق وهي تتذكر حفل عقد القران..كيف كانت عيناها تلاحقها اينما ذهبت..كأنها ربطت قلبه في سلسال من الحديد وتقوده!


خطر خطر خطر

رنت تلك الكلمه صاعقه في عقلها..لين خطر يهدد حيات ولدها..طالما تمنت اخري له ولكن النصيب خط كلمته دون تدخلها


لم تفق سوا علي وقوف عمر امامعا وهو يمسد علي كتفها بقلق..

-مالك ياأكي فيكي حاجه


تنبهت حواسها لنبرته الحنون كأبيه

لتضع كفها علي وجنته تحتويه هامسه بحنان أم..

-مفيش ياحبيبي..ربنا يحميكم ليا ويبعد عنكم الشر ،انتا واختك يارب


ابتسم ببطئ وهو يقبل كفها ويعود لشروده فيها..حان موعد رحيله منذ ساعتان..ولكن لم تتصل،وهي تعلم ميعاد رحيله..وكان من المفترض ان تودعه


تري افاقت من نوبة عشقها الفوجائي له

اتراها استيقظت من انبهارها من مشاعره وارادت التملص


اعتصر قبضته وهو يغلق عيناها بقوه

لن يسمح ابدا،طالما عقد قرانهم بموافقتها الكامله...طالما ارادت صك اسمه علي اوارق روحها لا مجال للرجوع


زفر بقوه وهو يحاول طرد هواجسه السوداء..كلما ابتعدت يبدأ عقله بتخيل السيناريو القادم ..اعتذارها ثم رحيلها ثم انفصالهم ثم..!


موتها علي يديه التي لطالما هدهدتها في صغرها..اذا تراجعت..ليس من العدل 

ان تقدم يدها بماء حبها وهو عطش بقوه وجنون...وما يكاد ان يروي ظمأه تسحب يدها


سحب حقيبته بعد ان قبل رأس أمه قائلا بجديه..

-اقعدي اتكلمي مع سلمي ياأمي، لانها هتزعل لو كلمتها بطريقتي..وعرفيها دا جوزها مش عبد احنا شارينه


حركت رأسها بتفكير وهي تفكر في أبنتها هي الاخري ،ورأسها اليابس..تلك التي تغتر بجمالها وحسنها ليتعال غرورها علي زوجها


فكرت،لابد من الحديث مع أيمن لابد من ترك حبه جانبا والتعامل معها بخشونه

لكي لا تستهين برجولته


دمعت عيناها بعجز لتقول داخلها

الاثنين ياربي..الرجل تعصفه رياح حبه الاسود..والاخري تركلو الحب بحذاء غرورها...اي نصيب هذا


افاقت علي خروج ولدها من الباب

مكسور الهمه مثقل القلب..والشكوك

..................................

-عمر


هتفت بها بلهفه وهي شبه تركض خلفه،محاوله الوصول لخطواته الواسعه


صوتها! ...اهي خيالاته الغاضبه منها!

التفت اليها ليراها أمامه!

كاد ان يوبخها بغضب علي حنثها لوعدها بقضاء ساعات معه قبل سفره


ولكن هاله هيئتها المتعبه..

عيناها المتورمه ببكاء!

وجهها الشاحب..هيأتها المحطمه

جعلت قلبه يرتجف لوعه لأجلها


اقترب منها بلوعه وهو يترك الحقيبه أرضا غير مبال للماره حولهم

اقترب ممسكا بيدها بقلق خشن..

-شكلك عامل كدا ليه..في ايه يالين


انتحبت بنعومه زادت فضول الماره حولهم ويزداد قلقه أكثر فأكثر

ليرفع ذقنها بحده ناتجه عن قلقه...

-في ايه يالين..حصل ايه!


همسه ناعمه مترجيه خرجت منها شتت بقايا غضبه ونقمته عليها ..

-متمشيش ياعمر..انا محتجالك جنبي


اتسعت عيناه لثوان من رجائها

ليمسح وجهه بتعب واضح حاكي شحوبها..ليمسك يدها بيد وحقيبه بيد أخري وهو يسير الي بها نحو سيارته المصفوفه في جراجهم الخاص...


جلست علي الكرسي ونشيجها لم يتوقف

ليجلس جوارها ويمسك يدها هامسا بحنانه المعتاد...

-طيب..اهدي عشان اعرف افهم مالك


نظرت له بعيناها الذابله بعجز واضح

فشلت في اخفائه..وبعد صمت طال دقيقه لينتفض قلبه كالطائر اثر صوتها المترجي بيأس

-مالي أني مش عايزاك تسيبني ياعمر

خد اجازه طويله...اقولك استني لما نتجوز وخدني معاك..


وضع كفه علي وجنتها الرطبه وهو يخبرها بحزم حان...

-لين..حبيبتي انتي عارفه ان مينفعش اسيب شغلي أكتر من كدا..ممكن اخد جزا

كلها اسبوع واحد واجي ونتجوز..مش احنا اتفقنا علي كدا!


اغمضت عيناها بيأس غير قادره علي البوح بما يؤرقها..ويهدم سعادتها

كيف تخبره..قد يطلقها..او يقتلها

سيبتعد لا محال


عضت علي شفتيها بقهر..وهي تغمض عيناها محاوله ازاحه ذاكرة الليله الماضيه


-لين انا مش سايب طفله هنا..مينفعش عياطك علي أقل حاجه ،لازم تشيلي المسؤليه أكتر من كدا


نبرته الحاده زادت من خوفها وألمها

كيف السبيل الي الخلاص!


حركت رأسها بأيجاب صامته ..وهي تمسح وجهها غاضه البصر عنه


هيئتها تخبره بشئ خاطئ سيحدث

نذير شؤم انهيارها ذاك، شحوبها ذاك ليس طبيعيا..


طمأن نفسه..بأنها حزينه لفراقه وقد عادت لدلاله من جديد!


جذب وجهها الي صدره وهو يحاوطها معاتبا بلطف..

-كدا استناكي كل دا،ومتجيش

مش قولتيلي امبارح هتيجي اول ما تصحي تقضي معايا النهار!


همست وهي تتلمس الدفئ غامضه عينها بألم حقيقي، غاصه بكائها بصعوبه...

-راحت عليا نومه معلش ياحبيبي


تنهد بصبر، ليقبل رأسها مطولا..

-ولا يهمك يالولو..المهم متتشغليش عني تاني ماشي يالين


هزت رأسها بأيجاب..ليرفع يدها ممسكا بأنامله بمرح اجاد اصطناعه..

-اول حاجه تخلي بالك من نفسك..تمام

تاني حاجه تتصلي بيا ديما قبل ما اتصل حتي..ديما خليني في أولوياتك

واهم وأخر حاجه..متخبيش عني حاجه

أول بأول تقوليلي اخبارك






ارتعش جسدها عند أخر كلماته..لتدمع عيناها بعد ابتسامتها..هامسه بصوت مبحوح...

-حاضر، خلي بالك من نفسك

وخليك عارف انا بحبك بجد

بحبك قد سنين عمرك الي كنت بتحبني فيها...بلاش يوم تقسي عليا..انا ماصدقت الجدار الي بينا يتهد، عشاني ياعمر..خليك واثق فيا


اعقبت كلماتها بشهقه عنيفه..وارتجاف اناملها جعله يجذب وجهها بغضب لاح علي قسماته القلقه...

-لين..لو في حاجه قولي بلاش الغاز!


كوبت وجهه وهو تحدق به باكيه

وكأنها أم تحاوط وجه ولده الحبيب

لتقول برقتها الباكيه...

-ياحبيبي مفيش حاجع..انا بس متأثره انك هتسافر تاني..والله انا كويسه


هز رأسه بعدم اقتناع

لتثبت رأسه وتقبل جبهته برقه هامسه..

-يا حبيبي متقلقش..كله تمام


ابتسمت بحلاوه..لم تنبعث من اعماقها

ليقرب وجهه من وجهها ليودعها وداع مؤقت..يهدهد به قلبه المتعب،والمشتاق لها كل اشتياق الساعات القادمه...

***                            

تقف علي الشاطئ وتضم شالها الابيض اليها بقوه..ليبعثر الريح خصلاتها بقوه ،ليقول شاهر وهو يجاورها..

-شكلك بتحبي البحر..


ابتسمت بشرود وهو تتابع امواجه الهائجه تضرب في الصخر تهذبه.....

-جدا..ومين ميحبش البحر


-انا


نظرت له بدهشه هاتفه...

-ايه! ازاي يعني


هز كتفيه كاطفل صغير يبرر موقفه...

-عادي لا مغرم بيه ..ولا بكرهه

كل الحكايه بحسه كئيب في وقت الشتا

وكأنه بيجبر الانسان علي الحزن والذكريات الموجعه بسبب كأبته


همهمت بأعتراض وهي ترجع عيناها الي الشاطئ بهدوء...

-مش البحر الي كئيب ياشاهر

احنا الي شربنا المر واحنا لسه صغيرين

احنا الي بقا الهم ملازمنا...


تنهد بيأس من افكارها الكئيبه،ليمسك يدها بقوه وهو يسير مبتعدا عن الشاطئ قائلا بنبره ممطوطه...

-ياشيخه زهقتيني من الجو الابيض والاسود دا..احنا خارجين نضحك ونفرفش مش نكتئب!


حاولت نزع يدها منه هامسه بأستنكار..

-انتا بتجرني ليه كدا..الناس بتتفرج علينا


-هوريكي الخروجات والانبساط علي اصله...يلا نروح السينما


مطت شفتيها بأستهزاء ىتقول...

-سينما! قديم اوي الجو دا


ضحك علي جملتها ليصعد الي السياره

لتصعد هس الاخري بمضض


قاد سيارته والأبتسامه مازالت علي وجهه

ليقول بمزاج رائق...

-تحبي تسمعي ايه


بعد صمت ثوان كادت ان تجيب

ولكن قاطعها ساخرا بمرح...

-ولا اقولك..هشغل علي ذوقي

لاحسن ممكن تقوليلي شغل كتاب حياتي ياعين


لم تجيب علي سخريته ولم تضحك

وانما تذكرت سخريه مسعد منها علي ذوقها هو الاخر...لتدفق بعدها الذكريات

لتزيد الدموع غزاره اكثر


لينتبه الي دموعها ليوقف السياره

وهو يستدير اليها بتساؤل...

-مالك ياروان ايه الي زعلك!


ردت بحده وهي تتحاشي عيناه..

-مفيش حاجه روحني البيت


-لا فيه وهتقوليلي مالك

احنا المفروض مخطوبين...لازم يبقالي وجود في حياتك أكتر من كدا


عضت علي شفتيها كاتمه غضبها وقهرها...

-مفيش حاجه وياريت تروحني

طالما انا كئيبه اوي كدا


هتف بأستنكار وهو يلوح بيده..

-انتي زعلتي من هزاري ياروان


لتصرخ الاخري بدون وعي وصبر..

-مسعد روحني دلوقتي مش طايقه نفسي


صمت ..

صمت..

صمت...

ليقول بعدها بصوت خال من التعابير..

-انا شاهر ياروان، مش مسعد

***                      

-لا..معرفوش، شوفته يوم كتب كتابك

اخدت منه مايه ومشيت







اتسعت ابتسامته وهو يلتقط الأرتباك الخفي في صوتها..صغيره هي

صغيره جدا..بعكس فتنه جسدها المستتر تحت ثيابها ذات الحشمه..فتنه تكذب كلمته..تري لو كان انجب مبكرا هل سينجب فتاه في جمالها الرقيق هذا..وعاليه الاخلاق كاسمها


عليا..فتاه وحيده والديها..الطبيبان الشهيران..لطالما اثبتو نجاحات لا تعد ولا تحصي..وخاصه اباها، طبيب العائله


رجل مجتهد ذو حنكه وعمليه

وزوجته الانيقه الذكيه..ثنائي كهذا يجب ان يكون انتاجهم بكل ذاك الكمال


الكمال!..لن يجد بجمال زوجته السابقه

"رشا الرحباني" تلك الفتنه المتنقله علي الارض بجمالها الأخاذ بحق

سبحان من صور السماء بعيناها وابدع في حسنها وروعتها..


ولكن الجمال لم يكتمل كما يقال"الحلو مبيكملش"


تأفأف بضيق وهو يتذكر برودها في الحديث..جمودها في حياتهم الزوجيه

كان يصرخ بها قهرها انها امرأه من ثلج


كان يقبلها بشغف رجل مفتون لتسلم له جسدها دون حركه وكأنه دميه، عواطفه الجياشه عندما يحاصرها بها تحدجه بنظرهة لا مبالاه 


لم تتكن تتأثر بل تبتسم بصمت

امرأه تعلم بعبثه مع النساء ولا تتحرك قيد أنمله وكأن الأمر لا يعنيها ...مجرد واجه اجتماعيه تليق بالسيده الشابه صاحبه شركات الكيماويات 


حين اعترضت علي نزواته الكثيره

ارتجف قلبه سعاده من غيرتها..لتقتل السعاده في مهدها قائله بدبلوماسيتها...

-عمري ما كلمتك علي افعالك ولا حاسبتك علي نزواتك..بس لحد شغلي ولا

مجد مش هسمحلك تهدم برستيجي قدام مواظفيني..ياريت تخلي نزواتك في السر


تذكر يومها ردة فعله الغريبه

فاه مصدوم وعينان مبرقه

وكأنها تحكي دعابه سخيفه


وقف من كرسيه ليتجه الي شرفة المكتب وهو يتذكر خمس سنوات زواج من رشا...ولم يشعر قط انه رجلها وحبيبها


بل كا شربة نبيذ بالنسبة لها ان وجد خير

وان لم فلا بأس بدونه


تنهد بحزن خفي داخل طيات قلبه وهو يسأل نفسه ...الي متي الوحده

الي متي الحزن!

الذي يحاول تخبئته تحت ستار العبث ...



                    الفصل الثامن والعشرين من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا

تعليقات