Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية الخبيئة الفصل الواحد والثانى والعشرون بقلم ميمي عوالى



رواية الخبيئة

بقلم ميمي عوالى 

الفصل الحادى والعشرون


رءووف بغضب : انا لا يمكن أوافق ابدا على الكلام ده ، انتو ازاى تفكروا بالشكل ده


هشام : يارءووف اسمعنى بس


رءووف بانفعال : اسمع ايه ، انت بتضحوا بيها و بعمرها ، بتقدموها كبش فدا ، وانتم عارفين كويس اوى أن احتمالية رجوعها سليمة تقريبا معدومة


ليضع هشام يده فى خصره زافرا أنفاسه ثم قال : طب لو سمحت ، من فضلك ، خلينا نتكلم بهدوء ونتناقش ، ولازم تبقى واثق تمام الثقة انى لا يمكن اعرض حنين للخطر 


رءووف وهو يحاول أن يتمالك أعصابه : ازاى بقى مش هتعرضها للخطر وانت نأوى تحطها على خط النار قدام عمها والاسيوطى الاتنين مرة واحدة ، تيجى ازاى بقى دى 


هشام : ما انت ياعمنا لو تدينى فرصة اتكلم ، كنت فهمت لوحدك كل حاجة ، لكن انت شاطح وطايح ومش مدى فرصة لحد أنه يتنفس حتى


ليلقى رءووف نفسه على أقرب مقعد وهو يزفر أنفاسه ويقول : ادينى سامعك ...اتفضل اتكلم


هشام : احنا فى أمن الدولة بيبقى عندنا عربيات مصفحة ضد الرصاص ، انت وحنين هتبقوا فى العربية دى وانت هتبقى مسلح بس طبعا من غير ماحد يعرف والسلاح ده مش هتلجأله الا لو وحط تحت لو دى مليون خط ، لو احتجت له  وده مش هيحصل ، انا بس هسيبهولك للاطمئنان مش اكتر ، علاوة على ذلك هتلبسوا واقى للرصاص ، واهم حاجة انكم مش هتنزلوا من العربية اصلا 


اللى هيشوفكم من بعيد هيعتقد انكم متكتفين ومتكممين ، لكن فى الحقيقة الكلام ده مش هيبقى بجد


والأمن كله هيبقى محاوط المكان ، وهو أول ماهيشوف نسخة البحث هيتلهى فيها


لتتحدث حنين للمرة الأولى منذ بداية الحوار لتقول بحزم : وانا بقى مش موافقة


لينظر لها الجميع مابين مؤيد ومندهش ومشفق لتكمل قائلة : انا مستعدة اعمل اى حاجة تقولوا عليها إلا انكم تدولهم البحث فى أيديهم ، ده على جثتى


ليتحدث سليم ضابط الأمن الوطنى المكلف بتنفيذ المهمة قائلا : يا مدام حنين ، ده مش هيبقى البحث الاصلى ، احنا بس هناخد العنوان على شوية من المقدمة وبعد كده معلومات عامة من النت ، والاسيوطى اصلا مش تخصصه عشان يعرف ده ، احنا بس هنلهيه على مايتمم صفقة السلاح عشان تقبض عليه متلبس


هشام : للأمانة الشديدة ، انا كمان لازم اوضحلكم نقطة مهمة ، محمود كمان كان رأيه من رايك يا رءووف وعشان كده منعته أنه ييجى يحضر معانا الكلام ده ، من ناحية عشان اكيد هيبقى متراقب ومن الناحية التانية عشان ماتبقوش جبهة ضدى


لينظر رءووف بفضول الى حنين قائلا : انتى ايه رأيك


حنين : انا موافقة على اى حاجة ترجع حق حليمة وعبدالله حتى لو فيها موتى


رءووف بغضب : ومين هنا جاب سيرة الموت  ، ثم زفر بشدة وسأل هشام : والكلام ده المفروض يبقى امتى


هشام : بعد بكرة ، وعشان كده لازم تيجوا معايا على الفيوم الليلة دى ، ثم ناول حقيبة بلاستيكية لحنين وقال : ده نقاب هتلبسيه واحنا ماشيين وناول أخرى لرءووف قائلا بدعاية : ودى جلابية وعباية ولحية ياحاج 


…………………….


عند سليمان بالمعرض 


سليمان بسخرية : بقى تتجوز بنت ادهم وتخبى عليا ، وكمان كنت نأوى تكوش على كل حاجة لوحدك


محمود يتهكم : ادينى بتعلم منك ياحاج


سليمان : تتعلم تقوم تخبى


محمود : ماهو انا مش كل مايبقى حيلتى حاجة تلف انت وتاخدها ، واللا نسيت ورث امى وخالى


سليمان بمسكنة ،: ده انت قلبك اسود اوى


ليتمتم محمود : هو انت لسه شفت حاجة ، ده السواد كله لسه فى السكة


سليمان : انت بتقول ايه


محمود : بفكر هخزن السلاح فين


سليمان : طب فكر الاول هتصرفه ازاى


محمود : لا ..من الناحية دى اتطمن ، عندى اللى يشيل وكله على الترابيزة


سليمان بذهول : وده مين ده


محمود : شيخ قبيلة على حدود ليبيا


سليمان : وده وقعت عليه منين ده ، ده انا زى ما اكون ماتعاملتش معاك ولا عرفتك قبل كده


محمود بزهو : عشان تعرف بس ، وتبقى تسمع كلامى


سليمان : طب وعمولتى


ليضحك محمود بشدة ويقول : أيوة كده ، ارجع لقواعدك ياحاج ، كنت مستنى السؤال ده من امبارح ، بس اتاخر اوى


سليمان : ااه برضة مافهمتش 


محمود : عشان بس تعرف انى جدع ، ٢٥٪ ، ها مرضى


سليمان بابتسامة طمع : الا مرضى ….يدوم العز يامعلم حوده


…………………..


فى شقة صغيرة بالفيوم وبحى هادئ نسبيا … تجلس حنين بجوار رءووف على أريكة متوسطة الحجم وهى تقرأ بعض القرآن وتردد بعض الأدعية متمنية من الله أن تمر الليلة على كل خير 


فقد هاتف رءووف والديه وصديقه وابن عمه صالح واخته علياء وبادلهم السلام والاخبار والحكايات وكذلك حنين 


ولكن لم يجرؤ منهم أحد أن يصرح لهم بما هم مقدمين عليه من تعريض حياتهم للخطر ، وانهم فى انتظار مصيرهم ، فقد هاتفهم هشام وطلب منهم الاستعداد التام للحركة ، فمحمود فى انتظار إشارة الاسيوطى وخريطته التى تحدث عنها


رءووف بخفوت وهو يمد كف يده ليحتضن كف حنين : خايفة


حنين دون أن تنظر إليه : ابقى كدابة لو قلت لا


رءووف : طب قاعدة بعيد عنى ليه


حنين باستغراب : بعيد عنك ازاى مانا جنبك اهوه


ليمد يده ويسحبها إليه ليضعها تحت جناحه وهو يضمها إلى صدره بيد وباليد الأخرى يرفع رأسها إليه قائلا بهمس رخيم : ربنا أن شاء الله مش هيخزلنا ابدا ، وهنرجع مجبورين الخاطر ، بس لو خايفة خلاص ..مش لازم


حنين وهى تهز راسها علامة الرفض : مااتعودتش ارجع فى قرار أخدته


لينظر رءووف إليها وهو يتنقل بين عينيها قائلا : كل أما بصارح روحى بحبك بسأل نفسى سؤال مابلاقيلهوش إجابة


حنين بخجل : سؤال ايه ده


رءووف بهمس : ياترى لو ماكنتيش ظهرتى فى حياتى ، كنت هفضل كده طول عمرى ماعرفش طعم الحب ولا شكله ، طب كنت هبقى زى الآلة اللى ماشية بالريموت كنترول كده وخلاص ، مش هحس بدقة قلبى اللى بتكهربنى اول ماعينى بتقع عليكى ، مش هشوف عيونك على السحاب ووش القمر اللى ياما كنت بسهر معاهم ليالى وليالى لمجرد انى أفصل عن اللى حواليا وبس ، لكن من ساعة ماشفتك وانتى عيونك دايما مصاحباهم قدام عينيا


ليقترب من وجهها مقبلا جبينها بقبلة عميقة أودعها كل اشتياقه ، ليستفيق من سحرها على صوت هاتفه ، ليخبره هشام بأنه فى الطريق إليهم بصحبة محمود وان عليهم الاستعداد


……………………….


فى مكان ما يطل على  بحيرة قارون ، كان الوقت ليلا والرياح قوية نوعا ما ، فنحن على مشارف فصل الشتاء ، والسماء مليئة بالغيوم 


فكانت الدنيا ظلاما لا يبدده سوى مصابيح السيارات وبعض انعكاسات إضاءة الطريق من على بعد


وقف محمود بسيارته خلف المقود وبجواره سليمان ، الذى كلما حاول الالتفات لمحادثة حنين أو رءووف ..يمنعه محمود بحجة أنه لا يريد تشتيت انتباهه، فهو يريد أن يكون متيقظا لكل حركة بالخارج وماهى الا دقائق معدودة حتى ظهرت اربع سيارات من الدفع الرباعى لينزل منها خمس اشخاص يبدو على هيئتهم كأنهم مصارعين من عصر الرومان ، ثم يتبعهم الاسيوطى بصحبة شخص ما لم يراه محمود من قبل


محمود : مين اللى معاه ده


سليمان ،: ما اعرفش ، بس شكله مش مصرى


 فيشير محمود لأبيه بالنزول من السيارة ثم يتبعه محمود وهو يحمل حقيبة جلدية بعد أن أنار السيارة من الدخل واحكم إغلاقها ، مما جعل من السهل على من بخارج السيارة أن يرى حنين ورءووف وهم مقيدين بداخل السيارة 


ليتقدم محمود من الاسيوطى قائلا بجدية : منورنا ياكبير


الاسيوطى بابتسامة : والله وعملتها وصدقت فعلا وعرفت تجيبهم ….شكلك هتبقى داهية زى ابوك


محمود : ويشرفنى ابقى تلميذك


الاسيوطى بسخرية : تلميذ ايه ده اللى لطش من اول درس فوق ال ٢٠ مليون ده


محمود : ماتنساش ان ابويا له عموله فى الليلة دى ، مش هيعديها يعنى


الاسيوطى ضاحكا: مايبقاش سليمان ...المهم فين باقى الحاجة اللى وعدتنى بيها 


محمود : وفين السلاح يا ريس


ليشير الاسيوطى لاحد رجاله ليفتح أحد السيارات ويخرج منه صندوقا مليئا بالأسلحة والذخيرة ، ثم يتجه للسيارة التالية فالتالية ليفعل مثلما فعل حتى كانت المحصلة اربع صناديق ضخمة من السلاح والذخيرة


ليبتسم محمود وهو يناوله الحقيبة التى كانت بيده قائلا : مبروك عليكم الإعدام


ليسود الهرج المكان فى اللحظات التالية ، مابين صوت مكبرات الصوت من الشرطة طالبة منهم تسليم أنفسهم ومابين طلقات الرصاص المتبادلة من كلا الطرفين ليعدو محمود إلى السيارة دالفا إليها بصعوبة من تحت وابل الطلقات الموجهه إليهم لينطلق رءووف بالسيارة مبتعدا عن المكان بأكمله تاركا ميدان المعركة لأهلها


……………………..


بالسيارة 


كانت حنين ترتجف خوفا ورهبة مما حدث أمامهم ، وظلت تلتفت للخلف لتطمئن أنه لا يوجد احد خلفهم وسط طمئنة رءووف لها ، وصمت محمود التام ،حتى قال رءووف : انا عمرى ماهنسالك ابدا موقفك ده يامحمود ، ويشرفنى انك تقبل انك تبقى اخويا العمر كله 


محمود بصوت مخنوق بالعبرات : ده شرف انا ما استحقوش


رءووف : مين اللى يقدر يقول الكلام ده


محمود ،،: انا ...انا ابن الراجل اللى قتل اخوك يا رءووف ،واللى قتل اختك ومراتى كمان بالمناسبة ياحنين


رءووف : مافيش دليل على كلامك ده


محمود بجمود : اعترفلى بلسانه أن رجالته اللى عملوها بامر منه ومن الاسيوطى ، انا مابقاليش عيش تانى فى البلد دى ، انا كل اللى يهمنى دلوقتى أن هم الاتنين يتعدموا عشان نارى تبرد شوية


رءووف ،: حتى ولو كان اللى انت بتقوله ده حقيقى ، احنا عمرنا ماكنا هنقدر نعرف ده ولا ناخد بتارهم غير بمساعدتك انت ، انت اللى جبت حقهم يامحمود ولازم تبقى فخور بده


حنين وهى تضع يدها على كتف محمود : أنا فخورة بيك ……..


لتقطع حديثها بشهقة عاليه وهى تصرخ قائلة : دم ...دم ، كتفك غرقان دم ، انت متصاب ، اطلع على أقرب مستشفى يارءووف


محمود : ماتخافيش ياحنين ، انا مش حاسس ان فى حاجة واجعانى ، انا بس حاسس انى خملان وعاوز انام


رءووف باضطراب وهو يزيد من سرعة السيارة: ماتنامش يامحمود ، اوعى تنام ، حاول تخليك واعى وفايق ، قدامنا عشر دقايق وتوصل المستشفى


 وبالفعل وصلوا إلى المستشفى فى اقل من العشر دقائق ولكن محمود كان قد غاب عن الوعى تماما ، وأدخله المسعفون على الفور إلى غرفة العمليات ليغيبوا بداخلها مالا يقل عن الساعتين حتى خرج الطبيب اخيرا ليقابله رءووف وحنين بلهفة ليقول الطبيب بأسى شديد : حاولنا تنقذه بأقصى قدرتنا لكن للاسف الطلقة مزقت شريان حيوى مسؤول عن توصيل الأكسجين للمخ ، انا اسف ، البقاء لله


لتسقط حنين غائبة عن الوعى بين ذراعي رءووف وسط صدمته الشديدة لوفاة محمود


وبعد استرداد حنين لوعيها وتمالك رءووف نفسه حاول كثيرا الاتصال على هشام أو سليم ولكنه لم ينجح حتى ظن أن مكروها الم بهم وكان مترددا لا يعلم كيفية التصرف حتى قرر اخيرا مغادرة المستشفى ولكن فى طريق ذهابهم وجدوا ضوضاء شديدة وعدد من سيارات الإسعاف تتوالى محملة بعدد من المصابين بطلقات نارية فعلموا على الفور أنها نتيجة حادثتهم ،وانتظروا حتى رأوا عن بعد دخول هشام وسليم وهما يتحدثان بتعب شديد ، وما أن تلاقت الأعين حتى هرع كل من هشام وسليم إلى رءووف وحنين للاطمئنان عليهم وما أن علما بوفاة محمود حتى صرخ هشام قائلا : غبى ...غبى ، رفض يلبس الواقى وصمم وأقسم أنه مايلبسهوش ، كان عاوز يموت ، كان بينتحر


لتنشج حنين بالبكاء ، حتى لمحت عن بعد فراش نقال يرقد عليه سليمان مدرجا فى دمائه فهرعت إليه ووجدته يلقف أنفاسه بصعوبة فقالت له من بين نشيجها : استفدت ايه من طمعك وجشعك ، قتلت اختى  وعبدالله وقتلت ابنك ، لتعلو الصدمة على وجه سليمان وحنين تكمل قائلة : ابنك مات من غير مايسامحك ياعمى ، وحليمة وعبدالله ماتوا من غير مايسامحوك ، دمهم كلهم فى ايدك ، ياويلك من ربنا يوم المشهد العظيم ، انا كمان هختصمك عند ربنا ، بدعيلك تعيش عشان تفضل عايش بذنبهم لحد ماتموت ، خلى الفلوس تشفعلك ، خلى الفلوس تنجيك ،خدها معاك فى قبرك ياعمى لو ينفع ، خدها معاك تكويك وتشويك وتزيد فى نارك


كانت حنين تتحدث بقوة وغضب بين نشيجها وسليمان على فراشه وياخذه الممرضين باتجاه غرفة العمليات وهو يلتفت برأسه الى حنين يسمعها بذهول غير مصدقا رحيل ابنه بهذا الشكل


المحزن🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻

22


الخبيئة


الفصل الثانى والعشرون


علم رءووف من هشام أنه بعد القبض على الاسيوطى واستجوابه قد اعترف بجميع جرائمه وتم حبسه إلى أن يحين موعد محاكمته ، وان الغريب الذى كان معه  كان من المنظمة التى كانت تسعى وراء بحث حليمة ، وتم إلقاء القبض عليه وووجهت اليه عدة تهم دولية تم حبسه على ذمة التحقيقات التى تولاها الأمن القومى .


وعلم أيضا بدخول سليمان بغيبوبة وانه قد وضع على الأجهزة الطبية بالرعاية المركزة ولكن قلبه توقف عن النبض بعدها بعدة ساعات قليلة


أما البحث العلمى ، فقد أعلن بالتعاون مع وزارة الزراعة عن البحث العلمى الذى قامت به حليمة والمؤامرة التى قام بها الخارج للاستيلاء عليه والذى راح ضحيته حليمة وعبدالله ثم محمود ، وقد تم تكريم اسم حليمة وعبدالله ومحمود فى حفل كبير حضره كل وسائل الإعلام والمعلومات ….. ورءووف 


أما حنين فهى الحاضرة الغائبة عن كل تلك الأحداث ، فهى تقضى يومها على أريكة رءووف تراقب السماء بهدوء وكأنها تنتظر حدث ما أو تترقب وصول شخص ما 


حاول الجميع إخراجها من حالة الصمت التى تلبستها منذ كانت توجه كلامها إلى سليمان ولكن باءوا جميعا بالفشل الذريع ، حتى كادت فى أيامها الأخيرة لا تبرح مكانها الا نادرا للصلاة  وللضرورة القصوى ، حتى الطعام ..فكانت تأكل الفتات بعد محايلات رءووف واطعامه إياها بيده 


وكان رءووف يجلس إليها ويحدثها ويضمها ليشكو إليها وحدته من دونها رغم الجميع ، ولكنها كانت تنظر إليه للحظات معدودة ثم تعود بوجهها إلى السماء مرة أخرى


حتى كان يوم دخلت عليها سارة وجلست ملاصقة لها ثم زفرت أنفاسها بهدوء ووضعت رأسها على كتف حنين وهى تضمها إليها قائلة : تعرفى رءووف طلقنى ليه ، عشان عرف انى لما اتجوزته كنت مغصوبه لانى كنت بحب عبدالله وكنت فاكرة أن هو اللى متقدملى مش رءووف


لتلتفت إليها حنين بعيون واسعة ولكن سارة أكملت دون الالتفات إليها قائلة : لما عمى طلبنى للجواز من ابنه ...تخيلت أنه بيطلبنى لعبدالله لانى كنت بحبه ...لأ ...مش حب  تقدرى تقولى افتتان ، أيوة كنت مفتونة بيه وكنت مغرورة بيه ، رغم أنه عمره ماادانى ريق حلو من ساعة ماكبرنا ، لكن كنت دايما بقنع روحى أنه بيعمل كده عشان ماحدش ياخد باله أنه معجب بيا ،كنت حاسة بجمالى اللى ماكنتش اعرف انه هيبقى نقمة عليا ، ولما اتفاجئت أنهم بيجوزونى لرءووف ..انصدمت ، بس صدمتى جاتلى بتمرد ، تمرد على كل حاجة وأولهم رءووف 


من يوم الفرح اول ما اتقفل علينا باب ، قلت له أن نجوم السماء اقرب له منى ، وانى بكرهه ، وبحب واحد تانى فى نظرى ارجل منه بكتير ، بس ماقلتلوش هو مين ...غرورى وغبائى وصلونى انى اقنع نفسى ان لو رءووف طلقنى .. عبدالله هيجرى يطلبنى للجواز .


رءووف على قد ما أنصدم من كلامى على قد ما اتماسك فى لحظات ، وقاللى انى ماكانش المفروض وافقت عليه ، وأنه مش هيقدر يطلقنى وقتها عشان خاطر سمعتى انا وصالح ، ورغم أن ده كان لمصلحتى الا انى قابلت ده بتمرد اكبر لأن كل يوم معاه فى اعتقادى كان بيبعدنى عن عبدالله زيادة 


كنت بتعامل مع الكل بانتقام وعجرفة وانانية ، وانا مقتنعة أن ده حقى لأنهم ضيعوا سنة من عمرى بعيد عن حبيبى ...لحد ماعرفت أنه اتجوز .


فى البداية برضة غرورى صورلى أنه اتجوز عشان ينسانى ، لانى سيبته واتجوزت رءووف ، وفضلت مقتنعة بالكلام ده لحد ما رءووف عرف الحقيقة  وطلقنى ،وصالح وعمى حبسونى فى بيت بابا ، يومها كان اليوم اللى وصل فيه عبدالله وحليمة من السفر 


بعدها بيومين اتفاجئت بعبدالله جانى بيت بابا ، ثم أكملت سارة بسخرية : كنت فاكراه جاى ياخدنى عشان نتجوز اخيرا ، لكن الحقيقة كانت أبعد مايكون عن خيالى


فلاش باك


سارة وهى تهبط السلالم بفرحة غامرة لتستقبل عبدالله : اخيرا جيت ، انا مستنياك من بدرى اوى


ليوقفها عبدالله بإشارة من يده قائلا بحزم : ماتتخطيش حدودك ياسارة


لتتجهم سارة وتقول : أنهى حدود دى ياعبدالله اللى تقصدها


عبدالله: حدودك معايا


سارة بدهشة : وهو فى بينا حدود


عبدالله بنبرة صوت عالية : اكيد ياسارة واياك تنسى انك كنتى مرآة اخويا


سارة بسرعة : عمرى ماكنت مرآة اخوك يا عبدالله ، انا ليك انت وبس ، اخوك عمره ما لمسنى


عبدالله: عشان غبية


سارة بصدمة : غبية


عبدالله: أيوة غبية ، لما ترفضى رءووف زينة شباب العيلة تبقى غبية ، ولما تمنعى نفسك عن جوزك عشان راجل تانى مهما ان كان هو مين تبقى غبية  وآثمة كمان، ولما تعتقدى انى ممكن اتجوزك وانتى كنتى على ذمة اخويا فى يوم من الأيام مش بس تبقى غبية ..لا ده انتى تبقى متخلفة كمان .


ثم تعالى هنا ...من امتى كنت حبيتك اصلا ، فوقى لروحك ….انا عمرى ماحبيتك ياسارة .. عمرى، بالعكس كنت دايما شايف انك لاتصلحى انك تبقى زوجة اصلا ، ونصحت رءووف يرفض الجوازة دى ….بس مش عشان بحبك ، لا ، عشان بحب اخويا وبتمنى سعادته 


رءووف حافظ على سمعتك وسمعة صالح وماطلقكيش من يومها ، عارفة أنا لو كنت مكانه وعملتى اللى عملتيه ...ماكانش همنى حد وكنت فضحتك وطلقتك ورميتك فى الشارع وكنت شيلتك العار طول عمرك ، لكن انتى بدل ماتشيلى جميله فوق راسك ، غرورك وعنطزتك  صورولك أنه ضعيف وخانع 


رءووف ضحى عشان سعادة اخوكى واخته ، عشان أبوه وعشانك وعشان سمعتك يا انانية ياناكرة للجميل


كانت سارة تقف أمامه وكأنه القى عليها تعويذة ما ، لا تظهر عليها اى من معالم الحياة سوى أنها تقف على قدميها ودموعها تنهمر من عينيها كالغيث وهى تتنقل بعينيها بين عينيه وهو يتحدث دون أن يرف لها جفن أو تتحرك لها عضلة بوجهها ولكنها اخيرا قالت : جاى ليه يا عبدالله


عبدالله بانفعال : عشان اقولك ياسارة فوقى من الوهم اللى معيشة روحك فيه 


ثم قال وهو يقف أمامها وقال بهمس غاضب : انا عمرى ماحبيتك وعمرى ماهبقى ليكى ، وانا كمان اتجوزت إنسانة راقية وجميلة وبحبها وبعشقها كمان، فاحسنلك تشيلى التخاريف دى من دماغك عشان روحك مش عشان حد تانى ، ولو قبل كده كنت بعاملك على انك بنت عمى ، من النهاردة انتى ماتعنيليش اى حاجة ياسارة






والتفت عبدالله مغادرا  ولكنه التفت إليها مرة أخرى وقال : وعلى فكرة عشان بس دماغك ماترجعش تلعب بيكى تانى ، رءووف ماقالليش حاجة ، اخوكى هو اللى قاللى وهو حاطط وشه فى الارض  ، بعد مارءووف رفض يقوللى على سبب طلاقكم


لازم تفهمى انك جبتى العار للعيلة كلها بعملتك دى ، حتى لو اللى عملتيه فضل سر مابينا


ثم ذهب وتركها لنعقد مع نفسها محاكمة لم تعتقد ابدا أنها ستخوضها يوما ما


عودة من الفلاش باك


سارة : يومها قعدت مع نفسى فى جلسة حساب طويلة وانا بفتكر كل حاجة عملتها أو قلتها لرءووف ، يومها بس حسيت انى فعلا وحشة اوى .. اوى ، حاولت افتكر اى حاجة وحشة رءووف عملها معايا ...مالاقيتش ، اى كلمة إساءة ...برضة مالاقيتش ، حتى لما جرحته ماجرحنيش ولا قسى عليا ولا حتى فضحنى ، حتى لما عرف الحقيقة وطلقنى ، يومها قاللى انى خسرت كل حاجة وماصدقتوش أو ماحاولتش افكر فى معنى كلامه ،ولما طلب من صالح أن هو اللى يصارح عمى بالحقيقة برضة ماهمنيش وقتها 


بس وقتها ماكنتش اعرف انى خسرت عمى كمان باللى عملته ده ، بعد ما عبدالله قال اللى قاله ومشى ، وقتها بس فهمت جملة رءووف لما قاللى انى خسرت كل حاجة 


فوقت فجأة لقيتنى ضيعت عمى ومراته اللى كانت دايما واخدانى بنت تانية ليها و طبعا رءووف وعبدالله ، واتعاطفت مع علياء اللى كانت هتبقى مشدودة بينا رغم أن هى الوحيدة اللى هونت عليا شوية ووقفت جنبى لحد ما استرديت روحى


 وقت حادثة عبدالله ماعرفتش غير تانى يوم ، جريت على المستشفى ، كنت يقف قدام أوضة رءووف وهو غايب عن الوعى وانا بدعى من ربنا أنه يفوق عشان يسامحنى 


كنت بقعد تحت الشجرة اللى زرعتها مع عبدالله واحنا صغيرين ادعيله وادعى أنه هو كمان يكون سامحنى


لأول مرة منذ أيام طويلة تخرج حنين عن صمتها لتقول بهدوء: ليه بتحكيلى انا الكلام ده


سارة بسعادة لانها استطاعت أن تخرجها عن صمتها : عشان الاتنين حبوكى ياحنين


حنين : تقصدى ايه


سارة : عبدالله كان بيحبك حتى لو ماكانش صارحك بحبه : لكن حبك وصرح بحبك قدامنا كلنا يوم ما جه من السفر ، ومانكسفش لما قاللى أنه بيعشقك يوم ماجانى، وقال بالحرف الواحد انه اتجوزك عن حب، وانه لو لف الدنيا كلها عمره ماهيحب ابدا غيرك ، وعينه كانت بتلمع وهو بيتكلم عنك تحسيه بيتخيل ملامحك قدامه


ورءووف بيحبك ، انا عمرى ماشفت رءووف بالشكل ده من يوم ماوعيت على الدنيا


رءووف طول عمره مهتم باللى حواليه ، لكن مش زى اهتمامه بيكى ، رءووف الكام يوم اللى فاتوا تايه ، حزين ..شارد ، خايف عليكى ومنك


حنين : خايف منى انا


سارة : أيوة ياحنين ، خايف منك لتبعدى عنه ، لا تروحى منه ، خايف يضيع لو بعدتى


حنين بفضول : يهمك ياسارة


سارة : جدا


حنين : ليه


سارة وهى تتنهد بعمق : هتصدقينى لو قلتلك انى مش عاوزاكى تندمى


حنين :  انتى ندمتى على رءووف


سارة : ندمت انى مارفضتش جوازى منه من الاول ، ندمت انى ضيعت عمرى وعمره من غير تمن ، لو كنت رفضت من الاول ، يمكن ماكانش حصللى كل اللى حصل ، وكنت فوقت لروحى من زمان ، ويمكن كنت اقتنعت وحبيت اى حد من اللى اتقدمولى زمان


ندمت انى نسيت أن عمرنا ممكن يخلص فى ثانية من غير ماناخد بالنا ،محمود حب حليمة واتجوزها وسابها على أمل أنهم هيتجمعوا ، لكن ماتت وهو كمان ماكانش فى أيده عشان ينفذ وعده ليها باللقا غير أنه يروح لها عشان يتجمعوا من تانى


ضيعت احلى سنين عمرى فى وهم أن عبدالله بيحبنى ….. لو كنت صارحت نفسى بالحقيقة من زمان ، ماكانش ابدا حصل كل ده


العمر بيخلص فى ثوانى ياحنين  ...بلاش احنا كمان نضيع اللى فى ايدينا هدر  ، وبعدين نندم 


ليسود الصمت للحظات لتقول سارة مرة أخرى : انا هسيبك تفكرى ، بس بقلبك ياحنين ، المرة دى اسالى قلبك ، انا عارفة ومتأكدة أن انتى كمان بتحبى رءووف ، أدى لنفسك فرصة تتقبلى كل اللى فات عشان تقدرى تنسى


حنين : وانتى نسيتى


سارة : أقنعت نفسى أنى انسى ، وعشان كده أن شاء الله هقدر انسى ، لانى عاوزة ده ، لا أنا ولا انتى هنستفيد حاجة لو فضلنا فاكرين اللى فات ياحنين


لتقبلها سارة على وجنتيها وتحتضنها وتنهض تاركة حنين غارقة فى افكارها مرة أخرى ولكن ربما بشكل اخر






…………………….


كان رءووف يجلس بالحديقة فى مكان يستطيع منه مراقبة حنين فى جلستها دون أن تشعر به ،حتى دخلت إليها سارة وذهبت من عندها وكاد أن يلمس السحاب بيديه عندما وجدها استجابت لحديث سارة ولو بكلمات قليلة 


وعندما ذهبت سارة كان يهم بالقيام من مجلسه للذهاب إليها لولا أن وجد سارة تتجه إليه بهدوئها الذى أصبح من سيماتها منذ وفاة عبد الله لتجلس أمامه قائلة : ممكن اتكلم معاك شوية


ليعتدل رءووف بجلسته مرة أخرى قائلا : ااه طبعا اتفضلى ياسارة


سارة : انا حاولت اتكلم مع حنين ويمكن اكون نجحت انى اخليها تتكلم ، انا عارفة انك بتحبها وبتمنالكم السعادة من كل قلبى ، بس انت لازم تسمعها يارءووف


رءووف: بس هى مااتكلمتش ياسارة معايا خالص ، ده انا بتمنى بس انى اسمع صوتها


سارة : اطلب منها تحكيلك على وجعها ، واصبر عليها ، ولو ما اتكلمتش ...اتكلم انت ، احكيلها حاجة ماحدش يعرفها عنك غيرك ، حسسها انك بتقوللها سر خطير ، حاسسها أنها حالة خاصة ، انك محتاجها ، خليها تخرج كل اللى واجعها ، لازم يارءووف ...عشان تقدر تتصالح مع نفسها وتقدر تبتدى من اول وجديد ….عن اذنك


لتهم سارة بالمغادرة إلا أن رءووف أوقفها بسؤاله : ليه سارة


سارة بدهشة : ليه ايه


رءووف : ليه بتعملى كده


سارة بابتسامة حزينة : بحاول اتصالح مع نفسى يارءووف


رءووف : هتعملى ايه مع هشام


سارة : انت ايه رأيك


رءووف : احنا سألنا عليه ولقيناه …


لتقاطعه سارة بسؤاله مرة أخرى ،: انت ايه رأيك


رءووف بقلة حيلة : عيشى ياسارة ، اللى راح مابيرجعش ، هشام بيحبك ، طول عمرى كنت اسمع عن الحب  اللى من اول نظرة ، لكن شفته مع حب هشام ليكى بلاش تضيعيه عشان ماتندميش تانى


لتومئ سارة رأسها وهى تتجه إلى داخل المنزل وتقول : هبلغكم رأيى اول مااتطمن على حنين  شاء الله فى نفس المعاد كونو بالقرب مع آخر 



               الفصل الاخير من هنا

تعليقات