Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية قسوته اطاحت بي الفصل السادس عشر 16بقلم ديانا ماريا

 



رواية قسوة اطاحت بي  
بقلم ديانا ماريا 

الفصل السادس عشر 


توقفت يده حمزة التى تحمل كوب المياه فى الهواء وحدق بها بصدمة: نعم؟

قالت مريم بحزم: ايوا يا حمزة أنا عايزة أطلق إحنا مش هينفع نستمر بالطريقة دى. 

وضع الكوب على الطاولة وبدا كأنه يجد صعوبة فى الرد بعدها قال برفض قاطع: مينفعش طبعا! أنتِ بتقولي ايه!

نهضت بقوة: لا ينفع يا حمزة و ينفع أوى كمان ده أحسن ما نستمر كدة، أنا مش هقدر استحمل.

نهض بدوره وهو يقول برجاء: مريم أنا عارف أنه أنا غلطت فى حقك لكن أنا آسف بجد اديني فرصة اعوضك عن غلطى وأنا أوعدك هتقي ربنا فيكِ و أعمل كل اللى أقدر عليه .

مريم بتهكم: طب و وئام؟

حمزة بتعجب: مالها؟

اقتربت منه وهى تنظر إلى عينيه مباشرة: هتقدر تنساها؟
هتقدر تحبني أنا بدالها؟

توتر و حدق فى الأرض ف ابتسمت بمرارة: شوفت إزاي مينفعش نكمل؟ حمزة حتى وأنت فاقد الذاكرة كانت فى بالك، و دلوقتى بعد ما عرفت أنها مظلومة بسبب مامتك هتفكر فيها أكتر و أكتر وتفكر فى الحاجات اللى ضاعت عليكم بسبب مامتك، إزاي تفرقتوا بسببها وكان زمانك متجوزها هى، هتفضل تفتكر و تتحسر، وعمرك ما هتشوفني.






رفع بصره لها وقال بإصرار: يا مريم مينفعش ده إحنا مكملناش أسبوع متجوزين!

مريم بإصرار أكبر: ميهمنيش أن شاء الله حتى يكون يوم واحد، أنا مش هستحمل يا حمزة .

حاول أن يقنعها: طب اصبري فترة بس لو متفقناش نتطلق.

هزت رأسها بالنفي بشدة ف عاد يقول مجددا برجاء: طب اصبري فترة على الطلاق مينفعش دلوقتى يا مريم 
على الأقل علشان خاطر خالتي.

انهمرت دموعها وهى تقول بصوت منخفض: مينفعش يا حمزة، أنا إنسانة من لحم و دم وليا قلب، غصب عني ممكن أحس بأمل أنك تحبني، هبدأ أتمني و أحلم تانى.

اقتربت منه وهى تضع يدها على قلبه و تنظر فى عينيه مباشرة: مش هعرف أعيش معاك من غير ما أطمع فيك ولا فى قلبك يا حمزة، مش هعرف مكونش أنانية وممكن أرفض افترق عنك حتى لو مبتحبنيش.

أخفض رأسه بحزن ف ابتسمت وسط دموعها وقالت: الهوى غلاب يا ابن خالتى، الهوى غلاب و القلب ملوش سلطان غصب عني هحبك أكتر، غصب عني هلاقي نفسي بدعى





 كل يوم تحبني وده مش بإيدي زى ما هو مش بإيدك تحب وئام، محدش يقدر يحكم ولا يسيطر على قلبه وده مش ذنبى زى ما هو مش ذنبك.

انهمرت دمعة من عينيه وهو يحدق إليها ف ابتعدت عنه وهى تركض إلى الغرفة و نغلق الباب وراءها بقوة بينما جلست حمزة وهو يضع رأسه بين يديه 

بقلم ديانا ماريا

فى صباح اليوم التالي توجه حمزة حتى يقابل شقيقته سلمى فى كافيه قريب.

قالت بعتاب: ممكن تقولي دلوقتى بقا ليه سيبت البيت؟

حمزة بهدوء: سلمى أنا بجد مش ناقص اللى مكفيني و زيادة قولتلك مرة اسألي ماما أنا ليه خرجت من البيت لو أنتِ جايباني هنا علشان كدة ف أنتِ بتضيعي وقتي و وقتك.

قالت بسرعة و استغراب: استني يا حمزة شوية النقاش مبيبقاش بالطريقة دى، وبعدين لا مش ده اللى كنت عايزاك فيه.

قال بملل: أمال عايزة إيه؟

ترددت وقالت بخجل: متقدم لي عريس.

قال بحدة: نعم! وده يجي يكلمك بتاع ايه ملكيش رجالة؟

قالت بتبرير و توتر: لا والله مكلمنيش أبدا دى بنت عمه معايا فى الكلية ف هى اللى قالتلي وقالتلي لو أخوكِ وافق هتكلم إبن عمها يجي يتقدم .

حدق بها بدهشة و أبتسم بشئ من السعادة وملامح وجهه يظهر عليها التعجب : أنتِ كبرتي أمتي يا سلمي وبقي يجيلك عرسان؟

اخفضت رأسها بخجل ف قال : طيب أنتِ موافقة؟

سلمى بخجل: اللى تشوفه يا حمزة.

حمزة بصرامة: مش اللى أنا أشوفه اللى أنتِ تشوفيه أنتِ اللى هتتجوزي ولازم تكوني مقتنعة .

أبتسمت بخجل و لم ترد ف قال بمكر: لا واضح أنه فيه قبول أهو.

سلمى بتوبيخ: متحرجنيش بقا أنا سمعت عنه كلام كويس كتير أصله معيد فى كلية جنبنا والناس كلها بتشكر فيه وفى أخلاقه وأنه شخص محترم وطيب جدا.

قال بإبتسامة: طيب يا سلمى قولي لبنت عمه خليه يكلمني ويجي ونشوف.

نهضت سلمى و احتضنته ف قبل رأسها بمزيج من الفرح والحزن فهو كان يعتبرها أكثر من أخته كأنها أبنته الصغيرة وها هو رجل يأتي ليأخذها.

بعدما ودعها عاد إلى البيت و نظر حوله بريبة، كان الهدوء يحيط بالمكان، خرجت مريم من الغرفة فجأة ف حدق بها بتوتر.





قالت ببرود: أميرة كلمتني قالتلي على موضوع عريس سلمى، أنا مستعدة استني لحد ما الموضوع يمشي على خير بعدين نتطلق أحسن.

تقدم منها حمزة بسرعة و قال بضيق: متعمليش كدة بالله عليكِ يا مريم.

حدقت به بألم: مش بعمل حاجة والله يا حمزة.

حمزة بصوت مخنوق: أمال تسمي ده إيه؟ بالله عليكِ يا مريم سامحيني و متزعليش مني أنا بجد آسف.

أبتسمت له بضعف: مسمحاك يا حمزة و مقدرش أزعل منك فعلا.

حمزة بلهفة: بجد.

هزت رأسها إيجابيا ف أبتسم بإرتياح: أنا مش عايزة علاقتنا تبقي كدة يا مريم بالله عليكِ، على الأقل اعتبريني صديق ليكِ واهى صداقة فى الحلال.

ابتسمت بدهشة فى وجهه ف قال بعفوية: ايوا كدة اضحكِ.

قالت مريم بجدية: هحاول والله يا حمزة اديني وقت وبس، لازم كل واحد فينا ياخد وقت علشان يتعافي فيه.

حمزة بهدوء: حاضر يا مريم أهم حاجة دلوقتى متكونيش زعلانة مني وأن شاء الله بكرة نستعد علشان عريس سلمى.







عادت وئام إلى المنزل بعد دفن والدتها وعمها، دلفت إلى غرفتها بسرعة وهى تلقي بنفسها على السرير وتبكى بقوة، لقد ودعت والدتها لآخر مرة وعليها الآن أن تتعلم كيف تعيش بدونها وتكون أم لكارم أيضا ف ليساعدها الله على كل هذه الأعباء التى ظهرت فجأة.

بعد قليل سمعت طرق على الباب ف قالت بصوت مرتعش: مين؟

مؤمن بهدوء: أنا و كارم يا وئام.

اعتدلت فى جلستها و سوت حجابها جيدا : اتفضل.

دلف كارم يسبق مؤمن الذى كان معه صينية طعام.

كشرت وئام بإشمئزاز: مش عايزة أكل يا مؤمن .

رفع حاجبه : ومين قالك أنه بمزاجك هتأكلي وبعدين أنا و كارم كمان مكلناش أي حاجة ف هنأكل كلنا سوا.

تعلق كارم بها: اه بالله عليكِ يا وئام، علشان خاطر ماما طيب.

دمعت مجددا وقالت ببحة: هحاول.





وضع الصينية فى مكان ثابت ثم  أعطي ملعقة لكارم وبعدها أمسك بيده و أخذ بها بعض الطعام ورفعها لوئام وهو مازال يمسك بيد كارم: اتفضلي حتى شوفي كارم بيأكلك بنفسه.

لم تستطع الابتسام فقط نظرت له بهدوء وهى تفتح فمها وتأكل بينما هو انشغل مع كارم أيضا يطعمه ثم يعود و يطعم وئام بيد كارم .

وئام باعتراض: طب أنت مكلتش حاجة خالص.

قال بإبتسامة خفيفة: بأكل الأطفال اللى معايا الأول بعدين هأكل.

عبست ثم نظرت لكارم: قوله يأكل يا كارم هو مش معاه أطفال ولا حاجة وكل واحد يقدر يأكل نفسه.

تنهد بشكل مبالغ فيه: دى أخرة اللى يعمل خير والله.

أكملوا الأكل بصمت وكل منهما يحاول التغلب على جراحه الداخلية .





فى مساء اليوم التالى حضر حمزة و مريم إلى البيت قبل موعد قدوم العريس بقليل، سلم على إخوته ولكن لم ينظر لأمه التى حدقت به بحزن و بمريم بغيظ لأنها ظلت صامتة بجانب حمزة.

حضر الشاب برفقة والدته وكان شاب وسيم يبدو عليه الاحترام وجلسوا جميعا سويا.

قالت والدة حمزة بترحيب: أهلا وسهلا يا حبايب نورتونا.

والدة الشاب بإبتسامة لطيفة: ده نورك والله يا حاجًة.

بدأ الشاب كلامه بهدوء وهو ينظر إلى حمزة: أحب أعرفك بنفسي الأول أنا خالد إبراهيم





 عندى 26 سنة معيد بابا متوفي وماما هى كل عائلتي، جيت النهاردة علشان أطلب أيد الآنسة سلمى.

قال حمزة بإبتسامة: وده شئ يسعدني جدا وطبعا الرأي فى الآخر رأي سلمى.

ازدرد ريقه وقال بتردد: بس فيه حاجة لازم اوضحها قبل أي شئ.

والدة حمزة بشك : حاجة إيه؟

خالد بجدية: لو سلمى وافقت أن شاء الله أنا حابب أنه والدتى تعيش معانا فى الشقة.

حمزة بذهول: ايه؟

والدة خالد بإرتباك: لا طبعا يا بنى هو مش يقصد.






نظرت لابنها: مش اتكلمنا فى الموضوع ده قبل ما نيجي يا خالد!

حدق بها بحزم: لو سمحتِ يا أمى.

عاد يحدق بحمزة: حضرتك أنا والدى متوفي و معندناش قرايب كتير وأنا مش حابب اسيب والدتى تعيش لوحدها بعد ما اتجوز لأنها كمان مريضة ومحتاجة رعاية وده شئ سلمى حرة الإختيار فيه، أنا هعتني بوالدتي بنفسي لكن الأهم تكون معايا علشان متكونش لوحدها ولا تكون محتاجة حد و طبعا ده مش هيحصل من أول الجواز بعد فترة منه لكن أنا حبيت أوضح موقفي من الأول.

حمزة بتعجب: وده شئ مش هينتهك الخصوصية بتاعتكم؟ معذرة لكن لازم أسأل بردو ده مستقبل أختي.

خالد بتفهم: طبعا فاهم قصدك لكن أنا قولت اللى عندى وسلمى هتتمتع بالخصوصية





 الكاملة زى ما هى عايزة، وممكن بردو نشوف حل وسط لكن الأهم مسيبش والدتى لوحدها.

قالت والد حمزة بصوت عالى: اه قول كدة من الأول أظهروا على حقيقتكم.

حدقوا بها بصدمة وقالت والدة خالد بحيرة: حقيقة ايه يا حاجًة؟

نهضت والدة حمزة بغيظ: قول أنك مش جاي تتجوز أنت جاي أنت و أمك وعايزين تاخدوا بنتى خدامة ليكم علشان تخدمكم و تراعيكم لكن ده مش هيحصل اطلعوا برة!


                           الفصل السابع عشر من هنا

تعليقات