Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية الخبيئة الفصل الخامس والسادس عشر بقلم ميمي عوالى

رواية الخبيئة

بقلم ميمي عوالى 

الفصل الخامس والسادس  عشر




فى المستشفى ، بغرفة محمود


يتجه رءووف ليتأكد من وجود الشرطى بالخارج ويغلق الباب جيدا ،ثم يلتفت وينظر لمحمود وهو يقترب منه قائلا : الدار امان ...اتكلم


محمود : انا قبل ما اسافر لعمى امريكا ، كنت واخد شقة بعيد عن بيت ابويا على اساس انى كنت هتجوز فيها ، ولما رجعت من امريكا صممت انى افرشها بحاجات بسيطة واقعد فيها عشان برضة ابقى بعيد عن ابويا .


المهم ،يومها كان ابويا بيحضر للمزاد اللى كان حاطط عينه عليه وانا كنت بدعى ربنا من كل قلبي أنه يروح منه ،ماكانلوش سيرة يومها غير المزاد واللى هيعمله فى المزاد ،ولما زهقت ومش قادر طبعا أبين قدامة زهقى ده ، اتحججت أن جالى مغص كلوى ، وانى لازم اروح البيت اجيب العلاج ،وهو سابنى اروح عشان عارف ان لو المغص شد عليا مش هقدر اتحرك قبل ساعتين تلاتة .


روحت فعلا على شفتى وقبل ما اطلع المفتاح سمعت صوت من الشقة ،زى مايكون حد بيجرجر عفش من مكانه ، فتحت بالراحة ودخلت وماقفلتش الباب عشان ماعملش صوت ، لقيت الصوت جاى من أوضة نومى ، ولما قربت لقيت اتنين تيران عامالين يفتشوا فى الاوضة ، ماسابوش فيها خرم ..كان فاضل يحفروا فى الحيطة ، لدرجة الصورة اللى معلقها لامى الله يرحمها نزولها وفتحتوها فتشوا فيها .


ماحسيتش بنفسى غير وانا بقول لهم انتو مين وبتدوروا على ايه ،لقيتهم اتفزعوا ..بس جربوا عليا ومسكونى كممونى عشان مايطلعليش صوت  ، واحد فيهم قاللى : فين البحث


قلتله بحث ايه ، قام ضربنى جامد فى بطنى وهو بيقول فين بحث حليمة ، ولما لقانى عمال أقولله انى ماعرفش هو بيتكلم على ايه ،لقيت واحد فيهم طلع من هدومه حاجة زى الخنجر وضربنى بيها ، وقبل مايمشوا اللى ضربنى رجعلى وقاللى بلغ حنين أن الدور عليها لو مارجعتش اللى مش ليها وسابونى ومشيوا ،ولولا ستر ربنا حد من الجيران وهو راجع من شغله شافنى وانا مرمى وسط الشقة والباب مفتوح كنت فضلت لحد مااتصفيت ومت


حنين ببكاء : معنى كده أنهم ممكن ياذوك تانى أو يأذوا حد تانى ….انا لازم ارجع امريكا وساعتها لو عاوزين يقتلونى يقتلونى بس كفاية اذى كده لكل اللى اعرفهم


رءووف بحدة : بلاش هبل ، وانتى مفكرة انى هسمحلك تبعدى أو تعرضى نفسك للخطر


حنين بحدة مماثلة : مش احسن ما كلكم تتاذوا بسبب


رءووف وهو يحاول السيطرة على غضبه : حنين ...اسمعى الكلام واركزى شوية ،ثم انتى حتى لو حاولتى ترجعى النيابة مش هتوافق على سفرك بعد كل ده


محمود : أهدى ياحنين لو سمحتى وكفاية عياط ، انا بحكى قدامك عشان تاخدى بالك مش عشان تنهارى وتخافى بالشكل ده 


صالح : محمود عنده حق ياحنين ، ثم احنا لازم نهدى عشان نعرف نفكر


محمود ببعض التعب : اللى مستغربله أن الاتنين اللى هاجمونى دول كانوا بيتكلموا عربى كويس جدا ، لكنتهم مش لكنةاجانب ابدا، لا  ...دول مصريين للنخاع ، وده يخلينا نحرص من اى حد مانعرفوش 


رءووف : لو شفتهم تعرفهم


محمود : للاسف لا ، نور الشقة كان مطفى وكانوا لابسين خوز فيها إضاءة ، فطبعا النور كان جاى فى عينى وهم قدامى ماقدرتش اميز غير صوتهم وحجمهم ، تيران يارءووف كل واحد منهم  يفصل منى اتنين


صالح بدعاية : انت اللى سوفيف يامحمود ، فاى حد جنبك هيبقى هرقليز


محمود بضحك : ماشى ياعمنا ،المهم خدوا بالكم من حنين ، وانتى ياحنين اوعى تطلعى برة المزرعة لوحدك


لتومئ حنين برأسها ومازالت عيونها ممتلئة بالدموع ، ليقول محمود : خلاص بقى ياحنين .. روقى كده وفرفشى ، ثم لو انتى مصممة تعملى عملية انتحارية عشان تفدينا كلنا ...روحى اقعدى عند عمك واديله الفلاشة يعينها فى محفظته


لتضحك حنين من بين دموعها وتقول : انا اعمل عملية انتحارية عشان الكل ااه،بس مش للدرجة دى


ليعلن هاتف صالح عن اتصال ما ، وعندما قام بالرد وجد أن المتصل ماهو الا سارة


صالح : السلام عليكم ، أيوة ياسارة


…………….


صالح وهو متجهم : فى ايه بس بالراحة عشان مش فاهم حاجة 


……………


صالح : أيوة يامهاب ، ايه اللى حصل


…………..


صالح : ازاى يعنى الكلام ده ، طب اقفل انا جاى على طول 


ليغلق هاتف قائلا : ياللا بينا بسرعة


رءووف بتعجب : فى ايه ،ايه اللى حصل


صالح وهو يتجه للباب : فى حد كان عاوز يخطف سارة ،لولا مهاب وبعض العمال لحقوقهم وحصل ضرب نار وفى طلقة جت فى دراع سارة


……………………….


فى مستشفى أخرى قريبة من مزرعة نور الدين ، دخل كل من صالح ورءووف وهم يهرولون ومن خلفهم حنين تجاهد خطواتها وهى تحاول اللحاق بهم باجهاد شديد ، حتى وصلوا إلى الغرفة التى توجد بها سارة ،ليفتح صالح الباب ..ليجد سارة تجلس بأحضان كريمة وبجوارهم نور الدين ، وعلى مقعد بزاوية الغرفة يجلس مهاب 


صالح وهو يهرع إلى أخته آخذا إياها باحضانه وسط تألمها : ايه اللى حصل ياسارة ، طمنينى عليكى


سارة : انا الحمدلله ياصالح بخير ، ماتقلقش عليا


حنين وهى تلتقط أنفاسها : والرصاص ….صالح بيقول أن جت فيكى رصاصة


لترفع سارة وجهها الى حنين لتجدها شاحبة بشدة لنصرخ سارة فجأة قائلة : الحقها يارءووف


ليلتفت رءووف فزعا ليجد حنين تتهاوى ليهرع إليها ليتلقفها بين يديه ويضعها بجوار سارة التى أفسحت لها مكانا على الفراش وهى تقول : شوفولنا دكتور واللا ممرضة بسرعة تفوقها


ليخرج مهاب بسرعة مناديا لأحد الأطباء الذى دخل قائلا : بعد اذنكم بلاش الزحمة دى وادونى فرصة اشوف شغلى


ليخرج مهاب من الغرفة يتبعه صالح ، ثم مد نور الدين يده ساحبا رءووف الذى كان يقف بذهول ممسكا يد حنين يدلكها ويربت عليها مناديا إياها بخوف ممزوج بحنان شديد ، وما أن سحبه نور الدين للخروج من الغرفة حتى يتيح للطبيب الكشف على حنين  حتى وجد رءووف ينقل بصره بين حنين وبين والده بخوف ، ليهمس له نور الدين : ماتخافش اوى كده ، دى بس من الخضة والخوف ،لكن هتبقى كويسة أن شاء الله


وماهى إلا دقائق حتى فتح الطبيب الباب وهو يستدعى إحدى الممرضات قائلا : هاتيلى حقنة ….


رءووف بقلق : خير يادكتور ،مالها


الطبيب بعملية شديدة : واضح انها اتعرضت لضغط عصبى ونفسى شديد الفترة اللى فاتت ، هى حاليا فاقت بس هننقلها أوضة تانية  وهديها حقنة مهدئة لما تفوق منها أن شاء الله هتبقى احسن


نور الدين : انا عاوزها تفضل مع بنت اخويا فى نفس الاوضة ...ممكن


الطبيب : ااه طبعا ممكن ، هخلى التمريض يجيبلها سرير هنا 


رءووف هامسا لأبيه ببعض الغضب المكبوت : ازاى يعنى يابابا واللى داخل واللى خارج يشوفها وهى نايمة كده


نور الدين بابتسامة حنونة : نتحمل ده يوم واحد ، بدل ماتفوق تلاقى روحها لوحدها وتنخض وتخاف زيادة


ليومئ رءووف رأسه صاغرا ، وما أن انتهى الطبيب وخرج بصحبة التمريض الا وقام مهاب بالاستئذان للانصراف ليشكره صالح على موقفه مع أخته ويعود الباقى إلى الغرفة ليجدوا كريمة تقف بجوار فراش حنين وهى تعدل من غطاء رأسها وتقرأ بعض من آيات القرآن الكريم على رأسها ، ليغلق رءووف الباب ويذهب صالح إلى جوار أخته مرة أخرى قائلا : احكيلى ايه اللى حصل


سارة : كنت خلصت الدفاتر اللى اديتهالى انت ورءووف ، وكان لسه الوقت بدرى ،فماحبتش اقعد فى المزرعة لوحدى وقلت اروح عشان الحق كمان اصلى الضهر ، وخدت الكاريته عشان اروح بيها ، وبعدين بعد ماسيبت المزرعة وقربت على  الاسطبلات لمحت اتنين ماشيين زى مايكونوا تايهين واحد منهم وقف قدام الكاريتة لدرجة أن الحصان هاج وكان هيقلب العربية 


فلاش باك


سارة ببعض الغضب : ينفع كده ، الكاريتة كانت هتتقلب والحصان كان ممكن ياذيك


الشخص الأول بأسف : احنا اسفين جدا يا آنسة ،بس بصراحة احنا تايهين ،وما صدقنا شفنا حد نسأله على الطريق


لتسيطر سارة على غضبها قائلة وهى مازالت تمسك بلجام الحصان بيديها : عاوزين تروحوا فين


الشخص الثانى وهو يقترب من الحصان ويمسك طرف اللجام الآخر:  مزرعة نور الدين


سارة : أنهى فيهم ...المواشى واللا الاسطبلات


وقبل أن تكمل سارة جملتها حتى تفاجئت بالشخص التانى يسحب اللجام بسرعة من يدها حتى أوشكت على السقوط من العربة لولا أن تركت طرف اللجام الآخر من يدها ، والشخص الأول يصعد بجوارها ويحاول حملها قسرا إلا أنها قاومتهم بشدة وقامت بسحب السوط وضربت به أحدهم لينزل السوط على وجه الشخص الأول مسببا جرحا عميقا أغرق وجهه بالدماء ، ولكن ما أنقذها بالفعل هو مرور مهاب بسيارته وبصحبته اثنان من العمال كانوا بطريقهم الى المزرعة لاستدعائهم اياه لعلاج إحدى رءووس الماشية ليهرع مهاب ومن معه لنجدتها إلى أن أخرج أحد المهاجمان وهما يلوذان بالفرار سلاحا ناريا مطلقا بعض الأعيرة النارية حتى يتمكنا من الفرار


عودة من الفلاش بالك


سارة : جت فى دراعى طلقة بس الحمدلله مادخلتش ، الإصابة سطحية يعنى ، بس الوجع والدم خضنى وخوفنى ، ولما مهاب حاول ينقلنى ع المستشفى رفضت اتحرك غير لما اكلمك عشان ابقى متطمنة 


صالح وهو يأخذها بين أحضانه : الحمدلله انها جت على قد كده ، وانك بخير ، بس بعد كده مافيش مرواح ولا مجى لوحدك ، مفهوم


سارة بتعب : حاضر 


لينهض صالح واقفا وهو يساعدها على النوم قائلا : استريحى انتى واتطمنى وانا جنبك مش هسيبك ماتخافيش ، حتى لو صحيتى مالقيتينيش جنبك ، هتلاقينى موجود برة قدام الباب 


لتومئ سارة رأسها برضا واطمئنان وما هى إلا لحظات حتى راحت فى سبات عميق نتيجة المسكنات التى تناولتها ، ليلتفت صالح إلى عمه قائلا : ياللا ياعمى ...خد ماما وروحوا ،كفاية عليكم اوى كده


كريمة : انا هفضل معاهم ، روحوا انتم كلكم


صالح : وعدتها انى مش هسيبها ياماما، روحى انتى وعمى عشان خاطر علياء وعبدالله ،زمانها قلقانة وخايفة ، والصبح أن شاء الله ابقى تعالى ، وكمان احنا جعانين ولما هيفوقوا هم كمان اكيد برضة هيبقوا جعانين ،روحى ياللا عشان تبعتيلنا اكل وابعتيلهم غيارات مع اى حد


كريمة برضوخ : حاضر يابنى ، ثم التفتت لرءووف قائلة : وانت ياحبيبى هاتيجى معانا


رءووف بخجل : مش هينفع نسببها يا ام عبدالله ، الدكتور بيقول أن ده نتيجة ضغط عصبى ، مش هينفع تفوق ماتلاقينيش ...اقصد يعنى محتاجة حد جنبها تكون بنثق فيه


لتبتسم كريمة وهى تربت على وجنة رءووف بحب قائلة : خليك يابنى عشان تبقى متطمن وتطمنها


وبعد انصراف نور الدين وكريمة يتبادل رءووف وصالح النظرات ثم يتجهان للجلوس بالخارج أمام الغرفة 


صالح : تفتكر الموضوع ده له علاقة بالحكاية إياها


ليرفع رءووف وجهه الى صالح قائلا : من ساعة ماسمعت الخبر وده اللى انا بفكر فيه ، واعتقد أن حنين كمان فكرت فى ده ، والا ماكانش وصلت للى وصلت له


صالح : طب مش شايف أننا نكلم هشام بيه تبلغه وهو يقرر 


رءووف : بابا قاللى أنه كان هنا قبل ما احنا نوصل ، واتطمن على حالة سارة ومشى وقال إنه هيرجعلها الصبح


صالح : ومين بلغه


رءووف : الحقيقة ما اعرفش ، أما نشوفه نبقى نسأله ونشوف ……


وقطع حديثه ظهور هشام وهو قادما إليهم ووجهه متجهم حتى وصل إليهم وألقى السلام ،ليردوا عليه السلام فى حين قال صالح : هو حضرتك عرفت ازاى ومن مين


هشام: انت ناسى أننا مراقبين المكان 


صالح باستغراب : اومال مالحقتوهاش ليه


هشام :  دكتور مهاب واللى معاه كانوا اقربلها مننا وقدروا ينجدوها فى دقايق


رءووف : طب مامسكتوهومش على الأقل


هشام بهدوء : الحقيقة احنا حاطينهم تحت المراقبة


رءووف : معنى كده أن شكنا فى محله اللى حصل له علاقة بموضوع حليمة


هشام : ده احتمال ٩٠٪ لان المراقبة أفادت أنهم كانوا بيحوموا حوالين المزرعة من امبارح بعد الضهر لحد ماحصل اللى حصل


رءووف  ببعض القلق: معنى كلامك ده أن حنين فى خطر


هشام بوجوم : الحقيقة فى الوضع الحالى انتم كلكم فى خطر ….واضح جدا أنهم بدأوا يفقدوا السيطرة على أعصابهم ، وده خلاهم يلووشوا وياخدوا عاطل مع باطل


صالح : والعمل : الستات وعمى ...وابنى الصغير


هشام : احنا حطينا حراسة مشددة حوالين البيت والمزارع على شكل غفر مسلحين واللى هيبقى ظهورهم بعد موضوع سارة شئ طبيعى فعاوزكم حذرين بس من غير قلق 


وبعد فترة من الصمت وجه هشام حديثه لصالح قائلا : هى سارة نامت


صالح : أيوة نامت ، من حوالى نص ساعة كده


هشام باهتمام : بقت احسن يعنى ، لما كنت هنا كانت منهارة وخايفة


صالح : لأ .. الحمدلله بقت احسن ونامت 


هشام وهو ينهض من مكانه : تمام ، هعدى عليها بكرة الصبح أن شاء الله اخد أقوالها ، وفى هنا حراسة ،قاللها وهو يشير إلى أحد رجال الشرطة الذى أتى إليه مسرعا وقام بالوقوف أمام باب الغرفة .🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻

16


الخبيئة


🌻الفصل السادس عشر🌻


أمام غرفة سارة بالمستشفى 


يقف رجل شرطة حارسا امام الباب وكان صالح جالسا على مقعده غارقا فى نوم عميق ، وبجواره رءووف يستند برأسه على الحائط من خلفه وهو مستغرقا فى تفكير عميق يحلل كل الاحداث المحيطة بهم عامة وحنين خاصة ، كيف لهذه الصغيرة أن تتحمل كل مايدور حولها طوال هذه المدة ،كيف لها أن تظل صامدة ولم تسقط قبل الان ، وماذا بيده أن يفعل كى يحميها ،فقد حذرهم محمود بأنها هى التالية ، ترى ماذا يدبرون لها وكيف يصد عنها اى مكروه ، ووسط حديث رءووف مع نفسه ينتبه على شهقات مكتومة تأتى من غرفة سارة ، ليقف متابعا ويربت على كتف صالح بقوة موقظا إياه وهو يقول : فى صوت جاى من أوضة البنات


ليتجه صالح إلى الباب فور أن سمع صوت الشهقات وقبل أن تمتد يده لفتحه ... منعه رءووف قائلا بلوم : اختك مش لوحدها ياصالح ...خبط الأول قبل ماتفتح


ليدق صالح الباب وعندما لم يأتيه اى رد فتح الباب ببطء ليقع بصره على سارة مستغرقة فى نومها بهدوء ويلمح بجانب عينه حنين وهى تلتحف بغطائها وتبدو هى الأخرى مستغرقة فى نومها ،ليعود صالح ببصره إلى رءووف بحيرة ليزيحه رءووف من أمامه ويدخل إلى الغرفة متجها إلى فراش حنين ليلاحظ ارتجافة جسدها من تحت الغطاء مما يدل على أنها تبذل مجهودا شديدا لإخفاء بكائها ليتجه رءووف إلى الشرفة ويفتح منها جزء صغير ولكنه كافى أن ينير الغرفة إنارة هادئة ويقرب مقعدا من فراشها ويجلس عليه وهو يقول بهمس مسموع : اتعدلى ياحنين ...عاوز اتكلم معاكى 


لتحاول حنين الصمود وعدم الحركة ولكن رءووف لم يمهلها لذلك وقال بنفس صوته الهادئ الهامس: انا عارف انك صاحية وبتعيطى ….قومى اتعدلى عاوز اكلمك 


لتعتدل حنين جالسة بمكانها وهى تتأكد من غطاء رأسها وظلت منكسة رأسها لكنها ظلت تصدر اصوات تدل على كتمان بكائها 


رءووف: ممكن تخرجى كل جواكى من غير ماتكتمى ولا تخبى حاجة


لترفع حنين رأسها إليه وعينيها الواسعة مليئة بالدموع وانفها شديد الاحمرار ، أما شفتيها فكانت ترتعد بشدة من كثرة البكاء


لينخلع قلب رءووف على مظهرها والذى تمنى لحظتها أنها لو كانت تحمل اسمه حتى يحتويها بين ذراعية مخفيا إياها من العالم بما فيه  ، وكأن حنين كانت تنتظر تصريح رءووف لها لتنشج ببكاء مرير بصوتها كله والتى كانت تمنعه منذ استيقظت حتى لا تزعج أحد ، لكن ها هو رءووف قد صرح لها أن تخرج كل مكنونات نفسها 


وعند ارتفاع صوت نشيجها انتفضت سارة من نومها وهى تقول يفزع : فى ايه ...مالك ياحنين ، مالها يارءووف


صالح : أهدى ياسارة ،هى بس متأثرة من اللى حصل لك امبارح


لتتجه سارة إليها وتجلس بجوارها وهى تضمها قائلة : ياحبيبتى انا زى الفل الحمدلله ، ده حتى الرصاصة ماجتش فى ايدى 


حنين من بين بكائها : ازاى ماجتش فيكى وانتى باينة هنا من امبارح


انا اللى أمرت أنها نبات هنا عشان لو سخنت مطرح الجرح تبقى تحت الرعاية 


ليلتفتوا إلى مصدر الصوت ليجدوا هشام واقفا بالباب يراقب مايحدث بهدوء ، لينهض صالح ورءووف مرحبين به بينما قال صالح بود : الله يكون فى العون ، ده انت بتتعب اوى ،انت اكيد مانمتش من امبارح ...شكلك بيقول كده


هشام وهو ينظر لسارة التى تطمئن على مظهرها وغطاء رأسها : ماينفعش ارتاح غير لما اتطمن عليكم


رءووف : اتفضل يا هشام بيه ، الله يعينك ،حضرتك جاى للتحقيق واللا ودى


هشام : لسه بدرى اوى ،الساعة لسه ماجاتش ٨ ، التحقيق هيبقى على الساعة ١٢ أن شاء الله ، بس انا حبيت اتطمن أن كانت سارة حالتها تسمح بالكلام واللا لا


سارة : انا كويسة الحمدلله ، وياريت نخلص بسرعة من الموضوع ده لانى عاوزة ارجع البيت 


هشام : خلاص ….ترجعى النهاردة ودلوقتى كمان أن شاء الله لو حبيتى ، وانا ممكن اعمل التحقيق بتاعك فى البيت عادى


حنين والتى لازال البكاء يؤثر على طبقات صوتها : ولما ترجع البيت مش هيبقى فى اى خطر عليها


ليلتفت لها هشام وكأنه لم يدرك وجودها مسبقا ليقول : مافيش اى خطر أن شاء الله على اى حد 


رءووف : خلاص انا هطلب من الدكتور يكتب لهم على خروج دلوقتى وهناخدهم ونمشى 


ليلتفت هشام إلى سارة وهو يقول : تمام اوى ، وانا هجيلك على البيت على الظهر أن شاء الله عشان التحقيق 


صالح : تاعبينك معانا يا هشام بيه 


هشام : تعبكم راحة ياباشمهندس ، ياللا السلام عليكم


ليتجه هشام إلى الخارج بصحبة رءووف الذى اتجه إلى الطبيب ليطلب منه تصريح الخروج لسارة وحنين ،فى حين قام صالح بمهاتفة علياء والاطمئنان عليها وعلى الصغير وابلغها بأنهم سوف يكونوا بالمنزل فى ظرف ساعة من الزمن ، وطلب منها إبلاغ والدها ووالدتها بذلك حتى لا يرهقوا أنفسهم بالحضور إلى المستشفى


……………………………


تصل سيارة رءووف إلى المنزل وعند هبوط الجميع من السيارة يجدوا جميع من بالمنزل فى استقبالهم حتى الخادمات والعاملين ، لتبتسم سارة بسعادة وامتنان فى وجه الجميع ،فقد تحسنت علاقتها بالجميع منذ وفاة عبد الله ورجوعها للمنزل بصفتها ابنة عم رءووف وليست زوجته كما كانت بالماضى ،فوجدت الجميع يطمئن عليها بقلق صادق يطل من عيونهم ، ووجدتهم أيضا يرحبون بعودة حنين ، فكم احب الجميع تلك الفتاة رغم قصر الفترة التى امضتها معهم ، ففيها براءة تجعل كل من حولها يتعامل معها بكل حب ورحابة صدر 


ليتجه الجميع إلى الداخل وسط دعوات كريمة بصلاح الأحوال وزوال اى شر قد يحيط بأحدهم واتجهت كريمة  بحديثها الى حنين قائلة : وانتى ياحبيبتى قومى غيرى هدومك وخدى حمام كده يفوقك على مانجهز الفطار ، وانتى كمان ياسارة ياللا يابنتى 


لتنهض سارة وحنين كل منهما متجهه إلى غرفتها ولكن يوقفهم صوت رءووف قائلا : انا عاوز غرفة حنين تتنقل جنبى واوضة سارة جنب صالح


كريمة بابتسامة : طب سيبهم بس النهاردة ومن بكرة ه…….


رءووف بحزم : الليلة دى ياماما ...الليلة كل واحدة نبات فى أوضتها الجديدة 


نور الدين : روحوا انتو يابنات دلوقتى على ما الفطار يجهز ، نص ساعة وتكونوا قدامى هنا 


وبعد انصرافهم ينظر نور الدين وكريمة باستغراب لرءووف الذى علم مايدور بخلدهم فيقول : انا شاكك أن اللى حصل لسارة ده مش مجرد محاولة خطف 


كريمة بخوف : تقصد ايه يارءووف


رءووف :  لازم ناخد بالنا منهم ياماما


ليمتعض نور الدين وينهض متجها إلى غرفة المكتب وهو يشير خفية الى رءووف أن يلحق به بينما قال لكريمة : الحقينا بالقطار الاول يا كريمة ...احسن هقع من طولى من قلة الاكل


كريمة بلهفة : يا خبر ….حاضر يا نور ، لتتجه لإعداد طعام الافطار بينما يلحق رءووف بوالده إلى غرفة المكتب ويغلق الباب من خلفه وهو يقول : هشام بيه بيقول أن اللى حاولوا يخطفوا سارة كانوا بيحوموا حوالين المزرعة من قبلها بيوم ، وأنه شاكك زى ما انا وصالح شاكين أن ليهم علاقة بموضوع حليمة وعبدالله ، وكمان  اللى عرفته من محمود أن اللى هاجموه كانوا بيفتشوا عنده على اى حاجة تخص البحث


نور الدين: امك لو عرفت الكلام ده ممكن تغير معاملتها لحنين ، أو تتهمها أنها اتسببت فى موت ابنها


رءووف: انا فهمت وجهة نظرك دى من ساعة ماقلت قدامهم أن عبدالله هو اللى اقنع حليمة انها تيجى هنا


نور الدين: وهى دى فعلا الحقيقة ،هى حليمة كانت هتعرف عننا منين ،انا ماكدبتش ،انا بس كل الحكاية انى جملتلها القصة عشان ماتنقمش على البنت اليتيمة دى


ليومئ رءووف برأسه قائلا : ماشفتهاش وهى منهارة الصبح من العياط، كانت حالتها تقطع القلب


نور الدين : المهم نبه على صالح وفهمه ياخد باله من كلامه قدام كريمة وعلياء  ، وطبعا سارة


رءووف : حاضر ...ماتقلقش


…………………….


على مائدة الإفطار 


تركت كريمة مقعدها بجوار نور الدين وجلست بين سارة وحنين تطعمهم بيدها وتسقيهم بعض العصائر الطازجة لتتاكد من أنهم أخذوا كفايتهم من الغذاء 


حنين وهى تكاد تتنفس : كفاية ياماما بالله عليكى ...انا 


حاسة انى هنفجر


سارة ضاحكة : محسسانا أننا راجعين من الحرب ،دى هى ليلة ياماما


لتمعن كريمة النظر بوجه سارة التى باتت تناديها بماما بعفوية وحب شديدين ثم قالت : انتى بالذات تسكتى خالص ، ده انا كنت هموت امبارح أما شفت هدومك وهى غرقانة دم 


سارة بدموع الندم : سامحيني 


كريمة باستغراب : هو كان بايدك يابنتى عشان اسامحك


اتحرك سارة رأسها يمينا ويسارا قائلة : مش عشان ده ، عشان ماعرفتش قيمتكم من زمان


لتحتضنها كريمة قائلة بدعاية : بت انتى مش عاوزين نكد ، والحمدلله انها جت سليمة ، قومى خدى اختك ياللا واقعدوا فى الجنينة شوية على مااخليهم ينقلوا اواضكم زى ما رءووف بيه أمر


سارة يتساءل : اختى مين


كريمة وهى تدفعها من كتفها بمرح : انتى اللى حصل خلى دماغك تخينة كده ليه ، اختك حنين هيبقى مين يعنى


لتنتفض سارة بابتسامة وهى تقول : معلش ياماما ،الظاهر العلاج والمسكنات تخنوا مخى بصحيح ….ياللا ياحنين تعالى


لتذهب معها حنين بصمت ، ولكنهم قبل وصولهم إلى الباب وجدوا هشام بمواجهتهما قائلا : السلام عليكم….حمدالله على السلامة


لتنظر سارة إليه بدهشة قائلة : هو احنا بقينا الضهر


ليحك هشام رأسه بحرج قائلا : الحقيقة لسه ساعة ونص


نور الدين مرحبا : اهلا يا هشام بيه ،اتفضل أفطر معانا 


هشام بحرج : متشكر اوى سبقتكم ،انا اسف انى جيت بدرى عن معادى


رءووف : ماتقولش كده ،انت مابقيتش غريب 


هشام بود : ده شئ يشرفنى ، ياترى ممكن اقعد مع الانسة سارة شوية ، واللا لسه مافطرتش


سارة باضطراب وهى تنظر لعمها وأخيها : لا انا الحمدلله خلصت فطار


ليتقدم منهم صالح قائلا : تعالى ياهشام بيه اتفضل ، ليدخل إلى غرفة المكتب يتبعه هشام ورءووف ومن خلفهم سارة التى تشعر ببعض الرهبة من تذكرها لتفاصيل ماحدث ، وعندما يلاحظ عليها الباقين اضطرابها يأخذها صالح بين جناحه قائلا : انتى خايفة ليه ، انا جنبك اهوه


مش هسيبك 


هشام : انا جيت اسمعك الاول بصفة ودية وخليت التحقيق الرسمى بعدين علشان ماتبقيش خايفة ولا مضطربة كده


سارة : انا مش خايفة ، انا بس لما افتكرت تفاصيل اللى حصل حسيت انى متوترة وقلقانة


هشام بود : لا ياسنى انا عاوزك طبيعية جدا عشان عاوزك تقوليلى على كل التفاصيل بالراحة 


لتبدأ سارة فى سرد كل ماحدث كما روته لأخيها ورءووف بالأمس حتى انتهت وظلت تنقل عينيها بين رءووف وصالح وكأنها توازن أمر ما بعقلها قبل التصريح به ليلاحظ هشام ذلك فقال لها : ممكن تقولى اللى فى بالك على طول ...انا ملاحظ أن فى حاجة انتى مترددة تقوليها 


سارة بخفوت وهى تنظر لرءووف : حنين


ليتطلع لها رءووف بتساؤل بينما قال هشام : مالها حنين ياسارة


سارة وهى تزدرد لعابها: اعتقد انهم كانوا يقصدون حنين مايقصدونيش انا


رءووف باندفاع : ايه اللى خلاكى تقولى كده


أرى : اللى ضرب عليا النار كان قاصد أنه يعورنى بس ، مايأذنيش جامد ، تهديد يعنى ، لانه ضرب عليا النار وهو بيقوللى : لو مارجعتيش اللى مايخصكيش يابنت ادهم الطحاوي ..المرة الجاية الطلقة دى هتبقى فى قلبك


ليهب رءووف  قائلا : ليه ماقلتيش الكلام ده من امبارح


سارة : خفت حنين تسمعنى وانا بحكيلكم واخوفها وماكنتش عاوزة حد يلوم حنين على اللى حصل ، كفاية اللى هى فيه ،بس كنت ناوية اقول لكم بينى وبينكم أو على الأقل فى التحقيقات


هشام وهو ينظر إليها بابتسامة مشجعة : لو شفتيهم تانى تقدرى تتعرفى عليهم


سارة ببعض الغضب : ااه طبعا اقدر 


هشام : واللى عورتيه بالكورباج الضربة جتله فين بالظبط 


سارة : انا حسيت انها جت فى عنيه ، بس اتعور جامد فى قورته وخده الشمال 


هشام بابتسامة : تسلم ايديكى والله 


لتخفض سارة رأسها خجلا فى حين قال رءووف : انتو لسه مراقبينهم واللا هربوا منكم


هشام : هم لسه تحت عنينا ،احنا سايبينهم بس عشان نعرف مين اللى وراهم هنا فى مصر


رءووف : بس كده فى خطر على حنين ، مش هيهدوا غير لما يوصلوا لها


هشام وهو ينهض من مكانه استعدادا للذهاب : وعشان كده مش عاوز حنين تخرج برة البيت نهائى مهما كان السبب وكمان سارة بما انهم اعتقدوا أنها حنين ، وكلها فترة قصيرة جدا باذن الله وكل شئ ينتهى على خير 


وفى طريقهم إلى الخارج سمعوا صرخة مدوية علموا على الفور أنها من حنين



             الفصل السابع عشر من هنا

تعليقات