Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية الفراشة الفصل الخامس والثلاثون والسادس والثلاثون 35 و36بقلم روتيلا


رواية الفراشة 

الفصل الخامس والثلاثون والسادس والثلاثون 

بقلم روتيلا 

.

.

 ....لميس....


سبحان الله, المكان هنا حلو أوي ركوبي الخيل كل يوم بيخليني أحس ..وتغمض عينها ...إني بتنفس 

 كنت فاكره أن فكرة ركوبي للخيل هنا مستحيله لكن فوجئت بيوسف بيوفرلي مساحة واسعة من أراضيهم ممنوع أي حد يقرب منها ساعة يوميا من بعد الفجر يصلي ويجي يوديني بحس اني حرة 

: انا حرة ...حرة ....

 وتنطلق لميس بحصانها وهي تستنشق رائحة الخضرة الندية وتقف أمام شط النيل وتنزل تجلس بجانبه : يوسف 

: خلصتي جولتك 

 : أيوه يا حبيبي .....يصمتا ليتأملا روعة النيل وجريان مائه ..ثم تنظر لميس ليوسف تأخذ نفس عميق .....وتغمض عينيها.... كل يوم بقيت أتعلم حاجة جديدة ,رجعت للنجع بعد أكتر من عشر سنين رجعت للهدوء وبعدت عن الأجواء اللي كنت عايشاها واكتشفت إني انتمي فعلاً لهنا ..دا مكاني الحقيقي أيه اللي شدني لمجتمعات اختارت البهرجه وتقليد الغرب بحجة تقدمهم وتخلفنا ..الحقيقة مش فاهمه ايه التخلف في الحجاب ..ايوه الحجاب اللي كنت ناويه اقلعه بقيت معرفش اخرج من غيره وبقيت أكتر حرص حتى من يوسف في طريقة ارتدائه ..كتير بستفاد من روتيلا لما بتبعت ليا موديلات محتشمة جدا بألوان هادية مع حجابتهم البنت دي روعة يا بخت صقر بيها ..ربنا يهدية بس ليها 

 عيلة يوسف ناس جميلة وخاصة عمتة منيرة ست كأن أتجمع فيها كل حنان الامهات وبتديه لينا بدون مقابل حقيقي مش خسارة فيها كلمة ماما اللي بتقولها ليها روتيلا حقيقي بتستحقها 

 حماتي ست طيبة بس مش عارفة لية مبتحبش تيجي سيرة روتيلا أدامها هم بيحترموا رغبتها ومبيرضوش يلمحوا ليها لكن انا اعتقد ان الموضوع مش موضوع غيرة من امها الحكاية اكبر من كده متهيألي انها مبتحبش تفتكر حاجة لأنها دايما تقول ربنا يسامحنا : يا ترى ليه ...الله اعلم 

 عمي راشد ده معرفش اقول ايه ملاك طيب أوي رجعلي أيام بابا وجمالها الراجل بيدلعني جداً وخاصة الايام الأولى لما كنت بتعلم الطبخ كان يجي يدوق ويغمض عينة ويقول حلو اوي تسلم ايدك ويمشي وبعدين يبعت اكل من البيت عنده ويقولي الخير كتير لغاية في مره مشى ومبعتش اكل عرفت انه عجبه فعلاً 

 جمانه بنت سطحية وامها مدلعاها مكنتش اعرف من معاشرتي ليوسف ان السطحيه يكون ليها مكان في مجتمعه 

 خالد ولد شقي بيفكرني بمروان بخفة دمة لكن هو شوية مجنون مبيتحكمش في اعصابة اتنين لو ذكرتهم ادامه يتعفرت روتيلا يتعفرت حب وخوف عليها والتاني صقر دايما بيمسك اعصابة ادامي شوية لغاية ما حد يجيب سيرة مشروعاته الخيرية في النجع وشه يحمر 

: معلش يا مرات عمي أنا مستحيل انتخبه

تضحك لميس : مش مهم بناقص صوت المهم متعملش دعايه مضاده 

يوسف يهمس للميس: تحبي أخلية ينتخبه

: ايه هاتغصبه ؟؟

: لأ طبعا ..اصبري 

يوسف يعتدل ويضع رجل على الأخرى وبجدية : خالد 

: أيوه يا عمي 

: روتيلا انهارده قالت اللي عايز يزعلني مينتخبش صقر 

ينظرخالد له بمفاجأه : إزاي بس هي عارفة وقالت عادي 

: معقول يمكن يا حبيبتي مش عايزه تزعلك 

خالد يقف يمسك هاتفه ليتصل بروتيلا 

: انت بتعمل ايه 

: هاتصل بيها لتكون زعلانه مني ومش عايزه تقول 

 يوسف بجديه : ينفع كدة يا حبيبي يعني هي تقولي ومترضاش تقولك علشان متزعلش منها وخاصة انها عارفة رأيك تقوم تتصل بيها تكسفها 

: صح خلاص انا هاغير رأي وانتخبه واقولها اني اقتنعت ..انت عارف اهم حاجة عندي سعادتها 

يبتسم يوسف ناظرا للميس المتابعة للحوار وهي رافعة حاجبيها : أية رأيك ؟؟

 لميس بهمس: رائع أنا شفت تحولات في الرأي كتير يا دكتور لكن تحول في أقل من نصف دقيقة بسبب كلمة.... زعلانة منك ..... جديدة دي عليا لازم ندرسها في الجامعة 

 يضحك يوسف عالياً : أوكي أشوف إزاي نستفيد منها .

تعود لميس للنظر للنيل : بحبك يا يوسف 

 يحاوطها يوسف بيده ويقبل جبينها : وانا بموت فيكي

.........مي.........


أعيش مع ياسين لحظات رائعه مابين الحوار الهادي ومناقشة اعماله التي أصبحت بارعه فيها من كثرة الممارسة حتى وجدت نفسي معظم الوقت أراجع أعماله بنفسي الأن دون مساعدة مروان وسارة وروتيلا : البنت دي حقيقي نعمة ربنا يبارك فيها 

: لكن أنتِ كنتي مخبيه ده كله فين ؟؟

مي التي سرحت في وجه زوجها :مم..معلش بتقول اية ؟؟

ياسين يضع يده على شعرها بهدوء : ليه قصيتي شعرك ..متهيألي كان طويل عن كده صح 

 لا تستطيع مي أن تداري سعادتها لأول ملاحظة يطلقها ياسين عن هيئتها : ده كان سؤالك ؟؟عموما أيوه قصيتة شوية كان بيضايقني ...بس تعرف لازم اسجل انهارده في التواريخ الهامة في حياتي 

ياسين يتعجب : أيه .ليه؟؟

تمسك يده تقربها لقلبها : تاريخ أن ياسين يلفت نظرة شيئ غير شغلة 

 يضحك ياسين : مش ممكن ...ثم يصمت وهو يتمعن في وجهها ...مش ممكن أكيد كان بيلفت نظري حاجات كتير فيكي 

مي بدلع جميل : يمكن بس كنت مشغول تقولها 

يتنحنح ياسين بجدية : انا انهارده هارجع متأخر لأنه في اجتماع مهم ...برنامجك أيه

مي بابتسامة أصبحت لا تفارقها : بس زياره لأسرة مصرية عرفتني عليها زوجة مدير مكتبك 

: أعرفهم ؟!

: هابعتلك عنوانهم على الموبايل عموما هي اسرة أستاذ جودت المصري 

 : ايوه..ايوه ..دي اسره موجوده هنا من زمان.. .أوكي عارف عنوانهم ناس محترمين إن شاء الله تقضي معاهم وقت كويس

تقبله مي على خده : شكراً يا حبيبي ..تروح وترجع بالسلامه

ينظر لها ياسين وبهدوء : وأنتِ كمان 

 ويخرج ياسين تاركا مي التي تختبر أحاسيس جديدة مع زوجها ملأتها بالسعادة وكأنها وصلت بها لعنان السماء 


........أول يوم دراسة.......

....توتر...توتر...توتر....

 عنوان اليوم

: معقوله يا رورو منمتيش من بعد الفجر 

روتيلا مرتديه ملابسها وتقف بجانب النافذه تنظر للخارج تأخذ نفس عميق : أيوه

يقترب صقر منها يديرها لتواجه : لسة قلقانه 

تحرك رأسها بنعم ولمعة دموع في عينها

يرفع صقر وجهها فتنزل دموعها وترتمي في حضنه : ليه كده ؟؟

: مش عارفه أنا حصلي أيه كل حاجة بقت تخليني أعيط ....صقر رجعني تاني كليتي في الأسكندرية 

يبتسم صقر وبهدوء: معقولة يا روتيلا أنتِ لسة مجربتيش هنا ... وبعدين وريني كده لابسة أيه ؟؟

تبتعد روتيلا لترية ملابسها :ليه ؟؟

يمسح صقر بعصبيه على وجهه ويتجة لغرفة الملابس : لبسك اوك

 روتيلا التي تنظر لظهره بتعجب ثم تتجه للمرآة تجفف دموعها لتشاهد ملابسها المحتشمة الفضفاضة :أيه المشكلة !!

يعود صقر ويمد لها بعلبة مغلقه : سمعتك على فكرة ....ألبسي دي ..وشدي الحجاب على وشك أكتر 

 تنظر له روتيلا فترة فيشير لها برأسة أن تفعل ما أمرها به وهو يقف خلفها وقد عقد ذراعية على صدره في انتظارها لتنفذ فيحثها بعد فترة من تبادل النظارات : منتظره أية ؟

روتيلا بتردد : الحجاب مظبوط 

ظل صقر على وقفته وتجهم وجهه ولم يرد عليها

 عندما لم تجد إجابه شدت الحجاب أكثر على وجهها ثم تفتح العلبة لتجد نظارة قراءه عدساتها بنية فتتركها من يدها : مش هالبسها ...مش محتجاها 

 صقر وهو على وضعة دون تحرك يراقب تصرفاتها و بأمر : هاتلبسيها والعدسات زجاجية مش للقراءه وفايدتها ببساطه أنها تداري عنيكي الحلوة دي ...مفهوم 

تأخذها روتيلا و بهدوء : أيوه مفهوم ...بس أنت عارف أني هاكون مضطرة اني أخلعها في بعض السكاشن 

 صقر وهو يتحرك ناحية حجرة الملابس مرة أخرى : عارف لكن ساعتها هايكون وشك أما في لوحة رسم او كومبيوتر 

 روتيلا مبتسمه وبهمس : لا إله إلا الله ....الله يهدي


.........العمة منيرة........


جيت قبل يومين مع خالد وجمانة الشقة كانت نضيفة الحاج حريص أنها تفضل

 نضيفة ومتهوية على طول ...ما شاء الله الشقة كأنها شقة عروسة ...تمشي العمة منيرة وهي تمرر يدها على الأثاث: الله يرحمك يا ناديا طول عمرك كان ذوقك حلو ..إنا لله وإنا إليه راجعون 

:بتكلمي نفسك يا جدتي 

: ها... تعالي يا حبيبتي صحيتي بدري ليه 

 تجلس جمانة تنظر حولها : ولا حاجة قلت أقوم بدري يمكن تحتاجي حاجة في توضيب البيت وبعد كدة أبقى أروح لروتيلا 

تضحك العمة منيرة : يا جمانة أنتِ ناسية ان انهاردة أول يوم ليهم في الكلية 

: لأ مش ناسية لكن معقولة هايروحوا من أول أسبوع 

العمة : طبعاً يا بنتي الكليات جديدة عليهم ..هاروح اعملك فطار 

جمانة : لية هافطر لوحدي 

: أنا فطرت من بدري مع خالد 

: طيب خلاص يا جدتي هاقوم اعمل لنفسي

: طيب تعالي معايا وأنا هاجهز للغدا 

جمانة وهي تمشي مع العمة منيرة للمطبخ : مش بدري 

: لأ, أصلي عايزه أعمل كام صنف من اللي بتحبهم روتيلا 

جمانة بقلق : معقولة جدي واقف 

تجلس العمة منيرة تداري دمعتها : وافق يا قلبي ومن وأنا في النجع وانهارده الفجر بيوصيني ..ربنا يستر 

: يارب ...أظن دي أول مرة تيجي هنا بعد الوفاة ...

العمة بتنهيده : أيوة الله يكون في عونها

تمسك جمانة يد العمة منيرة : إن شاء الله يا جدتي هاتمر على خير ..روتيلا مؤمنة 

: يارب ...قومي يا بنتي أفطري وسيبيني أجهز الغدا 

تضحك جمانة : اوكي مش عايزة مساعده ..

:لأ..لما أحتاجك هاناديكي أنا أستويت من لميس ..الله يصلح حالها 

جمانة : بس والله إنجاز المفروض تفرحي 

تبتسم العمة منيرة : والله يا بنتي مبسوطة ربنا يهدي سرها ويرزقك يا جمانة يا بنت جمال بالزوج الصالح 

 تبتسم جمانة وتسرح مع حلم جديد


........في الطريق الى الكلية........


: في حاجات هاتسمعيها مني وتفهميها كويس لأني مش هاكررها ...اولاً وقوف مع ولاد وتقولي زمايلي ممنوع 

ثانيا تبادل أرقام موبايل ممنوع 

ثالثا البنات اللي تعرفيهم زمايلك فقط وداخل أسوار الكلية لكن خارجها لأ ..مفهوم 

رابعا دكتور أو معيد أعرف أنك واقفه معاهم لأ

 موبايلك مفتوح دايما ,وجدولك كامل يكون عندي وتبعتية برساله فوراً , السواق برة قبل ما تطلعي ترني علية يجي أدام البوابة 

لو خالفتي أي حاجة من الكلام ده هايبقى أخر يوم ليكي في الكلية 

تضحك روتيلا حتى أدمعت عينها : مش ممكن ...حقيقي مش ممكن ..أنت متصور أن ده كلام عاقلين 

ينظر لها صقر وبجدية : سمعتية يا روتيلا وهاتنفذيه حتى لو كان كلام مجانين 

روتيلا : أسمحلي أنا بيحكم تصرفاتي دايماً حدود ديني وأنت عارفني لكن موعدكش أن كلامك ده يتنفذ 

صقر : يبقى أرجعك البيت لغاية لما تبقي متأكدة من تنفيذه

روتيلا : متهددنيش صقر انت حاطط شروط تعجيزية بس علشان انت رافض دراستي 

ينظر لها صقر بحدة : أنا لو عايز اقعدك في البيت مش محتاج غير إني أقولها ليكي ..فاهمة 

تنظر روتيلا لخارج السيارة وبتنهيدة : فاهمة ..حاجة تانية 

: خالد منتظرك 

: أيوة ..وبعد أذنك هارجع معاه لبيت ماما ..بابا وافق 

صقر وهو يدير وجهها له : عايزاني معاكي 

: ينفع 

يبتسم صقر وبهدوء: أيوة يا حبيبتي ينفع ...قبل ما تخرجي بفترة عرفيني وانا أوصلك بنفسي ..اوك

: أوك 

ثم يعود لجديتة : أه ..وأوعي لما تسلمي على خالد دلوقتي تبوسيه 

روتيلا تفتح فمها من المفاجأة وتغلقة عدة مرات : أنت معتقد أني أقف أدام بوابة الكلية وأحضن وأبوس واحد 

يضحك صقر : لأ ..بس ميمنعش أني أخاف .. ..لكن أسمحلك دلوقتي ببوسة على خدي لأننا وصلنا ....

 يصلا فعلاً للكلية فينزل صقر مع روتيلا ويقابل خالد الذي يسلم عليه يوصيه بها فيدخلا معا تاركين صقرناظرا لهم وهم يدخلوا من البوابة وفي نفسة : أيه الكلام المجنون ده اللي قلته ليها.. عندك حق يا فراشتي شروط تعجيزيه ..ياريتني أقدر أقولها ليكي ...

أقعدي في البيت 

 : لا إله إلا الله ...توكلنا على الله ثم يتحرك صقر للسيارة حيث يقف السائق يفتح له بابها ويتحرك موكبة .


.......مي ........


: ما شاء الله البيت جميل 

نهى زوجة جودت أم أسماء ثمانية أعوام وتقى أربعة أعوام : شكرا يا حبيبتي ..أنتِ نورتيني انهاردة 

مي : شكرا ..أنا سعيدة جدا بمعرفتك لازم أشكر رشا انها سبب التعارف 

تضحك رشا زوجة مدير مكتب ياسين : يعني مبسوطين يبقى ليا هديه حلوه

نهى : عنيا ليكي تستاهلي 

تدخل خادمتان يحملوا حلويات ومشروبات كثيرة 

مي : ماشاء الله ليه ده كله 

 تضحك نهى : عائشه مديرة البيت وبناتها لما عرفت انك من القاهرة كانت هاتجنن من بعد الفجر وهي وبناتها في المطبخ 

تضحك رشا : أصلها مش عارفه الحكايه 

مي : أيه الموضوع 

 نهى : ياسيتي جد عائشة أسلم على أيد شيخ من شيوخ الأزهر هنا فاتولدوا واتربوا على كلام جدهم اللي بيمجد في الأزهر وفضله عليه فعندهم كل ما يجي حد من القاهرة يعني جاي من عند الأزهر يعني رشا مش من القاهرة فزيهم متعرفش مكان الأزهر لكن أنتِ عارفاه طبعاً وبتروحي على طول تتعلمي على أيد شيوخه فهمتي 

مي :أه ..طيب دي مشكلة ماتفهميهم 

 نهى : افهم أيه الموضوع بسيط هو ارتباط نفسي الجد سايب لهم مكتبة كامله من كتب أزهريين ورسائل من الشيخ اللي أسلم على أيده مفتخريين بيها جداً 

حتى هم استأذنوني انك تقابليهم 

مي برفض : لأ,مستحيل أقول لهم أيه 

رشا : هم مش عايزين حاجه بس اقعدي معاهم شويه ردي على اسألتهم 

مي : طيب لو معرفتش حاجة ..وبعدين أنا معرفش لغتهم 

 نهى : عادي قولي بصراحة مش عارفه هاسأل وارد عليكم ..وبعدين أسماء مولوده هنا وعارفة لغتهم جدا هاترجم ليكي 

 تقف مي وفي نفسها ..أكيد ناس بسيطه ومعلوماتهم أبسط عن الإسلام ومحتاجين مساعده : أوكي نادي أسماء

 تدخل مي المطبخ حيث وجدت سيدة كبيرة وأثنتان اخريات وقد ارتدين ملابس محتشمة وحجاب واسع يغطيهم استقبلوها بابتسام انارت وجههم قابلتها مي بابتسامة رضا وسعادة و شعرت أنها تعمل عمل نافع وأنها بالتأكيد ستفيدهم بمعلوماتها 

: السلام عليكم 

: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاتة 

أسماء : آنتي مي جت تسلم عليكم وانا هاترجم لها 

السيدة الكبيرة : أنا عائشة وهذة خديجة وهذة فاطمة 

سلمت عليهم مي : أهلا بيكم 

 عائشة بابتسامة واسعه : أهلا بيكي احنا سعداء جدا كنت أتمنى أن أرى أحد من القاهرة من عند الأزهر ...الشيخ أحمد من علم جدي كل ما نعرفه عن الإسلام ونحفظ أجزاء من القرأن نحن نشعر بالخجل منك أكيد أنتِ حافظه القرأن كلة ولكن هذه مقدرتنا 

تتوتر مي قليلا ثم تتذكر : أه ...أنتم كنتوا عايزين تسألوني عن حاجة 

يتحدثن السيدات ثم ينتظروا رد مي 

 تجلس مي بأريحيه واضعة ساق على الأخرى ناقله بنظرها بينهم وهي مبتسمة : مش فاهمة يا أسماء يا حبيبتي ترجميلي كلامهم 

أسماء : يا آنتي بيقولوا حضرتك مش لابسة حجاب لية 

 تضحك مي وهي تهز شعرها يمين ويسار : شعري حلو مش كدة خاصة لما قصيته كنت زمان لبسته شوية وقلعته موضات اللبس والشعر تجنن 

تنظر أسماء بتعجب لمي : آنتي عايزاني أترجم الكلام ده ..متأكدة 

:طبعا حبيبتي أية المشكلة 

تنظرن السيدات لبعضهن ثم يتحدثوا لأسماء 

:بيقولوا أية 

:بيقولوا انهاردة الأثنين أكيد زعلانة أنك مصمتيش وأكيد بتتمني أن رمضان السنة كلها 

 تضحك مي : أنا مش متعودة أصوم غير رمضان ووقفة العيد الكبير يا بنتي أنا بصوم رمضان بالعافية بس تصدقي فعلا عايزين رمضان يبقى طول السنة أصل المسلسلات والبرامج بتبقى روعة في رمضان 

 بعد انتهاء أسماء من ترجمة كلام مي وقفن السيدات وقد ظهر عليهم الحزن الشديد لمحت مي في عيون إحداهن الدموع واخذت تتحدث وهي تبكي والأخريات كأنهن ينهراها 

:هو جرى أية مالهم 

 أسماء بحزن : بتقول أنا قلت ليكم أنها مش مصرية أو حتى مسلمة هي متعرفش أكيد مكان الأزهر لأنها لو عرفت مكانه كانت عرفت هناك إنها لازم تلبس الحجاب وتصوم اثنين وخميس وتحب رمضان واكيد مبتعرفش تصلي وهم بيزعقوا ليها لأنك أكيد بتهزري لأن المصريين دمهم خفيف وبيحبوا الهزار 

 بهتت مي من الكلام الذي سمعتة وخطف لونها : أية ؟؟ معقولة !! معقولة إسلامهم قوي كدة وهم اللي بعيد وفي مجتمع غير مسلم متمسكين بدينهم وأنا كدة ..أنا ده منظري

تضحك مي بدموع : أسماء قول ليهم أنا بضحك معاكم 

: وحضرتك صحيح يا آنتي بتضحكي معاهم 

 مي ببتسامة باكية وصوت منكسر : أيوه يا حبيبتي قوليلهم ...قوليلهم ..أنا مش لابسة الحجاب لأن عندي مرض جلدي في راسي وعلشان كدة ...تمرر يدها على رأسها ممسكة بشعرها وكأنها تريد شدة من جذورة قصيت شعري ...وقليلهم ...تنزل دموعها بغزارة تشاركها فيها السيدات وهن يحتضن أنفسهن بايديهم تاثراً بحالتها ....قولي يا أسماء أنا بحب الصيام اوي ورمضان لما بيخلص بعيط وبصلي كل فروضي ....تصمت مي شاهقة بالبكاء ثم تتذكر.... 

وعارفة مكانة الأزهر ومكانه 


 ثم تنطلق مي لخارج البيت بعد وداع سريع لصاحبته وتمشي مسرعه دون أن ترى من دموعها فتسمع صوت السائق يناديها لتلتفت للخلف 

 السائق يصرخ : يا مدام ......يا مدام .....حاسبي

: أشهد أن لا إله إلا الله...وأشهد أن محمد رسول الله


........

🔵🔵🔵🔵🔵🔵🔵🔵🔵🔵🔵🔵🔵🔵🔵

الحلقة 36 

.

.

 .....سنغافورة.....

....المستشفى....

يجري ياسين في أروقتها يبحث عن غرفة مي ليجد السائق الخاص يمسكه من رقبته : جرالها اية اتكلم ..الحادث حصل ازاي كنت فين يا بني أدم ...

 : يا بيه الست هانم خرجت من بيت الاستاذ جودت ومشيت على طول أنا شفتها بالصدفة من مراية العربيه والله ناديت عليها والحمد لله الدكتور طمني بس شوية رضوض اطمن ...الحمد لله العربية فرملت بسرعة بس اتخبطت خبطه بسيطه والله ..اطمن يا بيه 

يتركة ياسين وهو ينظر لباب الغرفه المغلق : وليه مانعين زيارتها 

: شوية بس يا بيه لما يتأكدوا خالص ...الدكتور عندها 

يجلس ياسين لا تحمله قدمه من لحظة ما خبروه وهو يقاوم ...

 يقف بلهفه عندما يجد الطبيب يخرج من الغرفة يطمئنه فعلا عن إنها مجرد رضوض وهي نائمه الأن ويستطيع الدخول لها 

السائق : الحمد لله على سلامة الهانم 

ينظر له ياسين بحدة : امشي دلوقتي وحسابي معاك بعدين 

يطأطأ الرجل رأسه : حاضر يا افندم 

 يتقدم ياسين ويدخل غرفة زوجته ليجدها وقد غطة وجهها بعض لاصقات الجروح ورباط ضاغط على يدها وقدمها يقبلها من جبينها ويجلس بجانبها يمسك يدها السليمة وبهمس : كدة يا مي ترعبيني عليكي ..كده يا روحي ..طيب قوليلي كنت اعمل ايه من غيرك ولادك كانوا هايعملوا ايه انا وهم منعرفش نعيش من غيرك يا مي ...ويضع جبينه على يدها ...انا مقدرش اعيش من غيرك يا حبيبتي ..اعمل ايه يا مي عارف ضغطت عليكي كتير بس اعمل ايه اخالف أبويا ترضيها ليا جيت عليكي وقبلها جيت على نفسي لما كنت بموت نفسي في الشغل 

 كنت بعمل كده علشان اقدر على بعدك وبعد عيالي صدقيني بعدك جرحني قبل مايجرحك كل بعد وكل انشغال وكل كلمه حلوه مقلتهاش ليكي كان بس علشان أقدر على بعدك سامحيني يا حبيبتي سامحيني 

: مسمحاك 

ياسين يقف بلهفه : مي ..مي ..صحيتي ..عاملة ايه يا حبيبتي ..أنادي الدكتور 

 تبتسم مي بتعب :الحمد لله خفيت لما سمعتك ..تمسك يده وتقبلها ..ياسين متضغطش على نفسك أنا خلاص فهمت ...ثم تنظر لبعيد من النافذه المفتوحه للسماء التي ينير قمرها غرفتها ...فهمت حاجات كتير أوي 

يمسح ياسين على رأسها : الف سلامة عليكي يا حبيبتي ..الف سلامة عليكي يا روحي 

: الله يسلمك ..

ياسين ياريت متقولش حاجة في مصر والحمد لله أصلاً مفيش فيا حاجة 

 ياسين يقبلها : طبعاً يا حبيبتي خلاص اطمني ..الحمد لله


......مكتب الصقر في المجموعة.......


: هي تروح كليتها وانا أموت هنا.... استغفر الله العظيم

 صقر ناظراً من نافذة مكتبه طوال اليوم في حالة عصبيه شديده كل من دخل له من موظفين خرجوا بخصم من راتبه لدرجة أنهم على منتصف النهار انتشر في المؤسسة أن غرفة المدير خط أحمر

: السلام عليكم ..قالولي ألحق المؤسسه بتدخن من كتر شياط المدير 

 صقر وبدون النظر له يجلس على كرسي المكتب ويمسك ملف أمامه ويقذفه بقوه على الأرض أمام مروان : أيه اللبخ ده 

 يمسك مروان الملف يقلب فيه وبجديه: الكلام اللي فيه مظبوط ..وأنت بنفسك وافقت على الإقتراح ده قبل كده الملف مفيش فيه إلا دراسة المشروع بس ولو ليك أي ملاحظة قولي نغيرها معنديش مانع 

يسود صمت يتخلله حركة صقر العصبيه بيده على وجهه عدة مرات : سيبه هاشوفه تاني 

مروان بحذر: متأكد ..صدقني أنا معنديش مشكلة أعيده 

 صقر ينظر له بحده : أسمع الكلام من أول مره ...روح خلاص شوف شغلك وابعتلي وانت ماشي الزفت اللي قاعد بره 

يقف مروان ويتجه للخارج : خدها نصيحة من أخوك روح جيبها من الكلية ..ثم يجري لخارج المكتب 

يمسح صقر على شعره ويبتسم على حركة مروان : عندك حق مفيش غير كده 

: حضرتك طلبتني يا افندم 

يقف صقر : في مواعيد مهمه 

سامي بهدوء حذر : مفيش حاجه مينفعش نأجلها حضرتك 

ينظر له صقر وبتفكير قليلاً: سامي ..انهارده عملت خصومات كتير ..ألغيها كلها مفهوم 

يبتسم سامي : أوامرك يا افندم ..اطلب يجهزوا العربية لحضرتك 

 يمشي صقر : ايوه ..وعلشان تبقى تضحك تاني خصم ثلاثة ايام ليك


........أمام باب الكلية.......


ينتظر من ساعه يقف متكئ على السيارة ولا يلفت نظره أي من نظرات الجميع الفضوليه.... رجل وسيم بسيارة فارهة وسيارة أخرى تحمل حرس شخصي على مقربة منه 

إحدى الفتيات : واوو مين ده 

: معقولة مش عارفينه ده صقر الجارحي رجل الأعمال المشهور 

فتاة أخرى بدلع: خطير.. يا مامي عايزه من ده 

يضحكن الفتيات وهن يقفن على مقربه من سيارته يحاولن لفت نظره المشغول ببوابة الكلية في انتظار فراشته تطل عليه

 تخرج روتيلا مع خالد واول ما شاهدت صقر أمامها زانت ضحكتها وجهها قابلها هو أيضا بابتسامه واسعه لفتت الانظار لهما ...ظل مكانه ينتظرها ولكنها تقف فجأة فيقف معها خالد وكالعادة يداريها عن صقر و يقف أمامها 

: مالك وقفتي لية ..اية المشكلة 

: يعني مش شايف 

يضحك خالد : تعرفي أنك عبيطه ..بالله عليكي أمشي ولما تروحي البيت أدبيه

 تضحك روتيلا : طيب امشي


.........صقر.......


عارف وقفت ليه متهيألها إني شايف حد غيرها مجنونة من يوم ما دخلت حياتي معدتش بشوف جنس حوا اختصرت فراشتي كل ما اريده منهم ...

تتقدم روتيلا نحو صقرها ....

تعالي يا حبيبتي ... تعالي ساعديني يا فراشتي أقاوم غيرتي عليكي ساعديني أرجوكي أروض  لهفتي عليكي 

: السلام عليكم 

ظل صقر مبتسما مكان وهو يمسك بيد روتيلا وينظر لها بتمعن .......ثم فجأة : فين نضارتك

 خالد : معايا ..هي مش محتجاها لو كنت بتسيبها تخرج هاتعرف أن روتيلا مبترفعش عينها أبداً وهي بتكلم راجل حتى ولو بياع في محل 

صقر ينظر له بحده : انا بكلم مراتي 

روتيلا بابتسامه : خالد .. اسبقنا بعربيتك هانمشي وراك 

يتحرك خالد متوجه لسيارته في حين تتوجة روتيلا يحاوطها صقر لسيارتهم 

: أنتِ متعرفيش مكان البيت 

:عرفاه 

: ليه طلبتي من خالد يسبقنا واحنا نمشي وراه 

: عادي 

 يمسك يدها ويقبلها : عملتي أيه انهارده.. كان يوم حلو ..وقابلتي مين.. اتعرفتي على حد..حد أدالك رقم تليفونه .. في حد ضايقك ..أيه مبترديش ليه 

 تغمض روتيلا عينيها وتريح برأسها للخلف وبهدوء: ليه جيت بدري.. وكنت برا العربية من امتى ..والبنات اللي كانوا واقفين اتكلموا معاك.. قالوا ليك أرقام تليفوناتهم ..ضحكت ليهم علشان كده ضحكوا ليك ..أيه مبتردش ليه 

 يعود صقر بظهره للخلف ايضاً وقد سمع الإجابة عن أسألته : مكارة يا فراشتي بس تعرفي هاتردي على كل سؤال سألته ..مفهوم 

تنظر روتيلا للخارج وبهدوء: مفهوم ..أنا مش مبسوطه هنا عايزه أرجع لكليتي 

يمسك صقر هاتفه ويبدأ في الإطلاع على بعض الرسائل والرد عليها 

تنظر له روتيلا : ليه مردتش عليا 

: انتِ عارفة ردي ..بكرة تتعودي على الكلية هنا 

روتيلا بحده : أنا أقصد البنات 

 يضحك صقر عاليا ويسحبها لتلتصق به وبهمس: بحبك بموت فيكي ..معقوله تغيري أنتِ عندي بكل جنس حوا كلهم ..أنا مش شايف حد غيرك 

 يحمر خد روتيلا بقوه وبهمس يشبه همسه : وأنا انهارده وطول العمر أوعدك مشوفتش أي حد ولا حتى رديت على حد صوتك بس اللي كان في وداني ونفذت كل شروطك حتى مع البنات 

 يقبلها من جبينها : أسف يا حبيبتي أنتِ عندك حق شروطي تعجيزيه ..أنا بثق فيكي روتيلا وحافظ تصرفاتك كويس ..أنسي يا حبيبتي شروطي أفتكري بس اني بحبك وبثق فيكي


.......شقة ناديا.......


يقف خالد في انتظار الفراشة وفي الداخل تقف العمة منيرة وجمانة 

وقفت السيارة أمام باب العماره فتح السائق باب السيارة وهم صقر بالنزول ولكن توقفه روتيلا : لحظه

 يمسك صقر يد روتيلا فيجدها باردة مثل الثلج فيشد بابا السيارة مغلقا أياه ويحتضنها بقوة يريد ان يدخلها بين ضلوعه  : لو مش قادره بلاش 

تهز رأسها بشده بالرفض : أنا ما صدقت بابا وافق أرجوك خليك معايا ساعدني إني أتخطى العقبة دي 

 صقر وهو يمسح على ظهرها بحنيه : إهدي يا حبيبتي أنا شفتك في المقابر متماسكه لية خايفة من هنا ..اطمني يا رورو انا معاكي 

ترفع روتيلا رأسها من حضن صقر وتبتسم له بتوتر : أوك عندك حق ..توكلنا على الله 

تدخل روتيلا يحاوطها صقر يتقدمهم خالد 

: السلام عليكم 

العمة منيرة : وعليكم السلام يا بني اتفضل ..روتيلا حبيبتي ..رو.....

 روتيلا التي بمجرد أن تخطت الباب ونظرة للمحيط الذي حولها أغشى عليها

يدور صقر في المكان أمام باب غرفتها منتظر خروج الطبيبه من عندها 

 خالد بتوتر : ربنا يستر ..ربنا يستر ..مكنش المفروض نوافق ونجيبها هنا جدي كان عنده حق ...روتيلا مكنش المفروض تيجي 

ينظر له صقر بحده : اسكت وفهمني ..أيه المشكله بالضبط 

خالد يهم بالحديث : أصلها كانت ...

تخرج الطبيبه مع جمانة فيقترب منها صقر : خير فيها اية 

 : اطمن هي كويسه انخفاض في الضغط مع ضعفها واللي كمان فهمت من عمتها انها اتعرضت لأزمة نفسية.. أنا سيبت ليها شوية تحاليل تعملهم ومقويات ضروريه في الغالب مش هاتحتاج لحاجه أكتر من كدة وأنا شايفه ما شاء الله اللي بيحبوها وخايفين عليها كتير ربنا يطمنكم عليها ....وتمشي الطبيبه

خالد : ايه المجنونه دي فهمت حاجه لازم ناخدها للمستشفى ونطمن عليها اكتر 

ينظر له صقر فتره : عندك حق ... عايز أدخل لها 

خالد : اتفضل 

يدخل صقر الغرفه ليجد فراشتة نائمة في حضن عمتها والعمه تمسح على ظهرها بحنيه وتقرأ قرأن بصوت خفيض

صقر بهمس : السلام عليكم 

 تنظر له العمة بعيون دامعه : وعليكم السلام تعالى يا حبيبي هي صاحيه تعالى اقعد معاها لغاية ما اعمل لها حاجه تاكلها 

روتيلا تفتح عينيها : ماما مش عايزه 

صقر بابتسامه باهتة : روحي حضرتك أكلها من كام يوم مش عاجبني 

تتحرك العمه تاركه صقر مع روتيلا وتأخذ خالد في طريقها وتغلق الباب عليهم 

صقر عاقدا يده على صدره ناظرا لها : المفروض أحيكي صح ...فطرتي انهارده يا روتيلا

تعتدل روتيلا وتجلس على السرير تهز رأسها بلا.

صقر بنفس وضعه : وامبارح متعشتيش والغدا أصلاً أي كلام مظبوط 

روتيلا بصوت هامس : متوتره من الكلية 

يضحك بسخريه : يا سلام اتوتر فاموت نفسي دي مش طريقه أنا بنفسي هاشرف على اكلك بعد كده ..فاهمه 

تشير روتيلا براسها بنعم

يقترب منها ويجلس مكان عمتها يشدها لصدره : هاتموتيني يا روتيلا من الرعب عليكي 

تنظر له روتيلا بلهفة : بعد الشر عنك 

 يبتسم صقر ويقبلها على جبينها : ألف سلامه عليكي حبيبتي ..أحكيلي يا رورو أيه المشكله مش فاهم لو عايزه نخرج من هنا ومنرجعش تاني نطلع حالا مش مهم اصلاً وجودك هنا ملوش معنى 

: لأ , كل حته هنا محفوره بقلبي مش المكان السبب لكن الذكرى اللي استرجعتها 

كل ركن في البيت ده بتفكرني بذكرى حلوه وكلمه ولمسه حلوه من ماما وبابا 

مش ممكن المكان يكون السبب ولكن أخر يوم السبب ... عمري 12سنه من السعاده في البيت ده اتمسحوا بذكرى يوم ..تنظر لصقر الذي يستمع لها بتركيز شديد ....لأ مش يوم ست ساعات ..بالظبط اتمسحت بست ساعات ..قمت الصبح علشان أروح المدرسة كنت عارفه أن ماما تعبانه بابا عرفني أنها مريضه مرض شديد ولكنه مقالش ليا يمكن لأني صغيره أنه مرض مميت تحمل لوحده معاها المرض وعلاجه الكيميائي البشع كان ممكن ميكونش بالبشاعه دي لكن بسبب ضعفها وحملها والولاده المتأخره خلى مقاومتها تقل وجسمها يستسلم للمرض ..اللي فهمته أنه أخر زياره للدكتور قالهم مفيش فايده ..خرجوا من عنده وقرر بابا أنه يجي يقعد معانا على طول بعد ما كان بيروح ويجي ..سافر على وعد أنه يجي تاني يوم ..كلمني وقالي أنا جاي في الطريق خدي بالك من ماما لما أجي ومتروحيش المدرسة انهارده رحت أقول لماما 

: مامي أنا هاقعد معاكي انهارده 

تأخذها نادية النائمه في السرير بحضنها : ليه يا رورو 

 تقبلها روتيلا من خدها : بابا قالي أنا طالع دلوقتي من النجع وجاي على هنا فاقعدي مع مامي لغاية ما اجي... تضايقي 

تشد عليها ناديا بقوه : أحسن حاجه حتى الجو برد تعالي يا حبيبتي أدخلي جوه البطانية معايا 

تنام روتيلا في حضن أمها وتغرق في دفاها 

 ناديا وهي تمسح على شعرها وتقبلها من جبينها : عارفه يا روتيلا أنا عايزه أوصيكي بحاجة ضروري توعديني بيها 

: أيه يا مامي 

: الصلاة وحجابك يا بنتي تحافظي عليهم جداً وباباكي يا روتيلا تسمعي كلامه وتاخدي بالك منه ضروري توعديني 

: أوعدك يا ماما إن شاء الله 

 ناديا بهمس : الحمد لله كده أطمنت عليكي واطمنت على أبوكي..أنا عارفة أنك شاطره وكبيره وفاهمه كلامي أنا لو جرا ليا حاجه مش نهاية الدنيا لازم تكوني كبيره وتتصرفي صح تتصلي ببابا وتعرفيه بهدوء ومتخليش أبداً أي حد يشوفني إلا بحجابي ولو لاقتيني مغمضه عنيا بابا بس اللي تسمحيله يدخل يصحيني فاهمه يا روتيلا 

: وأنا مينفعش أصحيكي 

 تضحك ناديا وتمسح دموعها : لا أنتِ ولا بابا ينفع تصحوني بس أنتِ صغيره و بابا علشان هو كبير وجوزي عايزاه يطمن وينيمني في المكان الصح اللي هاستريح فيه 

: يعني المكان اللي بابا هايختاره هو المكان اللي هاتستريحي فيه ومعتيش تبقي تعبانه وترجعي 

 : تحضنها ناديا بشده وتغرقها بالقبلات : ايوه يا حبيبتي وأنتِ ساعتها ممكن تزوريني وتتأكدي من ده بنفسك ...هاكون سعيده أوي وأنا شايفاكم كمان مبسوطين أهم حاجة متنسيش الوعد 

: مش هانسى يا ماما أبداً 

صقر يمسح دموع روتيلا ويغرقها أكثر في حضنة : وبعدين 

 روتيلا تغمض عينيها : نمت في حضنها معرفش وهي بتتكلم سمعتها بتقرأ قرأن يمكن سمعتها بتقول الشهادة مش فاكره إلا إني صقعت أوي 

  : ماما أنا صقعانة أوي دفيني ..ماما دفيني ....تجلس روتيلا تهز ناديا من كتفها ...ماما ..ماما 

 تشهق روتيلا وتضع يدها على فمها وتنزل من السرير وتجري بسرعة تنادي الخادمة التي ما أن شاهدت ناديا شعرت بوفاتها فبكت بشده واتصلت بالإسعاف وعندما جاءوا أراد الطبيب الدخول لها 

: محدش يدخل إلا بابا 

الخادمه : يا بنتي خلي الدكتور يشوفها علشان يفوقها كده انتِ هاتموتي أمك 

خافت روتيلا صحيح أنها ستكون السبب في موت أمها : لحظة 

 دخلت لأمها تتأكد من حجابها وسمحت للطبيب ومساعده أن يراها ولكنه هز رأسه بمعنى انتهى : إنا لله وإنا إليه راجعون ...خرجي الطفله دي بره ..مفيش حد كبير 

روتيلا : بابا جاي بعد شويه

ينظر المعالج للخادمه : يعني نسيبها لغاية لما يجي ..هو جاي منين 

الخادمة تبكي : من الصعيد 

أعتقدت روتيلا من كلامهم أنهم سوف يأخذوا أمها 

: طيب لو سمحتوا أخرجوا بره واتكلموا 

الخادمة : حاضر يا بنتي ..اتفضل يا دكتور 

بمجرد خروجهم أغلقت روتيلا الباب بالمفتاح ووذهبت جنب أمها 

: ماما ما تخفيش بابا زمانه جاي هو بس اللي هايوديكي المكان اللي هاتنامي وتستريحي فية 

صقر يبعدها عنه وينظر لوجهها بمفاجأة : قفلتي على نفسك معاها معقوله مش ممكن ليه 

 : ماما وصتني عليها مش قالت ليا لونمت محدش يدخل عليا إلا أبوكي خفت منهم ..خفت ياخدوها ..خفت يفضلوا معها لغاية لما يجي بابا وهي مكنتش تسمح أبداً بأنها تتكلم مع راجل غريب حتى الدكاتره اللي كانت بتابع معاهم لازم ستات وإلا متتعالجش 

 يبتسم صقر : الله يرحمها وأنا بقول أنتِ طلعتي كده إزاي أتاريكي شاربه من مامتك كل ده ..وبعدين حصل أيه كملي 

 روتيلا : قعدوا يخبطوا عليا كتير ..لكني قلت لهم مش هافتح إلا لما بابا يجي طلعت جنبها على السرير وقرأت لها قرأن كتير زي هي ما بتعمل معايا لما أكون نايمه لكن كنت بتضايق لما أبوسها أو أمسك أيدها وألاقيها ساقعه كل ما شديت عليها الغطا مبتدفاش وأنا حسيت أني فقدت الدفا بتاعها أوي لدرجة اني عيطت 

 : مامي دفيني ..مامي دفيني.... ثم تذهب روتيلا في النوم بجانب أمها وقت طويل.... و حلمت بأمها تأخذها في حضنها وتدفيها إلى أن استيقظت على صوت الباب يدق بقوه يكاد من يقف خلفه يريد كسره 

: بابا 

 يدخل راشد لمحبوبته التي شاهدها كأول مرة يشاهدها فيها بحجابها الأبيض وهي خارجه من المدرسه مع منيرة أخته : ناديا ..ناديا 

تماسك راشد عندما شاهد دموع فراشتة الصغيرة فأخذها في حضنه : بابا ماما قالت أنت بس اللي تدخل لها 

: ما شاء الله عليكي يا حبيبتي ..روتيلا خالد بره خديه يا حبيبتي وروحي خليه  يلعب معاكي في أوضتك

: بس أنا عايزه افضل معاكم 

: اسمعي الكلام يا روح أبوكي 

 تنظر روتيلا الصغيرة لأمها وتتذكر وعدها لأمها عن طاعة والدها : أسفه يا بابا حاضر أوعدك أني أسمع كلامك على طول زي ما وعدت مامي 

وتخرج روتيلا لخارج الغرفه لتجد أخوها جمال الذي يأخذها بحضنه فترة يمسح على وجهها بيده : عاملة أيه

: كويسة يا أبيه

ينظر جمال للخادمه : روتيلا اكلت 

: لا ,أبداً

 ينظر جمال بحنية لأخته: تعرفي ان خالد ماكلش حاجه من الصبح ..أراد خالد الإعتراض ولكن جمال غمز له ففهم خالد ...

خالد : ايوه أنا جعان تعالي أكليني وكلي معايا 

: طيب تعال 

وتذهب روتيلا الصغيرة تأكل مع خالد الصغير 

 يغرق صقربقبلاته وجه روتيلا ويبعد عنها بعد فتره مريحاً جبينه على جبينها يأخذ نفس عميق يستوعب حجم حكايتها ومعاناة الطفله الصغيرة فيها 

وبرائتها التي تسحره ويؤكد لنفسه على إنه على حق في حمايته المبالغ فيها لفراشته : حبيبتي الله يرحمها ..امسحي دموعك يا رورو كفايه كده يا حبيبتي وقولي دايما إنا لله وإنا إليه راجعون 

روتيلا : إنا لله وإنا إليه راجعون 

 صقر بضحكه وهو يحضنها بشده وكأنة يريد أن يدخلها بين ضلوعه ثم يبعدها وينظر لوجهها الباكي : بس تعالي قوليلي طول عمرك كده عسوله ..من وأنتِ صغيره عاقله ولذيذه وشاطره وبتسمعي الكلام ..بس عيبه حاجه واحده يعني هو لازم تختمي الحكايه بأن خالد أكل معاكي 

تمسح روتيلا دموعها ضاحكه على غيرته : هو ده اللي حصل 

تدخل العمه منيرة ومعها صينية أكل يحملها خالد : قومي أنا جاي أكل معاكي 

 ينظرا صقر وروتيلا لبعضهما فينفجرا في الضحك الجميل وهو يأخذها بحضنه ليقفا العمه وخالد أمامهم بتساؤل وتعجب : في أية ؟!

 صقر وهو يقف يدفع خالد بلطف : خالد أنت أكلت معاها زمان ماشي مكنتش أنا موجود لكن دلوقتي أنا هنا فاتفضل من غير مطرود عايز أكل مع مراتي جعان  

تضحك العمة وتاخذ خالد معها : بالهنا حبايبي 

 تضحك روتيلا لصقر الذي جاء لسريرها وحملها إلى الأريكة حيث وضعت اصناف الطعام على طاولة أمامها : كل الأكل ده يخلص فاهمه

روتيلا وهي ترفع كتفيها برفض رقيق : لأ ,مش هاكل لوحدي 

صقر وهو يقرب من وجهها : ومين قال يا فراشتي لوحدك أنا لازم أكل معاكي ...

 لأني ميت من الجوع.. جدااا


                    الفصل السابع والثلاثون من هنا 

تعليقات