Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية الفراشة الفصل الحادي والاربعون 41بقلم روتيلا

رواية الفراشة 

الفصل الحادي والاربعون 

بقلم روتيلا 

 ......حجرة جمانة......


: السلام عليكم 

سلمى وهي تنظر لجمانة التي اشاحت بوجهها ثم لروتيلا : وعليكم السلام ..أهلا..روتيلا أخبارك أيه 

: الحمد لله 

 تقرب روتيلا من جمانة التي تبحث في فساتين الزفاف على اللاب وهي تضع يدها على ظهرها بلطف : أخبارك جمانة 

جمانة بهمس : الحمد لله 

تجلس روتيلا وهي تواجه زوجة أخيها : صحيح اللي سمعته 

سلمى : خير ..أيه اللي سمعتيه 

تبتسم روتيلا : أم جمانة ..عمتي قالت ليا على خطوبة رامي لجمانة وموافقتكم عليه 

جمانة ترفع رأسها عن الجهاز وبحده : وإنتِ أيه دخلك 

 سلمى بسخريه : عيب يا جمانة روتيلا برده عمتك ..عيب تكلمي عمتك كده أبوكي يزعل منك ويمكن يحبسك ولا حاجه.. زي ناس ..وإنتِ يا حبيبتي مش متعوده زيهم متستحمليش يا حبيبتي 

تضحك جمانة : صحيح يا مامي ..وتنظر لروتيلا ...صحيح كفاره خرجتي إزاي ولا اتطلقتي 

نصيحه يا عمتي لازم تسمعي كلام جوزك ..صح يا مامي 

 سلمى بتنهيده : صح يا حبيبتي الواحده ملهاش إلا جوزها وبيتها ربنا يكملك بعقلك يا بنتي علمي عمتك يمكن تتنصح 

روتيلا بهدوء: عموماً لوكنتوا خلصتوا ممكن أعرف على أي أساس وافقتوا على رامي 

 سلمى : ابن عمتها واللي نعرفه أحسن من اللي منعرفهوش أدينا جربنا صقر وشوفي في الأخر إنتِ فين ..وحصلك أيه 

 روتيلا بابتسامه وثقه : أم جمانة متتعبيش نفسك بيا خلينا في جمانة إنتِ كنتي دايماً متأكده أن رامي مش مناسب لبنتك أيه اللي اتغير ..

سلمى : والله بنتي موافقة وأبوها موافق ..ولا علشان علاقتك وحشه بأمل عايزانا كلنا نقطع علاقتنا بيها 

 روتيلا : ابله أمل أختي وعلاقتي بيها مش موضوع مناقشه انا عايزه مصلحة جمانة والزواج ده مش صحيح ..حتى رامي محتاج واحده تساعده وتقومه والواحده دي أكيد مش جمانة 

سلمى بحده : إنتِ بتقولي أيه بنتي مالها مش عاجباكي ليه.. مش كفايه أنك وقعتي بينها وبين أبوها ..

جمانة بحده : كفايه إزاي يا ماما هي علشان بوظت حياتها فعايزه حياة كل اللي حواليها تبوظ 

 روتيلا بتنهيده : أسمعيني كويس ..أنا مش هاستسلم للدفاع عن نفسي أدامكم ولا أنا محتاجه ..لكني بقولك للمرة الأخيرة إنتِ غلطانه في اختيارك 

جمانة وهي تحرك شعرها بدلال : ليه بقى ماله رامي 

: رامي ..رامي يا جمانة اللي كنتي كل يوم والتاني تتصلي تشتكي من إصرار جدتك عليه 

: كنت غلطانه 

روتيلا : نفسي أفهم أيه اللي اتغير في رامي ..شوفتي أيه فيه جديد 

 : شوفت فيه أحلامي اللي هاتتحقق ..وكفايه انه بيحبني ومستحيل يرفضلي طلب حتى السكن في القاهرة جوز عمتي وعدني بفيلا تجنن هدية جوازنا 

روتيلا : إنتِ مخك صغير ..دي أحلامك ..ممكن أعرف أيه أقصى أحلامك 

جمانة تشيح بوجهها عن روتيلا

روتيلا : انا أقولك ..المدينه ..اللبس على الموضه ..الفسح ...السفر...ايه تاني 

جمانة بحده : إنتِ علشان مكونتيش محرومه من كل ده فهم بالنسبه ليكي حاجه هايفه 

:أنا مكنتش شايفاهم اصلاً ..لكن إنتِ كان معاكي أفضل تكنولوجيا أحدث تليفون نت لاب 

 حتى اللبس كان بيوصلك كل موسم من أغلى محلات اللبس الفسح كنتي بتتفسحي أكتر مننا كلنا لدرجة كنت أنا وماما منيرة لما نحب نروح لمكان كنا ننتظرك علشان تودينا 

جمانة : وحب اللي حواليا جدي وعمامي وسيتي منيرة 

: كل اللي حواليكي بيحبوكي منحرمتيش على الأقل من حضن أبوكي وأمك 

جمانة تقف وبصوت عالي : وأخويا 

 روتيلا تقف لتواجهها : أخوكي إنتِ اللي كنتي رافضاه ومتضايقه من وجوده في حياتك ..مامتك لما أتأخرت في الحمل التاني بقت مدلعاكي كل طلباتك أوامر علينا كلنا ..كنتي أكبر مني وكنت بنزل مع ماما ناديا وبعدين ماما منيرة ندور ليكي على الحاجات اللي بتعجبك وتشبطي فيها في التليفزيون ..حتى أخوكي كنتي مش طيقاه وعايزاه يبعد عن البيت فكان دايماً مع أبيه جمال علشان تستريحي وده كله لأنه لفت الأنظار وأخد الإهتمام منك ..

جمانة باستنكار: إنتِ متهيألك أني بكره أخويا !!

 تضحك روتيلا بسخرية وهي تحرك رأسها برفض : غريبه حقيقي غريبه مين اللي قال للميس عن مكان خالد أيه كان قصدك كنت فاكره لميس هاتجري تقول لصقر ..الغريبه عنكم واللي عاشت وسطيكم فتره صغيرة فهمت خالد وخافت عليه وأخته اللي بتحبه لأ .. ..فعلاً غريبه 

 جمانة وهي متفاجأه من كلام روتيلا و تتغاضى عن شهقه أمها :أأنا...أأنا..مش صحيح أنا بحب أخويا بحبه لكن...

 تقاطعها روتيلا : لكن بتكرهيني أنا ..أو كنتي فاكره أن كده صقر هايكرهني تستغني عن أخوكي علشان تأذيني لكن الحقيقه أنا متأذيتش ولا أخوكي أتأذى ..إنتِ اللي أتاذيتي ولسه هاتتأذي 

 وتخرج روتيلا وهي مقتنعه تماما أن جمانة تستحق المتعه التي تسعى لها ....


........حجرة روتيلا.......


يا صاحبي خُذْ للحبيبِ رسالة

فعسى يرى بينَ السطورِ الأدمُعَا

بَلِّغْهُ أَنِّي في الغرامِ متيّمٌ 

والقلبُ من حرِّ الفراقِ تَصَدَّعَا 

ما في النوى خيرٌ لنرضى بالنوى 

 بل أنّ كلَّ الخيرِ أن نحيا مَعَا

                         (مانع سعيد العتيبة)


تجلس روتيلا بجانب النافذة المفتوحة تنظر للخارج وتضع يدها على جنينها 

ماما منيرة ضاحكه : قاعده عندك ليه ..منتظره مين ..خالد هنا 

تضحك روتيلا وتنظر لخالد المبتسم لها : فاكر ..

خالد : أيوه 

روتيلا مبتسمه: لما بصيت من الشباك أفتكرت لما كنت بقعد استناك 

خالد : وإنتِ مستنيه مين دلوقتي هو قال هايجي كل يوم يعني معاده بكره 

روتيلا نظرت لهم  : أنت بتتكلم على مين ؟؟

يضحكا خالد ومنيرة

فتشيح روتيلا بوجهها عنهم وتنظر للخارج مبتسمه بخجل 

خالد : شفتي يا سيتي ..طيب كنا رحنا معاه احسن 

روتيلا بتهديد وهي على وضعها : متخلنيش أشتكيله منك 

 : الله أكبر ظهر الحق ..يا بختك يا صقر الجارحي....ويقاطعه صوت الهاتف ويكلم جده وهو ينظر لروتيلا التي تعطيه ظهرها ويغمز لعمته وبعد المكالمه 

:رورو 

روتيلا تنتبه له : أيوه 

: أنا خارج شويه جدي طالب مني شوية حاجات محتاجه أجبلك حاجه وأنا جاي 

: لأ يا حبيبي شكراً 

: طيب يا سيتي تعالي هاتي الورقة اللي كنتي كتباها علشان أوصي عليها 

تفهم العمه منيرة وتقف : طيب يا حبيبي ..ربنا يرضى عليك يا رب 

 ويخرجوا جميعا تاركين روتيلا مكانها

بعد قليل يدخل ....

فتضع  روتيلا يدها على قلبها الذي خفق بقوة ..حاسه بيه كأنه هو ..هو ...

 وتدير وجهها للباب لتراه امامها مبتسما فتهمس : شاهيني

......صقر ......

الذي رأها وهي تدير وجهها له عندما شعرت به وسمع همستها رفع يده لقلبه الذي ذادت خفقاته 


: فراشتي مقدرتش أستنى لبكره...

 تبتسم روتيلا بخجل وتنظر للأرض وفي نفسها: وانا كنت مستنياك

تقف روتيلا ويتقدم نحوها صقر ولكنه يقف على مسافه منها ويدخل يديه بجيبي بنطلونة  يمنع نفسه من شدها لحضنه أو الأصح خطفها والطير بها : حبيبتي ..حقيقي مقدرتش ..إنتِ متعرفيش أنا طول الليل كنــت فين 

روتيلا وبابتسامتها الرقيقه : عارفه ...خالد قالي 

يبتسم صقر وبهدوء : توأمك ...

روتيلا تنظر لعينه تحاول قراءة ما يدور في داخله وبتوجس : صقر أرجوك متحاولش أنــك.. 

صقر ناظراً لعمق عينيها وبصدق : أوعدك عمري ما هاحاول إني ابعدك عنه أبداً ..سامعه أبداً 

تضحك روتيلا وهي تحرك وجهها باستفهام : مش فاهمه ...ثم تضيق عينيها ....أنت كنت مع بابا ..

صقر وهو يدور بعينيه على الغرفه وبحزن : أيوه ,, وحكالي عن غرفة العفاريت 

تجلس روتيلا وبألم : ليه ؟؟ علشان كده أقتنعت بعلاقتي بخالد 

 صقر وهو يتأملها بقلق : روتيلا ,,أنا مطلبتش من باباكي أنه يحكيلي صدقيني ..صدقيني أنا قبل ما يحكي أي حاجه اعترفت له إني كنت غلطان .. أنا اللي عملته كان بغرور وغيرة عاشق ....صدقيني يا روتيلا غيرة عاشق ..

روتيلا تهز رأسها بأسى : وهايفضل غيرة العاشق وغروره لحد أمتى 

صقر يتأمل الحزن الذي صابها : روتيلا بتطلبي مني أني أبطل أحبك ..أبطل اعشقك ..

تهز روتيلا رأسها بلا : بطلب منك المعقول في غيرتك وفي غرورك 

يبتسم صقر وهو يتحرك ينظر للرسومات التي على الحائط وبهدوء: رسوماتك 

 ترفع روتيلا لما ينظر له صقرها : لأ,, رسومات مامي ..مامي اللي فضلت هنا كتير فكانت بتسلي نفسها ..بتحب الفن السريالي ..بتحب الألوان.. 

يضحك صقربسخريه وهو يحرك رأسه برفض: كانوا بيشوفوا الرسم فيفتكروا انه سحر

تبتسم روتيلا : ماما كانت بتقول سحر الألوان ..تعرف أنها سمتني روتيلا لحبها في الألوان 

 يلتفت صقر لروتيلا التي تنساب الكلمات من فمها برقة حكايتها : روتيلا ..مش هاقدر أبطل أغير عليكي ..مش هاقدر أبطل أبقى أناني أو مغرور في حبك ...ساعديني 

روتيلا وهي تحيط جنينها بيدها تنظر للأرض

 يقترب صقر منها وجلس بجانبها وبهدوء: روتيلا ..حبيبتي ..أنا عارف إني بضغط عليكي كتير لكن صدقيني بحبك 

روتيلا ولازالت بوضعها : حب تملك 

صقر برفض : لأ,,حب 

روتيلا ترفع رأسها وتنظر لعينه وبثقه : لا مش حب ..

 يقترب صقر من فراشته يحيط وجهها بيده وينظر لعمق عينيها : أيوه مش حب ....هو عشق ..وله ..هيام ...أيوه مش حب.... 

هو اكتر من الحب بكتير ..بكتير أوي.. 

سرحت روتيلا تماماً في كلام صقرها و في عمق سواد عينه وبهدوء: صادق ...هو أكتر من الحب 

 يأخذها في حضنه بشده : انا بتنفسك روتيلا ...إنتِ في دمي

.

🔴

.

.......الفصل الواحد والأربعون .....الجزء الثاني ....


........قصر الجارحي......


على طاولة العشاء يجلس الجميع بهدوء لا يُسمع سوى صوت الصمت ....

صقر : أطمنتوا على لميس 

أم صقر : أيوه يا حبيبي كلمتني وصلت الحمد لله بالسلامه 

: الحمد لله 

سارة بتردد : أبيه ,, ليه سبت روتيلا عند والدها 

صقر يكمل أكله 

عمر بتأنيب : سارة ,,لو سمحتي 

مروان بضحكه : ليه سيبها صقر محذرها كام مره مفيش فايده ..

سارة باندفاع وهي تنقل بنظرها بينهم : أنا قلت أيه أنا عايزه افهم لأني بصراحه قلقانه ....

صقر : ماما لوسمحتي جهزوا نفسكم علشان تسافروا 

أم صقر : وأنت 

: هاتأخر شويه 

مروان بتردد : والشغل صقر ..أنت عارف في شغل مهم أتأجل بسبب الحادث و ...

 يقاطعه صقر : أنت هاتقوم بالشغل وأنا هاتابعك خطوة بخطوة من هنا ..وعمر كمان هايكون معاك ..وينظر لعمر ...مظبوط يا عمر 

عمر : إن شاء الله 

 أم صقر بقلق : تحب أروحلها ..أنا عارفه أنها زعلانه مننا ..يمكن لما أروح تعمل لسني خاطر ..حتى عمتك قبل ما تسافر مع لميس أقترحت كده بس أنا كنت فاكره أنك هاتجيبها وأنت جاي 

سارة بحزن : وأنا كمان كنت متأكده أنك يا أبيه مستحيل تسيبها هناك 

صقر بحنيه وهو يربت على يد امه : ماما ..اطمني ..كل شيئ تمام 

أم صقر بتردد : طيب هي هاتيجي ..يعني .. هي كويسه صحتها كويسه يعني ماقلتش ليك حاجه 

يضيق صقر بيعينه لأمه وبقلق واضح : روتيلا كانت بتشتكي من حاجه وأنا معرفش 

: لأ..لأ..يا ابني اصبر ..هو بس إهمالها في الأكل وبعدين الظروف اللي حصلت ويمكن ..

خلاص ..خلاص ..ما دامت مقالتش أنها تعبانه يبقى قلقها العادي 

 ينظر صقر قليلاً لأمه بتعجب وكاد يهم بسؤالها عندما قاطعته سارة :يا أبيه ..أرجوك ريحني يعني روتيلا معدتش عايزه ترجعلك ..أنا كمان ممكن أروح لها و حتى أنا .....

صقر مقاطعاً دون النظر لها وهو يكمل طعامه : سارة ...عايزك بعد الغدا في المكتب 

حل الصمت المكان مع النظره القلقه لسارة لأخيها الكبير ونظرة الأم الحانيه على أولادها 

يقطع الصمت بعد فتره عمر بقلق ومرح مصطنع : صقر من فضلك سيبني اكلم مراتي.. أنا وهي ممكن ..

 يقاطعه صقر بحده : لما تبقى في بيتك قلي مراتك لكنها دلوقتي أختي ومسئوليتي ..ولازم تفهم حاجه سارة بنتي قبل ما تكون أختي ..فاهم ..

عمر بتأكيد وثقه في ابن خاله وصديقه : طبعا..طبعا فاهم 

يقف صقر : الحمد لله ..

 ويتحرك صقر لمكتبه يقوم بعمله المتراكم وينتظر سارة


........مكتب صقر........


:أدخل 

سارة تظل واقفة عند الباب دون غلقه : السلام عليكم 

 صقر وهو يتابع عمله يرفع نظارة القراءة قليلاً وينظر لها : وعليكم السلام ..خير هاتفضلي واقفة عندك ..يعيد النظاره ويرجع لمتابعة شاشة اللاب وبعد فترة يغمض عينيه وبحده ....سارة قلت أدخلي واقفلي الباب وراكي واقعدي لما أفضالك 

دخلت سارة وأغلقت الباب ولكنها ظلت واقفه خلفه :أبيه ..أنا عارفه ..

 يقاطعها وقوف صقر واقترابه منها ثم أمساكه يدها وحثها على الجلوس وأقترب من أذنها بهدوء شديد: مسمعش صوتك لغاية ما أفضى ..سمعتي 

حركت سارة رأسها بتوتر وخوف بنعم 

يعود صقر لمكتبه : برافو عليكي ...ويعاود عمله 


.....بعد مرور ساعة 


 يرفع صقر رأسه من الملفات التي أمامه وينظر لساعته ثم لسارة التي وترها مرور الوقت مع صقر وبحده وصوت عالي : ما شاء الله ....ساعة بدون كلام ...يعني بتعرفي تسكتي ... لسانك عرفتي تتحكمي فيه ..صح..الحقيقه أنا قلت أختبرك قبل ما أحكم عليكي لأني اعتقدت أنك مريضه فايبقى ليكي عذر يعني إنتِ انسانه طبيعيه تعرفي تتحكمي في لسانك ..دلوقتي المفروض اختبر تصرفاتك ...بس إزاي أختبر تصرفات أنا حفظتها عن ظهر قلب ..لأن كلها غلط ..صح يا سارة ..دلوقتي المفروض تتكلمي على فكرة وتردي عليا ..ردي 

 سارة التي تلقت هجوم صقر العنيف ببكاء صامت : يا ابيه ..أنا مستعده أروح أعتذر لروتيلا إذا كان ده يرضيك 

 صقر وهو يمسح على وجهه بعصبيه : لا حول ولا قوة إلا بالله ..ده اللي إنتِ فهمتيه أني بزعق ليكي علشان روتيلا ...لا ..لا ..إنتِ حاله صعبه ..مستحيله ..أنا مش مصدق تعرفي أنا مش مصدق لدرجة إيه لدرجة إني بفكر أعملها لأول مره في حياتي في تعاملي معاكم أن أمد أيدي ...فاهمه ....

 صقر ينظر بتعجب لوقوف سارة التي خافت وتراجعت للخلف : لا إله إلا الله ...إنتِ مجنونه متخيله إني اضربك ....أقعدي يا بنت ..واهدي علشان تسمعيني كويس 

تعود سارة للجلوس وهي تمسح دموعها : أسفه يا ابيه بصراحه أنت ردود افعالك بقت غريبه علينا كلنا 

يمسح صقر بيده على وجهه : تعرفي يا سارة الله يكون في عون عمر أنا بجد بدعيله ربنا يقويه عليكي 

تنظر له سارة ودموع عالقه في عينها : أنتوا حطيتوا مثال صعب إني اقلده في كل حاجه 

صقر بتعجب : مش فاهم أحنا عايزينك تقلدي حد 

: روتيلا ..بنت فيها كل الصفات اللي بيتمناها أي انسان 

 يتحرك صقر بقلق في مكانه وهي يغلق الملفات التي أمامه بعنف وهو يجز على اسنانة: احنا بنتكلم عن روتيلا ولا عنك ...يا سارة متخلطيش الأمور 

 : يا ابيه افهمني وأرجوك اسمعني للأخر ..روتيلا دخلت بيتنا هنا من خمس شهور تقريباً غيرتنا كلنا بنت اصغر مني ..أنت قلت عليها في البدايه طفله وهاتربيها على طبعنا وطبعك ..لما شفتها أول مره انبهرت بيها بس صعبت عليا إزاي هاتواجه كل التغيرات اللي حصلت حواليها . إزاي هاتتعامل معاك أنت شخصيا ..بهرتني يا ابيه ..لما بقعد مع نفسي باستغرب إزاي ضعيفه ورقيقه كده وفي نفس الوقت قويه ومتمسكه برأيها في الحق ..قلدتها يا ابيه في المظهر لكن الجوهر صعب صعب أوي ..فهمتني

 صقر الذي ما أن بدأت سارة في الكلام عن فراشته وهو سرح في كلامها نظر لها : أيوه غيرتنا وبعدين ..إنتِ أيه مشكلتك مش فاهم محدش طلب منك تقلديها ..إنتِ بتميزك شخصيتك كل اللي طلبناه منك انك تحترمي خصوصيات غيرك ..كمان تصوني لسانك ...

 سارة تقاطعه بغضب: كنت بتمسك برأي زيها لما حسيت بالخطر ناحية عمر ومروان اتمسكت بحقي إني أدافع عنهم وأكون زيها ...أظن من حقي إني أخاف على جوزي وأخويا ...هل من حق روتيلا بس تدافع عن اللي بتحبهم وأنا لأ...لو ده غلط فعلاً ليه حسينا كلنا بتأنيب الضمير ناحيتها لما طلع دفاعها عن خالد على حق ..وأنت يا ابيه كمان... معقوله سبتها هناك عند والدها الحقيقه فاجأتني 

صقر بحده: إنتِ مش معقوله قلت ليكي دي حياتي الخاصه متتكلميش فيها 

 سارة ببكاء : وأنا ..وأنا رحت فين كنت دايماً المميزة عندك ..كنت دايماً دلوعتك كنت أبداً مبتقولش ليا على حاجه لأ..أو تنتقد طريقتي ..ليه لما روتيلا ظهرت بقت كل حاجه أعملها تنتقدها وتغلطني ..ليه يا أبيه ..أنا حاولت أقلدها في كل حاجه بتعملها علشان أرضيك وبرده مش عاجباك 

يقف صقر من المفاجأه : أيه !!!بتقولي أيه ..ترضيني ..لا حول ولا قوة إلا بالله 

سارة تمسح دموعها وتنظر لصقر بقلق

 ينظر صقر للسماء : ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ..ثم ينظر لسارة بهدوء وتحرك ناحيتها ثم أمسك يدها لتقف أمامه : سارة يا حبيبتي بترضي بني أدم ..بترضي عبد من عباد الله ..

 هي دي كانت مشكلتك يا بنتي ...مش أنا قلت أيه ولا روتيلا بتعمل أيه شوفتي اخواتك مي ولميس وحتى مروان مش حاسه أنهم اتغيروا ..انا بأكد ليكي سببهم مش أنا ولا روتيلا ولا أي حد في الدنيا ..سببهم في التغير هو رغبتهم في إرضاء رب العباد ...حبيبتي روتيلا مغيرتش حد ولا طلبت من حد فيكم يتغير 

 أنتوا اللي شوفتوه منها خلاكم عايزين تتغيروا ...لكن ..يا حبيبتي متغلطيش وتقولي برضيك إنتِ مكانتك عندي عمرها ما هاتتغير هاتفضلي أختي الصغيرة دلوعتي هاتفضلي بنتي وأمانتي اللي قصرت فيها للأسف انشغلت بشغلي وحياتي وقصرت معاكي ....فهمتي ..من فضلك حبيبتي متشيلنيش ذنب ..انتبهي وجددي النيه ...ثم يقبل سارة من جبينها ويعود لمكتبه وبهدوء شديد يعكس حزنه ودون النظر لها : تقدري تطلعي 

ظلت سارة فتره مكانها وقد بهتت تماماً مما قاله لها صقر : أنا بحب ربنا ...بحبه أوي 

صقر وهو يعود للنظر لعمق عينيها : إثبتي ..إثبتي أنك بتحبي ربنا 

سارة وهي تتحرك ناحيه الباب : إن شاء الله 

 وتخرج تاركه الصقر يأنب نفسه على تقصيره : استغفر الله العظيم ...الحمد لله ..أنك دخلتي حياتي في الوقت المناسب ....ثم يغمض صقر عينيه ...وحشتيني يا فراشتي ..محتاجك أوي ...


........بيت الشيخ.......

.......جناح الحاج راشد.......


: السلام عليكم 

أم جمال تسلم من الصلاة وتقف تنظر طويلاً لروتيلا ثم تشيح بوجهها وتستغفر : وعليكم السلام تعالي يا بنتي 

تدخل روتيلا بتردد للداخل : ماما منيرة قالت ليا أن حضرتك عايزاني 

تجلس أم جمال على الأريكة : أيوه تعالي ...كنت عايزه أتكلم معاكي شويه 

تتقدم روتيلا ببطئ وتجلس بمقابلها : أتفضلي 

تبتسم أم جمال : مستعجله ..

: لا أبداً ..

أم جمال : تعرفي انك كلك أمك ...تشير لشعرها ...ما عدا لون يا سبحان الله 

تبتسم روتيلا وتنظر للارض 

أم جمال فجأة : يا بنت ناديا أنا زوجه غارت من حب مكانش ليا ..إنتِ لو مكاني كنتي عملتي أيه ؟؟

 تنظر روتيلا لأم جمال بمفاجأه من السؤال فتره تفكر في ذكرى معرفتها بزواج صقر العرفي فتمسح جبينها بتوتر وهي تداري عينها التي غشيتها دموع رقيقه عن أم جمال ولكن بعد فترة صمت وبهدوء: الأكيد أني مش هاعمل اللي عملتوه ..صدقيني 

أم جمال وبحسره : يا بنت ناديا ..

تقاطعها روتيلا بإصرار : أنا بنت راشد ..وده ما يمنعش أني فخورة بكوني بنت ناديا 

وكنت ممكن أسامح فيها إلا معاكم ..

 تضحك أم جمال : حاضر يا بنت راشد ..وتعود للجديه ...اسمعيني وأحكمي من وأنا صغيره واسمعهم بيقولوا نبيلة لراشد وراشد لنبيلة ..لكني استنيت كتير يتقدم راشد وميحصلش وبعدين بقينا نسمع كلام من الناس ان أم راشد وهي ست كانت قويه أنها مش عايزه نبيلة وماشيه تقول في البلد إني لساني طويل ومش من مستواهم ..ومستحيل تجوزني لراشد وتمر أيام تقيله عليا أنا وأمي وفجأة تجيني الفرحه لما دخلت أم راشد علينا فجأة وبتخطبني وعايزه الجواز يتم بسرعه 

 انا بقى أفتكرت أن راشد عايزني وأصر عليا ولكني افاجئ بأن أمه استعجلت وخطبتيني له علشان تبعده عن الجنيه الأجنبيه اللي ساحرته ..وتمر السنين ونسيت موضوع الجنيه ..وراشد ابن عمي كان راجل يعتمد عليه زوج تتمناه أي واحده وأب عظيم وتظهر فجأة أمك والماضي يتفتح واتجوزها بدون حتى أن يفكر فيا وجابها هنا ...أنا ست كنت جوزت اتنين من عيالي وفرحت بأحفادي ..وبدأت أحصد اللي زرعته وأفتكرت أني كمان زرعت الحب في قلب جوزي والمفروض أنول مكافأة نهاية خدمتي له ..خليكي مكاني يا بنت راشد أيه رأيك تصبحي الصبح تلاقي جوزك داخل عليكي بزوجه بيحبها وبيفرضها عليكي وعلى حياتك ومش بس بيفرضها لأ كمان بيفضلها ويحبها ..بقيت أشوف نفسي في المرايه مفيش مقارنه بيني وبينها هي حلوه وجسمها حلو ومتعلمه تعليم عالي ..وأنا ست خلاص راحت عليا ..أيه رأيك تصحي الصبح وتلاقي كل السنين اللي راحت كانت وهم .. الولاد كبروا ومعدش ليكي لازمه ليهم والزوج راح وشبابك راح مع الأيام اللي راحت ..وأمل بسيط بأم الزوج أنها تخلصك من كل ده مش تمشي وراها علشان ترجعي جوزك 

روتيلا تقاطعها بثقه : لأ,,

تضحك أم جمال : علشان مجربتيش قهر الزوجه لما تعرف أنه متجوز غيرها 

روتيلا ببسمه حزينه : لأ ..جربت 

أم جمال : لأ..

تضحك روتيلا : يا زوجة أبي ..إنتِ كنتي عارفه ..بابا كان عارف ..حتى أخواتي كانوا عارفين 

ام جمال بتوتر : لأ ..أأأنا معرفش ..

 : لأ,, تعرفوا... بابا قال لنفسه الراجل الشرع حلل له أتنين وتلاته وأربعه ..وأنا عملتها قبله ..وأخواتي تغاضوا عن الموضوع لكن زودوا جرعة الإهتمام والحرص عليا ...ثم تقف تواجها ...الوحيد اللي رفض الزواج كان زي مقدرش يعمل حاجه ..خالد ... إنتِ عشتي حلم الإرتباط بابن عمك وحققتيه وعملتي أسرة بتحلمي بيها وعيشتي في المستوى اللي كنتي عايزاه والزوج اللي أخذ زوجه تانيه حرص أنه يعدل بينكم وبالعكس أعطاكي من وقته وماله أكتر منها.. أمي في مرضها ولأنها كانت وحيده مكنش حد واقف جنبها غير والدي اللي مقطعش ابداً عادته أنه يعدل بينكم حتى يوم ما سمع من الدكتور أنه خلاص مفيش أمل جه هنا وسابها علشان يعرفك الأول ويستأذنك .. لكنك مكتفتيش كنتي عايزاه كله ... لكن حكم القلب مش بأيده ..

تفتكري أنا كان ممكن أعمل زيكم ...مستحيل ..عارفه ليه لأني بنت ناديا 

 ثم تتحرك روتيلا للخروج لتوقفها صوت أم جمال الباكي : سامحيني ...مش قادره أسامح نفسي ..قبل ما ربنا ياخد أمانته.. أرجوكي سامحيني 

تظل روتيلا ممسكه بمقبض الباب تعصره بقوه ألمت كفها وبهدوء : أنا سامحتكم من زمان 

وبحرص على صلة الرحم ..وده لمرضاة ربي لكن متطلبيش اني أحبكم ...السلام عليكم 

 وتخرج روتيلا وهي تغلق الباب مغلقه معه الصفحة المؤلمة من الماضي

.....

.......يوم جديد........

.......مشروع صقرالجارحي .......

صقر يمر داخل المشروع يتأكد بأنه يسير حسب الجدول الزمني ..سعيد بما وصل له المشروع ولكن في صدره فراغ كل فتره يمد يده يضغط بها على قلبه الموجوع من فراق حبيبه ..

 كان هناك يراقبه من بعيد وينتظر اللحظه المناسبه ..يلمحه الصقر ويتحرك له بملامحه التي تحمل الجمود والحزن والغضب 

: السلام عليكم 

: وعليكم السلام ..أخبارك صقر بيه 

صقر بابتسامه جانبيه : تمام ..وأنت ..

: الحمد لله 

صقر يرفع عينه للسماء وبتنهيده : وتوأمك عامله أيه ..

يضحك خالد : اخيراً أعترفت 

 يضرب صقر بقدمه حجر في الأرض بغضب : تقصد أخيراً عرفت ..أنت في النهايه اللي فزت ..وأنا خسرت ..خسرتها وخسرت روحي معاها ..رفضت ترجع معايا ..رافضه تقابلني ..انهارده خامس يوم أروح لها وترفض ..فاهم أنت يعني أيه ترفض ترد ليا روحي ..فاهم 

خالد بتفهم : من حقها ..الدلال يليق بعمتي 

يضحك صقر عالياً : أه عندك حق لكن لو على الدلال مفيش مشكله بس في بيتي ..

خالد : واللي يساعدك ..

صقر يمسك ذراع خالد بقوة : هاتساعدني ..أتكلم هاتساعدني 

خالد بضحكه : والله يا عاشق هاساعدك ..بس سيب أيدي العمال وحرسك بيبصوا علينا 

يضحك صقر : عارف يا خالد لو ساعدتيني هايكون ليك أي حاجه تتمناها 

خالد : أنا أهم حاجه عندي في الدنيا سعادتها ..بس تعالى بقى لأن الموضوع محتاج خدعة صغيرة 

لم يتحرك صقر وبإصرار : لأ ..أنا مصمم 

خالد وهو يتحرك ومعه صقر... يتذكر : لو مصمم فإن شاء الله اول ولد تجيبوه أنا اللي هاسميه ..أيه رأيك .. 

صقر يقف ليقف معه خالد :أوعدك ..بس أنت أيه اللي غيرك وخلاك عايز تساعدني 

 خالد بصدق : لأني أكتشفت حبك واحترامك ليها لما تصر كل يوم تجيلها مرتين وتسيبها براحتها ومتغصبهاش ترجع معاك بالرغم إنك عارف لو أصريت جدي وبابا هايوافقوا .. وهي كمان بحاجتها للأمان اللي فقدته يوم وفاة أمها وأنت جيت بغيرتك وغرورك في حبك ليها أعطيتها الأمان ده ..سبحان الله ..هل كنت تتخيل انت أن عيوبك دي تكون مصدر الأمان ليها 

صقر ينظر له : أنت إزاي متأكد كده !!

 يضحك خالد : روتيلا مكنش ناقصها الحب فالحب حواليها مننا كلنا لكن كلنا كنا دايماً بعيد عنها  ..عمي يوسف ومحمد ووالدي بالتليفون حتى جدي كان مش دايماً معاها وأنا كنت كتير أسيبها وأجي أشوف الوالد والوالده ..أنت بس اللي اعطيتها الحب ومعاه الأمان فهمت يعني روتيلا معرفتش الأمان من يوم وفاة والدتها إلا معاك ..ثم يتحركوا مره أخرى للخروج من المشروع 

 مع تفكير عميق من صقر بكلمة خالد


               الفصل الثاني والاربعون من هنا 

تعليقات