Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية ظلها عشقا الفصل التاسع عشر والعشرون 19و20بقلم ايمي نور


 رواية ظلها عشقا 

الفصل التاسع عشر والعشرون 

بقلم ايمي نور 

.

.

جلس على الفراش بعد ان تركها بالخارج زافر بعمق وهو يحاول ان يهدء من ثورة مشاعره ونبضات قلبه المتراقصة بفرحة عودتها له واحساسه

 بعودة كل شيئ لطبيعته لمجرد وجودها معه فى نفس المكان تتنفس الهواء ذاته معه فبرغم محاولته اظهار الثبات والقوة امامها وصراخ كبريائه عليه بأنها 

تستحق عقابه على ما فعلته لكنه لم يجد فى نفسه القدرة على ذلك

يختفى غضبه منها رويدا رويدا بمرور الايام وخاصة بعد ذهاب والدته اليها لمحاولة معرفة سبب خلافهم وارجاعها للمنزل مرة اخرى بعد رفضه هو الحديث ليعلم لاحقا بأنها رفضت اخبارها عن السبب هى الاخرى لكنه وقتها ارجع ذلك لخجلها من فعلتها وخوفها من لوم والدته لها ولكن ما اربكه حقا هو حديثه الاخير مع شقيقتها سماح عند اتصاله لاطمئنان على حالها لتفاجئه بسؤالها الخجول المرتبك عن سبب الخلاف بعد يأسها من اخبار فرح لها مع وعد منها بأنها ستحاول الاصلاح بينهم وبأنها ستحاول بث التعقل فى شقيقتها 

ليتسلل اليه الشك لاول مرة بأنه قد اساء فهم محادثتها مع شقيقتها يومها وغضبه الشديد بعد حديثه مع ذلك الحقير يومها ولكنه استمر على عناده يقف كبريائه بينهم مرة اخرى حتى يتبين الحقيقة تماما لكن انهار كل شيئ حين علم من شقيقه بوجود ذلك الحقير عندها يهرع فورا وبدون تفكير الى هناك وفى نيته سؤالها فقط عن سبب وجوده ولكن انهارت حصونه تحت اقدامها فور رؤيته لها بعيونه المشتاقة والمتلهفة لها فيصر وقتها على عودتها معه ويرفض رفضا قاطعا ابعادها عنه مرة اخرى حتى لو اضطر لممارسة لعبة القط والفأر حتى يفوز بها

خرج من افكاره على صوت رنين جرس الباب الملح  يزداد الحاحا عند تأخرهم فى الاجابة ولم يجد من بالخارج استجابة له فينهض فورا ليتسأل لما لم لا تجيبه يهرع خارجا من الغرفة بقلق وقد ارعبته فكرة ان تكون قد غادرت وتركته مرة اخرى لكن تنفس الصعداء خفية  حين وجدها تجلس كما تركها تماما و مازال الغضب على وجهها تلتمع عينيها بنظرة متحدية تسمع رنين جرس الباب لكنها تجاهلته بلا مبالاة ليسألها صارخا بها بحنق

: ايه مش سامعة الباب وكل الخبط ده

بوجه بارد وعيون متحدية اجابته

: انت مش قلت مجيش ناحيته ولا ايدى تلمسه وانا بقى بحب اسمع الكلام

هجم بتهديد  ناحيتها خطوتين لتهب واقفة تصرخ به بصوت باكى طفولى ويدها تفرك مكان صفعاته السابقة لها

: والله لو قربت منى لا اصوت واخلى اللى على الباب يسمعوا صويتى.. حرام عليك والله انا مبقتش قادرة

توقف مكانه يحاول كبح ابتسامته وعينيه تراقب حركة يدها فوق جسدها بسخرية مرحة لكن فجأة تغيرت طبيعة نظراته واصبحت بعيدة كل البعد عن السخرية تشتعل بمشاعر اخرى للحظات اذابتها وجعلتها قدميها كالهلام لا تقوى على حملها فتوقفت فورا عن حركتها تعاود الجلوس بأدب فوق المقعد قائلة بتلعثم وانفاس لاهثة

: على فكرة الجرس لسه بيرن.. وانا مش ناوية اقوم افتحه 

رفع عينيه لتلتقى بعينيها ترى عودة نظرة الوعيد بهم مرة  اخرى وهو يقوم بفرك ذقنه بسبابته بحدة قد نفذ صبره يتوعدها بالعقاب لكنها جلست مكانها تتظاهر بالبرود ولا مبالاتها بوعيده هذا برغم انها تود الفرار هربا حتى تختفى من امامه تماما

قبل ان يبتعد اخيرا بأتجاه الباب بخطوات سريعة حانقة يتركها مكانها مرتجفة بقلق ترقبا لما هو اتى

راقبته بأهتمام وهو يقوم بفتح الباب لتدلف من خلاله والدته وهى تهتف بسعادة وعينيها تجول بالمكان بلهفة 

: حقا بصحيح اللى سمعته ده يا صالح فرح رجعت معاك

لم تنتظر اجابته بل هتفت بسعادة طاغية تهرع نحوها بعد رؤيتها لها

: حبيبة قلبى.. نورتى بيتك ياعين خالتك.

ضمتها لصدرها بسعادة وحنان تستكين فرح بين ذراعيها كأنها تتشبع من حنانها هذا وتشعر بذراعيها كملجأ امان لها ولم تشعر غير ودموعها تندفع من عينيها كالشلال وتصاحبها شهقات بكائها  التى وما ان وصلت اليه  حتى كاد ان يهرع ناحيتها ليختطفها من بين ذراعى والدته حتى يحتضنها هو  لكنه اجبر نفسه على الثبات ويتحرك ومن قدم لاخرى بنزق كأنه لا يطيق وقوفه الثابت هذا يستمع الى والدته وهى تغمغم لها بحنان بكلمات مهدئة تمنى لو كانت من شفتيه هو لها لاعنا بصمت كل ماحدث مراقبا بقلق الوضع حتى هدئت اخيرا شهقات بكائها فجذبتها والدته نحو الاريكة تجلس وتجلسها معها اما هو فقد وقف يستند الى الحائط بكتفه فى وقفة تظهره مسترخى غير مبالى على عكس تلك الوثبات  بدقات قلبه ونظراته عينه المهتمة يرى والدته تربت فوق شعرها تزيح عن وجهها خصلات شعرها المبللة قائلة بحنان وتروى

: خلاص بقى حصل خير ده شيطان ودخل بينكم  ..وهو الحمد لله رجعتى نورتى بيتك من تانى..

ثم غمزتها بخبث وهى تشير ناحية صالح

: انت بس كنتى عاوزة تشوفى غلاوتك عنده.. بس اطمنى طول الاسبوع ده كان لا اكل ولا شرب لحد مابقى زى مانتى شايفة كده

رفعت فرح عينيها سريعا نحوه بلهفة تتحقق مما قالته ليرفرف قلبها حين لاحظت بالفعل شحوبه ونقصان وزنه الملحوظ والتى لم تلاحظه فى ظل كل ماحدث تلتقى نظراته به لتشعر به يتململ فى مكانه بحرج قبل ان يعتدل فى وقفته قائلا بخشونة فى محاولة منه لتمرير الامر

: ابويا فين ياما. وحسن كمان مختفى فين

اجابته والدته وهى تنهض من مقعدها قائلة بلهفة

: كلهم تحت وقاعدين مستنين علشان نتغدى كلنا سوا.. يلا هات مرات وتعالا

لكنه هز رأسه بالرفض قائلا بحزم

: لاا معلش كلوا انتوا... احنا هنتغدى هنا انا عاوز اكل من ايد مراتى النهاردة

اتسعت عينى فرح من رده يزحف اللون الاحمر لوجنتيها يشعلها خجلا تخفض رأسها ارضا حين صدحت ضحكة انصاف عالية وهى تهتف بسعادة

: بقى كده ياسيدى مش عاوز تدوق  اكل امك بس مااشى انا موافقة وعلى قلبى زى العسل

ثم التفتت الى فرح قائلة لها بمزاح وابتسامة سرور

: ليكى حق يابت مترضيش تيجى معايا وتستنيه  علشان يجى ياخد هو...

عاودت النظر الى صالح تقترب منه تربت فوق كتفه بحنان وهى تهمس برجاء ومحبة

:براحة عليها ياحبيبى..ومتخليش الشيطان يدخل بينكم تانى

امسك بكفها ينحنى عليه مقبلا اياه بحنان هى تبتسم له ثم اسرعت فورا تغادر المكان بخطوات سريعة وهى تدعو لهم بالهداية ثم تقوم بغلق الباب خلفها بهدوء ليسود الصمت التام المكان بعدها وقد وقف كل منهما مكانه يتطلع الى الاخر هو بثبات شديد وهى بأرتباك وقلق حتى قطعه هو قائلا بهدوء وهو يشير لها براسه

:يلا... روحى اسبقينى..وانا جاى وراكى احصلك

عقدت حاجبيها بشدة تتوتر فى وقفتها وهى تسأله بخشية

:يلا على فين بالظبط..

التوت شفتيه بأبتسامة ساخرة بطيئة وقد ادرك الى اين ذهبت بتفكيرها

:على المطبخ...هيكون على فين يعنى

اتسعت بسمته حين رأى خيبة املها والتى ظهرت رغم عنها على ملامحها برغم تظاهرها بالعكس حين قالت مستهجنة

:مطبخ ايه اللى عاوزنى ادخله..وبعدين ماهى امك كانت بتقولك تنزل تاكل تحت عندها ولا هى فرهدة فيا وخلاص

اشعلت كلماتها الفتيل بينهم مرة اخرى يصرخ بها بحنق  وهو يندفع نحوها

: اسمها امك برضه...انت ايه لسانك ده مبرد ملهوش حاكم

صرخت بفزع تجرى مبتعدة عن مرمى يده فور ان رأته يتحرك نحوها ينقض عليها ولكنها لم تستطع سوى التحرك خطوتين بعد ان امسكها من خصرها يوقف هروبها يلفها لمواجهته فاخذت تعافر للفرار من بين يديه بينما هو يحاول احكام قبضته عليها وتفادى ضرباتها يتراجع بها للوراء بتعثر وصعوبةحتى ارتطم بالطاولة من خلفه فيسقط ارضا بعنف ويسقطها معه وقد الصقها بصدره يلفها بحمايه بين ذراعيه يتلقى جسده صدمة السقوط كلها يتأوه بألم حين ارتطمت رأسه بالارض لترفع رأسها اليه صارخة برعب لهفة

: صالح حصلك حاجة... اتخبط فين...جسمك اتعور... صالح رد عليا طمنى

كانت يديها المرتعشة تجوب جسده بخوف وتلهف تحاول الاطمئنان عليه بينما استلقى هو اسفلها مغمض العينين جسده مستسلم للمساتها تماما حتى ظنت  لوهلة انه قد فقد الوعى ولكن عنف وسرعة انفاسه تحت يديها المستندة على صدره بعثت فيها الراحة والطمأنينة والتى سرعان ما اختفت تشهق عاليا حين فتح عينيه  فجأة ينظر اليها بعيون كالوهج تشتعل حرفيا كالحمم السائلة هو يدس انامله فى مؤخرة رأسها يجذبه اليه ثم ينقض عليها كالظمأن سنين طوال واخيرا وجد نبع من الماء العذب ينهال منه فلا يترك لها فرصة سوى لمقاومة واهية سرعان ما سحقها خلف هجومه الضارى على حواسها يتأوه بقوة فوق شفتيها حين اخذت اناملها تمر فوق عضلات صدره بلمسات كانت كل لمسة منها كنعيم وجده بين اناملها يعود اليها مرة اخرى ولكن ليحتضن شفتيها برقة ونعومة اذابتهم معا كقطعة من الثلج القيت للنيران يغيب العالم ويغيب كل تفكير فى تلك اللحظات بينهم يتقلب بها لتصبح هى اسفله دافنا وجهه بين حنايا عنقها مستنشقا عبيرها كالملهوف هامسا بأسمها بصوت متحشرج ملهوف فتهمم له تجيبه بضعف وهى تحاول اخراج عقلها من دوامة المشاعر التى تغيبه فى انتظار اعتذاره لها عن كلماته القاسية لها  لكنها امرها بخشونة وصوت لاهث

:اياكى تسبين..تردد صوته للحظة يكمل بعدها.. تسيبى البيت مرة تانية وتمشى

تجمد جسدها بترقب فى انتظار الباقى من حديثه وتلك الكلمات التى تنتظرها منه منذ دخولها من هذا الباب لكن خاب املها حين طال صمته يعاود تقبيل  عنقها بنعومة واستمتاع لكنه لم يجد استجابة منها هذه المرة بل سألته بصوت محبط متألم مستنكرة

:بس كده...هو ده كل اللى عاوز تقوله..مفيش مثلا

انا اسف يافرح ومتزعليش منى.. مش هزعلك تانى.اى حاجة زى كده مثلا

حين طال صمته عليها يستمر كالمغيب فى اغراقها بقبلاته كأنها لم تقل شيئ يعكر عليه صفو ما يفعله

ليشتعل جسدها ولكن هذه المرة بالغضب تدفعه من فوقها بقوة كأن غضبها منه امدها بقوة عشر رجال تسقطه فوق ظهره ثم تسرع بالنهوض على قدميها 

تتطلع اليه بغضب حانقة حين وجدته يستلقى ارضا وقد وضع كفيه خلف رأسه ينظر اليها بأستمتاع زاد من غضبها تبحث فى عقلها عن كلمات حتى تفرغ

 بها عنها غضبها المشتعل منه لكنها وقفت عاجزة عن الكلام لتضرب الارض بقدميها بحنق وعجز ثم تلتفت مغادرة المكان حتى لا تفعل شيئ تندم عليه لاحقا ولكن اوقفها سؤاله المسترخى فى مكانها حين قال بهدوء وبنبرة مزاح اشعلتها اكثر واكثر

:على فين مش هتعملى ليا غدا..انا جعان اووى على فكرة

التفتت ببطء نحوه تتسع عينيها ذهولا تراه مازال على حالة الاسترخاء وتلك الابتسامة المستفزة فوق شفتيه كأنهم فى اكثر ايامهم طبيعية لتضغط فوق اسنانها بغيظ تضغط على قبضتيها بشدة صارخة

:انت رخم..بجد رخم اووى ومستفز...وشوف....

اخذت تحاول استجماع الكلمات تبحث عن كلمه تشفى بها غليها وغيظها لكن لم يسعفها عقلها لتدب الارض مرة اخرى بغيظ صارخة ثم تسرع مغادرة بخطوات سريعة حانقة راقبها هو بأستمتاع ترق نظراته بعد نهوضه على قدميه يراها تندفع لداخل غرفة النوم تغلق خلفها بعنف لم يهتز له يعلم جيدا انه اغضبها واصابها بالاحباط بعد تجاهله لطلبها لكن لكل شيئ اوانه ووقته ولم يحن بعد وقته فيجب اولا ان تتضح له الصور كاملة حتى يقف باقدام ثابتة ولا يغرق مرة اخرى فى تلك الرمال المتحركة لتدفنه اسفلها

تحرك باتجاه المطبخ حتى يقوم بتحضير شيئ للغذاء لها قبل خروجه فهو يعلم ان ترك الامر لها ستقوم بأيجاع نفسها تحدياً له فقط لكنه توقف حين وجدها تخرج من الغرفة بوجه هادئ مستسلم تسأله بخفوت مسالم

: تحب تتغدى ايه علشان اعمله ليك على الغدا

لايعلم لم ادفئ سؤاله قلبه وجعله يخفق بين جنباته من السعادة لأهتمامها هذا به برغم غضبها الشديد منه ليهمس لها يجيبها برقة

: اى حاجة يافرح.. ولو مش عاوزة تعملى بلاش خالص انا كده كده نازل المغلق ابقى اكل هناك اى حاجة

هزت رأسها برفض قاطع تسرع للمطبخ وهى تهتف بتأكيد وحزم

:لا متنزلش وانت جعان انا ثوانى وهكون محضرة كل حاجة

وبالفعل اختفت داخل المطبخ وتركته خلفها يلعن نفسه بعنف لشكه ولو للحظة واحدة بها فاستحالة بعد كل مارأه منها ان تكون قد افشت سره الى خالها

 او حتى شقيقتها وهذا ما تأكد منه بنفسه اكثر من مرة رغم تجاهله لتلك المؤشرات بسبب كبريائه وغضبه الاعمى وقتهاولكن الان اصبح هناك سؤال ولابد الاجابة عليه ولن يهنئ له باله حتى يحصل على اجابته تلك

*************************

جلست معه فى احدى المطاعم الشهيرة تراقبه بنزق وهو يقلب طعامه فى الصحن امام دون  اهتمام شاردا عن حديثها حتى هتفت به بحدة وقد شعرت بالاهانة لتجاهله هذا لها وهى ليست معتادة على الا يتم الاهتمام بها وبراحتها ممن حولها

: عادل انت مالك النهاردة قاعد سرحان ولا كانى بكلمك

اجابها ببطءوهو مازال على حالته الشاردة

: سماح عاوزة تسيب الشغل وتمشى كمان اسبوعين

صرخت بحنق برغم تلك الاخبار المفرحة لها

: وده بقى اللى قالب حالك بالشكل ده ومخليك قاعدة مضايق

زفر بحدة يضع شوكته بغضب

: مانا استحالة اخليها تمشى وتسيب المكتب.. حتى ولو اضطريت اقعدها غصب عنها

ياسمين وقد طفح بها الكيل ووصل غضبها لاقصى حالته

: ياسلام ليه ان شاء الله.. كانت نابغة

ولامعجزة زمانها علشان كده مش عاوز تمشيها... بقولك ايه ياعادل انت ايه حكايتك مع البت دى بالظبط

عادل وقد كسى وجهه الاحمرار يرتسم فوقه الذنب هاتفا بها بحدة وارتباك

:حكاية ياياسمين انتى اتجننتى..كل الحكاية انى مش لسه هجيب واحدة وادربها من اول وجديد على شغل المكتب..انا مش فاضى للكلام الفارغ ده

تجهمت ملامحها تسكن عينيها شياطين الغيرة والحقد تنظر اليه بثبات وحدة ليعاود الاهتمام بطعامه هربا من نظراتها تلك وقد شعر انه اصبح مكشوف امامها يتأكله احساسه بالذنب الذى اصبح ملازم له من بعد اعترافه الاخير لنفسه يعاود مهاجمته دون رحمة فقد اتى اليوم لتلك المقابلة كلمحاولة اخيرة منه لانقاذ ما يمكن انقاذه فى علاقتهم ولكنها بائت بالفشل فمنذ جلوسه ولم تغادر اخرى تفكيره صفاء تلك العنين ولا الطيبة والحنان بهم ولا تلك الابتسامة المشرقة فوق تلك الشفاه الرقيقة لينسى لما هو هنا الان ومن معه بل ينسى نفسه وكل جوارحه هناك فى مكتبه مع من سرقت افكاره ومشاعره يشعر كمراهق صغير يذوق العشق لاول مرة لذا تنفس بعمق يحسم امره فلا هروب بعد الان ولابد من وضعه النقاط فوق الحروف ليرفع وجهه اليها قائلا بحسم وهو يراقبها مازالت تسلط عينيها عليه كأنها كانت بأنتظار كلماته

: ياسمين كان فيه موضوع كنت عاوز اتكلم فيه بس..

لكنها قاطعته وهى تنهض عن مقعدها بسرعة قائلة بصوت حاد تختطف حقيبتها بعنف

:عن اذنك ثوانى هروح الحمام.. وراجعة حالا

مشت فورا من امامه بظهر متصلب وخطوات سريعة وفور اختفائها بعيدا عن انظاره رمت حقيبتها ارضا بعنف تصغط فوق اسنانها وهى تطلق صارخة مكتومة يحتقن وجهها من شدة الغيظ قائلة بصوت كالفحيح

: اااه يابنت ال**** بقى انتى ياجربوعة عاوزة تخطفيه منى زى ماعملت اختك الحية مع اخويا

انحنت على حقيبتها تمسكها ثم اخذت تبحث بداخلها  تكمل بغل

: بس وحياة امك ما يحصل ولا تنوليها ومبقاش ياسمين اما عرفتك مقامك ايه

اخيرا وجدت ضالتها داخل الحقيبة والتى لم تكن سوى هاتفها تضغطه للقيام بأتصال ثم ترفعه الى اذنها هاتفة بعد لحظة بصوت امر

: عوزاكى فى شغلانة وهتاخدوا فيها الضعف... ااه نفس المرة اللى فاتت.. لااا.... انتى تسمعينى كويس وتفتحى مخك معايا علشان المرة دى مش هتبقى على اد كلام وبس

اخذت تخبر محدثها بما تريده منه تنفيذه ثم انهت المحادثة زافرة بقوة وعمق وفجأة ارتسمت على ملامحها الالم الشديد تعاود الرجوع لمكانهم  مرة اخرى بخطوات مترنحة وبصعوبة قالت بعد ان نهض عن مقعده بقلق وخوف حين رأى حالتها تلك

:عادل عاوزة اروح مش قادرة هموت من المغص

اسرع يمسك بها بعد كادت تسقط ارضا قائلا بصوت مهتم قلق

: طيب نروح المستشفى الاول نشوف عندك ايه

هزت رأسها بقوة رافضة قائلة بألم مصطنع وضعف تمثيلى قد تحسدها عليه افضل الممثلات

: لااا انت عارف  مش بحب المستشفيات ولا بحب ادخلها روحنى البيت احسن

اومأ لها بالموافقة بعد لحظات مترددة يغادر هو وهى المكان بخطوات بطيئة تشيعهم نظرات رواد المقهى وهمهماتهم الفضولية

**************************

مر بها الوقت وقد وقفت امام الموقد تقوم بتقليب الطعام داخل الاناء بحركات غاضبة عنيفة تدمدم لنفسها بكلمات حانقة سريعة

: غبية... وقلبك ده هيوديكى فى داهية.. اتفضلى ياختى حضرى الغدا له.. قال ايه صعبان عليكى ينزل من غير اكل... غبية وهو كمان رخم

صرخت بكلمتها الاخيرة بصوت عالى حانق تلقى بالمعلقة بغضب ليأتيها صوته المرح وهو يسحب المقعد جالسا امام طاولة المطبخ قائلا بصوت عابث مرح

: طيب ليه الغلط ده؟! مانا قلتلك هاكل ايه حاجة انتى اللى صممتى

عاودت الامساك بالمعلقة تلتفت بها نحوه ترفعها فى وجهه بتهديد قائلة بغضب

: ملكش دعوة لو سمحت بيا دلوقت.. واتفضل روح اقعد على السفرة لحد ما احضر الاكل

رفع يديه يحمل بين اصابعه ابرة للحياكة وفى الايد الاخر زر من الازرار قميصه قائلا ببراءة مستفزة لها

: طيب ممكن لو سمحتى تخيطى ليا ده اصل مش عارف اعمله لنفسى

لاول مرة تنتبه بانه يجلس وقد فتح قميصه الى منتصف صدره وتظهر عضلاته القاسية بوضوح امام عينيها لترتفع حرارة جسدها كما لو كانت اصابتها الحمى ترتعش قدمها وهى تقترب منه ببطء وعينيها اسيرة لتلك اللمعة بعينيه تناول من يده الزر بأنامل مرتعشة تهمس بخشية وتردد

:طيب روح اقلع القميص وهاته وانا هركبه..علشان مش هعرف وانت لبسه

امسك بيدها يسحبها اليه برقة تطاوعه كالمغيبة وهو يجلسها فوق ركبتيه هامسا لها

:طب وكده مش هينفع برضه؟!

حركت رأسها تنفى بقوة وهى تحاول ان لاتدعه يرى كيف يؤثر عليها حين يكون بهذا القرب منها ترتعش اناملها تحاول التركيز على تلك المهمة الصغيرة بين يديها حتى تخرج سريعا من هذا الموقف المربك لحواسها تعد داخل رأسها الارقام بطريقة معكوسة لشتيت انتباهها عن رائحة عطره الرجولى الخلاب ولا تدعها تؤثر على تركيزها تطلق انفاسها المحبوسة بعد انتهائها اخيرا تنحنى لامام حتى تستطيع قطع الخيط بأسنانها فيحتك جبينها ببشرة صدره الدافئة تستمع الى دقات قلبه المتعالية بصخب لتعيث بمشاعرها الفساد فتبتعد عنه بسرعة وبحركة خرقاء فينعرز طرف الابرة فى فى اصبعها تصرخ متألمة ليهتف صالح بها يطالبها بقلق

: كده يافرح مش تاخدى بالك... ورينى صابعك حصل فيه ايه

امسك بيدها رغم معارضتها الضعيفة يتفحص اصبعها بأهتمام وعناية وقد خرج من طرفه نقطة من الدماء على اثر وخز الابرة له ثم فجأة وضعه بين

 شفتيه يمتصه برقة غير مبالى بتململها ولا شهقة رفضها اللاهثة وقد سرقت منها الانفاس حتى انتهى اخيرا فحاولت سريعا النهوض عن قدميه لكنه اسرعت ذراعه تلتف خلف خصرها يثبتها مكانها يثقل الهواء بينهم للحظة مشحونة بالمشاعر وعينيه تقع فوق شفتيها  هامسا بصوت مرتعش مبحوح وبدون مقدمات

: وحشتينى يا فرح... وحشتينى اوى.. اوعى تانى تسبينى لوحدى وتمشى  

اتسعت عينيها بذهول تلجمها صدمة اعترافه تفتح فمها للتحدث وسؤاله ان كان ما سمعته صحيح ولم يكن خدعة اختلقها عقلها عليها لكنه لم يمهلها الفرصة ينحنى برأسه عليها يسحق شفتيها بقبلة متطلبة شغوف جعلتها تمسك بذراعيه حتى تدعم نفسها ولا تسقط ارضا تتصاعد حدة المشاعر بينهم ويديه تنتقل لخصرها تدعمها عليه يتأوه بصوت مكتوم قبل ان ترتفع يده الى ظهرها يدفعها الى صدره يلصقها به يحتضنها بقوه فى لحظات سرقت منهم الانفاس حتى صرخت رئتيهم طلبا للهواء ليبتعدا بصعوبة عن بعضهم بانفاس عالية لاهثة للحظة واحدة قبل ان يهم بالعودة اليها لكن اتى صوت رنين هاتفه يوقفه فى منتصف الطريق فيغمض عينيه يسب المتصل وهو يخرج الهاتف من جيبه وذراعه تشتد من خولها تمنعها عن الحركة بعد ان حاولت النهوض بعيدا عنه

ثم يجيب المتصل بغضب بصوت حانق

: عاوز ايه يا زفت دلوقت... يعنى تغيب تغيب وترجع تتصل بيا فى وقت زى وشك

تجمد جسده وهو يستمع الى محدثه يعقد حاجبيه بشدة قلقا يسقط قلبها بين قدميها هالعا حين قال وهو ينهض على قدميه وينهضها معه

: وانتوا فى انهى مستشفى دلوقت ياعادل.. طيب تمام عشر دقايق وهنكون عندك

.

🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴⚫

الحلقة 20 

.

وقفت تتطلع لشقيقتها بلهفة ودموع الراحة  تغرق  وجنتيها تراها وقد جلست فوق اريكة منزلهم بعد عودتهم من المشفى تتحدث بخفوت وهى تقص على الحاضرين  ماحدث لها وكيف استطاعت النجاة من تحت ايدى تلك النسوة بتلك الاصابات البسيطة فى وجهها وجرح ذراعها  فقط بعد صراخها القوى واستجادها بأهل عادل قبل ان تسقط ارضا مغشيا عليها ليصابوا  بعدها بالارتباك والرعب ثم يفروا سريعا من المكان قبل وصول الاهالى لنجدتها  بينما جلسا والدى صالح فى الجهة المقابلة لها يستمعوا بأهتمام وفضول ومعهم كريمة اما عادل فقد وقف  فى الجانب البعيد  منهم يتطلع نحو سماح وعلى وجهه ذلك التعبير الغامض تلتمع عينيه بتلك اللمعة المألوفة لها والتى لم تفارقه منذ خروجهم من المشفى تلاحظ قلقه بل رعبه الشديد على شقيقتها عند استقباله لهم فى المشفى ينتابها القلق والخوف  وقتها من عواقب ما تراه وادراكته بأحساسها تدعو الله الا يكون صحيحا

انتبهت من تأملاتها على يد قوية ادركت صاحبها فورا تمسك بيدها وتسحبها برقة بعيدا عن مكان وقوفها فلتفتت نحوه تهم بالاعتراض لكنها اسرعت بالصمت حين رأت صالح يغمز لها خفية وهو يشير لها ان تتبعه وبالفعل طاوعته تسير معه للمطبخ بهدوء ودون ان ينتبه احد لاختفائهم فى ظل حديثهم الدائر

فورا اختفائهم بعيدا عن الانظار وجدت نفسها مغمورة داخل احضانه وقد حاوطها بذراعيه بحماية ودون مقدمات لتلف ذراعيها هى الاخرى حوله تتنعم بدفئه وحمايته للحظات هانئة يسودها الصمت فقد كانت كل ما تحتاجه حتى تستطيع التماسك  تتشبث اصابعها بظهر قميصه بقوة تمنعه من الابتعاد حين شعرت به تراجع  عنها ببطء لاتريد ان تخسر تلك اللحظا ت ترفع عينيها الدامعة اليه برجاء لتأسرها نظرة عينيه وهى تموج بالدفء الحنان يمرر ابهامه برقة فوق شفتيها السفلى المرتجفة وهو يسألها بخفوت حنون

: تقدرى تقوليلى العياط ده كله ليه؟! ماهى اختك كويسة اهى ادامك واطمنا عليها يبقى ليه الدراما ياملكة الدراما

قال  اخر كلماته بطريقة مسرحية مرح دفعتها للضحك بخفوت رغما عنها تخفض وجهها بخجل لكنه عاود رفعه اليه يمرر ابهاميه على وجنتيها يزيح عنهم دموعها وهو يبتسم لها برقة قائلا

: ايوه كده خلينى اشوف ضحكتك الحلوة دى.. اوعى اشوفك تعيطى تانى

اومأت له برأسها تتراقص نبضاتها بفرحة بكلماته وقد انارت ملامحها ببهجة كأنها زهرة تتفتح امامه من تأثير كلماته لها فلم يستطع مقاومة ان ينحنى نحوها يلثم شفتيها بنعومة شديدة جعلتها  بعدها تصدر انين احتجاح لابتعاده عنها وافتقادها للمساته لكنه قاوم رغبته لتعميق قبلتهم خوفا من دخول احد عليهم يهمس لها بصوت مرتعش بالرغبة والشوق لها مناقض لما يقول

: لو عاوزة تخليكى هنا وتباتى  النهاردة معها انا معنديش....

هتفت برفض ملهوف تقطع الباقى من حديثه وهى تهز رأسها بالنفى بقوة كتأكيد على كلماتها

: لااا.. مش عاوزة ابات.. انا بس هطمن عليها وهروح على بيتنا على طول

اخفضت عينيها عنه هامسة بخجل وتلعثم تكمل

:وبعدين...انت..مش قلت ليا...اياك اسيبك.. لوحدك تانى

زفر بعمق يلف خصرها بذراعه يلصقها به دافنا وجهه فى عنقها يهمس فوق بشرتها بانفاس مشتعلة

: مين قالك انى كنت هخليكى تسبينى...طبعا كنت هاجى وهبات معاكى هنا... عبيطة انتى ولا ايه؟!

تضخم قلبها بين جنباتها صدرها تشعر كانها فوق السحاب من شدة سعادتها تقف مستسلمة بين ذراعيه وهو يكتسحها بلهيب عاطفته بعد ان فقد سيطرته واحساسه بالزمن والمكان شفتيه تلتقى بشفتيها بقبلة قوية تدل على مدى جوعه وحاجته اليائسة لها يذوبان معا للحظات طوال كانت كالنعيم لهم حتى ابتعد عنها اخيرا ينهت بقوة يستريح بجبهته فوق جبهتها وهما مغمضين العينين قبل ان يتحدث بصعوبة وتحشرج

: انا هروح واسبق على البيت.. وانتى خليكى براحتك.. بس متأخريش عليا يافرح اتفقنا

اومأت له بضعف ليبتسم لها بدفء يلثم جبهتها بحنان ثم يبتعد عنها يعدل من وضع ملابسه وشعره بعد عبث اصابعها به يخرج بعدها من المطبخ بعد القى لها فى الهواء بقبلة اعقبها طلبه الهامس الا تتأخر عليه

اخذت تتنفس بعمق بعد خروجه وهى تتطوح بيدها امام وجهها طلبا للهواء حتى تبرد من حرارته المشتعلة ثم تخرج خلفه بعدها تسمعه وهو يتحدث الى سماح يطمئنها بأنه سيجد تلك النسوة ويعلم من ورائهم لكنها عقدت حاجبيها بتفكير ودهشة حين هتفت سماح بحزع يشحب وجهها بشدة قائلة

: لاااا... انا عارفة دول مين... دول الستات اللى اتخنقت معاهم قبل كده والظاهر كانوا جاين يكملوا معايا الخناقة.. اصل انا كنت قليلة الذوق معاهم قبل كده بصراحة

ودون ان تمهل الفرصة لاحد بالاعتراض التفتت الى عادل قائلة بصوت حازم رغم الارتعاشة به والتى لم يلاحظها احد سوى فرح المراقبة لها بأهتمام قلق

:معلش يا استاذ عادل..انا كنت قلت لحضرتك انى عاوزة اسيب الشغل بعد اسبوعين بس لو مفيش عندك اعتراض انا هسيبه من النهاردة..زى ماحضرتك شايف مش هقدر اكمل

ساد الصمت ارجاء المكان بعد حديثها الصادم لهم قبل ان يقطعه الحاج منصور يحاول اثنائها عن قرارها لكنها لم تتراجع بل زاد تصميمها بطريقة بعثت الشك داخل فرح بأن امر ما خلف قرارها هذا ويجب ان تعرف ماذا يجرى بداخل عقل شقيقتها لكن ليس الان فستنتظر ذهاب الجميع وبعدها فلتحصل على اجابتها

حين لم يستطع الحاج منصور ولا احد من الحضور حتى صالح اقناعها بالعدول عن قرارها حتى تحدث عادل اخيرا بوجوم وحدة بعد صمته الطويل و مراقبته الحديث الدائر دون مقاطعة منه

:تمام يا سماح اللى تشوفيه.. مفيش مشكلة عندى..المهم راحتك وانك تقومى بالسلامة. عن اذنكم علشان المكتب لوحده

وفى ثانية كان يفتح الباب مغادرا بسرعة يتبعه صالح فورا مناديا عليه ان ينتظره يغادر خلفه فورا هو الاخر يتركون المكان بعد مغادرتهما مشحون بالتوتر  والوجوم يسود الصمت بينهم مرة اخرى للحظات قال بعد الحاج منصور بأسف

: والله ياسماح يابنتى خسارة الشغلانة دى ومش هتعرفى  تعوضيها تانى.. بس هقول ايه يابنتى ده قرارك وانتى حرة فيه

ثم نهض هو الاخر يلتفت لزوجته يسألها بهدوء

:مش يلا بينا ياحاجة احنا كمان ولا ايه؟

هزت انصاف رأسها بالرفض قائلة برجاء له

:لا روح انت ياحاج بالسلامة وانا هقعد معاهم شوية وبعدين هبقى ارجع انا فرح على البيت..

هتفت كريمة بترحاب وسعادة

:ااه روح انت ياحاج من غير شر وسيب الحاجة معانا  شوية اصلها وحشانى اووى

هز منصور رأسه بالموافقة يغادر بعدها بعد ان القى عليهم بالسلام لتندمج انصاف وكريمة فى الحديث غافلين عن حديث النظرات المبهم بين فرح وسماح والتى هربت بعينيها بعيدا هربا من تحديق شقيقتها النافذ لها تندمج فى  الحديث معهم هى الاخرى بأرتباك وتوتر جعل من شك فرح يقين بأن هناك ما تخفيه عنها وهى لن تتراجع حتى تعرف ما هو

************************

توقفت انصاف امام منزلها تمد يدها بالمفتاح الخاص بشقتها الى فرح بعد عودتهم قائلة بحنان 

: معلش يافرح اطلعى انتى ياحبيبتى صحى ياسمين من النوم وخليها تجهز..قبل ما صالح يرجع ومعاه عادل...انتى عارفة نومها تقيل وميصحش يجى يلاقيها نايمة وانا هجيب حاجة من خالتك ام نبيل واحصلك

اومأت فرح رأسها لها بضعف تمسك بالمفتاح تدلف هى للداخل ثم تصعد درجات الدرج بتعب وارهاق وذهن شارد فى شقيقتها وماحدث لها ورفضها وتهربها منها ومن اسئلتها ترحل  محبطة من هناك دون ان ان تحصل على اجابة منها لتسأولاتها لكنها لن تستسلم وستحصل عليها عاجلا ام اجلا مهما كلفها الامر

فتحت الباب تتقدم للداخل بأتجاه غرفة ياسمين تهم بفتح الباب لكن تجمدت يديها حين وصل لها صوت سمر وهى تهتف مستنكرة بصوت ساخر

:يخربيتك يا مجنونة..ومخفتيش تتكشفى ولا البت تروح فيها وانتى تروحى وراها فى داهية

اصدرت ياسمين صوت من فمها يدل على استهزائها قائلة بصوت حاد مغلول

: ياريت كان حصل وكنت خلصت منها الجربوعة دى بس حظها حلو بنت ال*** وهى زى القرد محصلش ليها حاجة

سمر بأهتمام وتحذير

:ااه بس خدى بالك مش هتعدى بالساهل كده زى المرة اللى فاتت اكيد مدام  اخوكى عرف مش هيسكت وهجيب الستات دى من تحت الارض

ياسمين وقد احتقن وجهها بالغل قائلة

:عارفة ياختى انه هيعمل كده علشان يرضى الجربوعة التانية مراته بس يبقى يقابلنى لو وصل لحاجة...ما انت عارفة انهم مش من البلد ولا من هنا خالص

صدحت ضحكة سمر العالية تهتف بعدم تصديق

:يخربيتك دانت مصيبة وانا اللى كنت فكراكى هبلة وهتودينا فى داهية وتقعى من الخوف اول ما اتفقنا مع الستات اول مرة..طلعتى مش هينة لا واتفقتى معاهم المرة دى من ورايا

ياسمين بصوت حقود وهى تشتعل من نار غيرتها وغلها

: مانا مش هقف ساكتة و انا بشوف سماح دى بتخطفه منى..مش ياسمين اللى حتة زبالة زى دى تعلم عليها وتاخد حاجة بتاعتها

كانت تقف خلف الباب مذهولة تزحف البرودة الى جسدها كله لاتستطيع تصديق كل هذا الشر والحقد  فيما تسمعه حتى اتى اسم شقيقتها لتدب فى جسدها الحياة يغشى عينيها الغضب وهى تدفع فجأة الباب بعنف جعله يرتطم بالحائط بصوت مدوى جعلهم يشهقون عاليا وهم يتطلعون نحوها بصدمة وخوف بينما وقفت هى امامهم تتطلع اليهم بنظرات محتقرة صارخة بهم بأشمئزاز 

:اه يا شوية زبالة يا ولاد ال*** بقى انتم اللى ورا اللى حصل لاختى النهاردة...والله لفرج عليكم خلقه واخلى اللى ميشترى يتفرج عليهم

وبالفعل اندفعت نحوهم يحركها غضبها المشتعل ولكن وقبل اقترابهم منهم اسرعوا هم نحوها تحيطها كل واحدة من جهة وبرغم مقاومتها لهم استطاعت سمر ان تقيد ذراعيها خلف ظهرها بينما اسرعت ياسمين بوضع كفها فوق فمها تمنعها من الصراخ وهى تهتف برجاء واستعطاف

:انت فهمتنا غلط يا فرح مش اختك خالص والله.. اسمعى بس واحنا هنفهمك كل حاجة

اخذت تحاول المقاومة وقد شعرت بالاختناق من اثر كف ياسمين الجاثم فوق انفاسها تقل مقاومتها شيئ فشيئ حتى كادت ان تسقط ارضا لولا ذراع سمر المقيدة لها  حتى تعال صوت رجولى مذهول فى  الغرفة يتسأل عما يجرى مما جعل ياسمين وسمر يتراجعان بعيدة عنها بخوف وارتعاب عند رؤيتهم لحسن متجمد على بابها وهى لحظة بعدها حتى اندفع اسرع صالح باقتحام الغرفة يدفع حسن بكتفه  يهتف بجزع  حين رأى فرح ساقطة ارضا فى تلك الحالة يجثو على ركبتيه بجوارها يسألهم بخوف وارتعاب

:  مالها فرح... حصل لها ايه.؟!

رفع وجهه يهتف بهم بغضب شرس بعد ان ظلا على صمتهم

:انطقى منك ليها...حصل ايه؟

فز جسدهم برعب من مكانهم يتطلعون الى بعضهم بخوف يسارعون فى اجابته فى صوت واحد وبأجابات غير مترابطة حتى صرخ بهم حسن يوقفهم عن الكلام قائلا وعينيه مسلطة فوق زوجته يسألها بهدوء شديد ارعبها

: انطقى يا سمر وقولى ايه اللى حصل وصلكم للمنظر اللى شوفته ده اول ما دخلت عليكم

كان صالح فى تلك الاثناء يربت فوق وجنتها يحاول ان يجعلها تفيق حتى فتحت عينيها اخيرا وفور ان رأت وجه صالح المنحنى فوقها بقلق حتى شهقت

 باكية ترفع ذراعيها تتعلق فى عنقه بلهفة مستنجدة به بخوف اشعل فى جسده الغضب وهو يرى حالتها وارتعبها شديد هذا ليصرخ بشراسة وهو يتطلع نحوهم بغضب شرس سحب الدماء من وجههم ليتركها شاحبة كالموتى

: انطقى انتى وهى عملتوا فيها ايه؟!

اندفع والديهم ومعهم عادل الى داخل الغرفة بعد ان وصلتهم اصوات صراخهم العالية يتجمدون بصدمة وهم يطالعون المشهد امامهم وقد وقفت سمر ومعها ياسمين يذرفون دموع الخوف تهتف سمر بتلعثم بعد صراخ صالح الغاضب عليهم

: ابدا الله ياخويا ماحصل حاجة.. كل الحكاية انها سمعتنا انا وياسمين بنتكلم عن واحدة صاحبتنا وافتكرتنا بنتكلم على اختها

اسرعت ياسمين تؤيد حديثها بلهفة وقد وجدت به طوق النجاة ولكن اتت صرخت فرح تقاطعها قائلة بصوت هستيرى باكى

:كدابين والله كدابين..هما اللى عملوا كده فى سماح وبعتوا ليها الستات اول مرة كمان

لطمت انصاف خديها صارخة بجزع وهى تندفع الى الداخل تجذب ابنتها تسألها عن حقيقة ماحدث لكنها تجاهلتها تسرع بأتجاه عادل الشاحب وعيونه متسعة بصدمة  تمسك بذراعه هاتفة بتضرع

:مصدقش ياعادل...دى كدابة والله كدابة..دى بتقول كده علشان طماعنة فيك للجربوعة اختها

وقف مكانه يتطلع اليها بأحتقار يهز رأسه بعدم تصديق قبل ان ينفض ذراعه عنها مغادرا المكان فورا  لتظل تتابعه بهزيمة وعيون مصدومة  للحظة ثم التفتت نحو فرح صارخة بغل تحاول الانقضاض عليها تسبها بأفظع الالفاظ ولكن اتت قبضة صالح تمسك بشعرها يجذبها بعيدا عن فرح الجالسة ارضا وهو يصرخ بها

: انتى اتجننتى عاوزة تمدى ايدك عليها وانا واقف؟

دفعها بعيدا بعنف حتى كادت ان تسقط ارضا لولا ذراع انصاف والتى التقطتها قبل سقوطها تحاول ان تجعلها تصمت لكنها لم تتراجع صارخة بغل تلتوى شفتيها بسخرية حاقدة

:طبعا لازم تدافع عن ست الحسن...ماهو لو معملتش كده هتسيبك زى اللى قبلها...وتعمل منك مسخة فى الحارة كلها بعد اما تعرف بعيبك...علشان كده لازم تطاطى راسك ليها وت.....

صرخت بألم حين هوت انصاف على وجنتها بصفعة قوية اطارت وجهها للجانب الاخر بعنف وهى تصرخ بها بغضب ومعها زوجها هو الاخر تنهال عليها الضربات والصراخ حتى من حسن لتستغل سمر الفرصة تسرع بالهروب من المكان ترتطم فى تحركها بصالح لكنه لم يعيرها انتباه وقد وقف مكانه شاحب تتهدل اكتافه كأنه جسد ميت سحب منه الحياة لتسرع فرح بالنهوض على قدميها بسرعة تقف امامه وعيونها تتطلع اليها بلهفة وتناديه به بتضرع وهى تحتضن وجنتيه بين كفيها تحاول التواصل مع عينيه  بنظرة الالم والانكسار بهم بعد ان اختفى ووهجها المألوف لكنها فشلت تماما فوقفت فوق روؤس اصابعها تلف ذراعيها حول عنقه تسحب جسده المتجمد الى جسدها فى عناق تمنت لو تستطيع من خلاله ان تسحب المه اليها هى حتى لا تراه فى تلك الحالة لكن ماأن  لمس جسده جسدها حتى انتفض كما لو مسكته الكهرباء يدفعها بعيدا عنه ثم يندفع مغادرا الغرفة فورا يتركها خلفه هامسة بأسمه بصوت لم يغادر شفتيها لكن كان قلبها يصرخ به

****************************

جلست تضم ركبتيها معا تستند برأسها فوقهم وعيونها الباكية تتطلع نحو الباب بأمل فى انتظار عودته تشعر بروحها وقد فارقتها بحثا عنه ولن ترد اليها الى برجوعه اليها تمر بها الساعات وهى مكانها ثابتة لاتتحرك كتمثال منحوت على هذا الوضع بعد ان انهت مكالمتها مع شقيقتها بدأتها بسؤال باكى متألم

:كنت عارفة ان هى اللى عملتها صح ياسماح

لتتنهد سماح بحرارة قبل ان تجيبها بعد لحظة تردد

: ايوه يا فرح كنت عارفة.. لما حصل اللى حصل مكنش مغمى عليا زى ماكانوا فاكرين وسمعتهم وهما بيتكلموا عن ياسمين..بس دى اول مرة اعرف منك ان سمر كمان معاها

سألتها فرح بخفوت

:طب ومقولتيش ليا ليه ياسماح كان لازم تعرفينى انها.....

قاطعتها سماح بحزم

:علشان كنت عارفة انك مش هتسكتى.. والبيت هيتقلب حريقة ويولع نار واللى حسبته لقيته يافرح

بكت فرحة بحرقة بعد كلماتها تدرك صدق حديثها وفقد كانت اول من طالته النار بعد غيابه عن المنزل الى الان وقد اقترب الفجر ان يأذن وهو لم يعد بعد تجلس فى انتظاره منذ ان انهت مكالمتها مع سماح  وهى تحاول ان تطمئنها بكلمات مهدئة لكن لم تفعل لها شيئ او تهدء من  وخوفها هلعها عليه يمر عليها الوقت ببطء شديد قاتل لا تعلم مداه

حتى ردت اليها الروح  اخيراحين سمعت اخيرا صوت المفتاح بالباب ينبها لحضوره لتنهض واقفة بقلب مرتجف تتعالى دقاته بصخب فى انتظار رؤيته وما ان لمحته حتى اسرعت تجرى بلهفة عليه تلقى بجسدها عليه تحتضنه بقوة مباغتة اياه وقد وقف بجسد متجمد غير متجاوب لكنها لم تستسلم بل رفعت نفسها على اصابع قدميها تقبله بكل ما تحمله من لهفة وشوق له ترتعش شفتيها وهى تحتضن شفتيه للحظات بثته فيها كل خوفها وقلقها عليه برغم بجسده المتجمد الا من رجفة ضعيفة لشفتيه اثر هجموها الكاسح عليه تزحف بيدها على صدره تضعها فوق موضع قلبه يرتفع املها حين شعرت بنبضاته السريع اسفلها لتبتعد انشاً واحدا هامسة بلهفة وعيونها تنطق بلوعتها تردد كلماته السابقة لها لعلها تخروجه بها من حالة الجمود تلك

:وحشتنى...وحشتنى اوووى..اياك تسيبنى لوحدى تانى وتمشى

شعرت بالرجفة التى اصابته وارتعاشة شفتيه كأنه يقاوم تأثير تلك الكلمات عليه لكنها لم تمهل الفرصة للمقاومة تواصل هجومها عليه عينيها تحدق فى ظلمة عينيه بثبات برغم الدموع بها وقد نوت الا تخرج من هذه المعركة الا وهى فائزة به

: لما بتسبنى لوحدى بحس انى يتيمة ومليش ضهر ولا سند...اياك تخلينى احس تانى بكده ياصالح...اياك بعد ما بقيت كل دنيتى وناسى واهلى تتخلى عنى او تخلينى احس باليتم... انا روحى بتنسحب منى لما بتبعد بعيد عنى ولو لثانية واحدة... عارف ليه علشان انتى روحى ياصالح فاهم ولا لا

عاودت احتضانه مرة اخرى بقوة ولم تنتظر هذه المرة منه استجابة ولا تبالى برد منه على اعترافها هذا فقط كل ما ارادت ان تجذبه خارج تلك الظلمة والتى تراها بعيونه والتى اجتذبته بداخلها يكفيها وجوده فقد بالقرب منها ولكنه وفجأة كما لو كانت كلماتها قد اخترقت الظلام الذى يحيط به تبدده فيرفع ذراعيه المتهدلة جانبه الى خصرها يتشبث به بقوة قبل ان يسحقها الى صدره فى عناق عنيف قاسى يكاد ان يسحق عظامها تحت ضغطه لكنها وقفت طائعة بترحاب وسعادة  بتلك الاستجابة منه لا يصدر

 عنها صوت معترض واحد وهو ينحنى عليها يحملها بين ذراعيه بخشونة يتجه بها ناحية غرفتهم تدس برأسها فى عنقه وهى تلف ذراعيهاحوله متعلقة به فى اشارة ترحيب منها عاصفة مشاعره القادمة

                     الفصل الحادي والعشرون من هنا 

تعليقات