Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية اصابك عشق الفصل العشرون 20 بقلم اسما السيد


 رواية اصابك عشق
 الفصل العشرون 
 بقلم اسما السيد 


(بين عينيك ذنبي وتوبتي)

اسبانيا..

بالمشفي..

ايعقل ان تنقلب حياتك بين ليله وضحاها..

من كنت تظنه الدنيا وما فيها..يصبح عدوا..

ومن لم تكن تعلم حتي بوجوده..يصبح مصدر امن وامان...عزوه .. وطن  .. واطمئنان..

الحب لا تعرف من أين يأتيك؟

من الباب او من ورقه تقذف عليك وانت 

مسترخي بمكان ما.. 

ربما كنت تقرأ كتابا .. بمحطه ما..

او بشرفتك وانت جالس حائر وحيد ليلا.. 

وتظن ان لا احد لديك..

تلك الدنيا عجيبه... غريبه..تأخذنا علي حين غفله منا..

ترفعنا للاعالي وفجأه تقذفنا ارضا بلا رحمه..

كل ما يحدث لنا فيها،ليس بجديد..

وليس لنا فيه من تدبير..

هي اقدار قدرها الخالق لنا...

مصارنا، وخطوات رسمها الخالق في صحائفنا.. منذ كنا نطفه في رحم امهاتنا..

لا اعتراض ولا لوم عليها..

قدره لنا كله خير وكل اقدار الخالق خير..

ربما نجزع قليلا..نيأس احيانا..ولكن ان تدبرنا 

سنجد ان الخير كان يكمن بداخله.

الله يعلم ما تخفي صدورنا وما تتمناه قلوبنا..

فيهيئ قلوبنا للخير..لاتساع الفرحه الكبري..

حتي ما لم تجرؤ علي البوح به السنتنا..

سيراضينا به..

الم تصادف يوما..عصيبا فتجلس علي سجادتك تصلي وتدعو..

فلا تجد شيئا لتدعو به..لسانك ملجم..وقلبك ملئ بالشكوي

وعينك تنزف العبرات..بلا توقف..

فيخرج صوتك متحشرجا من البكاء..وترفع يديك..

تناجيه..

ان يااارب.. وكفي..

وانت تعلم انه يستمع لك.. 

وانه اقرب اليك من حبل الوريد.. 

لا تبتأس.. 

سيستمع لك.. 

ربما يتأخر مطلبك.. لا تبتأس.. الله يحبك ان يستمع لك.. ولدعاءك.. ولاناتك.. 

سيراضيك.. 

علي قدر قلوبنا ونياتنا واعمالنا.. سيراضينا..

ـ علي قدر النوايا نرزق..

ندعوه ونتوسل بدعوانا..فيستجب..

هو علينا هين..اقرب الينا من حبل الوريد..

كونو واثقين..

سيعطينا ويراضينا..يوما..

كل ما يحدث لنا لخير لا نعلمه...خيرا يكمن في الشر. 

فلنطمأن ونطمأن قلوبنا واحباءنا..

اخبروهم..لا تجزعو..لا تقنطو من رحمه الله..

ضعوا شعارا لحياتكم..وليومكم..

تقبلو مصائركم..بصدر رحب..

وتأدبو في بلاءكم..فانتم في حضره قضاء الله وقدره..

فقط قولو..

ان لله وانا اليه راجعون..


ـ اغمض عيونه بحزن واراحها للخلف.. 

بعدما اعاد  قراءه ما  نشرته  هي علي موقعها الالكتروني الخاص بها اليوم..

بعدما اعاد قراءتها مره بعد مره..بلا كلل..

وكأنها كان تشعر بما سيحدث لها..

لقد وقع بعشق كلماتها...من الوهله الاولي التي قرأ لها فيها..

ابتسم علي حاله...لطالما كان  يسمع جده..يردد مقوله..

لقد وقعت بعشق كلمات فلان..

جده كان عاشقا للقراءه..وللكتب..

انشأ دار النشر حبا في القراءه والكتابه..رغم انه ليس تخصصه..

لقد نشأ علي عشق الكلمات والروايات..

لم يجذبه كلمات شخص مثلما جذبته..هي..

لا احد يصدق انه عشقها من كلماتها..وانه لم يسعي يوما لشكل ولا هيكل..

تنهد بتعب وهو جالس علي المقعد امام غرفتها..التي ادخلوها لها منذ نصف ساعه..

لن تستيقظ الليله..كما اخبروه..

ولكنه لم يستطع تركها وحيده هنا..لربما استيقظت ليلا..تناديه..

ستكون بخير..بالتاكيد..

كلما تذكر ما حدث..يشعر بعذاب الضمير.. 

لم يستطع حمايتها..

نكس رأسه ودفنها بين كفيه..يكتم حرقه عينيه

حتي لا تخونه..وتنزل غصبا عنه..

 الف سؤال وسؤال... 

ـ كيف سيواجهها؟

ـ وكيف سيخبرها وبأي قلب..انها فقدت طفلها

التي كانت تبقي بالساعات تحدثه عنه وتتخيله..

كيف سيكون..؟

دمعه حارقه  خانته ونزلت من جانب عينه..وهو يتذكر كلمات الحقير وماحدث بعدها..؟

flash back..


اخرج سلاحه الذي كان يخفيه تحت سترته..وصوبه باتجاهم..

ـ باسم بجنون..

تؤتؤ..الخاينه..خايفه علي عشيقها..

تؤتؤ..لازم تموتو سوا..

هزت راسها بهستيريا، وهي تراه يصوب علي داود...

ـ لالا..داود..لالا..

صرختها باسمه..اشعلت قلب ذلك الذي عاد ليري بها اخري..خائنه..تسمي اما فقط بالاسم..

صرختها المرعوبه عليه جعلته كالاعمي..

لما لم تعشقه هو..

خائنه..وتستحق الرجم والقتل..

زمجر بصوت مرتفع..

وبلمح البصر كان يصوب ناحيه داود 

ونظره مجنونه تطل من عيناه..نظره مرعبه..

ارعبت تلك التي وقفت امام داود تتلقي الضربه عنه..

ولكن قبل ان يطلق رصاصته باتجاههم.. كان الحارس يصوب علي كف يديه بمهاره..

فاستقرت رصاصه باسم بسقف  الغرفه

ورصاصه الحارس بيد باسم..

صرخ  باسم علي إثرها صرخه قويه..

ـ ااااه..وتبعها بسباب غير مفهوم..لهم..

حاوطه الحرس من جميع الجهات..وتحفظو عليه..بعدما حقنوه بمخدر ما..

اما هي..


كل شبر بجسدها كان يؤلمها..

حاولت ان تبقي صامده.. 

مدت يدها تتحسس رحمها الذي يؤلمها..

تشعر وكأنه سينفجر..

علمت انه حان وقت فراق جنينها.. 

فخرج صوتها مختنقا.. باكيا.. 

ـ يارب، ابني.. 

اغمضت عيونها اخيرا مستسلمه لمصير مجهول

لا تعلم الي اي الطرق سيقودها بعد ما حدث الان..؟

ولكنه صوته الحنون.. ويديه التي عادت لتتمسك بها بقوه.. 

ونظرته المطمئنه.. جعلتها تغمض عيونها بامان.. 

مطمئنه انه سينقذها وينقذ جنينها. 

حتما سينقذه.. 

سقط جسدها بين يديه.. 

فصرخ عليها..بقلب مكلوم..داق الفراق وتجرعه..

ـ نيره انتي بخير..؟

افتحي عينيكي..افيقي بالله عليكي

صرخ بقوه اكبر بها..

ـ نيــــره..

الصدمه وما يحدث حوله لجمته..جعلته يتصرف بلا ارده..

تخشب، ووقف عقله..

بقي قليلا ينظر لها..دموع عيونه سبقته..

اسيفقدها...بعد كل ذلك سيفقدها...

الف هاجس انتابه وعلي اثره، ارتعشت يديه..

وبلا حيله..منه

غير عابئا..بحلال كان ام حرام..الغي عقله..وسيطرت عليه مشاعره وفقط..

قربها لقلبه..يروي عطشه منها..وبكي..

بكي كطفل وقعت امه بين يديه ولا يعلم كيف يتصرف وينقذها..

بكاء مرير..

لم ينتبه الا علي هلوستها باسمه..

همست بتوهان..من بين اغماءها..

خرج همسا.. متقطعا.

د.ا.و.د..ان.ق.ذ.ط.ف.ل.ي

وكأن احدهم اعطاه صفعه علي وجهه..

انتفض من مكانه وحملها بين ذراعيه..ودماءها التي تسيل من جميع انحاء جسدها اغرقته..

 وسريعا جلبها للمشفي..

فقدت جنينها ووأد حلم الامومه بمكانه..

back..

اراح رأسه للخلف..وخرجت ااه حارقه من صدره..حرقت جوفه.

اقترب  ماكس الحارس منه..

ـ  داود..

انتبه داود له..وبعينيه الف وجع..قرأه ماكس بوضوح..

ماذا ماكس؟

ـ ماكس (حارسه الشخصي وبينهم صداقه قويه)بتنهيده..

مابك داود..الهذه الدرجه احببتها..؟

استدار بعينه يخفي المه الذي يظهر جليا علي وجهه..

فباغته ماكس..

ـ لا تخجل يا صديق..لا ملامه علي العاشق..

ولا مفر من الهروب من قبضه النصيب..

احبتتها،اري ذلك بوضوح..بعينيك وبكل افعالك منذ ذهبت للوطن من اجلها لاول مره..

داود البارد..اللامبالي..اليوم كان ثورا هائجا..

من اجل امرأه...

عاد داود ينظر له..وابتسم بجانب فمه..ابتسامه متهكمه..ساخره..

ـ ايها المحلل النفسي.. انت خاطئ..

تحليلك..خاطئ جدا..

ارتعب ماكس وعاد للوراء..

ـ ماذا؟

ـ اذا لما تفعل كل هذا؟

ابتسم  بحزن وعاد ذكري ماحدث لمخيلته

ـ لاني اعشقها ياماكس..اتنفسها..

كلمه الحب لا تكفي لتصف شعوري بها..

هنا بداخل قلبي..يدق كلما ذكر اسمها..

نكس رأسه يجاهد الا تنهمر دموعه..

ـ كدت افقدها اليوم يا ماكس..

كدت افقدها وهي من احيت القلب والروح..

ماكس بتنهيده..

ـ يالله داود كل هذا..ستكون بخير اهدأ

وقل لي..ماذا سنفعل بهذا المسخ..

لما لم تدعنا نسلمه للشرطه..

جاءه رد ادوارد(ابن خاله) الحاد من خلفه..

ـ لاننا سنعاقبه بأنفسنا..

سنريه كيف يعاقب الرجال اشباه الرجال يارجل..

سنقتص منه...سنريه كيف هو عشق الرجال..

وكيف يثأرون و يقتسون ممن يقترب من نساءهم..

خذه لمكاننا..الي ان نطمأن علي نيره وتصبح بخير..

عالج يديه جيدا..فلسنا قتله..

ماكس بابتسامه..حسنا..ساذهب الان..

ساكون بالقرب اذا احتجتم شيئا انا هنا..

اقترب ادوارد من داوود الحزين..

ـ والدتك قلقه عليك داود..

داود بخوف..

هل علمت بالامر..؟

ـ لا..لم تعلم شئ..ولكن الخبر وصل لجدك..

ويريدك باقرب وقت..

داود بتنهيده..

حسنا..اخبره انني لن اعود بلا نيره..

ادوارد..بهدوء..

ـ لا تقلق..ساقنعه أنا...

هيا خذ وبدل ملابسك..لقد اتيت لك بثياب نظيفه

نظر للثياب وعاود النظر لغرفتها بقلق..

ـ اذهب داود..انا هنا الي ان تنتهي..

زفر بتعب واخذ ثيابه..

ـ حسنا..كن منتبها..قليلا فقط وساعود..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

امريكا..

بالجامعه..

تجلس هي وصديقها نيراج بأخر صف.تتآكلها الغيره وعينها ستنخلع عليه..

تكتم دموع القهر بعينيها بصعوبه..

وهي تري تلك المصريه السمجه..سيليا

ابنه احد رجال الأعمال..وتدرس هنا بالجامعه

كم تكرهها وتكره سماجتها.. 

تتعمد ان تقاطعه كل دقيقه..وتسأله..اساله تافهه..

نيراج بهمس..

ـ ما بك جوان..؟

جوان بغيره..عبست بشفتيها..ونظرت لنيراج بأعين تهدد بطفر دموعها...

ـ لا شئ..

نيراج بخبث..حقا؟

تعني ان ما يحدث الان لا يؤثر بك..

جوان بكذب وبكبرياء..لا يهمني..

تعلم لا حب بيننا..

نيراج بهدوء..احقا تتكلمين جوان..لا اري ذلك بعيونك..

نفخت خديها ونكست راسها علي المنضده امامها بحزن..

اقترب منها..وباذنها..

ـ يامجنونه..هذا زوجك..يحق لكي ان تحاربي من اجله..

لا تنكري وتقولي لا حب بيننا..

ان لم يكن هناك حب..اذن لما هذه الدموع..؟

رفعت وجهها له وبشراسه..

ـ هذه دموع الكرامه..انه يهين كرامتي..

الجميع يتهامس فيما بينهم علينا

بعدما اخبر الجميع ذلك اليوم انني زوجته..

نيراج..بصدمه..حقا...لم انتبه.

استمعت لتلك الخبيثه..تقاطعه للمره التي لا تعلم عددها منذ دخل تلك المحاضره اللعينه..

بسؤال سمج كسماجتها..

رفعت وجهها لتري وجهه..فتقابلت عيونهم معا

وشردت بذلك اليوم الذي عرفها للجميع علي انه زوجته..

flash back..

 

منذ يومان..

بالامتحان..بقي طول الليل يدرس لها..بعضا من النقاط التي قد تأتي بالامتحان..وهي كانت مستمعه جيده له..

حفظت كل كلمه اخبرها ان تهتم بها..

كانت تقفز كالمجنونه..فرحا...

جوان بخوف..اوعي تضحك عليا..

هو دا اللي هيجي في الامتحان..صح..

بدر بضحك..انا مقولتش هيجي..انا قولت تركزي عليهم..في فرق..

عبثت بوجهها..

بدر..مش مطمنالك..انا حفظت اللي قولت عليه..

وعاوزه انام بقي..

جذبها بخبث..لتستقر بين ذراعيه..

واقترب بوجهه منها ولثم شفتيها..

ـ، طب ما تنامي..حد حايشك..

جوان بخجل..من يديه التي تتحسسها

طب اوعي بقي..انا هنام..

قفزت مسرعه للفراش وغطت نفسها 

شهقت حينما شعرت بيديه تحاوطها من تحت الفراش وتقربها له.

ـ ششش نامي..

اغمضت عيونها باطمئنان وراحت بثبات عميق..

صباحا..

بالجامعه..

ـ رايحه فين استني..؟

جوان بببراءه..هدخل عشان محدش يشوفنا..

جز علي اسنانه..

ـ يوشفنا..وفيها ايه اما يشفونا..انتي مراتي..

جوان بصدمه..

لالا يابدر..بلاش حد يعرف اني مراتك..

بدر بصدمه وصوت حاد..نعم..

خافت من صوته ولم تدعه يكمل..فرت من امامه سريعا..

تسبقه للمحاضره..

جلست باخر الفصل بجانب نيراج. 

دخل ينظر لها بحده..وعيون تتوعدها..

غمزت له خفيه..وقطمت شفاهها. 

ابتسم..غصبا عنه..وعاود النظر لها..وبيديه المايك..

ـ طبعا اود اولا  ان اقول.. صباح الخير

وثانيا..اعلم غبت  عليكم..قليلا..

وهذا لاني تزوجت حديثا..

علت الهمهات وخصوصا من الفتيات وشهقت هي ودفنت وجهها..

ـ يابدر الزفت..

جحظت عيونها وهي تستمع لما يقوله...

ولكن تلك المره الصوت كان قريب منها..

يد تعرفها امتدت لتحاوط خصرها ويجذبها لصدره..

شهقت وابتلعت ريقها وتلاقت اعينهم..

غمز لها واكمل..

اعرفكم علي زوجتي..

شهقات واصوات غاضبه..من الشباب والبنات..

جوان الرشيد..

دفنت وجهها خجلا في صدره..

فقبل راسه..وسحبها لتجلس امامه..

back..


ـ نظرت له بسخط وتوعد..قابلها بلامبالاه..

منذ تلك الليله وهو لا يحدثها..

يهتم بها..وبطعامها وعلاجها..حتي ملبسها ومأكلها

يهتم بكل شئ 

حتي النوم ليلا..يأتي لينام بقربها ولكنه بعيدا

بعيدا جدا..

سبت نفسها بحده ككل مره حينما تتذكر ما فعلته

كان بالخارج..وجاء ليبحث عنها..

ولم يجدها..جن جنونه..وبحث بكل مكان..ولا اثر لها..

خطر علي باله الدلافين..مؤكد هناك..

ذهب وبالفعل وجدها هناك..بجانبها عمار ونيراج..

يتسامران..ويضحكان....بلا مبالاه..

تسمر مكانه..وهو يراها بنفس ذات الملابس التي منعها منها مسبقا..

وبجوارها عمار ونيراج بحمام السباحه..

وحولها الدلافين..تلعب كالاطفال..غير مكترثه لشئ..

لا بجبس يدها ولا جرحها..

اخذ نفسا عميقا واقترب منها..

وقعت عينها عليه  فشهقت وابتلعت ريقها

بخوف..

ـ بدر؟

بدر بجمود..اطلعي عشان نمشي

حاول عمار الحديث معه..ولكن كان جامدا..ساكنا..لم يرد علي اي من كلماته..

خرجت بصعوبه من الحوض ولم يمد يده ليساعدها..

بدلت ثيابها سريعا...وسارت بجانبه..بهدوء..

استقلا السياره معا..

حاولت اخراج صوتها مرارا وتكرارا..ولم تستطع..

ابتلعت ريقها..

ـ بدر..

بدر انا...

استدار ونظر لها بهدوء..هدوء قاتل لبش جسدها..ودب القشعريره باوصالها..

انكمشت علي نفسها خوفا من نظرته..

لاحظ خوفها وتوترها..زفر نفسا عميقا..واسرع بالسياره..

توقعت ثورته..غضبه..ربما يصل لمد يديه..

ولكنه لم يفعل..

اتخذ الوضع الصامت..وهي من تتحرق شوقا لسماع صوته.

لقد اشتاقت لصوته..للمبيت علي صدره ودفئ احضانه..

اشتاقت لدلاله..ولكل شئ..

اشتاقت لتلك الروح التي كان يضفيها لحياتهم..

هي لا تحبه..اذن لما تحترق روحها من قرب تلك اللعينه منه....؟

انتبهت لانتهاء المحاضره..علي نكز نيراج لها..

جوان..انت لستي هنا..المحاضره انتهت.

هيا لنأكل شيئا..اليوم علينا محاضرات كثيره

هزت رأسها بلا اهتمام..لن تعود مبكرا وتهمل محاضراتها مجددا..

ستلهي نفسها من الان وصاعدا...

تعلم انها اخطأت..ولكنه لم يعطيها فرصه لتحدثه..صامت..طوال الوقت..

حسنا. 

ستشغل وقتها وليفعل ما يحلو له..

لملم نيراج لها حاجياتها..كما يفعل دائماً منذ كسرت يدها...

ووضعهم بحقيبتها..

ابتسمت له بامتنان..

رب اخ لم تلده لك امك..

ولكن تهديه لك الايام..

واستعدا للخروج..

فوجأت بتلك السمجه تقف تتكلم معه بغنج..


صدمت ولكنها ابتلعت صدمتها بجوفها بمهاره..

لن تدعه يري غضبها وتشفي غليله..

ابتسمت بكبرياء وبتهكم نظرت له..

نظره غير مكترثه..

وسارت من جانبهم بكبرياء وكأن شيئا لم يكن..

بلا مبالاه قاتله..

استمعت لتلك السمجه..تحدثه ويبدو تعمدت ان تسمعها..

ـ ها يابدر..ايه رايك نتعشي انهارده مع بعض

دا دادي هيفرح اوي..؟

كانت تستمع بسخريه علي يقين انه سيرفض دعوتها..

ولكن رده صدمها..وهو يجاوبها بصوت مرتفع..

ـ طبعا هحضر..مقدرش ارفض ليكي طلب..

وكمان والدك وحشني جدا..

عضت شفتيها تكتم غيظها  منه....

واستمرت بطريقها..

نيراج بتفكير.ما رأيك ان نأكل بالخارج الطعام هنا..سئ للغايه..؟

جوان بلا روح..حسنا اريد الخروج من هنا..اشعر بالضيق...

راها تسير بجانب نيراج..لخارج الجامعه

لم يتحمل..ترك تلك التي تتمسح به وهرول خلفها..

وقبل ان تخطو خطوه للخارج كانت ذراع قويه تسحبها..

بدر بحده..رايحه فين؟

جوان ببرود..خارجين..ناكل..

ـ ما في اكل بالجامعه..

لا انا عاوزه اكل من برا..ولا ممنوع..وانا معرفش.

امسكها من يدها السليمه بحده.. 

ـ تعالي هطلبلك اكل في المكتب..

ابعدت يده بهدوء...

ـ لا انا هاكل مع نيراج..

لم يرد عليها..سحبها بقوه الجمتها..

الي ان اصبحا بمكتبه بالجامعه..

دفعها بغضب، لتجلس عالاريكه..

ورفع هاتفه وطلب لها طعاما..





خرج وتركها بعدما اغلق المكتب عليها..

اخذت تدور بالمكتب بجنون..

ماذا يفعل بها..؟

بعد نصف ساعه..

استدارت وجدته يدخل حاملا بيده الطعام..

اقترب منها وجذبها من يدها لتجلس..

فتح الطعام وناولها شطيرتها بيدها..

نظرت له بذهول..وللشطيره بيدها..

يدها اليسري لاتسعفها لعمل شئ..كانت ستطلب بطاطس فقط..

ابتلعت غصتها ووضعته مره اخري امامها

ادارت وجهها للجهه الاخري،حتي لا تنفجر بالبكاء..

هو يعلم انها لا تستطيع الاكل بمفردها..

اغمضت عيونها ولكن سرعان ما فتحتها بصدمه..

ويد حنونه..تدير وجهها له..

اقترب منها وجذبها من خصرها لتلتصق به..

نظرت له بعتاب..

فوضع الشطيره من يده..وملس علي وجهها..

فخانتها دمعتها ونزلت..

ابتلع ريقه..وهو يحاول كبت شوقه لها..

فخرج صوته متحشرجا..

ـ بتعطيي ليه. دلوقت؟

بكبرياء  وعناد طفولي.. ادارت وجهها عنه...

ـ مش بعيط..اصلا.

ابتسم عليها..وهمس باذنها.

ـ اصلا..بس..ولا اصلا..اصلا.؟

عادت تنظر له بوجه طفولي عابس..

ـ عاوز ايه يابدر؟

مش انت مخاصمني مش بتكلمني؟

بدر بحنان..اه ولسه مخاصمك..بس دا ميمنعش اني مهتمش بيكي..

جزت علي اسنانها بغيظ..

ـ لا متهتمش بيا ..انت مبتحبنيش اصلا..

بدر بحده..

ـ يعني انتي اللي بتحبيني.؟

بلهفه اجابته بلا تفكير..

ـ ايوا طبعا..

بصدمه من ردها عاد ليسألها ببلاهه..

ـ ايوا ايه؟

كانت مازالت تحت تأثير اللحظه..

فاجابته..كالمغيبه.

ـ ايوا بحبك..

ـ بتحبيني بجد؟

انتبهت لما اخرجته من شفتيها، ووضعت يدها علي فمها بخجل..

عاد يجذبها بقوه من خصرها..

ـ بتحبيني بجد،قولي ؟

بخجل..هزت راسها ب لا..

ـ لا..انا..اصل..

ـ اصل ايه،قولي تاني كده.؟

اغمضت عيونها..ونفت براسها..

لا مش بحبك..اوعي بقي..

اقترب منها ودفن وجهه بعنقها يقبله قبلا صغيره حاره..

اشعلت حراره جسدها..

فتأوهت بصوت..

ـ بدر...

لم يكترث بهمسها. واكمل..

ـ بس انا بقي بحبك ياقلب بدر.

تحدث بغيظ..

ـ كداب..

ـ رفع رأسه من عنقها ووقعت عينه بعينها 

ـ مش مصدقاني؟

ـ اه مش مصدقه.. انت بتضحك عليا يابدران...

انفلتت ضحكه منه

لقد اشتاق لاسماءه العديده من بين شفتيها..

ـ عيون بدران..واللي مبهدله بدران.

ابتعد عنها بعدما قبل خدها بحنان..

وعاد ليمد يده لها بشطيرتها..

ـ يالا كلي..

فتحت فمها تستقبل الطعام من يديه..

اكلت قليلا..وابعدت يده عنها..

ـ خلاص شبعت..

نظر لها باستنكار..

ـ دا اكل..كملي اكلك عشان تلحقي محاضرتك..

وتاخدي العلاج..

ـ نظرت له باستنكار..

علاج ايه..انا مجبتوش..

بهدوء..

ـ انا جبته..يالا كولي.

عادت غصه حلقها من اهتمامه..بها..

لما لا تعترف بعشقه الذي بدأ يتوغل بداخلها..

عاد ليجلدها بعشقه وحنانه عليها..

ـ يالا ياحبيبتي كلي..

خانها جسدها فارتمت بين ذراعيه..

حاوطت بيدها السليمه عنقه..

تنهد ووضع ما بيده.. امامه.. 

واحكم يديه عليها..

تعالات شهقاتها.. 

وهو يهدهد بها..

ـ ششش بطلي بكا بقي..

بتبكي ليه تاني..؟

ـ انا عاوزه اروح..مش عاوزه اقعد هنا

ابعدها بحنان..وصدم بعينيها الراجيه..

 بهدوء استقام ولملم حاجته..

ولبس جاكيته ومد يده وجذبها من يدها...

قبل جبينها. بحنان..

ـ يالا ياقلبي..

بدهشه سالته

ـ هنروح؟

ـ ابتسم بحنان وهو يمد يده يحاوط خصرها..

لتسير بجانبه..

ـ مش قلتي عاوزه اروح

يبقي نروح ياقلب بدر..انتي اصلا وحشتيني اوي..

ـ ومحاضراتك...؟

ـ مش مهم..

مالت براسها علي صدره.. 

غافلين عن تلك العيون الحاقده التي تتربص بهم..

سيليا بحقد..

ـ ماشي ان ما خدته منك..وحرقت قلبك عليه مبقاش انا سيليا..

فلاحه..

ارتفع رنين هاتفها..

ـ الو ياطنط... كله تمام وعملت زي ماقولتي

نسرين بفرحه..

ايوا كدا..برافو عليكي ياسيليا..انتي اللي تستحقيه مش بنت الفلاحين دي..

سيليا...متقلقيش يا طنط انا وعدتك..انتي عارفه اني بعشقه..

وانا احق بيه..

نسرين بفرحه..ايوا كدا..عاوزاكي تنسيه اسمها..

سيليا بثقه..تم ياطنط..

(سيليا..ابنه صديقه نسرين..وجاءت لتدرس هنا مع والدها ووالدتها،تعشق اموال بدر..واتفقت مع نسرين علي ابعاده عن جوان)

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

علي الجهه الاخري..

بفيلا مختار..

البعيده عن العمران قليلا..


اغلقت الهاتف بانتصار.

ها نفذتي اللي في دماغك بردو..

نسرين بحده..مش هيهدالي بال الا لما اخلص ولادي من اللعنه اللي حطت عليهم..

خلصت من زفته نيره..طلعلي ست زفته دي..

مختار بتهكم..طب وفراس؟

عرفتي انه مجوز اختها..

نسرين بتهكم..تلاقيها نزوه من نزواته..ما انت عارف فراس

مختار بحده ابتعد عنها..

ـ ماهياش زفت..ابن اختك متجوزها رسمي علي يد مأذون..

نسرين بصدمه..عرفت منين..؟

مختار بحده..عرفت وخلاص..احنا لازم نتصرف.

لااازم..

نسرين بحده...بنتك السبب. انا قولتلها تقرب منه وتربطه بعيل يورثه ونخلص منه..

وترجع الثروه لينا..

بس غبيه.ضيعت كل حاجه..

مختار بتوتر..

احنا لازم الاول نخلص من عمران..

عمران هيضيع الدنيا وعاوز يقتل كرم..

قتل كرم مش في مصلحتنا...

كرم اخويا مش غبي وهيوقعنا..

واكيد رجوعه حاليا..في وراه حاجه..

نسرين..بخوف..لالا كفايه اللي جرا اول مره..باسم كان هيروح فيها.

مختار بخبث..لا متقلقيش المرا دي مضمونه..

ـ ازاي؟

ـ هنلبسه الكلابش؟

ـ ازاي بردو..

ـ ازاي دي سيبيها عليا..بس عاوزك ريلاكس خالص...

وهنبدأ نخلص منهم واحد ورا التاني..

نسرين بعهر.. اقتربت تتلمس صدره.. 

ان كان كدا ماشي...

غمز لها..

ـ ماتيجي بقي..

ـ ما انا جايه اهو..

ارتدت تسنيم للخلف بصدمه..

وهي تري والدها بأحضان..خاله زوجها...

تسحبت كما دخلت..لفيلا.. والدها.. 

كانت اتيه لزياره والدها..

وفوجئت بسياره نسرين هنا

لم تتوقع ابدا باقصي احلامها رؤيتهم هكذا..

ابدا..

اشتعلت نار الانتقام بقلبها.وهي تنظر للفيديو التي التقطته لهم..

ستنتقم منه ومنها..

استقلت سيارتها لوجهه ما..عازمه النيه علي الانتقام منهم جميعا..

احست بصداع ورعشه بجسدها من نقص المخدر بجسدها..

قبض الامس علي من يمول لها البودره ولم يتبقي معها..ما يكفيها..

كل دقيقه تمر عليها جسدها ينتفض اكثر مطالبا بالجرعه المعتاده..

تذكرت ذلك الممول التي يقطن بحاره من الحواري القديمه..

ادارت سيارتها بسرعه لتحصل علي مرادها..

بعد ساعه..

كانت تصف سيارتها بجانب طريق خاوي من البشر..

وبايدي مرتعشه فتحت ورقه البودره ولفت اخري بسرعه..وبلهفه..

وبدون وعي اخذت نفسا عميقا من قله وعيها لم تعي انها اشتمت جرعه زائده..

انتهت وشعرت بذلك الاسترخاء الذي يأتي بعد كل جرعه..

ولكن سرعان ما انتفض جسدها..بنوبه جديده..ولكن ليست كتلك التي تطالب بالمزيد..

اختنق حلقها.واحست انها النهايه..

لا احد لينقذها..هنا

نظرت للهاتف الذي مازالت تتمسك به ويعرض ذلك المنظر القذر الذي رأته..

اعادت رؤيته مرارا وتكرارا

وبيدين تنتفض ضغطت زر الارسال

ومعه خرجت انفاسها..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(اصابك عشق..اسما السيد)

(حصري 

بمنزل معتصم..


بشرود تنظر للاثاث الباهظ الثمن..ولجمال البيت..

بيت ماذا...هذا قصر..كالذي تراه بالاحلام..

المفترض ان تكون سعيده..ولكن شئ ما يؤرق مضجعها..

لما ليست سعيده...؟

الان غيرها مؤكد سكنته..حتي غرفه نومها...

تظل طيله الليل تفكر هل نامت بجانبه هنا..؟

حتي احضانه الدافئه التي اسكرتها من اول وهله لم تعد تنفع معها. 

لا احد هنا لتتحدث معه..لا اهل ولا عزوه لتشكو لهم حالها وتبثهم خوفها فينصحوها

حتي نيره منذ يومان لم تستطع الوصول لها..

لقد ارتضت بكل شئ اذا لم ليست سعيده..

هي من اختارت المقاومه..

لما تشعر بذلك الاحساس القاتل الان..

انتفضت من مكانها..

ـ لا انا كده هتجنن..انا لازم ارجع الشغل تاني..

جلست مجددا بلا حيله..

ـ يارب بقي..

استمعت لرنه هاتفها..

مؤكد هو..

صعدت مسرعه لترد عليه..

هو بالفعل...اختنق صوتها..

ـ معتصم..

ـ قلب معتصم..مال صوتك..؟

ـ انا زهقانه اوي ومش لاقيه حاجه اعملها..

انا عاوزه انزل الشغل تاني..

ـ بهدوء..اجابها..

طب ممكن نتكلم في الموضوع دا بعدين..

واللي عاوزاه هعمله..

ـ بجد..؟

ـ  اه بجد.. انا بتصل عشان هاخدك نزور واحد صاحبي ومراته..

ـ بجد..اوعي يكون فراس اللي حكيتلي عنه..

ـ هو بعينه..يالا بسرعه..وعندي ليكي مفاجاه حلوه..

ـ مفاجأه ايه؟

ـ هتعرفي..يالا بقي يامجنونه..البسي بسرعه 

عشر دقايق واكون عندك..

عبير بحماس..هوااا..

معتصم بغيره...

ـ عبير..

ـ نعم..

ـ متحطيش حاجه علي وشك..

ـ، اوف حاضر..

ـ ولا تلبسي ضيق..

ـ يوووه بقي..ايه التحكمات دي..؟

معتصم بحده..

ـ عبيـــــــــــر

ـ عبير بغيظ..ماشي يامعتصن حاضر

معتصم بغيظ..

ماشي لينا بيت يلمنا..

اخرجت ضحكه مرتفعه..

فجاءها صوته من خلفها..

ـ يادين النبي..ايه الاغراء دا..؟

صرخت من الخضه..

ـ عااا..معتصن..





التقطها بين ذراعيه..ولفها اليه..

ـ احلي معتصن دي ولا ايه..؟

وضعت يدها علي قلبها..

ـ اخص عليك يا معتصن..خضتني..انت مش هتعقل ابدا..

قربها منه الي ان التصقت به..

ولثم شفتيها برقه..

ـ كنت واقف بره مستنيكي..فلما سمعت الضحكه الجامده دي مقدرتش اقاوم بصراحه..

عبير بغنج.

ياسلام..

ـ تحبي اثبتلك..

عبير بخجل..

معتصن..عيب..هنتاخر عالناس

التهم شفتيها..انا بقول نروح بالليل احسن

هو في حد يزور حد دلوقت.

دفعته..عنها..بضحك..

انت مجنون..

ـ حملها مسرعا..للاعلي..

فصاحت به..

لالا..خلينا هنا..

انزلها بهدوء..وقبل رأسها..

وابتلع خوفها بهدوء....قصدا..

حبيبتي انا كنت هطلعك تغيري عشان نمشي..

عبير بارتياح..لم تستطع اخفاءه..

طيب خلاص..ماشي..

شلني تاني بقي..

ابتسم وحملها مره اخري..للاعلي..

ـ صدم حينما وجدها تخرج ثيابها من شنطتها..

ـ، انتي لسه مرصتيش هدومك..

عبير بارتباك..كنت مكسله..هبقي ارصهم..لما ارجع..

هز رأسه..بتفهم....وجلس ينتظرها علي الفراش

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بشقه فراس.

(جميله) 

تلومني الدنيا إذا أحببته

كأنني.. أنا خلقت الحب واخترعته

كأنني أنا على خدود الورد قد رسمته

كأنني أنا التي..

للطير في السماء قد علمته

وفي حقول القمح قد زرعته

وفي مياه البحر قد ذوبته..

كأنني.. أنا التي

كالقمر الجميل في السماء..

قد علقته..

تلومني الدنيا إذا..

سميت من أحب.. أو ذكرته..

كأنني أنا الهوى..

وأمه.. وأخته..

هذا الهوى الذي أتى..

من حيث ما انتظرته

مختلفٌ عن كل ما عرفته

مختلفٌ عن كل ما قرأته

(نزار قباني)


(حصري 


لطالما عشقت نزار وابيات نزار قباني..

ولكن تلك القصيده،وكانها كتبت لي..

لطالما كنت امتعض من فكره تعدد الزوجات..

لطالما كرهتها..

لطالما كنت اسخر من الزوجه الثانيه..

وابكي اذا صادفت وقرأت شيئاً..كأنني انا المظلومه.

لم اكن اعلم ان القدر كان يخبأ لي كمثل..

ولو كنت اعلم ان القدر سيسخر مني ويضعني بنفس الموقف لكنت بلعت سخريتي ولم انطق..

اكثر ما يؤلمني ان هناك اخري تشاركني به..

احبه... اعشقه..ولكن..

اه والف اه.

ـ هو حقي انا..

شعور لا متناهي من الغيره والانانيه بعشقه

لا تلوموا، العشاق فهم عميان بدرب الحب والهوي..

تلك الليله وهو محموم..اقسمت انني لن افرط باحضانه ثانيه..

ليحدث ما يحدث..هنا بأحضانه..مكاني، طريق هدايتي..توبتي وغفراني.

هو امنيتي ودعواتي التي لطالما دعوت بها الله..

هو ذلك الرزق الذي كنت اطلبه دوما في سجودي..وبين طيات قلبي كنت اتمناه..

كم اشعر بالفخر حينما اكون معه..

كم اعشق تلك الشعيرات التي تتغلل لحيته..

وكم اشكر الله علي عطيته..

لقانا كان رزقا وفيرا سأظل عمري كله اشكر الله عليه..

غيرته..جنونه.. كل شيء به.

اقترب منه وهي تقف تنظر للخارج بشرود..

سرحانه في ايه؟

ـ في حبيبي..

بخبث حاوط خصرها من الخلف وقربها منه..

ـ مين حبيبك؟

لفت نفسها فأصبحت مقابله..

ـ واحد كدا؟

رفع حاجبه..لها..وبغيظ..سألها

ـ والله؟

ضحكت واقتربت منه حاوطت عنقه..

ـ مالك يافراس..اكدب يعني..

قرص خصرها بخفه..وجز علي اسنانه..

ـ جميله انعدلي كدا...

ـ قهقهت من قلبها..ومدت يدها تعبث بمؤخره راسه..

اغمض عينيه مستسلما لعبثها به..

همس باسترخاء..

ـ جميله..

اقترب ولثمت شفتيه تستشعر تلك الشعيرات في شاربه التي تثيرها..

ـ عيون جميله وقلب جميله..

انت حبيبي وروحي وعمري كله..

ـ بحبك يافراس

ـ اخرج نفسا حارا من صدره..

ودفن وجهه بعنقها..

ـ اعمل انا فيكي ايه دلوقت..هااا..

ـ واهون عليك؟

ـ متهونيش ابدا ابدا..

نكست رأسها للأسفل حينما عاد عقلها  ليذكرها بأن اخري تشاركها بها..

كلما حاولت جاهده ان تنسي يأتي الشيطان ليوسوس لها..

اكثر ما يؤلمها ان يكون يحبها اكتر، منها..

رفع راسها بيديه..

ـ بتفكري في ايه ياجميله..؟

ايه اللي شاغل بالك بس..نفسك تقولي ايه..

ومخبياه عني..قولي اللي نفسك فيه..

ابتلعت مراره حلقها..وهزت رأسها بلا..

مفيش..

تعالا نقعد عشان انت لسه تعبان..

طاوعها بهدوء..

جلست علي الاريكه وتبعها هو..

واضعا رأسه علي فخذها وباقي جسده مفرود علي الاريكه..

ابتسمت..بعشق له..

كم تعشق نومته هذه علي قدمها..

تغلغلت باصابعها شعره المختلط باللونين الابيض والاسود..

ـ جميله..

ـ ممم

ـ طمني قلبك مفيش قبلك ولا هيبقي في بعدك..

تورد خديها..وهمست..





ـ، بس مراتك 

ـ اصبري معايا وهفهمك كل حاجه..عاوزك تثقي فيا بس

اومأت براسها بلا حماس..وبان الحزن علي ملامحها..

تنهد واستقام واخذها بين ذراعيه يحتضنها، بكل قوته..

ود.. لو استطاع ان يدخلها لداخل صدره لتري كم يعشقها.

اغمض عيونه يبثها الامان،ذلك الامان الذي لا يحصل عليه الا بأحضانها..

ابعدها قليلا ليتسني له رؤيه وجهها..

ابتسم لها بحنان..تلك البسمه التي تشعل قلبها بعشقه..

بسمه هادئه..مريحه..تريح القلب والنفس..

وتنهد وسألها..

ـ جميله..انتي بتثقي فيا..؟

فاجأها بسؤاله..ولكن كانت اجابتها الملهوفه كبلسم شافي له..

ـ اكتر من روحي..

ـ لثم جانب فاهها..براحه

واكمل برجاء.. وهو يشير علي قلبه

ـ يعني لو قلتلك بعشقك انتي..مفيش غيرك

هنا..وان قلبي دا مبيقدش الا ليكي

هتصادقيني..

(اصابك عشق،اسما السيد)

ابتسمت بحنان..وقبلت موضع قلبه..قبلا صغيره

 متفرقه علي صدره العاري..التي يحتجزها 

ـ  انا مصدقاك يافراس..بس غصب عني

صدقني غصب عني..

ـ تأوه من ثوره مشاعره التي تتفنن في اشعالها..

وعاد ليلتقط شفتيها  برحله علي بساطه السحري..

[حصري 

شعرت بذلك الألم ببطنها.. التي يأتيها كل بضع ساعات وتتجاهله..

ولكن تلك المره كان اقوي..

فتاوهت بوجع وابتعدت بوجها قليلا عنه..

ـ ااااه..

ابتعد  كالملسوع..

ـ مالك في ايه،انتي كويسه..؟

اجابته وهي تمسك بطنها

مش عارفه وجع في بطني..


ـ ازاي،اوصفيلي منين وفين، بالظبط..؟

اغمضت عينها من الوجع.

وعاد، ومددها علي الاريكه..

مد يده ليزيح ثيابها..

جميله بتعب..

ـ انت بتعمل ايه،يافراس..؟

اااه..هتعمل ايه؟وديني المستشفي يافراس..

انا خايفه يكون البيبي جراله حاجه..

فراس بصوت يحاول ان يجعله هادئ بصعوبه..

اهدي بس واستنيني هنا..مش هينفع انقلك حاليا..

لازم اطمن علي نبض الجنين..

اهدي بس وانا هتصرف..ثقي فيا

جميله  ببكاء..

هتتصرف ازاي هو انت دكتور يافراس..

لم تتلقي رد منه..فقد ذهب سريعا لغرفته..

ارتمت براسها للخلف..بتعب..

عاد ومعه حقيبه تشبه حقيبه الاطباء..

لاول مره تراها هنا..

نظرت له بتعب..

ايه دا؟

فتحها واخرج معداته الطبيه..

معها فقط يظهر الطبيب بداخله..

وبلهفه..بدأ يمارس عمله كطبيب عليها..

تنظر لما يفعله بعيون جاحظه..مصدومه..

ـ تنهد براحه..

وزفر.. بإرتياح، الحمدلله..في نبض..

كانت تنظر له كالبلهاء..بفم مفتوح واعين مفتوحه..

امسك هاتفه..وهاتف معتصم.. وسمعته يملي عليه بعضا من اسامي الادويه..

استدار ينظر لها..وجدها تنظر له بصدمه..

ـ في ايه،مالك ياحبيبتي؟

جميله  بتعب واستنكار..

ـ ايه اللي حصل دا؟

انا مش فاهمه حاجه..خالص

لم يستطع ان يحبس ضحكته عليها.

فخرجت ضحكته قهقه عاليه..

تمتمت..بغيظ..

ـ فراس..انت فرحان في تعبي

استقام وحملها مره اخري..للداخل..

وضعها علي الفراش..

ـ تعالي ياقلب فراس..هحكيلك سر خطير

ـ جميله بفضول رغم تعبها..

ايه هو؟

بعد دقائق..

ارتسمت تلك النظره البلهاء علي وجهها مره اخري..

ـ يعني انت بجد دكتور؟

هز راسه بابتسامه حزينه.

ـ اممم..

من يوم ما اتخرجت وانا ممارستش وظيفتي الا عليكي تصوري بقي

اقتربت بغنج منه.. بعدما ذهبت تلك المغصه مجددا، وحاوطت عنقه

ـ فراسي..؟

ـ قلب فراسك..

ـ انا فخوره بيك اوي..وبحبك اوي..

ليه مترجعش تمارس مهنتك كطبيب..

اجابها بشرود..

ـ انا مبحبش الطب ياجميله..

، ليه بس.،ياقلب جميله

عاد ليمزح معها وينسيها سؤالها.. وضرب بأنفه انفها الصغير..

ـ خلاص ابقي دكتور  ومتعرفيش  تتلمي عليا

بقي..ايه رايك..

زي طبيب الشوم النحس اللي مبيجلناش الا في الغم دا..

جميله بلهفه..وضحك..

ـ لالا..دكتور ايه.

انت كدا حلو...اوي..انت تعالجني انا وبس

عشان متكشفش علي ستات غيري..

ابتسم علي غيرتها..

وضمها لصدره..

ـ بعيد الشر عليكي،بقيتي احسن دلوقت.

أجابته بارتياح..

ـ الحمدلله..علطول بيجي ويروح كدا..

قرص خدها..

لازم تتغذي كويس..مش هسمحلك..تأذي نفسك 

فاهمه..

عبثت بوجهها..

ـ خايف عليا ولا علي ابنك متنكرش...؟

زفر بهدوء..

ـ اكدب لو قلت مش نفسي في ابن منك 

انا بتمناه وبتخيله كل دقيقه..

انا متجوز من سنين ياجميله..عمري ما فكرت أبني، بيت واسره الا معاكي..

انا خايف عليه وعليكي...ومش معني كده..اني اعترض علي امر ربنا..

لو ربنا رايد ليا يكمل هيكمل..

ولو مش رايد..فضل ونعمه..

المهم انتي معايا..

ـ ربنا يخليكي ليا..

ـ ويخليك.ليا..

استمعا لرنه جرس الباب..فهم ليفتح ..

ـ اكيد معتصم..

ـ فتح الباب..فصدم.بهم..

ـ بابا..

بلهفه جلس ارضا وحملهم علي ذراعيه..

ـ حبايب بابا..

وحشتوني اوي..اوي..

ـ ابتسم كرم الواقف..له..

كرم بقله حيله..






ولادكم اهم ياعم..غلبونا..

اول واخر مره نستضفهم عندنا..مش ناس في العسل وناس في البصل..

قهقه فراس..عليه..

ـ طب ادخل الاول..

كرم بلهفه...

لا ابوس ايدك..سهر تحت وحايشها عنك بالعافيه..

ولا تحب نطلع..

فراس بسرعه..

لا ياعم الله يسهلك..كفايه اللي حصل..

قهقه كرم عليه..وذهب علي وعد باللقاء..

نظر للطفلين الذان يتشبثان بأحضانه..

وتنهد وقبل راسيهم واحدا تلو الاخر..

ـ ابوكو دا مغفل وحلال فيه اللي بعمله فيه..

هو في حد يفرط في قمرين ذيكو..

لولا اسمه علي اسمكم..كنت قتلته من زماان

بس يشفع له..عندي...كلمه بابا اللي بتنادوني بيها دي..

ابتسمت روان ومدت يدها تتحسس لحيته..

فضحك وقبل يدها..

ـ انتي يابت انتي..دي ملكيه خاصه ملكيش دعوه بيها.

التف لها بصدمه..

ـ انتي غيرانه من بنتك ياجميله..

ـ جميله بحزن مصطنع..اه..مليش دعوه.

انا بس اللي العب فيها..

قهقه..عليها..

وغمز لها..

طب تعالي بقي اصالحك..

جلسا وباحضانه اطفالها..وهي بجانبه تتمسك بذراعه

وتميل برأسها علي كتفه..

وهو يغني لها ولابنتها..

(أصابك عشق..اسما السيد..)

ـ قمرين، قمرين دول ولا عينيك

قلبي بيسألني عليك

أتاريني بافكر فيك

يا قلبي يانا من حبه يانا

يا شوق أمانة تملى الليالي غرام

آهين يا عمري يا كل عمري

سلمته أمري وعينيه قالت لي كلام

والله ما كان على بالي يا هوى

والله ما كان على بالي يا هوى


ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بشقه مختار..

اوعي بقي انت مزهقتش..انا اتأخرت خالص..

مختار بخبث..

ـ وانت يتشبع منك..ياقمر..

الا قوليلي..اخبار نرمين بنتي حبيبتي ايه؟

انفتح الباب علي غفله..

ـ انا اقولك انا اخبارها ايه؟

شهقت نسرين بخوف..ولملمت شرشف الفراش حول جسدها..بخوف.

ـ انت..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بين احضانه الدنيا وما فيها

بين عينيه ذنبي وتوبتي..

اه عميقه اخرجها كلما التقت عيني بعينه..

اشعر بتلك الدوامه تسحبني فأغرق واغرق..

اعشقه وهل ذنبي اني عشقته؟

لطالما عشت زاهده كارهه للحب واهله..

فالتقيته..وكأن القدر يسخر مني..

واوقعني بشر فكري ورجاجه عقلي..

احبتته حبا عاصفا فتخليت به 

عن مبدئي وفكري....

ياايها الساخرون العابثون بالعشق واهله..

لا تكفرو به..فلربما اتي شخص ليوقعك بشركه..

شخص يصبح الدنيا كلها لك..

وتتمني لو لم يمر العمر في الماضي من قبله..

عيشوا علي امل..انه سيأتيك  ان زهدته..



              الفصل الواحد والعشرون من هنا


لقراة باقي الفصول اضغط هنا


تعليقات