Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية عشقت اسيرتي الفصل الثاني 2 بقلم رولا هاني

       

رواية عشقت اسيرتي 

الفصل الثاني

بقلم رولا هاني 

بعد عدة أيام.

- مولاتي "ليساء"، الحرب قامت!

قالتها "وِد" من وسط عبراتها التي غمرت وجهها، بينما "ليساء" تهب واقفة وهي تسحب سيفها من مكانه المخصص، ثم خرجت من الغرفة بخطواتها الراكضة صارخة بنبرة هزت أرجاء القصر:

- "براء" أخبر الجميع بالأخبار الجديدة ومَن أراد الدفاع عن مملكتنا من الشعب سيكون له مكافأة مالية كبيرة، أما أنا فسأكون في أولى صفوف الجيش مع "يافث".

ركض "براء" ناحيتها وهو يسحب سيفه من مكانه المخصص أيضًا، ثم قال بنبرته الغليظة:

- سآتي معكِ مولاتي.

التفتت له قائلة بحزمها الذي لا يتقبل النقاش:

- أبقي مع أبي.

ثم قالت بثباتٍ قبل أن تخرج من القصر بأكمله:

- تلك ستكون إحدى أهم الطرق للدفاع عن المملكة.
______________________________________
بعد مرور ما يقارب الساعتين.

كانت تقاتلهم وتبارزهم بمنتهى العنف، وكأنها تبث كل قوتها وكل ما تعلمته خلال تلك السنوات في تلك المعركة، تشق عنق هذا، وتخنق هذا بكلا أيديها، وخلال تلك اللحظات لم تكن منتبهة للجيش الذي وقع أكثر من ربعه، وكل تلك الأحداث وخلال ساعتين فقط، كانت "ليساء" دائمًا ما تمتاز بالإصرار والقوة غير الموصوفة، لا يصيبها اليأس بسهولة، ولا تفقد الأمل، حَقًّا كانت تجابه هؤلاء الرجال ببسالة أبهرت الجيش وكل مَن ساهم من الشعب للدفاع عن مملكته؛ مما شجعهم علي استكمال الحرب حتى آخر نفس لديهم، استكمال المعركة لهدف واحد فقط وهو الظفر بها.

مرت عدة ساعات أخرى وهي تتابع القتال بلا إرهاق وبلا لغوب ، أو ربما هي نست الإنهاك في تلك اللحظة من الأساس، هي تعلم جيدًا إن تهاونت ولو للحظة واحدة في تلك المعركة ستخسر نفسها قبل خسارتها لتلك المملكة، وأكبر دليلًا علي ذلك هو عدم اهتمامها لتلك الجروح التي ملئت ذراعها الأيمن كله، عدم اهتمامها لذلك الألم الذي أصاب جسدها كله بسبب بقية الجروح، وفجأة شعرت بالتوتر عندما رأت أباها الملك يخرج هو الأخر للقتال وبين يديه سيفه الخاص، فصرخت هي بحدة وهي تضرب بسيفها بطن ذلك الرجل الذي كان يتقدم منها لقتلها:

- لا يا أبي.

وخلال استكمالها لما كانت تفعله رأت أيضًا "براء" الذي تقدم لأحد صفوف الجيش، وأكثر ما صدمها أيضًا هو إصابة "يافث" في تلك اللحظة، ومن الواضح إن إصابته كانت خطيرة، جحظت عيناها وهي تتابع حالة الجيش التي أصبحت فوضوية بعض الشيء بسبب التوتر الذي أصابهم أثرًا لإصابة قائدهم، لذا تسللت بخطواتها الخفيفة لتشق عنق ذلك العدو الذي كان بجانبه، ثم سحبته للخلف تجاه أحد المباني الخاصة بالجيش، والتي كان فيها المصابون الذين ما إن رأوها تسحب "يافث" المصاب للداخل أُصيبوا بصدمة غير عادية، فوبختهم ووبخت الأطباء الذي كانت حالتهم مشابهة لهم أيضًا:

- لمَ تنظرون كالأوغاد هكذا!؟... استكملوا عملكم ودافعوا عن مملكتكم ببسالة.

ثم نادت أحد الأطباء ليتولى أمر "يافث"، وبالطبع نبهته حتى لا ينشر الأمر بين بقية الجنود، حتى لا يصيبهم التزعزع ويبقي في قلبهم الذعر، وبعد مرور ما يقارب النصف ساعة وقبل أن تخرج من المبني رأت ذلك الجندي يدلف للداخل وهو يقول بهلعٍ:

- الملك "يزن" مات!

امتقع وجهها واتسعت حدقتاها، ثم أطلقت عدة صرخات هستيرية بإسم أبيها، وخلال تلك اللحظات اجتاح قلبها ألم غير طبيعي، وفجأة سحبت سيفها مجددًا من مكانه وكادت أن تخرج، ولكن ذلك الجندي أوقفها قائلًا:

-لا تخرجين، أكثر من نصف صفوف الجيش وقع خاصة بعد موت الملك.

سيطرت علي عبراتها بمنتهى الشجاعة، ثم خرجت بمنتهى العند لتحارب وحدها تقريبًا، خرجت تقاتل جنود جيش العدو بمنتهى الغل والغضب، بمنتهى الحزن والقهر علي وفاة والدها، وكلما قتلت أحدًا، كلما صرخت بإسم والدها الملك، والدها الذي رفضت النظر له وهو ملقى علي الأرضية جثة هامدة فارقتها الحياة، وكل ذلك بسبب شعورها بالذنب تجاهه، وكأنها السبب في موته!

وفجأة رأت جميع جنود جيشها ينسحبون هاربين، ولكنها لم تهتم كالعادة وظلت تتقدم وهي تقاتل بشجاعة، وفجأة وجدت جيوش العدو تنسحب للخلف، ليتقدم منها وقتها واحدًا فقط، ومن خلال ملابسه استنتجت هويته، نعم فقد كان ذلك هو ملك تلك المملكة، الملك "سفيان"!

شددت قبضتها علي السيف وهي تتذكر ذلك القسم، ثم تقدمت منه راكضة وهي تنوي غرز سيفها في رقبته بمنتهى الاهتياج، ولكنه أخذ يصد ضرباتها العنيفة بمنتهى السهولة، وبعد عراك دام لمدة ساعة وفجأة وخلال لحظة مرعبة حددت المصير استطاع هو غرز أقل من ربع سيفه ببطنها وكأن له هدفًا في عدم قتلها، وبالطبع لم تستطع الصمود خلال تلك اللحظة، ليأتي أكثر من جندي من جنود الملك "سفيان" ليحملوها!

أدت "ليساء" في تلك المعركة مجهود خرافي، وكانت محاربة قوية وشجاعة، وفاة والدها وانسحاب جيشها ربما كانا السبب في خسارتها لتلك المعركة، ولكن ذلك لا ينكر براعتها العسكرية التي ظهرت خلال المعركة.
__________________________________
-لم نظفر بالمعركة يا "وِد"!

قالها "موفق" أحد الجنود الذين فروا من ساحة المعركة، لترد هي وقتها بلا اهتمام لأي شيء سوى معشوقها:

- "يافث"!

رد عليها "موفق" بعدما أطرق رأسه بإرتباكٍ:

-أُصيب بعدة إصابات خطيرة وهو الآن بلا طبيب يعالج جراحه.

فرت راكضة من القصر كالمجنون، تركض وتركض بسرعة مرعبة، تركض بلا خوف، بلا ذعر من تلك الصرخات التي ملأت المملكة حزنًا على أبنائها الذين فقدتهم، ركضت لتدخل ساحة المعركة وهي تبحث عنه بكلا عينيها، وبتلك اللحظة توقف بها الزمن لتستمع فقط دقات قلبها الصاخبة، لم تكن ترى أي أحد، لم تر الملك الملقى علي الأرض كبقية الجثث، لم تكن ترى هؤلاء الجنود الذين يبكي عليهم عائلتهم بصورة تجعل القلب ينفطر، لم تكن ترى هؤلاء الأطباء الذين يحاولون فعل أي شيء للجنود المصابين الذين طردوهم جيش العدو من ذلك المبني لتصعيب أمر علاج جروحهم، وفجأة وقعت عيناها عليه، لذا ركضت ناحيته صارخة بإسمه ، ومن فرط سرعتها وقعت على الأرض بجانبه لتُجرح ركبتها، لم تهتم كالمتوقع وأخذت تقترب منه لتجد الدماء تغمر كل ملابسه، ولتجده أيضًا فاقد الوعي، شهقت بصدمة وجسدها يرتجف بقوة شديدة، ثم وضعت كلا أيديها علي وجهها تخبئه وكأنها تظنه كابوسًا ستفيق منه بلحظة ما، ثم أطلقت صرخة قوية هزت أرجاء المكان لتهتف وقتها بألمٍ:

- "يافث" لا تتركني، "يافث" أرجوك حبيبي.

ثم تابعت منتحبة وهي تلتقط كفه الغليظ لتقبله بصورة هستيرية:

- يا من سكن قلبي وعقلي أتوسل إليك ابقي بجانبي.

لتكمل بعدها باستهجان وهي تهز رأسها عدة مرات:

- لن تتركني يا "يافث"، أين وعودك يا رجل!؟... لقد حلفت بالبقاء!

وجدت طبيب ما يقترب منهما، فرمقها بشفقة لعدة لحظات قبل أن يجثو علي ركبتيه ليفحص "يافث" ويفحص نبضه، وبعد عدة دقائق ابتسم لها قائلًا ببشاشة بثت الأمل لقلبها المهووس بالعشق:

- لا تقلقي سيد "يافث" سيكون بخير، فقط ساعديني في نقله من هنا، كما تعلمين المشفى قريب من هنا وذلك سيكون أفضل له.

نظرت له لعدة لحظات قبل أن تهتف بتعجبٍ:

- ولكننا خسرنا المعركة وعمت الفوضى المملكة بالتأكيد لن يكون بالمشفى خدمة الآن!

انحني أكثر ليحمله بحذرٍ، بينما هي تساعده، ثم أجابها بنبرة لطيفة:

- سأتولى الأمر.
____________________________
-إن ماتت لن يمر اليوم مرور الكرام.

قالها الملك "سفيان" بنبرة حازمة وهو يوجه كلماته للطبيب الذي رد عليه بهدوء:

- إصابتها ليست خطيرة مولاي، لا تقلق.

ثم تابع بِتَسَاؤُلٍ:

-هل لي بسؤالٍ مولاي؟

تفحصه الملك "سفيان" بعدة نظرات قبل أن يعطيه إيماءة خفيفة جعلته يتشجع ليهتف بفضولٍ:

- لمَ لم تقتلها!؟

صوب "سفيان" نظراته تجاهها قبل أن يهتف بلا تردد:

- أخلاقي كملك لا تسمح لي بقتل إمرأة.

ثم خرج سريعًا من تلك الغرفة، بينما الطبيب يتعجب من رده هامسًا بتلك النبرة الخافتة:

- لولا جمالها الأنثوي لظننت إنها رجل خاصة بعدما سمعت بما فعلته في المعركة.
_____________________________________
كان الطبيب بداخل تلك الغرفة التي منعها من الدخول إليها، فتفاقم بالطبع لديها القلق والخوف خلال تلك اللحظات العصيبة، ظلت تنتظر وكل دقيقة تمر عليها كالساعة، وكل ساعة تمر عليها كالسنة، وفجأة لفت نظرها هؤلاء الجنود الذين دلفوا للمشفى فجأة، فتوقعت سريعًا هويتهم بالتأكيد هم جنود جيش العدو، ظنتهم سيخربون الأوضاع بالمشفى ليكن ساكن قلبها في خطر، فتشجعت وركضت ناحيتهم لتواجههم قائلة:

- ما الذي أتي بكم هنا؟... ألا تعلمون بوجود مرضى هنا يريدون الراحة؟... أم أن مملكتكم لم تعلمكم الاحترام!؟

رد عليها أحد الجنود برسمية شديدة:

- لم نأتي لهنا حتى نخرب الأوضاع سيدتي.

نظر له بعدم فهم تحثه علي استكمال حديثه، فرد هو عليها بابتسامة خفيفة:

- بل أتينا إليكِ.

عقدت حاجبيها بذهولٍ لترمقهم بنظراتها المشدوهة ، بينما هم لم يعطوها فرصة من الأساس، بل أخذوا يسحبونها لخارج المشفى عنوة، بينما هي تصرخ بصورة مثيرة للفزع غير قادرة علي العودة للبقاء مع حبيبها، وكل ذلك وهي حتى لا تفهم إلى أين يأخذونها هؤلاء:

- "يافث". 
_________________________________
بعد مرور عدة أيام.

كانت تسير رغمًا عنها مع ذلك الحارس الذي يجرها، وبالطبع كانت تحاول الفرار من بين يديه بكل الطرق ولكنها تفشل، إلتئمت جروحها بشكل كبير ولكن جسدها ما زال ضعيفًا ومصابًا بالوهن أثرًا للمجهود الشديد الذي أدته في المعركة، تفحصت الناس التي كانت تسير خلفها، فوجدت خادمتها "وِد" والكثير من الخادمات الذي كان بجانبهن الحراس، وفجأة استمعت لصوت رجل ما يقول بنبرته العالية:

- الملك "سفيان" سيمر على المكان. 

وبالفعل دلف للمكان ومن الواضح إن هدفه كان هو التطلع عليهم فقط، ثم استدار ليخرج كما دلف.

-توقف أيها الحقير.

قالتها "ليساء" بنبرة حادة بعدما رفعت رأسها بشموخٍ وهي تتحدى الحراس وكل من يقف بجانبها، وبتلك اللحظة استدار الملك "سفيان" لها ليرمقها بقتامة واضحة، أما الحراس فلم يستطيعوا فعل أي شيء خشية من رد فعل الملك الذي كان يقترب منها قبل أن يهمس بنبرة خافتة تشبه فحيح الأفعى:

-كيف تجرئين!؟

رمقته بنفورٍ قبل أن تهتف بإحتقارٍ وهي تنظر لتاجه بإشمئزازٍ :

-اخلع ذلك التاج أنتَ لا تستحقه أيها الحقير.

ابتسم لها باستفزاز قبل أن يهتف بثقة بعدما رمقها بجموحٍ:

معركتنا الدامية وضحت من يستحق التاج يا صغيرتي، ووضحت أيضًا من أصبح أسيرًا وخادمًا ذليلًا.

حاولت فك كلا كفيها من تلك الأحبال التي تقيدها وهي ترمقه بشراسة صارخة ب:

- أنا لست أسيرة أيها القذر أنا هنا الملكة.

اتسعت ابتسامته وهو ينظر في عينيها مباشرةً قبل أن يرد عليها بنبرته المستفزة التي أثارت حفيظتها لتبرز عروق نحرها من فرط الانفعال:

-يا إلهي تلك الصغيرة لا تعرف بوجودها بمملكتي!

اقترب منها قليلًا لتلفح أنفاسه الحارة وجهها فتلاحقت هي أنفاسها وهي ترمقه بغلٍ واضحٍ لتتابعه بكراهية كانت تشع من عينيها وهو يهتف بتهكمٍ:

- أَكُنْت تريدين أن يصدق الجميع إن فتاة مثلك لم تتجاوز الخامسة والعشرون تستطيع أن تحكم مملكة كبيرة كتلك!؟

تحدثت هي وقتها بنبرة ضعيفة من فرط لهاثها الهستيري بينما هو يرمقها بثباتٍ:

- سأقتلك.

رمقها بتحدٍّ سافرٍ قبل أن يرد عليها بجدية:

- وأنا سأنتظر.

وبتلك اللحظة صاح بنزقٍ وهو يوجه حديثه لذلك الحارس الذي كان يقف بجانبها:

- تُسجن لمدة يومين بلا طعام عقابًا علي ما قالته منذ قليل.

تحرك من مكانه ليخرج من القصر بأكمله بينما هي تحاول الفرار من بين يدي ذلك الحارس وصراخها الهستيري يهز أرجاء المكان ب:

- سأقتلك "سفيان"، لن أرحمك.



                     الفصل الثالث من هنا 

تعليقات