Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية عشقت اسيرتي الفصل الرابع 4 بقلم رولا هاني

       

رواية عشقت اسيرتي 

الفصل الرابع

بقلم رولا هاني 

-تتزوجني!

قالتها "ليساء" بذهولٍ وهي تترك السكين من بين يديها، فأومأ هو لها عدة مرات وهو يقترب منها قائلًا بتوترٍ:

- ستكون هناك عقبات لزواجي منك ولكن.

رمقته باهتياجٍ وكادت أن توبخه بفظاظتها ولكنه هدأها سريعًا قائلًا بتوجسٍ:

- ولكنني لن أتركك.

ابتسمت بسعادة وأخذت تضحك بصوتٍ عالٍ، بينما هو يحاول التفكير بصورة جيدة، هل زواجه منها هو الحل المناسب!؟... أم هناك حلول أخرى هو غافل عنها؟
____________________________________
باليوم التالي.

كان "يافث" يسير بحديقة القصر وهو شارد بكلمات الملك "سفيان"، ما زال في حيرة لا يعلم نهايتها... أيهتم بحبيبته الغائبة؟... أم بأوامر ذلك الملك الأحمق!؟... هو حتى لا يستطيع الخروج من ذلك القصر للبحث عنها بسبب أوامر الملك!

توقف فجأة عن السير عندما رأي أمامه تلك الورقة المطوية علي شكل طائرة علي الأرض، قاده فضوله ليلتقطها من علي الأرض بعدما جلس علي الأرضية الصلبة، ثم فتحها ببطيء ليقرأ الكلمات المدونة عليها بنبرته الغليظة:

-يا حزني ويا قهري علي شوقي لعيني حبيبي، عيناه التي كانت دواء ضد النوم، عيناه التي كانت تنير لي اليوم!

تنهد بحزن وحسرة، نعم فهو تذكر معشوقته "وِد" التي لا يعرف عنها أي أخبار، أطبق جفنيه هامسًا ببعض من التهكم:

- يبدو إن أحدهم كُسر قلبه.
________________________________
-سيدي الملك يجب أن أشكو لك.

قالتها " عيناء " بغيظٍ وتعابير وجهها تنكمش بغضبٍ، فرد عليها "سفيان" بلا اهتمام:

-ماذا حدث يا " عيناء "؟

تنهدت بعمقٍ قبل أن تهتف بارتباكٍ:

- أسيرتك "ليساء" لا تمتثل لأوامري.

انتبه سريعًا لها عندما استمع لاسمها، ثم قال بابتسامة واسعة لم تفهمها:

- وماذا تفعل أسيرتنا "ليساء" ؟

رفعت حاجبيها بخجلٍ من ضحكته التي كانت تراها بوضوحٍ هكذا لأول مرة، ثم أطرقت رأسها وهي تقول بحرجٍ:

- متمردة عنيدة ولا تنفذ الأوامر الهامة، لا تنظف بل أحيانًا تنسي حالها وتأمر الخادمات لينظفن، وتلك الأيام ظهرت بظاهرة جديدة، فهي دائمًا ما تجلس أمام المرآة لتمشط خصلاتها ولتضع مستحضرات التجميل وكأنها عادت ملكة وأنا لا أعرف!

تنفس بهدوء قبل أن يقول بروية:

- غير مفهومة!

ثم تابع بلا وعي وهو يستدير للجهة الأخرى:

-وجميلة.

عقدت حاجبيها بدهشة، لتتابعه بنظراتها المشدوهة وهي تهمس بخفوتٍ:

- ما الذي أصاب الملك؟

ثم قالت بنبرة عالية بعض الشيء حتى يسمعها:

- نعم سيدي هي جميلة بالفعل.

وفجأة وجدوا "ليساء" تدلف للغرفة دون استئذان كعادتها وهي تقول بتذمرٍ:

- مولاي الملك أريد أن أشكو لك من تلك الحمقاء.

نظر لها بعصبية مصطنعة وهو يقول بانفعالٍ زائفٍ:

- "ليساء" أخبريني ما هي فائدة الباب لكي؟

أخذت " عيناء " تضحك بهستيرية، بينما هي ترمقهما بحنقٍ طفولي، ولكن بداخلها خطط أخرى وشيء آخر غير متوقع بالتأكيد، نعم فهي "ليساء" ذات الدهاء، ذات التفكير العميق، ذات الذكاء والفطنة!
___________________________________
بالمساء.

كان يسير مجددًا بالحديقة وزوبعة أفكاره ملتصقة به بلا شك، وفجأة توقف عندما استمع لتلك الهمهمات القريبة منه، لذا تحرك تجاه الصوت ليختبئ بإحدى الأشجار وهو يحاول رؤية الشخص الذي أمامه، ليجد وقتها "ليساء" وذلك الرجل الذي لا يعرفه، عقد حاجبيه بدهشة وهو يحاول أن يستمع أي شيء لتلتقط أذناه عدة كلمات فقط مثل (أيها الطبيب، لن يعرف الملك) ولكنه لم يستطع سماع أي شيء آخر، لذا ابتسم بسخرية وهو يهمس بدهاء:

- كنت أعلم مولاتي أنكي لن تتخلي عن كبريائك بسهولة.

كاد أن يعود للخلف مبتعد، ولكن ومن سوء حظه تعثرت قدمه اليسرى ليميل جسده للأمام عنوة وهو يقع أمامهما متأوهًا بألمٍ.

نظرت له "ليساء" والطبيب "هارون" بصدمة، لتهمس وقتها "ليساء" بنزقٍ:

- "يافث" الأحمق.
_____________________________________________
-ربما تؤثر عليه في المستقبل وتجعله يتزوجها!

قالتها " عيناء " لصديقتها "شاهة" وهي تنظر أمامها بحيرة واضحة على قسمات وجهها، فردت عليها صديقتها بتهكمٍ:

- أيترك الملك جميع نساء المملكة الجميلات ليتزوج أسيرة!؟

رمقتها " عيناء " باستهزاء قبل أن تقول بثقة:

- "ليساء" تلك لن تترك حقها ولا حق أبيها.

ثم تابعت بشرودٍ وأنفاسها تتلاحق من فرط القلق علي حال مملكتها:

- هي كالأفعى في غدرها، وكالعقرب في خبثها، دائمًا ما كنت أتابع أخبارها عندما كانت ملكة.

لتكمل بعدها وإعجابها الملحوظ بشخصية "ليساء" يظهر رُوَيْدًا رُوَيْدًا:

-كانت ذكية وذات رأي هام، ربما كانت هي الحاكمة الخفية لمملكة والدها كما قال البعض، وربما تصبح الحاكمة هنا أيضًا.

نهضت من علي كرسيها لتتقدم ناحية النافذة الزجاجية وهي تقول بوجلٍ:

- ولكنها لن تكون خفية، بل ستكون حاكمة منفردة بعرشها.
________________________________
-حلي وثاقي مولاتي "ليساء".

قالها "يافث" بعدما قيدته "ليساء" هكذا لتجعل حركته شبه مستحيلة، وبالطبع هرب الطبيب "هارون" ما إن رآه من فرط الخوف لتتولي هي ذلك الأمر بمنتهى الشجاعة.

وبعد عدة لحظات ردت هي عليه باحتقار وهي تجلس أمامه على ذلك الكرسي الحشبي:

- أنتَ خُنت المملكة منذ تلك اللحظة التي أخذت فيها تفكر في أمر عملك بتلك المملكة.

نظر لها بصدمة ليهتف بعدما بمكرٍ:

- يبدو أن مولاتي لم تتفق مع الطبيب فقط.

رمقته "ليساء" بثباتٍ لتهتف بعدها بنبرتها الخبيثة:

- أتريد رؤية "وِد"؟

رمقها باكتراث شديدٍ وهو يحاول الاعتدال في جلسته بكل الطرق، ثم صرخ بتلهفٍ وهوس مثيرين للشفقة:

- أين هي؟... كل ما أريده هو رؤيتها فقط أرجوكي ، سأفعل ما تريدين ولكن اجعليني أراها.

ابتسمت باستهزاء لتهتف بعدها بشفقة وهي ترمقه بازدراء لحالته:

- كم أن العشق سخيف يا رجل!... كيف تسمح لحالك أن تبقي في حالة الذل والضعف تلك لأجل امرأة!؟

رد عليها بجدية وهو ينظر في عينيها مباشرةً بجراءة وبلا خوف:

- أصبحت في تلك الحالة لأجل روحي، أخبريني مولاتي هل يوجد شيء للإنسان أثمن من روحه؟

اغتاظت من كلماته المستفزة، ثم قالت بصرامة لا تتحمل النقاش:

- استمع لي يا "يافث". إذا أردت أن تكن "وِد" في أمان فابقي في تلك المملكة بصمتٍ.

لتتابع بعدها بحزمها المعهود وبنبرتها المرعبة:

- وإلا ستنال أنتَ ومعشوقتك الغبية من بطشي.

نهضت من علي كرسيها لتتحرك تجاه الباب قائلة بتلك النبرة القاسية:

- سأتركك هنا في ذلك المخزن القذر عقابًا على جرائتك في الحديث معي.

وبالفعل خرجت من المكان لتتركه بمفرده، لتتركه بزوبعة أفكار جديدة، لتتركه مع هوسه في البحث عن "وِد"، شوقه يجعل النيران تجتاح قلبه بصورة تؤلمه وتؤلم روحه، مسكين "يافث" غارق في بحور العشق المميتة، كانت "وِد" كالمرض الملتصق به في كل وقت، لا يرى أحد غيرها، لا يستمع أي صوت سوى صوتها كمن أصابه الجنون، حتى الناس يناديهم باسمها، تلك التي احتلت قلبه بكامل رضاه، احتلت حياته وهو مرحب باحتلالها ذلك، والآن كل ما يحتل تفكيره فقط هو كيفية رؤيتها ليروي ظمأ اشتياقه لها.
_______________________________________
باليوم التالي.

- مولاي.

قالتها "ليساء" برقة وهي تدلف للغرفة كما اعتادت دون استئذان، ليهتف الملك "سفيان" بمزاحٍ:

-تعالي هنا يا مَن لا تعرفي فائدة الأبواب.

تقدمت ناحيته وهي تبتسم بخجلٍ، ثم قالت برقة:

- متى سنتزوج مولاي؟

تنهد بعمقٍ قبل أن يقول بجدية:

- غدًا، سنتزوج وسنعلن زواجنا.

أصابتها الغبطة بصورة لا توصف، فابتسمت وقتها بفرح قائلة بامتنان:

-سيدي "سفيان" أنا ممتنة لظهورك في حياتي.

رد عليها هو الآخر بابتسامة يشوبها الهيام:

- وأنا أيضًا مولاتي.

غمرتها السعادة بتلك اللحظة ما إن استمعت لما قاله، مولاته!... ستعود ملكة!... ستعود لتحكم كما كانت من قبل!... ستعود "ليساء".
______________________________
بالمساء.

- أين تأخذيني مولاتي؟

قالتها "وِد" بخوفٍ عندما وجدت "ليساء" تسحبها من ذراعها لتجرها لمكان لا تعرفه، فوجدتها تتوقف لتهمس لها بابتسامة متأثرة:

- مازالتي تقولين مولاتي يا "وِد".

ابتسمت "وِد" بهدوء قبل أن تقول بثقة:

- مهما حدث ستعود المملكة وسيعود كل شيء.

عانقتها "ليساء" بقوة جعلتها تتألم، ثم وجدتها تقول بنبرة غامضة غريبة:

- ستعود المملكة بالفعل.

ثم تابعت وهي تبتعد قليلًا:

- سأجعلك ترين شيء سيسعدك.

جرتها خلفها مرة أخرى بعدما قبضت علي ذراعها لتتابع سيرها، فهي لا تتخلي عن شخصيتها الحازمة الصارمة مهما حدث، بينما "وِد" تحاول توقع ذلك الشيء الذي سيسعدها، أصابت الحيرة تلك المسكينة، فهي لن تتحمل زوبعة تفكير جديدة، وفجأة توقف شرودها ما إن رأت نفسها أمام ذلك المخزن القديم البعيد بعض الشيء عن القصر، فنظرت وقتها لها بترقبٍ، أما "ليساء" فكانت تفتح الباب وهي تقول بابتسامة خفيفة:

-"يافث" بالداخل يا مريضة العشق.

ركضت للداخل بلا وعي وهي تصرخ بنبرة هزت أرجاء المكان:

- "يافث".

وجدته مقيد وفي حالة غير جيدة، ولكنها حاولت تجاهل كل ذلك وهي تركض ناحيته لتعانقه بشوقٍ، بينما هو يبكي بتلهفٍ وهو يهمس بهيامٍ:

- "وِد" قلبي.

ظلت متشبثة به وهي تلومه قائلة بعتابٍ ألم قلبه:

- أتترك صغيرتك يا أحمق؟

مال برأسه على كتفها ليهمس بنبرة متيمة وضحت مدى اشتياقه ولهفته لرؤيتها:

- مهما يحدث لن أترك صغيرتي.

عبراتهما فقط كانت كافية للتعبير عن كل شيء، عن العشق، عن الهوى، عن الحب، عن الشوق، عن التلهف، عن كل المشاعر التي من الممكن أن تراود المرء.

أما "ليساء" فكانت تكتفي بمتابعتهم بذهولٍ وهي تتساءل بداخلها عن بعض الأسئلة، هل يمكن للمرء أن يعشق لذلك الحد!؟... لتلك الدرجة!؟... كانت دائمًا ما ترى حبهما مرضًا يؤذي كل منهما الأخر، مرض يقتلهما بالبطيء، ربما "ليساء" تفكر بتلك السلبية بسبب عدم مصادفة الحب لها من قبل، نعم فهي لم تعشق من قبل، كانت حياتها دائمًا عملية ورسمية، حياة ممتلئة بالعمل والجد، أو ربما بسبب عدم ثقتها بالحياة وبالناس، ما الفائدة من عشق يؤثر على حالة المرء النفسية بتلك الصورة؟... ما الفائدة من عشق كهذا يجعلها تتعلق بشخص ما لتأتي الحياة وتفرق بينهما لتكن هي في حالة ضعيفة!؟... كانت أكثر ما تكرهه "ليساء" هو الضعف، خلال تلك الأيام التي قضتها أسيرة وخادمة كانت من أصعب الأيام التي مرت عليها من قبل، على الرغم من قلة تلك الأيام ومن قدرتها على التغلب على الأمر لتجعل الأمور لصالحها إلا أنها لم ولن تنسي تلك الأيام.

خرجت من شرودها لتقترب منهما قائلة بمرحٍ غير معتاد:

- يكفي يا عصفوران.

ابتعدت "وِد" عنه لتحاول حل وثاقه ولكنها لم تستطع، لذا صاحت بتوسلٍ وهي تنظر ل "ليساء" برجاء:

- مولاتي "ليساء" أرجوكي حلي وثاقه، هو ما زال مُتعب من الجروح التي أصابته خلال الحرب.

ابتسمت "ليساء" بقلة حيلة قبل أن تتقدم منهما بالفعل لتحل وثاق "يافث" وهي تقول بتحذيرٍ:

- لا تنسى ما قلته من قبل.

نظر لها بضيقٍ قبل أن يومئ لها عدة مرات، بينما "وِد" ترمقهما بعدم فهم لتنظر بعدها ل "يافث" باستفهامٍ ليطبق هو لها جفنيه كإشارة لها حتى تصبر، وبالفعل صمتت حتى انتهت "ليساء" من حل وثاقه، فإعتدل هو في جلسته هاتفًا بتسائلٍ :

-ما الذي تخططين له مولاتي؟

ابتسمت بتهكمٍ قبل أن تهتف باستهزاء:

-الآن أصبحت مولاتك أيها الوغد.

أطرق رأسه بغيظٍ وتأففٍ بسبب إهانتها له، بينما هي تهتف بتوبيخٍ:

- لا وقت لحزنك الأحمق، انتبه لي.

رفع رأسه لينظر لها بترقبٍ، و "وِد" لا تختلف عنه كثيرًا، بينما "ليساء" ترمقهما بثقة كبيرة قبل أن تقول بنبرة حازمة ذات هيبة وجدية:

- ستعود مملكتنا وسيعود لنا الحكم.



                 الفصل الخامس من هنا 

تعليقات