Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية عشقت اسيرتي الفصل السادس 6 بقلم رولا هاني


 رواية عشقت اسيرتي 

الفصل السادس

بقلم رولا هاني 

رمق ملابسها الممزقة وحالتها المثيرة للشفقة بندمٍ جعله يتعجب من حاله!


هو نفذ قوانين المملكة ولم يرتكب أي أخطاء، ولكن رؤيته لها وهي في تلك الحالة جعل الندم يتملكه!


أصبحت "ليساء" تسيطر عليه بصورة تصيب المرء بالقلق، هو شعر بتأثيرها عليه، يخشى أن تمر الأيام ليصبح كالخاتم في إصبعها، يخشى أن تأتي أيام كتلك!


اقترب منها قبل أن يقل بهدوء مصطنعٍ عكس كل الاضطرابات اللي كانت بداخله بتلك اللحظة:


- ستخرجين.


رفعت حاجبيها بتعجبٍ حقيقي، أبتلك السهولة تخلصت من سجنها!؟... وبتلك اللحظة شعرت بالفخر بنفسها، هي لا تعلم ما السبب الأساسي الذي جعله يتخذ ذلك القرار ولكنها زكنت بتلك اللحظة إن الأحداث تسير في صالحها، لذا ابتسمت بخجلٍ مزيفٍ وهي تقول:


- شكرًا مولاي.


تفحصها بنظراته المطولة قبل أن يهتف بجدية وهو ينظر في عينيها مباشرةً:


- أخرجي ولا تسمحي لأحد بأن يراكي بتلك الملابس الممزقة.


ثم تابع بترددٍ وهو يهرب بعينيه من عينيها:


- وستجدين طبيب في انتظارك لعلاج جروحك.


أرادت "ليساء" بتلك اللحظة استغلال الأمور لصالحها، لذا قالت بتسائلٍ وهي تنظر له بمكرٍ:


- ولمَ أتخذ مولاي قرار مثل ذلك؟


حاول الهروب من عينيها والتي كانت تصيبه بالارتباك، لذا قال وهو يستدير للجهة أخرى:


-لا تثرثري، هيا أخرجي.


ابتسمت بسعادة وهي ترى تأثيرها الواضح عليه، لذا اقتربت منه واستدارت لتقف قبالته وهي تنظر له في استحياء هامسة بخفوتٍ:


-هل لي بسؤالٍ أخر؟ 


نظر لرماديتيها الشرسة والتي كانت ترمقه في تلك اللحظة بدهاء أنثوي جذاب، لذا ازدرد ريقه بتوترٍ قبل أن يطرق رأسه بمحاولة فاشلة منه للخروج من تحت تأثيرها، ثم قال بتوجسٍ:


- تحدثي.


انحنت قليلًا للأسفل حتى تستطيع النظر لعينيه ولملامح وجهه الذي كان مطرق، ثم قالت بتملقٍ أخفته بغنجها:


- هل ستعود "ليساء" لتنظيف القصر كجارية؟


حاول الرد عليها بمنتهى الحزم وهو يرمقها بثباتٍ مصطنعٍ :


-بالتأكيد بعدما تندمل جروحك، أنتِ هنا جارية وستظلين كذلك.


استفزتها كلماته ولكنها سيطرت على أعصابها لتقول بطاعة ليرتسم علي ثغرها تلك الابتسامة الساحرة:


- كما يأمر مولاي.


وقبل أن تخرج من المكان وجدته يتحدث بتلك النبرة الغريبة:


- انتظري.


توقفت عن السير لتستدير له وهي ترمقه باستفهامٍ، وفجأة وجدته يخلع سترته العلوية ليبقى أمامها عاري الصدر، فظلت متسمرة مكانها بصدمة وهي لا تفهم ما الذي يفعله، وفجأة وجدته يتقدم منها بخطواته الوئيدة ليهتف بصرامة:


- خُذي تلك السترة وأرتديها، لا تسمحي لأحد بأن يراكي بتلك الملابس الممزقة والتي يظهر منها جسدك.


أخذت منه الثوب وقبل أن ترتديه قالت بروية:


-ولكن مولاي أنتَ ستظل هكذا عار.. 


قاطعها "سفيان" بنبرته الحازمة والتي لا تتحمل النقاش:


-لا تتدخلي. 


ارتدت الثوب، ثم ألقت عليه عدة نظرات ماكرة، وخرجت من المكان وهي تهمس بداخلها بنبرة منتصرة:


- لن استسلم أيها الأحمق.

________________________________________

بعد خمسة أيام.


نظرت لثوب الخادمات ذلك بتأففٍ، ليظهر على وجهها علامات الامتعاض وبصورة بائنة، ثم ارتدت الملابس بحنقٍ وهي تهمس بهدوء:


- الصبر يا صغيرتي، كل ما في الأمر هو الصبر.


وقبل أن تتجه ناحية باب الغرفة وجدت دخان كثيف يدخل من أسفل الباب، وفجأة استمعت لصوت الصرخات التي كانت بالخارج والتي كانت تقول عدة مرات بهستيرية:


- القصر يحترق، النيران مشتعلة بكل مكان.


وضعت كفها علي موضع قلبها بذعرٍ حقيقي، وقبل أن تركض لتفتح الباب وجدته ينفتح بالفعل ليدلف "سفيان" وقتها وهو يرمقها بتلهفٍ وهو يقول بلا وعي:


- أصابني الهلع خشية من أن تكوني أُصبتي بشيء ما.


ثم قبض علي ذراعها سريعًا وهو لا يعطيها أي فرص للرد، ثم سحبها خلفه للخارج وهو يركض بسرعة لا توصف، بينما "ليساء" فقد كانت الصدمة تسيطر عليها، لذا ركضت معه بلا تفكير وهي تتأمل النيران التي انتشرت بكل مكان بالقصر بعينيها التي ظهر فيها الوجل الحقيقي!


كان "سفيان" يسحبها بصورة عشوائية جعلت قدمها تتعثر لتقع على الأرضية، وكل ذلك وهي تسعل بقوة مفرطة بسبب الدخان الذي عم المكان بأكمله، حاول "سفيان" مساعدتها لتنهض ولكنها لم تستطع، فقد كانت قدمها ملتوية بصورة عنيفة جعلتها تتألم عند النهوض، لذا انحني هو وقتها سريعًا ليحملها قائلًا بإصرارٍ:


- لن أتركك هنا مهما يحدث.


ثم ركض مجددًا وهو يحاول الوصول لباب القصر، ولكنه توقف فجأة عندما استمع لصوت تلك الطفلة التي تبكي فزعًا، ومن الواضح إن والدتها ليست بالمكان، لذا نظر هو وقتها ل "ليساء" بحيرة، فقالت هي بإلحاحٍ وهي تبتعد عنه لتهبط على الأرض:


-خُذها وأخرج، وعُد لي مجددًا.


كان الموقف في غاية الصعوبة وذلك ازداد عندما صرخت الصغيرة برعبٍ وجسدها يرتجف بلا توقف، لذا اقترب هو سريعًا من الصغيرة ليحملها بين ذراعيه قائلًا بنبرة بثت الاطمئنان لقلب "ليساء":


- سأعود لكي، أعدك سأعود.


وجدته يركض ويخرج بالطفلة، وبالرغم من الأمان الذي تملكها ما إن استمعت لما قاله مؤخرًا إلا إن انعدام ثقتها بالآخرين جعلها تحارب للوصول للباب، ولكن كيف ستصل له والرؤية أصبحت شبه منعدمة لها بسبب ذلك الدخان، لذا أخذت تزحف بقلة حيلة بعدما فشلت في النهوض، وفجأة جاء أحد من خلفها ليحملها بصورة مفاجأة جعلتها تصرخ بصدمة، ولم تشعر بنفسها سوي وهي أمام باب القصر، وكأنه شبح ظهر فجأة ليختفي كما ظهر، لم تهتم بل أكملت زحفها لتخرج بعدها بسهولة مبتعدة عن الدخان والنيران، لتجد وقتها أمامها "سفيان" الذي كان سيعود للقصر ليقول لها بدهشة:


-كيف خرجتي !؟


ظلت تسعل بلا توقف وهي تشعر بصعوبة في التنفس، فلم ترد عليه وظلت على تلك الحالة وهي تشعر بالاختناق، اقترب منها الملك "سفيان" وقد تهدجت أنفاسه خوفًا، وكل ذلك والفوضى تنتشر بالمملكة بسبب ما حدث منذ قليل، ثم قال بتوجسٍ:


- "ليساء" ما الذي أصابك؟


التقطت أنفاسها بصعوبة بالغة، ثم نظرت تجاه القصر وهي تتساءل بحيرة، تُرى من الذي حملها ليخرجها من المكان هكذا!؟... ووقتها لم يتحمل عقلها المسكين مرضها بالتفكير، لذا استسلم وقتها لفقدان الوعي الذي تعرضت له في تلك اللحظة بسبب ذلك الفزع الذي أصابها، فهي كانت على حافة الموت!


وقبل أن تقع برأسها على الأرض جثا "سفيان" على ركبتيه قبل أن تقع وهو يهمس بإرتعابٍ:


- "ليساء" ما الذي حدث!؟

_____________________________________

كان كل من في المشفى يعمل على قدم وساق؛ وذلك بسبب وجود الملك بالمكان، وعلى الرغم من عدم وجود مصابين سوى "ليساء" إلا أن "سفيان" أمر الجميع بالمجيء للمشفى للاطمئنان علي صحتهم، وكان الملك وقتها يقف أمام تلك الغرفة التي تفحص بها الطبيبة "ليساء"، لينظر للباب في وجل، الثانية تمر عليه كالسنة ولا يعرف لماذا كل هذا التلهف، أكانت "ليساء" ذات تأثير قوي هكذا!؟... تنهد بعمقٍ وهو ينتظر، وهو يحاول التركيز في أمرها هي فقط الآن، وبعدها ليقع في زوبعة أفكاره والتي ستشير له بالتأكيد عن سبب تلك اللهفة العجيبة، وفجأة خرج من شروده ليجد أمامه "أرغد"، فقال هو وقتها بجدية:


- أعلمت السبب في اشتعال الحريق بالقصر؟


هز "أرغد" رأسه نافيًا، فتابع الملك باهتمامٍ:


-أتأكدت من عدم وجود مصابين؟


أومأ له "أرغد" عدة مرات وهو يطرق رأسه بتوترٍ قبل أن يقول بنبرته المهتزة والتي دبت القلق في قلب الملك:


- نعم ولكن...


تأهب "سفيان" لأي مفاجأة ليسأله وقتها بثباتٍ:


- ولكن ماذا؟


رد "أرغد" بحيرة واضحة علي قسمات وجهه:


- تلك الفتاة التي كانت خادمة لدى الجارية "ليساء" لم نجدها هي و"يافث"، حتى بداخل القصر لم نجدهما!


ثم تابع بارتباكٍ خشية من توبيخ "سفيان" له بسبب عدم تأكده من الأمر:


- ربما النيران ابتلعتهما!


رمقه "سفيان" بعدم اقتناع، ثم قال بنبرة قاتمة وهو يرمقه بصرامة لا تتحمل النقاش:


- ابحث عن "وِد" و"يافث" يا "أرغد".


ثم تابع بثقة وهو يقف بشموخٍ وهيبة تدب القشعريرة في قلب المرء:


- هما على قيد الحياة.


أومأ له "أرغد" بخنوع وطاعة، ثم قال بترقبٍ لرد فعله لما سيقوله، بينما "سفيان" يرمقه بضيقٍ وغيظٍ، فهو يريده أن يغادر حتى يهتم بأمر "ليساء" التي لا يعرف أي شيء عن حالتها حتى الآن:


- مولاي يحب أن تطمئن الجميع علي حالك، جميع الممالك علمت بما حدث، لذا عليك الظهور لتخبر الجميع بأنك بحالة جيدة، حتى لا تستغل الممالك الأخرى الأمر.


أومأ له "سفيان" على عجالة قبل أن يقول بعجرفة بعدما نفد صبره:


- عُد إلى عملك.


وبالفعل غادر "أرغد" المكان، أو ربما اصطنع المغادرة!... بينما "سفيان" تنتبه جميع حواسه بتلك اللحظة التي خرجت فيها الطبيبة لتقل بلباقة وحذرٍ بسبب وقوفها أمام شخصية مهمة مثل الملك:


- لا تقلق مولاي، هي بخير، سبب الإغماء كان فرط الفزع كما توقعت، أما قدمها اليمنى فقد كان بها كدمة كبيرة فقط.


أومأ لها "سفيان" عدة مرات قبل أن يهتف بتحذيرٍ وهو ينوي التراجع للخروج من المشفى:


- اهتمي بها جيدًا وإلا لن تكون ردة فعلي جيدة.


وبعدها غادر هو المكان ليعلن لمملكته وللممالك المجاورة عن سلامته، فهو وعلى الرغم من  علاقته الجيدة مع الملوك إلا إنه لا يثق بهم أبدًا، من الممكن أن يجد مملكة ما تغزو مملكته الآن بسبب ظنها بموته أو إصابته، وبالطبع لم تغب "ليساء" عن باله طوال تلك اللحظات!

____________________________________

تململت في جلستها وهي تحاول تهدئة حالها، حاولت التنفس بصورة عميقة وهي تخبر نفسها بأن كل شيء سيكون بخير، وفجأة مرة ببالها ذلك السؤال... ما الذي أشعل النيران بالمكان!؟... ومر ببالها "يافث" و"وِد" تُرى ما الذي حدث لهما؟... مسحت برفقٍ علي وجهها وهي تتفحص الغرفة بكلا عينيها، ثم نهضت وهي تلقي بجسدها علي ساقها اليسرى، حتى لا تضغط علي المصابة، وفجأة تحولت نظراتها العادية إلى أخرى قاتمة عندما مر أمام عينيها ما حدث خلال الفترة الماضية من خسارتها للحكم ولأبيها، أصبحت جارية ذليلة بعدما كانت وحيدة أبيها المدللة، جُلدت وضُربت وأصبحت مُهانة بعدما كانت ذات هيبة وشموخ، فقدت الكثير من الأشياء والتي عليها استعادتها بدهاء وتأن، جلست علي الفراش مجددًا وهو تتوعد كل من شارك في إيلامها، وكل من جعلها في حالة الذل والهوان تلك، وبتلك اللحظة حاولت بكل ما لديها من طاقة ألا تحزن على نفسها وعلى ما وصلت إليه، وخلال تلك اللحظات قاطع شرودها "أرغد" الذي دلف للغرفة قائلًا بنبرته الخبيثة:


- كيف حالك يا أغبى من رأيت؟


رمقته بتأففٍ، ثم تحاشت النظر له، بينما هو يقترب منها ليهتف بجدية:


- حسنًا لا تغضبي، ولكن وفي تلك اللحظات يجب أن تستمعي لي.


نظرت له بتمعن فهتف هو وقتها بثقة مفرطة:


- مهما فعلتي لن تستطيعين قتله.


ثم تابع بنبرته المقنعة وهو ينظر في عينيها مباشرةً لعله يفهم ما الذي يدور بذهنها:


- ولكني أستطيع مساعدتك في التقرب إليه، ومن هنا ستعطيني مقابل، وهو الحفاظ علي منصبي في المملكة مهما حدث.


كادت أن تستهزئ بما قال، ولكنها فضلت الصبر لتسأله وقتها بفضولٍ أخفته بحدة نبرتها:


- وكيف ستجعلني أتقرب منه؟


وهنا ابتسم "أرغد" ظَنًّا منه إنها أيدت آرائه، وأخذ وقتها يشرح خططه الشيطانية، بينما هي تستمع لكل كلمة يقولها بدقة، لتمر وقتها عدة أفكار علي رأسها، أفكار لا تبشر بالخير أبدًا!



                  الفصل السابع من هنا

لقراة باقي الفصول من هنا

تعليقات