Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية عشقت اسيرتي الفصل السابع 7 بقلم رولا هاني


 رواية عشقت اسيرتي 

الفصل السابع

بقلم رولا هاني 
ارتجف جسد تلك المسكينة عندما شعرت بذلك السكين يقترب من عنقها!

بينما "يافث" ينظر لمعشوقته بذعرٍ غير طبيعي عندما رأها هكذا بين يدي ذلك المجرم، لذا اقترب قليلًا وهو يقول بتوسلٍ:

- أتركها سأفعل لك ما تريده ولكن أتركها.

نظر له الرجل ذو الملامح الإجرامية بخبثٍ ليستغل ذلك الموقف وقتها لصالحه، وهو يقول بدهاء:

- أعطني كل ما لديك من مال الآن.

وبلا تفكير أخرج "يافث" كل ما في جيب سترته ليعطيه إياه، وعلى الرغم من  أهمية المال له خلال تلك الأيام القادمة، إلا إنه لم يهتم ولم يفكر حتى، أتكون "وِد" معرضة للخطر وهو يفكر؟... أيفضل المرء أي شئ عن روحه؟... لذا قال هو وقتها برجاء والدموع تكاد تلتمع بكلا عينيه:

- هذا كل ما لدي، أرجوك أتركها.

كاد ذلك الرجل أن يقترب منه ليأخذ المال، ولكن "وِد" استغلت انشغاله وقتها بالمال لتلتقط منه السكين بخفة وهي تركله في معدته بمنتهى العنف!

تفاجأ وقتها "يافث" ولكنه تحرك سريعًا ليسيطر على الأمر بمهارته القتالية، ووقتها أخرج كل غله في ذلك الرجل، كاد أن يقتل "وِد"!... كاد أن يقتل من حارب لأجلها كل شيء، وسيظل يحارب حتى آخر أنفاسه!

ترك الرجل بعدما جعله هكذا ملقى الأرض والدماء تنزف من وجهه بشدة، بينما "وِد" تقترب منه لتقول بمزاحٍ:

- تذكرت في تلك اللحظة دروس القتال التي كنت تعطيها لي.

وبعدها تابعت لتلومه قائلة:

- ما الذي كُنا سنفعله بعدما تعطيه المال بأكمله؟

أطرق "يافث" رأسه بحرجٍ قبل أن يقول بنبرته المغمورة بالرعب والارتعاد:

-دقات قلبي كانت علي وشك التوقف عندما رأيتك هكذا بين يديه.

ووقتها نظر "يافث" لذلك اللص الغبي الذي قطع طريقهم ليهدد سلامة ساكنة قلبه، وبعدها تذكر هروبه هو ومعشوقته من القصر بعدما أشعلوا فيه النيران، ليتذكر أيضًا وقتها "ليساء" التي حملها راكضًا للخارج بعدما شعر بخطورة الأمر عليها، ثم همس بروية وهو ينظر للسماء الصافية:

- كنت أتمنى أن تعود مملكتنا، كم اشتقت لوطني.

ربتت "وِد" علي ظهره بحنوٍّ لتكن في مؤازرته، ثم قالت بثقتها العجيبة وهي تبتسم بتفاؤل:

-ستعود، "ليساء" لن تستسلم.
____________________________________
أعلن الملك "سفيان" عن سلامته، وسلامة صحته للجميع، وبعدها عاد للقصر مباشرةً لمتابعة الترميمات التي ستحدث فيه بعدما احترق، فعلم وقتها أن الترميم سيأخذ من ثلاثة أيام إلى خمسة أيام، وذلك في حين عمل جميع خبراء المملكة لترميمه بتصميم يليق بقصر الملك، لذا قرر "سفيان" وقتها البقاء في القصر البديل موقتًا، وقد كان القصر البديل أصغر حجمًا، وليس به سجون مثل القصر الكبير، ولا به غرف كثير تكفي كل الخدم، فانتقي هو وقتها الذين سيأتون معه، وبالطبع كانت "ليساء" منهم!
__________________________________
باليوم التالي.

- كيف حالك مولاي؟

قالها "أرغد" بابتسامة واسعة وهو يدلف للملك "سفيان" غرفة مكتبه والذي رد عليه بعدما تنهد بعمقٍ:

- أجلس يا "أرغد".

ثم تابع "سفيان" باهتمام وهو يتأهب لكل شيء متوقع وغير متوقع، فتلك هي عادته منذما ورث الحكم من والده:

- أعطني ما لديك من أخبار جديدة يا "أرغد".

رد "أرغد" بلباقة وهو يعتدل في جلسته:

- لم نجد "وِد" أو "يافث" ولكننا سنتابع البحث.

شعر "سفيان" بالاهتياج، وكاد أن يوبخ ذلك الأحمق، ولكنه توقف وهو يقول بهدوئه الزائف:

- وماذا بعد؟

رد "أرغد" بنبرة عادية وهو يرتشف من كوب العصير عدة رشفات:

- ترميم القصر يسير علي ما يرام.

أومأ له "سفيان" بلامبالاة ، ثم تسائل بترددٍ والاكتراث يظهر علي وجهه رُوَيْدًا رُوَيْدًا:

-وماذا عن المصابين؟

ابتسم "أرغد" بمكرٍ، ثم قال بدهاء:

- أيقصد الملك أسيرته "ليساء"؟

حك "سفيان" مقدمة رأسه بارتباكٍ قبل أن يقول بتلعثمٍ:

- ن... نعم ه... هي.

نظر "أرغد" يتمعن في وجه الملك، حتى يستطيع سبر أغواره وهو يقول بلؤمٍ متقن:

- كانت أسيرتنا مولاي تسأل في الليل والنهار عن صحتك، وكيف هي حالتك بعد الحريق!

أصابت الصدمة "سفيان" الذي قال بذهولٍ وهو يرمق "أرغد" بنظراته المشدوهة:

- حَقًّا.

أومأ "أرغد" مرات للملك ليؤكد ما قاله منذ قليل، أما بداخله فكان ينفجر من الضحك ليتذكر وقتها "ليساء" التي سبت الملك بسبابها اللاذع عندما ذكر هو اسمه لها حينما كانا يضعان خطتهما، والآن هو يشكر في رأيها عنه!

وفجأة استفاق "أرغد" من شروده عندما وجد الملك يقول بفضولٍ:

- متى ستعود من المشفى؟

هز "أرغد" كلا كتفيه وهو يقول بهدوء:

- هي عادت بالفعل مولاي في ذلك الصباح.

أومأ له الملك ليقف بتلهفٍ وهو يقول بلا وعي لمكانته ولوجود "أرغد" أمامه، والذي يجب أن يكون معه في غاية الصرامة:

- سأذهب لأطمئن عليها سريعًا.

ولكنه توقف فجأة عندما لاحظ نظرات "أرغد" المستنكرة ليهتف وقتها بحرجٍ مبرر سبب تصرفاته بنبرة شبه صارمة:

-مهما حدث في يوم من الأيام كانت ملكة مثلي. 

وبعدها خرج "سفيان" ليترك "أرغد" الذي تمتم بخفوتٍ:

-الرجل يقع في الحب بسرعة الفهد. 

وبعدها تابع بنبرة منخفضة ليكن حريص على ألا يسمعها أحد:

-وكأنه متعجل على أن يصبح مغفلًا!
_________________________________
طرق "سفيان" علي الباب الذي كان أمامه عدة مرات، حتى استمع لصوتها الرقيق من الداخل وهي تقول:

- أدلف يا مولاي.

دلف "سفيان" لداخل غرفتها ليجدها أمامه بتلك المنامة المريحة، فتنحنح هو وقتها بحرجٍ قبل أن يهتف بتعجبٍ:

- من أين عرفتي إنه أنا؟

اقتربت منه ببطيء بسبب قدمها المصابة، ثم قالت بنبرتها الساحرة وهي تبتسم بغنجٍ لتشير وقتها على قلبها:

- قلبي مولاي، هو من أخبرني بقدومك.

تعلقت أنظاره بملامح وجهها الجذابة، ثم تنهد بعمقٍ وهو يحاول الهروب من تأثيرها الجنوني عليه، كانت "ليساء" ذات ملامح لا توصف من شدة الجمال، عينين رماديتين، بشرة بيضاء حليبية ، وجنتين مصابتين بالحمرة كحب الطماطم، شفتان مكتنزتان يخبلان عقل المرء، جسد ممشوق ومثالي بسبب ممارستها للرياضة بصورة مستمرة، بالإضافة إلى فن القتال، وكل ذلك كان لا شيء أمام ذكائها الحاد، الجمال يزول ويذهب، ولكن الفطنة تبقى ولا تذهب بسهولة، لم تنس "ليساء" ذات مرة أحوال المملكة عندما كانت تعطي أباها الكثير من النصائح التي ساعدته في الحكم، ولن تنكر هي كانت تتدخل بشؤون المملكة كثيرًا، أغلب الشعب ظنها الحاكمة الخفية من الأساس، وهي لم تكن تغضب من ذلك، ولأنها كانت ذات يوم ستكون الحاكمة بالفعل، ولكن أتي الأحمق "سفيان" والملوك الآخرين ليفسدوا كل توقعاتها.

اتسعت ابتسامة "ليساء" لتهتف بنعومة وهي تنظر له بدهائها الأنثوي:

- "سفيان".

وعلى الرغم من  جرأتها في نطق اسمه هكذا دون ألقاب، إلا إنه ظل هكذا شارد في نبرتها اللطيفة وهي تذكر اسمه هكذا، لذا هتف هو وقتها بلا وعي:

- "ليساء".

ثم تابع وقتها بدهاء وهو ينظر في رماديتيها مباشرةً:

- يا ماكرة.

وخرج وقتها "سفيان" من الغرفة ليهمس بداخله بندمٍ:

- كدت أن أفقد عقلي!
______________________________________
-البيت صغير وبسيط جِدًّا.

قالها "يافث" بروية لذلك البيت الذي سيبقى فيه هو و"وِد"، فقد كان بيتًا مبتعدًا عن كل المناطق وربما يظنه الكثير من الناس مهجورًا، وبتلك اللحظة ردت هي بقناعة شديدة:

- لا يهم أين كنت وأين سأكون لطالما كنت معك.

ابتسم لها بشغفٍ ليهمس بهيامٍ، وهو يلتقط كفها ليقبله بحنوٍّ:

-فقدت عقلي من فرط عشقك.

ابتسمت "وِد" بخجلٍ، ثم قالت بنبرة متيمة والدموع تترقرق في عينيها التي كانت تتأمله بامتنان واضحٍ:

- لم أرى في حياتي ولا حتى في تلك الروايات الرومانسية الخيالية التي كنت أقرأها رجل عاشق مثلك يا "يافث".

ظلا يتبادلا نظرات العشق هكذا لأكثر من عشرة دقائق، ثم قال هو بأسى وهو يطرق رأسه بيأسٍ:

- سنعاني كثيرًا، الأموال التي معنا لن تكفينا سوى عدة أيام.

ظلت "وِد" صامتة لعدة لحظات حتى تفكر في حل مناسب لذلك المأزق، لتهتف وقتها ببساطة بعدما مرت تلك الفكرة على رأسها:

- لنعمل سَوِيًّا.

ابتسم "يافث" بمزاحٍ، ثم قال بقلة حيلة:

- إن عملنا هنا سيُعرف كل شيء يا أذكى من رأيت.

ثم تابع بامتعاضٍ وهو يجلس على تلك الأريكة المتهالكة:

- لا تنسين الملك بالتأكيد يبحث عنا في كل مكان.

وزعت "وِد" عدة نظرات عليه، وقد كانت نظراتها ممتلئة بالضيق، كل خطة تمر على بالها يظهر بها عدة عقبات حتى لا تكتمل، لذا قالت بعدها بترددٍ وهي تحك مقدمة رأسها:

- ماذا إن عُدنا لمملكتنا؟

سذاجتها كانت مضحكة في تلك اللحظات، وكأن هناك مصيبة تجعل المرء يبكي والأخري تجعله ينفجر ضحكًا ، لذا رد عليها وهو يقهقه عدة مرات:

- "وِد" ستجعليني أفقد أعصابي من فرط ذكائك، أهل نسيتي إن تلك المملكة الآن تحت حكم الملك "سفيان"!؟

ثم تابع ببعض من الهدوء:

- وبالطبع سيعرف بعملنا هناك.

ردت بعدها تلقائيًا وهي ترفع حاجبيها بإستفسارٍ:

- ماذا عن الممالك الأخرى؟

جحظت عيناه بصورة غريبة ليصرخ وقتها بصورة أفزعتها:

- ما الذي تفوهتي به؟

ظنته سيسخر من ذكائها مجددًا، لذا وضعت كفها علي فمها بصورة مضحكة، بينما هو يهتف بذهولٍ ليشكر في فكرتها تلك:

- ذلك هو أفضل حل بالفعل، خروجنا لمملكة أخرى هو الحل.
______________________________________
بالمساء.

- ما الذي يفعله مولاي؟

قالتها "ليساء" بابتسامتها الساحرة التي لا تفارق وجهها، أو للتدقيق التي أصبحت لا تفارق وجهها، لتدلف وقتها لغرفة مكتبه وهي ما زالت ترتدي منامتها البيضاء تلك، وقد كانت واسعة وذات أكمام طويلة، وقصيرة حد ركبتها أيضًا، وبالطبع هي تعلم جيدًا أن تلك الملابس لا تناسب أبدًا لا الملوك ولا الجواري والخادمات، كانت تلك الملابس فقط للنوم وللراحة في غرفة المرء، ولكن الخروج بها هكذا والسير بها وسط الناس كان ذلك غير مألوف، وذلك ما أرادته "ليساء"، أرادت لفت نظره للغير المألوف، أو حتى افتعال المشاكل لتستطيع البقاء معه، وبالفعل نجحت فيما أرادته لتجده يقول بتجهمٍ:

- منذ متى والناس تسير بتلك الملابس الغير محتشمة خارج غرفهم؟

ابتسمت "ليساء" بمكرٍ، ثم اصطنعت الحزن وهي تتساءل بصدمتها المصطنعة:

- أأصاب مولاي الغضب بسبب ملابسي!؟

ثم تابعت ببساطة وهي تهز كلا كتفيها:

- حسنًا سأخلعهم.

وبالفعل بدأت وقتها في خلع ملابسها، فأغلق هو عينيه وتحاشى النظر لها وهو يوبخها بملامح مكفهرة:

- تخلعين ماذا يا فاقدة العقل!؟

اتسعت ابتسامتها الخبيثة وهي تترك ملابسها لتهتف وقتها بنبرة ممتلئة بالدلال، والذي كان واضح بصورة كبيرة وهي تمرر كفها علي خصلاتها الحريرية:

- مولاي لم يُصاب فقط بالغضب، بل أُصيب بالخجل أيضًا.

عاد مرة أخرى للنظر لها، ثم وبخها بنبرته المهتاجة ليشير وقتها بإصبعه ناحية ملابسها:

- أذهبي من هنا، وبدلي تلك الملابس لا تجعلي أحد يراكي بها.

وصلت لمبتغاها، وهو الوصول به إلى طريق الغيرة، وتلك هي أول خططها الناجحة، بينما هو فشعر وقتها بالغيظ الشديد من تصرفاتها الطائشة، فصاح هو وقتها بنبرة غليظة أثارت حفيظتها، وجعلتها تُصاب بالانفعال الشديد:

- أنتِ حتى في يوم ما كنتي ملكة، وأنا لم أكن أعلم أبدًا أن تلك الملابس تليق بالملوك!

لم تتحمل "ليساء" وقتها كلماته الشنيعة، لذا امتقعت تعابير وجهها لتخرج بعدها راكضة من الغرفة لتعود لغرفتها، بينما "سفيان" يقهقه بهستيرية، فهو استطاع إغاظتها بعدما هي فعلتها معه، وفجأة مر علي باله ذلك السؤال الذي عكر صفو ذهنه!... تُرى لمَ يُصاب بالضيق عندما يمر علي باله إنه هناك من سيراها بتلك الملابس!؟... فتذكر وقتها ما حدث بعدما إنتهي من جلدها، عندما رفض خروجها بملابسها الممزقة!

تنهد "سفيان" بعمقٍ قبل أن يهمس بتوترٍ:




                      الفصل الثامن من هنا 

تعليقات