Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية عشقت اسيرتي الفصل الاول 1 بقلم رولا هاني


 روايةعشقت اسيرتي 

الفصل الأول

بقلم رولا هاني 

تبارزه بالسيف بصورة ماهرة واضحة، بصورة تبين إتقانها للأمر، وفجأة وبضربة قوية أسقطت سيفه من بين يديه، ثم هتفت بمزاحٍ:

- أهل أصاب مولاي الشيخوخة!؟

انحني الملك "يزن" قليلًا ليلتقط سيفه قبل أن يتقدم من ابنته قائلًا بحنوٍّ:

-بل أصبحت ابنتي أقوى.

وجدته يقترب منها ليحيط وجهها بكلا كفيه قائلًا بنبرة غامضة لم تفهمها على الرغم من فطنتها المعهودة:

- اقسمي لي إنكِ ستحافظين علي تلك المملكة حتى إن كان الثمن هو دماؤك.

عقدت حاجبيها بتعجبٍ قبل أن ترد عليه بنبرتها الواثقة وهي تبتعد قليلًا:

-أقسم لك يا أبي مملكتنا ستظل صامدة لطالما كنت حية. 

- مولاي هناك أخبار جديدة.

قالها "يافث"-المسؤول عن الشؤون العسكرية للمملكة- وهو يقف
بجانبهما، فأومأ له الملك "يزن" قائلًا بنبرة باهتة أثارت شكوك ابنته "ليساء":

-حسنًا يا بني أتبعني للداخل.

وخلال لحظات اختف أباها لداخل القصر، بينما هي تشدد قبضتها على سيفها وهي تتساءل بداخلها عن سبب حالة الملك "يزن" المثيرة للريبة، لذا صاحت هي بنبرتها الخشنة التي تدب الرعب في القلوب:

- "براء".

اقترب منها ذلك الحارس بخطواته الراكضة صائحًا بنبرة هادئة:

- أمرك مولاتي.

ردت عليه بثبات وهي تضع سيفها بمكانه المُخصص:

- اجعلني أتطلع على أحوال الممالك المجاورة.
__________________________________
-ستنتهي مملكتنا بلا شك، الأمور تتعقد. 

قالها الملك "يزن" وهو يضع كلا كفيه على وجهه، ليرد عليه "يافث" بترددٍ:

-لدينا عدة طرق لإنقاذ الأمر سيدي. 

رفع الملك "يزن" وجهه ليرمقه بتساؤلٍ، فتنهد هو قبل أن يجيبه بنبرة شبه مهتزة:

-لتتزوج الملكة وليكن الحاكم وقتها رجل و....

صاح وقتها الملك بغضبٍ، وبنبرته التي هزت أرجاء المكان:

- لن يحكم المملكة سوى ابنتي.

ثم نهض ليتابع بعصبية وعروق نحره تبرز بوضوحٍ من فرط الاهتياج الذي أصابه:

-لم أجعلها كالرجل طوال تلك السنوات هباء، لم أجعلها تتخلي عن أنوثتها هباء، لن تتزوج.

زفر "يافث" بعنفٍ وهو يتذمر علي رفض الملك بصورة سرية، وعلى الرغم من ذلك سيطر علي غيظه قبل أن ينهض قائلًا بجدية:

-حسنًا مولاي، سأتابع أنا دراسة الأمر حتى أجد حلولًا أخرى مناسبة.

أومأ له "يزن" قبل أن يستدير للجهة الأخرى ليتابع ابنته التي كانت بالأسفل مع "براء" من خلال نافذة غرفته، ثم قال:

-أخرج من هنا.

وبالفعل خرج "يافث" من الغرفة ليجد أمامه "وِد"، فتوقف لعدة لحظات قبل أن يقترب منها قائلًا بهيامٍ:

-هل لي بالغرق في قهوة معشوقتي؟

أصابها الخجل لتتورد كلا وجنتاها وهي تطرق رأسها قائلة بحرجٍ:

-سيد "يافث" اسمح لي بالمرور.

رد عليها بشغفٍ وهو يخرج تلك الزهرة الحمراء من جيبه ليضعها بين خصلاتها المجعدة:

- سيدك "يافث" ذاب من فرط العشق يا "وِد".

رفعت رأسها ليتمتع هو وقتها بالنظر لعينيها البنية ذات التأثير القوي عليه، وبتلك اللحظة صاح هو بلا وعي:

-لتمر تلك اللحظات العصيبة علي المملكة لأتخذ وقتها موقفًا شديد الجدية في علاقتنا.

فقدت السيطرة علي بسمتها التي تسللت إلى ثغرها، ثم قالت بمشاكسة:

-سيتزوج "يافث" من الخادمة!

عبست ملامحه لعدة لحظات قبل أن يضع يده أسفل ذقنها ليرفع رأسها قليلًا وهو يهتف بثقة:

- مولاتي، وملكتي، وذات القلب الرقيق يا "وِد".

ثم أكمل بلومٍ أصابها ببعض من الندم عما قالته منذ قليل:

- ألا تعلمين إنكِ ملكة عالمي الأولى والأخيرة!؟

ثم تركها بعدها مباشرةً دون أن يستمع منها أي كلمة أخرى، بينما هي تتحسس تلك الزهرة بكفها الصغير هامسة بغبطة:

- ملكة عالمه الأولى والأخيرة!
__________________________
بمملكة أخرى.

-برأيي الشخصي يجب أن ننتظر قليلًا.

قالها الملك "سفيان" بنبرته القوية ليرد عليه وقتها أحد الملوك الذي اجتمع بهم اليوم:

- لن يحدث يا "سفيان" لن تحكم تلك الفتاة المملكة.

ثم وجده يتابع بنزقٍ:

-تلك المملكة ممتلئة بالكثير من الخيرات التي لن تستطيع استغلالها، لذا يجب علينا التدخل في أقرب وقت وقتل "يزن".

وجد "سفيان" جميع ملوك الممالك المجاورة يؤيدون ذلك الملك في رأيه، لذا رمقهم بتأففٍ قبل أن يهتف بنبرته الثابتة:

-إذًا لنعلن قيام الحرب في أقرب وقت.
________________________
جلست علي كرسيها الفخم وهي تضع قدمًا علي الأخرى، وبالطبع لم تهدأ زوبعة التفكير التي بداخل رأسها، أخذت تفكر بعمقٍ شديدٍ خاصة بعد اكتشافها لتلك الأوضاع التي خبأها أبوها عنها، ومن خلال ذكائها المعهود توقعت اقتراب قيام الحرب، تنهدت ببعض من الضيق وهي تفكر في الطرق السليمة لحماية والدها، بالتأكيد سيكون هدف الممالك المجاورة هو وفاته ووقوعها في الأسر، وما إن مرت فكرة وقوعها في الأسر أمامها ركلت تلك الطاولة التي كانت أمامها لتقع وهي تصدر ذلك الصوت المزعج، بينما الخادمات يقتربن ليهتمن بالأمر، أما "ليساء" فكانت تنهض لتسير بخطواتٍ متئدة والشرود يسيطر على عقلها، وبعد عدة لحظات صاحت بنبرة قاتمة أصابت الخادمات بالرجفة القوية من فرط الرعب:

-"يافث".

كررت نداءها عدة مرات وبالفعل وجدته يدلف للمكان قائلًا باحترام وهو يطرق رأسه للأسفل:

- أمرك مولاتي.

ردت عليه بعدها مباشرةً وهي ترفع رأسها بشموخٍ:

- هل الجيش الخاص بنا مؤهل للدفاع عن المملكة خلال تلك الأيام؟

كان يتمنى أن تبتلعه الأرض خلال تلك اللحظات، فهو لا يتحمل غضبها الذي كان يصيب المرء بالذعر، نعم فقد كانت "ليساء" ذات شخصية قوية أقوى حتى من والدها الملك، شخصية ذات هيبة وغرور وذكاء، وغير كل ذلك ذات جمال ساحر لا يرحم.

طال صمته فصاحت هي وقتها بنبرة مهتاجة لم تستطع السيطرة عليها:

- لمَ تصمت!؟... أخبرني ولا تفكر في الكذب، أنا أعرف كل شيء خاص بالمملكة، وأعرف بإحتمال قيام حرب على مملكتنا.

تفحصها بنظرات سريعة قبل أن يطرق رأسه بتوترٍ وهو يهز رأسه نافيًا، وكما توقع صرخت وقتها بوجهه بتلك النبرة التي أصابت جميع مَن في المكان بالارتعاد حتى هو:

- وما هي وظيفتك هنا أيها الأحمق؟

تجاهل إهانتها له ليجيبها وقتها بجدية وهو يجز علي أسنانه بعنفٍ مِن فرط حنقه:

- المسؤول الأول عن الشؤون العسكرية للمملكة.

تلاحقت أنفاسها من فرط العصبية، ثم صاحت باحتدامٍ:

-خلال ثلاث أيام سيصبح الجيش مستعد، أفهمت؟

أومأ لها عدة مرات قبل أن يفر هاربًا مِن أمامها بعدما أخذ الإذن، بينما هي يتفاقم اهتياجها بصورة مخيفة، هي تعلم إن الجيش أصبح أضعف بعد آخر معركة خاضها وانتصر فيها ولكنه يجب أن يعود في أسرع وقت، وإلا ستحل المصائب والمشاكل فوق رأسها.
____________________
بعد مرور عدة أيام.

كانت تراقب تدريبات الجيش التي كانت ممتلئة بالجد وعدم التهاون، وأحيانًا تتدخل في تدريبهم بنفسها، وتتدرب هي أيضًا، وفجأة وجدت والدها يقترب منها قائلًا بعتابٍ:

- لمَ لم تخبريني بمعرفتك بذلك الأمر!؟

ردت عليه بسؤال آخر وهي تهز رأسها بإستفهامٍ:

-سننتصر أم لا!؟

رد عليها والدها بحيرة:

- لا أعلم يا ابنتي.

ثم تابع بتحذيرٍ وهو يقف أمامها مباشرةً لينظر في عينيها:

- ولكن لا تنسي القسم.

أومأت له عدة مرات لتجيبه بنبرة ثابتة واثقة أثبتت له مدى صدقها:

- سأفدي المملكة بروحي ودمي.

تنهد براحة قبل أن تلتمع الدموع بعينيه، وهو يهمس بنبرة مرتجفة توضح مدى خوفه من المستقبل المجهول:

- ابنتي العزيزة، ربما لن ألقاك مجددًا، ولكن ثقي في إنني استخدمت كل الطرق لأحميكي وأحمي مملكتنا.

تشددت قبضتها علي سيفها وهي تسيطر علي عبراتها وبقوة قائلة:

- ستظل المملكة صامدة يا أبي، لا تقلق.

رد عليها بإقتضابٍ وهو ينسحب من المكان بخطواته البطيئة:

-أتمنى من كل قلبي. 

تنهدت بعمقٍ وهي تراقب الجميع بكلا عينيها، حتى شعور الخوف هي لا تستطيع مواجهة نفسها به، ضغط رهيب لم تتعرض له من قبل، لم تتعرض له حتى في أي معركة خاضتها من قبل، ربما تلك المرة هي الأصعب؛ لأن الأمر يهدد سلامة المملكة، ولكن هي تزكن جيدًا شعور الرعب ذلك لا يجب أن يراودها أبدًا، هي الملكة، هي الحاكمة المستقبلية لتلك المملكة، هي تملك ذكاء لا يوصف، ذكاء يجعلها تحكم تلك المملكة بصورة أفضل من هؤلاء الحمقى الذين يطمعون فيها، هي الابنة الوحيدة، هي ذات الغرور، هي ذات القوة، هي ذات الجمال، لن تخسر تلك المعركة، ستظفر بها حتى إن كان الثمن روحها.
____________________
-تذكريني بها أن فرقتنا الأيام.

قالها "يافث" وهو يعطيها تلك الزهرة ذات اللون البنفسجي.

نظرت له "وِد" بذهولٍ قبل أن تهتف بتلهفٍ والدموع تترقرق بعينيها:

- ما الذي تقصده!؟

رد عليها بيأس ونبرته يظهر فيها ذلك الاستياء الذي جعل قلبها ينفطر من فرط الألم على حالته:

- لن يقدر الجيش على مواجهة كل جيوش الممالك المجاورة. 

جحظت عيناها بصدمة لتتساءل بعدها بلا وعي وهي تشهق برعبٍ:

- وأنتَ!؟

هز رأسه بلا معرفة، فأجهشت هي بالبكاء الهستيري وهي تتحدث بعدة كلمات عشوائية:

-أنتَ... ت... تموت... وماذا... عني!؟

وبتلك اللحظة أخذ هو يبكي منتحبًا قائلًا بنبرته المهتزة:

- أنا لا أعرف ما الذي سأفعله إن فرقتنا الأيام!... أخشى فقدانك أو إصابتك بأي شيء، لن أستطيع تقبل فكرة فقدان أميرتي.

اقتربت منه بعدة خطوات لتحيط وجهه بكلا كفيها هامسة بجنون العشق الذي أصابها ليجعلها في تلك الحالة:

-لن نفترق، أنتَ هو عشقي، وحبي، ورجلي الأول والأخير، كل حياتي التي أن ضاعت أضيع، لا يجب أن تفترق الحياة عن المرء وإلا يموت، لا تجعلني أموت بفقدانك يا "يافث".

تعالت شهقاته وهو يهز رأسه بأسى قائلًا بقلة حيلة:

- جميع التوقعات تشير لموتي يا "وِد".

تلاحقت أنفاسها رافضة لما يتفوه به من الأساس، ثم صرخت بقهرٍ وهي تحتضنه بصورة قوية، وكأنها تريد إدخاله بين ترائبها حتى تضمن وجوده بجانبها لطوال عمرها:

- لن يحدث، إن مُت سأنهي حياتي التي لن يكون لها أي فائدة بدونك.

تهاوت عبراته شفقة علي حالتها التي ستتدهور ما إن يتركها، وازداد انهمار عبراته بتلك اللحظة ما إن استمعها تتابع بألمٍ واضحٍ بنبرتها:

-أتوسل إليك ابقي بجانبي، ابقي بجانبي لنحارب الحياة سَوِيًّا، أنتَ تعلم بضعفي في مواجهة تلك الحياة.

أخذ ينتحب وجسده ينتفض بصورة عشوائية، بينما حالتها لا تقل عنه في شيء، فقد كانت منهارة مثله تمامًا، ضائعة، وتائهة، وربما جسد فارقته الحياة ما إن إستطاعت إستيعاب فكرة فقدانه في أقرب وقت.

كمْ كانت الحياة ظالمة لكليهما، نعم فقد كانت "وِد" فتاة وحيدة طوال عمرها بسبب وفاة كلا والديها وهي في السادسة من عمرها، لتبقي وقتها في قصر الملك كخادمة مخلصة لابنته ، بينما "يافث" كان يعيش طفولة صعبة ليصبح كوالده- المسؤول الأول عن الشؤون العسكرية للمملكة- الذي لم يترك له أي فرص للعيش كإخوته، من المؤسف تفرقة الحياة بينهما، خاصة عليها، عودة المرء لحياة الوحدة بعد إيجاد الشخص المناسب صعبة ولا تمر مرور الكرام!

المعركة ستحدد إن كان ذلك سيحدث أم لا، وستحدد أيضًا الكثير من الأشياء التي ربما تجرح ذلك العاشق وتقتل تلك العاشقة.





                  الفصل الثاني من هنا

تعليقات