Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية قسوة اطاحت بي الفصل السادس والعشرون26بقلم ديانا ماريا

رواية قسوة اطاحت بي 
الفصل السادس والعشرون26
بقلم ديانا ماريا


وضع الطبيب يده على كتفه وقال بأسف: مامتك ماتت البقاء لله.

فجأة سقط مغشيا عليه!

كان يسمع أصوات كثيرة حوله، صوت أُناس يبكون و آخرون يتحدثون، أفاق ببطء وهو يشعر بلمسة حنونة على شعره و صوت يحادثه.

فتح عينيه ليجد أخته سلمى بجانبه تنظر له وهى تبكى، ما أن رأته يفتح عينيه حتى هتفت بلهفة: أخيرا يا حبيبى صحيت حمد لله على السلامة.





اقترب منه أخته أميرة و خالته التى احتضنته بقوة: حمدا لله على السلامة يا حبيبى إحنا الدكتور اتصل علينا يبلغنا الخبر.

أكملت ببكاء: خلاص يا حمزة أمك ماتت الله يرحمها يمكن كدة ارتاحت يا حبيبى أحسن ما تعيش عمرها كله عاجزة .

لم يجيبها بشئ ولم يحتضنها بل كان ينظر أمامه بصمت مريب، ابتعدت عنه خالته بإستغراب و تبادلت النظرات القلقة مع أخته سلمى بسبب حالته الغريبة.

نظر لهم بصمت و دون أن يتفوه بكلمة و تنقل بنظراته بين خالته و أخته سلمى حتى أخته أميرة التى تبكى ثم لمح خيال شخص ما فى الخلفية.

حدق بتركيز ليجدها مريم تقف فى جانب الغرفة بعيدا تنظر له بحزن و عطف، نهض من على السرير ف حاولت سلمى منعه بذعر: حمزة رايح فين ؟ الدكتور قال إنك لازم ترتاح.

أبعد يدها عنه و نهض و خرج من الغرفة، بكت سلمى بحرقة ف احتضنتها خالتها بحزن: معلش يا حبيبتى هتلاقيه من الصدمة مش واعي لنفسه.

مرت الجنازة كما يجب و ودفن حمزة والدته و وقف يستقبل عزاءها ولكن أثار قلق جميع من حوله بصمته و برودته وأنه لا ينطق بأي كلمة فقط يفعل الواجب عليه بصمت تام.

بعد إنتهاء العزاء و مغادرة الجميع بما فيهم خالد خطيب سلمى و والدته، اقتربت خالة سلمى(والدة مريم) منها و هى تربت على كتفها: يلا علشان تأكلي يا حبيبتى أنتِ و أخواتك.

قالت سلمى بحزن: ومين ليه نفس يأكل يا خالتو؟

قالت خالتها بحزم: لا طبعا لازم تأكلي أنتوا مأكلتوش من الصبح و حمزة واقف على رجله كدة و تعبان لازم يأكل.






انهمرت دموع سلمى: حمزة صعبان عليا أوى يا خالتو.

تنهدت خالتها: وأنا كمان يا حبيبتى والله ربنا يصبره ودلوقتى محدش فيكم ليه غير التاني خليكم سند لبعض.

نظرت لها سلمى بحرج: مش زعلانة منه يا خالتو؟

خالتها بإستنكار: أزعل منه ليه ؟

أكملت بحنية: لو قصدك على مريم ف ده نصيب يا حبيبتى محدش يقدر يقول فيه حاجة اللي أقدر أقوله ربنا يعوض عليه و على بنتى.

نظرت إلى مريم التى تجلس على مسافة قريبة منهم تحتضن أميرة: يلا يا مريم قومي حضري الأكل علشان ولاد خالتك يأكلوا.

نهضت بهدوء: حاضر يا ماما.

عاد زياد (أخ مريم ) ف سألته الدته بتعجب: امال فين حمزة مجيبتهوش معاك ليه؟

عقد زياد حاجبيه: هو حمزة مجاش ؟ العزاء خلص وهو مشي ف فكرته سبقني على هنا علشان يشوف سلمى و أميرة.

نهضت سلمى بذعر: يعني إيه مشي؟ و طالما مجاش هنا راح فين؟

نهضت خالتها معها : أهدي يا سلمى يا حبيبتى يمكن راح فى مكان و راجع و بعدين أخوكِ رجل مش عيل صغير هتقلقي عليه.

تحدثت أميرة بقلق: ايوا يا خالتو لكن أنتِ شوفتي هو كان عامل ازاي و بحالته دى إحنا هنبقي خايفين عليه أوى.

أخرجت خالتها هاتفها : أنا هتصل عليه علشان تطمنوا بس .

حاولت الإتصال به ولكن كان هاتفه مغلق ف بدأت تقلق هى أيضا.

نظرت إلى زياد بتوجس: تليفونه مقفول يا زياد روح شوفه يمكن يكون راح عند صاحبه ولا حاجة.

أومأ زياد قبل أن يغادر المنزل و يجلس الجميع منتظرين بقلق.

عاد زياد بعد قليل يقول بإحباط: دورنا عليه فى كل حتة محدش لاقيه روحنا البيت، البيت مقفول كله ومحدش هناك.

بدأت سلمى تبكى: يعنى راح فين؟ أخويا راح فين!

احتضنتها أميرة بينما نظرت خالتها بتوتر إلى ابنها: متأكد أنكم دورتوا فى كل حتة يا زياد؟

أومأ زياد برأسه: اه والله يا ماما و دورنا فى بيوت أصحابه مش موجود هناك كمان.

جلست خالته وهى تفكر بتوتر و خوف : هيكون راح فين بس!

كانت مريم تقف بعيدا وهى قلقة تفكر مثلا أين يمكن أن يكون حمزة حين فكرت فجأة فى مكان ما، أيعقل أن يكون هناك؟

بقلم ديانا ماريا.

بعد أن ارتدت ملابسها وخرجت من المنزل بحجة الذهاب لصديقتها لأمر طارئ، سارت مريم إلى المكان الذى تعتقد أن حمزة يمكن أن يكون به.






كان هذا المكان هو المقابر، تقدمت بخوف، نظرت حولها فى جميع الارجاء، أخيرا رأته!

كان يجلس على الأرض بجانب قبر والدته ينظر أمامه بشرود و يضم ركبتيه إلى صدره و كأنه غافل عن العالم كله.

تنهدت براحة ثم اقتربت منه بسرعة ثم وقفت أمامه لم يتحرك ف خمنت أنه لم يلاحظ وجودها.

نادته بصوت منخفض: حمزة.

أدار رأسه ثم رفع بصره لها، جلست بعيدا عنه قليلا وهى تقول بهدوء: ليه قافل موبايلك يا حمزة؟ 

عاد ينظر أمامه بجمود ف أكملت: عارف أنه سلمى و أميرة و ماما هيتجننوا من كتر القلق عليك؟ و زياد دور عليك فى كل حتة مش لاقيك كمان؟

لم يرد ف قالت بإصرار: يا حمزة مينفعش كدة أنت دلوقتى اللي باقي ل سلمى و أميرة مينفعش تعمل فيهم كدة، يلا تعالى و أرجع علشان خاطرهم.

تأففت بإحباط عندما لم يرد عليها مجددا، ولكن فى تلك اللحظة نظر لها لتُصدم بدموعه التى تُغرق وجهه.

قالت بعطف و حنان: أدعي لها يا حمزة هى محتاجة بس دعائك دلوقتى.

أرتجف ثغره و هو يحاول التحدث و لكن صمت و أغمض عينيه يأخذ نفسا عميقا.

فتح عينيه مجددا و حدق بها يقول بنبرة هامسة يشوبها الألم : مش قادر يا مريم مش قادر.

تألمت من أجله ف أكمل وهو يبكى: أنا كنت زعلان منها لكن دلوقتى أنا زعلان عليها أوى وخايف عليها يا مريم 
مرعوب عليها بسبب ذنوبها، بدعي ربنا يسامحها و يرحمني من كتر اللى أنا حاسس بيه.

انهمرت دموعها وقالت بحرارة: إزاي تقول كدة؟ دى راحت عند الأحسن مني و منك دلوقتى و ربنا غفور رحيم، ربنا أرحم بينا من أي حد فى الدنيا أنت بس أدعي لها.

نظر فى الأرض بشرود وهو يقول: ربنا بيسامح فى حقه يا مريم لكن حقوق العباد اللى فى رقبة البني آدم لازم هما يسامحوا الأول علشان ربنا يسامح.





احتارت كيف تهدئه لأنه كان محق: يبقي لازم أنت تسامحها ولو تعرف حد تطلب منه السماح ليها روح له خليه يسامحها.

أبتسم بسخرية : ياريت كان ينفع، ياريت!

عقدت حاجبيها بحيرة ف تابع بمرارة : كان لازم تعمل حساب اليوم ده، كان لازم تفكر فى آخرتها هتبقي عاملة إزاي مع كل تصرف بتعمله فى الدنيا، سامحيها يا مريم بالله عليكِ.

أومأت برأسها بسرعة: صدقني مسامحاها وأنت كان يا حمزة لازم تسامحها و تسامح نفسك كمان.

تنهد تنهيدة مصحوبة بآهة كبيرة: أنا اللى اتكسر جوايا حاسس أنه عمره ما هيتصلح أبدا، حاجة كبيرة أوى جوايا قلبى و معتقداتي اللى كنت مصدقها طول عمرى، اتهدوا كلهم فى ثواني، روحى حاسس أنها بقت عبارة عن حاجة سودة بس، مش عارف فى يوم لو هقدر احررها من اللي الوجع اللى طالها سواء بإيدي أو بأيد غيري، كل اللي كنت عايش علشانه طول عمرى اختفي بلمح البصر، دى أكثر حاجة حاسس أنها هدتني يا مريم.

التفت لها و حدق بها بندم: سامحيني يا مريم.

أبتسمت ببساطة: مسامحاك يا حمزة، ده مكنش غلطك لوحدك أنا كمان غلطت فى حق نفسي من البداية ولازم كل واحد يتحمل نتيجة غلطه.

أومأ برأسه لها وهو يعجز عن الرد حتى قال بهمس :  "كلُّ ساقٍ سَيُسقى بما سقى، ولا يظلم ربك أحداً." فعلا!

بقلم ديانا ماريا.

جلست معه بصمت قليلا حتى قالت مجددا بحكمة: لازم تقوم و ترجع لإخواتك يا حمزة، سلمى و أميرة مبقاش ليهم غيرك ومش عارفين مكانك و ده مخليهم قلقين جدا حتى مأكلوش لحد دلوقتى.

حدق بها قليلا ثم تنهد و نهض ف نهضت معه و ساروا بصمت حتى عادوا إلى منزل خالته.

حين  رأته أخته سلمى أسرعت اتجاهه وهى تضمه وتقول بعتاب: كنت فين كل ده يا حمزة أنت عارف أحنا بندور عليك بقالنا أد ايه!

اقتربت منه أميرة ببكاء: حرام عليك يا حمزة تعمل فينا كدة !

احتضنهما الإثنين معا وهو يقول بندم و أسف: أنا آسف يا حبايبي حقكم على رأسي، سامحوني.

قبل رأس كل منهما قبل أن يتجه لخالته التى تنظر له بلوم ف أمسك بيدها يقبلها : حقك عليا يا خالتو والله بس أنا محستش بنفسي خالص.

تنهدت خالته بتعب: يا أبني إحنا بس قلبنا وجعنا عليك و أخواتك البنات مبقاش ليهم غيرك خلاص.

ضم خالته إليه وقال بصوت مرتعش: وأحنا كلنا مبقاش لينا غيرك، أنتِ أمي التانية يا خالتو.

بكت خالته: طبعا يا أهب"ل أنت، أنت بتقول ايه ده أنا اللي مربياك!

نظر لها زياد بريبة: أنتِ قابلتيه فين يا مريم؟

قالت بإرتباك: شوفته وأنا جاي البيت ف جيت معاه.

قالت خالته حين ابتعدت عنه لمريم: يلا يا مريم هاتى الأكل.

قالت مريم بهدوء: حاضر يا ماما.

حين أرادوا المغادرة أصرت خالته على أن يبقوا عندها ولا يذهبوا لمنزلهم، لم يستطع حمزة الرفض حتى لا يحزنها ولكن اتفق معها على أن يكون الأمر مؤقت،







 كان النساء جميع معا فى الدور الأرضي بينما زياد و حمزة فى الدور الاعلي يمكثون فى شقة زياد التى له ومن المفترض أن يتزوج بها يوما ما.

بمرور الأيام بدأت سلمى و أميرة بتخطي الأمر ولكن حمزة بدا كأنه ينغلق على ذاته أكثر ف أكثر ف كان يجلس أغلب



 الوقت وحيدا بعد عودته من العمل و يجلس معهم بصعوبة لتناول الطعام.

فى يوم إجازته كان يهبط لأسفل وعلى وشك الخروج حين سألته سلمى بتعجب: رايح فين كدة يا حمزة يوم إجازتك؟

أبتسم إبتسامة غامضة وقال: رايح مشوار مهم جدا يا سلمى و أن شاء الله مش هتأخر.

رفعت حاجبها وبقية العائلة تناظره بإستغراب: طب مش هتقولنا رايح فين؟

ربت على خدها: أما أرجع أن شاء الله ، يلا مع السلامة.

ذهب بينما للجميع يحدقون ببعضهم بحيرة و يتساءلون أين يمكن أن يذهب!

تعليقات