Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية مقيد باسرارها الفصل الخامس5بقلم رنا هادي


 رواية مقيد باسرارها
 الفصل الخامس5
بقلم رنا هادي



بعد مرور اسبوع 

كانت قد انتهت تلك الرحلة الكئيبة من وجهة نظر زهرة التى لم تحصد منها بل زادت تعبها فقد اعتقد ان بذهابها تستطيع ان تحصل على بعض الراحة وان تنسى ولو قليلا مخاوفها، لكنها اتت لها بالعكس فقد عاشت مواقف ةم تكن تتخيلها واكبرها عندما حضرت هجوم رجال الشرطة على عصابة واخرهم ذلك الجاسر الذى لا يتركه.. 

وها هى الان تجلس فوق فراشها الصغير الذى يتوسط غرفتها الكئيبة، عيونها منتفخة من كثرة البكاء كانت تعتقد انها قد تجاوزت كل ما مرت به من الالام لكن كل هذا غير بحقيقى فقد اكتشفت ضعفها لمجرد بعض اهتمام وحنان من ذلك الجاسر لتشعر بالحرمان والاسى على حالها، هى تعلم معنى تلك اللمعة التى تراها بعيونه لكن من المحال ان ترتبط من المحال ان تبدا حياة جديدة لقد اكترثت حياتها بين جدران ذلك الملجأ لا بل بين جدران غرفتها مع قلمها الرصاص والورق الابيض الذى تخرج به كبتها وضيقها من العالم باكمله

لتخرج من قوقعتها الكئيبة على رنين هاتفها الذى اخذ يصدع فى الارجاء لا تعلم كم مرة اخذ بالرنين لكنها حقا لا تريد ان تحدث احد لاتريد اى شئ هى فقط تريد ان تمحى ذتكراتها وذلك الماضى البشع تريد ان تمحى ذلك الكابوس الكابوس الاسود الذى بطاردها فى يقظتها واحلامها

لكن رنين هاتفها المتواصل جعلها تنهض بتكاسل وبطئ وكأنها تبلغ من العمر فوق الستين عام وليس تلك الفتاة التى بأوائل العشرينات، انتشلط الهاتف من فوق المكتب الذى تعلوه اوراق كثيرة متناثرة، لتجد المتصل بدور وما ان جاءت لتجيب عليها اغُلق الخط، لترى ان اكثر من 5 مكالمه من بدور و20 من جاسر، لتهاتفها بدور مرة اخرى وقبل ان تستقبل المكالمة زفرت الهواء بثقل وما ان استقبلتها وصل لمسامعها صراخ بدور القلقة من الطرف الاخر






=انتِ عارفة دى المرة الكام اللى اتصل بيها؟.. مش بتردى عليا ليه بعدين من ساعة ما رجعنا وانتِ مختفية.... 

قاطعتها زهرة ببرود وهى تجلس على الارض بزاوية من زوايا الغرفة وتضم ساقيها الى حزعها العلوى
=مفيش حاجه عادى.. بعدين اخدنا الاجازة خلاص يعنى مفيش سبب يخلينى اخرج

حزنت بدور من الطرف الاخر فمعنى حديث الاخرى انها لا تريد ان تقابلها او تتحدث معها وهى التى طوال المدة المنصرمه كادت ان تجن من شدة قلقها عليها

لتردف بعتاب حقيقى
=مفيش سبب يخليكى تخرجى يا زهرة طب وانا اللى بقالى اسبوع عماله الف عليكى ومش عارفه اوصلك ولا حتى اعرف عنوانك 

زهرة بأسف وهى تغمض عيناها بغضب من نفسها
=بدور انا مقصدش حاجة من اللى فهمتيها بس حقيقى انا... بصى ايه رايك نتقابل..... 

لم تستطع اخبارها بأنها تعانى من ارق جديد وحالة اكتئاب للتقترح تلك المقابلة تهربا من اخبارها الحقيقة، لكن قاطع حديثها هو دلوف جاسر العاصف عليها ليسقط الهاتف من يدها وهى تلمحه من جانبه يردف بغضب 
=يعنى ايه مش موجوده؟ ايه اختفت... 

كان يتحدث بغضب بوجه تلك التى تقف بجانبه ولم تسطتع التعرف عليها بسبب وقوف جاسر، بالاضافة انها لم تستطع ان تسمع ما تقوله بسبب وقوفها فى زاوية بعيدة عن الباب وعتمة الغرفة 

ليرحل جاسر وهو مازال يتحدث بغضب، وتغلق تلك التى كانت معه الباب لتتحرك تقف خلف الباب تحاول ان تستمع 




لشئ لكن بلا فائدة، لتجلس على الفراش بضيق وهى تحدث نفسها 
=عشان اختفيت اسبوع قالبين الدنيا ما انا بقالى 100 سنه محدش معبرنى 

ليفتح الباب مرة أخرى بعنف وتلك المرة كان جاسر بمفرده ليضيئ نور الغرفة وياليته لم يضئه فقد رأت النيران تنطلق من عينيه بقسوة، لترتعش بخوف وهى تراه يقترب منها ومازال ذلك التعبير الموحش وما زاد خوفها هو اغلاقه للباب، لتأتى ذكرى تلك الليلة المشؤمة التى فقدت بها اعز ما تملك 

ليقف جاسر محله وقد تبدل غضبه باستغراب وهو يرى ارتعاش جسدها ليقترب منها بقلق ولهفة عندما ازداد تنفسها 
=زهرة فى ايه مالك؟!.. 

= ابــ ــبـعـ ـد

كلمة واحدة من احرف متقطعه هى ما خرجت منها بهمس خافت بينما هو لم يسمعها بل سحب يدها بين كفيها وما ان لامست يده يدها نهضت بفزع تخرج راكضة من الغرفة بينما هو ضيق ما بين حاجبيها ينظر لاثرها بدهشة ليلحقها سريعا.. 

ليمسكها من مرفقها قبل ان تنزل الدرج، وقبل ان يتحدث اقترب منهما شهاب الذى مر من امام الدار وجاء ليصطحب 





والدته بالعودة، اردف شهاب بضيق هو لا يعلم سببه وهو يرى جاسر ممسكا بيد زهرة بتلك الطريقة
=انت بتعمل ايه هنا وازاى اصلا ماسك البنت بالطريقة دى 

جاسر وقد اسودت عيناه من الغيرة وهو يرى شهاب يقترب من زهرو يحاول سحبها منه، ليردف بغضب وهو يضرب شهاب بصدره بظهر كفه
=ما يخصكش فى حاجه وابعد احسنلك

شهاب بغضب 
=انت اتجننت انت جاى وبتتهجم على بنت فى ملجأ حكومى انت لو مسبتش البنت هجبلك البوليس

جاسر بغضب مماثل
=انا بقى البوليس 

لتعتمى اعين شهاب بالغضب وهو ينقض على جاسر يلكمه بسرعه، لتسود اعين جاسر وهو يرد له لكمة الاخر باخرى اقوى واشرس، ليبدا اشتباك بين الاثنين ورغم فرق القوة بين الاثنين الا ان شهاب كان يمتلك مهارة فى فنون القتال وهو يتشابك مع جاسر 

ليجتمع كل من بالملجأ يشاهدون هذا العراك بينما زهرة وقفت فى زاوية بعيدة بعض الشئ عنهم تبكى بقوة واحداث ذلك اليوم اللعـ ـين تعرض فى مخيلتها، لتستلم لتلك الغيمة السوداء التى تسحبها ببطئ لتسقط بقسوة فوق الارضية الصلبة مصدرة صوت قوى بنفس الوقت الذى لكم جاسر شهاب بقوة جعلت الاخير يفقد توازنه وخط من الد ماء يسيل من فمه




ليلتفت جاسر الى صوت الارتطام يجد انها زهرة التى قد اغشى عليها، ليركض اليه يجلس على عقبه وقد انتفض قلبه وهو يرى وجهها الشاحب ووجنتيها المبتلة من دموعها ويشعرها يلتصق بها ليبعده عنها وهو بضرب وجنتيها بخفة
=زهرة زهرة فوقى يا حبيبتى زهرة 

وعندما لم يجد منها اى استجابة حملها بين ذراعيه بخفة وهو يركض بها للاسفل ويستقل سيارته فى طريقه لاقرب مشفى.. 

______________

فى فيلا التهامى 

كانت تتحدث لمساعدها بغضب وهى تلتفت حول نفسها من شدة العصبية
=يعنى ايه يكون مع حد غيرى انا مريم هانم التهامى يسيبنى ويمشى مع واحدة تربية ملاجأ تطلع مين البت دى هاا؟ 

ليردف مساعدها بهدوء 
=حضرتك اكتر واحدة عارفة جاسر بيه وعارفة ان استحالة حد يعرف عنه حاجه هو مش عايزها تتعرف واصلا موضوع البنت دى عرفناه بالصدفة.... 

قاطعته بغضب
=مفيش حاجه اسمها صدفه.. انا عاوزة اعرف كل حاجه عن البت دى فيها ايه عشان يختارها هى وانا لا استحالة اسيبه ليها..

ليومأ له بالموافقة يتركها ويغادر بهدوء بينما هى ظلت بمكانها وعقلها يرسم لها سيناريوهات عن زهرة وما ستفعله بها،





 فمن وجهة نظرها ان زهرة سارقة سرقت جاسر منها، ذاك الجاسر الذى لا ينظر لها ولا يهتم بها لكنها لا ترى هذا هى فقط غارقة باكذوبة حبه 

________________

فى المشفى 

بعد ان استقبلها الممرضات منه ووضعها فوق الفراش المتحرك (الترولى) ظل يسبر بجانبها وهو يمسك بيدها وما ان جاء ليدخل معها لغرفة الكشف منعته احدى الممرضات بعملية
=ممنوع يا فندم

ليردف بتيه وقلبه يألمه من رؤيتها بتلك الحالة المنهكة ووجها الشاحب
=انا انا.. جوزها 

ليدلف رغما عنهم يرى الطبيبة وهى تفحصها وبعد انتهائها وضعت لها محلول طبى، تلتفت بضيق الى جاسر الذى كان ينهمر عليها بالاسئلة وهى تفحصها
=عندها هبوط من قلة الاكل وواضح الجفاف اللى عندها انا ركبتلها المحلول دا واول ما يخلص هتفوق... ودى روشته فيها فيتامينات.. ياريت تهتم بأكلها عشان واضح اوى سوء التغذية 

ليأخذ منها الروشته بصمت وهو يستمع اليها بألم عن وصفها لحالة زهرة، ما ان خرجت الطبيبه حتى اقترب هو من زهرة المستلقية فوق الفراش وملامحها متعبه وتلك الهالات التى تحيط عيناها، يمسك كفها بين يديه يقبله برقة وهو يحدثها وكأنها فى وعيها وتسمعه
=وعد يا زهرة هخليكى تنسى كل اللى مريتى بيه، وعد منى انا افضل طول عمرى اسعدك واعوضك عن كل اللى شفتيه بس قبل كل دا لازم تبقى حلالى 






وما ان نطق بكلمته الاخيرة حتى ابتسم ابتسامه واسعه ويخرج هاتفه يعبث به قليلا ويضعه فوق اذنه
=ياسر عاوزك تروح لـ كمال المحامى وتخليه يجهز عقد جواز

ليقطع حديثه هو صوت ياسر المنصدم، ليستمع اليه جاسر بعدها يكمل بجديه 
=ياعم لما اقابلك هفهمك انا قدامى ساعه واجى هبعتلك صور البطايق خليه يجهز كل حاجه عقبال ما اجى 

ليصمت يستمع للاخر يردف بعد لحظات وتتبدل ملامحه بأخرى سعيدة وتلك الابتسانة الجانبية التى زادته وسامه
=لا هتكون زهرة 



                              الفصل السادس من هنا





تعليقات