Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية مقيد باسرارها الفصل الرابع4بقلم رنا هادي


 رواية مقيد باسرارها 
الفصل الرابع4
بقلم رنا هادي

 

ما ان دلفت زهرة الى غرفتها ارتمت فوق الفراش واحداث حياتها الاخيرة


 تمر كشريط سنيمائى امامها، لم تبكى كما كانت تعتقد فيمفى دموعها التى زرفتها سابقا لتغرق 



لشرفة الغرفة وتخرج سيجارة من علبتها لتشعلها وتبدأ فى سحب اول نفس منها ثم تزفره بهدوء وكأنها تخرج معها كل ما يضيق صدرها 

ليمر الوقت بها وهى لا تعلم كم عدد السجائر التى شربتها وهى شاردة 

لتنبه الى صوت بدور وهى تقول بصدمة
=يا نهار ابيض حريقة 

ضحكت زهرة بخفة على تعبير وجه صديقتها
=حريقة ايه دا انا بشرب سجارة لو بتضايقى هطلع اكملها برا.... 

قاطعتها بدور وهى تجلس على طرف الفراش وتخلع حذائها
=لا عادى متعودة عليها من بابا يعنى هو بيشرب سجاير.. بس هو انتِ بتشربى سجاير ليه؟!.. ومن امتى؟! 

زهرة وهى تدلف للداخل بعد ان انهت سيجارتها 
=من بعد 3 ثانوى يعنى بقالى 3 سنين 

بدور باستغراب 
=ليه؟ مش دا اصلا الوقت الل انت طلعتى من الملجا فيه 

اومأت لها زهرة وهى تردف بسخرية
=بالظبط انا بقى بدأت اشرب لما رجعت الملجأ 

بدور بتعاطف مع تلك الجميلة المرهقة، هى تعلم ان خلف سخريتها ولامبالاتها وجع وحزن شديد تراه بعيونها لكن لا تعلم ما السبب فرغم تقربهما من بعض الا ان زهرة لا تثق بأحد 
=وليه رجعت الملجأ من تانى انا اعرف ان كل اللى فيه بيبقى نفسهم يخرجوا منه 

تنهدت زهرة وهى تستلقى بوضع الجنين على السرير 
=رجعت لما موت 

لتغمض عينها بعد جملتها المبهمة بينما نظرت لها بدور بحزن ولا تعلم ماذا تفعل حتى تخرج صديقتها من تلك الحالة الحزينة التى تحسر نفسها بها 

*.*.*.*.*.*.*.* 

فى صباح يوم جديد 

كان شهاب يعانق امه التى اخذت تبكى، لتبتعد عنه بعد دقائق، تحيط وجنتيه بحب اموى
=نورت الدنيا كلها يا حبيب امك حمدلله على سلامتك 

شهاب وهو يقبل يدها
=الله يسلمك يا حبيبتي، خلاص بقى بلاش دموع لارجع تانى انا بقولك اهو 

لتشهق ليلى وهى تسحبه للسفرة التى امتلأت بكافة انواع الطعام المختلفة 
=انسى مفيش سفر تانى كفاية السنين اللى فاتت دى كلها 

شهاب وهو ينظر الى السفرة المليئة بكافة انواع الطعام المفضلة له 
=واضح انك مجهزة كل حاجه من بدرى يا ست الكل 

ليجلس الاثنان يتناولان الطعام 

فى وقتٍ لاحق 

كان شهاب بغرفته يتحدث بهاتفه ويبدو على ملامح وجهه الضيق 
=يعنى ايه ملهاش اثر ايه الارض انسقت وبلعتها 

ليصمت قليلا يستمع الى الطرف الاخر، ليردف بعدها بحدة
=مليش دعوة باللى بتقوله دا، النهاردة بليل اكون عرفت عنوانها على الاقل 

ليغلق بعدها الهاتف بوجهه دون ان يستمع الى رده، ويتنهد بضيق وهو يحدث نفسه 
=لحد امتى هفضل وراكر لحد امتى؟! 

*.*.*.*.*.*.*.*.*.* 

كان يتحدث بالهاتف مع صديقه، ليردف بحدة
=ياسر اخلص البت دى لازم تتربى 

ليجيبه ياسر من الطرف الاخر بهدوء
=يابنى البت معلهاش حاجة، وخلاص مشرف الرحلة جه وضمنها وخلاص.. بس شكله انتفام 

انهى حدبثه بنبرة مرحة لكن كان الوضع مختلف بالنسبة لجاسر الذى اردف بفحيح
=اى حد فكر بس انه يأذيها بنص كلمه هخليه يتمنى الموت مبالك بواحدة اتطولت عليها 

ياسر بقلق من لهجة صديقه
=جاسر كل دا عشان اللى اسمها زهرة؟ 

لم يهتم جاسر بحديثه
=اعرفلى الرحلة دى هتخلص امتى؟ 

ياسر بقلة حيلة وقد ادرك ان تلك الفتاة اصبحت هوس لصديقه
=على فكرة احنا لازم نرجع اسكندريه المأمورية خلصت قعدتنا ملهاش لازمه.... 

ليقاطعه جاسر بحدة 
=انا هتصل بصبرى ااجل موضوع نزولى اسكندرية، المهم انا حاليا فى اسكندريه 

ياسر بصدمة
=يخربيتك فى دا معداش 3 ساعات ازاى دا 

=طيارة خاصة تبع الشغل المهم عاوز مراقبة على زهرة ومعلومات على البت شهد

ليغلق جاسر بعد حديثه الخط بوجه صديقه ما ان وصل الى وجهته، ليصف سيارته بدون اهتمام وهو يتركها لاحدى افراد الامن وهو يدلف الى تلك البناية المتهالكة، وما ان دلف استقبله الموجودين بلهفة، كان جاسر يرد السلام باقتضاب شديد ليدلف لاحدى الغرف بالدور الثالث، ليرفع ذلك الرجل البالغ من العمر فوق الخمسين عاما راسه ببطئ وهو ينظر من فوق نظارته، ليردف بهدوء 
=خير ايه اللى قالب خلقتك كدا 

اردف جاسر وهو يجلس على الكرسى المقابل للمكتب
=بحب 

لتجحظ عينى الاخر ما ان سمع تلك الكلمة
=انت تحب مين البنت دى 

جاسر بسخرية وقد تبدل غصبه وعصبيته الى حزن بادى على ملامحه
=ايه للدرجة دى معنديش قلب عشان احب ولا ايه يا عم محمد 

ليردف عم محمد بهدوء وهو يغلق الملف الذى كان ينظر اليه 
=محدش فينا معندوش قلب يا بنى كلنا عندنا قلب وبنحب بس الفرق ان احنا نميز اذا دق بجد ولا مجرد وقت بنضيعه 

جاسر بضياع وهو يغمض عينه ويرجع بظهره يستند على ظهر الكرسى
=مش عارف والله ما عارف بس من وقت ما شوفتها وهى مش بتغيب عن بالى لحظة، لما شوفتها وانا فى المأمورية وضرب النار كان محاوطها حسيت ان روحى بتطلع لمو شوفتها بالرعب دا، والنهاردة لما شوفتها فى القسم وواحدة ضربها كنت هتجنن.. عاوزة اشوفها طول الوقت قدامى.. دا يبقى اسمه ايه؟ 

عم محمد بضحك وهو يضرب كف بكف
=شوفتها فى مأمورية وقسم ومضروبة يابنى دى شكلها سوابق 

ليبتسم جاسر بخفة 
=تش دى ملاك حاجة كدا مش مفهومة اوقات تبقى هادية وتحسها بنت بضفاير متعرفش تتعامل مع حد واوقات تبقى متمردة مش بتسيب حقها، تخيل انها هى الوحيدة اللى وقفت قصادى واتحددنى.. من اول يوم شفتها وهى واخده كل تفكيرى 

ليبتسم عم محمد وهو يستمع الى حديث جاسر الذى كان يتحدث وهو شارد بنظر امامه الى اللاشئ وكانه يتخيل تلك التى يتحدث عنها، ليردف ببساطة
=يبقى تعالى نخطبهالك طلاما حالتك ميأوس منها كدا وفترة الخطوبة هتتأكد اذا كان حب ولا حالة انبهار عشان هى الوحيدة اللى وقفت قصادك واتحدت غرورك 

ليحرك الاخر راسه بالنفى
=لا عاوز اعرفها الاول، زهرة وراها سر وسر كبير كمان 

=اسمها حلو يابنى، جاسر وزهرة لايقين على بعض، بس سر ايه دا وعرفت منين اصلا 

ابتسم جاسر بسعادة ما ان قال الاخر اسمه واسم زهرة معا ليردف بهدوء 
=زهرة كانت عايشة فى ملجأ ولما جه السن القانونى لخروجها رجعت تانى بعد خروجها باسبوعين، دا غير علاقتها الغربية مع مديرة الملجأ مش علاقة مديرة بطفلة فى سر بين الاتنين وبالذات ليلى مديرة الملجأ 

عم محمد باستغراب 
=طب وانت مسألتهاش او حتى عرفت عن طريق معارفك؟ 

ليبتسم الاخر بسخرية
=زهرة دى من ساعة ما عرفتها وانا مش عارف اخد منها لحق ولا باطل.. لما قبلتها اول مرة قالت انها ملقتش مكان وبتبات فى الشارع بس انا عارف انها بتكذب 

=وانت ايه عرفك؟ 

جاسر بضيق
=ما انا مبقتش مقدم بالساهل عشان معرفش اذا كان اللى قدامى بيكدب ولا لا عليا، مبالك بواحدة خام زيها كان باين اوى انها بتحور  

محمد باستفزاز 
=طلاما بتحور عليك عاوزها ليه ما تسيبها وهتنساها 

جاسر بغضب
=اسيب مين زهرة دى ليا انا وقريب هتكون مراتى.... 

قاطعه الاخر بحدة
=متعليش صوتك قدامى لو فاكر نفسك كبرت يبقى على نفسك انت فاهم 

ليكمل بهدوء بعد ان زفر الهواء عدة مرات 
=لو بتحبها بجد روح قولها قبل ما تضيع منك.. الحب الحقيقي مش بيجي غير مره واحده ويا نمسكه يا يسيبنا اوعى تعمل زى هتفضل طول عمرك ندمان لو سبته يضيع 

جاسر بتيه
=يعنى اعمل ايه؟!.. 

=اسرق لحظات من عمرك معاها ابدا اكتب حكايتكم خليها تحب وجودك خليك اول حد تفكر فيه يكون انت يا جاسر 

*.*.*.*.*.*.*.*.*.*

تسير بتعب وسط الشوارع الشبه خاليه لتأخر الوقت، لتتجه لشارع مظلم بعض الشئ الا من اضواء المصابيح التى به، لتجد شجرة ضخمة بنهاية الشارع لتذهب اليها سريعا وعقلها يخبرها بان تختبئ خلفها حتى تشرق الشمس وبالنهاية قد قارب الوقت على بزوغ نور الفجر، لتتحرك بسرعه وما ان قاربت منها وجدت رجل طويل القامة يرتدى معطف اسود ويترنح وهو يهذى بكلمات غير مفهمومة.. 

لتقف زهرة برعب وهى ترى ذلك الرجل الذى ينظر اليها بابتسامة غريبة
=رودى حبيبتي 

لم تفق زهرة الا وهو يقترب منها وكادت ان تصرخ حتى وضع يده فوق فمها يمنعها من الصراخ وهى تسمعه يقول 
=كدا يا رودى تبعدى عنى عاوزة تهربى.... 

لينقض بعدها على شفتيها فى قبلة وحشية، لتصرخ زهرة صرخة مكتومه وهى تضربه بكلتا يديها لكن لفرق القامة بين الاثنين كان الاخر لا يشعر باى شى، ولم يبتعد الا عندما شعر بطعم الد مـ ـاء فى فمه ليبتعد عنها ببطئ وقد احاط خصرها بينما زهرة اخذت تصـ رخ برعب وهى تحاول الهرب منه، لكنه لم يمهلها فرصة ليحملها ويتجه بها الى سيارته السوداء التى كان يصفها بأحدى الشوارع الحانبيه ليلقيها بقسوة فوق الاريكة الخلفية ويدلف هو الاخر ويغلق الباب من خلفه بينما زهرة لم تكف عن البكاء والصـ راخ بقوة وتضـ رب مهاجمها لكنه لم يكن يهتم بل كان يردف بتيه وبكاء
=لازم اعمل كدا عشان متسبينيش انا بحبك بحبك يا رودى 

لتصرخ زهرة وهى تحاول لملمة ثيابها الممزقة بفعل يده 
=انا مش رودى حرام عليك حرام عليك... الحقونى الحقونى 

لتحاول ضربه بقدمها لكنه قيد ساقيها بيد واليد الاخرى تمزق لها ثيابها بوحشية وهو ينهال عليها بالقبلات المدمية ولم



 تمر دقائق حتى صرخت صرخة مدوية خرجت معها برائتها، ليتم اغتـ ـصابها بوحـ ـشية


 ويختفى صوتها رويدا رويدا الا ان سحبتها تلك الغيمة السوداء التى تمنت لو كانت الموت بالنسبة لها



                             الفصل الخامس من هنا






تعليقات