Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية عشقت كفيفة الجزء الثاني2عشق لا متناهي الفصل الخامس5بقلم رنا هادي


رواية عشقت كفيفة الجزء الثاني2عشق لا متناهي الفصل الخامس5بقلم رنا هادي


=دكتور بسرعة .. تولين ردى عليا توليين 

لم ينتظر ان يأتى احد بل حملها بين ذراعيه وركض بها لقسم النساء بالمشفى ولحسن حظهم وجد الطبيبة التى تتابع حالتها لتخبره بانها تحتاج لعملية (ولادة مبكرة) وفى اقل من خمسة عشر دقيقة كانت تولين بغرفة العمليات وهو يقف فى الخارج وقلبه يكاد يتوقف من شدة القلق، ليتذكر انه لم يخبر احد بما حدث ويجب ان تاتى ملك او سيدرا لتكون احداهما مع سارة التى لا يعلم عنها شئ فقد انشغل بزوجته، ليقوم بالاتصال بكريم زوج اخته ملك اولا وما ان اته الرد من الطرف الاخر اردف قائلا بحزن حقيقى
=كريم انت فين؟ فى البيت ولا فى الشغل؟ 

ليستشعر الاخر نبرته الحزينة يردف قائلا بنبؤة قلقة
=فى البيت بس فى ايه؟ وماله صوتك؟ حصل حاجة؟ امير حصله حاجة؟ 

ليردف مالك وهو يغمض عينيه بغضب من نفسه ومن امير ومن الظروف التى وضعته بذلك الموقف لكن ما باليد حيلة
=امير تعيش انت.. هات ملك تكون مع سارة عشان مش هقدر اسيب تولين عشان دخلت ولادة مبكرة 

ليردف الاخر بحزن 
=لا حول ولاقوة إلا بالله .. الله يرحمه احنا مسافة السكة وهنكون عندكم خليك انت مع مراتك 

لتقترب منه ملك التى كانت تقوم بتحضير السفرة لهم لتردف بتساؤل وهى تعقد حاجبيها باستفهام
=فى ايه يا كريم مين اللى مات؟ 

ليردف الاخر بحزن وهو يستند بمرفقيه قوق ركبتيه ويحيط راسه بكفيه 
=امير تعيشى انتِ، مالك لسه قافل معايا وقالى وتولين دخلت ولادة مبكرة وسارة ميعرفش حاجة عنها عشان اتلخم بمراته 

لتشهق بصدمة ما ان سمعت حديثه ودموعها قد بدأت بالانهيار لتردف بسرعه وهى تتجه لغرفة النوم 
=انا هدخل اغير عشان ننزل انا للزم اروح لسارة واكون معاها .. 

لتختفى هى بالداخل بينما هو تنهد بطول فهو يجب ان يكون بجانبهم فهو يعلم ان امير ليس لديه اى اقارب ولا يوجد لديه احد غيرهم هم، ليقوم بالاتصال بـ الياس وتيم يخبرهم هم فقط بذلك الخبر المؤلم مع توصياته بعدم معرفة احد فأولا يجب ان يكونوا معا ويقرروا كيف سيخبروا الصحافة بهذا الخبر، بالاضافة انه ليس بالوقت المناسب لعمل اجتماعات مع الصحافة وغيرها من امور ليس لها اية اهمية. 

وبعد انتهاءه من اتصالته نهض من مكانه ليبدل ثيابه ويتجه بعد ذلك هو وملك الى المشفى وبنفس الوقت الذى وصلا به كان قد وصل الياس وديما وتيم وسيدرا ليتجه كلا من ملك وديما والياس الى سارة بينما اتجه تيم وسيدرا وكريم الى مالك الذى وجدوه يجلس امام غرفة العمليات وكان وجهه يغنى عن سؤاله كما يقولون حيث كان شاحب الوجه مطأطأ الراس، لتردف سيدرا بهدوء
=بقالها قد ايه جواه؟ ولا حد طلع طمنك بحاجة 

ليردف بنبرة خاليه وهو يرفع راسه ينظر الى اللاشئ امامه
=ساعة الا ربع، دخلولها كياس دم عشان النزيف اللى جالها 

شهقت سيدرا بصدمه وتدرك خطورة الوضع التى به صديقتها بينما وقف الرجال ينظرون الى بعضهم فماذا بوسعهم ان يقدموا غير الدعاء، ليردف كريم بعد لحظات بتفاجأ وهو يتذكر للتو
=امير .. امير محدش عمل حلحة ولا تابع إجراءات الدفن ولا اى حاجة من دى 

ليمسح مالك وجهه بكفه وهو يشعر بنيران من الغضب تشتعل داخله لكنه يحاول ان يكون هادئًا ليردف بتعب حقيقى 
=مش عارف او مش فاهم اللى بيحصل فجأة كدا .. يكون.... 

لم يعرف كيف يصيغ حديثه مشاعر كثيرة ومضطربة يشعر بها لا يعلم ماذا يقول او كيف يشرح، ليجلس تيم بجانبه يربت على كتفه قائلا بنبرة هادئة
=اجمد يا مالك مش كدا .. امير دلوقتى فى مكان احسن من هنا والله اعلم لو كان عاش كان ممكن يكون عاجز او يحصله شلل الوضع اللى كان فيه والاصابات كانت كتيرة اوى .. وتولين هتقوم بالسلامة باذن الله هى والبيبى، 

ليكمل كريم هو الاخر قائلا 
=وسارة كمان هتكون كويسة احنا عارفين ان الفترة دى صعبة علينا كلنا وعليها هى بالاخص بس كله هيعدى ان بعد العسر يسر .. والموت علينا حق هو ربنا رحمه زى ما تيم قال الله اعلم لو كان عاش كان ممكن يكون عنده ايه، ربنا رحيم بعباده 

ليردف مالك بتعب 
=يارب انت وحدك اللى عالم . 

لتردف سيدرا بنبرة جادة 
=يلا بقى روحوا اطمنوا على سارة وبعد كدا شوفوا الاجراءات عشان الدفن ولو فيه حاجة بتتعمل، بس هو اصلا محدش فينا عنده قرايب ولا امير وتولين فانا بقول مش لازم الصحافة تعرف حاجه على الاقل لحد مانطمن على تولين وسارة 

لينهض كريم من مكانه يسحب معه مالك ويتجهان لمتابعة الاجراءات اللازمة، يتبعهم تيم الذى اردف قائلا لسيدرا
=لو فى ايه جديد او حد طلع بلغك حاجة اتصلى بيا 

لتومأ له بابتسامة مطمئنة
=حاضر يا حبيبى وانت كمان اتصل بيا طمنى على وضع سارة 

*********** 

ويبقى السؤال: هل نحن احياء حقًا؟ ام نتنفس فقط؟ 💔 

ذكرياتها معه ومل ما عاشته من مواقف يعرض امامها وكانه فيلم سينمائى يعرض فى مخيلتها، فيلم رومانسى وهادئ يتخلله بعد الحزن والمشاكل لكن نهايته نهاية قاسية نهايته هى ان البطل يموت يموت وهى بعيدة عنه تركته فى اخر ايامه لم تثق به لم تنتظره كما طلب منها، كيف لها ان تتحمل الحياة من بعده؟ ماذا تقول لاولادها عما يسألها عنه؟ ماذا عن جنينها الذى ينمو داخلها؟ 

لتردف بتعب وصوت مبحوح وهى تلتفت تنظر الى الجالسين معها وتبدوا على ملامحهم الحزن
=عاوزة اشوف امير .. 

ليومأ لها الياس وهو يخرج هاتفه يقوم بالاتصال بكريم حتى يعلم منه ما التطورات
=هتصل بكريم اشوف اذا كان غسلوه ولا لسه 

ما ان اته الرد من الطرف الاخر اردف قائلا
=كريم سارة عاوزة تشوف امير غسلته ولا لسه 

ليصمت يستمع الى الاخر يردف بعد لحظات
=طب لما تخلصوا كلمنى 

يغلق بعدها الخط، لتنهض هى بتعب وما ان نهضت ترنحت لتتجه ملك وديما اليها سريعا تردف الاخيرة بقلق
=سارة براحة عشان البيبى متنسيش انك ضعيفة اصلا 

لتردف بتعب وهى تضع يدها على بطنها تشعر بألم بسيط لكنها تتحمله
=انا كويسة بس عاوزة اروح لامير عشان خاطري....  

ليقاطعها الياس باسف 
=مش هينفع يا سارة حاليا بيتم الغسل وبعد شوية هيتكفن 

لتجلس سارة مكانها بصدمة تشعر وكان العالم يدور من حولها بعد سماعها لتلك الكلمات التى اصابت قلبها وكانها سهامًا مسمومة لتردف بتعب
=عاوزة ولادى عاوزة اريان ويونس هاتوهم 

لتومأ لها ديما قائلة بتعاطف وهى تحاول كبت دموعها من شدة التأثر والحزن على ما تراه من آلالام
=انا هروح اجيبهم مسافة الطريق 

ليردف الياس بجدية
=لا خليكى انا هكلم حد من الحرس يجيبهم 

ليغادر بعدها تاركا ثلاثتهم معا، لتجلس ملك بجانب سارة تحتضنها من الجنب لتشاركهم ديما هى الاخرى العناق ليشتركوا فى بكاء جماعى ثلاثتهم وكأن هذا العناق هو المنفس لهم عن كل ما يجول بداخلهم من احزان وهموم من مشاكل الحياة وقسوتها عليهم، كانوا يعتقدون انهم عندما يكبروا بالسن سينالون الراحة والاطمئنان لكن الواقع عكس ما كانوا يتوقعون فكلما كبروا بالعمر كلما ازدادت الالام والحزن. 

فلا أحد يسمع الأصوات والمعارك التي تحدث في داخلك، لا أحد يرى تلك الخدوش في قلبك، لا أحد يحصى عدد المرات التي مسحت بها دمعتك مسرعاً لذلك، كُن بخير من أجلك فقط.

*********** 

وكأن الوقت لا يمر مرت ساعات وبلا جديد حزن يخيم قلوب الجميع، تولين التى خرجت من العمليات بعد ساعتين ونصف بالداخل وحالتها بغير مستقرة لتدلف للعناية بعد خروجها والمولود فى الحضانه بسبب ضعفه وانه قد ولد قبل موعده فى شهره الثامن. 

فى مكتب معاذ 

=انت بتهزر مين دا اللى هيدفن انت اجننت يا معاذ 

ليردف معاذ بضجر
=وانا مالى انا ما كله من اللى اسمه حسام جاب واحد قريب فى الجسم من امير على اساس انه هو ولما اساله عن تفاصيل ميردش انسان بجـ.ـح 

ليصيح مالك بغضب 
=وانا مش هستنى لحد ما عيلتى تموت من الحزن انا مراتى لحد دلوقتي فى العنايه واختى مش قادرة تسند طولها من صدمتها 

ليتنحنح معاذ وهو يقول بخفوت
=ما انا عاوز اقولك على حاجة 

ليردف مالك بقلق وتوتر
=حد منهم تعبان فى حاجة انت مخبيها ومقولتهاش 

ليعقد الاخر حاجبيه بغضب قائلا
=خالينى اتكلم انا بقول انك تقول لسارة وتولين على الاقل سارة اديك شايف حليتها عاملة ازاى ومظونش انها هتعمل حاجه غير انها هترتاح وتطمن 

=انا فكرت فى كدا بس قلقت من ناحية ان اللى اسمه صبرى دا يلاحظ حاجة ويساومها 

=الله يسامحك يا امير من يومك وانت تعبنا معاك كان ماله هو ومال كل دا وطنى اوى جوز اختك دا 

ليردف الاخر بغضب
=لولا اللى هو فيه كان زمان ليا حساب معاه 

معاذ بجدية =بقولك انت تقول لسارة وتاخدها تشوفه كدا كدا هتعرف بس لما تعرف بعدين هيكون الوضع اصعب عليك وكمان تولين لما تعرف ان كل دا كدب 

ليردف مالك وهو يعقد حاجبيه بحزن
=تقوم بالسلامة الاول وبعدها يحلها رب العباد

*********** 

=امير عامل ايه دلوقتي يا دكتور 

ليجيبه الطبيب بعملية 
=الحمدلله اطمنا ان هو مش فى غيبوبة، وبالنسبة لانه مفقش لحد دلوقتى فدا لكمية المسكنات اللى بندهاله عشان لو فاق مش هيستحمل الالام.. بس يفضل ان حد من اهله يكون موجود معاه الفترة الجاية عشان لو الوضع فضل مستقر خلال الـ 24 ساعة اللى جاين هنفوقه 

ليومأ له حسام وعقله يعمل بجميع الاتجاهات فيجب ان يتخلص من صبرى خلال الـ24 ساعة القادمة حتى يكون امير فى حماية، ليبدا باتصالاته للعديد من الجهات 

***********

فى وقتٍ لاحق 

كان ايارن يجلس بغرفته يفوم بتصفح إحدى مواقع التواصل الاجتماعى وملامح الحزن بادية عليه، لينفض من مكانه حين رأى ذلك المنشور الذى يوثق خبر موت امير الشهاوى رجل الاعمال الشهير، ليحدث نفسه برعب وصوت مسموع حتى يكذب ما يقرأه وهو يقوم بالبحث عن مدى صدق ذلك الخبر
=لا لا مستحيل بابا عايش مش هيموت لا 

ليجد ان معظم من هم لهم علابة بالاعلان عن رجال الاعمال ان لم يكن اجمعهم يثقون ذلك، لم يشعر بدموعه التى سالت على خديه وهو يركض لغرفة اخيه يناديه بهلع
=يونس الحق .. يا يونس 

ليفزع يونس الذى كان يجمع قطع البازل، يجد اخوه يدلف الى غرفته ودموعه تسيل ليقف قباله يردف بقلف 
=فى ايه يا اريان بتعيط ليه 

ليهمس ببكاء وهو يقدم الهاتف لاخيه القلق
=بابا يا يونس 

ليبتسم يونس بالم وهو يحرك راسه نافيا
=لا لا الحاجات دى كدب مش حقيقه هو كويس مامى قالت كدا لما كنا فى المستشفى 

وتبدأ دموعه بالانهيار بقوة ليحتضنه اريان وهو يربت على ظهره والاثنين يبكيان ليردف اريان وهو يبتعد عن اخيه 
=تعالى نخلى انكل محسن يودينا المستشفى 

ليوافقه يونس وهو يتجه لمكتبه يتناول عاتفه من فوقه =ايوة يلا بينا 

ما ان وصلا لبهو القصر وجدوا احدى الحراس يتحدث مع احدى الخادمات وما ان راهم انصرفت هى بينما هو اقترب منهم قائلا بجدية
=سارة هانم عاوزكم وانا جاى اخدكم 

ليردف يونس بطفولية وهو يقول برجاء
=بابى صحى وبقى كويس عشان كدا بعتتك تاخدنا 

ليبتسم الحارس بألم وهو يزيل دموع وجنتى يونس بعد ان جلس على عقبيه امامه قائلا
=مش بالظبط هو... 

قاطعه اريان بقوة =خبر اتنشر على السوشيال فبلاش لف ودوران 

ليردف الحارس باستغراب وهو يستقيم فى وقفته
=الخبر ايه..؟ 

ليريه الاخر الخبر ليوما الحارس براسه يردف بعدها بجدية وهو يسحب يد يونس معه يتبعهم اريان للخارج، ولم يجيب اريان، لكنه قد اخرج هاتفه يقوم بمحادثة الياس عن طريق الواتس اب يخبره ان خبر موت السيد امير قد انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي 

************ 

فى نفس التوقيت 

انتفض الياس بغضب وهو يرى الكثير من مواقع التواصل قد نشرت خبر موت امير، جاء ليستعمل نفوذه فى اخفاء تلك الاخبار لكن مالك قد منعه متحججا بانه ليس بالوقت المناسب فغدا سوف يقام العزاء ليمتثل الجميع لرغبته بينما هة قد اتجه الى الحضانه ليرى طفلته التى لم يراها الى الان 

يراها بين الاطفال الاخرين كما صغيرة ونحيفة بصورة كبيرة ليشعر بالدمع الذى ترقرق فى مقلتيه يحاول ان يمنعه من الهطول لتخرج له الممرضة التى كانت تجلس بالداخل بعد ان تأثرت قائلة بتعاطف 
=حضرتك ممكن تدخلها بس الاول اتعقم 

ليردف بصدمه =بجد 

=ايوة بس مش اكتر من 10 دقايق عشان لو حد جه دى فيها فصلى من الشغل  

ليومأ لها مالك وهو يتبعه لغرفة التعقيم بعدها بدقائق كان قد يحمل طفلته بين ذراعيه بحب وحنان ابوى ولم يشعر بدموعه التى سالت وهو يحدثها وكانهو تفهمه وتنصت اليه
=حبيبة بابى قلبه وعقله، انتِ هتكبرى وتبقى كويسه ومامى كمان هتقوم لنا بالسلامة، تعرفى ان اخواتك بيحبوكى جدا حمزة وداليا وانا ومامى بنحبك اوى اكبرى بسرعة بقى عشان يبانلك ملامح.... 

=بشمهندس مالك يلا 

كان ذلك صوت الممرضة التى قاطعته ليومأ لها وهو يعطيها طفلته لتضعها مكانها ويخرج بعدها، ليتجه بعدها ليغير الملابس المعقمه بينما يتجع بعدها الى زوجته يطمئن عليها، وكان قد تم نقلها الى غرفة عادية ليدلف اليها بعد ان سمح له الطبيب، وجدها تتأوه بتعب وهو تحاول فتح عينها لتنجح بالاخر وهى ترى الصورة ضبابية امامها تهمس بضعف
=مالك.. 

ليميل عليها مقبلاً جبينها بحنان
=قلب وعمر مالك من جوه حمدلله على السلامة 

لتتحدث بضعف ودموعها تنهمر وعقلها للان لم يجمع الاحداث التى مرت بها 
=ايه اللى حصل يا مالك؟ والبيبى حصله ايه؟ 

=جبتيلى بنوته زى القمر شبه مامتها بقى عندى 3 بنات قمرات، بس عشان ولدتى قبل المعاد هى فى الحضانه 

ليكمل بمرح عندما لاحظ فزعها
=مش عارف انا عالطول مستعجلة تخلصى نفسك من الحمل 

لتبتسم ابتسامة لم تصل لعينها وهى تخفض راسها ودموعها قد بدأت بالانهيار وقد استعادت وعيها بالكامل لتتذكر الاحداث التى مرت بهم وحقيقة ان اخيها الوحيد قد رحل عن العالم وتركها، ليستلقى مالك بجانبها يسحبها بين ذراعيه برفق يقبل فروة راسها بحنان، لتردف هى بالم
=كلهم راحوا خلاص يا مالك بابا وماما وجدوا حتى امير مبقاش ليا حد خلاص، عمرى ما حسيت بكدا كان دايما معايا حتى لما جدو مات كان هو معايا انا حاسة انى لوحدى، امير مكنش مجرد اخويا ليه يحصله كدا 

=امير مامتش 

انطلقت تلك الجملة منه وهو يراها قد بدأت فى موجة بكاء ليقولها ويقرر ان يخبرها بالحقيقة فهو لن يتحمل ان يراها هكذا، لتتظر هى له بصدمة كما لو نبتت له راسين تنفسها اصبح ثقيل ليردف قائلا بهدوء وهو يحيط وجنتيها بكفيه يجعل من عينها تنظر لعينه
=اسمعينى كويس وركزى بس اهدى وانا هقولك كل حاجة اهدى 

=امير مامتش حصل غلط فى التشخيص؟ 

نبرتها ضعيفة مرتعشة تهمس بتسأل، وهى تنظر اليه بضعف ليتنهد بتعب وهو يقص عليه كل ما يعلمه عن المأمورية التى كان بها. 

***********

تسير بين الطرقات بلا هواده تركت المشفى بعدما فشلت ان تراه للمرة اخيرة، ملامحها مرهقة قلبها يؤلمها روحها تتمزق من شدة الألام تريد ان تلحقه بعد موته تريد ان تكون معه لكنها تعلم ان اولادها ينتظروها يجب ان تكون لهم الام والاب وطفلها القادم بعد 7 اشهر، لا يجب ان تفكر بشئ غير اولادها بجب ان تكون قوية من اجلهم، بينما وهى تفكر فى تلك الامور وهى تعبر الطريق لم تنتبه للسيارة القادمة باتجاهها وبلحظة كانت اصطدمتها لتسقط فى الحال يحيطها دمائها وصوت من بعيد يصرخ باسمها
=ساااارة

*********** 

انتفض من مكانه بفزع ينظر حوله ليجد نفسه بجناحه لكن لا احد معه المكان فارغ عليه، يخرج يبحث عن اى احد لكن القصر فارغ لينادى باسمهم بتوتر وهو يكاد يجن ولا يجد احد امامه
=سارة .. سارة ... اريان .. يونس .. سارة 

=امير فى ايه يا حبيبى 

ليراها هى امامه ينطلق باتجاهها يتفحصها جيدا وعينيه ويده يبحثان ان كانت قد اصيبت، وهو يهتف بقلق
=سارة انت كويسة يا حبيبتي؟ راسك راسك كانت يتنزف ورينى 

ليخفض راسها اليه يراه وهو يبعد شعرها حتى يرى فروتها لتبتعد هى خطوة للوراء قائلة بدهشة وهى ترى حالته الغريبة 
=امير اهدى يا حبيبى انا كويسة الحمدلله، فى ايه لكل دا 

ليتنفس بعمق وهو يسحبها داخل احضانه 
=حلم وحش اوى يا سارة، ولما صحست وملقتكيش افتكرت ان كل حاجه حلم وانت والاولاد..... 

لم يكمل حديثه مجرد تخيله انها هى او الاولاد ليس بحياته يؤلم روحه، ليدفن وجهه فى ثنايا عنقها وهو يتنهد بتعب، لتكمل هى بابتسامة متفهمه بعد ان ادركت مضمون حلمه وخاصة بعد الاحداث التى مرا بها فى الاسبوع المنصرم
=ان انا والاولاد مش موجدين بعد ما عرفت بموضوع اسراء مش كده 

ليبتعد ينظر اليها بدهشة لكن مازال يحاوط خصرها قائلا باستغراب
=يعنى ايه انا مكنتش بحلم 

=يا امير انت طول اليومين اللى فاتو من ساعة ما اتقبض على صبرى وبنته اسراء وحسام بيه لما جه عشان يشكرك هنا وانت بتحلم بتقريبا نفس الحبم وتصحى مش فاكر حاجة 

ليحرك راسه بنفى وهو يتجه ليجلس فوق الاريكة ويحيط راسه بكفيه
=الحلم دا غير اى حلم سارة دا دا كابوس 

لتجلس بجانبه قائلة بحب وهى تربت فوق كتفه
=انسى يا حبيبى، المهم ان احنا مع بعض و الولاد محدش فيهم حس بحاجة 

ليردف بفزع يتخلله الحماس
=سارة انتِ حامل صح .. ايوة انتِ قولتيلى انك حامل و6 شهور والبيبى هيجى 

لتنظر اليه باستغراب =لا مش حامل 

لينظر اليها لمدة دقيقة بصمت يردف بعدها
=سارة انا مش فاهم حاجه ايه الحلم، وايه الواقع انا اخر حاجه فكرها ان انا كنت فى المستشفى العسكرية، وتولين خلفت وانتِ انتِ سيبتى المستشفى بعد ما قالولك ان انا موت، وبعد كدا عملتى حادثة وانتِ ماشيه بعدها لقيت نفسى فى الاوضة لوحدى مش عارف ومش فاهم حاجه... 

لتبتسم بتفهم فهى حالته منذ القبض على صبرى وابنته وخاصة بعد ان تركت البيت هى والاولاد بعد رأيته مع تلك الصفراء فى تلك الشقة 
=يوم ميلاد يونس اللى كان من اسبوعين، انا اخدت تلفونك عشان اتصل بملك وشوفت رسالة جيالك من واحدة اسمها اسراء انا مش فاكرة مضمونها بس كلام مستفز ولما واجهتك قولتيلى مش عارف وقتها انا كنت هجنن بس سمعت كلامك واستنيت لحد ما تيجى وتقولى فى نفسك بعدها بمدة فى رسالة جاتلى لعنوان شقة ولما رحت هناك لقيتك.. 

لتتابع بصوت حاولت ان يكون هادئ لكنه خرج مرتجف وصورته وهو عارى الصدر مع امرأة تكاد لاتردى شئ يستر فى مكان واحد، تمزق قلبها
=لقيتك انت واللِ اسمها اسراء مع بعض .. بعدها انا هربت واخدت الولاد معايا بس بعد 3 ايام جالى اللى اسمه حسام دا وقالى وفهمنى كل حاجه وفى نفس اليوم اتقبض على صبرى و بنته اسراء..... 

ليقاطعه بجدية 
=وانا كان ايه رد فعلى لما انتِ سبتى البيت

لتجيبه باسف وهى تخفض راسها بتوتر 
=وزعت الحرس وبلغت شركتين حراسه يدوروا علينا غير البوليس كان بيدور كمان، ولما ملقتناش انت .. انت تعبت و رحت المستشفى ودا كان فى نفس اليوم اللى اتقبض فيه على صبرى وبنته وكل اللى بيشتغل معاه 

ليكمل هو بنبرة ساخرة 
=فى نفس اليوم اللى الظابط حسام وصلك وبلغك بالحقيقة وبعديها انتِ قررتِ تظهرى وترجعى مع الاولاد  مش كدا

لتجيبه بدفاع عن نفسها 
=امير انا شوفتك مع واحدة شبه عريـ.ـانه معاك وانت كمان كنت عاوزنى اعمل ايه 

لينهض من مكانه والم شديد يعصف براسه 
=سارة مش عاوز اكلم فى الموضوع دا 

لتقف امامه تمنعه من التحرك قائلة بلهفة
=لا يا امير لازم نتكلم .. مش هسيبك غير لما تقولى مالك انت مش على بعضك من ساعة اللى حصل 

=سارة ابعدى دلوقتى عشان مش شايف قدامى 

=لا يا امير مش كل مرة تكون مخنوف تبعدنى عنك انا مراتك ومن حقى انك تشاركنى فى كل حاجة 

ليصيح بها بحده ويخرج معها كل ما يضيق صدره من هموم 
=عاوزة تعرفى ان مش فاكر وكل يوم بصحى بكابوس شكل وبكون فكره انه الواقع، ولا اصدق ان كنت مشارك فى شغلى ناس بتوع مخدرات وعالم اسود ولا فكرة انك موثقتيش فيا رغم ان قولتلك استنى ولما اخلص هقولك بس انتِ اختارتى اللى الاسهل وبعدتى مش كدا 

لتحيط وجنتيه قائلة بهدوء ورقة وهى مقدرة حالته التى اصبح عليها مؤخرا من عصبية ونسيان بالاضافة انه لا يذهب للعمل ايضا 
=انا اسفة عارفة انى غلط لما مشيت ومدتش ليك فرصة تشرحلى ومشيت وخدت الولاد .. طب ايه رايك لو رحنا دكتور نفسى هو اكيد عنده اسباب علمية لسبب النسيان والكوابيس 

ليردف بالم لم يستطع اخفائه وهو يشيى بسبابته فوق صدره 
=انتِ شيفانى مجنون؟!. 

لتجيبه بلهفة وسرعة وابدا لم تتخيل ان ياتى بتفكيره هذا المعنى =ابدا يا حبيبى اوعى تقول كدا، الدكتور عشان يعرف سبب الكوابيس وانك ناسى اغلب الاحداث اللى عدت من غير سبب منطقى 

ليردف بسخرية 
=اديكى قولتى سبب غير منطقى يعنى جنون 

ليتركها ويرحل من امامها دون ان يعطيها فرصة للرد عليه ينجه ليرى اولاده يشعر بالشتياق لهم وكانه لم يراهم منذ زمن ليجلس معهم، بينما هى بالاسفل لا تعرف كيفية التصرف تشعر بالفجوة بينها وبين زوجها تكبر يوما بعد يوم وكأن شعلة الحب التى بينهما قد قاربت على الانطفاء، لا تعلم كيف تفكر او ماذا تفعل، تتمنى لو احدا ياتى ويخبرها كيف تتجه وتتصرف فيما يحدث، رغم كل ما حدث بينهم فى سنين زواجهم الماضية من خلافات ومشاكل بينهما لكن لم تصل الامر الة ذلك النفور منه ولا الابتعاد هكذا، لا تعلم ان كانت قد اخطأت عندما ذهبت دون ان تستمع اليه ام ماذا؟. 

لتحرك راسها بالنفى فهى لن تتركه لافكاره ستظل معه الى ان تعود صحته وان كان لا يريد الذهاب الى طبيب نفسى، ستكون هى طبيبته وزوجته وامه واخته وكل شئ لن تترك شئ يجعلهم بعاد هكذا ستقلص من تلك الفجوة التى بينهم الى ان يعودا كما كان فى السابف وافضل فان قاربت شعلة حبهم على الانطفاء ستحجب عليها حتى تزداد مرة اخرى 


                               الفصل السادس من هنا




تعليقات