Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية مقيد باسرارها الفصل السادس6بقلم رنا هادي


 رواية مقيد باسرارها 
الفصل السادس6
بقلم رنا هادي



ما ان فتحت عينها وجدت انها بغرفة غريبة عليها لتستنتج انها بالمشفى ما ان رات تلك الابرة التى تنغرز بيدها، لتتأوه بألم 




وهى تخرجها من يدها بنفس اللحظة التى دلف بها جاسر قائلا بفزع ما ان راها تحاول اخراج الابرة من يدها
=بتعملى ايه المحلول لسه مخلصش

لتضيق هى حاجبيها قائلة بخفوت
=عاوزة امشى من هنا مش بحب المستشفيات

=يخلص المحلول ونمشى 

بعد صمت استمر للحظات قطعته زهرة وهى تقول بنفس نبرتها الخافته 
=ليه ضربت شهاب هو معملش حاجه عشان تتهجم عليه

ليشعر جاسر بتصاعد الغضب داخله وهو يسمعها تسأل عن رجل غريب لكنه استنتج انها تتحدث عن ذلك الاخرق الذى كان يتشابك معه
=وانتِ بتسألى عليه بتاع ايه؟ انتِ مالك بيه اصلا؟ 




زهرة بحدة وهى تنظر اليه بقوة لا تعلم مصدرها
=انت ملكش الحق تكلمنى بالطريقة دى فاهم، ورد فعل شهاب كان طبيعى لما يلاقيك ماسك بنت من بنات الدار

جاسر بغضب اعمى 
=شهاب شهاب يطلع مين سى زفـ ـت 

زهرة بغضب مماثل
=وانت مالك اصلا قولتلك ملكش الحق.... 

قاطعها جاسر وقد اسودت عينيه من الغضب والغيرة، ليمسك ذراعها يلويه خلف ظهرها بقوة قائلا بفحيح
= لو قررتى ان مليش الحق فى حاجة تخصك هعاقب عقاب يجرح كرامتك فاتلمى واسم زى زفـ ـت دا ما يتكررش على لسانك فاهمه 

كان يضغط على ذراعها بقسوة بينما هى تشعر وكأن اصابعه ستكسر عظامها لتتأوه بقوة ما ان ترك يدها وقد التمعت دموع الالم بعينها لكنها منعتها من الانهيار 

بينما انتفض الاخر يقف باخر الغرفة يحاول ان ينظم انفاسه، يلتفت اليها قائلا بهدوء قدر الامكان
=زهرة انا اسف بس لما تجيبى سيرة اى راجل انا بتعصب وسعتها مش بشوف قدامى انا اسف 

زهرة ببرود 
=المحلول خلص انا عاوزة امشى 

لتنهض ببطئ تتجه ناحية الباب تخرج غير عابئة بما قاله او به، بينما هو تنهد بصبر فهو يعلم ان الطريق لها طويلا عليه الصبر والتحمل حتى يحظى بها

يفتح لها باب سيارته لتتركه وتفتح الباب خلفى وما ان جاء ليعترض وجدها تغلق نافذة السيارة وتضم ساقيها اليه وتستند براسها فوق ركبتيها، ليتنهد بحزن وهو يراها بتلك الحالة 






ليجلس امام عجلة القيادة ويختلس النظر اليها كل حين واخر 

______________

يجلس فى احدى الكافيهات التى تطل على البحر يفكر فيما حدث ذلك الرجل الذى هاجمه واخذها وذهب بها يتسأل هل تعصبه فقط لأنه يعلم زهرة منذ زمن وهو على تواصل معها، ام لانه بعتبرها اخته الصغرى.... 

اخرجه من شروده وتفكيره عندما رفع رأسه ليراها امامه هى من جرحته وخذلته وكذبت عليه هى السبب الوحيد الذى جعله يهاجر ويترك كل شئ خلفه والان تظهر امامه بعد كل تلك السنوات حتى عندما كان يأتى زيارات يكتفى فقط ان يجلس بالمنزل ويذهب للملجأ يجلس مع الاطفال، ليهمس باسمها باشتياق ما ان التقط عيناهما معا
=نيرة 

بينما هى ما ان التقط عيناها بعينه شعرت وكأن العالم توقف من حولها تزدرق حلقها بتوتر، ليقترب منها وما ان وقف امامها اردف بنبرة مندهشة مهزوزة 
=بعد كل السنين دى اشوفك هنا

رغم اشتياقها له وقلبها الذى يخفق من شدة المشاعر التى تعصف به وحنينها اليه افت بعكس ما داخلها قائلة بحدة 





=انت اخر انسان اكون عاوزة ان اشوفه 

وما ان همت بالرحيل امسكها من مرفقها قائلا بغضب ولكن نبرة منخفضة حتى لا ينتبه احد اليهما
=انا انا يا نيرة انا اللى كدبت عليكى ولا انا قتلت ابنى وهو لسه مجاش الدنيا.... 

قاطعته وهى تدفعه بقسوة
=انت عارف كويس انا عملت كدا ليه.. اوعى اوعى تقرب علشان صدقنى معنديش حاجه اندم عليه من بعد اللى راح

لتتركه يقف مكانه ينظر فى اثرها بصدمة طريقة حديثها تغيرت اصبحت اكثر هجوما وعدائية ليست تلك البريئة الناعمه الرقيقة هل تلك السنوات غيرتها لتصبح على ما هى عليه الان؟!.. 

ليخرجه من تفكيره وشروده هو رنين هاتفه ليجد انها خادمة لديهم فى المنزل الذى يقطن به هو والدته، ما ان استقبل المكالمة جاءه صوتها المذعور
=الحقينا يا شهاب بيه مدام ليلى جاتلها الازمة وبنتصل بالدكتور مش بيرد 

شهاب بخوف وهو ينطلق للخارج يأخذ سيارته 
=اتصلى بالاسعاف بسرعه وانا هسبقكم على المستفى 

______________





اصطف بالسيارة امام بناية سكنية فخمه، لينظر خلفه يجدها كما هى على نفس الحال، لينزل من السيارة يفتح لها الباب الخلفى بتسأله بخفوت
=احنا فين وليه مرحناش الملجأ 

جاسر وهو يمسك يدها لتقف امامه مباشرة
=انتِ هتقعدى هنا خلاص معدش ليها لازمة انك نقعدى فى الملجأ انتِ عندك 21 سنه... 

جاءت زهرة لتعترض بغضب وهى تضيق ما بين حاجبيها لكنه سبقها قائلا بهدوء وهو يسحبها معه لداخل البناية 
=من غير اعتراض الشقة دى بتاعة اهلى الله يرحمهم وبدل ما هى مقفولة اسكنى انتِ فيها 

زهرة بحدة هى تحاول ان تفلت نفسها من بين ذراعيه
=وانا اللى يخلينى اوافق على حاجه زى دى 

جاسر ببرود وهو يمنعها من المقاومة 
=عشان انتِ المفروض هتتطلعى من الملجأ فى بداية السنه يعنى بعد اسابيع 

زهرة بحدة وهى تقف امامه داخل المصعد
=وانت كان حد اشتكالك ولا حد طلب خدمتك

جاسر بغيظ وهو ينظر اليها
=هو انتِ متعرفيش تقولى شكرا ابدا

=شكرا دا لو كنت بتخدمنى مش جبرنى على حاجة 

جاسر بحركة سريعه منه سحبها اليه ويمسك بذراعها خلف ظهرها واليد الاخرى تضعها فوق صدره فى محاولة بائسة منه لابعاده
=زهرة انا وانتِ عارفين انك لو مش واثقة فيا مكنتيش ركبتى العربية من اصله فبلاش نلف وندور على بعض

زهرة بتيه وهى تنظر الى عينيه مباشرة
=ينفع تبعد.... 

ولم تكمل جملتها حتى فتح المصعد ليخرج سريعا تاركا اياها تحاول ان تنظم نفسها، لتخرج تتبعه تجده يدلف لشقة وكانت هى الشقة الوحيدة بالدور تتبعه بخطوات بطيئة، تقدم قدم وتاخر الاخرى لتقف امام لا تريد الدخول، رغم ثقتها بجاسر التى لا تعرف سببها الا ان ما حدث لها سابقا يجعلها تخشى اى رجل 

بينما التفت جاسر ينظر لها يجدها تقف امام الباب ليستنتج هو ما تفكر يقترب منها قائلا بحنان
=انا عارف انتِ بتفكرى فـ ايه دلوقتى بس متخافيش طول ما انا معاكى تعالى هوريكى الشقة

زهرة بنبرة غريبة مزيج بين الضعف والتيه وهى تنظر الى عينيه التى تبرق بتلك اللمعة التى تعلمها لكن لا تريد تصديقها




=انت بتعمل كل دا ليه وهتستفاد ايه؟ 

جاسر بتنهيدة طويلة 
=هتعرفى كل حاجه فى وقتها يلا ادخلى 

لتدلف بتردد تقول بشجاعة زائفة
=بس الباب هيفضل مفتوح 

ليضحك هو بصخب على ملامحها ويسحبها للتتفرج على الشقة لتجد انها واسعة جدا بها حجرة معيشة كبيرة وصالون فخم ومطبخ امريكى تقابله سفرة انيقة وايضا بار بجانبها

لتردف زهرة بزهول وهى تسير بجانبه
=دى كبيرة اوى يا جاسر

جاسر وهو يرفع كتفه ببساطة
=3 شقق فى بعض

شهقت زهرة بصدمة وقد تسمرت محلها
= 3 شقق يا نهار ابيض

ليلتفت اليها ينظر اليها باستغراب، لتردف وهى تضرب كف بكف 
=دى الصالة بالمطبخ قد الدار 

جاسر بقلق وهى يحق مؤخرة رأسه 
= لو مش عجباكى نشوف حاجة غيرها اعتبريها فترة مؤقته

لتنظر اليه ببلاهة وكأنه نبت له رأسين
=دى كلها مش عجبانى واعتبرها فترة مؤقته انت مش شايف الشقة عملة ازاى دا انا كنت محددة ان هسكن فى اوضة عـ السطح فى العمارات اللى فى بحرى... 

قاطعها الاخر بلهفة 
=لا انسى كل دا خلاص اعتبرى الشقة بتاعتك 

زهرة وهى تضيق ما بين حاجبيها
=بس الاول لازم اروح الملجأ اخد هدومى وتقريبا فى ورق لازم امضيه ان خلاص بقيت مش مسؤلة من الملجا وانى خرجت 

جاسر وهو يكتم صوت هاتفه الذى بدا بالرنين ولم يكن غير صديقه ياسر
=سيبى كل دا عليا انا هحل الموضوع دا واجبلك الورق لحد عندك.. هسيبك بقى ترتاحى وانا هروح شغلى البيت بيتك 

لتوما له بابتسامة بسيطة وما ان اغلق هو الباب استلقت فوق الاريكة وهى تعقد بين حاجبيها معنفة نفسها بغضب
" ايه اللى انا بعمله دا ازاى اقبل بحاجة زى دى ازاى اصلا اوافق انه يكون معايا بالشكل دا؟!.. فوقى يا زهرة فوقى انتِ مينفعش تكونى فى اى علاقة فوقى "

_______________

بينما اسفل البناية كان ياسر يقف يستند على سيارته فى انتظار نزول جاسر، ليردف جاسر ما ان اقترب منه قائلا بلهفة 
=جبته؟!.. ورينى

ليأخذ منه الورق الذى كان بيده ولم يكن غير عقد زواج  قد طلب جاسر منه ان يجعل المحامى هو من يكتبه ليقف فقط على امضته هو وزهرة، ليردف ياسر بضيق حقيقى
=اول مرة مكنش موافقك فى اللى بتعمله، جاسر فوق دا جواز دا بدل ما تاخدها وتعيشها قصة حب هتجوزها بعقد من المحامى يا جاسر اى بنت بتحلم باليوم اللى تلبس فيه الابيض انت كدا هتخليها تكرهك 

جاسر بضيق هو الاخر وهو لا يريد ان يستمع الى حديث صديقه لانه يعلم انه محق
=ياسر الموضوع دا خلاص زهرة هتبقى مراتى وكل.... 

قاطعه ياسر بحدة
=مراتك من غير ما تعرف مش كدا

جاسر بعصبية
=وانت مالك اصلا محموق اوى كدا ليه 

ياسر بفحيح وهو يشير بسبابته لصديقه 
=عشان هتندم هتندم يا جاسر ووقتها هتبكى بس بدل الدموع دم اول ما زهرة تعرف الحقيقة..... 

جاسر بقسوة وعو يقاطعه
=مش هتعرف مش هتعرف حاجة 

ليتركه ياسر يستقل سيارته ويتحرك بها سريعا بينما الاخر اطلق سبابا حاد وهو يتجه لسيارته ويذهب لوجهته

_____________

فى المشفى 

كان شهاب ينتظر امام غرفة الطوارئ اى طبيب ليطمئنه على والدته لتمر لحظات وهو بنتظر ليخرج بعدها الطبيب لينتفض شهاب اليه يساله عن امه ليجيبه الاخر بعملية
=الحالة مش مطمنه الكانـ ـسر انتشر بصورة كبيرة دا غير ان مدام ليلى بقالها مدة كبيرة مش بتجى للكيماوى

شهاب بصدمة وهو لا يستوعب حديث الطبيب
=كانـ ـسر ازاى قصدك امى امى انا عندها الكانـ ـسر 

الطبيب بحرج فيبدو على الاخر انه لم يكن يعلم ليردف قائلا بهدوء 
= حضرتك تقرب ايه لمدام ليلى

شهاب وهو مازال نحت تأثير الصدمة
=انا ابنها بس كنت مسافر برا البلد 

ليومأ له الطبيب ويبدا له فى سرد حالة ليلى بينما يستمع اليه شهاب بصدمة، وبعد انتهاء الطبيب اردف شهاب برجاء 
=عاوز ادخلها ارجوك عاوز اشوفها

ليوما له الطبيب مناديا لاحدى الممرضين امرا اياه بأخذ شهاب ليرتدى الزى المعقم من ثم يتجه به الى غرفة ليلى، ليذهب شهاب خلفه وهو يشعر بمشاعر كثيرة مضربة حزن على امه وندم انه كان بعيد عنها بمرضها وغضب انها لم تخبره وخوف خوف من القادم 

ليدلف اليها يجدها لا حول لها ولا قوة مستلقية فوق الفراش ووجها شاحب متصلة بعدة اجهزة، ليقترب منها يردف بحزن 
=ليه يا امى تخبى عنى ليه تهملى فى صحتك بالشكل، طب ما فكرتيش فيا دا مليش غيرك فى الدنيا دى كلها هتتعالجى وتبقى كويسه ونعيش سوا ومش هسيبك تانى بس قوميلى بالسلامة يا امى 

بينما هى كانت بعالم اخر لا تعلم اهى تحلم ام ان هذا ضميرها ويعرض لها افعالها المشينه التى فعلتها سابقا ام ان هذا عقلها الباطن.. 

تقف فى مكان اشبه بالغابة لا تعلم اين هى، تشعر وكانها مقيدة لا تقدر على الحركة لتجد شخصا ما يقترب منها من بعيد الى ان وقف امامها لتهمس باسمه بصدمة
=زهرة بتعملى ايه هنا؟!.. 

زهرة بابتسامه غريبة وهى تكشف عن انيابها بقسوة
=تش تش يا مدام ليلى ولا اقول تيته مش تيته بردو

جاءت لتقاطعها هامسة باسمها لكن اكملت زهرة بقوة وهى تلتفت حول ليلى 
=انا روفيدا روفيدا مش زهرة روفيدا شهاب مختار المنيرى بنت ابنك وبنت نيرة.. نيرة اللى انتِ مفهماها ان بنتها ماتت 

لتكمل وهى تقف امامها قائلا بنبرة متألمة 
=استفدتى ايه من كل دا خسرتى ابنك وخسرته بنته وحبيبته وكل دا عشان تحميه بتحميه من ايه وعشان ايه ؟!.. 

ليلى وقد امتلأ جبينها من العرق تردف بتوتر
=كان لازم اعمل كدا عشانك



 وعشان ابنى يا زهرة انتِ بنت امى وكان لازم اخدك بعد ما رفض انك تتولدى 

قاطعتعا زهرة بغضب 
=تقومى تحرمينى من امى هو ومش عاوزنى لكن امى اللى كانت بتبوس




 ايدك عشان تعرف مكانى 

ليلى بندم 
=كان لازم احمى سمعة ابنى 

زهرة بسخرية وهى تفرد ذراعيها بالهواء 



=ابنك كدا كدا سمعته بقت فى الارض فى نظر حبيبته ونظر بنته 

=انا ممكن اصلح كل حاجه 

زهرة بغضب وهى تقف امام ليلى مباشرة
=خير هتروحى وتعترفى




 لابنك انك السبب فى تعاسته ان اللى اخد بنتك ورمتها فى الشارع لحد ما اغتـ ـصبت ولا هتقولى ايه 



‏كنت أنوي معاتبتك، كنت أنوي الحديث معك عن الحواجز والفجوات التي وضعت بيننا، كنت سأسمع لأعذارك ولك ،لكني 


رأيت في عيناك اللامبالاة والقسوة.. فكيف أتشبث بشخص يبحث عن فرصة للرحيل •

                                الفصل السابع من هنا


تعليقات