Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية عشقت كفيفة الجزء الثاني2عشق لا متناهي الفصل الثاني2بقلم رنا هادي


رواية عشقت كفيفة الجزء الثاني2عشق لا متناهي الفصل الثاني2بقلم رنا هادي



تحاول استيعاب ما قرأته للتو ولكن كل شئ ضده ويثبت شئ واحد وهو أن أمير يخونها، ولكن كيف ؟! أين الوعود والحب الذى يغدقها به طوال الأعوام الماضية ؟! هل كل هذا كان كذب ؟! أم إنه عاد فقط من اجل طفلها الذى كان فى رحمها ؟! 

لتغمض عينها لا تفهم ما هذا الذى يحدث !. افكار وأصوات كثيرة داخل عقلها و وخز قلبها التى تشعر وكأن شخص يغرز به نصل سكين حاد بدون شفقة . 

عيونها تجمدت فوق الهاتف الملقى بإهمال بين قدميها فوق الأرضية، لم تفق من أفكاره إلا على صوته وهو ينادى باسمها بقلق وهو يضع كفه فوق كتفها 
=سارة فى ايه مالك ؟ 

لتنظر إليه نظرة اذبت قلبه لأول مرة يراها منها نظرة ألم وعتاب يغلفها الخيبة .. لا يعرف كيف فسر نظراتها بهذه السرعة والدقة ولكنه يعرفها أكثر من نفسه، لا يعلم لمَ قلبه يرتجف بتلك الطريقة ينظر إليها بتوتر همس باسمها، لتردف هى بنبرة متألمة وقد بدأت الدموع تلمع فى عينها وكأنها الآن استوعبت فقط ما قرأته وهو أن أمير زوجها وحبيبها على علاقة بغيرها
=مين إسراء صبرى يا امير ؟! 

دقيقة .. اثنان .. يحاول أن يستوعب ما قالته لتو ! ليرمش بعينه يشعر وكأن العالم أصبح ضيقًا من حوله، يبتلع حلقه بتوتر ليردف وهو ينظر إلى عينها قائلاً بخفوت بعد صمت استمر لدقائق
=مش عارف... 

وهذه كانت أكثر إجابة خاطئة من الممكن أن يقولها، لتضحك سارة بألم وهى تبتعد عنه قائلة بسخرية لاذعة وصوت مرتفع ناتج من ألم قلبها الذى يمزقها من الداخل وهى للأن تحاول أن تجد له أى مبرر لكنه لا يعلم لمَ يتحدث مع امرأة أخرى بتلك الطريقة ؟!..
=مش عارف ؟! طب مين اللى يعرف بتكلم واحدة بتقولها كش هسيبك وانا معاكى .. لا وبتقولها بحبك 

لتقترب منه بعصبية تضربه بقبضتها فوق صدره قائلة بعصبيه وقد بدأ احمرار وجهها من شدة الانفعال والتعصب
=ليه ؟! ليه يا أمير قصرت معاك فى إيه يخليك تروح لغيرى؟! 

تركها تضربه بقبضتها الصغيرة وتخرج ما فى قلبها، لكن عندما ازدات سرعة تنفسها واحمرار وجهها، جذبها من خصرها وثبت يديها بكفه من خلفها لتحاول هى مقاومته لكن بدون فائدة .. ليحدثها برجاء وقلبه يؤلمه من رؤيتها بتلك الحالة
=سارة اهدى عشان خاطرى، وأنا هفهمك كل حاجة، بس اهدى الأول عشان نفسك ؟! خدى نفس واهدى 

لترفع حاجبيها بسخرية وهى تحاول فك حصار ذراعيه من حولها 
=لا بجد هتفهمنى ازاى جوزى عارف واحدة غيرى لا وبيحبها وبيقولها مش هسيبك ولما أسأله يقولى مش عارف .. مش عارف إيه يا أمير مش عارف ازاى انك بتحب غيرى وأنك بتخونى ؟!.... 

قاطعه فورا ما ان نطقت بكلمتها الاخيرة قائلا بلهفة وهو ينظر الى عينيها قائلا بصدق ونبرة راجية 
=والله ما خنتك ولا بخونك والله العظيم ما فى حاجة من اللى أنتِ فاهمة دا ... أنا بس عاوزك تثقى فيا وأول ما الموضوع يخلص هقولك كل حاجة بس والله العظيم أنا مش خاين . 

استشفت وبسهولة صدقه من نبرته ونظرة عينيه التى تنظر إلى عينيها مباشرة نبرته الراجية التى تحمل من الضعف ما تحمله، قلبها لا يصدق ما قرأته ولكن عقلها يرفض يريد الادلة التى تثبت برأته لكن كما رأت فهو على علاقة بغيرها لا تريد ان تتسرع ولا تريد ان تتصرف تصرفا يجعلها تندم لاحقا، لا تعرف ماذا تفعل او كيف تتصرف جزء يصدق برأته وأنه لديه تفسير ومبرر لتلك المحادثة وجزء اخر يحسها على أن تتركه وترحل إلى بيت اخيها، وما ان جاءت تلك الفكرة ببالها انفجرت فى البكاء فهى لا تستطيع أن تتركه وترحل وبنفس الوقت لا تستطيع أن تتقبل فكرة انه يخونها، لتضع يدها فوق وجهها وتنهار فى البكاء لتبكى على كل ما يؤلمها حزنها على اختها وأنها قد علمت ان زوجها يعرف غيرها، لتعلو شهقات بكائها بصوت مرتفع ... 

لم يتحمل امير رؤيتها بذلك الانهيار يسحبها فى عناق قوى ويده تمسد فوق ظهرها بحركات دائرية مهدئة بينما هى استسلمت  بين ذراعيه تبكى بقوة، وكأنها تشتكي من نفسه الى نفسه، ليشعر امير بتمزق قلبه وهو يراها بتلك الحالة ولا يستطيع ان يقدم لها ما يريح قلبها من التساؤلات والشكوك. 

ليدنو من اذنها يهمس بصدق ونبرة عاشقة 
=والله العظيم بحبك وعمرى ما حبيت ولا هحب غيرك يا سارة دا انتِ اللى خليتِ لحياتى معنى سارة انتِ مش بس مراتى انتِ كل حاجة ليا... 

كانت كلماته تنزل على مسامعها تشعرها بألم شديد فى قلبها تلك الكلمات التى كانت من قبل تجعل قلبها يرفرف عالياً ولكن الآن لا تريد ان تسمع شئ .. لتظل لحظات بعد سماعها لكلمات دون أن تصدر اى رد فعل على ما قاله، وبعد أن هدأت وتيرة بكائها ابتعدت عنه توليه ظهرها وتتحرك بجمود ناحية الحمام الملحق بالجناح وتغلقه خلفها بهدوء غريب 

بينما امير يتابعها بعينه وهو يشعر أن الدنيا تضيق عليه وانه من الممكن ان يخسرها، ليحرك رأسه بالنفى محدثا نفسه بأنه لم ولن يتركها هو كان سيخبرها من هى تلك المدعوة ب "إسراء" كما يفعل دائما فهو منذ ان عادا الى بعضهما وهو لا يخفى عنها شئ حتى وان كان امر بسيط، لكن هذا الأمر لا يخصه وحده وبالتالي لا يستطيع ان يخبرها به وبنفس الوقت لا يستطيع ان يتركها بين أفكارها وشكوكها حسنا هو يعلم أن سارة شخصيه عاقلة ورقيقة لكن لا يعلم كيف ستفكر الآن ؟! 

لتمر دقائق وكأنها دهر بالنسبة إليه لتخرج بعدها تتجه لتقف امامه بقوة وثبات زائفين قائلة بجدية 
=امشى يا أمير .. امشى ولما تلاقى إجابة لسؤالى ابقى تعالى امشى عشان اقدر احافظ على اللى بينا.... 

اقترب منها يمسك بيديها يرفعها الى شفتيها يقبلها برقة قائلا برجاء وكأنه طفل يلتمس العفو من أمه على ذنبٍ اقترفه فى حقها 
=سارة مش هقدر أنتِ عارفة أنى مقدرش ابعد عنك .. والله العظيم كنت هقولك اول ما الموضوع يخلص بس انتِ عرفتى لوحدك .. سارة بلاش العقاب دا 

كادت تجن وهى تستمع اليه فعذره أقبح من ذنبه، لا تعلم هل تصرخ به على ما يتفوه به ام تنتظر كما يقول، فرغم بشاعة ما علمته منذ قليل الا انها تعلم انها هى نقطة ضعفه وانه رغم قوته وشخصيته المسيطرة يكون معها شخص أخر تماما يكون كالطفل الصغير الذى يتخبط فى الظلمه يبحث عن امه وتكون هى ملجأه الوحيد فى كل مرة يكون بها متشتتًا هكذا لكن الان الوضع مختلف فهو قد جرحها بمعرفته غيرها 

لتتنفس بعمق قبل ان تردف قائلة بشجاعة مزيفة تحاول ان تسيطر بها على ارتجاف جسدها وتمنع تلك الرغبة الملحة التى بداخلها وهى ان تستمع اليه وتنتظر حتى يخبرها عن امر تلك الإسراء كما يقول لكنها استمعت لعقلها
=وانا كمان مش هقدر كل ما هبص لعينك هفتكر انك بتحب غيرى ولو حتى زى ما بتقول انت قولتها وكتبتها لغيرى، امشى يا أمير عشان مش هستحمل كفاية اللى انا فيه 

انهت جملتها بنبرة ضعيفة مرتعشة من اثر كتمانها لدموع، وهى تجلس فوق طرف الفراش تستند بمرفقها فوق ركبتها وتحيط جبينها بكفها لتبدأ دموعها فى الانهيار بصمت 

بينما هو لا يعرف ماذا يفعل يشعر بالعجز والتقيد فبدلا من ان يكون بجانبها ويواسها من اجل حزن على اختها لا بل تسبب فى حزنها أكثر فهى الآن معتقدة بأنه يخونها لكنه لم يخونها فكيف له ان يخون روحه وعشقه الوحيد هى التى كانت معه فى كل ازماته ومحنه من كانت تشجعه على العمل وعندما خسر اكبر صفقاته هى من دعمته لينهض من جديد .. هى التى لم تجعل شغلها وحياتها العملية تؤثر على بيتها وتربية أولادهم التى أحسنت تربيتهم، ليقترب منها يجلس على عقبيه امامها يرفع كفها من فوق جبينها محيطاً وجنتيها ليردف بحنان
=سارة انتِ طول عمرك بتثقى فيا عاوز ثقتك فيا متتهزش ووعد والله العظيم هقولك كل حاجة اول ما اخلص منه 

لتنهض من مكانها دون ان تجيبه تتجه ناخية باب الجناح بخطوات شبه جامدة، ليفزع عندما تخيل انها سوف تتركه وترحل وما ان امسكت يدها بمقبض الباب وقف امامها قائلا برجاء حقيقى 
=سارة انتِ رايحة فين؟ انتِ مش هتسيبينى؟ انا بس كل اللى عاوزة انك تثقى فيا، سارة احنا بقالنا اكتر من 12 سنه مع بعض عمرك ما سبيتى فيهم البيت وانتِ زعلانه  

لم تستمع اليه ابعدته من امامها وهى تقول بجمود ونبرة خاليه 
=هروح اشوف الولاد ابعد 

ليزفر براحة فى الخفاء وهو يبتعد من امام الباب يتابعها بعينيه ليرها تتجه لغرفة ابنهما اريان اولا تختفى بها دقائق قليلة بعدها تتجه لغرفة ابنهما يونس تغلق الباب من خلفها، ليغمض عينيه بألم فهى ستغفى بغرفة يونس وتتركه وحده لكن ماذا ينتظر اكثر من هذا بعد ما علمته عنه ؟!.

********** 

فى صباح اليوم التالى 

لم يذق امير النوم فى الليلة السابقة يأخذ الغرفة ذهابا وايابا تردد كثيرا فى ان يذهب ويحضرها لكنه يتراجع فهو لا يريد ان يضغط عليها، بينما هى قضت الليل بأكمله تفكر فى تصرفها تعلم انها سلبية بتصرفها هذا، ولكن ماذا تفعل اتفضح نفسها وتفضحه ؟! 

لم تفعلها فى بداية زواجهم تأتى الان بعد ان قاربوا على 13 عامًا معًا وتهجر البيت وتخبر الناس بأن زوجها يخونها، هى ستنتظر الى ان يأتى ويخبرها عن امر تلك المدعوة ب إسراء ولكن بنفس الوقت لن تكون معه كما كانت فى السابق ستعامله بطريقة مختلفة مع حفاظها على واجبها نحوه فهو زوجها امام الله ولديه حقوق.... 

اخرجها من شرودها صوت طرقات فوق الباب لتنهض سريعًا تفتحه حتى لا يستيقظ ابنها يونس فنومه خفيف، وجدت امامها أمير يقف امامها كالطفل المذنب ويطلب العفو من امه، لتشير له بالابتعاد حتتى لا يستيقظ يونس لتخرج من الغرفة وتتبعه الى جناحهم وما ان دلف كلا منهما الى جناحهما، وما ان جاء ليتحدث سبقته هى قائلة بجدية
=انا هستناك لحد ما الموضوع يخلص زى ما بتقول بس متستناش منى حاجة 

=يعنى ايه 

لتتنهد هى بطول تحاول الثبات 
=يعنى هنكون بعيد عن بعض اه مش هسيب البيت بس مش هنام هنا .. مش هقدر اكون انا وانت على مخدة واحدة وانا عارفة انك على علاقة بغيرى 

لتكمل بقوة ونبرة واثقة وهى تقترب منه وتنظر الى عينيه بثبات 
=لو طلعت على علاقة بيها بجد يا امير فالاحسن انك تقولى من دلوقتى عشان لو اتاكد بعدين انك على علاقة بيها يبقى دور من دلوقتى على زوجة جديدة عشان ساعتها مش هكون موجودة لا انا ولا ولادى .. واصلا هى موجودة 

كانت تتحدث بقوة ونبرة اول مرة يسمعها منها، لم تعطيه فرصة للرد عليها بل انصرفت من امامه تتجه لغرفة الثياب تأخذ ثياب لها ويبدو انها ستخرج من الثياب التى اختارتها، خرجت من غرفة الثياب واتجهت للحمام الملحق دون ان تنظر اليه، بينما هو يقف محله عالمه ينهار من حوله اصبح فى نظر زوجته وحبيبته وام اولاده رجل خائن ولا يستطيع ان يصلح تلك الصورة امامها، ستعاقبه اشد عقاب 

********** 

ترمش بعينها تحاول ان تعتاد على ضوء الشمس النافذ من الشرفة، وجدت نفسها مستلقية بين ذراعى زوجها يحيطها بذراعيه ككل يوم منذ زواجهم، كنذ زواجهما وهو دائما ما يتفنن فى اسعادها بكل الطرق الممكنه ورغم امكانيتهم البسيطة الا انه لا يترك مناسبة الا ويهاديها حتى لو كانت هدية رمزية او سهرة بسيطة فى منزلهم، بينما هى لا تقدم له شئ حتى انها لا تستطيع ان تنجب له طفل، لتبدأ دموعها بالانهيار بصمت، تنظر اليه وهى تمرر يدها فوق ملامح وجهه الرجولية .. لتنكمش ملامحه من تلك اللمسات يفتح عينيه ببطئ ليبتسم بعشق ما ان راها يهمس بحب وهو يتلمس وجنتها ومازالت عينيه شبه مغلقة
=حبيبى صباح الخير 

لتثبت يده فوق وجنتها ما ان شعر بالبلل تحت انامله يعتدل فى جلسته يرمش بعينه فى محاولة لازالة اثر النوم 
=انت بتعيطِ يا ملك ؟ فى حاجة وجعاكى فى ايه ؟ 

كانت نبرته قلقة يتفحصها بيده وهو يسالها عن سبب بكائها، رقته وحبه لها يجعلها تشعر بالخجل من نفسها وانها لا تستحقه لتحتضنه بقوة ومازالت دموعها تنهمر قائلة بنبرة متاسفة وهى تدفن رأسها فى صدره 
=انا اسفة عارفة ان مستهلكش وانك تستاهل .. تستاهل واحدة احسن منى على الاقل تجيبلك ولاد .. بس انا مقدرش ابعد عنك اموت والله لو رحت لغيرى انا اسفة اسفة لا عارفة اجيب لك اولاد ولا قادرة اقولك اجوز عشان تخلف .. انا بحبك اوى 

لم يفهم كريم معظم حديثها ولكنه استنتج انه بسبب نفس موضوع الخلفة وانها لازالت تضعه عائق بينهما، ليمسد فوق ظهرها بحركات دائرية وعندما شعر انها هدأت ابعدها عنه محيطا وجنتيها قائلا بعقلانيه ونبرة حانية
=هسألك سؤال .. لو عملنا التحاليل والنتيجة طلعت العكس وانا اللى مش بخلف كنتِ هتسبينى عشان مش.... 

وقبل ان يكمل سؤاله لها اجابته بنبرة قوية 
=لا طبعا استحالة انت عندى كل حاجة 

ليبتسم بحب و يكمل حديثه 
=شوفتى انتِ قولتى حتى جاوبتى ومتدنيش فرصة اكمل السؤال .. انا كمان دى نفس اجابتِ معاكِ انتِ كل حاجة ليا ومش عاوز غيرك 

لتردف بنبرة ضعيفة باكية 
=بس انت كنت طول فترة الخطوبة بتكلمنى عن الاولاد حتى فى اول جوزنا .. كريم انا مش عارفة احققلك حلمك وان يكون عندك ولاد وفى نفس الوقت مش هقولك روح اتجوز عشان تخلف .. انا انانية عارفة بس انا بحبك ومش هتقبل ان واحده تاخدك منى 

ليردف بنفس نبرته السابقة 
=انا لو كنت عاوز ولاد فكنت عاوزهم عشان منك وخلاص مفيش نصيب يكون عندنا ولاد خلاص مش نهاية العالم وبعدين انا وانتِ لسه فى بداية حياتنا الشركة وبسببها علينا ديون دا غير القرض وانتِ بتعملى الدكتوراه .. ملك انا مش عاوز  غيرك انتِ انتِ عوض ربنا ليا انا كل يوم بصحى بحمد ربنا انك فى حياتى نفسى تفهمى ان الخلفة والموضوع كله على بعضه مش فارق معايا 

ما ان انهى حديثه القت بنفسها بين ذراعيه تحتضنه بقوة كلماته اذابت قلبه هى كانت تعلم هذا لكن عند سماعها يكون الوضع مختلف تحمد الله فى قلبها انه رزقها بزوج صالح مثل كريم، يدفن راسه فى تجويف عنقها قائلا بعشق 
=بحبك يا كوكى 

جاءت لتجيبه لكنها تذكرت انه قد تأخر عن عمله لتنتفض من فوق الفراش قائلة بعجلة وهى تخرج من الغرفة 
=يا خبر ابيض شغلك اتأخرت عليه، بسرعة ادخل غير وانا هجهز الفطار بسرعة يلا يا كريم 

ليتذمر بغضب وهو ينهض من مكانه
=شغل ايه وهبا.ب ايه دلوقتى بقولك كوكى وبحبك تقوليلى شغل 

********** 

=يا بنتى اسمعى الكلام وخليكى فى البيت انتِ فى اخر التامن وامبارح تعبتى وكان ضهرك وجعك وطول الليل تعيطى منه ليه عاوزة تروحى الشغل بقى ؟! 

كان هذا صياح مالك بتولين التى تصر على الذهاب للعمل رغم تقدمها بالحمل واعيائها الواضح لتجيبه هى بنبرة هادئة 
=يا حبيبى ما انت كنت قاعد جمبى وهما بيكلمونى ... 

قاطعه هو بغيظ 
=يعنى مستشغى طويلة عريضة مفيش فيها دكاترة غيرك انسى يا تولين مفيش خروج .. انت مشوفتيش نفسك امبارح كنتِ عاملة ازاى 

جاءت لتعترض لكنه سبقه بنبرته الصارمه الغير قابلة للنقاش =انسى مفيش شغل غير بعد ما تولدى 

وبسبب هرموناتها المتقلبه وصراخه عليه لم تتحمل لتلمع الدموع فى مقلتيها وبغير العادة لم تعانده بل انسحبت خارج الغرفة، ليتنهد مالك بصبر يحاول ان يهدأ من روعه فكاد ان يجن عندما اخبرته انهم يريدونها بالمشفى وهى التى لم تنم الا ساعات قليلة بسبب تعبها والم ظهرها ليخرج هو الاخر يبحث عنها ليجدها بغرفة المعيشة بالاسفل تأكل مقرمشات وتبكى بصمت وما ان رأته اخفت الصحن تحت الوسادة فهو قد منعها من تناول تلك الواجبات 

ليبتسم بعشق وهو يرى تصرفها الطفولى ليجلس بجانبها بعد ان اتى بصحن المقرمشات ليطعمها منه بيده فى جو يسوده الصمت، لم يطعمها الا بعض وحدات منه يضعه فوق الطاولة التى امامه ليحيط كتفه بذراعه وهو يقول بحنان وكانه يحدث ابنته
=انتِ عارفة انى مش عاوزك تخرجى عشان خايف عليكى صح ؟! 

لتومأ له بصمت تنظر امامها دون ان تلتفت اليه، ليكمل هو بنفس نبرته محاولا استرضائها
=طب زعلانة ليه بقى؟ ينفع تنزلى وانتِ تعبانه وتقفى فى العمليات بالساعات؟ 

لتحرك رأسها بالنفى ليكمل هو بمرح
=يبقى تفردى وشك لاحسن البيبى تطلعله لخمه فى وشه 

لتشهق وهى تضع يدها فوق بطنها المنتفخة تردف بدفاع وهى تمسد بطنها
=فشر دا انا ابنى هيطلع قمر 

ليضحك مالك بصخب على مزاجها المتقلب 

********** 

كانت تجلس اسرة امير يتناولون الفطور فى جو يسوده الصمت والتوتر لينظر كلا من اريان ويونس لبعضهما باستفهام، ليردف اريان 
=انتم متخانقين ولا متخاصمين 

لينظر امير الى سارة التى توقفت عن تناول الطعام ما ان سمعت سؤال ابنهما، لينقل بعدها بصره الى ابنه 
=لا بس مامى تعبانه من حفلة امبارح شوية 

لينهض كلا من اريان ويونس نحو امهم وكل واحد يقبل وجنتها من ناحيته ليردف اريان 
=الف سلامة عليكِ يا مامى 

ليكمل يونس بعقلانيه غير مناسبة مع عمره 
=انا قولت بلاش حفلة ملهاش لازمه وحضرتك تعبتى انا مش بحب الحفلات دى 

لتقبل سارة وجنتى اولادها بحنان 
=حبايب مامى انا كويسه مفيش حاجة هو بس شوية صداع يلا كملوا اكل عشان تلحقوا bus المدرسة 

ليومأ الاولاد يكملا طعامهم بينما كان امير يختطف النظرات اليها بين الحين والاخر .. ذهب الاولاد الى مدرستهم واتجهت هى الى جناحهم تستعد لذهاب للعمل بينما هو كان يتابعها بعينه 

استغربت هى انه لم يذهب الى عمله بعد ففى العادة يذهب قبل ان يذهب الاولاد الى مدرستهم لتتنهد بصبر وهى تعدل ثيابها قبل الخروج، لتوجه له الحديث قائلة بجدية
=انا رايحة الشغل 

ليجيبها بلهفة وهو ينهض من مكانه 
=استنى اوصلك 

قاطعته بنبرة جدية 
=لا انا هروح لوحدى 

لتغادر سريعا قبل ان يبدا فى الحديث مرة اخرى .. 

استمر الحال هكذا بينهم اسبوع امير فى محاولات دائمة لاسترضائها ولكنها لا تحدثه .. وفى يوما كانت سارة بعملها بالاتيلية الخاص بها تنهى احدى لوحاتها المطلوبة ليأتيه رسالة من رقم خاص جعلت الدماء تجف بعروقها كما يقال الصدمه التى شعرت بها وهى تقرأ كانت اكبر من ما تتخيل عندما قرأت مضمون الرسالة
[ جوزك بيخونك هو دلوقتى  فى شقة فى ** حبيت اقولك انك مبقتيش مهمة بالنسبة له ] 

انتفضت من مكانه تسحب حقيبتها ومفتاح سيارتها وتنطلق الى العنوان المدون فى الرسالة تقود سيارتها بسرعة جنونيه وبنفس الوقت تتصل بأمير ولكن هاتفه مغلق تدعوا ان تكون تلك الرسالة ما هى الى كذب 

وصلت الى العنوان المحدد كانت عمارة سكنية جديدة وجدت البواب فسألته عنه 
=لو سمحت فى واحد جه هنا من شوية طويل واسمرانى وعينه.... 

قاطعه البواب بتعجل 
=اسمه ايه يا ست هانم 

لتجيبه بتوتر وهى تخشى اجابته
=اسمه امير .. امير الشهاوى 

=اه سى امير جه من شوية كدا الدور السادس اول شقة على ايدك اليمين 

لتخرج له بعض الاوراق المالية تعطيها له وتصعد هى الى الطابق الذى اخبره به لتقف امام باب الشقة التى ذكرها تقدم يدها التى ترتجف لتقرع الجرس .. تمر لحظات مرت عليها ساعات لتفتح لها سيدة ترتدى قميص نوم فاضح يظهر اكثر ما يخفى .. لتشعر سارة بالاشمئزاز تبعدها من امامها وتدلف لداخل لتتبعها تلك السيدة بغضب مصطنع بينما سارة لم تهتم دلفت الى الصالة لتجد ما لم تتوقعه ابدا امير زوجها عارى الصدر ومعه امراة تكاد لا ترتدى شئ 


                                الفصل الثالث من هنا



تعليقات