Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية ذكري حب الفصل الرابع4بقلم داليا السيد


رواية ذكري حب
 الفصل الرابع4
بقلم داليا السيد

حيرة
تراجعت بذهول عندما سمعت المرأة وهي تنطق بكلماتها وتلجم لسانها ولم تجد ما تقول عندما عادت المرأة تسأل



“لماذا لا تجيبين؟ هل ابني هنا؟"
بالنهاية استعادت نفسها وقالت "نعم حضرتك هو هنا تفضلي" 
دخلت المرأة وهي تتأمل المكان فتبعتها هي وقالت "هو بغرفة النوم فقد تعب بالأمس ببعض البرد" 
تبدلت ملامح الأم إلى القلق وهي تردد "تعب؟ ابني تعبان؟ أين هو وهل رآه طبيب؟" 
أشارت لها إيمان إلى غرفته وقد كان يربط ربطة العنق وإن بدت ملامحه متعبة، التفت عندما رأى أمه تدخل وتسرع إليه بقلق وتقول 




“ابني حبيبي ماذا بذلك؟ هل أنت بخير؟ هل أحضر لك الطبيب؟ أخبرني يا أمير ما حدث؟"
ابتسم وأحاط وجهها بيده وقال "ماما اهدئي أنا بخير إنه بعض البرد تعلمين أن استراليا غير مصر وأنا لا أفصل بين هنا وهناك" 






تأملته بحنان وقالت "لا تكذب علي يا أمير غيابك كل تلك المدة يخيفني أنت حتى لا ترد على الهاتف" 


تراجع وقال "أخبرتك أني بخير فقط كنت بحاجة لابتعد" 
لم ينتبه أحد لها وهي ظلت واقفة والأم تقول "كنت قاسي معه آخر مرة" 
دخن سيجارة ونفخها بعيدا وقال "هو من يدفعني لذلك؟" 




قالت "وفيم كل ذلك ومن أجل من؟" 
رفع رأسه فرآها واقفة فانتبهت أمه فقال "ماما هذه إيمان مديرة الشركة هنا هي من قام بتمريضي أمس واستضافتني هنا ببيتها" 
التفتت إليه أمه وقالت "بيتها؟" 
حدقت هي الأخرى به ولكنه قال بلا تردد "نعم كنا بعشاء عمل وانتهينا وتعبت بالسيارة فساندتني لهنا واعتنت بي" 
كانت نظرات الأم غير مريحة وهي تقول "الجي بي أس دلني على مكانك وظننت أنها شقتك" 
ارتدى جاكته وأمسك أمه من ذراعها ليقودها إلى الخارج وهو يقول "لا ماما أنا ليس لي شقق هنا، إيمان شكرا لمجهودك معي وآسف على تلك الليلة" 
لم ترد وهو يجذب والدته التي ظلت عيونها تلاحق إيمان التي لم تجد كلمات تنطق بها والذهول يتملكها والحيرة تعصف بها.. 
عادت إلى الوحدة من جديد واستمر البرد في التزايد ولم تنتهي من مضايقات عادل المغربي بكل مكان ولكن العمل كان يأخذها من كل شيء وكثيرا ما كانت تتذكر والدها وتتمنى لو عادت لتراه ولو مرة واحدة فهي حقا تفتقده والوحدة تنهكها
تراجعت ولاء أمام باب المكتب وهي تكاد تخرج عندما رأته أمامها ورفعت هي رأسها عندما تسرب عطره إلى أنفها فرأته يبتسم لولاء ويقول 
“تبدين بخير حال ولاء




 رغم أن مديرتك لا ترحم"
ابتسمت ولاء بينما ارتجفت قدماها وهي تقف لدخوله وولاء تقول "بل هي كذلك يا فندم هي فقط تحب إنجاز العمل على أفضل وجه" 
ابتعد إلى الداخل وقال "هذا يمنحني الراحة تجاه شركتي" 
خرجت ولاء وابتعدت هي لتفسح له المكان ولكنه تحرك إلى الأريكة وقال "لا أعلم لماذا أفكر بكِ عندما اتهالك من التعب وأبحث عن بعض الراحة" 
تحركت تجاهه وجلست على مقعد مواجه له وقالت "وأنا لا أعلم كيف تثق بي لدرجة أنك لا تتابع شركتك بالشهور؟" 
اعتدل ونظر بعيونها "إنها سنة إيمان لقد مر على لقائنا سنة وتعرفين؟ انا أشعر أني أعرفك منذ سنوات كثيرة" 
أبعدت عيونها وقالت "هل عرفت أي شيء عن والدي؟" 
تغيرت ملامحه ونهض مبتعدا وهو يشعل سيجارة وقال "غريب أمرك تسألين الآن بعد مرور عام؟" 
أخفضت وجهها وقالت "ربما الوحدة تجعلني أفكر فيه كثيرا" 
التفت إليها وقال "من الجميل أن المؤتمر تأجل، لقد حجز لي سكرتيري تذاكر لشرم وأنت معي" 
نهضت وابتعدت وقالت "لا أريد الذهاب" 
اقترب منها ووقف خلفها وقال "تصدقيني لو أخبرتك أني انتظر ذلك المؤتمر كي نذهب سويا؟" 
استدارت لتراه خلفها مباشرة فارتجفت من قربه وتفاجأت من كلماته ولكنها ما زالت تحتفظ ببعض القوة وقالت وهي تبتعد من أمامه
“ولكني لا أريد أن أذهب"
جذبها برفق من ذراعها لتعود أمام سجن نظراته وقال "لم يعد يمكنني البقاء بعيدا عنك، وكلما مرت بي أزمة أفكر أن 



اتصل بك وأحكيها ولكن ظروف العمل توقفني، إيمان أنت الصديقة التي لم تكن لي بأي يوم، معك أفتح مغارات ذكرياتي وأشبعك بها وأنت تسمعين وتريحين قلبي" 
ترقرقت دموع بعيونها وهي تسمعه "صديق هي مجرد صديق؟" نعم ألم يخبرها أنه أغلق قلبه لها هي وحدها ضاقت عيونه وقال
“لم هذه الدموع هل أغضبتك بشيء؟"
أخفضت وجهها وقالت "لا، بالعكس أنا سعيدة جدا لأنك اعتبرتني صديق فهو أمر رائع أن أنجح بذلك رغم خلافنا الدائم" 
ابتسم وداعب أنفها وقال "نعم ولكنه انتهى ولم أعد أريد أن أرى سوى ابتسامتك وكلماتك الرقيقة التي داوت جرحي بتلك الليلة" 
ظلت تنظر بعيونه لحظة إلى أن ابتعدت وقالت "متى السفر؟" 
قال "غدا مساء من مطار برج العرب أربع أيام بثلاث ليالي لم يعجبني الفندق فغيرته بآخر جديد ورائع وأكيد سيعجبك" 
هزت رأسها وقالت وهي تنظر إليه "ماذا قالت والدتك عني وهي تراني معك وأنت بغرفة النوم وأنا وحدي معك؟" 
تراجع وقال "لا شيء، كل ما يهمها أن تراني بخير وقد كنت" 
هزت رأسها ولم ترد فاقترب منها وقال "أنت لست كذلك إيمان، لست كتلك النساء اللاتي أعرفهم، أنت أنقى من ذلك بكثير ولن يلوثك أي شيء" 
ظلت تنظر إليه كما كان يفعل وزاد اقترابه لدرجة أنها شعرت بأنفاسه على وجهها ولكن هاتف مكتبها رن ففزعت وهي ترتد مبتعدة إلى مكتبها لتجيب
أعدت الغداء بالبيت وساعدها به وتناولوه بجو من المرح لم يعكره أي شيء وقبل التاسعة تركها وذهب، بالصباح انتظرها بالسيارة وذهبا سويا للشركة حيث راجع معها 




كل ما هو مؤجل وما سيتم عمله أثناء غيابها ثم عادا لأخذ الحقائب وانطلقا إلى المطار وقلبها لا يشعر بالراحة تجاه تلك الرحلة التي لا يمكن أن تكون مصدر سعادة لها
وصلا الفندق مع ساعات الفجر الأولى فقال وهو يقف أمام الفندق "لابد أن نشاهد الشروق سويا فهو يبدو رائعا" 
كانت غرفتها رائعة حقا والجو دافئ رغم الشتاء ارتدت المايوه بعد أن رتبت ملابسها ووضعت الكاش مايوه وخرجت لترى أول ساعات للنهار وهي تشرق من بعيد، لحظات وكانت تلقي بنفسها بمياه البحر الباردة مما أنعش جسدها ومنحها إحساس رائع بالراحة خاصة الهدوء الذي سيطر على المكان ولكن لحظة وسمعته يناديها ويقول
“كان عليك إخباري"
ثم قفز بالمياه وسبح حتى وصل إليها وكم بدا جذابا والمياه تتقطر من على وجهه وشعره ابتسمت وقالت "ظننتك ستنام" 
قال "وأترك هذا الهدوء أنا أعشقه، ياسمين كانت تخبرني أن النهار أصدق من الليل لأنه واضح ولا يخفي خلفه أي الآلام" 
أبعدت عيونها لحظة قبل أن تسأل بحزن أخفته "ياسمين؟" 
هز رأسه وقال "نعم هي كنا نخطط لقضاء شهر العسل هنا ولكن بفندق آخر" 
قالت بضيق حاولت ألا تبديه "كم سنة مرت؟" 
نظر إليها وقال "سبع سنوات ومع ذلك كأن كل شيء كان بالأمس" 






أدركت أنها تتملكه كله ولا مكان لسواها فقالت "لم تفكر بامرأة أخرى؟" 
قال "كحب؟ أخبرتك أن لا منافس لها أما الطرق الأخرى فأنت تعرفين الواقع أنت الوحيدة التي لا أجد لك موقع على خريطة حياتي" 
قالت بصوت مرتجف "كيف وأنا مكاني الصديق؟" 
ثم سبحت إلى الداخل لتنهي الحوار وتتغلب على الألم الذي تسرب إلى قلبها وهي تدرك أنها تحبه، نعم أحبته رغم كل شيء ولا تستطيع أن توقف قلبها فمن يملك أن يفعل؟ 
لم تفكر بأي شيء مرة أخرى لأنه استحوذ على كل تفكيرها ولم يتركها لحظة واحدة ما بين البحر والبسين والاستلقاء تحت أشعة الشمس وبالمساء جولة سياحية بالمدينة إلى أن أعادها إلى غرفتها وقال 
“لا مجال الآن لأي شيء سوى النوم"
هزت رأسها بابتسامة رقيقة وقالت "شكرا أمير لقد كان يوما رائع حقا" 
داعب أنفها بابتسامة جميلة وقال "أنت تستحقيه إيمي" 
وتركها وذهب وهي تتابعه بعيون لا تخلو من الحزن والسعادة
بالصباح كانا بالاجتماع الذي انتهى على الثالثة عصرا، انطلقا بعدها إلى قرية قريبة لتناول الغداء وهناك قال
“كنت أتوقع رؤية المغربي"
قالت دون اهتمام "هو بألمانيا" 



توقف عن الطعام ونظر إليها بجدية وقال "ومن أين عرفت ذلك؟ أم أنه ما زال يحوز على اهتمامك؟" 
نظرت إليه وفهمت كلماته فقالت "لا تخطو لذلك الطريق مرة أخرى، كل ما في الأمر أن مدير التسويق لدينا قابله بحفل منذ يومان وسأله عنا وأخبره أنه بطريقه إلى ألمانيا وطلب منه التأثير علينا للتعاقد معه" 
عاد إلى الطعام مرة أخرى وقال "المغربي وضعك برأسه وهذا لا يعجبني" 
لم تبعد نظراتها عنه وقالت "لا أفهم" 
قال "لا تشغلي بالك، ما رأيك بعشاء على الطريقة البدوية؟ تمتاز المدينة هنا بالخيم البدوية" 
عادت للطعام وقالت "كما تشاء أنا لا أعرف أي شيء هنا" 
بالفعل كانت أمسية رائعة استمتعت بها معه وبالنهاية خرجا إلى الشاطئ الذي سبح ماؤه تحت عتمة الليل وتسرب البرد إليها فخلع جاكته وقال 
“كان عليك مراعاة تغير الجو بالليل"
قالت وهي تضع الجاكيت "لم أفكر بذلك شكرا لك" 




نظر إليها وقال "أتيت هنا كثيرا ولكن لأول مرة أستمتع بكل شيء" 
نظرت إليه وابتلت أقدامها بالمياه الباردة فمنحها إحساس رائع قبل أن تقول "وما الجديد؟" 
توقف ونظر إليها ففعلت المثل وهو يقول "أنتِ" 
احمر وجهها وبدأ قلبها يعلن عن خوفه وهي تقول "أنا!؟" 
كانت عيونه تلمع مع ضوء القمر وهو يتأمل ملامحها ثم قال بنبرة غريبة هو نفسه لم يعرف معناها أو سببها
“أنتِ تمنحين جمال غريب لكل مكان وكل شيء، إيمي أنا لا أجد تفسير لارتباطي بكِ ولكن بالفترة الأخيرة وجدتني أستمتع بوجودي معك وأنافس الوقت كي لا يمضي ويأتي الليل فأفارقك، هناك شيء"
قاطعته باستفسار "شيء!؟" 
رفع يده لوجنتها وقال "شيء غريب بك يبعث بي الراحة، إحساس نسيته منذ زمن، وكأني وأنا معك ببيتي وسط أهلي الذين لا أرتاح إلا معهم، لا قيود ولا حدود، وكأني



 أخلع عني رداء الحياة وأصبح أمامك أمير الذي لا يعرفه أحد سواكِ" 
أبعد يده ولمعت عيونها الزيتونية وهي تحاول ألا تنساق وراء ضعفها فقالت "لم تنسى أننا أصدقاء" 
ابتسم وعاد يتحرك فتبعته وقال "نعم لم أنسى" 
عند باب الغرفة وقف أمامها وظل صامتا كما كانت هي والعيون تتلامس بالنظرات إلى أن قال "هل يمكن أن تتبدل أحوالنا بين ليلة وضحاها؟" 
قالت بدون فهم "لا أفهم" 
قال وهو يقترب منها "لا شيء هيا ادخلي لتنامي الوقت تأخر والاجتماع مبكر يمكننا أن نظل بالفندق غدا بدا عليك الإجهاد" 
أخفضت وجهها وقالت "وأنت أيضا" 
رفع وجهها إليه وقال "أنا لم أشعر بالراحة بحياتي مثل اليوم وكأني لا أشعر إلا بأني أحلق بالسماء ويملؤني شعور بالسعادة لا أريده أن يذهب، إيمي أنت لك تأثير لا مثيل له هل تفعلين ذلك مع كل من تعرفيهم؟" 
لم تبعد عيونها عنه وهي تقول بقلب يكاد يفتك بصدرها من قوة دقاته "أنا لا أعرف سواك" 
اقترب منها وعيونه


 تجوب ملامحها لتستقر على شفتيها ولم تدري هي ماذا يحدث لها وتلك الأنفاس تلطمها على وجهها برقة تذهب بعقلها
لكنه تراجع وفزعت هي عندما رن هاتفه فأعادهم من مدينة الأحلام إلى أرض الواقع، ما أن ابتعد حتى فرت إلى غرفتها وأغلقت الباب دون أن تتحدث معه وظلت لحظات صامتة وهي تحاول أن تلتقط أنفاسها بانتظام وتخفف من إحساس الخوف الذي ملأ قلبها




فزعت مرة أخرى عندما دق الباب وسمعته يقول "أنا لن أقبل أن تعرفي سواي فأنت لي وحدي إيمي" 
ولم تسمع شيء آخر وتراجعت حتى سقطت على المقعد الذي اصطدم بها ونظراتها تحدق بالباب وكلماته ترن بأذنها وهي لا تفهم ماذا يعني بأنها له وحده 
بالصباح بدا الإرهاق على وجهها وعندما لم تجده بالقاعة اتصلت على هاتفه مرة وأخرى إلى أن سمعت صوت غريب لامرأة جعلها تنظر للهاتف لتتأكد من أنه رقمه ثم عادت وقالت
“من أنتِ؟ وأين أمير؟"
قالت المرأة "أمير نائم، من أنتِ وماذا تريدين؟" 
ارتجف قلبها، هل حقا فعل ذلك هل لديه امرأة بغرفته؟ وهي وكلماته لها بالأمس؟ دق الصداع فجأة برأسها ورأت الجميع يتحرك إلى الداخل فكان عليها أن تتبعهم دون انتظاره وحاولت ألا تدع الدموع تغلبها فأغلقت الهاتف دون أن تكمل أو ترد
لم تنتبه للاجتماع بالقدر المناسب وانشغل ذهنها به وبتلك المرأة التي تنام بغرفته وتجيب على هاتفه، إلى هذه الدرجة يستهين بمشاعرها؟ أي مشاعر؟ هو اعتبرها صديقة والصداقة لا تمنعه من أن يلبي رغباته السيئة ولا يمنحها حق الاعتراض أو حسابه، ولكن ذلك الألم بصدرها لا يمكنها من أن تتعايش مع الأمر، الغيرة واضحة عليها ولا يمكنها إخفاءها والغضب يملؤها بقوة تدفعها للجنون
انتهى الاجتماع دون أن يتواجد وما أن خرجت حتى رن هاتفها باسمه ترددت قبل أن تجيب فقال "انتظرك على حمام السباحة" 



ثم أغلق دون أن ينتظر ردها، تحركت إليه بغضب لا تريده أن يخرج من صدرها إلى الواقع ورأته يعبث بهاتفه قبل أن ينتبه إليها وهي تجلس أمامه فنظر إليها من خلف منظاره الشمسي وقال
“لم أستطع الحضور، هل فاتني الكثير؟"
أبعدت وجهها عنه وهي تحاول تهدئة نفسها وقالت "ليس بالكثير، هل تفضل تقرير؟" 





هز رأسه نفيا وقال "لا، هل نذهب بجولة؟ أم نتناول الغداء هنا وبالمساء نسهر بمكان 




مختلف؟" 
قالت "نتناول الغداء هنا وأعود إلى غرفتي احتاج للراحة" 
اعتدل بمقعده عندما لاحظ تغيير نبرتها وقال "ماذا بك؟" 
لم تنظر إليه وقالت "لا شيء" 
قال وما زال يراقب نظراتها الزائغة "إيمان بعيونك كلام كثير فهل تتحدثين؟ أنا لا أحب صمتك هذا" 
استقر نظرها عليه وقالت "وهل يهمك الأمر؟ الصمت أو الكلام لا يهم" 
ظل صامتا لحظة ثم أبعد وجه لحظة قبل أن يعود إليها وقال "يهم يا إيمان وأنت تعلمين أنه يهم فهل تتحدثين بدون كل تلك الألغاز" 
لا تعلم لماذا انهكها التفكير فجأة وكأنها مجهدة وتحتاج للراحة، وبذلك الإجهاد لم يكن ليجيد عقلها التفكير فلم تميز كلماتها وهي تقول "ليست ألغاز وإنما الأمر لا يخصني لذا لا أفضل التحدث عنه فهل سنتناول الغداء أم أعود لغرفتي لأرتاح فأنا لابد أن أركز في الاجتماعات طالما حضرتك غير متفرغ للعمل ومشغول بأمور أخرى أهم" 
ظل ينظر إليها قبل أن يبعد نظارته ويحدق بوجهها وهو يقترب من طرف المائدة ويقول "أمور أخرى أهم؟ هل توضحين؟" 
لم يمكنها أن توقف نفسها أو تتراجع وهي تقول "الأمور ليست بحاجة لأي توضيح أنت جئت كي تتمتع بوقتك وأنا أقوم بالعمل وهكذا انتهى الأمر فلتعود أنت لتلك المرأة التي بغرفتك ولا تشغل وقتك بالعمل" 
رفع رأسه بحركة الفهم وقال "نعم لقد فهمت، من أخبرك بها؟" 





قالت بضيق واضح "هي شخصيا" 
تراجع بمقعده لحظة قبل أن يقول "ربما الأمر جديد بالنسبة لك لكن هذه هي حياتي" 




نهضت وقالت "حسنا وأنت حر بها عن إذنك" 
وتحركت وهي تحاول




 أن تمنع الدموع وابتعدت ولكن قبضته التي قبضت على ذراعها أوقفتها لتجده أمامها وهو يقول 




"انتظري هنا يا مجنونة، ماذا أصابك إيمي؟ الأمر أبسط من ذلك هي ليلة أمضيتها فما الذي ضايقك؟" 
أبعدت يده عن ذراعها وبدت الدموع بعيونها وقالت "لا شيء،



 فقط أحتاج للراحة" 
وتركته مرة أخرى وابتعدت ووقف يتابعها بنظراته وهي تسرع 



بخطواتها إلى غرفتها وتغلق بابها وتركت الدموع 




تتحرك بدون قيود وهي تلوم نفسها ألف مرة لأنها فعلت بنفسها ذلك.. 





تعليقات