Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية بحر العشق المالح الفصل السابع والخمسون57بقلم سعاد محمد


رواية بحر العشق المالح الفصل السابع والخمسون57بقلم سعاد محمد


بعد مرور أسبوعين 
صباحً
منزل الشردى
على طاولة الطعام 
زفر وفيق نفسه متأففًا بغضب وهو يضع الهاتف على الطاوله بعد أن أنهى الحديث

لاحظت سحر تأففه كذالك شعرت ماجده بذالك قائله: 
فى أيه يا وفيق مين اللى بيكلمك عالصبح كده صوتك مضايق أوى. 

زفر نفسه مره أخرى قائلاً: 
ده تاجر من اللى بتعامل معاهم بيفكرنى بفلوسه بطريقه غير مباشره. 

شعرت ماجده بالضجر قائله: هو ده أول تعامل بينكم ولا إنت هتاكلهم عليه. 

تنهد وفيق بضجر هو الإخر: 
مش حكاية هاكلهم عليه، ومش هو لوحده اللى بيطالبنى بفلوس بضاعه، حريق مصنع القاهره وكمان البضاعه اللى كانت فى الكاميون وإتقلبت على الطريق وضاعت هدر مبقتش قادر أسدد أيه ولا أيه حتى عرضت مصنع القاهره للبيع بس طبعًا كل الزباين اللى بيجولى بيتصيدوا إن المصنع تقريبًا أرضيه وعاوزينه بتمن بخس، بفكر أوافق على بيعه واهو تمنه يسدد شويه من الديون للتجار، على ما أقدر اوقف المصنع تانى على رِجله.

تنهدت ماجده بحسره قائله:
أنا مش عارفه أيه المصايب اللى فجاه حلت علينا دى،إحنا عمرنا مأذينا حد.

تهكمت سحر بضحكة سخريه قائله:
عمرنا ما أذينا حد اللى بيحصل ده كله ذنب فاديه.

ردت ماجده:
وإحنا كنا أذيناها فى أيه هى اللى مشيت وسابت البيت بمزاجها،كانت عاوزه تضغط على وفيق بزياده،عشان يجري وراها ويطلب عطفها عليه.

تهكمت سحر قائله:
ده اللى كان المفروض فعلاً يحصل،بس نقول أيه،برضوا خروجها من البيت بالهدوم اللى كانت عليها بس،كان جوازه ناهد لعنه بتخلص حق فاديه اللى خرجت من البيت ده خالية الوفاض.

نظر وفيق لـ سحر بتعجب مُستفسرًا:
قصدك أيه بخالية الوفاض،فاديه هى اللى إتنازلت عن حقوقها قصاد الطلاق،أنا مكنتش هطلـــــ...

قطعت سحر حديثه بتهكم وسخريه قائله:
مكنتش هطلقها،أمال إتجوزت ناهد عليها ليه،ومفكرتش هى ليه إتنازلت عن حقوقها،السبب واضح الظلم اللى شافته منك قبل من ماما اللى خرجت فاديه من البيت بهدومها اللى عليها بس.

تفاجئ وفيق مذهول غير مُصدق،قائلاً بإستفسار:
قصدك أيه يا سحر بان فاديه خرجت من البيت بالهدوم اللى عليها،فاديه خدت هدومها وكمان صيغتها.

تهكمت سحر قائله بتأكيد:
لأ ده محصلش وعندك ماما إسألها أنا شبعت خلاص وهقوم أستنى ولادى هيجولى بعد ما يطلعوا من المدرسه.

صُعق وفيق من الحقيقه،التى قالتها سحر وصمت ماجده، نظر وفيق ناحية ماجده  التى من الجيد انها لا ترى ملامح وجهه القاسيه لكانت شعرت بالقهر من نظرة وفيق المتدنيه النادمه لها،لكن مازال يريد أن تنفي والداته تلك الحقيقه التى قالتها سحر،لكن الصمت جواب وافي.

تدمعت عين وفيق متسألاً:
ساكته ليه مش بتتكلمي يا ماما،قولى إن اللى سحر قالته كذب.

مازالت ماجده صامته.

زفر وفيق نفسه بضيق قائلاً:
فعلاً زى سحر ما قالت كل اللى حصل لبنا ذنب فاديه اللى عاشت هنا مقهوره حتى وخرجت من هنا خسرانه،بس للآسف أنا خسارتى كانت أكبر وافدح منها،خسرت تعبي وشقايا اللى عشت سنين أكون فيه،ياريت دى بس كانت الخساره فى خساره أقوى خسرت إنى كنت بصدقك وبسمع كلامك فى الباطل 
لازم يكون عندك ولاد يشيلوا إسمك ويتمتعوا فى خيرك،فاديه خلاص كبرت ومش هتخلف،مش ده كلامك اللى زودتى بيه دماغى،بدل ما كنتِ تقوليلى خد بنصيحة الدكتور وإتعالج يا ابنى،لكن الدكتور كلامه فارغ،طالما فاديه بتحبل يبقى إنت سبع الرجال العيب منها،حتى لما جت ناهد وحبلت وسقطت ودارت علينا وعيشتنا فى كذبه كان ده عقاب من ربنا إنت السبب فيه كنت مرتاح مع فاديه أنا اللى إفتريت بان معايا فلوس وقادر ليه ميكونش معايا من كل نِعم ربنا،وإتغافليت إن العيب مني،ياريتني سمعت كلام فاديه وقتها وقبلت العلاج،أهو المال اللى كنتِ عالدوام تقوليلى مين هيتمتع فى خيرك،بقيت مديون وقدمت على قرض من البنك بفوايد تقطم وسطي عشان أقدر ارجع تانى أوقف المصنع على رجليه.

بكت ماجده بدموع مقهوره وهى تسمع لحديث وفيق السام لها،لكن مازال طغيانها مستمر حين قالت:
كان غرضي مصلحتك.

تهكم وفيق بمراره قائلاً:
مصلحتي...خلاص مبقاش فى وقت للندم كل شئ إنتهى،فين صيغة فاديه.

إرتبكت ماجده للحظات صمتت مما جعل وفيق يقول بحِده:.
فين صيغة فاديه؟.

ردت  ماجده بتعلثم:
موجوده بس....

قاطعها وفيق قائلاً:
بس أيه؟

ردت ماجده:ناقصه.

تسال وفيق بتعجب:
ناقصه أيه؟

ردت ماجده:
ناهد كانت سرقت منها إنسيال؟

تهكم وفيق ضاحكًا بمراره:
كمان كانت حراميه،وداريتي عليها طبعًا عشان ميتفتش السر.

ردت ماجده بكذب:
لأ عشان بيتك ميتخربش.

تهكم وفيق قائلاً:
بيتي إتخرب أول ما فاديه طلعت من عتبته،فين صندوق الدهب هاتيه،لازم الحق يرجع لصاحبته،دهب فاديه مش أنا اللى كنت جايبه ليها كله،كان فى جزء كبير منه باباها اللى جابه ليها فى الشبكه،غير مناسبات عيد ميلادها كانت هدايا بتجي ليها من أهلها وأصدقائها،كانت بتردها من معاها من فلوس شغلها قبل ما تتجوز باباها كان بيتكفل بكل مصاريفها وهى مرتبها كان بتحوله للبنك بإسمها.

لم تُذهل ماجده هى تعرف تلك الحقيقه،لكن أعماها الطمع والجشع،لتجنى عما الروح والعين ايضًا عقاب،لكن وفيق هو أكثر المُتضررين من ذالك.

بعد دقائق أعطت ماجده صندوق المصوغات لـ وفيق،الذى قام بفتحه ونظر لداخله يشعر بالندم الشديد كم كان مُغفلاً وأضاع فاديه لكن         
ليت الزمن  يعود للوراء لحظات فقط كان سهل علينا وقتها وإستطاعنا محو بعض الأخطاء أو حتى تقويمها. 
..... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كافيه چوري
تلك الجلسه الصباحيه أصبحت لهما الإثنان مثل إدمان،يجلسان سويًا كل منهم يحتسى مشروبه المُعتاد يتحدثات بأى موضوع يتنقاشان فيه كل منه بوجة نظر،يختلفان تاره ويتفقان تاره أخرى،لكن مجرد الحديث سويًا يشعران بأُلفه خاصه،لا تفسير لها عندهم سوا أن كل منهما يشعر براحه نفسيه حين يتحدث مع الآخر. 

صدح رنين هاتف چوري، نظرت للهاتف للحظات  عبس وجهها وشحب وقامت بإغلاق الهاتف . 

لاحظ فاروق ذالك ساقه الفضول، ربما آن الآوان أن تتحول تلك الصداقه لمنحنى آخر 
تسأل فاروق: 
ليه قفلتى موبايلك من غير ما تردى عاللى بيتصل. 

زفرت چوري نفسها بضيق قائله: 
ده آخر شخص بتمنى أسمع صوته. 

تعجب فاروق بعد أن عاد رنين الهاتف وأغلقت چوري الهاتف نهائيًا قائلاً:
واضح أنه شخص ثئيل ومصر إنك تردى عليه،رايي كان المفروض تردى عليه وتقولى له مباشر إنه ميتصلش عليكِ تانى،كده هيفضل عنده أمل إنك فى مره تردي عليه  وهيرجع يتصل تانى وتالت،لازمك قرار حاسم طالما شخص مبغوض منك رأيي التجاهل مش هينفع معاه...بس ليا سؤال لو هتعتبريه فضول منى تقدري مترديش.

نظرت له چوري ولم تتحدث لكن أمائت رأسها بموافقه.

تسأل فاروق على إستحياء وترقُب منه:
مين الشخص ده؟  

طليقي. 

كانت كلمه موجزه قالتها بإمتعاض.

رجف قلب فاروق،يشعر بإمتعاض من ذالك الرجل الأحمق الذى طلق إمرأه مثل چورى لأى سبب،حتى لو كان بها عيوب، 
يكفى صفه واحده فيها أن رفقتها فقط من أجل الحديث لا يُمل منها.  

تحدث فاروق بتساول: 
كان المفروض تردي  عليه وتشوفى عاوز منك أيه؟ 

ردت چوري بآسى: 
لأ مالوش لازمه أرد عليه أنا عارفه هو عاوز أيه؟ 

بترقب وبفضول من فاروق تسأل: 
وعاوز منك أيه. 

قال فاروق هذا ثم توقف للحظه ثم قال معتذرًا: 
متآسف لو كان ده فضول  وتدخل مني. 

نظرت چوري لـ فاروق  لا تعلم سبب لقولها: 
لأ أبدًا إحنا أصدقاء،إنت حكيت لى قصتك مع مراتك حتى مع البنت اللى كنت بتحبها وأعترفت بندمك إنك كنت متخاذل،أنا كمان كنت زيك متخاذله،بس مش أنا اللى ضيعت حياتى بمزاجي،أنا كنت يادوب متخرجه من الجامعه وإتقدملى زميل كان هو أكبر من بتلات سنين كان بيشتغل فى مطعم مشهور فى المنصوره،أنا اساسًا من المنصوره،وافقت عليه وكان الإتفاق إننا هنفضل سنتين مخطوبين لحد ما يقدر يكون شقه بسيطه نتجوز فيها،لكن فجأه جاله فرصه كبيره  عقد شُغل فى مطعم فى دبي،واقفنا وسافر سنه وجه تانى سنه اجازه وإتجوزنا بس طلب منى نأجل الخلفه شويه حتى لما يقدر يكون نفسه،قولت أوكيه،المهم بعد شويه جابلى عقد عمل هناك وسافرت معاه أشتغل...سحبتنا زهوة القرش وبقينا نأجل الخلفه،لأ نستنى شويه هنشترى بيت كبير السنه دى،اللى بعدها هنشترى حتة أرض قريبه من المبانى بكره هتغلى أكتر،وهكذا لحد ما مر سبع سنين على جوازنا،أنا كنت خلاص كملت التلاتين سنه قولت فى نفسي كفايه بقى هأجل أكتر كده أيه والحمد لله وضعنا بقى ميسور،قولت لطليقى آنى هبطل وسيلة منع الحمل،للحق معترضش،بس شهر وراء شهر كملت سنه وراء التانيه ومفيش حمل بيحصل،وجوزي اللى كان قبل كده مش فارق معاه بقى بيفرق معاه أوى ويسألني ويضايق كل شهر لما يجيب الامل،لحد ما حسيت بشوية وجع فى ناحيه من صدري،الوجع كان بيزيد،روحت عملت فحوصات وإتاخد خذعه من صدري تحلل فى المعمل،النتيجة كانت صدمه ليا،ورم ولابد من إستئصال فورًا،طبعًا أى ست مكانى كانت تفضل الموت على إن يستئصل الجزء ده من جسمها وتفقد مظهر من مظاهر أنوثتها،قولت للدكتور أنا ممكن أتعالج كيماوي او اى شئ بس بلاش إستئصال،بس الدكتور وقتها قالى إن سهل المرض ينتشر بسرعه وكمان يصيب مش بس الناحيه التانيه من صدرك ممكن يمتد للرحِم او جزء تانى من جسمك،بصراحه كنت أفضل الموت،بس خضعت لطلب الدكتور،وفعلاً إستئصلت ناخيه من صدري،بس بعدها كان فى صدمه تانيه،إنى بسبب أخدي لأدوية منع حمل لفترات طويلة أثرت على الرحم  إحتمال شبه أكيد  إنى مخلفش،طبعًا هنا ظهر المعدن الحقيقى لطليقي،هو عاوز يكون له أولاد تورث اللى إتغرب وتعب فى جمعه لسنين وحرم نفسه من ملذات كتير،فى البدايه عرض يتجوز وافقت بغصبانيه منى ،بس طبعًا،لما تتنازل مره لازم هتفضل طول عمرك تتنازل بالذات لما يكون اللى قدامك شخص آناني،بدأت أحس بالنفور منه ليا،وبالذات لما ينظر لجسمي اللى بقى ناقص أنوثه،لحد ما قالها صريحه إنه بيشمئز لما بيبص لجسمى،كان وقتها بدات أخد القرار ومستنيه لحظه حاسمه،كانت هى دى اللحظه الحاسمه،طلبت الطلاق منه،رغم أن ده كان هدفه،بس كان لازم يساوم وميطلعش خسران لأن كان ليا النص فى كل حاجه ومكتوب فى مستندات حكوميه،بدأ يضغط عليا،قالها لى صريحه أنتِ متفرقيش معايا لكن اللى يفرق معايا هو الشراكه اللى بينا  في الممتلكات،كان سهل الجأ للمحكمه وأخد حقى وزياده منه،بس أنا كمان كنت كرهته بزياده،وقولت فى فترة مرضى صرفت فلوس كتير وربنا  
مَن عليا بالشفا حتى لو جزء فى جسمي نقص، فى غيرى بيحصل معاه كده وبيوت المرض بيخربها ماليًا وفى الآخر الرأى بيبقى للقدر،أنا أحسن من غيري،إتفقنا أنا هاخد جزء من الممتلكات دى وكان أقل من نص حقي،وتم الطلاق،بعدها بكم شهر لقيت جوز أختى بيقولى فى كافيه فى البِحيره ومكانه ممتاز وبسعر يعتبر لُقطه والكافيه شغال كويس، بس صاحبه هيشتري كافيه فى الغردقه وعاوز يكمل تمنه ايه رايك، وافقت، بس بعدها قولت طيب هعيش فين، قالى ممكن أجر شقه هنا من ريع الكافيه، وفعلاً ده اللى حصل وجيت لهنا، مش هربانه بس محتاجه أبعد، واللى عرفته إن طليقي مراته خلفت ولد  قبل ميعاده كان ناقص نمو تقريبًا  



وقعد أربع شهور فى حاضنه خاصه صرف عليه دم قلبه وربنا أفتكر البيبي،ومراته حامل تانى،كلم جوز أختى إنه يقابلنى عشان يطلب منى السماح ويرجعلى بقية حقي،عشان ربنا يرضي عنه،بس أنا مش شمتانه فيه،بالعكس أنا فوضت امري لله من زمان ورضيت بحياتى وقدري،ومفيش فى قلبي له أى ضغينه. 

رغم أن فاروق شعر بوجع من حكاية چوري لكن بداخله شعر بإعجاب مضاعف بها،ود مد يده ومسح تلك الدمعه التى خذلتها وسقطت من بين أهدابها غصبًا رغم أنها حاولت إخفاؤها كثيرًا أثناء سردها لحكايتها المؤلمه
لم يُعطى فاروق  وقتًا للإنتظار أكثر من ذالك،هو يقول:
تتجوزيني يا چوري.

والصدمه كانت قويه لـ چوري وأفقدتها النُطق،لينتهز فاروق الفرصه ويبتسم بيقين قائلاً:
السكوت علامة الرضا. 
..... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ألمانيا
بالمطار 
بصالة الوصول وقف فادى ينتظر  بترقُب أن تطل عليه غيداء، تبسم يشعر بإنشراح مازال لا يصدق إتصال غيداء عليه وأخبارها له أنها أنهت إختبار نصف العام، وأكتملت أيضًا أوراق  سفرها له، تذكر آخر لقاء مباشر لهم
[فلاشـــــــــــ/باك] 
يوم عيد ميلاد سالم. 

فجأه أثناء جلوس غيداء جوار تحيه شعرت ببوادر غثيان،إستغربت هذا فهى منذ مده إختفى الغثيان،أرجحت ذالك ربما بسبب الحلوى التى تناولتها بكثره دون إنتباه منها،بسبب إشتهاء مذاقها بفمها لم تنتبه وتناولت منها الكثير،نهضت فجأه 
تعجبت تحيه حين نهضت وقالت لها:
وقفتى ليه الحفله لسه مخلصتش.

بصعوبه وتسرُع ردت غيداء بسبب شعور الغثيان الذى  يزداد ولن تقدر على التحكُم أكثر :
هروح الحمام ياماما.

هرولت سريعًا نحو الحمام،وسط قلق تحيه التى كادت أن تنهض خلفها لكن رأت وقوف فادى وأشار لها بيدهُ،أن تنتظر هو سيذهب خلفها...رغم قلقها لكن تمنت أن يكون ذالك فرصه له مع غيداء،بالفعل دخلت غيداء الى الحمام لدقائق،كان فادى ينتظرها بالخارج يزداد القلق لديه حتى أنه قرر الدخول الى الحمام لكن بنفس اللحظه خرجت غيداء  ملامح وجهها تبدوا بوضوح مُجهده...إقترب منها بلهفه قائلاً:
غيداء مالك وشك أصفر وشكلك عيانه،خلينا نروح للدكتور. 

لم تستغرب غيداء من إهتمام فادى المبالغ فيه، بداخلها شعرت بإنشراح فى قلبها لكن أظهرت البرود قائله: 
مالوش لازمه أنا كويسه، وشى مُجهد من المذاكره  والسهر خلاص الأمتحانات قربت جدًا مسألة أيام. 

أصر فادى عليها قائلاً: 
لأ ده مش إجهاد مذاكره، غيداء بلاش عناد وخلينا نطمن عليكِ وعلى البيبي وكمان نفسى أشوف إبنى قبل ما أسافر بكره.

شعرت غيداء بسعاده بنفس الوقت غصه بسبب ذكره أنه سيسافر بالغد،شعور متضارب بداخلها سعيده بقلق فادى الواضح عليها،كذالك شعور بالندم كانت تتمنى أن تظل قصتهما كما بدأت ورديه،لكن هى خياليه أرادت حياه ورديه رسمتها بخيالها لتُصدم بواقع زجت به نفسها هي على يقين أن فادى ليس هو المخطئ هى أيضًا أخطأت ماذا كانت تظن تفرض دائمًا حُسن النوايا،لكن بأول إختبار سقطت وظهرت النوايا الحقيقيه،فادى كان يأخذها درجه للإنتقام،لكن هو إعترف بخطأوه وأبدى الندم كثيرًا  كذالك هى جلدت ذاتها بما يكفى،لما الآن لا تترك ذالك القارب الشراعي المتهتك والذى يكاد يغرق وتُعطى لنفسها فرصه وتجازف بالسباحه بين تلك الأمواج  ربما تغلبت عليها  او ربما  طوعتها الأمواج الى شط نجاه.

بسمه كانت جواب واضح وصريح لـ فادى، شعر بسعاده هو الآخر، وتمنى أن تظل تلك البسمه على محيا غيداء، التى تعطيها  توهج خاص وآخاذ ذم فادى  نفسه 
كم كنت غبيًا ومعتوهًا وإتخذت أسوء إنتقام لتحصل على أسوء عقاب، الآن إستغل تلك الفرصه  جيدًا، لا تفعل مثلما فعلت بالماضى القريب وإتخذت من الغباء سبيل. 

إبتسم فادى  لها هو الآخر ورفع يدهُ لها بإشاره أن تسير  امامه. 

تبسمت غيداء بخفاء قائله: 
خلينى أقول لـ ماما وكمان  أجيب شنطتي وبعدها نروح للدكتوره  اللى متابعه معاها الحمل. 

إنشرح قلب فادى  وهو يومئ رأسه بموافقه. 

بعد قليل بعيادة تلك الطبيبه 
مازالت  سمة غيداء  الاولى هى الخجل وهى ترى لمعة عين فادى وهو يرى صغيرهم  يتحرك بأحشائها، حركته بطيئه لكن كانت بقلبهم صخب من المشاعر المتمنيه نسيان كيف نمى هذا الجنين بعلاقه مشوهه بل محرمه بغطاء شرعي  سافر 
فـ بالنهايه الزواج العرفي مُجرم ومُحرم فهو يُشبه الإختلاس بإتمام علاقه آثمه بوضع غطاء شرعي مثل الزينه لا أكثر من ذالك.

بعد قليل خرج الإثنين من عيادة الطبيبه كاد فادى أن يُشير الى إحدى سيارات الاجره لكن قالت غيداء:
أحنا صحيح فى الشتا بس أنا حاسه إن الجو دافي الليله أيه رأيك نتمشي شويه.

إنبسط قلب فادى موافقًا يقول:
فعلاً الجو الليله على عكس طبيعة وكمان فى قمر فى السما بس أنت شايف قمر جانبي عالارض.

خجلت غيداء ببسمه،بدأ الإثنان يسيران معًا كانا يتحدثان بصفو من يراهم يُجزم أنهم عُشاق،هم فعلاً كذالك،تحدثت غيداء عن بعض الأفعال الطفوليه البريئه التى كانت تفتعلها وهى صغيره.

ضحك فادى قائلاً:
كنتِ رقيقه أوى يا غيداء،وشبه ساذجه لأ ساذجه فعلاً.

عبست غيداء بمرح قائله:
فعلاً ماما دايمًا تقولى آنى كبرت بس لسه بعقل طفله،وإنت بقى أيه كنت شقي ولا هادى.

إبتسم فادى بحنين وشجن ودمعه تتحجر فى العين تغص القلب قائلاً:
أنا كنت شقي جدًا عكس مصطفى الله يرحمه.

تنهدت غيداء بآسى ورددت:
الله يرحمه،أكيد كنت بتفتعل مشاكل كتير.

تنهد فادى قائلاً:
فعلاً أنا كنت خاربها صياعه،كنت أوقات كتير بجيب مشاكل مع زملائي فى المدرسه بس عمرى ما حد علم عليا،بس كنت باخد إستدعاء ولي أمر كتير،وبابا يجي المدرسه ويرجع مكسوف منى،بس كان المدرسين فى المدرسه بيغفرولى أوقات كتير،لأنى كنت شاطر،كمان مصطفى كان أوقات يتحايل عالمدرسين وبسبب شطارته هو كمان كانوا بيغفرولى على وعد آنى معملش نفس الغلط تانى،وبرضوا مكنتش بحرم... حتى وأنا فى الجيش كنت مشاغب ومقضى نص أجازاتى عقاب. 

تبسمت غيداء قائله:
وليه كنت بتتعاقب فى الجيش؟ 

رد فادى: مشاغبه، وخناقات مع زملائى ضحك يقلب جد، تقدرى تقولى كنت مستقوي نفسي شويه. 

ضحكت غيداء  قائله: وطب فى المدرسه كمان كنت بتتعاقب ليه أيه نوع الغلط بقى،كنت بتعاكس البنات مثلاً. 

ضحك فادى قائلاً:
عمري ما عكست بنت بالعكس أوقات كنت بتعصب على زمايلي لما يعاكسوا بنات وكانت ممكن توصل معايا لمقاطعه أصحاب أحيانًا كتيره،بسبب كلمه قالتها لى فاديه فى يوم الايام،إعتبر البنات اللى معاك فى المدرسه أخواتك زى صابرين ترضى حد يزعلها بكلمه فارغه،قولت لها لأ.

توقفت غيداء عن السير للحظات،مما جعل فادى هو الآخر مُتلهفًا يقول:
تعبتي من المشي. 

ردت غيداء:
لأ،بالعكس،بس عاوزه أسألك عن صابرين تبقى بالنسبالك أيه؟ 

لم يكن سؤال مفاجئ لـ فادى ورد ببساطه وصدق: 
بنت عمى، أختى هى وفاديه فى مكانه واحده. 

لمعت عين غيداء تشعر  بسعاده... لكن فجأه هبت نسمه بارده بتلقائيه وضعت غيداء يديها فوق عضديها تمسدهما تستمد الدفئ، لاحظ ذالك  فادى قائلاً: 
واضح إن الجو هيقلب وبردت شويه،أيه رأيك ندخل أى كافيتريا نشرب أى حاجه  سخنه تدفينا شويه. 

ردت غيداء بخجل: 
لأ خلينا نرجع الشقه. 

ذُهل فادى  قائلاً  بإستفسار: 
أى شقه؟!. 

بخجل ردت غيداء: 
إنت عندك كم شقه هنا فى إسكندريه؟ 

كان الرد من فادى أبله، أو ربما غير مُصدق لمقصد غيداء: 
عندي شقه واحده بس. 

إبتسمت غيداء تومئ برأسها قائله: 
يبقى هى الشقه اللى أنا أقصدها، ولا إنت ليك رأي.... 

قاطعها  فادى بلهفه قائلاً: 
لأ ماليش رأي خلينا نرجع لشقتنا، فى ثواني أشار فادى لإحدى سيارات الأجره.
بعد قليل فتح فادى باب الشقه وقبل أن يُشير بيده دخلت غيداء الى الشقه وهو خلفها مُبتسمًا،فى البدايه شعرت غيداء بغصه فى قلبها لكن لهفة فادى ازالت تلك الغصه حين قال هروح للمطبخ بسرعه أعملك بابونج،اللى أعرفه إنه مهدأ كويس للمعده. 

ضحكت غيداء قائله: ويا ترى عندك هنا بقى بابونج. 

رد فادي: 
أيوا. 

بعد لحظات إبتسمت غيداء وفادى يدخل الى غرفة المعيشه يحمل صنيه صغيره عليها كوبان،وضع الصنيه فوق طاوله قريبه منها،مُبتسمًا ثم جلس جوارها وأخذ أحد الكوبان ومد يده لها به  قائلاً:
البابونج أهو إشربيه هيدفيكِ وكمان هيريح معدتك.

أخذت غيداء الكوب من يد فادي وإرتشفت رشفه ثم نفخت بفمها قائله: 
دى سخنه قوى خليها تبرد شويه وخلاص مبقتش بردانه. 

وضع فادى يدهُ فوق كتفها بتردد منه، لكن إبتسمت غيداء له، وبدأت غيداء تقول مازحه: 
كنت بتفكر فى أيه وإنت بتشتري البابونج، كان له إستخدام أيه عندك. 

تنهد فادى  قائلاً: 
معرفش، أنا لما سافرت ألمانيا فى البدايه كنت بنزل أشتري مستلزمات كتير من السوبر ماركت  ومعرفش هستعملها فى أيه أو حتى لزمتها أيه، او بتنطبخ إزاي، مع الوقت بقيت أقري التيكت اللى على المنتج اللى هشتريه وأعرف بيستخدم فى أيه وكمان أطبخه إزاي، فى مره كنت بشترى نسكافيه ووقع فى إيدى علبه ورق عليها زهره قريت المكتوب اللى عليها وعرفت انها بابونج زى مهدأ للمعده وكمان للاعصاب، أنا كنت فى الفتره دى عصبى أوى واشتريته صحيح  مكنتش بشرب منه كتير، بس قولت وجوده مش هيضر... حتى لما نزلت مصر كنت بشتري شويه بهارات من محل عِطاره وشوفته وبصراحه إتغويت وإشتريته قولت  ممكن  يكون له إستعمال فيما بعد واهو نفع. 

إبتسمت غيداء  وإضجعت بظهرها للخلف قليلاً، جذب فادى وساده قائلاً: خلينى أحطلك المخده دى وراء ضهرك. 

إقترب فادى يضع الوساده تلاقت عينيه مع عيني غيداء، اللتان تأمل بهما رأى جمال وبريق ساحر.

شعرت غيداء بالخجل من نظرة فادى...لاحظ فادى خجل غيداء تنهد وإبتعد قليلًا ثم قال:أيه رايك أجيب بطانيه و أعمل شوية فشار ونشغل التلفزيون نشوف فيلم رعب. 

ردت غيداء بأيماءه مبتسمه قائله:
يا زين ما اختارت فيلم رعب،الناس بتقول رومانسي،لكن طبعًا إنت مختلف،عالعموم وماله نشغل التلفزيون يمكن يخلف ظنك ونلاقى فيلم رومانس نسمعه... بس بلاش فشار معدتى خلاص مش هتستحمل أى أكل تانى الليله،كفايه البابونج ده.

ضحك فادى ولسوء الحظ فتح التلفاز ليجد قناة أفلام رعب،لكن كان فيلم رعب مُضحك،لكن بعض المشاهد كانت ترعب غيداء،وتفزع منها،وكان فادى يسخر منها حتى أنه إقترب منها أكثر فأكثر وإنعدمت بينهم المسافه حتى غيداء حين كانت ترتعب أصبحت تدفس وجهها بصدر فادي الذى يتزلزل كيانه نادمًا كيف سمح لغباؤه بإضاعة براءه تلك الرقيقه،إنتهى الفيلم...نحت غيداء تلك البطانيه من عليها ونهضت تتثائب،ذهبت نحو غرفة النوم،بينما ظل فادى جالسًا  ...نظرت له غيداء متعحبه تقول:
لسه هتسهر مش هتنام مش عندك سفر بكره لازم تستريح شويه. 

نهض فادى  قائلاً: 
لأ هنام بس هدخل الصنيه دى المطبخ الأول. 

إنحنت غيداء  وأخذت الصنيه قائله: 
لأ هوديها انا المطبخ وخد إنت البطانيه لاوضه النوم.

تبسم فادى مازحًا يقول:
يعني أختارتى الاخف فيهم،مع إنى انا اللى سبق وجبت الاتنين بس ماشى يا غيداء.

إبتسمت غيداء...بعد قليل دخلت غيداء الى غرفة النوم،للحظات شعرت بغصات قويه تضرب قلبها هنا كان أول صرخة آلم وندم شعرت بهما،سابقًا كانت تشعر بالأختناق وهى بتلك الغرفه اليوم لا تشعر بذالك فقط غصة ندم،بينما فادى تعجب حين دخلت غيداء الى الغرفه هو ظن انها ستبقى بالغرفه الأخرى،شعر بغصه هو الأخر لكن هناك شعور اخر بالسعاده حين توجهت غيداء الى دولاب الملابس قائله:
أنا هطلع ليا غيار عشان أغير هدومى تسمح تطلع بره الأوضه خمس دقايق.

إبتسم فادى وأخذ ثياب منزليه وخرج من الغرفه...بعد قليل دخل الى الغرفه على ترقب منه لرد فعل غيداء. 
بينما غيداء تثائبت وهى تُنحي غطاء الفراش ثم تستطحت عليه قائله:سهرت كتير الليله كمان حاسه بإرهاق،بس مع ذالك كانت ليله جميله بغض النظر عن فيلم الرعب.

إبتسم فادى وظل واقفًا لايعلم سبب لذالك...لكن إنتبه لقول غيداء:
مش هتنام ولا أيه،ولا تكون خايف بسبب الفيلم.

إبتسم فادى قائلاً:فيلم ايه اللى أخاف منه عادى جدًا شوفت أفلام رعب اكتر من كده.

إبتسمت غيداء قائله:
بس انا بقى بصراحه خايفه أنام فى اوضه لوحدي  بعد الفيلم ده.

كلمة غيداء كانت صريحه بالنسبه لـ فادى الذى أقترب من الفراش ونحى الناحيه الأخرى من غطاء الفراش وتستطح جوار غيداء التى إضجعت على جانبها تنظر لـ فادى للحظات ثم أخفضت بصرها تشعر بخجل زائد.

إبتسم فادى وتجرأ قليلا وجذب غيداء بتوجس لكن صمت غيداء وعدم ممانعتها اسعدا قلب فادى وهو يشعر بها بحضنه،إنتهت ليله لم يكن بينهم تقارب جسدي لكن تقاربا بقلبيهما وكل منهم فتح قلبه للآخر ليغزو العشق ويزول ذالك الجفاء.

[عـــــــــــوده] 
عاد فادى مُبتسمًا من ذكري تلك الليله التى أزالت كل  الغيوم،بعد ان أتفقا أن بعد نهاية الامتحانات ستلحق غيداء به لـ المانيا،ها هو يسمع صوت عبر مكبرات الصوت  الداخليه بصالة الوصول يعلن أن الطائره هبطت بسلام وآن آوان دخول  القادمين الى صالة الوصول وهاهى طلت غيداء تجر حقيبه صغيره خلفها، رغم أن حملها إقترب من الشهر الخامس لكن جسدها لم يزداد كثيرًا، من يراها يظن أنها ليست حامل فقط سمينه قليلاً، سريعًا قطع فادي تلك المسافه وحضنها.... عانقته غيداء على إستحياء منها، وهى تنظر حولها. 

تبسم فادى  قائلاً: 
لأ بلاش كسوفك ده هنا احنا فى المانيا عادى واقل كمان من العادي  إنى أحضنك فى المطار او حتى فى الشارع. 

خجلت غيداء بصمت، حين عانقها فادى  مره  اخرى يود ان يتاكد أنها آتت كما وعدته قبل سفره أنهما لابد ان يبدأن بطريق جديد، كما انها سمعت مقوله من أحدهم ذات يوم،إذا اردت ان تعرف أهميته وغلاوتك عند  أحد فأختبره بثلاث أشياء "المال والغُربه والمصلحه" وهى تيقنت






 ان فادي لا يفرق معه المال وليس لديه مصلحه عندها،ظلت الغُربه هى الأختيار لمعرفة قيمتها لدى فادي،كذالك تبدا منحنى آخر بعد أن تأكدت 
تلك الاحلام الورديه التى كانت ترسمها سابقًا انتهت وهنالك حقيقه واحده أنها أصبحت زوجه وقريبًا أُم وأصبح  واجب عليها البدء من جديد بواقعيه. 
..... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مساءً
عبر الهاتف
تحدثت صابرين بتهكم: 
والله رائف صعبان عليا، يعنى بقالكم خمستاشر يوم وهو صابر  ، ياريتنى كنت عملت كده فى عواد وشعوطه شويه  بس أنا كنت هبله وأنا اللى إستفزيت عواد عشان يكمل جوازنا.

ضحكت فاديه قائله:
لأ كنتِ مستعجله بس ما صدقتى أتقفل عليكم باب مارستى هوايتك الاولى على عواد.

ضحكت صابرين قائله:
طب والله أنا ما أجي نقطه بحر إستفزاز عواد وهو اللى مصدق وقال فرصه،يلا كل شئ نصيب بس بلاش هزار،بجد رائف إزاي مطنش على كده،لو مش البت ميلا بنته كنت شكيت فيه.

ضحكت فاديه قائله:
هو مش ساكت هو بيتحرش ووووو.

صمت فاديه تعض على شفاها تشعر بخجل قليلاً.

لكن صابرين قالت بإستفسار:
بيتحرش وأيه،ده لو بيتحرش بجبل كان زمانه لان،يا بنتى بلاش تفكيرك العبيط ده،لو واحد تانى غير راىف مكنش إستحمل عقدك دى كلها وظن إنك لسه بتحبي طليقك أو حتى فاروق.

تنهدت فاديه قائله:
والله بحاول أتغلب على الشعور ده بس غصب عنى إنتِ عارفه أنه بيسهر فى المطعم أوقات كتير بحس بدخوله للاوضه وبعمل نفسي نايمه.

تهكمت صابرين عليها:وانا عامله نفسي نايمه،والله لو واحد غيره مكنش عذرك كده وولا فرق معاه إنك نايمه بجد،إنت محتاجه حاجه من الاتنين 
يا علاج نفسى،يا إقتحام،رائف بدل ما يتحرش بيكِ بكام بوسه يغتصبك ويحطك قدام الامر الواقع.   

ضحكت فاديه  تدافع عن رائف قائله: 
روفى يغتصبنى، معتقدش ده شخص محترم. 

ضحكت  صابرين قائله: 
طب ما تقولى  له الكلمتين  دول وتلينى معاه شويه الراجل أثبت أنه جدع،وفكك من عقدة المخفى إبن أمه.





إبتسمت فاديه قائله: على سيرة إبن أمه عرفت إن طنط تحيه جايه لندن. 

تنهدت صابرين بتوجس قائله: 
أيوا عملية عواد إتحدد ميعادها بعد يومين خلاص، وطنط تحيه وكمان عمو فهمى جايين لندن حتى بابا قالى جاي معاهم، معرفش ليه حاسه بشوية قلق من العمليه المره دى مع إن الشمطاء اوليڤيا بتقول عمليه تشبه نفس العمليه  السابقه. 

ردت فاديه  بتطمين: 
لأ متخافيش عواد قوى والعمليه هتمر بسهوله زى اللى قبلها. 

آمنت صابرين على قول فاديه تستمد منها قوه حتى لو واهيه. 
.... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور يومين 
إسكندريه 
ظهرًا 
دخلت  فاديه الى ذالك الكافيه، تجول  عينيها  الى أن وقع بصرها على مكان جلوس وفيق... إتجهت نحوه بُخطى متهاديه لا تعلم سبب لذالك الشعور الامبالى لديها كآنها لم تعرف وفيق سابقًا مجرد شخص عادي مر أمامها سابقًا. 

بينما حين رأها وفيق نهض واقفًا يبتسم، وحين إقتربت منه مد يده لها للمصافحه... بتردد منها صافحته فاديه قائله  بإستفسار: 
إتصلت عليا وألحيت إننا نتقابل خير.

رد وفيق بثقه :
خير يا فاديه،إتفضلى اقعدى هنتكلم وإحنا واقفين كده  زى الغُرب. 

تهكمت فاديه قائله: 
إحنا فعلاً  غُرب يا أستاذ وفيق، ولولا ألحيت إننا نتقابل عشان موضوع مهم مكنتش جيت فياريت تدخل فى الموضوع  مباشرةً، لأنى لازم إرجع  للبيت بسرعه سايبه بـ.... 

قاطعها وفيق قائلاً ّ: 
انا فعلاً أصريت إننا نتقابل، النهارده لسبيبن 
وعارف إن اللى حصل بينا قبل كده مأثر عليكِ. 

تهكمت فاديه  وكادت تقول له أنه  اصبح لا شئ بحياتها  ، شخص عابر ومر، لكن سبق وفيق ووضع أمامها علبه علمتها جيدًا فاديه، لكن تعجبت بفضول وإستغربت حين اخفض وفيق رأسه قائلاً  بآسف وندم: 
دى علبة الصيغه بتاعتك، أنا بتآسف منك يا فاديه انا كنت فاكر إنك اخدتيها معاكِ قبل ما تسيبي بيتنا، بس إمبارح بس إكتشفت الحقيقه، بعتذر منك أنا غلطت فى حقك كتير. 

تعجبت فاديه بذهول، 
وإزداد الذهول حين نظرت الى وفيق ورأته يزدرد ريقه بوضوح وعاد يقول بندم يظهر على ملامحه: 
أنا طلقت ناهد بعد ما أكتشفت إنها فعلاً  ... مش مهم  اللى أكتشفته النهارده أنا جاي أعتذر منك واردلك حقك مش بس علبة الصيغه، لأ كمان لو ترضي إننا نرجع تانى نتجوز وأوعدك إنى أسمع كلام الدكتور وأتعالج. 

إتأخرت. 

كان هذا جواب فاديه  المُختصر 
والذى أذهل وفيق حين قالت: 
أنا أتجوزت يا وفيق.

قالت فاديه هذا ونهضت قائله:
أعتذارك مقبول وبتمنى ليك السعاده.






صدمه أذهلت عقل وفيق للحظات غاب عن الوجود يشعر كآنه بلا هويه،لكن حين رأى وقوف فاديه بندم كبير تحدث:
دى علبة الصيغه بتاعتك حقك.

نظرت فاديه لـ علبة المصوغات وتهكمت قائله:
هى حقى فعلاً،بس أنا مش عاوزها،أنا حقى إحتسبته عند ربنا.

قالت فاديه هذا وغادرت المكان،بينما جلس وفيق مره أخرى يشعر بإنهزام فادح وهو ينظر الى تلك العلبه،ذمه عقله قائلاً:
أضعت فاديه بغبائك وتصديقك لاكاذيب،كنت تظن أنها ستنتظرك كى تَمن عليها مره أخرى فاديه،بنفس اللحظه إعترف أن فاديه كانت  
جوهره ظن أنه طمس بريقها، لكن هى  فقط دُمست  بين الغُبار وبنفخه واحده زال الغُبار وعاد بريق الجوهره. 
.... ــــــــــــــــــــــــــــــــ
لندن 
ألأنتظار أمام غرفة العمليات صعب الوقت لا يمر دقائق تسوا دهر كامل من الزمن 

هكذا كان الحال 
تحيه التى تجلس تقرأ القرآن تحاول تهدئة قلبها المُنشغل،لكن رغم ذالك تشعر بإنسحاب فى قلبها بقوه،ندمت كثيرًا وقلبها يآن لثاني مره تحضر وقت عملية عواد هو كان يواجه ذالك وحده سابقًا.

بينما صابرين هى الأخري رغم أن سالم يجلس جوارها يضمها تحت إبطه،لكن عقلها وقلبها وعبنيها مسلطون على باب تلك الغرفه،والوقت زاد عن الحد وساد القلق...الى ان خرج الطبيب يبدوا مجهدًا،لكن قال بالأنجليزيه:
تم زرع الدعامات والشرائح بجسد المريض وفى الفتره القادمه ستندمج تلك الشرائح والدعامات مع جسده وبالعلاج الطبيعى سيعود للوقوف والسير على قدميه مره أخرى.

إنشرح قلب الجميع،الى ان خرجت أوليڤيا ونظرت نحو صابرين وللغرابه إبتسمت لها،إبتسمت صابرين هى الاخري لها،تود رؤية عواد.
.........ـــــــــــــــــــــــــــــ
الأسكندريه 
عادت فاديه الى المنزل تشعر بشعور لا تفسير له،اليوم رات وفيق مُنهزم أمامها كانت تلك آخر صوره تتوقع رؤيته عليها،عقلها كان شبه شارد الى أن سمعت رائف الذى يحمل ميلا يحاول  أن يجعلها تكف عن البُكاء يقول  بحِده عكس طبيعته المرحه:
كنتِ فين، خرجتى بدون ما تقولى رايحه فين. 

مدت فاديه يديها واخذت منه ميلا وهدهدتها قائله: 
بتعيطي ليه يا روحي. 

حضنتها ميلا وبدأ بُكائها يهدأ، بينما رائف عاود سؤاله: 
كنت فين؟ 

ردت فاديه: 
خرجت أشتري شويه طلبات. 

تهكم رائف  قائلاً: 
بس انا شايف إيديك فاضيه  فين الطلبات اللى أشترتيها. 

ردت فاديه  بهدوء: 
معجبتنيش الحاجات  اللى كنت هڜتريها لقيتها مش هتلزمنى. 

نظر لها رائف قائلاً: 
تمام... انا طالع أغير هدومى عشان أروح للمطعم. 

صعد رائف بينما قبلت فاديه‍ ميلا قائله: 
ليه كل الدموع دى، آه، جعانه. 

أمائت ميلا براسها وهى تحاوط عنق فاديه بيديها الصغيره. 






بعد قليل دخلت فاديه لغرفة النوم وحدها، كان رائف يقف أمام المرآه يُهندم ثيابه تحدث وهو ينظر لـ فاديه عبر المرآه: 
فين ميلا. 

ردت فاديه: 
ميلا مع عمي صادق فى الجنينه مبسوطه باللعب فى ادوات الرسم بتاعته. 

رد رائف بتهكم: 
وكمان  بابا رجع، معرفش  كان  خرج هو كمان فين ومبقتش عارف ميلا عاوزه ايه، بتعيط من غير هدف. 

إبتسمت فاديه  قائله: 
لأ كانت جعانه، ولما شبعت هديت. 

إبتسم رائف قائلاً: 
ما انا حاولت أكلها ورفضت وفضلت تعيط برضوا أكيد دلع، هى مستحوزه عالدلع كله، ياريتنى بس أخد نسبة واحد فى الميه من الدلع ده. 

إبتسمت فاديه قائله: 
طيب ميلا طفله  ومن حقها تدلع إنما إنت كبرت  خلاص. 

أدار رائف وجهه ناحية  فاديه واقترب منها يقول بمزاح: 
طب ما تعتبرينى زيها كده بيبى ودلعيني شويه. 

ضحكت فاديه  قائله: 
بيبي وادلعك، طب ادلعك إزاى بقى، بذمتك  إنت شوفت بيبي قبل كده  بالحجم ده. 

بمفاجأه جذب رائف  فاديه من خسرها وحاوطها بين يديه قائلاً: 
أيوا شوفت فى فيلم عربى الست كانت بتقول لجوزها  يا بيبي. 

إرتبكت فاديه من فعلة رائف، التى تكررت سابقًا أكثر من مره، كانت تستطيع الهرب من حصار يديه بسبب وجود ميلا، لكن الآن ميلا ليست هنا، كذالك رائف تجرأ أكثر ورفع وجهها ونظر اليه، ثم الى شفاها وبلا وعي منه إحنى راسه يُقبلها، ظل يُقبلها يشعر بعطش حتى ترك شفاها ولم يتوقف عن تقبيل وجنتيها وعينيها، الا حين شعر بطعم مالح بفمه، فاق من تلك السكره اللذيذه، ونظر لوجه فاديه رأى تلك الدموع  تسيل من عينيها، توجع قلبه وفك حصار يديه عنها لكن مازال ينظر لوجهها، لكن يكفى  لن يتحمل دموعها أكثر وقال: 
أنا عارف إنك إتورطي ووافقتى عالجواز منى بسبب حبك  لـ ميلا بس يا فاديه وأنا مكنتش ميلا هى السبب، كان عندي سبب ومتأكد إنك عارفه إنى بحبك... بس أنا مقدرش اجبرك تحبيني، فاديه أنا عارف إن اللى مريتى بيه قبل كده مكنش سهل وكمان انا اللى بفرض نفسي عليكِ من البدايه
و... 

توقف رائف يبتلع تلك الغصه القويه بقلبه، لكن تسرعت فاديه  قائله: 
وأيه تانى يا رائف، زهقت منى خلاص وهتتخلى عني. 

هز رائف رأسه بـ لا قائلاً:
عمري ما أتخلى عنك غير بخروح روحي من جسمي،إنت اللى مُصره تخلى الماضى حاجز بينا.

تنهدت فاديه قائله:





بس إنت خلاص  كسرت الحاجز ده يا رائف،والدموع دى كانت بالنسبه ليا دموع فرح مش ندم زى ما بتقول.

نظر رائف لـ بسمة فاديه،وإنشرح قلبك وعاود القرب من فاديه وضمها من خصرها عليه متسألاً:
قصدك....؟

أمائت فاديه برأسها ثم اخفضت بصرها بخجل وهى تقول بهمس:
أنا كمان حبيتك يا رائف.  

صُدم رائف يطلب تأكيد ما سمعه:
قولتى أيه؟

أخفضت فاديه وجهها بحياء.

رفع  راىف وجهها قائلاً:
قوليها تانى.

ردت فاديه بحياء:
لا مش هقولها تاني،وبطل تحرجني.

إبتسم رائف قائلاً:
لأ خلاص مبقاش بينا حاجه اسمها حرج.

أنهى رائف قوله وهو يجذب فاديه عليه يقبلها يضمها أكثر لصدره قُبلاته تزداد تلهفًا كذالك فاديه لم تشعر بيديها  اللتان تعانق جسد رائف العارى وهو يتحسس  جسدها العاري أيضًا، شعور لم  تشعر به سابقًا فى زيجتها الأولى، كانت تشعر معه أحيانًا أنها بالنسبه له مثل الوعاء يُفرغ وفيق به رغباته وبالنهايه  يُريد منها  مقابل ذالك طفل، لكن رائف جعلها تشعر أنها مثل الحوريه وهو  البحار الذى راوغ الموج الهائج وإنتصر بالنهايه وفاز بالحوريه.

بقُبلات حميميه رقيقه وضعها رائف على وجنتي فاديه،كأنها كانت شكر منه وإمتنان هكذا شعرت فاديه وإنتهى هاجس الخوف  لديها، حتى أنها تناست أنها تزوجت بآخر سابقًا، آخر إنتهى اليوم من حياتها  للأبد، لم يعد موجود  بقلبها ولا بحياتها  غير رائف... 
رائف الذى يشعر بمنتهى السعاده حقًا تزوج سابقًا لكن كان زواج العقل كل ما كان يبحث عنه وقتها هو الونس بالغُربه، لكن مع فاديه وجد الإنتماء يشعر بالعشق...ولكن لم يشعر بالأرتواء 
جذب فاديه عليه مره اخري مُبحرًا بين امواج تسحق جسديهم معًا... برحلة إذابه تكرير لملوحة تلك المياه المالحه. 
....ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  
باليوم التالى 
لندن 
غرفة  عواد 
إهتز هاتف صابرين الذى بيدها، نظرت لشاشته مبتسمه ثم نهضت تقول لـ تحيه، دى فاديه بتتصل عليا، عواد نايم هطلع أكلمها من بره  عشان مينزعكش ويصحى. 






إبتسمت لها تحيه. 

خرجت صابرين من الغرفة وتركت تحيه التى نهضت من مكانها وتوجهت نحو فراش عواد، مدت يدها  تُمسد على خُصلات شعر عواد بحنان. 

شعر عواد بذالك  وفتح عينيه للحظه ظن أنها  صابرين لكن إنحنت تحيه وقبلت جبهته مُبتسمه حين همس بأسم صابرين. 

بينما فتح عواد عينيه مره أخري ونظر بتمعن جيدًا، شعر بغضب قائلاً: 
صابرين، صابرين فين. 

ردت تحيه  صابرين خرجت تكلم فاديه، قولى لو محتاج  لحاجه وأنا أعملها لك،أعدلك المخده تحت رأسك. 

تأفف عواد قائلاً: 
متشكر مستغنى عن خدماتك. 

تدمعت عين تحيه، حين أحاد عواد براسه الناحيه الاخرى حتى لا ينظر لوجهها ولا ينخدع بتلك الدموع  يتذكر 
قول جده له يومًا ما 
أنا اللى ضغطت علي تحيه تتجوز من عمك عشانك، هى كانت هتتجوز خلاص من واحد تانى، وتعيش معاه بفلوس جاد والله أعلم التاني ده كان هيعاملك أزاي، إنما  جوزتها من عمك عشان  عارف مصلحتك فهمى عمره ما هيطمع فى فلوسك.

لكن تحيه لم تستسلم لذالك يكفى،بيدها ادارت رأس عواد حتى ينظر لها  وهى تقول: 
كفايه يا عواد أنا متأكده إن جواك مُعترف  بقسوة جاد علينا إحنا الاتنين... أنا فعلاً  وافقت أتجوز  من فهمى عشانك بس بعد ما جدك هددني إنه هيتخلى عن  مصاريف علاجك غير أنك كنت قاصر وقتها وهو سبق وخد الوصايه عليك فى كل شئ بسرعه، قالهالى صريحه كلمة رفض منى



 معناها إنى انسى إن ليا إبن، إنت كنت ومازالت وهتفضل أول فرحه حسيت بيها فى قلبي 
لك مكانه خاصه رغم إنى خلفت بعدك مرتين بس إنت كنت المُميز فى قلبي صحيح الأم بتحب ولادها بالتساوي، بس إنتِ


 بالنسبه لى مكنتش بس إبنى، إنت كنت أبنى واخويا  وصديقي  لسه فاكره لما كنا بنروح  سوا لبطولات




 السباحه ولهفتك عليا بعد ما تكسب وتحضني جامد وتقولى بكره هبقى سباح عالمي  وهتفتخري بيا


 وتقولى أنا مامت البطل، يمكن الأماني متحققتش، بس أنا فعلاً  أم لبطل. 

تهكم عواد قائلاً: 
بطل مشلول. 

ردت تحيه بامل: 
زي ما هزمت الشلل قبل كده هتهزمه تانى وهتوقف على رجليك عشان صابرين. 


تعليقات