Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية شمس ربحها القيصر الفصل الاخير والفصل الخاتمه بقلم بيلا

رواية شمس ربحها القيصر
 الفصل الاخير والفصل الخاتمه
 بقلم بيلا   
 
 
بعد عدة أشهر ... 
كانت تجلس في حوض الإستحمام المملوء بالمياه الدافئة وفقاعات الصابون ..
تحاول الاسترخاء قليلا فالحمل يتعبها كثيرا حتى إنها لم تنم طيلة الليلة السابقة بسبب التعب ...
حاولت أن تهدئ نفسها متذكرة إنه لم يتبق سوى أيام قليلة فهي في شهرها الأخير بالفعل ..
أغمضت عينيها تستمتع قليلا بتلك الراحة التي انسابت بجسدها والناتجة من دفء المياه العطرة ...
ابتسمت بخفة وهي تنثر القليل من المياه على وجهها ثم ما لبثت ان شردت في طفلها القادم والتي رفضت بتعنت معرفة جنسه رغم إصرار زوجها على ذلك لكنه إضطر الى مسايرتها وإنتظار يوم الولادة للكشف عن جنس وليده المنتظر ...
تلك الأشهر الفائتة ازدادت علاقتها عمقا مع زوجها الحبيب وباتت مشاعرها نحوه واضحة فأدركت بوضوح إنها تحبه .. نعم أحبته بكل ما فيه حتى بغروره وتعنته المزعج أحيانا ... 
أحبت إهتمامه الصادق بها وتدليله لها طوال فترة حملها ... أحبت كيف يعاملها كطفلة حين يتطلب الأمر ويعاملها كإمرأة كبيرة واعية في ظروف أخرى ..
أحبت كيف يفهم عليها ويستوعب تقلباتها بل وأسباب غضبها في كثير من الأحيان ...
أغمضت عينيها وهي تبتسم بسعادة باتت تحيط بها منذ أشهر رغم إن هناك شيء واحد ينغص عليها كل هذه السعادة ..
لم ينطقها ولو لمرة واحدة .. لم يخبرها إنه يحبها رغم إن كل أفعاله تدل على ذلك .. رغم إن إختيارها هي دونا عن غيرها كزوجة له يدل على ذلك .. رغم إن تحمله لها وإصراره على الزواج منها يدل على ذلك ومع هذا تظل رغبة الأنثى داخلها في الحصول على إعتراف صريح منه تلح عليها وهي تدرك إن غروره وكبريائه يمنعه من نطقها خاصة وهي بدورها لم تنطقها حتى الآن ..
قررت النهوض أخيرا فنهضت من مكانها وجذبت المنشفة تجفف جسدها قبل أن ترتدي روب الإستحمام الخاص بها ..
خرجت من الحمام وهي تحيط شعرها الطويل بالمنشفة ...
حملت هاتفها تعبث به عندما انتبهت لتلك الصور المنتشرة على مواقع التواصل الإجتماعي ..
صور لزوجها من سهرة البارحة التي لم تحضرها بسبب تعبها ولكن ليس هذا المهم فصور زوجها تنتشر بين الحينة والآخرى على مواقع التواصل لكن وجود عشيقته السابقة جانبه في أكثر من لقطة وهي تبتسم بإنتشاء عكر مزاجها تماما وجعل الغضب يصل ذروته عندها ..
حاولت التماسك قليلا فألقت الهاتف على سريرها ثم فتحت المنشقة فوق شعرها الذي انسدل على ظهرها بدوره  ..
جذبت الفرشاة تسرح شعرها بعنف لم تنتبه له حتى استوعبت ما تفعله فبدأت تسرحه بهدوء محاولة السيطرة على غضبها من وجود تلك الريتا معه في مكان واحد بل وصورة لها تقف جانبه بكل ثقة وخيلاء ...
انتهت من تسريح شعرها فرفعته على هيئة ذيل الحصان ثم أخرجت من خزانتها فستانا أصفرا متوسط الطول إرتدته وارتدت معه حذاء مسطح كعادتها في الأشهر الأخيرة من حملها ...
قررت الخروج من غرفتها والذهاب الى صالة الجلوس علها تخفف من ضيقها وشعور الإختناق الذي ملأها بسبب هذه الصور ..
وصلت هناك فوجدت التوأم غيث ورانسي يتشاجران على شيء ما كالعادة ودينا تحاول حل النزاع بينهم ..
جلست على الكرسي تتابعهم بذهن شارد عندما جاءت لميس بعد مدة وألقت التحية ثم جلست معها تسألها عن أحوالها قبل أن تبدئان التحدث سويا بأشياء مختلفة وقد شاركتهما دينا ورانسي الحديث بعد رحيل غيث ..
مر الوقت وجاء كلا من خالد وقيصر الذي تقدم نحوها يربت على شعرها ويسألها عن أحوالها فأجابته بوجه خالي من التعابير ونبرة مقتضبة إنها بخير ...
ذهب لتغيير ملابسه فلم تتبعه حيث ترتكته يذهب لوحده ليعود بعد مدة وهو مرتدي ملابس مريحة ليتجه الجميع بعدها نحو طاولة العشاء مع غياب حوراء التي تقضي الفترة الحالية مع والدتها ...
بعد مدة دلفت شمس الى جناحها يتبعها قيصر الذي وقف في منتصف الجناح يتأملها وهي تخلع فستانها وترتدي بيجامتها نيابة عنه قبل أن تندس داخل السرير وترمي الغطاء فوقها دون أن تنطق كلمة واحدة ...
خلع هو الآخر ملابسه وارتدى بيجامته واندس جانبها يتأملها بصمت قبل أن يقول بجدية :-
" شمس ... "
فتحت عينيها تنظر إليه بصمت فسألها وقد أصبح يحفظ كل تقلباتها :-
" مالذي يزعجك ..؟!"
ردت كاذبة :-
" لا شيء .."
هتف بجدية :-
" أعلم إن هناك ما يزعجك .. أخبريني ماذا هناك ..."
تنهدت وهي تدرك جيدا إنه لن يتركها حتى يعرف ما بها فتحدثت قائلة :-
" تلك السخيفة .. ماذا كانت تفعل معك ..؟!"
رفع حاجبه يتسائل بدهشة :-
" من تقصدين ..؟!"
ردت بضيق :-
" ريتا هانم .. رأيتها تجاورك في تلك الصور وتبتسم كالحرباء .."
ضحك رغما عنه وقال من بين ضحكاته :-
" ريتا كانت ضيفة في الحفلة مثلي تماما وتلك الصور عادية للغاية .."
" هل كان من الضروري أن تلتقط صورا معها ..؟!"
سألته بحنق واضح ليبتسم وهو يجيب :-
" كل شيء حدث بالصدفة ولم يكن بوسعي أن أرفض إلتقاط تلك الصور .." 
" إنها عشيقتك السابقة  .. هل تدرك ذلك ..؟!" 
سألته بغيظ ليرد بجدية :-
" أنتِ قلتيها .. السابقة ... انتهت من حياتي منذ زمن .."
ردت بعناد :-
" حتى لو .. لا أحب أن تلتقي بها او تتحدث معها او تنظر إليها ولو بالصدفة حتى .."
ابتسم بخفة ولم يرد بينما همست هي بتردد :-
" ألن تفعلها مجددا ..؟! ألن تعود الى علاقاتك السابقة ، أليس كذلك ..؟!"
تنهد وقال :-
" أنت من ستجيبين على هذا السؤال يا شمس ..؟! هل تظنين إنني سأفعلها يوما ..؟!"
صمتت للحظات قبل أن تجيب بثقة نابعة من داخلها :-
" كلا لن تفعلها ..." 
ابتسم ملأ فمه وقال بفخر منها ومن ثقتها الواضحة به :-
" هذه هي زوجتي الجميلة الواثقة من نفسها .."
" هل لي أن أسألك سؤالا مهما ..؟!"
هتفت بها فجأة ليومأ برأسه يخبرها أن تسأل فتهمس بإضطراب :-
" مالذي يجعلك لا تفعلها ..؟! يعني لماذا لا تخونني ...؟! دعني أسألك بصيغة مختلفة .. ما سبب إهتمامك بي ورعايتك وتدليلك لي ..؟! أخبرني يا قيصر .. لم كل هذا ..؟! "
" ألستِ زوجتي يا شمس ..؟! أليس من الطبيعي أن أهتم بكِ وأراعيكِ وأدللكِ ..؟! أليس من الطبيعي أن أخلص نحوك ..؟! أليس هذا واجبي نحوك ..؟!"
سألته بتعب :-
" فقط لإني زوجتك ..؟!"
ابتسم وقال :-
" أليس هذا بكافي ..؟!"
هزت رأسها نفيا وعادت تسأله :-
" يعني لو تزوجت سواي ، هل كنت ستتعامل معها بنفس الطريقة ..؟!"
تنهد مفكرا إنه لو تزوج سواها ما كان ليشعر نحوها بكل هذا الشغف والإهتمام .. ما كان ليعشق رؤيتها ويتلهف لإنهاء عمله بسرعة لإجل العودة الى القصر والبقاء معها ..
مشاعره اتجاهها قوية وهي تدرك ذلك ...
هو ليس بغبي ليفهم ما تريده منه .. 
وفي داخله هو يعلم إن ما يشعره نحوها ليس عاديا ..
وإن مشاعره نحوها أقوى مما كان يظن ...
في بادئ الأمر ظن إن كل شيء يحدث بفعل الرغبة ..
ظن إن رغبته هي من تحركه ..
لكن مع مرور الوقت أدرك إن ما يجمعه بها أكبر من مجرد رغبة وقتية زائلة ...
هو لم يجرب الحب يوما ولم يظن إنه سيفعل لكن مع كل يوم يقضيه معها تزداد قوة مشاعره نحوها ويتأكد إنه يحبها ورغم هذا لم ينطقها بعد ولا يعرف لماذا ...
" لماذا لا تجيب ..؟!"
سألته بإصرار ليطلق تنهيدة طويلة قبل أن يجيب بصدق :-
" كلا يا شمس ..لم أكن لأتعامل معها بنفس الطريقة لإنك مختلفة .. لإنك شمس يا شمس .. لإنك تعنين لي الكثير ولإنك وحدك من أحب أن أتعامل معها هكذا وأهتم بها على هذا النحو ..."
صمت قليلا ثم قال بغموض :-
" لإنك لا تشبهين أي أنثى دخلت حياتي ولن تشبهين ... "
ابتلعت ريقها من قوة المشاعر التي ظهرت بعينيه وتمنت في تلك اللحظة لو تخبره إنها تحبه بشدة لكنها تراجعت في اللحظة الأخيرة فهي لن تقولها قبل أن ينطقها هو مهما حدث ..
....................................................................

بعد مرور يومين ..
دلفت الى غرفة مكتبه وهي تحمل صينية تحتوي على فنجان قهوة طلبه من الخادمة …
ما ان رأها وهي تدلف إليه حاملة تلك الصينية حتى نهض مسرعا يأخذ الصينية منها ..
ابتسمت له وهي تسير جواره قبل أن تقف جانبه تتأمل تلك الأوراق المهمة للغاية والتي تعود لإحدى صفقاته الجديدة …
هتفت بعدما وجدته يجلسها على كرسيه كي لا يتعبها الوقوف :-
" ضع في بالك إنني سأعود الى العمل بعد ولادتي بفترة قصيرة .."
مازحها قائلا :-
" تقصدين إنك ستبدئين العمل بعد ولادتك فأنتِ لم تكوني تعملي من الأساس …"
تغضنت ملامحها بضيق قبل أن تهز كتفيها مرددة ببساطة :-
" لا يوجد فرق .."
هتف وهو يضحك بخفة :-
" حسنا .. مكتبك ينتظرك بالطبع بل الشركة كلها تحت أمرك .."
ابتسمت برضا ثم قالت وهي تنهض من مكانها :-
" سأتركك تعمل على راحتك .."
توقفت مكانها ثم إستدارت نحوه بعد لحظات تخبره بتردد :-
" ألن تسمح لوالدتك بالعودة الى القصر ..؟!"
نظر لها متعجبا مما قالته فهذه المرة الأولى التي تتناقش معه بشأن هذا الموضوع …
منحها تنهيدة طويلة ثم قال بصدق :-
" لا أعلم .. يزعجني غيابها عن القصر لكن وجودها يسبب المشاكل .. هي لا ترتاح إلا عندما تفتعل المشاكل مع هذا وذاك .."
تقدمت نحوه تخبره بجدية وهي تلمس خده بأناملها :-
" إذا كان من أجلي فأنا أعرف جيدا كيف أحمي نفسي بل أسترد حقي ممن يفكر بإيذائي .."
غمز لها مشاغبا :-
" أعلم إن زوجتي قوية ولا خوف عليها …"
ما إن أنهى كلماته حتى شعر بملامح وجهها تنكمش للحظات .. 
هم بالتحدث لكن صرختها جعلته ينتفض من مكانه يصيح بفزع :-
" ماذا هناك ..؟!"
أجابت وهي تشعر بألم شديد في بطنها :-
" ألم شديد .. ألم لا يحتمل .."
لحظات قليلة وعادت تصرخ بصوت أعلى :-
" هناك شيء ما ينزل مني … "
" شمس .. انت تلدين …"
قالها بقلق وهو يقترب منها يمسك يدها بيده ويجلسها على الكرسي ولا يعرف ماذا يفعل ..
" قيصر .. انا اموت .."
هتف بسرعة :-
" بعيد الشر عنك حبيبتي … يا إلهي ماذا أفعل .."
صاحت بعدم تصديق رغم وجعها الشديد:-
" قيصر هل تحبني  ..؟!"
لكنه لم ينتبه لها بل سارع يخرج من المكتب ينادي على الخادمة يطلب منه أن تنادي زوجة عمه لتتصرف …
عاد مسرعا نحوه يقبض على كفها بمؤازرة يخبرها بخوف :-
" اهدئي حبيبتي .. ستكونين بخير .."
" قيصر انا أتألم .. ارجوك ساعدني .."
قالتها والدموع تهطل من عينيها بغزارة فشعر بألم شديد قبل أن يهمس بسرعة :-
" انهصي سآخذك الى المشفى .. ماذا ننتظر نحن أصلا ..؟!"
حاولت النهوض فقبض على كفها يساعدها بينما جاءت زوجة عمه في نفس الوقت خلفها لميس ..
تقدمت علياء تسندها من الجهة الأخرى بينما شمس تبكي بفزع حقيقي …
لا تعرف شمس كيف وصلت الى السيارة حيث جلست بجانبها علياء بينما جاورت لميس قيصر الذي جلس في كرسي القائد …
في الخارج ركبت دينا مع خالد بعدما أيقظته تتوسله أن يأخذها الى المشفى خلفهم…
كانت شمس تصرخ من شدة الألم وتبكي فيزداد توتر قيصر عندما همست له لميس برفق :-
" اهدأ يا قيصر .. ستكون بخير ان شاءالله .. فقط انتبه على الطريق .."
" امي .. اريد امي .."
قالتها شمس من بين بكائها ليشتم قيصر قبل ان يردد :-
" لقد نسينا والدتها يا لميس … "
أضاف وهو يحاول إخراج هاتفه من جيبه لكنه تذكر إنه نسيه في القصر …
نظر الى لميس بحيرة قبل أن تهتف الأخيرة بسرعة :-
" سأتصل بالخدم وأجعلهم يتواصلون معهم ويخبروهم بعنوان المشفى .."
وبالفعل فعلتِ لميس ذلك بينما زاد قيصر من سرعة سيارته وهو يستمع الى صراخ شمس وبكائها المؤلم …
…………………………………………………………….
في المشفى ..
وقف قيصر خارج الغرفة التي تمكث بها شمس والقلق ينهشه بقوة بينما تجلس علياء مقابلة له تقرأ بعض الآيات والأدعية …
كانت لميس تراقبهما بقلق هي الأخرى عندما جاءت دينا راكضة خلفها خالد …
سألتهم دينا عن أحوالها قبل أن تحتضن قيصر بقوة وهي تشعر به خائفا لأول مرة بهذا الشكل …
جلست دينا بجانب لميس تدعو لها أن تنهض سالمة بينما ابتسم خالد لقيصر هامسا له بدعم :-
" ستقوم بالسلامة بعدما تنجب لك وليدا رائعا باذن الله …"
ربت قيصر على كتفه وهو يبتسم له ممتنا رغم خوفه الشديد …
بعد لحظات وجد احدى الممرضات تخرج من غرفتها تشير إليه :-
" زوجتك تريدك .."
ارتبك قيصر قليلا لكنه سارع يرتدي تلك الملابس الواقية قبل أن يدلف لها فيجدها محاطة بالطبيبة وبعض الممرضات تصرخ لحظات وتتوقف لحظات اخرى عندما يهدأ الألم ..
هتفت لاهثة ما إن رأته :-
" قيصر .."
قبض على كفها محاولا دعمها هامسا لها :-
" ستكونين بخير .."
همست باكية :-
" انا خائفة .. أشعر إنني سأموت .."
قال بسرعة وفكرة فقدانها تفزعه :-
" بعيد الشر عنك يا روحي .. لن يصيبك مكروه ابدا بإذن الله .."
سألته من بين أوجاعها :-
" هل ستتزوج بعدي إن مت ..؟! هل ستفعلها يا قيصر ..؟!"
كتمت الطبيبة ضحكتها بينما نظر هو إليها ببلاهة لتصرخ بألم :- 
" هل ستفعلها ..  ؟! هل ستتزوج من بعدي ..؟! لماذا لا تجيب ..؟!"
هتف يجيبها بسرعة :-
" لن أفعلها يا شمس .. اهدئي حبيبتي .. ستصبحين بخير … "
" انا أتألم يا قيصر .. افعل شيئا .. أتوسل إليك .."
كانت ترجوه كطفلة صغيرة فإقترب منها يحتضنها بقوة وهو يضغط على كفها يهمس لها :-
" لا تخافي يا صغيرتي .. ستقومين بخير .. سالمة ان شاءالله .."
اضاف بلا وعي وتلك اللحظة آثرت به بقوة :-
" انا هنا معك يا شمسي .. سأبقى معك حتى تلدين طفلنا يا حبيبتي .. انا دائما جانبك ومعك .. احبك .."
نظرت إليه بعينين دامعتين تهمس بنبرة مرتجفة :-
" قلت إنك تحبني .. لقد قلتها أنت اولا .. سمعتها … "
ابتسم يربت على وجهها يهمس بصدق :-
" احبك يا شمس .. احبك كثيرا .. احبك منذ وقت طويل … اسف لتأخري في قولها .."
 " وانا احبك كثيرا .."
قالتها وهي تقبل شفتيه برقة لتشيح الطبيبة والممرضة التي تجاورها وجهها بحرج بينما عادت شمس تصرخ من شدة الألم ..
خرج قيصر بعد لحظات وقلقه ازداد اضعافا ليجد والدتها وأختها وأخيها قد وصلوا .. ركضت والدتها نحوه تسأله بقلق عنها فحاول طمأنتها …
دلفت والدتها بعدها إليها ورافقتها أثناء ولادتها التي إستمرت حتى ساعات الفجر الأولى حتى صدح صوت طفل صغير يبكي في ارجاء المكان ..
انتفض قيصر من مكانه على صوت الصغير وكذلك فعلت ربى ودينا …
ابتسم خالد بسعادة وتنهدت لميس براحة عندما خرجت الممرضة وهي تحمل طفلا صغيرا ملفوفا بلحاف بسيط فتتقدم ناحية قيصر الذي إستقبل الصغير بلهفة قبل أن يسمع الممرضة تبارك له :-
" مبارك لك يا بك .. جاءتك فتاة كالقمر .."
تأمل قيصر وجه الصغيرة المحمر بشدة بلهفة شديدة قبل أن تدمع عيناه لا إراديا وهو يرى طفلته .. ابنته محمولة بين ذراعيه ..
طبع  قبلة بطيئة على جبينها قبل أن يهمس بخفوت :-
" الحمد لله .. أنرتِ الدنيا يا حبيبة والدك …"
……………………………………………………………………..
في صباح اليوم التالي ..
كانت شمس تحتضن الصغيرة بين ذراعيها وهي تتأملها بعينين متسعتين لا تصدق إن تلك الكتلة الصغيرة الرائعة هي ابنتها …
همست مجددا وهي تتأمل وجنتيها المنتفختين وفمها الصغير :-
" جميلة .. جميلة حقا …"
" بالطبع فهي تشبهني .."
قالتها ربى ممازحة بينما هتف أسامة بجدية :-
" ولم تشبهك انتِ …؟! ستشبه والدتها … "
كان قيصر يقف مستندا على الحائط خلفها يتابعها وهي تحمل الصغيرة بين ذراعيها بلهفة شديدة وتتأملها منذ أكثر من ربع ساعة بنفس اللهفة وعدم التصديق …
كانت كلا من علياء ووالدتها تجلسان على الكنبة مقابلها في الجناح الفخم الذي أعد لها …
لميس وخالد يقفان على الجانب الآخر ومعهما دينا  …
قالت لميس وهي تبتسم وتتقدم نحو شمس تتأمل الصغيرة :-
" إنها رائعة حقا .. "
ثم انتبهت الى الصغيرة التي فتحت عينيها فظهرت خضراوين صافيتين :-
" يا إلهي ما أجملهما .. قيصر انظر  .. عيناها خضراوان رائعتان .. "
أضافت علياء التي نهضت من مكانها تنظر الى الصغيرة التي سرقت قلوب الجميع :-
" ماشاءالله .. بالفعل عيناها رائعتان .."
تقدم قيصر ينظر اليها مجددا والى ملامحها الرائعة حيث بشرتها ناصعة البياض كوالدتها وشعرها بلونه البني المحمر يماثل لون شعر والدتها لكنه أغمق قليلا وعينيها الخضراوين كعيني ربى خالتها … 
كل شيء فيها رائعا حقا ..
ابتسم لها بصفاء عندما سمع دينا تسألهما بفضول :-
" ماذا ستسمونها ..؟!"
نظرت شمس الى قيصر الذي قال :-
" اسمحي لي أن أسميها ..؟!"
ابتسمت له موافقة فهمس :-
"سأسميها إيلينا .. يعني بريق الشمس …"
نظرت اليه شمس بحب بينما هتفت لميس بإعجاب :-
" أووه إسم رائع ومعناه أروع .. بريق الشمس .. كم هذا جميل ومؤثر .."
خجلت شمس لا إراديا بينما نهض خالد من مكانه مباركا لهما مجددا قبل ان يهتف :-
" سأذهب الآن الى الشركة لأتفقد أحوالها وسأعود مساءا مجددا ومعي غيث ورانسي .. رانسي اتصلت بي عشر مرات حتى الآن كي تأتي وترى الصغيرة .."
قالت لميس بدورها :-
" خذني معك يا خالد .. هل ستأتين يا دينا ..؟!"
رفضت دينا :-
" كلا سأبقى هنا وأرحل فيما بعد مع الخالة علياء …"
خرجا لميس وخالد بعدما ودعوهم مجددا بينما أشار قيصر الى أسامة :-
" تعال معي يا أسامة … سنذهب ونجلب الفطور للجميع من أحد المطاعم القريبة .."
خرج قيصر وأسامة حيث اتجها ليجلبا الفطور من أحد المطاعم القريبة بينما عادت شمس تنظر الى الصغيرة بسعادة قبل ان تطبع قبلة خفيفة على وجنتيها ..
…………………………………………………………………..
مر الوقت سريعا عندما وصلت كوثر مع حوراء الى المشفى ..
دلفت كوثر الى الجناح الذي تمكث به شمس وكلها لهفة لرؤية حفيدتها لتجد شمس والصغيرة ومعهما قيصر ووالدة شمس وربى ..
" مساء الخير …"
قالتها كوثر بتردد لينهض قيصر من مكانه يستقبلها بسرعة حيث فاجئته والدته وهي تحتضنه وتبارك له وقد ترقرقت الدموع داخل عينيها … 
ابتسم قيصر لها إبتسامة صادقة قبل أن يتجه نحو الصغيرة ويحملها بين ذراعيه ويتقدم بها نحوها يعرفها :-
" انظري الى حفيدتك يا كوثر هانم .. أسميتها إيلينا .. جميلة أليست كذلك ..؟!"
همست كوثر بعينين دامعتين وهي تأخذ الصغيرة منه تحملها بين ذراعيها وتطبع قبلة دافئة على جبينها :-
" رائعة .. ماشاءالله .. حفظها الله لك يا بني … مبارك لك يا حبيبي .."
ثم أشارت الى حوراء تخبرها :-
" انظري اليها يا حوراء .. كم هي جميلة .."
تأملت حوراء الصغيرة بعينيها فشعرت بحبها يغزو قلبها لتهمس وهي تلمس على شعرها :-
" إنها بالفعل رائعة .."
ثم اتجهت نحو قيصر تحتضنه قائلة :-
" مبارك لك ما آتاك يا أخي .."
ربت قيصر على ظهرها يبتسم لها بمحبة ..
تقدمت كوثر نحو شمس التي تراقبها بتردد رغم شعور السعادة الذي غزاها عندما رأت فرحة كوثر بحفيدتها ..
وضعت كوثر الصغيرة في مكانها ثم استدارت نحو شمس حيث انحنت نحو تقبلها بخفة وهي تبارك لها ..
ابتسمت شمس بصدق وفعلت كذلك مع حوراء التي باركت لها على مضض …
ألقت كوثر التحية على والدة شمس وأختها برسمية وفعلت كذلك حوراء قبل أن تجلس الإثنتان قليلا معهم ..
خرجتا بعد مدة بعدما ودعا الصغيرة ليتبعهما قيصر الذي قبض على كف والدته يهمس لها :-
" عودي الى القصر يا أمي .. أريد لإبنتي أن تكبر في قصرنا بوجود جدتها …"
ابتسمت كوثر بإمتنان فسارعت تحتضنه بينما تقابلت عيني قيصر بعيني حوراء التي همست له شاكرة وقد رأى الدموع تترقرق داخل عينيها …
……………………………………………………………..
في نفس اليوم مساءا ..
" إنها رائعة .."
هتفت بها تارا وهي تنحني نحو الصغيرة تتأملها بمحبة قبل أن ترفع وجهها نحو شمس التي ابتسمت لها بإمتنان لمجيئها لها بهذه السرعة رغم مشاغلها الكثيرة …
" تشبهك كثيرا يا شمس .."
قالتها تارا بفرحة قبل أن تضيف :-
" وإسمها جميل حقا …"
" قيصر اختاره يا تارا .."
قالتها شمس بسعادة لتهتف تارا وهي تغمز لها :-
" الباشا ذوقه رفيق كالعادة .."
ما إن أكملت تارا كلماتها حتى دلف قيصر الى الداخل تتبعه ربى حيث كان يحمل طعام العشاء معه ..
" مساء الخير .."
قالها قيصر بصوته الرجولي الرخيم لتلتفت تارا له وتبتسم له قبل أن تبارك له :-
" اهلا قيصر باشا .. مبارك ما آتاك … تتربى بعزك ودلالك .."
ابتسم قيصر لها وأجابها :-
" أشكرك يا تارا …العقبى لك .."
اختنقت ملامح تارا للحظات لكنها أخفت ذلك بمهارة وهي تعاود النظر الى الصغيرة مبتسمة بينما ربى تتأملها بعدم تصديق قبل أن تهمس :-
" يا إلهي لا أصدق .. انتِ أجمل من الصور بمراحل .."
رفعت تارا عينيها تنظر اليها مبتسمة قبل ان تقول :-
" انتِ أخت شمس بالطبع …عرفتك من لون شعرك … "
ابتسمت ربى وهي تتقدم نحوها وتقول :-
" انا ربى وبإمكانك أن تعتبريني من أشد معجبينك .."
ابتسمت تارا وقالت ترحب بها :-
" اهلا ربى .. سعدت بمعرفتك .."
فتحت الباب ودلفت دينا تتبعها رانسي المتحمسة وغيث يتبعهما بخطواته الثابتة وأخيرا خالد …
" ها قد أتينا مجددا .."
قالتها دينا بحماس وهي تتقدم نحو الصغيرة بينما إلتقت عينا خالد بعيني تارا فورا فوجدها تشيح بعينيها مجددا وهي تبتسم للموجودين حيث سارعت دينا ترحب بها …
قفزت رانسي تتأمل الصغيرة قبل أن تهمس بإعجاب :-
" إنها رائعة .."
ثم قبلت شمس من وجنتيها وباركت لها كإمرأة كبيرة واتجهت نحو قيصر وباركت له بنفس الطريقة قبل أن تستدير نحو تارا وتقترب منها اردف بترحيب :-
" نجمتنا الرائعة .. أهلًا بك .. بالطبع تذكرتني .."
ضحكت تارا على تلك الصغيرة التي تصر على التصرف كالكبار فإلتقطت كفها الممدود وقالت :-
" بالطبع يا رانسي .. اهلا بك .."
سعدت رانسي لتذكرها اسمها بينما هتفت بأخيها :-
" ألم ترَ إيلينا يا غيث .. إنها حقا جميلة .."
تقدم غيث نحو الصغيرة ينظر إليها فظهر الإنبهار على ملامحه ما إن فتحت عينيها الخضراوين قبل ان يتفاجئ بها تضحك ..
" إنها تضحك لي …"
قالها غيث مبهورا وهو يمد يده بخفة يمسك أناملها الصغيرة جدا بينما عقد قيصر حاجبيه مرددا :-
" تضحك لك .."
همست شمس بسعادة :-
" إنها تضحك بالفعل …"
ابتسم غيث لها فوجدها تلف أصابعها الصغيرة حول أحد أصابعه ليبتسم لا إراديا وهو يتأملها …
هتفت تارا بعدها :-
" حسنا يجب أن أرحل الآن .."
قفزت رانسي من مكانها تهتف بها :-
" دعيني ألتقط صورة معك اولا من فضلك .."
"بالطبع تفضلي .."
نهضت ربى هي الأخرى وهتفت بحماس :-
" وانا ايضا .."
ضحكت تارا بينما تقدمت رانسي وإلتقطت معها اكثر من صورة وطلبت من ربى ان تأخذ لهما صورا سويا ثم تبعتها ربى التي طلبت من رانسي أن تلتقط لهما عدة صور أيضا ..
ودعت تارا الجميع ثم إلتفت عيناها للمرة الأخيرة بعيني خالد فلمحت بهما شيئا خاصا هذه المرة  أصرت على تجاهله وهي تخبر نفسها إنها المرة الأخيرة التي ستراه بها ..
ما إن خرجت تارا حتى دخلا بعد مدة والدة شمس وأسامة ليلقيا التحية على الموجودين فتذهب رانسي وتجلس بجانب أخيها وهي تنظر الى إسامة الذي تراه للمرة الأولى بإعجاب مستغربة من عدم رؤيته مسبقا  
………………………………………………………………
في صباح اليوم التالي ..
وقف فادي أمام باب الجناح ينظر اليه بتردد قبل ان يحسم أمره ويتصل بأخيه يطلب منه الخروج ..
خرج قيصر مسرعا من الجناح ليجد فادي أمامه يبتسم له بخفة وبعض الخجل قبل ان يهمس مبارك له :-
" مبارك لك يا أخي .. أصبحت أبا يا قيصر .. انا سعيد حقا لأجلك .."
شاهد قيصر الخجل والتردد واضحا على أخيه فبادر وهو جذبه الى احضانه يربت على ظهره بقوة ..
ابتعد عنه بعد لحظات فقال قيصر بجدية :-
" ألا تريد أن ترى ابنة أخيك ..؟!"
ظهر التردد في عيني فادي فإبتسم قيصر مشجعا وهو يقول :-
" تعال معي .. هيا .."
دلف قيصر الى الداخل وأشار الى شمس بعينيه التي إعتدلت في جلستها حيث ظهر التوتر للحظات عليها لكنها سيطرت عليه ..
هتف فادي بصوت مبحوح وأنظار منخفضة :-
" الحمد لله على سلامتك يا زوجة أخي ومبارك لكِ قدوم الصغيرة .."
هتفت شمس بخفة :-
" أشكرك يا فادي والعقبى لك .."
اتجه قيصر نحو الصغيرة وحملها متجها بها أخيها الذي طالعها بإبتسامة سعيدة قبل أن ينحني نحوها يقبلها من وجنتيها بخفة …
أعاد قيصر الصغيرة لمكانها ثم نظر الى أخيه وقال بجدية :-
" يوم الجمعة ستكون هناك إحتفالية بقدوم إيلينا في قصر العائلة .. سيحضر جميع المعارف والأقارب وانت بالطبع ستأتي .."
لم يصدق فادي ما سمعه فمنح أخيه إبتسامة شديدة الإمتنان قبل أن يلقي نفسه بين أحضانه هامسا له بصوت مختنق :-
" أشكرك .. أشكرك كثيرا يا قيصر على كل ما فعلته وما زلت تفعله لأجلي .."
بينما أخذت شمس تتأمل هذه المنظر أمامها بسعادة حقيقية وقد ترقرقت الدموع داخل عينيها قبل أن تنحني نحو ابنتها وتحملها بين ذراعيها تهمس لها بحب :-
" إيلينا قيصر عمران .. بمجيئك حلت السعادة على الجميع ولن تنقطع عنا باذن الله بعد الآن ..







الفصل الخاتمه

بعد مرور ثلاثة اعوام ..
يدلف الى القصر بسيارته الحديثة بعد غيابه المعتاد لعدة أشهر ..
لم يكن ليعود لو عيدميلاد تلك الصغيرة فلا يمكنه تفويت حفل ميلادها مهما حدث …
ركن سيارته في الكراج الخاص بسيارات افراد العائلة ثم هبط منها متجها الى الداخل حيث وجد والدته تستقبله بسعادة تضمه بين ذراعيه وهي تعاتبه على غيابه الذي طال أكثر من العادة …
جلس بعد مدة في صالة الجلوس معها عندما جائت زوجة عمه ترحب به فإستقبلها بسعادة وهو يشعر بالإشتياق لجميع أفراد المكان حقا ..
" أين تلك الشقية إذا ..؟!"
سأل فادي والدته وهو يضع قدح العصير على الطاولة بعدما إرتشف القليل منه لتجيبه والدته بقليل من الإمتعاض :-
" أخذتها والدتها وذهبت عند بيت عائلتها .. "
هز فادي رأسه بتفهم ثم عاد يسأل :-
" وحوراء ودينا ..؟! أين هما ..؟!"
أجابته والدته :-
" حوراء في العمل كالعادة ودينا خرجت تبحث عن هدية مناسبة لإيلينا .. هل جلبت لها هديتها ..؟!"
ابتسم فادي وأجاب وهو يومأ برأسه :-
" بالطبع جلبت …"
نهض من مكانه قائلا :-
" صحيح تذكرت .. جلبت لكم بعض الهدايا .. سأجلبها من السيارة .."
خرج من القصر متجها حيث كراج السيارات عندما لمحها تقف خارج القصر بالقرب من بوابته تتحدث مع شاب قريب من سنها ..
وجد الشاب يعطيها علبة صغيرة ثم يطبع قبلة على وجنتيها قبل أن يودعها ..
عقد حاجبيه بدهشة عندما دلفت هي الداخل لتشهق برعب عندما وجدته أمامه يرمقها بنظراته المشتعلة ..
" من ذلك الشاب ..؟!"
ابتلعت ريقها وهي تجيبه بتردد :-
" انه صديقي .." 
عاد يسألها بحدة أكبر :-
" وكيف تسمحين له بتقبيلك ..؟!"
ردت بعفوية :-
" إنها قبلة بريئة ليست من الفم .."
جحظت عيناه بعدم تصديق من جرئتها بينما توترت هي ملامحها عندما وجدته يسأل بمكر :-
" هل يعرف خالد صديقك هذا ..؟!"
قالت بسرعة وتوسل :-
"كلا لا يعرف ولا تخبره من فضلك .."
هتفت وهي ترفرف بعينيها ببراءة مصطنعة  :-
" أنت لن تخبره يا فادي .. أليس كذلك ..؟!" 
هتف فادي ساخرا :-
" والله يا انسة رانسي بعد ما رأيته نحن نحتاج الى تدخل فوري من خالد بك لينتبه على تصرفات اخته الغير مقبولة .."
قلبت عينيها بملل وقالت ؛-
" وماذا فعلت أنا ..؟! ما ذنبي إذا كنت جميلة والشبان يتنافسون لأجل صداقتي ..؟؟"
إزداد ذهوله من جرئتها وعدم خجلها وهي تتفوه بهذا الحديث فسألها بغيظ مكتوم :-
" بنت يا رانسي .. كم عمرك لتتحدثي هكذا ..؟!"
ردت بتلقائية :-
" سبعة عشر عاما .."
" ماشاءالله .. كل هذا وانت في السابعة عشر .. ماذا ستفعلين عندما تدخلين الجامعة ..؟!"
لوت شفتيها ثم ردت بشقاوة ظهرت على ملامحها وفي عينيها اللامعتين :-
" سيطرق الخطاب أبوابكم كل يوم حتى تعجزوا عن إختيار الأفضل منهم .."
ضحك رغما عنه وقال :-
" انت رهيبة يا فتاة .."
تأملت ضحكته الجذابة فهمست وهي تطلق تنهيدة طويلة :-
" وانت وسيم حقا .."
غمز لها بعبث :-
" هل أعجبك يا صغيرة ..؟!" 
أومأت برأسها وهي تجيب بصدق :-
" كثيرا .. فأنت وسيم للغاية .. محظوظة هي من ستصبح زوجتك .."
هز رأسه يكتم ضحكته بصعوبة مما قالته مفكرا إنها محظوظة حقا من ستصبح نصيبه بينما هتفت رانسي وهي تتحرك متجهة الى داخل القصر :-
" أراك مساءا في حفلة عيد الميلاد .."
تتبعها بعينيه حتى اختفت تماما فتنهد بصمت وهو يفكر إن حتى رانسي كبرت وباتت تصاحب الشباب .. رانسي التي كانت يوما طفلة شقية تلعب في الحديقة مع أقرانها الصغار ..
همس لنفسه قائلا :-
" الجميع يكبر يا فادي ويتقدم في حياته ما عداك .. انت فقط من تنتقل من مدينة الى اخرى دون أن تجد ما ترسي إليه ما تبقى من حياتك .."
…………………………………………………………..
يدلف مسرعا الى غرفة والدته والقلق يسيطر عليه بعدما اتصلت به الخادمة تخبره إنها مريضة للغاية ..
وجدها ممددة على السرير اخته جانبها تربت على كفها والأخيرة تبدو في حالة غير طبيعية ..
" ماما ، هل انت بخير ..؟! ماذا حدث يا عليا ..؟!"
يسأل أخته بصوت مرتعب لتجيبه عليا بتردد :-
" لا أعلم يا حاتم .. منذ الصباح وهي بهذه الحالة .. لا تريد سواك .."
انحنى نحوها يسألها بخوف :-
" ماذا حدث يا أمي ..؟! مالذي يؤلمك بالضبط ..؟!"
" حاتم بني .."
قالتها والدته بصوت ضعيف قبل ان تفتح عينيها وهي تغمغم :-
" هل أتيت أخيرا ..؟!"
" انا هنا يا أمي .. هنا بجانبك .."
قالها بلهفة لتهتف به وهي تقبض على كفه :-
" انا اموت يا حاتم .. منذ البارحة وأشعر إنني لست بخير .. يبدو إنني سأموت هذه المرة حقا .."
صاح حاتم بضيق :-
 " لا تقولي هذا يا أمي .. بعيد الشر عنك .."
تمتمت باكية :-
" انا لست خائفة من الموت .. لا مشكلة في موتي .. لكنني حزينة لإنني سأموت قبل أن أرى اولادك .. قبل أن أفرح بك .. قبل أن أراك عريسا يا حاتم .."
تجمد حاتم في مكانه للحظات يستوعب ما يحدث .. لقد خدعته أمه وجلبته بهذه الطريقة المفزعة لأجل نفس الموضوع المعتاد وهو جاء كالأبله يركض خوفا عليها ..
رمق عليا أخته بنظرات مؤنبة فهزت كتفيها دلالة على عدم معرفتها بما يحدث وهو يعلم إن أخته لا تستطيع فعل شيء أمام إصرار والدته ..
إلتفت الى الخلف لينتبه الى أخيه محمد الذي يقف بعيدا عنه قليلا يتناول الشيبسي ويبتسم له بخفة فسأله بغضب مكتوم :-
" متى أتيت ..؟!"
رد وهو يكتم ضحكاته على مظهر أخيه :-
" منذ ساعتين .."
استدار نحو والدته مجددا يؤنبها :-
" هل يعقل أن تفعلي بي هذا يا أمي .. ؟!" كدت أن أموت خوفا عليك .."
هزت والدته رأسها بعدم إهتمام وقالت :-
" ليست مشكلتي .. ماذا أفعل إذا كنت ترفض الزواج بكافة الطرق ..؟!"
هتف وهو يسيطر على أعصابه بصعوبة :-
" يا أمي .. يا حبيبتي .. لقد تحدثنا بهذا الموضوع مسبقا .."
قاطعتها بضيق :-
" لا يهمني ما تحدثناه مسبقا .. ستتزوج يا حاتم .. جميع من في سنك تزوجوا حتى قيصر صديقك المقرب تزوج وأنجب أيضا … ماذا تنتظر أخبرني ..؟! لقد قاربت على الأربعين وسيظهر الشيب في شعرك قريبا .."
" ألا يوجد غيري لتزوجيه ..؟! هاهو محمد أمامك زوجيه كما تريدين .."
صاح محمد معترضا :-
" لا تحشرني بما لا يخصني … هي تريد تزويجك انت .."
قالت والدته بسرعة :-
" انت الكبير يعني انت اولا ومحمد سيأتي دوره .."
ثم عادت تبكي وتهمهم :-
" يالحظي السيء .. الجميع يتزوج ما عدا أولادي .. ألا يحق لي أن أفرح بأيا منكم .. ألا يحق لي أن أسعد بزواج بكري حبيبي …؟! لماذا حظي هكذا ..؟! "
تأفف حاتم بحنق بينما توقفت والدته عن البكاء تغمغم :-
" فكر في الموضوع جيدا بالله عليك … لقد كبرت يا حاتم ويجب أن اتزوج .."
أضافت وعيناها تلمعان بمكر :-
" ما رأيك بسوزان ..؟! انها مناسبة لك جدا … نعرفها جيدا ونعرف عائلتها وأصلها .. "
قاطعها بضيق :-
" سوزان لا .. أخبرتك إنني لا أفكر بها .."
هدرت والدته بإصرار :-
" حسنا يا حاتم .. ليكن بعلمك .. أمامك ثلاثة أشهر.. ثلاثة أشهر لا غير .. إما أن تجد عروسا لك او سأبحث انا بنفسي لك عن عروسي وستتزوجها إجبارا عنك .."
اندفع حاتم خارج المكان بحنق يتبعه أخيه الأصغر بينما نظرت هي الى ابنتها المستاءة ترمقها بضيق وهي تهتف بها :-
" وأنتِ أيضا ..؟! الى متى سترفضين جميع العرسان اللذين يتقدمون لخطبتك ..؟!"
ردت عليا بضيق :-
" هل انتهى دور حاتم وجاء دوري ..؟؟"
ثم أشاحت بوجهها بعيدا تفكر به مجددا وهو الذي ستراه اليوم بالتأكيد فهو معتاد على حضور حفل ميلاد ابنة أخيه ..
رغما عنها تفكر به ورغما عنها تحبه دون أن يعلم او يدرك مشاعرها حتى ..
………………………………………………………………..

في منزل عائلة شمس ..
كانت ربى تجلس ارضا تلاعب إيلينا بينما شمس في الداخل تعد القهوة مع والدتها وتتحدثان سويا عن العريس الذي رفضته ربى بإصرار رغم إن والدتها وجدته مناسبا لها من جميع النواحي ..
" لا أعلم ما سر تلك الفتاة .. رفضت أكثر من عريس مناسب حتى الآن .."
قالتها مها والدة شمس بضجر لتهتف شمس بتعقل :-
" اتركيها يا ماما .. سيأتي اليوم الذي توافق به على احد الخطاب عندما تقتنع به او ربما تختار هي عريسها بنفسها .. ابنتك لا يستهان بها .. اطمئني .."
همست مها لابنتها :-
" أشعر إنها تخطط لشيء ما .. "
نظرت شمس إليها بحيرة بينما صدح صوت ربى عاليا :-
" أين القهوة ..؟! لو كنتما تعدان خروفا لنضج .."
حملت شمس الصينية وخرجت الى صالة الجلوس تغمغم :-
" كان من المفترض أن تعديها انتِ بدلا مني … "
" لماذا ..؟! هل انت غريبة ..؟!"
سألتها ربى بتهكم وهي تنهض من مكانها وتأخذ فنجانها ومعه قدح العصير الخاص بإيلينا حيث تناولته الأخيرة منها بينما سألت ربى وهي تغمز لأختها :-
" أخبريني .. ألا تنوي أن تنجبي أخا لإيلينا ..؟!"
سعلت شمس لا إراديا بينما تغضن جبين إيلينا التي فهمت ما تريده خالتها بإنزعاج فصاحت معترضة :-
" ماما لن تنجب غيري … " 
نهرتها ربى :-
" اصمتي انتي يا صغيرة .."
وضعت إيلينا قدحها على الطاولة جانبا ونهضت من مكانها تقف مقابل خالتها التي تجلس جوارها على الأرضية وهتفت بضيق وتحذير :-
" لا تناديني بالصغيرة مرة اخرى يا ربى .. ومامي لن تنجب غيري .."
ثم اتجهت نحو والدتها ترمي نفسها بين أحضانها وتهمس بتملك :-
" لن تنجبي غيري .. أليس كذلك مامي ..؟!"
طلعت شمس قبلة طويلة على شعرها قبل أن تهمس لها وهي تمنح ربى نظرة مؤنبة :-
" بالطبع يا حبيبة مامي فأنا إكتفيت بك .."
هتفت مها بحفيدتها :-
" إيلينا حبيبتي اذهبي الى غرفتي ستجدين العاب جديدة موضوعة في كيس على السرير .. افتحيها والعبي بها .."
ركضت إيلينا مسرعة نحو الغرفة وهي تصيح اثناء ركضها :-
" شكرا جدتي .."
ضحكت مها بحنو ثم إلتفتت نحو شمس تؤنبها :-
" لا يجوز ما تفعلينه يا شمس .. على ابنتك ان تدرك إنه سيأتيها أخوة يوما ما .. كما إنك يجب أن تفكري جديا في الإنجاب .. ابنتك تكبر وكلما ازدادت عمرا كلما أصبحت لا تتقبل وجود من يشاركها بك وبوالدها أكثر .."
أومأت شمس برأسها ثم قالت :-
" انا فقط ما زلت غير مستعدة ..إيلينا شقية ومتعبة للغاية … أغلب وقتي أقضيه معها .. حتى العمل تركته بسببها .."
"وماذا عن زوجك ..؟! ألا يريد طفلا آخر ..؟!"
سألتها ربى بإهتمام فردت شمس :-
" هو لا يفتح هذا الموضوع معي .. أظنه يدرك كم ابنته متعبة وتأخذ أغلب وقتي .. "
أضافت وهي تستنكر تصرفات ابنتها :-
" المشكلة إنها مدللة بشدة وتريد كل ما تراه .. دلال الجميع لها أفسدها كثيرا ولا أعرف كيف أتصرف .."
ربتت والدتها على كتفها تطمئنها :-
" ستكبر ويقل دلالها معها .. لا تقلقي .."
ابتسمت شمس بحب لوالدتها بينما فتحت الباب ودلف أسامة ملقيا التحية عليهم قبل ان يتجه نحو شمس ويقبلها ويحتضنها بسعادة لوجودها …
" أين إيلينا ..؟!"
سألها وهو يجلس جانبها لتبتسم وهي تخبره :-
" في غرفة ماما .. تلعب بما جلبته لها .."
ثم عادت تسأله بإهتمام :-
" ما أخبار الجامعة ..؟!"
رد وهو يتنهد بصمت :-
" جيدة الحمد لله .."
" جيدة للغاية خاصة بوجود ابنة الوزير .."
قالتها ربى وهي تغمز لأختها ليصيح بها أسامة بتحذير :-
" ربى .. كفي عن سخافاتك …"
عقدت شمس حاجبيها تسألها بدهشة :-
" اي ابنة وزير تقصدين ..؟!" 
" لا يوجد شيء يا شمس .. أختك فقط ترفض التوقف عن سخافاتها .."
نهضت ربى من مكانها تعقد ذراعيها حول خصرها وتقول :-
" انا سخيفة يا معقد .. تخيلي الفتاة تعشقه بجنون وهو لا يبالي بها وفوق هذا كله والدها وزير .."
نظرت شمس الى أخيها تردد بعدم تصديق :-
" حقا ما تقوله ربى ..؟!"
اومأ أسامة برأسها ثم رد على مضض :-
" حقا ولكنني لا أحبها .."
" لإنك غبي .. تترك الجميلة الفاتنة ابنة الوزير وتحب تلك المائعة .."
نهض أسامة من مكانه ينهرها :-
" لا تتحدثي عنها هكذا .. انا أحبها وأرفض أن تتحدثي عنها هكذا .."
ثم اندفع متجها الى غرفتها لترمقها والدتها بنظرات معاتبة فتهمس ربى بخفوت :-
" ماذا فعلت ..؟! الفتاة حقا مميزة وجميلة … وتريد خاطره بأي طريقة وهو ملتصق بتلك … انا اريد مصلحته .."
هتفت والدتها وهي تنهض من مكانها بإنزعاج :-
" كونها ابنة وزير او مسؤول في الدولة فلا يعني إنه جيدة وتستحقه .. دعيه يختار من يريدها ويحبها .."
ثم اندفعت خارج المكان تتبعها شمس تاركين ربى تتبعهما بنظرات ممتعضة قبل أن تحمل هاتفها وتقلب فيه ..
فتحت صورة فارس بعد مرة فأخذت ترمقها بنظرات لامعة خبيثة وهي تردد :-
" اقترب موعد لقائنا مجددا فكن مستعدا لوجودي في حياتك بعد الآن يا ابن العم .."
………………………………………………………..
يجلس في جناحه لوحده يتأمل صورتها التي تحتل غلاف المجلة مجددا بقلب يخفق بقوة ويتألم بصمت ..
عاد يتذكر كلماتها مجددا رغم مرور الكثير من الوقت عليها .. كلماتها التي ما زالت ترن في أذنه كأنه يسمعها الآن :-
" انا أكرهك يا خالد .. أكرهك أكثر من أي شيء .. ابتعد عني .. لا أريدك في طريقي بعد الآن .."
ما زالت نظراتها ودموعها التي غلبتها في تلك اللحظة تحرق قلبه وروحه كمثل اول مرة رأها فيها ..
كانت المرة الأولى التي يراها بها منهارة والأخيرة أيضا ..
أفاق من شروده مجددا يتأمل صورتها وهي تبتسم بسعادة وعينيها تلمعان بقوة ..
جمالها الآخاذ واضح كالعادة وروحها المميزة تظهر بوضوح …
" تارا …"
همس إسمها بخفوت وهو يمرر أنامله فوق ملامحه يتلمسها بعشق ما زال يحتل كل إنش فيه ..
كانت هي صاحبة أول نبضة وأول من ملكت قلبه ولا يظن إنه ستأتي غيرها وتفعل به مثلما فعلت هي يوما ما ..
قرأ الخبر الموضوع أسفل صورتها :- 
( تارا الهاشم .. أفضل مغنية للعام الحالي في أحدث إطلالتها تتحدث عن نجاحاتها الأخيرة لنا وعن حقيقة إرتباطها بزميل لها في الوسط الفني ..)
سمع صوت طرقات على باب جناحه فسارع يضع المجلة أسفل الغطاء قبل أن يسمح للطارق في الدخول والتي كانت والدته ..
تقدمت نحوه تبتسم بخفة وتقول :-
" جئت لأتحدث معك يا خالد .."
" تفضلي .."
قالها وهو يبتسم لها برسمية فتجلس جانبه وتهتف بتردد :-
" خالد .. أريدك في موضوع هام .. موضوع تعرفه جيدا .."
" أمر زواجي أليس كذلك ..؟!" 
قالها بجدية لتهز علياء رأسها وتقول :-
" العمر يجري يا بني .. وانت تكبر … يجب أن اتزوج وتحصل على اطفال يحملون إسمك .."
تنهد بتعب وهو مفكرا إن ما تقوله والدته صحيح ..
هو يدرك إنه لن يحصل على حب حياته مهما حدث ..
طالما لا يوجد أمل له في تارا فإلى متى سيظل مقيدا بمشاعره نحوها .. ؟! 
عاجلا أم أجلا سيتزوج ويعيش حياته وربما حينها ينسى .. ينساها ويتخلص من مشاعره نحوها ..
" أسما ابنة خالك .. ستعود الى البلاد بعد أيام .. أنت تعرف إنها تحبك منذ سنوات وأنا أراها مناسبة لك من جميع النواحي .."
صمت متذكرا أسما ابنة خاله .. تلك الجميلة الرقيقة والتي كانت تحبه ومتعلقة به من الطفولة بينما لم يكن هو مهتما بها يوما كعادته حيث لم يكن مهتما بأي فتاة …
لا ينكر إنها جميلة وناعمة حقا … مثالية في كل شيء وابنة خاله .. يعني تناسبه من جميع النواحي ..
تنهد بصوت مسموع ثم اومأ برأسه مرددا بإقتضاب :-
" لم لا ..؟! سأفكر بجدية فيها هذه المرة .."
…………………………………………………………….
جاء المساء وبدأت اجواء عيدميلاد إيلينا عمران الثالث ..
كل شيء كان معدا  جيدا بينما إيلينا تتحرك في الحديقة الواسعة مرتدية فستانا أحمرا قصيرا ذو أكمام مربعة وشعرها الطويل مرفوع بشكل ذيل حصان …
حملها والدها يقبلها من وجنتيها بتلذذ وهو يهمس لها بصوت منخفض :-
" ثلاثة أعوام على قدوم أجمل شيء في حياتي .. ثلاث أعوام على قدوم ابنة قلبي … "
" بابي أين هديتي ..؟!"
سألته إيلينا وهي تقرص وجنته بحركة محببة بينما لم تنتبه الى همساته المنخفضة ليعاود تقبيلها مرددا :-
" ستأخذيها في نهاية الحفلة .."
وجد حاتم يتقدم منه حيث وصل أخيرا مع عائلته لتقفز إيلينا نحوه تردد بحماس :-
" عمو حاتم .."
همس حاتم وهو يحملها ويقبلها :-
" حبيبة عمو حاتم …"
سألته :-
" أين هديتي ..؟!"
عقد حاجبيه يردد :-
" أيتها الطماعة .. كل هذا الإستقبال المبهج لأجل الهدية .."
ضحكت بمكر بينما تقدمت دينا منها تأخذها من حاتم لأجل تصويرها ليتوقف حاتم بجانب قيصر يخبره :-
" والدتي تريد تزويجي وأنا لا أريد .. ما العمل يا قيصر ..؟!"
ضحك قيصر وقال :-
" لا حل سوى الخضوع لأوامر الست الوالدة .."
رمقه حاتم بنظرات حادة فكتم قيصر ضحكته بصعوبة بينما أخذ حاتم يتأمل الموجودين عندما وقعت عيناه لا إراديا على سوزان التي تلاعب إيلينا وتتصور معها الى جانب دينا ..
تذكر والدته التي ما زالت تراها عروسا مناسبة له فتأملها مجددا بشعرها الأشقر المميز وفستانها البسيط وضحكتها الجذابة ..
أشاح بوجهه بعيدا عنها يبعد تلك الأفكار الغير مناسبة من وجهة نظره بعيدا عن رأسه ..
………………………………………………………….
وقف خالد بجانب أخته التي تتمايل بجسدها الرشيق على احدى الاغنيات عندما سألها بإهتمام :-
" ماذا قررت بشأن العريس ..؟! "
ردت لميس ممازحة :-
" مرفوض كالعادة .." 
ابتسم لها وهو يدرك إجابتها التي تزعج والدته بينما أخته متمسكة برأيها فهي لن ترتبط إلا بمن تراه مناسبا لها بحق ..
سألته لميس بجدية :-
" وماذا عنك ..؟! هل ستتزوج أسما حقا ..؟!"
أجابها بصدق :-
" لا أعلم بعد .. ما زلت أفكر بالموضوع .."
ألقت لميس نظرة على حوراء التي تجلس على احدى الطاولات بجانب والدتها تتهامس معها كالعادة :-
" هل تعلم إن كريم خطب حوراء والعمة كوثر تصر عليها كي توافق ..؟!"
لاحت إلتفاتة من خالد نحو حوراء التي استدارت لا إراديا نحوه فتلاقت عيناها بعينيه لتشيح بعينيها بعيدا عنه فتنفس بهدوء قبل أن يردد بجدية :-
" أنت تعرفين رأيي بكريم .. كريم شاب مستهتر لا يناسب أي فتاة .."
" يقولون إنه تغير .."
قالتها لميس بجدية ليهمس خالد بإبتسامة ملتوية :-
" ربما .."
" ألا تفكر بخطبتها ..؟!"
سألها مدهوشا :-
" من تقصدين ..؟! حوراء ..؟!"
هزت لميس كتفيها تردد :-
" ولم لا ..؟! في النهاية ابنة عمنا وتناسبك من أكثر من جانب …"
صمت خالد ولم يرد بينما اتجهت لميس نحو مجموعة من  الضيوف ترحب بهم ..
………………………………………………………….
حمل فادي إيلينا مقبلا إياها قبل أن يمنحها هديتها فتقفز بسعادة وهي تقبله بدورها وتردد :-
" شكرا يا فادي .. انت أفضل عم رأيته بحياتي .."
ضحك فادي على تلك المشاغبة الصغيرة التي تعرف كيف تتملق للجميع بشكل لا يناسب عمرها …
وضعها على الأرضية مجددا لتقفز متجهة نحو ربى حيث حملتها وبدأت تلتقط الصور معها بسعادة ..
اتجه فادي نحو أخيه الذي رحب سعيدا بقدومه وكذلك حاتم ..
وقف يتحدث معهما قليلا قبل أن ينسحب متجها نحو محمد أخو حاتم يحييه ويتحدث معه هو الآخر ..
بعد فترة من الزمن وقع بصره عليها وهي تقف مع أخو شمس وتتحدث معه قبل أن تمنحه إبتسامة خجولة وتبتعد لتراه أمامه فتتقدم نحوه بفستانها القصير وهي تهتف :-
" اهلا بإبن ادهم .."
سألها بتعجب :-
" ماذا كنت تفعلين مع أسامة يا رانسي ..؟!"
ضحكت وهي تحرك خصلاتها بأناملها وتجيب :-
" كنت أتحدث معه بشأن كليته .. تعلم إنني سأدخل الجامعة العام المقبل وأفكر في دراسة الطب .."
ابتسم ساخرا :-
" يا لك من مجتهدة .."
هتفت رانسي وهي تغمز له :-
" وسيم للغاية ، أليس كذلك ..؟!"
" اقسم إنك سوف تتسببين لي بأزمة قلبيه يوما ما ..؟! ما بالك يا فتاة ..؟! ألا يوجد شاب يفلت من يدك ..؟!"
ضحكت رانسي بصوت عالي قبل ان تهمس له :-
" لا أستطيع مقاومة جمال الشبان يا ابن العم .."
نهرها بحدة :-
" الزمي حدودك يا رانسي .."
كتمت ضحكتها بصعوبة بينما أشار هو الى الخلف :-
" خالد ورائك يتابعك بنظراته .."
انكمشت لا إراديا عندما سمعت إسم خالد فمنحته إبتسامة مرتبكة وهي تنسحب من أمامه متجهة الى جانب أختها يتابعها فادي بأنظاره ما زال مندهشا من تصرفات ابنة عمه المجنونة وغير اللائقة ..
..:…:…………………………………………………….
وقف شمس بجانب زوجها الذي أحاطها بذراعيه متأملا جمالها الذي يزداد مع مرور الأعوام بإعجاب شديد هامسا لها ببعض كلمات الغزل كالعادة فتحمر هي خجلا منه لا إراديا قبل أن تنهره كي لا يلاحظ أحد ما يحدث ..
سألها محاولا تغيير الموضوع :-
" متى سنطفأ الشمع ..؟!"
ردت وهي تنظر الى ابنتها :-
" إيلينا ترفض أن تطفأ الشمعة قبل وصول غيث .."
شتم داخله ثم سألها بغيظ مكتوم :-
" ومتى سيصل السيد غيث ..؟!"
ردت بجدية :-
" من المفترض أن تكون طيارته وصلت منذ اكثر من ساعة .. لقد إضطر للعودة مبكرا بسبب إصرار ابنتك .. "
" لا أفهم سبب تعلق ابنتك بذلك الغيث .."
قالها قيصر منزعجا فضحكت شمس وهي تمازحه :-
" كف عن الغيرة منه يا قيصر .."
" انا لا أغار .. هل سأغار على ابنتي من غيث ..؟!  "
غمغم بها بضيق بينما توقفت شمس عن الضحك قبل أن تقفز من مكانها بسعادة عندما وجدت تارا تدخل الى الحفلة ..
" تارا أتت .."
قالتها بحماس قبل أن تخبر زوجها :-
" كنت سأخاصمهت حقا لو لم تأت الى الحفل كالمرتين السابقتين .."
ثم اتجهت نحوها ترحب بها ..
قبلتها من وجنتيها وهي ترحب بها :-
" أهلا بالنجمة المشهورة .."
ضحكت تارا وهي تقول :-
" ها قد أتيت يا شمس .. لم أكن لأستطيع عدم القدوم بعد تهديداتك الأخيرة لي .."
" لم أجد حلا آخر سوى تهديدك يا تارا كي تأتي .."
اخذت تارا تبحث عن إيلينا بعينيها وهي تسأل بلهفة :-
" أين صغيرتنا .."
لتتفاجئ بها تقفز من الخلف وهي تقول :-
" انا هنا .."
حملتها تارا وقبلتها بسعادة فهي تحب إيلينا بشدة وكذلك إيلينا التي تحبها كثيرا بل تصر على متابعة أغانيها على الشاشة رغم صغر سنها ..
" كيف حالك يا صغيرة ..؟!"
هتفت بها تارا وهي تربت على وجنتيها لتجيب إيلينا :-
" انا بخير .."
طبعت تارا قبلة على خدها مجددا ثم همست لها :-
" دعيني أذهب وألقي التحية على والدك يا إيلينا .."
ثم وضعتها أرضا وسارت بجانب شمس متجهة نحو قيصر كي تحييه وتبارك له ميلاد صغيرته ..
اما إيلينا فركضت نحو جدتها كوثر التي حملتها وهمست لها ببعض الكلمات فعقدت إيلينا حاجبها بإنزعاج وقالت معاندة :-
" ولكني أحب تارا بشدة .."
رمقتها كوثر بإنزعاج وكذلك حوراء بينما تقدمت رانسي نحوهم وقالت مشاكسة :-
" وانا أحب تارا كثيرا .. إنها رائعة .."
رمقتها كوثر بنظرات حادة قابلتها رانسي بأخرى مستفزة وهي تسألها :-
" كيف حالك زوجة عمي ..؟!"
ردت كوثر على مضض فهي لا تطيقها ورانسي تبادلها مشاعرها تلك :-
" بخير …"
اما خالد فوقف بعيدا يتأمل قدومها بعدم تصديق فهذه المرة الأولى التي تفعلها وتحضر حفلة تخص عائلته منذ ما حدث بينهما ..
تأملها وهي تتوسط شمس وقيصر وحاتم ولميس التي تقدمت ترحب بها حيث تقف وسطهم تضحك بسعادة وفستانها الأسود الرقيق يغطي جسدها الناعم …
شعر بإن وجوده في نفس المكان معها يخنقه لا إراديا فقرر الإنسحاب من المكان بأكمله ..
اتجه نحو الطرف الأخر من الحديقة حيث أخرج سيجارته وبدأ يدخن عندما سمع همسها خلفه :-
" لم تكن تدخن مسبقا .."
إلتفت الى الخلف يتأملها مصدوما قبل أن يرد بصوت متحشرج :-
" نعم.. ولكنني أصبحت أفعل .."
ابتسمت ولم ترد فسألها بتردد :-
" كيف حالك ..؟!"
أجابته بخفوت :-
" بخير .. وانت ..؟!"
رد بتشتت من وجودها :-
" أحاول أن أكون بخير .."
تلاقت نظراتها المعاتبة بنظراته المترددة والمترجية في نفس الوقت فسمعها تهمس أخيرا بصوتها الناعم الذي يأسر لبه :-
" حاول أن تجد سعادتك يا خالد فرغم كل شيء أنت تستحق السعادة .."
سألها وهو يخصها بنظراته مباشرة :-
" وأنتِ ..؟! هل ستجدين سعادتك ..؟!"
أجابته وهي تهز كتفيها ببساطة :-
" انا سعادتي في عملي .. في فني .. لقد وهبت نفسي له يا خالد .."
" لماذا أتيت خلفي يا تارا ..؟! ولماذا تقولين هذا ..؟!"
سألها متعجبا من وجودها أمامه بعدما لفظته من حياته يوما ما فمنحته إبتسامة لم تصل الى عينيها قبل ان تجيب :-
" أتيت لأحررك من ذلك القيد وأحرر نفسي أيضا .. أتيت ليحصل كلانا على بداية جديدة حتى لو لم نكن سويا فيها .."
أنهت كلماتها وغادرت .. غادرت ببساطة كما أتت ولكن بعدما عبثت بقلبه مجددا ..
……………………………………………………………
وقف قيصر بجانب شمس يتأفف بضيق قبل أن يشير الى ابنته :-
" دعينا نطفأ الشمع يا إيلينا .."
وقفت إيلينا مقابله تعقد ذراعيها حول خصرها تخبره بعناد :-
" لن أطفأ الشمعة حتى يأتي غيث .." 
أطلق قيصر شتيمة فشل في السيطرة عليها بينما نهرته شمس بحدة ليشيح بوجهه بعيدا عنها …
" ألا ترين ما تفعله ابنتك ..؟! هل تعجبك تصرفاتها ..؟!"
قالها قيصر بغيظ شديد من ابنته وما تفعله بينما وقفت إيلينا بعيدا عنهما قليلا تتطلع الى مدخل المكان تنتظر قدوم غيث بفارغ الصبر ..  
نظرت شمس إليه بتوسل أن يتوقف عما يفعله بينما قيصر يكاد ينفجر من الغضب ..
لحظات ودلف غيث أخيرا الى الداخل لتقفز إيلينا راكضة نحوه ليحملها الأخير بسعادة بينما قيصر يهتف وهو يستشاط غضبا :-
" ها قد جاء السيد المبجل .."
رمقته شمس بنظرات معاتبة بينما تقدمت نحو غيث ترحب به لتسمع ابنتها تهمس بنبرتها الطفولية :-
" لم أقبل أن أطفأ الشمع قبل مجيئك .."
ضحك غيث وهو يرد على تحية شمس قبل أن يأتي قيصر خلفهم يهمس بنفاذ صبر :-
" ألن نطفئ الشمع ..؟!"
هتف غيث متأملا قيصر بإبتسامة مستفزة :-
" كيف حالك يا ابن عمي ..؟!"
رد قيصر دون أن ينظر اليه :-
" بخير يا غيث .."
ثم هتف بسرعة :-
" هيا لنطفأ الشمع .. الضيوف ملوا من الانتظار .."
وقفت إيلينا أمام الكعكة الضخمة يحيطها والديها من الجانبين وبقية الضيوف ..
همست لها والدتها :-
" هيا تمني أمنية ثم أطفئي الشمع .."
أغمضت عينيها للحظة لكنها ما لبثت ان فتحتها وقالت :-
" أين غيث ..؟! أريده أن يقف جانبي .."
تجمد قيصر للحظات قبل ان يقول بصرامة  :-
" لا يوجد غيث .. انا ووالدتك جانبك .. "
لكنها أصرت بتصميم :-
" اريد غيث جانبي .."
زفر قيصر أنفاسه بقوة بينما هتفت شمس بغيث الذي يكتم ضحكته بصعوبة أن يتقدم فتقدم يجاور إيلينا في وقفتها التي سارعت تطبع قبلة خاطفة على وجنته جعلت والدها يرغب في قتلها وقتله معها ..
" هيا تمني شيئا .."
أغمضت إيلينا عينيها تتمنى أمنية قبل أن تفتحهما مجددا وتطفئ الشمعات الثلاثة وسط تصفيق جميع الموجودين ..


                               تمت

       لقراة باقي الفصول اضغط من هنا

   زورونا قريبا في الجزء الثاني



تعليقات