Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية ذكري حب الفصل السابع عشر17بقلم داليا السيد


رواية ذكري حب
 الفصل السابع عشر17
بقلم داليا السيد

إجهاض
عندما أفاقت كان الألم قد انتهى وتذكرت ما كان فتولاها الصمت وهي ترى الممرضة تزيل المحلول من يدها وتقول بإنجليزية واضحة
“الحمد لله على سلامتك مدام نصر"



لم ترد فخرجت الممرضة من تلك الغرفة بالمشفى حيث أسرع بها زوجها بعدما نزفت كثيرا والألم كان لا يطاق ومن الطبيب علمت أنه إجهاض وبعدها فقدت الوعي ولم تعد تريد أن تعود للحياة التي تتعمد سرقة كل ما هو جميل منها وكأنها تستكثر عليها السعادة.. 
فتح الباب ورأته يدخل وكم كانت بحاجة إليه هو الوحيد الذي يمنحها الراحة، جلس على طرف الفراش وقال وقد ظهرت ملامح الحزن والإجهاد والقلق على وجهه وهو يتأمل ملامحها وقال
“كيف حالك الآن؟"
تحركت الدموع بعيونها للتعبير عن حالتها فأحاط وجهها بيديه وقال "إيمان من فضلك لا داعي للبكاء" 
قالت بحزن "لقد ذهب يا عمر، الحلم ذهب، ما انتظرناه سويا ذهب، لماذا يحدث لي ذلك؟ لماذا يا عمر؟ لماذا؟" 
وانهارت في البكاء فرفعها إلى أحضانه بحنان فدفنت وجهها بصدره وهي تبكي بقوة فهمس "حبيبتي يمكننا تعويضه إن شاء الله، فقط استعيدي نفسك وصحتك هما الآن أهم مما ذهب" 
قالت بحزن وألم "كنت أريده يا عمر، أريد ابنك بشدة كم حلمت به بين ذراعي، أنا تمنيته كثيرا، لماذا ضاع لماذا؟" 
مرر يده على شعرها وقال "هي مشيئة الله حبيبتي ولن نعترض، فقط فكري بنفسك وصحتك أنا أريدك حبيبتي ولن أتحمل فقدانك، ربما ذهابه خير لنا فعلينا تقبل الأمر، من أجلي إيمان تماسكي ولا تستسلمي للحزن والانهيار لن أتحمله" 





كلماته أعادت لها بعض السكينة وهي تهدأ فأبعدها وأحاط وجهها بيده وقال "أهم شيء أننا سويا وما فقدناه يمكننا تعويضه فقط عودي إلي سالمة فوجودك يعني الحياة إيمان" 
هزت رأسها من بين الدموع ووضعت يديها على يده وقالت "أنا آسفة يا عمر لم يمكنني أن أحقق لك حلمك" 
جذبها إليه مرة أخرى وقال "ليس ذنبك حبيبتي، صدقيني ليس ذنبك" 
لم ترد وهي تستقر بين أحضانه ولا تملك إلا التسليم بقضاء الله وقدره ومع ذلك كانت تشعر بالتقصير وأنها لم تحافظ على ما منحه الله لها 
أمضت وقت كبير بغرفتها حتى استعادت نفسها وقد وضع ممرضة تحت خدمتها حتى تحسنت ولكن حزنها ظل قابعا بأعماق قلبها دون التصريح به أمامه فحزنه الغير صريح جعلها تلزم الصمت ولا تفتح الموضوع مرة أخرى 
“مساء الخير"
ابتسمت له بوجه شاحب وهو يدخل الغرفة بينما نهضت الممرضة خارجة وهو يقترب منها ويطبع قبلة على شفتيها فقالت "مساء النور، تأخرت" 
خلع الجاكيت وقال "عدم وجودك يثقل مهامي حبيبتي" 
لم تنظر إليه وقالت "لذا من فضلك خذني معك أنا لا أريد البقاء بالفراش أكثر من ذلك، من فضلك يا عمر أعدني للعمل" 
نظر إليها وهو يفك قميصه وقال "سنفعل بل وسنسافر باريس الاثنين القادم لحضور مؤتمر القمة العاشر ومنه للقاهرة للانتهاء من مشروع العالمين ثم نقرر بعدها أين سنذهب" 
صمتت ولم ترد وهو يتجه للحمام ولا تعلم لماذا لا تريد السفر  ولكنها استسلمت لخطط زوجها دون إبداء أي اعتراض فهي بحاجة للتغيير والبعد عن تلك الأفكار القاتلة.. 
كانت تشعر بتغيير في تصرفاته وكلماته ليس لها هي شخصيا ولكن بشيء لم تفهمه وكأنه يعرف شيء ويخفيه عنها وظنت أنه يخفي حزنه عنها كي لا تزداد ألما فانكمش القلق داخلها ولم تحاول إظهاره
لم تكن لديها أي رغبة بالسفر ولكن وجودها بالعمل ومعه أعاد لها سكينتها، شعرت بيده تقبض على يدها بالطائرة فنظرت إليه وقد أعادها من شرودها فالتقت بنظراته وهو يقول
“أنت بخير؟"
ابتسمت وقالت "نعم طالما معك لابد أن أكون بخير" 
ابتسم وقبل يدها ثم قال "هناك شيء عرفته بالمطار ولابد أن أخبرك به ولا أريد تركه للصدفة" 
قالت وهي تتأمل ملامحه التي بدى عليها الإرهاق "وما هو؟" 
تأنى قليلا قبل أن يقول "أمير" 
تبدلت ملامحها من ذكر الاسم ولكنها لم تبعد عيونها عنه وهي تشعر بخوف أو غضب أو مشاعر لا مسمى لها داخلها، عاد وقال
“أمير من ضمن المدعوين للمؤتمر أي سيكون موجود بنفس المكان"
أبعدت وجهها وهي لا تعلم ماذا يمكنها أن ترد؟ كانت يده ما زالت تقبض على يدها وهي تحاول أن تفكر بالرد إلى أن عادت إليه وقالت
“ماذا تريدني أن أفعل؟ سألبي ما ستطلبه مني"
حدق بوجهها الصادق وقال "لا أريد إلا راحتك إيمان، هل ما زال أمير بقلبك؟" 
أجابت دون تفكير "عمر ماذا تقول؟ أمير انتهى من حياتي وقد أخبرتك ذلك مرارا، أنا لا أريد إلا أنت ولو كان وجودي بالمؤتمر سيضايقك فيمكنني البقاء بالفندق و.." 
قاطعها بإصرار "لا بالطبع أريدك معي، لكن وجود أمير" 
قاطعته "وجود أمير لا يعني لي أي شيء، أنا زوجتك أنت ولن أكون سوى ذلك لأني لا أريد سواك، عمر أنت لا تعلم ماذا تعني لي؟ أنا لن يمكنني مواجهة الحياة بدونك سأضيع لو أنت بعدت عني لحظة واحدة أنت بالنسبة لي الأب الذي لم أحظى بحنانه والأخ الذي لم أناله والزوج الذي أستند عليه وأجد الدفء والحنان معه، أنت الأمن والأمان يا عمر، أنت حياتي وروحي التي تحييني" 
ابتسم ابتسامة سعيدة وقال "لا أجد أي كلمات أرد بها سوى أنك القلب الذي ينبض داخل صدري لو ذهبتِ ذهبت حياتي أدامك الله بحياتي حبيبتي" 
ابتسمت هي الأخرى وأسندت رأسها على كتفه وهي سعيدة وتشعر بالراحة وقد تأهلت تماما لمواجهة أي شيء طالما هو معها
نقلتهم السيارة إلى الفندق وقد كانت مبهورة بجمال المدينة وهو يشير لها على الأماكن الشهيرة وما أن وصلا حتى شعرت بالاهتمام تجاهه وعرفت أنه من الشخصيات المعروفة بالمكان وظهر ذلك من الغرفة الرائعة التي دخلتها وقالت 
“يبدو أنك أتيت هنا كثيرا"
التفت إليها وهي تقترب منه فقال "بالتأكيد، دول أوروبا تهيمن على أعمالي، ألا تعلمين؟" 
داعبت ربطة عنقه بدلال وقالت "ونساء باريس أيضا؟" 
ابتسم وأحاطها بذراعه وقال "لم أجد بهم تلك العيون التي ملكتني من أول نظرة" 
ابتسمت وهو يجذبها إليه وقالت "لا يمكنني أن أغلب كلماتك أبدا" 
قال "لأنها تحمل الحقيقة حبيبتي" 
أبعدها لينظر بعيونها وقال "عيونك تخطفني إيمان" 




والتقط شفتيها بحب واضح وجذبها إلى دنيته التي تعشقها ولا تريد سواها وكأنه يشفي جرحها الذي يسكن جنباتها ويمحو بحبه حزنها على ما فقدت رغم الذنب الذي يسكن قلبها
كان العشاء بدعوة من منظمي المؤتمر بقاعة كبرى بنفس الفندق واستعدت للقاء كما فعل وهو يقف وهي بجواره وسط مجموعة من رجال الأعمال من دول مختلفة وشاركت معه بالحوار بثقة تعلمتها منه ومن أنها زوجة لرجل يقدره الجميع.. 
كانت تبتسم وهي تتحدث إلى أن لمحته يقف عند البار ويوجه نظرات قوية تجاهها، انقبض قلبها وأبعدت عيونها عنه عندما سمعت صوت أسعدها جدا يقول
“وأخيرا رأيتك"
احتضنت كوثر بسعادة كما فعلت المرأة وقالت إيمان "مدام كوثر يا إلهي كم اشتقت لك جدا" 
رحب عمر بالمرأة وعادت هي لإيمان وقالت "وأنت أيضا حبيبتي، كيف حالك؟ لك فترة طويلة لم تتصلي بي" 
تحركت مع كوثر بعد أن نظرت لزوجها الذي بادلها النظرة بالذهاب، قالت "بالتأكيد عرفت ما أصابني منذ شهر تقريبا" 
وقفت المرأة بمكان هادئ وقالت "لا لم أعرف، عمر ليس من الذين يشهر بحياته الشخصية حبيبتي والصحافة حريصة في التعامل معه جدا لأن له مكانة تعرفينها جيدا، أخبريني أنت ماذا أصابك؟" 
حكت لها أمر الاجهاض وصاحبتها بعض الدموع حتى انتهت فقالت كوثر "تعلمين أنه قضاء الله ولابد من الرضا به، هل تعلمين أن أمير هنا؟" 
هزت رأسها وقالت "نعم عمر أخبرني وأنا رأيته من قليل" 
قالت كوثر "تغيرت حياته كثير بعد زواجك، عاد مصر واندس بالعمل حتى حقق بعض النجاح ولكن والده دائما يحطم كل ما يبنيه فبعد أن نجح بشركة الإسكندرية استولى عليها بحجة أنه يحتاج إليها فثار بينهم خلاف كبير ترك أمير مصر بعدها إلى سيدني ثم عاد قريبا لشركة والده تحت إلحاح من والدته دون أي جديد وها هو كما رأيته اليوم" 
لم تسأل أكثر من ذلك وشعرت أنها لو فعلت فذلك خيانة لزوجها فأبعدت تفكيرها عنه وتدرج الحديث حتى وصل لسوزي فقالت كوثر
“نعم أعرفها بالطبع فقد كانت من ضمن المهندسين الذين ساعدهم عمر كثيرا، واندهشت عندما تحول موقفه منها مؤخرا"
تأملتها وقالت "تغير موقفه؟ كيف؟" 
تراجعت كوثر وقالت "ألا تعرفين ما فعله بها؟" 
اندفع الفضول إليها وقالت بجدية "أخبرتك أني لم أكن معه مؤخرا بسبب ما مر بي فماذا حدث؟ ومتى؟" 
صمتت كوثر قليلا قبل أن تقول "الأمر كان منذ شهر أو أقل فقد أخبرتني أنه كان سبب في طردها من اليونان تحت تهديد رجاله وبعد أن كان يفتح لها أبواب العمل كسواها من المصريين كان سبب في أن كل الشركات أغلقت أبوابها أمامها وديونها تكاد تغرقها وسحب منها الشراكة بالشركة الصغيرة الخاصة بها هناك بمصر، أنا لم أصدق أن عمر يفعل ذلك بأحد ولكنه فعل، عزيز أكد لي الأمر" 
صمتت وهي لا تفهم أي شيء فآخر مرة قابلتهم كانت تعتذر لهم بذلك اليوم الذي وقع لها الاجهاض فماذا حدث؟ ولماذا لم يخبرها؟ 
سمعت صوت أمير يقول "ربما يمكنني أن أعبر عن سعادتي برؤيتك" 



لم ترتبك وقد أعدت نفسها لذلك اللقاء والتفتت إليه وقد بدت ملامحه غريبة ولم تعد ترى به تلك الجاذبية التي كانت تراها به قديما، قالت بطريقة عملية واضحة
“شكرا أستاذ أمير، مدام كوثر هل تسمحي لي لقد تأخرت على عمر"
ابتسمت كوثر بارتباك وقبل أن تتحرك قال أمير "إيمان لابد أن نتحدث" 
نظرت إليه بعيون خالية من أي تعبيرات وقالت "أظن أنه لا يوجد أي حديث بيننا واسمي مدام نصر الدين عن إذنك" 
والتفتت لتذهب لتصطدم بزوجها الذي كان يقف خلفها دون أن تشعر ونظراته موجهة إلى أمير دون أن ينظر إليها.. 



تعليقات