Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية ذكري حب الفصل الثانى عشر12 بقلم داليا السيد


رواية ذكري حب
 الفصل الثانى عشر12
 بقلم داليا السيد

مكالمة
عادت إلى المائدة وجلست بعد أن مسحت دموعها وقد تملكتها أفكار كثير مشوشة لم تعرف أيها تجيد أو تفعل




“هل تركتك كثيرا حبيبتي؟"
نظرت إليه بدهشة وكلمة حبيبتي تثير كل التساؤلات داخلها وتمنت لو تسأله كيف حبيتك أنا وسوزي هذه تحتضنك و




عاد يقول وهو يجلس "ماذا بك؟ هل أنت متعبة؟ ساقك تؤلمك؟" 
أبعدت عيونها وهي تهز رأسها نفيا وقالت "لا أنا بخير، هل أنهيت عملك؟" 





قال وهو يتأمل الحاضرين قبل أن يستقر على وجهها ويقول "ليس عمل وإنما مجرد لقاء بالأيام الخوالي، أنا لم أرى كل هؤلاء منذ سنوات كثيرة لذا الليلة تعتبر مميزة والفضل لك"




 
ابتسمت ابتسامة ساخرة لم يلاحظها وقالت "فضلي أنا!؟ وكيف ذلك؟" 




ابتسم وقال "لولا زواجنا لما أتينا هنا وما رأيتهم" 
ظلت تنظر إليه وهي تريد أن تسأله وتصرخ بوجهه هل حقا تصدق نفسك؟ هل تلك التمثيلية ستستمر كثيرا؟ ولكنها صمتت ولم ترد عندما قال 
“هل تفضلين أن نذهب؟ لقد تأخر الوقت وأنت تبدين متعبة"
قالت بهدوء لا يناسب أحزانها الداخلية "كما تشاء" 
كان الصمت رفيقهم حتى وصلا البيت وهو لم يناقشها بشيء وتحركت هي إلى غرفتها دون أن تنظر إليه  وقالت "طابت ليلتك" 
أجاب وهو يتابعها بنظراته حتى أغلقت الباب وتحركت إلى الفراش وجلست وما زالت صورة سوزي بأحضانه عالقة بذهنها وتثير الاف التساؤلات
استيقظت مبكرا لأنها لم تنم إلا ساعات قليلة تمتلأ بالأفكار المفزعة عن تخلي عمر عنها بيوم ما وعودة أمير لحياتها وانتقامه منها، أفكار سيئة لم تمنحها ليلة هادئة
رأت الإفطار على المائدة كالعادة وتلك الفتاة تعد القهوة فجلست أمام المائدة بصمت حتى شعرت به يخرج وقد ارتدى ملابس تليق بالبحر 
ابتسم وقال "استيقظت مبكرا؟" 
حاولت أن تبتسم وهي تقول "نعم، يبدو أني لم أعتد على المكان بعد" 
جلس وهو يتأمل ملامح وجهها المتعب وقال "تفضلين البقاء هنا اليوم؟" 
هزت رأسها نفيا وقالت "لا، أنا بخير لنكمل ما أعددته لنا للأجازة" 
بدأ يتناول الطعام كما فعلت وقال "اليوم يمكننا القيام بجولة بالقارب الصغير حول الجزيرة وأعدك ألا تكون هناك صخور أخرى" 
ابتسمت وهي تتذكر ما حدث يوم تسلق الجبل، عاد يقول "غدا نذهب إلى المشفى لرؤية ساقك فأظن أنه موعد فك الجبيرة" 




قالت "أتمنى فأنا تعبت منه وأشعر كالسجينة بين القضبان" 
نظر إليها ولكنها لم تمنحه نظراتها وقال "عاصم يريد دعوتنا لقضاء يوم كامل على اليخت الخاص به مع ممارسة الغوص ومشاهدة أعماق البحر، ما رأيك؟" 
رفعت وجهها إليه وحاولت ألا تندفع بردها وهي تقول "نحن فقط؟ أقصد ألا يوجد سوانا؟" 
ضاقت عيونه لحظة قبل أن يقول "لا هناك بعض الأصدقاء ممن كانوا موجودين بالأمس" 
ظلت تنظر إليه إلى أن قالت "كما تشاء" 
ترك الطعام وتراجع بمقعده وهو ينظر إليها وقال "والآن هل يمكن أن أفهم ماذا بك؟ منذ الأمس وبك شيء غريب ألا تستمتعين بالمكان هل تريدين الرحيل؟ يمكنك اختيار أي مكان غيره؟" 
كان عليها أن تعيد ترتيب حساباتها كي لا تثير شكوكه ولابد أن تحتفظ فأفكارها لنفسها فرفعت وجهها إليه وقالت "لا، بالطبع المكان رائع وجميل وأنا سعيدة هنا، فقط ساقي تقيد من حركتني كنت أتمنى التحرك بحرية أكثر" 
ظل ينظر إليها وكأنه يحاول البحث عن الصدق بعيونها ولكن يبدو أنها أجادت التمثيل حيث تناول القهوة وقال 
“حسنا الغد ليس ببعيد وسنكون بالمشفى بالصباح ويمكننا اللحاق بالرحلة التي ستقوم بزيارة بعض الأماكن السياحية هنا"
ابتسمت وقالت "ومتى رحلة عاصم" 
قال "لم أحدد موعد بعد، هيا دعينا نذهب إذا انتهيتِ" 
كان يوم رائع وجميل وشاهدت أسماك ملونة صغيرة تسبح تحت الماء وبعض الأجانب يصطادون عند الجبل ولكنها لم تطلب الذهاب إلى هناك كما شاركهم العديد من القوارب بالماء وكلها لسياح من الجنسين وغالبا عاشقان ووقتها يتلون وجهها وهو يقف بجوارها وينقطع الحديث وقد ضاعت منهما الكلمات
“وأخيرا أشعر أني حرة طليقة"
ابتسم لها وهو يمسك يدها ويقول "هل تشعرين بأي ألم" 
قالت بسعادة الأطفال "بل أشعر أني خفيفة كالطير أريد أن أطير" 
قال بجدية وهما يركبان السيارة والسائق يقود بهما "يمكننا أن نأخذ طيارة ونذهب لأي مكان تريدن" 





نظرت إليه وقالت "حقا؟ ولكن ليس اليوم لنذهب أولا مع الرحلة لزيارة الأماكن السياحة وبيوم آخر نذهب بالطائرة" 
ابتسم وقال "كما تشائين" 
ضحكت بسعادة وكأنها نست كل أحزانها وخلعتها من عقلها مع تلك الجبيرة التي خلعتها وانتهت إلى أنه بالنهاية زوجها وهي زوجته حتى ولو كان فقط على الورق فهو معها يحميها ولا تفكر بأي شيء سوى أنها معه 
بدأت الرحلة بزيارة المركز الإسلامي والذي افتتح عام 1984،ويعد مركز جذب للسياح، يجمع في تصميمه الهندسي بين الثقافات المالديفية والإسلامية التقليدية، القباب ذهبية اللون مزخرفة بعناية، والمسجد مزين بالداخل بالمنحوتات الخشبية والخط العربي.
يضم هذا المبنى أكبر مسجد في جزر المالديف سُمي على اسم البطل القومي للبلاد "السلطان محمد ثاكوروفانو العزام"، كما يضم قاعات اجتماعات كبيرة ومكاتب إسلامية.
وتبعه مسجد الجمعة المميز بتلك البلد الإسلامية يدل هذا المسجد في تصميمه على براعة المالديف في العمارة، تم بناؤه عام 1658 باستخدام الحجارة المرجانية المنحوتة، ويضم بعض الأشكال التقليدية الفنية.
تقع بجوار المسجد مأذنة حجر المرجان التي كانت سابقاً أطول مأذنة في الجزر، كما تحيط بالمسجد مقبرة تعود للقرن السابع عشر والتي لا تزال شواهدها موجودة.
وانتقلوا إلى المتحف الوطني الذي افتتح لأول مرة في عام 1952، ثم خضع لعملية تجديد كبيرة وافتتح مجدداً عام 2010، يحتوي على مجموعة غنية من العناصر حيث تُعرض فيه التحف والآثار التي تعود إلى فترة ما قبل الإسلام.
يمكن استكشاف الألبسة والفساتين الملكية والعناصر المرتبطة بملوك المالديف من خلال معروضاته، كما يتم أيضاً عرض مجموعة غنية من الأعمال الحرفية والفنية، مع فرصة اكتشاف صخور القمر في المتحف.





وانتهوا عند نصب تسونامي ويقع هذا النصب في الركن الجنوبي الغربي من ماليه عاصمة المالديف، تعرض للتشققات بعد الدمار الذي لحق جزر المالديف أثناء زلزال تسونامي عام 2004 (حيث فُقدت آنذاك الكثير من الأرواح).
وهيكل الفولاذ المقاوم للصدأ الذي يحيط بالنصب يحوي دوائراً مستديرة تمثل عدد الأشخاص الذين قتلوا في الكارثة.
وأخيرا عادا إلى المنتجع بعد يوم رائع استمتعت به جدا ولم يتركها لحظة ما بين ممسكا بيدها وبين محيطا إياها بذراعه وهي سعيدة بوجودها معه وبقربه فالحياة معه لها معنى آخر
تناولا الطعام على مطعم الشاطئ فقالت
“أريد أن أسبح فالمياه جذابة جدا"
ابتسم وقال "غدا إن شئت نمضي اليوم على الشاطئ" 
قالت "نعم أنا بالفعل أريد السباحة والاستلقاء بالشمس" 
ظل ينظر إليها وابتسامتها تعود إليها وقد عاشت تلك اللحظات السعيدة معه 
بالصباح ارتدت المايوه وفوقه رداء أصفر شفاف وخرجت لتراه يقف أمام النافذة ويتحدث بالهاتف وبدا أنه مشغول بالعمل لأنها عرفت أسماء العاملين بالشركة
صنعت ساندويتش له ولها وصبت القهوة حتى وجدته ينتهي ويقول "أرى أنك لم تضيعي الوقت" 
قالت وهي تمنحه الطعام "الجو يبدو رائعا وأنا متشوقة للمياه" 
ثم انتبهت لملابسه وقالت "ولكن ما هذا؟ أنت لست مستعدا" 





تناول الطعام ثم أخذ القهوة وقال "لابد أن أذهب إلى ماليه العاصمة سألتقي هناك بصاحب شركات... حيث كان من المفترض لقاؤه باليونان وتأجل وهو طلبني وظننت أني لو تركتك بعض الوقت فلن يضايقك الأمر" 




ذهبت ابتسامتها وانتهى حماسها وقالت وهي تنظر إليه "نعم ولكن يمكنني أن أكون معك فالعمل متعتي وأنت تعلم" 





اقترب منها ووقف أمامها وقال بابتسامة هادئة "أعلم ولكن ليس ونحن بأجازة الزواج" 
كادت ترد بغضب "أي زواج الذي تتحدث عنه؟" ولكنها تراجعت وابتعدت من أمامه وهي تستعيد كل الأفكار التي كانت



 قد أبعدتها، شعرت به خلفها ثم يديه على كتفيها ليعيدها أمامه وعندما لم تنظر إليه رفع وجهها إليه ونظر بعيونها وقال
“لا أحب هذه النظرة بالأمس كانت ابتسامتك تملأ الأجواء وأنا أريدك 




أن تعودي لها وتستمتعي بالمياه حتى أعود وأكيد لن أتأخر، هل اتفقنا"
كانت نبرة الحنان بصوته تضعفها تجعلها تشعر أنها ابنته المدللة وليست زوجته، هزت رأسها وقالت "انتظرك على الغداء؟" 
ابتعد وقال "سأكلمك، تعلمين أن رجالي تحيطك ومع ذلك انتبهي لنفسك" 
هزت رأسها وهو يذهب وترك رائحة عطره معها تتسرب إلى أنفها وتمنحها شعور غريب بالبرد بدونه 
سبحت كثيرا بالمياه ومنحها أحدهم عوامة كبيرة كالفراش تمددت عليها وسط المياه والشمس الدافئة تلوح بشرتها بلون رائع وأخيرا عادت إلى الشاطئ ولاحظت أن موعد الغداء قد اقترب وهو لم يطلبها ونادت على أحدهم وطلبت نت لهاتفها فتم لها الأمر بالحال
اتصلت بوالدها من الرقم الذي منحه لها وكانت سعيدة بسماع صوته، ثم هاتفت كوثر ولكنها لم تخبرها بأي شيء مما يحدث بينهم فقط تحدثت عن المكان وجماله والوقت الجميل الذي تمضيه، أنهت مكالمتها وعبثت بالنت قليلا لتصلها رسالة مرة أخرى من أمير لم تفتحها ولكن قرأتها من الخارج 
“أنا أحبك وأعلم أنك تحبيني لذا أنتِ لي ولن تكوني لسواي"
أغلقت الهاتف وهي تشعر بخوف يتسرب إلى قلبها ولم تعد كلمة الحب تلفت انتباهها بقدر كلماته الأخرى والتي تحمل نبرة تهديد وتملكها الضيق والغضب من أمير ولم تعرف بماذا تشعر تجاهه غير الغضب؟ 





عادت إلى البيت مع غروب الشمس بعد أن تناولت الغداء وحدها على الشاطئ، حصلت على حمام وغيرت ملابسها وخرجت لتراه يدخل فنظر إليها وقال 
“مساء الخير"
حاولت أن تبدو طبيعية وقالت "مساء النور من الواضح أن الأمر كان صعب" 
خلع جاكته ووضعه على أقرب مقعد وفك ربطة عنقه وجلس وقد بدا مجهدا فقال "نعم" 
اقتربت وجلست أمامه وقالت "أنت بخير؟" 
هز رأسه وقال "نعم ولكن الاجتماع استهلكني، هل أمضيت يوما جيدا؟" 
أرادت إخباره عن أمير ولكن مظهره جعلها تتراجع فابتسمت وقالت "نعم، هل أطلب لك طعام؟" 
هز رأسه بالنفي وقال "لا، ربما قهوة" 
نهض فنهضت وقالت "لا، الوقت تأخر لم لا تنام لترتاح قليلا الإجهاد باديا عليك" 
كانت تقف أمامه فنظر إليها وهي تتحدث بحنان صادق فقال "سأمضي السهرة معك و" 
قالت بدون تفكير "لا لن نسهر هيا أنت بحاجة لحمام ونوم، هل أساعدك بشيء" 
ضاقت عيونه لحظة وهو يحدق بوجهها الذي تألق لونه الجديد فزادها جمالا وجاذبية ولكن سرعان ما أبعد وجهه عنها وقال "لا، أنت على حق أنا بحاجة لحمام والنوم" 
ثم تحرك من أمامها وكأنه يهرب من مواجهتها وابتعد وهي تتابعه بحزن ورغبة في معرفة ما يجول بعقل ذلك الرجل الذي لا تفهم تصرفاته 
لم يغلق باب غرفته




 وظلت مكانها وهو يدخل الحمام ويغلقه، التفتت فرأت جاكته تقدمت إليه وأخذته بيدها لحظة ثم رفعته إلى أنفها فتسرب عطره الذي تحبه إلى أنفها فأغمضت عيونها لحظة وشردت في 




ملامحه الجميلة وابتسامته التي تمنحها سعادة وراحة واهتمامه بها كابنته وتمنت لو تغيرت معاملته معها دون تلك المعاملة الرسمية التي لا تليق برجل وزوجته أو على الأقل تعرف سببها
فزعت عندما رن هاتفه بجيب الجاكيت فانتفض جسدها حتى تداركت نفسها وتجرأت وأخرجت الهاتف لترى اسم أثار غضبها وأخرجها من حالة الحلم الذي كانت تعيشه، التفتت إلى غرفته وتحركت بغضب داخلها وقبل أن تتحدث رأته يخرج واضعا روب الحمام على جسده والمياه تتقطر من شعره وقال 
“هذا هاتفي؟"
قالت وما زال الهاتف بيدها والغضب يسيطر عليها "كنت منتظر مكالمتها؟" 
ضاقت عيونه وهو يقترب منها وقد كف الهاتف عن الرنين ووقف أمامها وقال "مكالمة من التي انتظرها؟" 
لم يذهب غضبها الذي أذهب صوت العقل وهي تقول "تلك المرأة سوزي" 
حدق بعيونها لحظة قبل أن يرن الهاتف مرة أخرى لترى الاسم ذاته فقالت وهي تدفع الهاتف تجاهه "تفضل يبدو أنها لا تتحمل بعدك" 



أخذ الهاتف منها وهي تضع الجاكيت بعيدا وتنطلق خارجة خارج البيت والدموع تملأ عيونها وتحركت إلى الشاطئ

 برماله البيضاء ولم تهدأ الدموع وهي تسير بخطى قوية من


 حزنها وقدمها تشق مياه البحر والدموع تزداد والأفكار المشؤومة تسيطر عليها وقد أدركت أنه على علاقة بتلك المرأة.. 








تعليقات