Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية ذكري حب الفصل السادس والعشرون26بقلم داليا السيد

رواية ذكري حب
 الفصل السادس والعشرون26
بقلم داليا السيد

موت.. حياة
نحن نتبع الأقدار ولا نملك أن نغيرها، وبين أحزان ودموع وقليل من



 الأفراح تتنازعنا، وليس بيدينا إلا أن نقبل بها وندعو



 ألا تمحو كل أحلامنا فربما ما زال بالقدر جمال لا نعرفه ولا نملكه ومع ذلك هناك أمل بأن بوقت ما يفرحنا. 





الظلام لا ينقشع والأضواء لا تنتشر وألم يقذف بها وأحزان لا تنتهي، حلم هو أم واقع ترتد إليه؟ هل تستيقظ الآن أم انتهى أجلها؟ فتحت عيونها لتدرك أنها ما زالت بالحياة



 ولم ترحل منها ليس حلم نفس الرائحة، الأجهزة، الملابس الزرقاء والبيضاء وماذا؟ أبعدت ماسك النفس عن وجهها وهي تهتف
“زوجي؟ أين زوجي؟"
التفت إليها الجميع، طبيب واثنان من الممرضات، نظر الطبيب إلى الأجهزة وقال "مدام أعيدي الماسك، تحتاجين للنفس" 
بالفعل شعرت بصدرها يحترق واختناق بالنفس ومع ذلك هتفت بضعف "أين زوجي؟" 
ذهبت أنفاسها وتألم صدرها من قلة الهواء فتشنجت واهتز جسدها فأعادت الممرضة الماسك لها بسرعة ليعود انتظام الأكسجين إليها ويهدأ ألم صدرها وسمعت الطبيب يقول






“مستر عمر بالعناية مسز نصر، حالته غير مستقرة لأن الإصابة اخترقت القفص الصدري ومزقت جزء من الرئة وكادت تمزقها كلها"
تسربت الدموع من عيونها رغما عنها ثم عادت وأبعدت الماسك وقالت "سيعيش أليس كذلك؟" 
أعاد الماسك لها وقال "الحالة لم تستقر كما أخبرتك ونحن نبذل قصارى جهدنا" 
أبعدت وجهها ثم عادت وتذكرت حملها فتحسست بطنها بيدها المتصلة بالأجهزة فلم تجد شيء فأصابها الفزع وصرخت بضعف وهي تبعد الماسك 
"ابني؟ أين ابني؟ لم يمت أليس كذلك؟ لا لم أفقده هو الآخر؟ أين ابني" 
كانت منهارة والنفس يضيع منها وهي تصرخ بقوة متهاوية "لا، لماذا يا رب؟ زوجي وابني؟ أنا لم أفعل شيء لأستحق كل ذلك العقاب، ابني أريد ابني، عمر أين أنت؟ عمر لا تتركني" 
وانقطع نفسها وشهقت وهي لا تستطيع أن تستعيد أنفاسها وشعرت بأنها لا تستطيع أن تتنفس ولا هواء يخترق رئتيها وزادت دقات القلب فجأة ثم ضعفت تلك الدقات وهي ترى الأضواء تخفت من أمامها ووقفت الأنفاس وصمت القلب وعاد الظلام
ارتج جسدها فجأة وفتحت عيونها مرة أخرى وهي تشعر بانتظام أنفاسها وماذا؟ هل عادت دقات القلب مرة أخرى؟ ورأت نفسها بنفس المكان، نفس الأجهزة ولكن لا توجد وجوه حولها، هدوء وسكينة تعم الأجواء حولها تناثرت الذكريات القريبة بذاكرتها وتذكرت حالة زوجها الخطرة وابنها الذي فقدته، أمير الذي أصيب بالنار ومحي الذي أصابها، كل ما وقع يرتد إليها الآن فأغلقت عيونها بألم وتملكتها رغبة شديدة في الصراخ مرة أخرى ولكنها لم تقوى على ذلك ولم ترفع الماسك عنها ولكن سرعان ما رأت نفس الطبيب يتقدم منها ويبتسم ويقول 
“سعيد بعودتك مسز نصر"
هزت رأسها فأبعد الماسك عنها وقال "يمكنك إزالته لقد تحسنت حالتك كثيرا عن أمس" 
قالت "وعمر؟" 
قال "ما زال بالعناية ننتظر أن تعود الرئة للعمل التنفس الصناعي لا يجب أن يستمر كثيرا كان من العجيب أن يتوقف قلبك بنفس الوقت الذي توقف فيه قلب مستر عمر وعاد بعودته"
قالت بحزن "ليس غريب يا دكتور فقلوبنا معلقة ببعضها البعض وقلبي لا يتحمل فراقه"
ابتسم وقال "من الجميل وجود حب كهذا بوقتنا ذلك، وقت لا مجال للحب فيه أتمنى لكم الشفاء" 
أغمضت عيونها بألم وحزن وهي تتمنى المثل بالطبع، ثم عادت فتحتها وقالت "أمير ووالده؟" 
قال الطبيب "أمير حالته خطر هو الآخر الرصاصة مزقت الكبد وأصابه نزيف داخلي أمكننا إيقافه بصعوبة ووالده مات صباح اليوم" 
أدركت أن الدمار عم كل مكان ولم يترك أحد، ما بين موت وحياة تتنازعنا الحياة، عادت وسألت "أريد أن أرى عمر" 





قال "عندما يمكنك استعادة نفسك أولا ووقتها سيكون عليك الاهتمام بابنك أولا مدام" 
ارتد الأمل مسرعا إلى قلبها وحدقت بالطبيب وهي تردد "ابني؟ ابني أنا؟ ألم يذهب؟ هل ابني على قيد الحياة؟" 
ابتسم الطبيب وقال "نعم مدام انهيارك لم يمكننا من إخبارك بالأمر وأنت استنتجت موته وحدك، نحن اضطررنا إلى إجراء ولادة مبكرة لأن إصابتك كانت تمثل خطر عليه وعليك وكان بالفعل لديك انقباضات بالرحم ومن الواضح أنك كنت ستلدين بتلك الليلة حتى ولو لم يحدث ما حدث ولكن الأمر انتهى بسلام وهو بالحضانة ويحظى باهتمام الأطباء بالطبع" 
أغمضت عيونها وهتفت "الحمد لله شكرا يا رب، سامحني يا رب" 
فتحت عيونها وقالت "أريد رؤيته من فضلك هو وزوجي" 
قال بهدوء "الليلة يمكنك رؤية الطفل، لكن مستر نصر ليس بعد" 
لم تعرف هل تحزن لزوجها الذي تعلم أن قلبها معلق بحياته أم تفرح لابنها الذي وصل الحياة وتنتظر أن تراه بفارغ صبر ولكن لم يأخذها التفكير كثيرا لأن الطبيب سرعان ما وضع دواء بالمحلول جعلها تسترخي وتذهب بالنوم
عندما استيقظت كانت بغرفة عادية ووجدت خديجة تنام بجوارها فحاولت أن تعتدل فتألمت من جراحها فاستيقظت الفتاة على صوتها وساعدتها على الاعتدال ثم سألتها
“هل هناك أخبار عن عمر؟"
قالت الفتاة "لا مدام ولكن الضابط أخبرني أنه سيعود ليتحدث معك" 
لم تعلق ولكنها قالت "وأحمد ابني؟" 
قالت خديجة "رجال الريس اطمئنوا عليه ويتعاملون مع الجميع" 






دق الباب ودخل الطبيب وابتسم وهو يقول "أراك بخير الآن مسز نصر" 
قالت "الحمد لله، كيف حال عمر؟ أريد أن أراه" 
قاس الطبيب نبض يدها ثم قال "ابنك أولا" 
وقبل أن تتساءل كان الباب يفتح والممرضة تدخل وهي تحمل الطفل بين ذراعيها، تزايد نبض قلبها إلى قمته وانتصب جسدها من المفاجأة وربما خوف من رؤية من انتظرته شهور كثيرة وظنت أنه ضاع منها ولكن ها هو الآن وقد نجاه الله وأعاده إليها لتقر به عينيها
كان كالملاك نائما وارتعشت يداها وهي تحمله وامتلأت عيونها بالدموع، دموع لا تعلم مسماها، قبلت جبينه بحنان وقامت بتلاوة الآذان بأذنيه وقد خرج الطبيب ولم تشعر بأحد وهي تعيش أول لحظات الأمومة التي كانت تتمناها
بالصباح وصل الضابط وحصل على أقوالها وسط رجال عمر ثم نهضت بصعوبة من جراح كتفها والولادة بمساعدة خديجة والممرضة واتجهت إلى غرفة العناية حيث سمح لها الطبيب بزيارته ورأته مغمض العينين لا يسمعها وربما لا يشعر بها ومع ذلك قبلت يده وجبينه وقالت 
“لن تتركني يا عمر أليس كذلك؟ قلبي يخبرني أنك ستعود إلي فقلوبنا قد جمعها الله على الحب والآن لابد أن تعود لترى أحمد، ابننا حبيبي لقد وصل إلي الحياة ينتظرك لتمنحه حنانك الذي منحتني إياه وحبك الذي لا ينتهي، عمر أنا أحبك جدا ولا يمكنني مواجهة أي شيء بالحياة بدونك منك أستمد قوتي لذا حبيبي لا تتأخر علي، عد يا عمر أرجوك من أجلي وأجل أحمد عد"
ربتت الممرضة على ذراعها وقالت "مدام أنت متعبة وهو أيضا هيا نذهب" 
قبلت وجنته وهمست بجوار أذنه "أحبك يا قلب حياتي" 
مر الليل دون أي تحسن وبالصباح دق بابها لترى أمير يدخل غرفتها، اعتدلت بالفراش بصعوبة بمساعدة خديجة وهي تراه يتقدم إليها وقد بدا عليه تأثير الجراح
خرجت خديجة وجلس هو أمام فراشها فأبعدت عيونها وهو يقول "جئت لأعتذر عن كل ما أصابك بسببي" 
نظرت إليه وقالت "وهل يعيد الأسف أي شيء؟" 
أخفض وجهه وقال بيأس وحزن "لا، ولكن على الأقل يمنحنا شعور بأننا دفعنا ولو ثمن ضئيل مقابل أخطاءنا، إيمان






 أنا حياتي كلها كانت بلا هدف أو معنى منذ فقدت حبيبتي الأولى حتى عرفتك وأحببتك وتعلمت الحب من جديد، صدقيني إيمان أنا أحببتك ولم أكن أخدعك ولكنك لم تصدقيني" 
قالت "لا أمير، ليس الأمر كذلك أعلم أن الحب يتواجد بدون استئذان منا ووقت أن أدركت أنت مشاعرك تجاهي كان عمر قد ملك قلبي فلم يكن بإمكاني أن أغشك أو أخدعك أو أترك عمر زوجي وحبيبي" 
رفع نظره إليها وقال "تأخرت علي قلبك فملكه هو" 
أبعدت وجهها بحزن وقالت "بل ملكني كلي أمير، ملكني بحبه وحنانه وطيبة قلبه، معه عرفت الحب والأمان والحنان، لم يبخل علي بأي شيء فلم يقاوم قلبي بل سحف إليه راكعا تحت قلبه الذي ينبض بالحب" 
قال بحزن "ولكنك أحببتني بيوم ما إيمان؟" 
قالت "لم يكن حب أمير، لأنه لو كان حب لما أحببت عمر، أنا آسفة يا أمير ولكن صدقني ليس بيدي" 
هز رأسه وقال "أعلم، فليس بيدي أيضا وجودك بقلبي، ربما يمكنني أنا أتعايش مع الذكريات، صدقيني حاولت أن أطلب لنفسي مصير آخر لأبتعد عنك ولكن هذا أيضا لم أناله فالشرطة أخذت أقوال الجميع واعتبرت ما فعلته مع أبي دفاع عن النفس وتركتني لأعيش مع أحزاني وحدي" 
ابتسمت وقالت "لا أمير لست وحدك والدتك ما زالت موجودة وهي أحق بك من أي شيء وربما يمنحك الله فرصة أخرى لتتصالح مع نفسك ومع الدنيا وتعيد حساباتك وتبدأ حياة جديدة" 
هز رأسه ولم يرد بينما دق الباب ورأت همت تدخل بابتسامة رقيقة وهي تقول "كان لابد أن أراك ولكنه طلب مني الدخول أولا" 
ابتسمت إيمان وهي ترحب بالمرأة وقالت "أهلا بك" 
قالت همت "الحمد لله على سلامتك إيمان، أنا جئت لأشكرك فربما ساقتك الأقدار بحياة ابني كي يتغير ويعرف أن





 ما كان يفعله خطأ ولكن محي هو من أساء علاج الأمور فدفع ثمن أخطاؤه" 
لم ترد إيمان فعادت همت تقول "أردت الاعتذار لعمر بيه عن كل ما حدث ولكننا راحلون اليوم فهل تفعلين نيابة عني؟" 
هزت رأسها بحزن وهي تتذكر زوجها الذي استسلم للغيبوبة دون أدنى بشائر للعودة ثم قالت "سأفعل بالتأكيد" 
نهض أمير بمساعدة والدته وقال "ربما لم يمكنني الاحتفاظ بحبك وقلبك ولكن هل يمكن أن نحتفظ بصداقة ربما تكون أفضل وأكثر نجاحا؟" 
ابتسمت وقالت "بعد أن أنقذت حياتي وحياة ابني لابد أن أوافق على ذلك" 
مضت عدة أيام تحسنت هي فيها جدا بينما لم يفق عمر من الغيبوبة




 وقد تملكها اليأس وذبلت عيونها من كثرة البكاء كلما تذكرت أوقاتهم معا أو نظرت بعيون أحمد 




الذي أخذ عيون والده الخضراء فأصبحت ترى عمر في وجه أحمد فتزداد أحزانها وهي تزرف الدموع بغزارة وهي تراه بين الأجهزة 




مغمض العيون وقد فقد أي بشائر للحياة وربما تمسكت هي بالأمل رغم عدم تحسنه ونظرات الأطباء 



اليائسة والتي تتمنى لو تخبرها أن نهايته قد اقتربت ولكنها لم تشأ أن تصدق إلا أنه سيعود إليها.. 
تحركت مع خديجة بعد أن أعادت أحمد إلى الحضانة بعد أن 



أطعمته واتجهت إلى العناية حيث تقضي بعض الوقت أمام زجاج الغرفة وهي تتأمله وتمني نفسها منه 




جلست أمام زجاج الغرفة وهي ترى الأطباء بالداخل تحيط فراشه عندما شعرت بحركة غير طبيعية بين الأطباء 




والممرضات فانتفض جسدها ونهضت واقفة وهي تخشى من تلك الأفكار التي سيطرت عليها وحدقت 



بالزجاج وتمنت لو دخلت كي ترى هل سيرحل ويتركها؟ 




تعليقات