Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية ذكري حب الفصل الخامس عشر15بقلم داليا السيد

رواية ذكري حب
 الفصل الخامس عشر15
بقلم داليا السيد


خوف
وأخيرا انتهت رحلة العمر كما أطلقت هي عليها وعادا إلى اليونان ورفضت أن تلزم البيت وأصرت أن تكون 


معه بالعمل وهو لم يتمسك بالرفض لأنه يثق بها وبذكائها بالعمل





“لابد أن ترى ذلك الإيميل يا عمر فذ"
قطعت كلامها عندما رأته واقفا أمام النافذة وكأنه لم يشعر بها عندما دخلت، فاتجهت إليه وقالت "عمر هل أنت بخير؟"





التفت إليها ونظر بعيونها قليلا قبل أن يقول "ماذا!؟" 
انتبهت إلى شروده وقالت "ماذا بك؟ هل حدث شيء؟ أنت بخير؟" 
قال "اهدئي حبيبتي أنا بخير، إنه فقط" 
وصمت دون أن يكمل فحثته على الكلام وقد تسرب قلق وخوف إليها بدون أن تعرف سببه "فقط ماذا عمر؟ من فضلك تحدث" 
أمسكها من ذراعيها وقال "أظن أننا لابد أن نعود مصر" 
ضاقت عيونها وهي لا تفهم شيء وقالت "مصر!؟ ولكن الوقت غير مناسب لدينا العديد من الأمور الهامة هنا لا يمكن تركها" 
قال "أعلم ولكن هناك ما هو أهم بمصر" 
زاد القلق والخوف وقالت "عمر هل تتحدث لقد أثرت خوفي ماذا حدث؟" 
صمت وهو يتأمل ملامحها ثم قال "والدك مريض ونقل إلى المشفى" 
اهتز جسدها بين ذراعيه وترنحت قليلا وقد خانتها ساقيها ولكن زوجها أحكم قبضته عليها وقد توقع ما سيصيبها حتى أجلسها وجلس بجوارها وقال 
“حبيبتي أنت بخير؟"
تسربت الدموع إليها وهي تنظر إليه وقالت "هل هو بخير؟ لا تخبرني أنه" 
قاطعها وهو يحتضن يديها الباردة وقال "لا حبيبتي هو بخير رجالي قامت باللازم ولكن هو يطلب رؤيتك" 
قالت بخوف ودموع "إذن أعدني مصر يا عمر أعدني مصر من فضلك" 
ضمها إليه بحنان وقال "سأفعل حبيبتي سأفعل" 
أسرعت بجوار زوجها إلى غرفة العناية حيث والدها ورأت أمل تقف بالخارج وهي بحالة هادئة وكأن من بالعناية ليس زوجها
نظرت أمل إليها نظرات قوية قبل أن تقول إيمان "ماذا حدث له؟" 
كانت نظرات أمل كلها دهشة وهي تتفحصها وقد تغيرت معالم إيمان بعد الزواج وبدت أجمل وأكثر أناقة بالطبع، وانتقلت عيونها لتتفحص عمر قبل أن تقول "إيمان!؟ ما الذي ذكرك بنا؟ ومن أخبرك؟" 




قالت بضيق "لا مجال لكل ذلك الآن، ماذا أصاب أبي؟" 
قالت أمل وعيونها على عمر "أزمة قلبية حادة، من هو؟" 
سألت وعيونها على عمر فانتبهت إيمان وقالت "عمر نصر الدين زوجي، أمل زوجة أبي" 
حياها عمر بجفاء واضح بينما لمعت عيون أمل وهي تقول "زوجك؟ يا له من خبر هربت وتزوجت، يا لك من فتاة جريئة" 
احمر وجه إيمان بينما اقترب عمر منها وقال "سأرى الطبيب" 
هزت رأسها بينما تابعته أمل وهو يذهب وقالت ببرود "ألا يريد أن يعرف حقيقة زوجته فذهب كي لا يسمع؟" 
قالت بضيق "بلى هو يعرف كل شيء فلا داعي لتصرفاتك المكشوفة هذه" 
قالت أمل "والدك يعلم بزواجك هذا أليس كذلك؟ والرجال الذين أحضرونا هنا هم رجال زوجك هذا واضح الآن فهمت" 
قالت إيمان "من الجيد أنك فهمت كي لا تتحدثين كثيرا" 
ابتسمت أمل وقالت ببرود "هذا من هربت من أجله؟ كنت اخبرينا وكنا ساعدناكِ" 
ابتعدت إلى باب العناية دون أن ترد والخوف يتملكها على والدها، ولكن أمل تابعتها وقالت "ولكن بالتأكيد أردت التمتع بكل شيء وحدك فمن الواضح أنه رجل غني وغني جداً تلك الأموال التي كان والدك يحصل عليها كانت منك أليس كذلك؟ " 
التفتت إليها وقالت بغضب مكتوم "أمل ابتعدي عن طريقي الآن لأني لا أعلم ماذا يمكنني أن أفعل بك لو لم تتوقفي" 
تراجعت أمل من نظرات إيمان الغاضبة وكلماتها القوية ولم تكمل بينما عاد عمر ومعه طبيب وقف أمامها وعرفه بها عمر فحياها وقال
“للأسف مدام كما أخبرت الباشا فحالة والدك صعبة ومن الواضح أن القلب كان متعب من فترة وترك دون علاج أو متابعة"
سالت دموع عنيدة وشعرت بيد عمر تحيطها فقالت "أريد أن أراه" 
هز رأسه وقال "نعم هو أيضا طلب رؤيتك كثيرا، تفضلي" 
قالت أمل بطريقة لفتت الانتباه "ولماذا هي؟ أنا زوجته وأولى بالدخول" 
نظر الجميع إليها نظرة أوقفتها ولم يرد أحد والطبيب يقودهم إلى الداخل في صمت مخيف وكأن الجميع يخشى من مقابلة الموت بلحظة أو بأخرى.. 
تأملت جسد والدها الراقد بين الأجهزة فأمسكت يده وقبلتها بحزن واضح ففتح الرجل عيونه باحثا عنها وكأنه أدرك أنها أتت من أجله
ابتسم وأزال ماسك النفس وقال "لم أتخيل أن أراكِ" 
زادت الدموع وهي تنحني عليه وتقول "بابا حبيبي أنت بخير أليس كذلك؟" 
ابتسم وقال "ربما حان الأجل وهو ليس بيدي حبيبتي لكل منا موعد، والآن أنا لو كنت سأرحل فسأفعل وأنا مطمئن عليك، سامحيني حبيبتي ظلمتك كثيرا ولم أمنحك ما كان علي منحك إياه ولكن غصب عني" 
انهارت بالبكاء وهي تلقي رأسها على صدره وتهتف "كفى بابا، من فضلك كفى، أنا لا أريدك أن تتركني أرجوك" 
أحاطها عمر بيديه وقال "إيمان اهدئي هو لن يتحمل انهيارك هذا" 
نظر الأب إليه وقال "لا تتركها يا بني، هي أمانة سلمتها لك لأني عرفت أنك جدير بها فحافظ عليها من أجلي" 
قال عمر "اطمئن ولا تقلق هي بقلبي وروحي" 
أبعدها عمر بينما أعاد الأب ماسك النفس وأغمض عيونه، تراجعت هي بين يدي زوجها والدموع تتسابق على وجهها ونظراتها تحفظ معالم والدها الذي حرمتها منه قسوة الأيام واليوم قد تأخذه منها إلى الأبد.. 
أجلسها ورأت رجلين يقفان بجواره دون أن يتقدما منهما فأشار هو لأحدهم فتحرك مسرعا بينما عاد إليها وقال 





“هل أنت بخير؟"
نظرت إليه من بين الدموع وقالت بقلب يتألم "لا، لست بخير، سيرحل يا عمر، سيرحل للأبد" 
جلس بجوارها وقال وهو يحتضن يديها "وربما لا حبيبتي لا أحد يعلم موعد رحيله أليس كذلك؟ كل ما علينا فعله أن ندعو له بالشفاء" 
كلامه أراح قلبها قليلا وعاد رجله بعصير منحه لها فتناولته بصعوبة دون رغبة بأي شيء.. 
وقت كثير مر وهي تنتظر دون أن تتبادل أي كلمات مع أمل التي أخذت مكان بعيد لأن إيمان لم تمنحها أي مجال للحديث وعمر خرج ليقوم ببعض الاتصالات ورجاله تقف من بعيد تحرسها وقد اعتادت ذلك وربما كانت تتساءل هل يخاف عليها من شيء معين أم مجرد تأمين؟؟ 
مضى الليل كله تقريبا وشعرت بتعب يتملكها عندما قال "إيمان لا يمكننا البقاء هكذا، على الأقل ارتاحي بالغرفة وإلا سنرحل للفندق" 
نظرت إليه بضعف ولم تحاول أن تعترض وهي تنهض معه إلى تلك الغرفة وجلست على طرف الفراش بينما جلس هو على المقعد المجاور وقال "هل ترتاحي قليلا؟ أنت لم تنامي، وجهك شاحب وتبدين متعبة جدا" 
هزت رأسها ولم ترد واستلقت على الفراش وراحت في النوم وهي تخشى من الاستيقاظ 
شعرت بيد تهزها برفق وصوت يناديها، نهضت بفزع وهي ترى زوجها أمامها مما أصابها بدوار مفاجئ فارتدت إلى الفراش مرة أخرى وسط دهشة عمر الذي أسندها بقلق وقال 
“إيمان ماذا حدث؟ ماذا أصابك؟"
لم تهتم لم أصابها وقالت بلهفة "بابا بخير؟ عمر من فضلك أخبرني هل حدث شيء؟" 
قال "لا حبيبتي هو بخير، اهدئي يا إيمان" 
أغمضت عيونها وقد أظلمت الدنيا أمامها لحظة ثم استعادت نفسها وهدأت ضربات قلبها التي تسارعت من الفزع، فتحت عيونها فقال بقلق 
“هل أنتِ بخير؟ هل أحضر الطبيب لرؤيتك؟"
قالت "لا، أنا بخير هل يمكن أن أراه؟" 
هز رأسه وقال "نعم هيا تعالي" 





نهضت معه إلى غرفة العناية ورأت أمل تخرج من عنده بملامح باردة ولم تتحدث معها بينما دخلت هي وعمر إليه ولكن هذه المرة لم يتحدث ولم يشعر بها أصلا مما زاد انهيارها والخوف بداخلها وربما أدركت أن ساعة الفراق اقتربت فقبلت رأسه ويده وهمست بجوار أذنه 
“سامحني يا بابا على أي شيء أحزنك أو ضايقك وتأكد أني أحبك وسأظل أحبك للأبد من فضلك لا تتركني أرجوك"
عاد عمر يجذبها بعيدا بحالة الانهيار التي لم توقفها حتى خرجا من العناية وتقابلا مع الطبيب الذي قال بحزن واضح 
"للأسف الحالة لا تستجيب، هي مسألة وقت" 
ضمها عمر لصدره بحنان وهي تستسلم للبكاء فهي لم تستمتع بوالدها ورحلت دون أن تكمل حياتها معه والآن هو يرحل ويتركها ولكن وسط العتمة يأتي النور بوجود رجل كعمر ليمنحها حنان وحب كانت حقا بحاجة إليهم وهو يضمها لصدره بحنان ويؤكد على وجوده بجانبها إلى الأبد.. 
مر يومان آخران على ذلك الحال لم تتقدم فيه حالة والدها وبنهاية اليوم الرابع أتى الخبر المنتظر وأعلن الطبيب وفاة والدها وقد كانت تنتظره بخوف وعاد الانهيار إليها ولكن عمر لم يتركها بينما تولى رجاله كل الإجراءات اللازمة 
انتهت مراسم الدفن والعزاء وعادت معه إلى الفندق وهي تشعر بإرهاق شديد بعد تلك الأيام السابقة وقد شحب وجهها من امتناعها عن الطعام إلا القليل تحت ضغط منه ثم أخذت حمام ونامت بتعب واضح حتى أنه كان قلق عليها حتى ذهبت بالنوم
أخذت عزاء والدها حيث يقيم ولم تواجه أمل التي لم يبدو الحزن عليها بالطبع وبعد اليوم الثالث انصرف الجميع واتجهت أمل إليها وقالت
“بالتأكيد الشقة لي فأنت لست بحاجة إليها"
نظرت إليها بضيق وقالت "خذي ما شأت يا أمل فلا أحد يأخذ معه شيء" 
ثم نهضت وخرجت تبحث عن عمر الذي كان يقف مع رجاله فاقتربت منه وقالت 
“ عمر هل نذهب؟" 
انتبه لها وقال "بالطبع حبيبتي" 
بالفندق قال "ما رأيك لو نمر على فرع اسكندرية؟ أريد أن أتابع بعض الأمور هناك" 
هزت رأسها وقالت بتعب "كما تشاء" 






جلس بجوارها وقال "إيمي لا يمكن أن تظلي بهذه الحالة أنت تفقدين نفسك وصحتك وأنا لا أتحمل ذلك" 
قالت بحزن "أنا آسفة يا عمر ولكن غصب عني إنه أبي" 
جذبها إليه وقال "أعلم حبيبتي ولكن صحتك أيضا بحاجة للاهتمام" 
هزت رأسها وقالت وهي بين أحضانه "طالما أنت معي فأنا بخير" 
عادا إلى الاسكندرية واللون الأسود يسيطر على ملابسها وشرودها يزداد والصمت يلفها وما زالت تسيطر عليها ذكرياتها مع والدها وربما شريط حياتها كله يمر من أمامها وسكنت بغرفتهم ببيت زوجها رافضة مصاحبته إلى العمل
وظلت عدة أيام غافلة عن العالم من حولها وعمر لا يحاول أن يضغط عليها وهو يتابعها بجوار عمله وقد أدرك أنها تزداد سوء فجلس بجوارها على الفراش وقال
“إيمي ألا يكفي ذلك؟"
لم تنظر إليه وقالت "يكفي ماذا؟" 
قال "حزن حبيبتي، لا شيء سيعيده ولا حالتك هذه ستفيد بشيء هو يشعر بك ولن يكون سعيدا بحالتك هذه، عليك بالدعاء له فهذا أفضل له" 
قالت "غصب عني يا عمر صدقني، أنا آسفة ولكني لا أعرف كيف أتغلب على حالتي هذه" 
ضمها إليه وقال "دعينا نعود اليونان لقد انتهيت من هنا هل يضايقك عودتنا؟" 
قالت وهي تغمض عيونها بين أحضانه "لا، بل أريد أن أعود بيتي من فضلك" 
باليونان لم يتركها بالمدينة وإنما رحل بها إلى الجزيرة وقد أراحها ذلك حيث أمضت عدة أيام هناك وحدها استعادت فيها نفسها وربما تغلبت على أحزانها ولكن حالة الضعف لم تتركها خاصة وأنها فقدت أي شهية للطعام





بنهاية الاسبوع جاءها اتصال من رقم غريب وصوت لا تعرفه يقول
“هل تتركين زوجك هكذا لتلك المرأة؟"
قبضت على الهاتف بقوة ودق قلبها وهي تهتف "من المتحدث؟ من أنت؟" 
ضحكة أتتها عبر الهاتف والصوت يقول "صديق، سأرسل لك هدية جيدة وعليك الباقي" 
وأغلق الهاتف ليأتيها إشعار رسالة على الواتس اب فتحتها على الفور لتجد صور لعمر مع سوزي بأوضاع لا تصدقها، أغلقت الصور واتصلت بعمر الذي أجاب 
فقالت "عمر أين أنت؟" 
قال باهتمام "بالشركة يا إيمان ماذا حدث؟" 
قالت بغضب "هل ترسل لي الطائرة أريد أن آتي المدينة" 
قال باهتمام "الآن؟ ماذا حدث إيمان؟ هل أنت مريضة؟" 
قالت "لا لست مريضة، اشتقت إليك يا عمر فهل تفعل؟" 
كانت لهجتها غاضبة لذا قال "غدا عطلة نهاية الاسبوع وكنت أنوي قضاءها معك بالجزيرة فهل تهدأي وتنتظريني سأكون عندك الليلة والآن هل تتركيني أعود للاجتماع؟" 
تذكرت اجتماعه الذي أخبرها عنه من قبل فارتبكت وقالت "حسنا" 
لم يهدأ غضبها وازداد قلقها والتساؤلات تأكلها، غيرت تلك الملابس السوداء وحاولت أن تفكر كيف ستتصرف بالأمر، وظلت تتحرك بأسفل القصر بدون هدى وما زالت الصور تثير جنونها 
بالعاشرة مساء وصل وقد كانت قد فقدت صوابها من الانتظار فما أن دخل القصر حتى نظرت إليه بغضب وقالت
“كان يمكنك ألا تأتي الليلة أصلا ألا تدري كم الساعة؟"
تراجع من غضبها وكلماتها القوية وقال وهو يخلع معطفه ويمنحه لماريان ويقول "هل تجهزي العشاء لي من فضلك؟" 






انحنت المرأة باحترام وهي تجيب "بالطبع سيدي، هو بانتظارك المدام أيضا تنتظرك" 
ابتعدت هي وهي تحاول أن تسيطر على غضبها فعاد هو إليها ووقف خلفها وقال "بعد أسبوع لم أراك به وتستقبليني بهذا الغضب الواضح؟ ماذا حدث؟" 
التفتت إليه وقالت "إذن أنت تعلم أنه اسبوع كامل وأنت تتركني هنا وحدي" 
تأمل ملامحها الغاضبة والمرهقة وقال "أعتقد أنها كانت رغبتك، أن أتركك حتى تختاري وقت الرجوع ولم أمانع، لكنك تعلمين العمل خاصة بعد تغيبنا الفترة السابقة" 
ابتعدت من أمامه وقالت بنفس الغضب "نعم هيا أخبرني أني السبب وأن مرض بابا ووفاته كانت سبب تعطل عملك، حسنا أنا السبب" 
قال بهدوء "تعلمين أني لم أقصد ذلك، هل يمكن أن أعرف سبب غضبك هذا؟" 
قالت وهي لا تعرف من أين تبدأ "لا بل تقصد، وبعدك هذا وراؤه سبب آخر لم تكن لتبتعد عني كل ذلك الوقت خاصة بظروفي التي كنت بها" 
عاد يتحرك تجاهها حتى وقف أمامها دون أن تواجهه ولكنه قال "أي سبب يمكن أن يبعدني عنك سوى العمل؟ إيمان ماذا حدث؟ أنا لا أفهم شيء، ما سبب كل هذا الغضب تعلمين حجم أعمالي والفترة التي قضيناها بمصر ليست قصيرة وأنت نفسك تعرفين كم الاشغال التي أواجها خاصة وأنت لست معي فهل تهدأي وتخبريني ماذا حدث؟"
بالنهاية استقرت عيونها على عيونه وشعرت أنها لابد أن تواجهه فلا مجال لإخفاء الأمر وإلا سيصيبها بالجنون، ومع ذلك توقفت عندما أتت خديجة لتخبرهم بالعشاء، فتحركت من جانبه إلى غرفة الطعام دون أن تنتظره وكأنها تهرب من مواجهته بينما تبعها هو في صمت 
تناولا العشاء دون أي كلمات بينما لم تتناول هي شيء بل كانت تعبث بالشوكة وقد شعرت بعدم رغبة بأي طعام كالعادة وذهنها ما زال مشغول بكل ما عرفته






انتشلها صوته من غيبوبة الأفكار وهو يقول "متى ستتحدثين؟" 
لم تنظر إليه وهي تنهض وتقول "لا أريد، عن إذنك" 
وتحركت إلى غرفتهم والدموع تحاول أن تنتصر عليها ولكنها قاومت وهي تجلس أمام المرآة حتى وجدته يدخل ويغلق الباب خلفه وخلع جاكته وألقاه بعيدا ثم اتجه إليها ووقف خلفها ونظر إليها بالمرآة وقال 
“لم تتناولي أي طعام، وتبدين شاحبة جدا والغضب يتملكك، ولا تريدين الحديث معي، فماذا حدث؟"
نهضت لتبتعد ولكنه أمسك معصمها وجذبها إليه لتقف أمامه وقال "إيمان كفي عن هذه التصرفات فهي تثير غضبي" 
نظرت إليه وقالت "لماذا لم تجعلني أذهب إليك؟" 
ضاقت عيونه وقال "لأني كنت قادم إليك لنقضي العطلة هنا" 
اندفعت وقالت "أم لأنها كانت معك وكنت تخشى أن أراكم سويا" 
حدق بعيونها كثيرا قبل أن يقول "أنا ومن؟ لا أفهم" 
قالت بنفس الغضب وهي تخرج هاتفها وتمنحه الصور ليراها "أنت وهي" 
وابتعدت وهو يرى الصور لحظة ثم نظر إليها وقال "لا تخبريني أنك تصدقين ذلك؟" 
قالت بدموع "كان عليك أن تأخذني وقت طلبت منك ذلك" 
اتجه إليها ووقف أمامها وقد تلونت عيونه وتبدلت ملامحه وقال "تقريبا أنت لا تسمعين، إيمان إلى متى سأظل أخبرك أني لست ذلك الرجل؟ كفي عن هذا الجنون واعرفي أنت زوجة من، أنا لن أتحدث عن هذا الهراء لأنه لا يحوز اهتمامي وكان عليك أن تفعلي المثل لا أن يتملكك الشك بي لحظة واحدة" 






ولكنها مع ذلك لم تستسلم وقالت "والاتصال الذي أتاني بأنها كانت معك" 
أشاح بيده وهو يبتعد إلى خارج الغرفة ويقول "من الواضح أني أتحدث مع نفسي" 
خرج وصفع الباب خلفه بقوة وشعرت هي بأنها تائهة لا تجيد التفكير وقد استسلمت للشك وربما شيء آخر بداخلها لم تعرفه ولكنها كانت غاضبة أليس من حقها؟ هو زوجها ولابد أن تغار عليه، انتبهت لنفسها الغيرة! هي كلمة كبيرة لن ترقى إليها هي فقط تثور لكرامتها كزوجة ربما زوجها يخونها ولكن لا، ليس عمر ذلك الرجل ربما أمير نعم لكن عمر لا وهي بالفعل كانت تعلم ذلك وكان عليها أن تتعامل بشكل أفضل فقد وضع هو بموقفها من قبل وأحسن التصرف فما الذي أصابها؟ عليها أن تفكر جيدا وتتعامل مع الأمر أفضل من ذلك
نزلت لتبحث عنه فوجدته بالمكتب، دقت الباب ودخلت، كان واقفا خلف زجاج النافذة وبيده كوب من العصير وبدا أنه لم يشعر بها وهي تدخل حتى اقتربت خلفه وقالت
“أنا آسفة"
انتبه إليها فتناول آخر قطرات من المشروب ووضعه على المكتب دون أن يجيب فاقتربت منه وقالت "الغضب تملكني ولم أجيد التفكير" 
لم يرد أيضا فاقتربت منه وقالت "أعترف أني لم أحسن التصرف ولكن لي عذري الصور كانت مثيرة للغضب" 
التفت إليها وقبل أن يتحدث قالت "ربما لم أكن أتحمل شيء كهذا بتلك المرحلة وربما بعدك أضعفني فأنا اكتشفت أن قوتي في وجودك وببعدك تتوقف حياتي" 
لانت ملامحه ورفع يده إلى وجهها وقال "ليس النساء يا إيمان، ليس النساء وأنت تعلمين ذلك، هو أكثر شيء أكرهه ذلك الطريق الموصوم بالعار فأنا عشت عمري كله لم أمس امرأة ولم أقم بأي علاقة ويوم أردت ذلك تزوجتك لأن هذا هو 





المسموح بالنسبة لي، أنا لا أسير بأي طريق غير سوي سواء بحياتي الشخصية أو العملية وأنا أعلم أن هذا سر نجاحي ما زلت أحمل تعاليم ديني داخلي لم أفقدها لمجرد وجودي ببلد أجنبي فهي لا تتغير بتغيير المكان ولا الزمان" 
قالت "أنا آسفة" 
جذبها إليه بحنان فأحاطته بذراعيها وأغمضت عيونها وقالت بصدق "لا تتركني مرة أخرى يا عمر أرجوك لا تفعل، أخبرتك من قبل أني لا أشعر بالأمان إلا معك وبدونك أضيع" 
شد عليها وقال "تعلمين أني فعلت من أجلك فأنا أيضا لا أقدر على الحياة بدونك حبيبتي" 
أبعدها وقال وهو ينظر بعيونها "هذا لا يمنع أني التقيت سوزي بالأمس وكانت آخر محاولة لها لنيل المناقصة ولكنها لم تنال رضاي بالطبع رغم أنها شككت بأمر آخر" 
تراجعت هي وحاولت أن تتمالك أعصابها وهي تتابعه وهو يجلس خلف مكتبه وقالت "أي أمر؟ هل تشرح؟" 
هز رأسه وقال "بالطبع سأفعل فهي طلبت أن تنال المناقصة في سبيل أن تخبرني بسر كبير كانت تظن أني لا أعرفه" 
لا تعلم لماذا مر اسم أمير على ذهنها فابتعدت وهو يكمل "بالطبع لعبت نفس لعبة أمير الدنيئة واندهشت عندما عرفت أني على علم بكل شيء فلجأت لطريق آخر" 
التفتت إليه مرة أخرى وقالت "طريق آخر؟" 
نهض واتجه إليها وقال "نعم تشكك بك حبيبتي، وأنك عرضت عليها مساعدتها مقابل مبلغ كبير من المال وهي رفضت من أجلي" 
احمرت عيونها من الغضب وصرخت بقوة "الكاذبة، عمر أنا أخبرتك أنها.." 
أحاطها بذراعيه وقال بهدوء "أعلم حبيبتي، أعلم ما أخبرتيني به، وأعلم أنها كاذبة، ليست سوزي المرأة التي تحوز ثقتي إيمان ولا اهتمامي ولا





 تنسي أن لي رجالي التي تتابع كل شيء، ثم أنا أعرف الحقيقة منك ورفضي لها جعلها تتبع معك طريق آخر كان نتيجته ما كان اليوم" 
ظلت تنظر إليه وقالت "وماذا كان سرها الكبير؟" 
مرر أصابعه على وجنتها ثم تخلل عنقها بيده وقال "بالتأكيد لا تفضلين أن نذكر هذا الأمر مرة أخرى، على الأقل ليس الآن فأنا متعب حقا وبحاجة للراحة بين ذراعي زوجتي التي افتقدها بشدة" 
ثم جذبها إليه في قبلة طويلة استسلمت له فهي أيضا كانت بحاجة إليه، أبعدها وقال "هل نصعد لأنال الراحة" 
ابتسمت برضاء وهو يجذبها إليه ثم يتحركا إلى الأعلى وهي تزيل كل ما عكر صفو حياتها بعيدا عن ذهنها فقط لأنه معها وبه تنسى الدنيا وتستعيد الراحة والأمان.. 
بالصباح استيقظت على صوت هاتفه كالعادة واعتدلت لتلتف بالغطاء لتجده يجيب الهاتف وقد أخذ حمام وارتدي ملابس البيت فاندهشت أنها لم تشعر به
لم تنهض وهو يتجه إليها ويطبع قبلة على شفتيها وما زال يتحدث بالهاتف وجلس أمام الفراش حتى انتهى فقال
“تبدين على غير ما يرام ماذا بك؟"
أبعدت شعرها وهي تشعر بصداع وألم بمعدتها وقالت "لا شيء ربما الأيام السابقة أهملت الطعام والنوم لذا أشعر بالإجهاد" 
تحرك وجلس أمامها على طرف الفراش وقال "ما رأيك لو استدعي الطبيب ليراك فقط للاطمئنان" 
ابتسمت رغم التعب وقالت "لا، أنا بخير أريد أن نذهب بجولة حول الجزيرة بالقارب" 
مرر يده على شعرها وقال "يبدو أنك لم تلاحظي تبدل الجو حبيبتي إنها تمطر ولا يمكننا المجازفة مرة أخرى" 
نهض ودق جرس الخدم وقال "دعينا نتناول الإفطار أولا ثم نقرر" 
بالطبع لم يمكنها أن تتناول الكثير وهي تعاني من ألم معدتها بينما تملكه هو القلق ولكنها طمأنته، تحسن الجو قليلا وقررا التنزه على الشاطئ بالقرب من القصر وبالفعل استمتعا بالبحر رغم برودة الجو واستعادا ذكرياتهم بالمالديف ثم عادا على موعد الغداء لتصطدم بوجود سوزي أمامها بالقصر 
لم يبعد عمر ذراعه عنها وهو يقول "سوزي؟ لم تخبرينا بحضورك" 
ارتبكت المرأة وهي تنظر إليهم وقالت "كيف حالك إيمان؟ آسفة يا عمر ولكن هاتفك مغلق منذ الصباح فلم أصل إليك وكان لابد أن أتحدث معك" 
تحرك الجميع إلى الداخل حيث مكتبه وجلس الجميع أمام بعضهم رغم نظرات سوزي غير المريحة لإيمان التي حاولت التحكم بغضبها منها 
بدأت سوزي الكلام بعدما وضعت خديجة المشروبات الدافئة وقدمتها إيمان للجميع "عمر لابد أن تساعدني أنا أنهار" 





لم تتغير ملامح عمر وهو يقول "هذه كلمة كبيرة سوزي فهل تشرحين" 
قالت بارتباك "أنا مدينة بمبلغ كبير لشركة..، وهو لا يمنحني مهلة كافية للسداد وظننت أني بحصولي على مناقصتك سيمكنني أن أنال فرصة منه ولكن أنت ترفض مساعدتي" 
لم تتدخل إيمان وتركت الأمر لزوجها خوفا من أن تفسد الأمور بغضبها بينما قال هو "تعلمين أني أرفض الخطأ يا سوزي وقد شرحت لك سابقا، ولكني لا أتأخر عن مساعدة أحد إذا كان بإمكاني" 
نظرت إليه إيمان بقوة ولكنه تجاهل نظرتها فقالت سوزي بأمل "هل ستمنحني المناقصة؟" 
نهض وتحرك إلى مكتبه واستدار ونظر إليها وقال "يبدو أنك لم تفهمي كلامي، أنا قصدت المساعدة بأي شكل آخر يكون صواب وليس بطريق غير سوي" 
نهضت سوزي وتحركت لتقف أمامه وقالت "وكيف ذلك وهم يرفضون الانتظار وأنا لا أملك الحل" 
قال بهدوء "كم المبلغ؟" 
ظلت إيمان تتابع من بعيد وسوزي تقول بلهفة "المبلغ كبير وهو...، أعلم أنه كبير ولكني احتجت إليه لإقامة الشركة التي أقمتها وأنت تعلم ما واجهني ففشلت" 
اتجه لمقعده وجلس خلف مكتبه وقال "هو حقا مبلغ كبير ومن الصعب أن أمنحه لك بالوقت الحالي فأنا أحتاج السيولة من أجل المناقصة التي أوشكت على الانتهاء والمشروع بحاجة للأموال كما تعلمين" 





استندت على المكتب بيديها الاثنان وقالت وهي تنظر إليه وتقول بلهجة شبه آمرة "لا عمر لن تتخلى عني لابد أن تمنحني المال، لن أدخل السجن، لن تتركني أليس كذلك؟" 
تملك إيمان الغضب أكثر وحاولت ألا تتدخل ولكنها نهضت وتحركت إلى جوار عمر ولم تتحدث وهو يقول "لا أفهم معنى كلامك هذا، هل أنا مجبر على مساعدتك؟" 
نظرت لإيمان بغضب وقالت "لو لم تكن تلك الحمقاء بحياتك لفعلت، كنت لا تتحمل أي شيء يصيبني ولكن بوجودها نسيت من أنا وماذا كنت أعني بالنسبة لك" 
بالطبع زاد غضبها ولكن قبل أن ترد نهض عمر وقال وهو يدق على المكتب "سوزي إلى هنا وكفى، لن أسمح لك بأي تجاوز مع إيمان ووجود زوجتي بحياتي لا دخل له بعملي وأنت تعلمين ذلك وسواء كانت بحياتي أو لا فعلاقتي بك واحدة ولم ولن تتغير والتفاهات التي بعقلك هذه تخصك أنت ولا داع لبث شياطينك ببيتي فخذيها وارحلي وما زلت احتفظ لك ببعض مما كان بيننا من عمل" 
ولكن سوزي لم تتراجع وهي تتحرك بغضب وتقول "تفاهات؟ هل تظن أن مشاعري تجاهك تفاهات؟" 
كانت قد وقفت أمام إيمان وأكملت "لا وأنت تعلم أني أحبك وهي لابد أن تعلم ولولا وجودها بحياتك لكنت أنا بها، هل تفهمين أيتها الحمقاء أنا من كان يجب أن تكون زوجته لا فتاة حقيرة وفقيرة مثلك تطمع بأمواله" 





لم تتمالك إيمان نفسها من أن تصفع سوزي بقوة على وجهها وهي تقول "اخرسي الفقيرة هذه أشرف منك مائة مرة، اخرجي من هنا، اخرجي" 
انحنت سوزي من




 صفعة إيمان وارتدت إليها مرة أخرى وهي تهجم عليها ولكن عمر دفع زوجته للخلف وواجه يد سوزي ليمسك معصمها بقوة ويلويه خلف ظهرها وهو يقول بغضب 
“هل جننت لترفعي يدك على زوجتي؟"
حاولت سوزي أن تخلص نفسها من قبضته وهي تصرخ "لابد أن أضربها كما ضربتني تلك الحقيرة" 
ارتدت إيمان إلى 



الخلف بدفعة زوجها لتشعر فجأة بأن رأسها يدور بها وقدماها تخور ومعدتها تتقلب كالأمواج، 



أمسكت رأسها وأغمضت عيونها ولم تدرك أنها تسقط وهي تنادي باسم زوجها.. 


تعليقات