Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية ليدي نور )الفصل الثالث3بقلم داليا السيد


 
رواية ليدي نور 
الفصل الثالث3
بقلم داليا السيد

طلب زواج
حدق بوجهها الذي ذهب بريقه وللحظة عم الصمت إلى أن قال "ألست مصرية؟" 
قالت "والدي مصري ووالدتي انجليزية الماركيز دان والدها" 
هز رأسه والتمع ضوء بالسماء معلنا عن عاصفة فلمس ذراعها برفق وقال "هيا لنركب، العاصفة قريبة بلدكم غريبة بالفعل" 




صدع الرعد بقوة وهو يجلس خلف المقود ويرى قطرات تهطل على الزجاج فقاد وهي تقول "من الأفضل أن تسرع فأحيانا الأمطار تسد الطرق وأنا بحاجة للعودة للبيت من فضلك" 






نظر لها وهو يقود السيارة ثم عاد للطريق وقال "أين عشت حياتك نور؟" 
أبعدت وجهها للنافذة وقالت "سؤال لا أعرف ما المغزى منه" 
قال بقوة "وهل لابد من مغزى؟ لماذا تحولين كل نقاش لطريقة آلية خالية من الحياة؟" 
زادت الأمطار وهي تتابعها وقالت "لا أفعل، لكني تعلمت أن كل كلمة لها معنى وعلى أساس المعنى يأتي الرد" 
شد بيده على المقود وأسند ذراعه على النافذة وقال "من علمك كل ذلك؟" 
قالت ببساطة "الكثيرين، جدي أكثر من المعلمين لتعليمي كل شيء، لا يمكنك أن تتخيل كم الوقت الذي عشته وأنا لا أقابل إلا معلمين" 
نظر إليها ولكنها لم تواجهه قلل من سرعة السيارة وقالت "المنحنى القادم يمين هذا ممر القصر" 
بالفعل اتبع الطريق حتى صعد الممر فنظرت له وقالت "من الجميل عودة بصرك" 
هز رأسه وقال "ربما، لكن أحيانا أظن أن الظلام كان يمنع عني الكثير من أشياء نتألم لرؤيتها" 
هزت رأسها ولم ترد وأبعدت وجهها وقد لاحت أضواء القصر فقال "كم عشت بمصر لتتعلمي العربية بهذه الطريقة؟" 
قالت "لم أفعل، العربية تعلمتها من المدرسين، لم أزور مصر سوى مرة واحدة يوم جنازة والدي وعدت باليوم التالي" 
قال باستفسار "ودبي؟" 
قالت وهي تتذكر "كنت أبحث عن أشياء لم تكن تستحق" 
وصلا البوابة الكبيرة فخرج الحارس فتحت النافذة ليراها ثم أسرع عائدا للداخل وهو يفتح البوابة ليدخل هو بالسيارة حتى توقف أمام القصر فنظرت له وقالت "لا يمكنني أن أتركك تعود فالطريق الآن قد يكون غارق بالمياه تفضل لقضاء الليلة لدينا ويمكنك الذهاب بالصباح" 
حدق بها وقال "بالتأكيد لن أفعل، يمكنك النزول" 
رن هاتفها باسم جدتها فأجابت "نعم جدتي" 
قالت العجوز "تأخرت حبيبتي" 
قالت "أنا أمام القصر ظننت أنك لم تعودي" 
أجابت "عدت منذ لحظات قبل العاصفة أين سيارتك؟" 
قالت برقة أثارته لأقصى حد ولكنه لم يعد ذلك الرجل ولو عاد من طيات الزمن فلن يكون معها "تعطلت جدتي وقام أحدهم بتوصيلي وقد دعوته للدخول" 
قالت الجدة "حسنا يا ابنتي انتظركم" 
نظرت له وقالت "جدتي تنتظرك، تفضل" 
لم يصدق أنها تفعل معه ذلك نزلت وقد خرجت الخادمة بشمسية تحميها من المطر وتبعها هو، تركت الفرو للخادمة وقادته إلى غرفة الاستقبال وهو يتأمل القصر حتى دخلا الغرفة لتجد جدتها 
ألقت قبلتها على وجنة المرأة ثم قالت "الفنان رائد ياسين جدتي فنان مصري قابلته بالحفل اليوم، جدتي ليدي جاسمين" 
كانت المرأة جميلة وأدرك من أين اكتسبت نور عيونها الفاتنة وبشرتها البيضاء، قبل يد الليدي وقال "سعيد بلقائك ليدي جاسمين" 
أشارت له ليجلس وجلست بجوار جدتها وقالت "دانيال سأل عنك جدتي واقترح أن نذهب لمزرعته العطلة القادمة" 
ابتسمت الجدة وقالت "ولم لا حبيبتي لو سمحت ظروفك نذهب، السيد رائد يقيم بلندن؟" 
تراجع بمقعده وامتلأ المقعد العريض بجسده وتحركت هي لتدق الجرس وهو يجيب "لا، مدير أعمالي يجري جراحة هامة هنا وأنا معه حتى يطيب" 





تابعته حتى دخلت الخادمة فقالت "تفضل قهوة أستاذ رائد أم مشروب طازج؟" 
قال "قهوة مضبوط من فضلك" 
التفتت للفتاة وقالت "وأعدوا غرفة الضيوف للأستاذ"
انحنت الفتاة بأدب فأشارت نور للفتاة فذهبت وعادت هي لجوار جدتها وقالت "مدير أعمالك!" 
لاحق عيونها التي سرقته وقال "عز، أصيب بمرض بقلبه منذ عام وزاد الأمر وفضل الأطباء جراحة لذا جئنا لهنا" 
قالت باستفسار "وحفلة دانيال؟" 
أخرج السجائر وقال "هل تسمحي لي ليدي جاسمين؟" 
أحنت رأسها فأشعل سيجارة وهي تتابعه وقد أدركت تغييره الظاهر ولكن ما زالت تشك بصدقه، سمعته يقول "دانيال تعاقد مع عز عليها قبل الجراحة وقد وافق عز لأننا موجودين بالفعل هنا لكنه بالمشفى كما أخبرتكم" 
دخلت الفتاة بصينية فضية كبيرة وعليها فنجان القهوة وبعض البسكويت وكوبين من العصير وضعتها وخرجت بينما نهضت هي وقدمت له القهوة، رفع وجهه ليواجه وجهها ولكنها حافظت على نظراتها بعيدا عنه لن تقبل بضعفها هي لم تعد فتاة السابعة عشر.. 
ابتعدت وشكرها بأدب وما زالت عيونه مفتونة بجمالها، تراجعت لتجلس على مقعد مجاور لجدتها التي قالت "لكنك لست مع عائلتك؟" 
التقى بعيونها التي لمعت بالبني فتساءل عن سر غضبها وهو يقول "ليس لي عائلة ليدي، رحل والدي وأنا بالسادسة وتزوجت أمي وتولتني عمتي ولكنها تزوجت وأنا تمردت على حياتها واخترت حياة أخرى" 
لم تتبدل ملامحها والجدة تسأل "زوجة وأطفال؟" 
أطفأ السيجارة بالمطفأة النحاسية وتناول القهوة وقال "لا يوجد لم أتزوج، الفن كل حياتي" 
ضحكت الجدة ورن هاتفها باسم علاء فأجابت "أهلا علاء" 
قال "ماذا حدث نور؟ سيارتك على الطريق!؟" 
قالت "تعطلت والأستاذ رائد قام بتوصيلي هاتفك كان مغلق" 
قال "رائد؟ وأين أنت الآن؟" 
قالت "بالقصر" 
انهت المحادثة فنهضت الجدة فنهض الاثنان وقالت الجدة "لا تعتبر نفسك ضيف رائد، لو كان الماركيز على قيد الحياة لقدر لك صنعيك، أنا لابد أن أذهب للنوم" 
قال بهدوء "هذا واجب ليدي، شكرا لكرم ضيافتك" 
قبلت نور جدتها وانتظرت حتى ذهبت ثم التفتت إليه وقالت "لو شئت أرشدك لغرفتك" 
أشعل سيجارة ونفخ دخانها ثم قال "هل تنامين مبكرا؟" 
تحركت مبتعدة من نظراته التي لاحقتها بجرأة وقالت "ليس دائما ظننت أنك تفضل" 
لحق بها ووقف خلفها وقال يقاطعها "نور" 
التفتت لتراه خلفها وقد بدت نبرته غريبة وعيونه بها كلمات كثيرة، عاد جسدها يرتجف دون سبب وهي تسبح بعيونه التي تلونت بزرقة لم تراها من قبل، ارتبكت للحظة من قربه فتراجعت خطوة وهو يكمل
“هل، أقصد أنت بحياتك رجل؟ خطيب؟ زوج؟ حب؟"
تجهم وجهها وارتفع صدرها بأنفاس متقطعة معترضة على هذا التدخل الوقح منه فرفعت رأسها وقالت بقوة "كيف تجرؤ؟" 
وتحركت لتبتعد ولكنه لحق بها ليوقفها وقد اعترى البني حدقتاها وزوت حاجبيها الطويلين فوق عيونها وهي تنظر له بغضب واضح ولكنه قال "ماذا؟ لماذا تصرين على معاملتي بهذه الطريقة؟" 
قالت بقوة "أي طريقة؟ أنت لا تسمع كلامك وتدخلك في ما لا يخصك" 
قال بهدوء "هو مجرد سؤال نور كي لا أتدخل بحق فيما لا يخصني" 
قالت بقوة "وكيف ذلك؟" 
ظل هادئا وهو لا يفهم سبب غضبها الشديد فقال "كي يمكنني أن أطلب يدك للزواج"





اندفعت الدماء إلى رأسها بقوة وارتجفت شفتاها دون أن تشعر ودق قلبها الذي ارتعد من مواجهة تلك الأمور وقد توقفت عيونها عليه لا تفارقه حتى استعادت نفسها وهو يقول "أنا أريد أن أتزوجك نور"
 تراجعت خطوة أخرى وقد تخطى إلى منطقة محظورة بحياتها قالت بصعوبة "طلبك لا مكان له هنا أستاذ رائد، يمكنني اصطحابك لغرفتك الآن أو أترك الخدم تفعل وقت ما تشاء"
تصلب جسده من ردها وشعر بأن الأمر غريب، لا يمكن لفتاة أن ترفض الزواج بتلك الطريقة، استدرك نفسه وقال "لا، أنا راحل الآن لن أبقى"
تحرك ليذهب ولكنها قالت بنفس القوة "يمكنني تركك تذهب ولكن صدقني الطريق لن يصلح للعودة بالصباح سيكون أفضل لن تضرك بضع ساعات أخرى هنا"
التفت إليها وقد أغضبه البرود الذي تتعامل به وقال بقوة "من تظنين نفسك لتتعاملي معي بهذه الطريقة؟ لست الملكة وأنا من العوام، أنا رائد ياسين يا نور، رائد ياسين فنان عالمي ولدي من المال ما يشتري كل ما تملكين وليس رغبتي بالزواج منك هي من ستحط من شأني فالآن لا أريد سوى الذهاب من هنا"
وتحرك إلى الباب وفتحه لتواجهه الأمطار والرياح بقوة لتمنعه حتى من رؤية السيارة ومع ذلك تحرك تحت الأمطار وركب السيارة وكاد يتحرك بها ولكنه لم يتمكن من رؤية أي شيء أمامه من شدة المطر بل وسمع من يدق على زجاج النافذة ففتح ليرى رجلا تحت المظلة يقول 
“سيدي لن يمكنك الذهاب الطريق أغلق تماما نتيجة الأمطار وما زالت الأخبار تحذر من العاصفة، من فضلك توقف"
تحركت إلى الزجاج العالي لتراه وهو يركب السيارة وكاد يتحرك ولكنها رأت ريمون يتجه له فأوقفه وما هي لحظات حتى تحركت مستديرة إلى الباب حيث وقفت أمامه لتراه من خلف الأمطار والنافذة والغضب يملأ عيونه وسرعان ما نزل وتحرك تجاه البيت فابتعدت لتفسح له وهو يشتم بالعربية 
امتلأت ملابسه بالماء ونفض شعره من المياه فظلت صامتة لحظة قبل أن تقول "يفضل أن تخلعها وهم سيعتنون بها تفضل لغرفتك"
التفت إليها وهو لا يصدق ذلك البرود الذي تتعامل به، لم تكن تلك هي الفتاة التي عرفها منذ سبع سنوات، الأخرى كانت تضج بالحرارة والنشوة فمن تلك المرأة وماذا أصاب الأخرى؟
اقترب منها وقال "أي مكان الآن هو أفضل من وجودي معك يا امرأة"
احمر وجهها وقد جعلتها كلماته تشعر بالإهانة ولكنها لم تمنحه لذة الانتصار وهي تتحرك وتقول "تفضل من هنا"
تبعها إلى الأعلى بصمت غاضب حتى فتحت هي الأبواب وقالت "يمكنك طلب رقم واحد للخدم طابت ليلتك"
وابتعدت لتختفي بظلام الممر الطويل وتقدم هو للداخل صافعا الباب خلفه بقوة جعلتها ترتجف وهي تدخل غرفتها وتغلق الباب وتتحرك لمنتصف الغرفة وهي تحاول إيقاف دقات قلبها حتى 




أغمضت عيونها وتنفست بعمق ثم فكت مشابك شعرها وتركته ربما يذهب الصداع ولو لم يذهب فما الجديد؟ لطالما عاشت به وبأي ألم دون أن تتألم، علمها جدها أن الألم للضعفاء وهي ليست كذلك، قوتها تكمن في قدرة تحملها للصعاب وحل الأزمات وعدم الاستسلام لأي ألم أو هزيمة، النجاح، فقط النجاح هو المسموح لها، الرجال سبب الضعف والانهيار والعار
تحركت وجلست على أول مقعد وهي تعيد الماضي رغم أن ذلك أيضا غير مسموح، أغمضت عيونها وأسندت رأسها على يدها دون أن توقف ما يمر بها 
بالصباح دق باب غرفتها فأذنت وقد انتهت من ارتداء ملابسها ورأت الخادمة تدخل وتقول بفزع "الجدة متعبة ليدي نور"
تحركت دون أي كلمات لغرفة جدتها وهي تقول "استدعي الطبيب فورا ماريا"
دخلت غرفة الجدة فوجدت المرأة تتنفس بصعوبة فأسرعت إلى الأقراص الخاصة بها وأخرجت واحدة وأسرعت إليها وقالت "تناولي هذا جدتي من فضلك"
استجابت الجدة وهي تحاول استنشاق الهواء بصعوبة ومر الوقت ببطء حتى وصل الطبيب وقد ظهر الصباح مشرقا وكأن عاصفة الأمس لم تمر عليهم 
“الأزمة صعبة هذه المرة نور ستحتاج لجراحة قريبا أنا فقط أخشى عليها لكبر سنها"
قالت بقلق وهي تشد الغطاء على جدتها النائمة "عليك أن تجد حل لحالاتها فريدريك، أنا لن أتحمل ضياع جدتي مني"
وقفت تواجه الرجل وهو يغلق حقيبته وقال "إذن لتهدأ تلك الأزمة ثم نبدأ في إجراء الفحوصات اللازمة حتى يمكنني اتخاذ قرار نهائي سأرسل لك الممرضة، نور لا داع لأي ضغوط نفسية أو أخبار تسيء من حالتها لن تتحمل"
هزت رأسها ولم تتبعه وهو يذهب وتوقفت قليلا أمام فراش جدتها وهي تتابع أنفاسها فهي لا تريد أن تفكر بأن تلك المرأة التي قامت برعايتها منذ أن ولدت يمكن أن ترحل وتتركها، كيف وهي من كانت تهون عليها صعوبات الحياة؟ كيف وهي الأم والأخت والخالة والعمة، هي كل من عرفت بحياتها
أوقفت أفكارها وأحزانها ولم تسمح للخوف بأن يجتاحها فاستدارت خارجة وما أن نزلت حتى رأته يقف أمام النافذة يتناول مشروب طازج وقد بدا أكثر وسامة مع ضوء النهار 
قالت "صباح الخير أستاذ رائد"
التفت إليها وبهره مظهرها الرائع بالبنطلون الأسود القطيفة والذي يحدد قوامها مع أقدام تتسع عند الركبة وبلوزة حمراء تلتف على صدرها وتربطها على خصرها وشبكت شعرها كالعادة وأزالت مساحيق التجميل فبدت كالحورية التي تخرج من مياه البحر لتقتل الرجال بفتنتها..
تناول بعض العصير ليستعيد نفسه بعيدا عن تأثيرها ثم قال وقد هدأ غضبه من الأمس واستعاد تفكيره وهو يقول "صباح النور ليدي، عرفت بأمر الجدة ترى كيف حالها؟"
كلمة ليدي جعلتها تدرك أن هناك تغيير أصابه ولكنها لم تبدي أي اهتمام ولن تفعل وهي تقف أمامه محافظة على مسافة مناسبة وقالت "هي أفضل الآن، شكرا لاهتمامك، هل تناولت إفطارك؟"
قال وهو ينظر للساعة "لا، لابد أن أعود، عز سيجري الجرحة بعد الظهيرة ولابد أن أكون معه، فقط أردت الاطمئنان على الليدي"
وتحرك حتى وقف أمامها فرفعت رأسها لتواجه نظراته وقالت "شكرا لك على كل شيء وأكيد ستطمئن على الأستاذ عز"
هز رأسه وقال "اسمحي لي"
مد يده لتحيتها فمنحته يدها فرفعها لفمه وقبلها وهو يتجول داخل عيونها الخضراء التي سلبته عقله ثم تركها برقة وتحرك للخارج وظلت تتبعه بنظراتها ومن النافذة وهو يتحرك بسيارته ولا تعلم لماذا عاد قلبها يدق لذهابه ولكن بالتأكيد هي سعيدة لذلك فقد كان يمثل خطرا عليها وقد رحل وانتهى ولن تعيد التفكير به بعد الآن..
دخلت مكتب جدها والذي هو مكتبها الآن وتبعها موريس المسؤول الأول عن كل شيء ونفضت أفكارها لتندمج معه بكل ما يخص الأرض والمصنع والشركات الخاصة بالعائلة دون أن تذهب فلن تترك جدتها..
نهضت وقالت بحزم "لا أفهم ماذا تعني بأن علاء يتحرك بطريقة مريبة ويحاول السيطرة على ما له؟ علاء أصلا ليس له إلا ما حدده جدي موريس فما الذي يحدث؟" 
وقف الرجل وقال "هو يحاول الحصول على أي طريقة قانونية لاستعادة نصيب جاكلين خالتك كي يستطيع أن يتحكم به"
قالت بقوة "هل استعنت بالمحامي الخاص بنا؟"
قال "بالتأكيد ليدي، الوصية قانونية ومسجلة وبشهادة الشهود، ليس له أي حق بأي شيء، لكن ليدي تعلمين أن هناك نقط ضعف بكل شيء"
حدقت به وقالت "ليس مع جدي موريس وأنت تعلم ذلك، لم يسمح لأي ضعف أن يخترق أي قرار اتخذه"
قال "هذا صحيح ليدي، لكن بوجود رجل معك سيكون الوضع أفضل لا تنسي ما فعله علاء العام الماضي عندما اقتحم المصنع وكاد يحطم كل شيء، ورغبته أيضا باقتحام القصر هنا والاستيلاء عليه، وبمجرد سيطرتك على الأمور يدعي أنه لم يكن بوعيه"
ابتعدت من أمامه ولا تعلم لماذا اعترض وجه رائد مخيلتها بتلك اللحظة وهو يطلبها للزواج، أبعدته بصعوبة عن ذهنها وقالت "لم أنسى موريس ولكني لن أمنحه تلك الفرصة أبدا وأنت قلت أنا أوقفه"
هز رأسه وقال "نعم ليدي ولكن هو الآن يتبع مسيرة أخرى ويلعب لعبة جديدة ويدعي أنكم، أنكم على علاقة وهو، أقصد"
التفتت له بقوة وقالت "تقصد ماذا موريس؟"
 شحب وجه الرجل وصمت وكأن لسانه تلجم قبل أن يقول "أنه، أنه يرفض الزواج منك لأنك أقصد لأنه"
 ولم يكمل وقد فهمت تقريبا فثار غضبها وقالت "الكلب الجبان، هو من يرفض الزواج من الليدي نور غالي حفيدة الماركيز دان ماريو"
قاطعها رنين الهاتف وجاءها صوت دانيال يقول "صباح الخير عزيزتي كيف حالك اليوم؟"
أجابت بصوت يعتصر الكلمات ليحد الغضب "بخير دانيال، كيف كانت ليلتك؟"
ضحك كعادته وقال "رائعة عزيزتي، لا أحب أن أتحدث بالهاتف بالأمور الهامة ولكني سأغادر لباريس بعد ساعة ولن أراك قبل اسبوع بمزرعتي لذا أهاتفك قبل أن أذهب"
نظرت للأراضي الزراعية التابعة للعائلة وقالت "ماذا هناك سيدي؟"
قال بهدوء "لا أحب التدخل بالأمور العائلية ولكنك حفيدة صديق عمري واعتبرتك حفيدتي لذا لابد أن أخاف عليك، علاء يتربص بك صغيرتي وعليك توخي الحذر، كلامه عنك بالأمس لم يحظى بإعجابي ولولا ما وجده مني لتمادى، نور علاء يلعب على عذريتك يا ابنتي وهذا أمر لا أقبله وعليك بإيجاد حل له"
دب الغضب بكل أوصالها والتهم كل ذرة عقل داخلها ومع ذلك لم يظهر شكلها أي بادرة عن البركان المشتعل داخلها وهي تجيب "وبرأيك ما الحل؟ لن أتزوجه"
قال بجدية "وأنا لا أشجعك على ذلك، كلنا نعلم قذارته ولكن على الأقل لا ترفضي خطابك فمنهم من يصلح لأن يحميك منه ومن كلامه وتشنيعه بك"
لم ترد وأغلق كلاهما الهاتف وظلت صامتة وهي تفكر بعلاء بغضب وتريد أن تقتلع رأسه من فوق صدره وتلقي بها للكلاب لتنهشها مع باقي جسده ويتعفن دون رحمة..
****
وصل المشفى التي بها عز وقد أنهكه عدم النوم وكثرة التفكير بما كان، دخل غرفة عز وقال "كيف حالك يا صديقي؟"
بدى عز متعب وهو يقول "بخير، ظننت أني لن أراك قبل الجراحة فلم تهاتفني من بعد الحفل"
جلس أمامه وقال "هاتفي نفذ منه الشحن وأمضيت ليلة طويلة، المهم متى الجراحة؟"
قال عز "بعد ساعة، هل كان حفل جيد؟"
هز رأسه وقال "ورأيتها"
ضاقت عيون عز أكثر مما هي وقال "من؟" 
نهض للنافذة وقال "نور، من بحثت عنها سبع سنوات"
ردد عز بدهشة "نور؟ فتاة دبي؟ هل تمزح؟"
حكى له باختصار ما كان فقال عز بدهشة "رفضت؟ أنت جاد؟ من تلك الفتاة؟"
قال بنعومة "ليست فتاة يا عز، إنها ليدي، ليدي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ولكن تخفي تحت قوتها أسرار كثيرة لا يعلمها إلا هي"
وبدأ يحكي له ما كان بينهم وعز يتعجب من تلك المرأة
****
أنهت عملها مع موريس وعادت لجدتها وقد انضمت لها الممرضة التي نهضت لرؤيتها ولكنها وجدت الجدة نائمة فظلت لحظة واقفة أمامها وهي تفكر بما يفعله علاء، هي تدرك أن الحرب التي يمارسها علاء هي حرب خسيسة وهي لا تمارس هذا النوع من الحروب ولكن الآن عليها أن تفعل
نزلت للحديقة ورفضت الغداء وجلست على المائدة الخشبية وهناك شرد فكرها بكل حياتها علمها جدها كل شيء، كان يريدها أن تكون أميرة ليدي كما هي الآن، أحبها لدرجة الجنون وهي أيضا أحبته لولا ما حدث و
قطع رنين الهاتف أفكارها ورأت اسم الأمير جوان، وكأنه يشعر بما تعانيه فهو الأخ الذي لم تناله والصديق الوحيد لها ولولا اختلاف الأديان لتزوجها غصبا فهو يعشقها وقد صارحها بمشاعره كثيرا ولكن بالنهاية كانت الصداقة عنوان علاقتهم، أجابت وهي تتحرك بين الأشجار 
“أهلا سمو الأمير"
ضحك وقال "أحبها من بين شفتيك ليدي، كيف حال أميرتي؟" 
قالت "بخير سموك"
قال "هل لي بقبول دعوتي على العشاء الليلة؟ سيحضر الكثيرين وأريدك رفيقة لي" 
تأنت قبل أن تجيب "جدتي مريضة اليوم ولا أستطيع تركها" 
تحولت لهجته للجدية وهو يقول "هل أرسل طبيب والدي؟" 
أجابت "لقد أحضرت فريدريك ويفكر جديا بالجراحة" 
قال "هل آتي لرؤيتها؟" 
قالت "لا سموك، معها الممرضة لا داع لوقف أعمالك" 
قال "إذن ستقبلين دعوتي سأرسل السيارة بالسابعة نور، لا ترفضي من فضلك أحتاج وجودك" 
هو وحده من تسمح له باختراق حياتها، الجميع يعلم كيف أنشأتها جدتها التي علمتها معنى أن تحافظ على التقاليد القديمة وأخبرتها أن عذريتها لزوجها فقط في وقت لم يعد لذلك التقليد مكان، كما علمتها كيف تكون امرأة جادة وذكية هي من ربتها وعاشت من أجلها خاصة بعد رحيل.. 
رن هاتفها مرة أخرى باسم موريس فعادت للعمل لتهرب من الماضي الذي امتلأ عن آخره.. 
وصلت بها السيارة إلى الفندق الشهير بالمدينة والذي يتواجد به أكبر الشخصيات المعروفة من فنانين لرجال أعمال لأصحاب الألقاب، فتح لها الرجل الباب لتجد الأمير يتحرك تجاهها، قبل يدها بطريقته الرفيعة وابتسم بعيونه العسلية وبشرته البيضاء وشعره البني الناعم وقد دفعه على جانب رأسه فبدا وسيما جدا ببدلته الرسمية وقال 
“لا يمكن أن تضاهيك أي امرأة في الجمال فأنت مليكتهم جميعا"
ابتسمت لكلماته الرقيقة وقالت "أنت أيضا تبدو وسيما سموك هل هناك موعد جديد؟"
ضحك وهو يصحبها للداخل وسط حراسته الواضحة وقال "وماذا نور؟ ألا يمكنني إخفاء شيء عنك؟"
ضحكت هي الأخرى وقالت "تعلم أن عيونك تفضحك أمامي سموك"
أحنى رأسه لتحية الموجودين بالقاعة التي ازدانت بالأضواء والورود ونهض الحضور لتحية الأمير واعتادت هي على تلك الأجواء فهي ليست المرة الأولى لها معه وأخيرا وصلا للمائدة الكبيرة حيث توقف رجل بالستين من عمره وامرأة بالخمسينات وفتاة شابة جميلة، بأوائل العشرينات أو أصغر،



 نحيفة وقصيرة بعيون عسلية أيضا وشعر أشقر قصير، احمر وجهها من رؤية نور وقد بدى عليها الضيق ولكن الأمير قال
“مستر الكسندر، سعيد برؤيتك أنت وزوجتك، الليدي نور تقريبا نشأنا سويا تعتبر صديقتي الأولى، الآنسة ماريا ابنتهم"
ابتسمت لتحية الأسرة وأجلسها الخادم بأدب واقترب مدير الفندق باهتمام وقال "مرحبا سموك، القاعة تزداد شرف بوجودك، ليدي نور شرف لنا تشريفك" 
ابتسمت بينما قال الأمير "ماذا أعددت لنا الليلة ألبرت؟" 
انحنى الرجل باحترام وقال "ما طلبته سموك لقد وافق على الحضور" 
همس جوان بأذنها وقال "مفاجأة من أجلك نور" 
نظرت له وقالت بهمس "مفاجأتك الليلة تستحق ماريا جوان وليس أنا" 
ضحك وقال "ما زالت صغيرة لتفهم ما بيننا عزيزتي" 
قالت "لا أحد يفعل سموك" 
وضعت المشروبات باحترام على المائدة وتبادل الجميع الأحاديث للتعارف ولم تتخلى الفتاة عن خجلها وأيضا ضيقها ونظراتها لنور التي تغاضت عنها فقد اعتادت على ذلك ولم تعد تعبأ بغيرة الفتيات من حولها.. 
وضع العشاء وتناولوه بين الابتسامات والكلمات الجادة ثم انتقلوا لقاعة الاحتفال والرقص وبدأ الأمير الرقص معها بالطبع وقربها وهو يقول "الجميع يظن أنك بالنهاية ستكونين زوجتي" 
تمايلت معه وقالت بابتسامة فاتنة "لا سموك الجميع يعلم أن ذلك لن يكون" 
قال "تعلمين أن مكانك بقلبي نور" 
قالت "وأنت أيضا جوان لكن تعلم أن الأمر لن يكون كما تريد" 
أبعد وجهه لحظة ثم قال "أعلم، ولكني لم أستطع تقبل سواك" 
أخفضت عيونها وقالت "لم تجد من تعبث بقلبك أخي" 
نظر لها بعتاب وقال "لا أحب تلك الكلمة، ماذا يريد علاء منك؟" 
ذهبت ابتسامتها وقالت "يلعب لعبة دنيئة على شرفي وسمعتي" 
جز أسنانه وقال "نعم عرفت هل أتدخل!" 
قالت "لا جوان، لقد أرسلت له اليوم لدغة بسيطة ربما تعيد إليه اتزانه بعيدا عني" 
ابتسم وقال "لا أعلم كيف رباك الماركيز ولكنه صنع منك أعجوبة عزيزتي، خليط لعقل رجل بجسد امرأة" 
ضحكت وقالت "عقل رجل!؟" 
قال "فقط لو أعلم لأيهم ينتمي قلبك نور؟" 
توقفت الموسيقى لتوقف إجابتها حيا الفرقة العازفة واتجه الأمير للمائدة أجلسها ثم طلب ماريا للرقصة التالية وانفرج وجه الفتاة لدعوته ونهضت معه قبل أن يصعد المدير للمنصة ويقول 
“ليسمح لنا سموك بتقديم الفقرة التالية للفنان الرائع رائد ياسين تحية منه لسموك وضيوفك"
أحنى جوان رأسه ليسمح له بينما قبضت أصابعها بعضها البعض داخل قفازها الأبيض الطويل الذي يتلاءم مع فستانها الضبابي الطويل والذي التف حول عنقها مخفيا صدرها ومظهرا أكتافها وذراعيها البيضاء وأخفضت عيونها وهي تتساءل ما الذي يفعله معها القدر؟ هل يتعمد وضعه بطريقها أم ماذا؟ لقد ظنت أنه رحل غاضبا ولن تراه ثانية ولكنها نست أنه ما زال بنفس البلد وهو فنان شهير يجذب الكثير من المعجبين
ارتفعت عيونها بصعوبة عندما ارتفعت صوت الألحان لتراه بقميص أسود على بنطلون أسود وقد صفف شعره بعناية وانتصبت قامته وهو يتقدم ليقف وسط القاعة بين تحية الحاضرين قبل أن يحني رأسه قليلا ويقول 
“سمو الأمير"
أحنى الأمير رأسه وهو واقفا بجوار ماريا ويخفي وجودها وقد تمنت ألا يراها وهو ينظر لفرقته ويمنحهم إشارة بدأ الموسيقى، انتقى أغانيه بما يتناسب مع وجود الأمير الذي أعجبه الأمر وتحرك مبتعدا مع ماريا لتسطع عيونها أمامه فجأة فيتوقف على عيونها وقد تفاجأ بوجودها ولم تذهب عيونه وهو يكمل أغنيته حتى انتهت وتبعها تصفيق حار بالطبع 
حياه الجميع ثم حصل على قيثارته واستعد ثم قال "هذا اللحن هدية لعيون تتقلب مثل سنوات عمري المتقلبة" 
اندفعت الحرارة لجسدها وارتجفت رموشها وهي تخفي عيونها عنه ولكن ما أن بدأ يعزف حتى تسارعت تلك الدقات




 خلف ضلوعها أما الكلمات فكانت تعني الكثير والكثير وتعلقت عيونها به دون أن تشعر وهو يمتع الجميع بصوته الرومانسي الذي يصيب القلوب بقوة.. 
انتهت الألحان وأضيئت الأنوار لترتفع التصفيقات حادة وقوية بينما نهضت هي وأسرعت إلى غرفة تعديل الملابس ودخلت وأغلقت على نفسها وهي تحاول تنظيم أنفاسها، ظلت تستند على الباب لحظات وهي تغمض عيونها وتتذكر كلماته 
"أشبعت نفسي من الانتظار وقتلت بصوتك الظلام، بكل ليلة كان يطيل الانتظار، لسماع صوت يسكن بقلبي دون اختيار" 
تنفست بصعوبة وشعرت بأن فستانها يخنقها، تحركت لتقف أمام المرآة وتنظر إلى عيونها التي بدت خضراء قاتمة، 




تساءلت ماذا يحدث لي؟ ولماذا؟ ماذا يريد مني ذلك الرجل؟ أنا لا أصلح لأي رجل بل لا أريد أي رجل وهو فهم ذلك فلماذا؟ 
أغمضت عيونها وقد هدأت أنفاسها وصمت القلب داخل صدرها مدركا أن



 صاحبته لا تمنحه إلا ذلك الركن الواهن بصدرها ليس أكثر ولا أقل ولن يكون

تعليقات