Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية ليدي نور )الفصل الاول1بقلم داليا السيد


 
رواية ليدي نور 
الفصل الاول1
بقلم داليا السيد

بسم الله الرحمن الرحيم

يلا نبدأ على بركة الله 

امرأة

الظلام وحش كاسر، قوي لا يمكن هزيمته إلا بالنور ولكن ماذا لو أن الظلام دائم محصن بحصن منيع لا يمكن للنور أن يخترقه؟ 

هكذا كان ظلام الفنان والمغني الشهير رائد ياسين صاحب أجمل صوت وأمهر أصابع تلعب على القيثارة بمهارة





 يحسده عليها الكثيرين، أخذ قلوب الشباب بأغانيه الرومانسية الحالمة ولعب بألحانه على أوتار قلوب



 العذارى حتى سقطت بغرامه، خاصة وهو شاب بأواخر العشرينات قوي البنية وسيم الملامح حتى عيونه الصماء كانت غاية في الجمال بزرقتها الصافية ولون بشرته البرونزي جعله يبدو فارس الأحلام لكل فتاة




انتهت حفلته التي كانت بإحدى الدول العربية ضمن جولته الفنية التي





 نظمها له عز الدين مدير أعماله الذي أصبح لا يفارقه، هو الشخص الوحيد الذي يفهمه دون شرح وهو الذي بنى له كل ذلك النجاح الذي وصل إليه لذا لا يفارقه إلا عند النوم.. 





دخل غرفته بصعوبة من كثرة المعجبين الذين التفوا حوله يطلبون صورة سيلفي معه وقد تعلم أن يلبي رغبات جمهوره بطريقة لبقة كي لا يخسر ما وصل إليه





فك ربطة عنقه وتحرك بالغرفة بدون هدى لولا يد عز التي لمست ذراعه وهو يقول "هل تريد أن نذهب الآن؟" 

توقف وقد كانت طريقة عز في مساعدته تريح أعصابه ولا تشعره بعجزه واحتياجه للآخرين، توقف ويد عز تقوده للمقعد حيث ألقى بجسده بإرهاق من الأيام السابقة وقال 

“نعم أريد أن أعود الفندق، متى سنعود أمريكا؟"

قال عز وهو يجلس أمامه وقد استقر الاثنان منذ سنوات بولاية أمريكية هي التي تبنت الفنان الشاب وصنعت له طريق الشهرة بكل مكان رغم أنه مصري ولكن مصر بالنسبة له أصبح مكان قد يزوره بيوم ما لإقامة حفلة 

أجاب عز بهدوء "موعد الطائرة بالتاسعة صباحا، تعلم أن الجميع هنا لا يريد رحيلك ولدينا دعوة خاصة من شخصية هامة هنا لإحياء حفل خاص بقاعته الخاصة ولكنك رفضت ولقد كرر طلبه مرة أخرى فهل تعيد التفكير؟" 

بحث عن السجائر حتى أشعل واحدة ونفخ دخانها بعصبية وقال "ألن ننتهي من هذا الأمر يا عز؟ جو المدينة خانق وأنا لا أتحمله، ما الفائدة من ذلك الحفل؟" 

أشعل عز سيجارة هو الآخر وقال "تعلم أن ذلك الرجل شخصية هامة ووجودنا هناك يمثل دعاية مجانية لنا ولكن هذا لا يعني أننا لابد أن نفعل" 

صمت قليلا ثم قال "والطائرة؟" 

ضحك عز وقال "هل تظن أن تلك مشكلة؟ ذلك الرجل وعدنا بطائرة خاصة تعيدنا بمجرد انتهاء الحفل، هيا رائد وافق ودعنا نمرح قليلا" 

هز رأسه وقال من بين دخانه "تمام، ولكني لن أقدم أغنيتي الجديدة بالحفل" 

ابتسم عز وقال "تعلم أني لم أفرض عليك أي شيء" 

قال بعصبية "لا أحد يمكنه أن يفعل" 

****

انتهى من تناول الإفطار وظل في انتظار عز الذي تأخر على غير العادة فقرر أن يخرج إلى مكان آخر غير المطعم ورغم أنه لا يحفظ الطريق لأي مكان إلا أن عناده زاده تشجيعا على النهوض والتحرك بغير هدى حتى شعر بيد رقيقة على ذراعه تكاد توقفه وصوت رقيق وهادئ يقول

“المائدة التي أمامك بها حساء ساخن سيضرك يمكنك التحرك إلى اليمين قليلا فالباب على بعد أمتار قليلة"

تلك النبرة الرقيقة والتي لا تحمل شفقة أو كما اعتاد أن يسمع من محاولات المساعدة التي تغضبه جعلته يتسمر قليلا بمكانه وقد ذهبت اليد من على ذراعه ولكنه بحاسته المرهفة القوية التي اكتسبها بعد إصابته بالعمى جعلته يدرك أن صاحبة الصوت لم تذهب فقال

“هل هي مائدتك؟"

جائه نفس الصوت الهادئ يقول "نعم" 

انتظر أن تتغزل به أو تخبره أنه رائد ياسين المغني المشهور وتطلب سيلفي معه ولكنها لم تفعل فاستغرب تصرفها رغم أن لهجتها تدل على أنها ليست من أبناء البلدة بل بها لكنة أجنبية واضحة فقال

“لست من هنا أليس كذلك؟"

قالت بنفس الهدوء "نعم" 

اختصار ردودها زاد من عصبيته فقال "هل رفقتي مملة هكذا؟" 

جائه الرد سريعا "لا، بالطبع لا، ربما ظننت أن، أقصد أني ربما أضايقك" 

صمت وهو يلعن ذلك الظلام الذي يسجنه خلف جدرانه فلا يرى ما خلفها، عاد وقال "ولماذا تضايقيني؟" 

لحظة صمت مرت قبل أن تقول "أعلم أن وقتك ليس ملكك وأنك لا ترحب بالكثيرين من حولك" 

قال "إذن تعرفين من أنا؟" 

أجابت بدون تردد "وهل لديك شك في ذلك؟" 

وانتظر منها كلمات الإعجاب التي تمطره بها البنات والنساء وأنهم يحفظون أغانيه عن ظهر قلب ولكنها لم تفعل فاحتار بها وبدلا من أن يسرع مبتعدا عنها وجد نفسه يعتدل بوقفته ويقول 

“ربما، يبدو أنك وحدك ولا يوجد أحد معك بل يبدو أن المطعم فارغا من الجميع"

قالت بنبرة دهشة "هذا صحيح كيف عرفت ذلك؟" 

قال بدون إعجاب بنفسه "لو كان معك أحد لنداك، والصمت يلف المكان وأعتقد أن وقت الإفطار قد ذهب لذا يقل الحضور كما أن حاستي في السمع لا تلتقط إلا صوت أنفاسك، هل نسيت أن الأعمى يبصر بحاسة السمع التي تقوى بفقدان النظر؟" 

لم ترد فعاد وقال "هل أنت ذاهبة لأي مكان؟ أم تنتظرين أحد" 

قالت "ربما انتظر أحدهم" 

تمنى لو أمكنه رؤية صاحبة ذلك الصوت الذي يدل على ثبات صاحبته وشخصيتها الغامضة، عاد وقال "أحدهم من؟ قريب؟ غريب؟ وماذا تفعلين هنا؟" 

صمتت قليلا قبل أن تقول بإجابة واحدة لا تجيب على أسئلته "أنا هنا سياحة لعدة أيام اسمح لي" 

غامضة تلك المرأة، كل كلماتها لا تمنح أي شيء، لم تعرض مساعدتها له ولا رغبتها في البقاء مع مغني شهير مثله مما زاده حيرة منها وهو يسمع خطواتها تتحرك مبتعدة دون أن تمنحه فرصة لإيقافها وقد زاده الأمر غيظا 

عندما وصل عز الدين كان هو قد وصل إلى الذروة وقال بعصبية وهو يجلس بالسيارة "أريدك أن تسأل عن فتاة كانت موجودة هنا بالفندق" 

ترك عز الطريق ونظر إليه وقال "فتاة؟ أي فتاة؟ ما اسمها ومتى عرفتها؟" 

نفخ بضيق ثم عاد لسجائره وكأنها النجاة له من كربه ثم قال "عرفتها بالمطعم ولا أعرف اسمها فقط هي هنا للسياحة، المهم أني أريدك أن تأتيني بها" 

قاد عز السيارة بمهارة كالعادة وقال "وكيف ذلك وأنا لا أعرف حتى اسمها؟ رائد أنت لديك الكثير من النساء فلا داعي لتلك المغامرة لست بحاجة إليها، لن نبقى إلا الليلة و" 

قاطعه بحدة "لن تملي علي ما أفعل عز، تعلم أن ما أريده أحصل عليه فإذا لن يمكنك الوصول إليها فأخبرني وأكيد سأجد طريقي وحدي" 

نظر إليه عز بحدة لحظة قبل أن يبعد نظره للطريق وقال "اهدء يا رائد، تعلم أن لا شيء يصعب علي ولكن، حسنا سأفعل ولكن ماذا تريدني أن أفعل معها؟" 

نفخ الدخان بقوة وقال "على الأقل ادعيها للحفل الليلة" 

احتد صوت عز وهو يرد "الليلة؟ أنت تمزح؟ من أين لي بالوقت وأمامنا الكثير لتجهيزه قبل الحفل؟" 

أشاح بيده وقال بحزم "الليلة يا عز" 

لم يكن من أولئك الفنانين اللذين يتملكهم التوتر قبل أي ظهور أمام الجمهور بل تقدم بخطى ثابتة وبجواره عز يقوده بين المدعوين اللذين تعالت صيحاتهم بالترحاب والتصفيق حتى توقف به فرفع قيثارته فصمت الجميع وهو يرفع إحدى ساقيه على المقعد ليسند قيثارته على ساقه وتبدأ أصابعه ولكن عز همس بأذنه 

“إنها هنا يا رائد، فتاتك، نور اسمها نور"

لم تتغير معالمه الجامدة ولم يرى أحد نظراته الجامدة خلف منظاره الأسود الذي يصاحبه كظله يخفي وراءه ماضي لا يعرفه سواه وعز الدين.. 

كان صوته يدير عقول المعجبين ونغماته تلعب على أوتار القلوب أما الكلمات فكانت تتحدث عن كل العاشقين، باللقاء مرة والفراق مرة والحزن أو السعادة وقد تجاوب معه الحضور بالتصفيق وصيحات الإعجاب من الجميع 

التف حوله المعجبين وهو يرد بكلمات مقتضبة حتى سمع صوت مضيفه يقول "لن يمكنني أن أصف لك مدى سعادتي بحضورك يا فنان" 

قال دون أي تعبير "سعيد بسعادتك" 

تدخل عز بالحوار بينما التقطت أذنه كل الأصوات من حوله ربما يصل للصوت الذي يريده ولكنه لم يفعل ثم انتبه لعز وهو يهمس له

“لماذا هذا التجهم؟"

قال بحدة "أين هي؟" 

قال عز "هي تجلس بالصف الأول وتنتظر خروج الجميع" 

قال "أريد أن أتحدث معها هل تحضرها؟" 

لم يجيب عز ولكنه شعر به يبتعد من جواره وعاد مضيفه إلى الحديث معه وبادله الرد ولكن ذهنه كان مشغول بها، لم يعرف سر اهتمامه بها ولكن عدم اهتمامها بفنان شهير مثله أغضبه وأهان غروره 





"رائد هل أعرفك على الآنسة نور؟" 

التفت جسده تجاه صوت عز وتسلل عبير رقيق إلى أنفه فقال "نور؟" 

قال عز "نعم، لقد دعوتها لحضور الحفل وهي قبلت الدعوة" 

مد يده وهو يقول "أهلا آنسة نور، تشرفت بمعرفتك" 

شعر بأصابع رقيقة تتسلل بين أصابعه، كانت ناعمة وصغيرة وسمع نفس الصوت يقول "الشرف لي أستاذ رائد، اسمح لي أن أشيد بعزفك وصوتك كانا ممتعين حقا" 

شعر بعز يبتعد ليترك له الساحة فقال "أظن أني أعرف صوتك؟" 

سمعها تقول بصدق "نعم، بالفندق، المطعم لو تذكر" 

كان عليه أن يفعل ذلك كي لا تظن أنه من قصد لقاءها مرة أخرى، عاد إليها وقال "نعم تذكرت بالتأكيد فالصوت مميز، أول مرة تسمعين صوتي؟" 

قالت "بالطبع لا، أنا من أكثر المعجبين بك" 

انتظر أن تكمل بنفس عبارات الإعجاب ولكن كالعادة اختصرت كلماتها وصمتت فقال "ظننت أنك ستخبرينني أنك تحفظين كلماتي وألحاني عن ظهر قلب" 

قالت بنفس الهدوء الذي ينم عن امرأة بالغة لا تقل عن الخامسة والعشرين ذات خبرة عميقة بالتعامل مع الرجال، هادئة، ذكية، تفكر قبل أن تتحدث

“وهل هذا يسعدك أم يغضبك؟"

تمنى أن يزول ذلك الجدار الذي يلفه ليرى ملامحها ولو لمرة واحدة ليعرف صاحبة ذلك الهدوء والعقل، قال بضيق من عجزه "لا هذا ولا ذلك، ولكني سئمت منها ولم أعد أصدقها، هل تفضلين أن نذهب من هنا؟ ربما أدعوك لتناول العشاء بمكان أفضل وأقل هدوء" 

شعر بترددها قبل أن يقول "هل معك أحد؟" 

قالت "لا" 

اختصار كلماتها كان يزيده حنقا فقد تمنى أن يعرف عنها المزيد ولكنها تغلق عليه الأبواب فتحرك دون هدى وقال "حسنا هيا عز سيوفر لنا سيارة" 

شعر بأصابعها الرقيقة على ذراعه وصوتها يقول "إلى اليسار، الطريق أفضل ومختصر" 

أدرك أنها تقوده ولكن بطريقة غير جارحة فلم يرد وهو يتبع وصفها إلى أن قالت هي "هناك سيارة سوداء تقف هل هي لنا؟" 

قال "نعم" 

ركب الاثنان ومنح السائق اسم المكان فقاد السيارة فقالت "لماذا لم ننتظر هناك؟" 

قال "لا تخبريني أنك كنت تتمتعين بكل ما كان هناك؟" 

سمعها تقول "لم آتي لأستمتع بهم" 

قال بلهجة بها بعض السخرية "من أجل ماذا إذن؟" 

قالت بعد وهلة "دعوة السيد عز لحضور حفل لنجم شهير لا يمكن رفضها على ما أفهم" 

قال "ووجودك معي الآن نفس المقياس؟" 

صمتت فقال "لم أقصد أي سوء بكلماتي يا آنسة" 

قالت "وأنا لست فتاة لكل الرجال يا فندم" 

أشاح بوجهه بعيدا وقد شعر بالسيارة تهدأ من سرعتها حتى توقفت فأدرك أنهم وصلوا وبالفعل، سمع الباب يفتح فقالت "لقد وصلنا" 

بحث عن يد الباب حتى عثر عليها ونزل ثم عاد وشعر بيدها تلمس ذراعه وتقول "اسمح لي" 

ظل جسده صلبا لحظة ورغم أنها ليست أول مرة تصحبه امرأة ولكن تلك المرة كانت مختلفة فخبرتها تجذبه

تحركا إلى الداخل حيث سمع صوت المسؤول يقول "مرحبا فنانا العظيم، بدك تجلس بأي طاولة سيدي" 

قال "لا، أريد طاولة بعيدة عن الزحام" 

لم تبتعد أصابعها عن ذراعه وهي تقوده وسط الجميع تماما كما يفعل عز حتى جلسا وطلبا العشاء فقال "قبلت دعوتي بسهولة" 

صمتت ولم ترد فأدرك أن كلماته غير صائبة فعاد يكمل "آسف كنت أقصد أن هناك غيرك يثرن غضبي قبل الخروج معي" 

جائه صوتها على غير عادته وهي تقول "يبدو أنهم كثيرات" 

قال "لا تخبريني أنك لا تعرفين تاريخي الذي يحاول عز إخفاؤه دون فائدة" 

لم ترد وقد سمع صوت الأطباق توضع على المائدة وأخيرا ساد الصمت فقال "من الواضح أني لا أجيد التحدث الليلة، أنت مقيمة هنا؟" 

قالت وهي تتجنب الإجابة عن ما لا يروق من كلماته "لا" 

الاختصار يجننه قال "تخشين من التحدث معي؟" 

قالت "أنا لا أخشى شيء لكن لا أعتقد أن حياتي تهمك" 

صمت ثم سأل "من أين بمصر؟" 

قالت "أنت لم تعد للقاهرة منذ سنوات كثيرة أليس كذلك؟" 

لم ينتبه إلى أنها أيضا لا تجيب وقال "تعرفين أخباري؟ نعم لنا الكثير نجوب العالم الذي لا أعرف معالمه بالطبع وأستقر أحيانا بأمريكا ولكن صدقيني أحيانا كثيرة أتمنى العودة لمصر بأقرب وقت" 

قالت "أصدقك، ترى هل تحبها أم لك بها ذكريات تربطك بها؟" 

توقف عن الطعام وقال "من منا ليس له ذكرى هنا أو هناك؟ هل تحبين القاهرة؟" 

قالت "لا" 

بحث عن الملعقة ليتناول الحساء ولكنه لم يجدها وبدأ يتعصب ولكنه شعر بالملعقة تلمس يده فأدرك أنها قربتها منه فقال "لست بحاجة للمساعدة" 

لم يذهب الهدوء من نبرة صوتها وهي تقول "أعلم، لقد كانت عالقة بالطبق الأساسي فأعدتها مكانها" 

أدرك أنها تجيد التعامل مع أمثاله فقال "تجيدين التصرف معي" 

قالت ببساطة "تعلمت الكثير ممن حولي" 

هز رأسه بتفهم ولم يعلق فعاد يقول "تسمعين أغنياتي منذ وقت طويل أم ماذا؟" 

قالت "منذ أن عرفت الأغاني فأغنياتك مميزة تجذب أي شخص من كل الفئات" 

قال وقد ترك الطعام دون شهية "لا أفهم" 

قالت بنبرة بها ضحكة شقية "بل تفهم، أغنياتك تواجه كل الأشخاص بكل نوعياتهم، أحزان، أفراح، حب، فراق، لقاء، أنت تمس قطعة خفية بقلب كل إنسان مما يجذب إليك الجميع" 

كلماتها تمس مكانة جديدة داخله، هي تدرك ماذا تقول وتلعب على شيء لا يفهمه بحث عن سجائره ثم دخن واحدة وقال 

“يبدو أنك تعرفين ماذا تقولين وتفعلين، خبرتك ليست قليلة، هل يمكن أن تخبريني عن لون عيونك وشعرك، صفي لي نفسك"





صمت قابله لوهلة ثم سمعها تقول "أنا بيضاء البشرة نحيفة القوام، لست قصيرة ولا طويلة شعري نحاسي ويجعلني مثار لدهشة الجميع عيوني لم أعرف لها لون لأني لم أحاول أن أفعل، ربما زيتونة اللون عند المرح خضراء قاتمة وقت السعادة تميل للبني وقت الغضب" 

سألها وقد كون صورة لها في مخيلته جعلته يتشوق أكثر لرؤيتها ولكن سرعان ما لعن ظلامه ألف مرة 

“لم تخبريني عنهم شيء، والدك، والدتك؟ وأشعر أن بلغتك لكنة أجنبية"

سمعها تقول "ربما، أنا لم أرى والدتي، وبابا رجل متنقل بين الدول لم أعرفه كثيرا ولكن أحببت الوقت الذي كنت أقضيه معه، إقامتي كانت مع جدتي وجدي" 

تراجع بمقعده وهو يدخن سيجارته بهدوء ثم شعر بصمت يلفهم فقطعه وهو يقول "أي أنك الآن تقيمين مع جدتك وجدك!؟" 

قالت بنبرة هادئة وما زال يلاحظ غرابة في كلماتها وكأنها تحاول بجهد التحدث بالعربية "نعم" 

صمت قليلا وكأنها تخفي شيء وراء كلماتها ولكنه لم يجهد عقله فكل ما يخصه تلك المرأة التي تجذبه بقوة فقال "وأنا؟" 

لم تفكر كثيرا وهي ترد "أنت أصبحت فناني المفضل بالسنوات الأخيرة وأتابع أخبارك يوما بيوم وأعرف عنك كل شيء مما تنشره السوشيال ميديا، أحفظ أغنياتك وألحانك" 

وأخيرا سمع كلمات الإعجاب ولكنها مختلفة أعجبه طريقتها في التعبير واختيار الكلمات والتوقيت فقال "السنوات الأخيرة؟" 

قالت "لم أكن أهتم بالأغاني حتى سمعت أغنية لك بأحد الحفلات الرسم..، أقصد العامة وبعدها تبعتك" 

ما زال يشعر بأن وراءها سر لا يعرفه ولكنها تأبى أن تتحدث أو ربما لم تتأكد منه بعد أو ربما هو يتخيل فنفض فكره وقال "كنت تعرفين بوجودي هنا؟" 

أجابت "بالطبع، لم أتخيل أن تأتي لزيارة هنا" 

لم يندهش فهو يعلم أن المعجبين يعرفون كل خطوات الفنان الخاص بهم فقال "حضرت حفلاتي؟" 

قالت بنفس الهدوء "تابعتها بشغف" 

امرأة حقا غامضة، واثقة، تعرف كيف تنتقي كلماتها، تملكته رغبة قوية بأنه يريد تلك المرأة فهي ذات مذاق مختلف ولابد أن تكون له لذا قال "غدا سأقيم حفل آخر بشقتي بالفندق أترغبين بالحضور؟" 

واجهه الصمت دون أن ترد فبحث عن المطفأة حتى عثر عليها دون مساعدة وأطفأ السيجارة ثم قال "لماذا الصمت؟ الأمر صعب؟" 

قالت "أنت لا تقيم حفلات بشقتك" 

ابتسم رغما عنه وقال "أنت امرأة ذكية حقا، بصراحة هي فكرة خطرت لي الآن ربما لأن ليس هناك جدول أعمال الفترة القادمة فربما أشغلها بوجودك معي ستكوني ضيفة الشرف وكل الأغاني من أجلك" 

شعر بها تتأنى قبل أن ترد "وهل تظن أني سأوافق؟" 






اقترب من حافة المائدة وقال وقد لمس عبيرها أنفه "نعم، ما زلت مغنيك المفضل" 

صمتت وقت ليس بقصير وترك لها وقت حتى تفكر ثم اعتدل بمقعده وقال "ماذا تريدين يا صاحبة العيون المتقلبة؟" 

ضحكت برقة فشعر بأن نسمة عطرة خفيفة تداعب الأجواء من حوله وتعلقت أذنه على استعداد ما ستنطق به بصوتها العذب حيث قالت "أعجبني اللقب، لا يمكنني أن أحضر" 

كان يعلم أنها ستراوغ قليلا فقال "لن نكون وحدنا أعدك بذلك" 

لم ترد فقال "سأرسل سيارة إلى بيتك فقط أخبريني بالعنوان أم بالفندق؟" 

قالت بتروية "لا داعي لذلك يمكنني أن أحضر وحدي فلا أعلم أين سأكون وقتها" 

قال "لا تبدين متلهفة لحضور حفل خاص بمطرب مشهور مثلي" 

قالت "بالعكس هذا أمر رائع ولكن وجودي معك الآن والعيون كلها تتابعنا يجعلني أتصرف بدون تفكير" 

قال بلا مبالاة "بدون تفكير!؟ عموما لا تمنحي أحد اهتمامك أنا فقط من له الحق بهذا الاهتمام" 

قالت بلهجة مختلفة "ولماذا أنا ومعجباتك كثيرات؟" 

ابتسم دون أن يدرك كم بدا وسيما ثم قال بثقة "لأنك من تحوزين انتباهي دون عن الجميع بعيونك المتقلبة" 

وأشار بيده فسمع صوت المسؤول فقال "قهوة وعصير من فضلك" 

وقبل أن يذهب الرجل قال "هل تسمح وتنظر لعيون الآنسة وتخبرني لون شعرها وعيونها وكيف تبدو" 






صمت حاوطه قبل أن يقول الرجل بمرح "شعرها نحاسي طويل معقود للخلف، عيونها، عيونها تبدو خضراء قاتمة يا فندم وتبدو كأميرة بثقتها العالية" 

ابتسم مرة أخرى وهز رأسه وضاقت عيونه من الوصف فسمع أقدام الرجل ترحل فسمعها تقول بضيق "لم يكن من الصواب فعل ذلك" 

قال "أتخيل أن وجهك الآن تلون بالأحمر، تلك السعادة أشاركك بها ولكن ماذا عن الأميرة؟" 

صمت أجابه للحظة ثم قالت "هو يبالغ أنا أبسط من ذلك بكثير" 

قال بدون تردد "وهذا أكثر ما جذبني إليك" 

قالت بصوت رقيق أصاب شيء داخله لم يعرفه "حقا!" 

مد يده على المائدة منتظرا أن تمنحه يدها وعندما لم تفعل قال "يدي ستعبر عن كلمات كثيرة لن أستطيع التفوه بها وربما أجوبة منك تخجلين من قولها" 

لحظات وشعر بالأصابع الرقيقة والناعمة تزحف بين يده فقبض عليها برقة ثم قربها احتفظ بها وقال "سيكون الوقت طويلا حتى نلتقي بالغد" 

سمعها تقول "ما زلت تصر على ذلك؟" 

لم يترك يدها وهو يقول "سأعيش على هذا الأمل حتى الغد، إلا إذا كان بحياتك رجل آخر؟" 

ارتجف صوتها ورق أكثر وهي ترد "لم أفكر بأحد من قبل" 

ابتسم وضغط على يدها بسعادة وظلا يتبادلان الحديث حتى طلبت الرحيل فطلب سيارته الخاصة حيث نقلهم السائق إلى العنوان الذي منحته هي للسائق وانتهى هو إلى الفندق خاصته وتنتهي ليلته وهو يغلق عيونه على أفكاره عنها والصورة التي رسمها لها بخياله

بالصباح أيقظه عز بدقاته المعتادة ودخل غرفته وهو يقول "هل يمكن أن تشرح لي ما الذي أرسلته لي؟ وماذا تعني بتلك الحفلة؟" 






ألقى عز جسده على المقعد ورائد يعتدل في فراشه وما زال النعاس عالقا بعيونه بعد ليلة مؤرقة، مرر يده بشعره الأسود الغزير وقال "حفلة صغيرة هنا لست بحاجة للكثير من الأشخاص فأنا أريد أن نكون وحدنا" 

دخن عز سيجارة ونفخ دخانها كما بحث رائد عن سجائره وأشعل واحدة وسمع عز يقول "هل أخمن أن أنتم هذه تعني أنت وتلك الفاتنة ذات العيون الخضراء" 

نهض بكسل وما زال صوتها يسكن كل ذهنه وارتدى روبه وقال "يعجبني الذكاء الواضح" 

اغتسل بالحمام وعاد فقال عز "هل كانت كالباقين؟ ظننت أنها مختلفة" 

ألقى بالمنشفة بدون اهتمام وقال "لا أفهم ماذا تعني، لماذا تظنها مختلفة؟" 

تأنى عز قبل أن يقول "لا أعلم، هي بدت متحفظة قبل أن تقبل دعوتي ووصلت إليها بصعوبة يكاد الجميع لا يعرف عنها أي شيء، ولكن الأمر لا يهم هي نزوة وستمر كسواها، لابد أن أذهب كي أعد للحفل، الطائرة تحت أمرنا وقتما نريد" 

تحرك للخارج وتركه وحيدا وهو يفكر بلقائه بتلك الفتاة أو المرأة التي استحوذت على كل ذهنه

بالتاسعة كان قد استنفذ كل الصبر الذي لديه وهو ينتظرها دون أن





 تأتي وشرب زجاجة كاملة حتى انضم عز له وقال "ربما ستتأخر يا فنان لذا عليك أن تبدأ من أجل الحضور" 






ألقى آخر المشروب الذي بيده في جوفه وتجرع مرارته بتلذذ جعله يفقد ما تبقى من عقله وهو يقول بعصبية واضحة "هل لديك عنوانها؟" 

سمع الدهشة بصوت عز وهو يجيب "ماذا!؟ رائد هل فقدت عقلك؟ أنت شربت كثير ولن" 

قاطعه بغضب "عز، العنوان"

اندهش عندما عرف أنه فيلا صغيرة بحي منعزل يكاد لا يسكنه أحد هكذا أخبره السائق وكذلك أكمل "البوابة مغلقة أستاذ رائد" 

قبضت أصابعه الطويلة على ذراع الباب وقال "انزل واطرق الباب يا حسن" 

نزل الرجل ورن جرس جانبي وسرعان ما فتحه رجل عجوز بجلابية وعمة على رأسه وسأل "من أنتم؟" 

أخبره السائق وانتظر حتى فتح الرجل البوابة فعاد السائق وقاد للداخل، نزل بمجرد توقف السيارة وقاده السائق للباب ودقه وانتظر حتى فتح وسمع صوت فتاة تسأل "نعم؟" 

قال "أنا رائد أخبري الآنسة نور بوجودي" 

قالت الفتاة "هل هناك موعد سابق سيدي" 

ولكنه سمع صوتها يأتي من بعيد وهي تقول بنفس الهدوء "أستاذ رائد؟" 

تراجع السائق للخارج بينما سمع هو حفيف قماش حريري يتحرك ويزداد حتى توقف وسمعها تقول "لم أتوقع زيارتك" 

قال بغضب واضح "ولم أتوقع عدم حضورك، كان بيننا موعد أم نسيت؟"

قالت "آسفة ولكن كان عليك أن تدرك أني لن أحضر، أخبرتك أني لست تلك المرأة"

قال بحدة "من أنت إذن؟"







صمت طال لوهلة عندما قالت "لن أستطيع دعوتك للدخول فأنا أتواجد وحدي"

تحرك تجاه صوتها دون وعي وقال بقوة "وأنا لن أذهب، تعلمين لماذا أتيت ولماذا كنت أريد حضورك ولن أذهب نور"

شعر بدفء جسدها ينطلق لجسده مما جعله يدرك قربه منها لتلك اللحظة وقبل أن يرفع يده لها تراجعت وسمع حفيف قماشها يبتعد فقال "تتراجعين خوفا أم هروبا؟"

ارتجف صوتها البارد وهي تقول "أظن أنك لابد أن تذهب"

قال بنفس الحدة والقوة "تعالي هنا نور، أنت تريديني كما أريدك أكاد أشتم رائحة الرغبة داخلك" 

قالت بنفس النبرة "أنت لست بوعيك" 

مرر يده بشعره وقال بقوة "اللعنة على الظلام الذي يقيدني" 

تنفس بصعوبة وقد شعر بالغضب يسيطر عليه ولكن صمتها جعله يتدارك نفسه فأبعد وجهه لحظة وقد تراجع عن أفكاره وأدرك ما فعله فقال "فعلا، أنا بالغت بالشرب لتغيبك هل لي بقهوة سادة؟ أعدك أن أحسن التصرف بعدها" 

ظلت صامتة لحظة ثم نادت "سلمى" 

سمع صوت خطوات تسرع إليهم والفتاة تجيب "نعم آنسة" 

قالت "قهوة سادة من فضلك" 

ابتعدت الفتاة بينما عاد يسمع حفيف قماشها يقترب ولمسة يدها لذراعه وهي تقول "تفضل" 

حاول ألا يتأثر بالدفء الذي انتقل من يدها لذراعه وهي تقوده حتى قالت "تفضل اجلس" 

جلس وابتعدت هي فعاد يقول "من أنت؟" 

قالت "سبق وتعارفنا" 

كانت صارمة بكلماتها فقال "تبدين امرأة قوية الشكيمة فماذا تفعلين هنا؟" 

قالت "أكيد بيتي" 

أشعل سيجارة رغم أنه لا يدخن كثيرا وبالنهاية قال "لا تمنحيني الكثير" 






سمع أقدام الفتاة وصوت الصينية يصطدم بسطح صلب ورائحة القهوة المحوجة تنطلق لأنفه وابتعدت الفتاة لحظات وسمعها تقول "تفضل القهوة" 

رفع يده فشعر بالفنجان بيده فقال "لا أعلم لماذا أشعر وكأني أتعامل مع امرأة أرستقراطية وليست كالعامة؟" 

لم ترد فتناول بعض من القهوة وشعر بمرارتها ولكنها لم تماثل المرارة الساكنة داخله منذ ذهاب نور عيونه وسجنه داخل ذلك الظلام، عاد يقول

“أدركت أني تطفلت عليك بطريقة غير صحيحة وأسأت الحكم عليك، اعتذر"

جائه صوتها "ليس منا من لم يخطئ أستاذ رائد" 

أنهى القهوة ونهض فشعر بها تنهض فقال "أظن أني أفضل حال الآن، لابد أن أذهب" 

اقتربت لتقوده ولكنه كان كالثعلب الماكر يتربص لفريسته وانقض عليها جاذبا يدها بين قبضته باحثا عن جسدها حيث لمس ملمس قماشها الحريري الناعم وأدرك





 نحافة جسدها وقصر قامتها وهي تقاومه وتدفعه بعيدا وهي تقول

“ماذا تفعل؟ ابتعد عني، اتركني"






ودفعت قبضتها الصغيرة بصدره لتخلص نفسها منه وهي تكمل "كيف تجرؤ؟" 

بالطبع تراجع للخلف من دفعتها وتماسك عندما اصطدم بحافة المقعد كي لا يفقد توازنه واعتدل بوقفته وهو يقول "كنت تعلمين أني أريدك" 

قالت بصوت بارد كالثلج "أنا لست جارية أستاذ رائد ولا فتاة ليل، ولا أنت تريد أن تبدو كحيوان تجري وراء شهوتك راجع نفسك قبل أن تتصرف بطريقة تهينك قبل أن تهين من أمامك" 

صفعته كلماتها بقوة، لم يرد لأنه لم يجد كلمات فتحرك بدون هدى وهو يمرر يده بشعره ولكنه اصطدم بشيء بارد صلب أدرك أنه المائدة فحاول أن يجد طريقه وهو يشتم بصوت منخفض ثم قال "أخرجيني من هنا" 

سمعها تنادي على سلمى التي أسرعت ولم تمنحه أي فرصة للتحدث وهي تقول بنبرة حازمة "قودي الأستاذ إلى الخارج حيث سيارته" 

كان يدرك أن ذلك الحزم يخفي ارتجافة قوية تحته ولكنه لم يحاول





 أن يكمل فقد شعر أنه أهان نفسه بما فعل معها ولن يواجها الآن

بالصباح استيقظ بصداع حاد يقطع رأسه كالسكين يجز بقطع اللحم فاعتدل بالفراش وبحث عن السجائر وتناول واحدة عندما دق بابه وسمع خطوات وصوت عز يقول 

“صباحك جميل يا فنان، كيف كانت ليلتك لم أنتظرك"

لم ينهض من الفراش ولم يرد وهو يتذكر ما كان فعاود عز السؤال





 باهتمام أكثر فنفخ الدخان وقال "كنت بأسوأ حالاتي، لم أشعر بمثل ذلك الشعور من قبل، أهانتني بأدب لم أعرفه من أي امرأة" 





سمع صوت ولاعة عز وطريقته في نفخ الدخان حتى قال "إهانة؟ تلك الفتاة؟" 

التفت بوجهه تجاه عز وقال "فتاة؟ كم عمرها تقريبا؟" 

قال "لا تزيد على السابعة عشر، لكنها جميلة تبدو كليدي بملابسها الراقية وأناقتها الواضحة" 






صمت وهو يردد "السابعة عشر؟ لقد بدت كامرأة بمنتصف العشرينات، ألا يمكنك أن تعرف عنها المزيد؟ أريد أن أعرفها أكثر" 





قال عز بتأني "لماذا؟ ما الذي حدث بينكم؟" 

نهض وتحرك خطوات بعيدا عن الفراش وقال "لم يحدث أي شيء، 





لا أعلم كيف أوقفتني وكيف رفضتني بتلك الطريقة سنوات عمري السابقة كلها لم تمنحني خبرة





 كافية للتحكم بفتاة بالسابعة عشرة بل وهي من ردعتني بقوة وبكلمات مهينة" 

سمع عز ينهض ويقف خلفه ويقول "كان يبدو عليها أنها ليست كأي فتاة من معجباتك أخبرتك أنها بدت ليدي، رغم صغرها" 





التفت لعز وبدت بشرته الخمرية تتلون بالأصفر والأحمر وهو يقول بحدة "أريد أن أعرف من هي يا عز لن أتركها" 






قال عز "والطائرة؟ لدينا جدول أعمال مزدحم بنيويورك ولا يمكن التخلف عن مواعيدنا" 

أدرك الأمر فقال "فقط اليوم اعرف لي كل شيء عنها وسأقابلها مرة أخرى قبل أن نرحل أعدك أن نذهب بمجرد لقائها اليوم" 

على الظهيرة كان يتناول القهوة بكافيتريا الفندق وما زال ذهنه مشغول




 بها وبتصرفها معه وتراجعه أمامها، لحظات وعطر عز أعلن عن حضوره وهو يجذب مقعد ويجلس ويقول "الجو بالخارج لا يطاق" 

أطفأ السيجارة وقال "من هي؟" 

صمت عز فعاد يقول بدون صبر "عز تحدث من هي؟" 

قال عز "لم أصل لشيء يا رائد، لم أجد أحد بالفيلا وعرفت




 أنها كانت مستأجرة وبالصباح رحل الجميع ولم يعرف




 أحد من هم فقط رجل استأجرها ثم اختفى وهم أيضا" 

اندفعت الدماء تجري بقوة داخل عروقه والدهشة تختلط 




بالغضب وهو يهتف "ماذا؟" 

سمع عز يقول "اهدأ رائد الناس" 




قال بغضب "لا تهمني أي ناس، ماذا تعني بأنها اختفت، أنت لم تعد تجيد عملك عز" 

صمت عز بينما نهض هو وحاول أن يتذكر خطواته عندما دخل ولكنه اصطدم بأول مائدة وكاد يفقد





 اتزانه لولا يد أعادته وصوت عز يقول "إلى أين رائد؟ اهدأ واجلس" 

قال بغضب "لابد أن أجدها لن تفلت مني" 

ولكن عز كان حازما وهو يقول "لن تجدها رائد لقد رحلت، وكفى 




رائد لن تفقد سمعتك هنا بعد ما حققته من نجاح أنت




 لست شخص عادي لتفعل" 

هدأ غضبه قليلا ولكن أفكاره لم تفعل لم توقفه امرأة من قبل فكيف




 بفتاة بعمرها تفعل به ذلك؟ مرر يده بشعره وقال 



"لنبتعد من هنا" 

وتحرك مع عز وقد أدرك أنها كانت وخزة ألمت بحياته، ومضة نور



 سطعت بظلامه الحالي أطفأها هو بتصرفه 



وجعلها تتراجع وتتركه بظلامه مرة أخرى كعقاب على فعلته الحمقا


                             الفصل الثاني اضغط هنا

لقراة باقي الفصول اضغط هنا



تعليقات