Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية مقيد باسرارها الفصل الحادي والعشرون21بقلم رانا هادي

 


رواية مقيد باسرارها
 الفصل الحادي والعشرون21
بقلم رانا هادي



استطاع الناس اخراج جاسر بصعوبة من السيارة التى كانت على وشك الانفـﺟار وبالفعل ما ان ابتعدوا به انفـﺟرت السيارة مطلقة ادخنه وشرارات من النا'ر

لم ينتظروا الاسعاف حيث كانوا بمنطقة شبه مقطوعة من المعمور ليأخذه احد المتواجدين بسيارته وينطلقان به لاقرب مشفى






خلال ساعة كان جاسر فى غرفة العمليات يصارع الـﻤوت ويقف احد الرجال التى احضروه ومعه هاتفه الذى وجده ملقى بعيدا عن موقع الحادثة يحاول فتحه لكنه مغلق برقم سرى ليقترب منه شخص اخر
=هو دا تلفونه

ليومأ له قبل ان يقول
=ايوة بس مش عارف افتحه المفروض نتصل بحد من اهله نعرفه ويكونو موجودين......

قاطعه الاخر بلهفة






=هات انا بتاع برمجه وبفهم فيهم هات افتحه

ليأخذ منه الهاتف ويقوم بالعبث به بمدة لا بأس بها الا ان نجح فى فتحه، ليقول الرجل الاخر بلهفة
=شوف اخر اتصال عنده وكلمه او بابا او ماما

ليردف الاخر بتوتر وهو يرى اسماء جهات الاتصال
=دا معظمهم لوا اللى بيكلمهم

=طب اتصل على اللى حطيطله صورة دا

ليومأ له الاخر لينتظر رنه الثانية الثالثة الى ان اتاه صوت ياسر وهو يقول بنعاس
=فى ايه يا جاسر انت عارف ان لسة جاية من مأمورية ونايم

الرجل الذى يمسك الهاتف قائلا بجدية
=لا حضرتك هو صاحب التلفون عمل حا'دثة وهو دلوقتى فى المستشفى....

قاطعه ياسر بفز'ع وهو ينهض من مكانه
=مستشفى ايه بسرعه







ليناوله الرجل اسم المشفى بتوتر من نبرة ياسر، ولم تمر نصف ساعه وكان ياسر قد وصل للمشفى يتبعه اناس اخرى اصدقائه هو وجاسر لتمتلأ المشفى بافراد الشرطة منهم من بدا فى التحقيق من ان يكون حا'دث مدبر واخرون فى انتظار خروج طبيب حتى يطمئنوا عنه

______________

فى المنصورة




كان اغلب الناس حز'ين لاختفاء زهرة بتلك الطريقة المريبة، ومازالت رجال الحراسة تبحث عنه..

كان محسن يتابع احدى تسجيلات الكاميرات لاحدى المحلات، ليلاحظ سيارة تدخل الشارع الذى به بناية زهرة كانت سيارة جديد وغالية ويظهر ان مالكها ثرى..

عقد ما بين حاجبيه وهو يقف التسجيل عله يرى من الذى يقود السيارة لكن لم يتبين منه سوى شعر رأسه، ليقلل من سرعة التسجيل يجد السيارة تقف امام بناية زهرة ويظل سائقعا بمكانه لفترة دامت لـ 5 دقائق بعدها ينزل منها لكنن لم يستطيع تميز هويته بسبب بعد الكاميرا عن موقع الحدث، ليسـ'يب بغضب...

لكن ما ثار انتباهه هو نزول نفس الشخص وهو يحمل شئ بين ذراعيه ولم يحتاج للوقت حتى يتعرف عليه فقد كان يشبه الجسـ'د لحيظر فورا انها زهرة..

ليطلق سـ'باب قوى وهو يرى جاسر الذى يقود السيارة فقد وضحت الصورة وهو عائد .. ليقوم بنقل نسخة من التسجيل الى هاتفه ويخرج بعدها ويبدأ فى الاتصالات يخبر الشركة التى يعمل بها والمحامى الخاص بشهاب ليعلم الجميع ان جاسر هو من اختطـ'فها بعد امضته لاوراق الطلاق

كان ابراهيم يتابع ما يحدث بجهل تام ولا يفهم من جاسر او شهاب عن اى شئ يتحدث عنه ذلك المحسن، كل ما يعلمه انه يوجد احد جاء وخطـ'ف زهرة

ليقترب من محسن قائلا بجدية
=محسن انا عاوز افهم ايه اللى حصل مين جاسر وشهاب اللى انت بتكلم عنها وزهرة ايه علاقتها بكل دا

طبيعة عمل محسن مفترض ان يتجاهل مثل ذلك سؤال لكن ابراهيم كان يعامله طوال مدة اقامتهم بكل احترام بالاضافة لمساعدتهم فى الوصول لتسجيلات الكاميرات ففى بادئ الامر خا'فت الناس من ان يكون شئ سئ وتسحب اقدامهم معهم، لكن ابراهيم قد اقنعهم

ليتنهد بثقل قائلا بجدية
=شهاب بيه يبقى والد زهرة، وجاسر دا يبقى.....

قاطع حديثه رنين هاتفه ليكتم صوته قائلا بجدية وهو يوجه حديثه لابراهيم
=انا لازم ارجع اسكندريه الرجالة اتحركت وانا لازم اكون هناك اقبليهم.....

ابراهيم بلهفة
=هاجى معاك انا اصلا واخد اجازة من الشغل

ليركب السيارة بجانبه وينطلق جميع رجال الحراسة للاسكندرية، كان ابراهيم يتواصل مع مؤنس صديقه عبر تطبيق الواتس اب

__________________

ما ان علم شهاب ان جاسر هو المتسبب فى اختـ'ـفاء زهرة وهو فى حالة مثارة مشتعلا بالغضـ'ب، قام بالاتصال بالسفارة وقد ساعده معارفه بالتواصل اليه وتولى الامر باكمله واعدينه ان زهرة ستكون معه الليلة






كان يرتدى ملابسه بعجلة يستعد للذهاب للسفارة فلا يستطيع ان يجلس بمكانه هكذا، دخلت نيرة ودموعها تبكى بصمت لا تريد ان توتره فيكفيه ما هو به
=شهاب طمنى بالله عليك..

شهاب بتعجل وهو يسحب متعلقاته
=حاضر يا نيرة الحمدلله السفارة اتدخلت وفى تسجيل كاميرا موضحة ان جاسر هو اللى خطـ'فها

لتوقفه امام الباب تعانقه بقوة ليقبل جبينها بقوة قبل ان يرحـ'ـل بينما هى ظلت تدعو له ولابنتها

_______________

كان الجو مشحون بالتوتر فى المشفى فقد وصل ما فعله جاسر بزهرة لجهات عُليا من الوزارة بالاضافة لتدخل السفارة الامريكية والجميع يبحث عن زهرة، المشفى بأكملها كانت مليئة برجال من السفارة واناس اخرى فى انتظار خروج جاسر

4 ساعات مرت ومازال جاسر بغرفة العمليات ولم يخبرهم احد عنه شئ...
مرت نصف ساعه اخرى الى ان خرج الطبيب وهو ينظر لهم بأسف ليقترب من ياسر قائلا
=هاا جاسر ماله

الطبيب بأسف
=احنا عمالنا كل اللى علينا، بس الحا'دثة كانت جامدة دا غير ان القلب وقف مرتين فى العمليات، احنا قدرنا نسيطر على النز'يف الداخلى .. بس هو للاسف دخل فى غيبوبة

ياسر بتلعثم
=طبب هوو هيفووق اامتى؟

الطبيب بعملية =دى حاجه منقدرش نحددها

يتركها بعدها ويغادر بينما ياسر كان ينظر حوله بتيه، ويحاول استيعاب ما يحل بصديقه بداية بما فعله بزهرة وتلك الحا'دثة والناس التى 





تنتظره من رجال سفارة وضباط شرطة .. لكن اين جاسر هو الان بين يد يخالقه لاحد يشعر به غيره، ارتمى فوق الكرسى بتعب وحـ'زن على صديقه

وعلى جانب اخر فى المشفى

كانت للتو خرجت من مكتب امها وكالعادة لم تجد اى استقبال منها تخرج عابسة الملامح لتقرر السير والنظر الى المرضى علها تطبق ذلك المثل الذى يقول
"اللى يشوف بلو'ة غيرة تهون عليه بلو'ته"

لتلاحظ تجمهر كبير وحركة غريبة عند الجزء المخصص للغرف العمليات وتلمحه يجلس بهم شعور لا ارادى منها تملكها وهى تتجه اليه، ليمنعها احدى المتواجدين

لتضيق مابين حاجبيها وهى تنادى باسمه وتنظر لذاك الرجل بتحدى
=ياسر يا ياسر بيه

ليلتفت باستغراب تحول لصدمة وهو يقترب منها قائلا
=بدور بتعملى ايه هنا؟

ابتسمت بسخرية وهى تشير باتجاه مكتب والدتها
=كنت عند ماما.. بس انت بتعمل ايه هنا؟

قالت اخر كلامها بنبرة متسائلة، ليجيبها بمرارة وهو يعود للجلوس وهى تتبعه
=جاسر عمل حا'دثة......

قاطعه رنين هاتفها الذى صدح فجاة لتعتذر منه مستقبلة المكالمة عندما وجدت المتصل لنيرة، لم تتحدث باى كلمة فقط كانت تكتفى بكلمات بسيطة وملامحها جامدة وبعد انهائها للمكالمة نظرت لياسر بغضـ'ب قائلة بخفوت
=صاحبك مخبى زهرة فين

نظر لها باستغراب من تحولها المفاجئ ليردف لكنه اجاب ببرود
=مش عارف

زفرت بحنق وهى تحاوى ان تهدأ فياسر شخصية عاقلة ومؤكد سيقوم بالصواب
=طب حاول تفكر جاسر ممكن يكون مخبيها فين انت اكتر واحد قريب منه، بعدين لو لقو زهرة وهو لسة فى حالته اكيد هيخففوا عنه ومش بعيد زهرة تتنازل على القضية

نظر لها باستغراب فهى معها حق لكنه بالفعل لا يعلم اين مكان زهرة
=مش عارف ولو اعرف كنت جبتها عشان مرضاش اللى بيحصل ولا اللى عمله صاحبه

بدور بلهفة وابتسامة امل
=بس انت اكيد عارف الاماكن اللى جاسر ممكن يكون مخبى زهرة فيها

اخذ يفكر عله يجد مكان ممكن لجاسر ان يلجأ اليه، ليعقد ما بين حاجبيه وهو يقول
=ممكن يكون فى بيته القديم بتاع عيلته اللى فى
بحرى .. بس دا مقفول من سنين ايوة والعمارة كلها فاضية

كان يتحدث باستغراب وكأنه يحاول اقناع ذاته، لتنهض بدور من مكانها وتسحب يده معها وهى تقول بحماس وبصيص امل بداخلها
=طب يالا نروح لازم نوصل لزهرة قبلهم

ياسر باستغراب وهو يستقل السيارة
=قبل مين؟!.





=هقولك اونكل شهاب معاه الجنسية الامريكية ولما اتاكد ان زهرة بنته كلمهم وهو بطريقة ما مع المحامى سجلها باسمه وزهرة كدا بقت بنت مواطن امريكى .. هو مكنش مبلغ حد من السفارة واكتفى بالبوليس هنا عشان موضوع الجوازة دى بس لما اختفت كلم السفارة وشركة حراسة عشان يوصلوا لزهرة وبصراحة اللى انا لاحظته ان اونكل شهاب مش قليل هناك

كان تتحدث بهدوء ونبرة صوت جادة استطاع وببساطة ان يميزها، ليكمل الطريق بصمت

_____________

كانت تقوم برسم احدى لوحاتها لكن بذهن شارد تشعر بشعور غريب لا تستطيع تفسيره لتلقى الدفتر من بين يديها وهى تتنهد بثقل، ترجع ظهرها للوراء وتغمض عينها..
ولم يمر لحظات الا وسمعت جرس الباب للحظة ارتبـ'كت وشعرت بالخـ'وف لتسحب اسدال الصلاة الذى قد جلبه جاسر قبل ذلك لها ضمن الثياب التى ابتاعها لها، اقتربت من الباب بخوف وهى تقول بصوت مرتعش
=مين..؟

ليأتيه صوت لطالما كانت تدعو ان يأتى ويخلصها من هذا الجاسر =انا يازهرة افتحى يا حبيبتى متخافيش...

ولم يكمل جملته وكانت زهرة تفتح الباب وما ان رأته امامها هبطت دموعها وهى تلقى بنفسها بين ذراعيه وتجهش فى البكاء لا تصدق ان ابيها وصل اليها...

انتبهت على صوت احد الرجال وهو يقول بالانجليزية موجها حديثه لشهاب
=سيد شهاب الان ابنتك معك لكن يجب ان تأتى معنا حتى نأخذ افادتها

شهاب بجدية
=ليس الان سيد ماكس اريد الاطمئنان على ابنتى اولا وفيما بعد سأتى بها بنفسى

ليومأ له ماكس وهو يقول بجدية
=لا تنسى ان تجعلها تحمل الجنـ'سية الامريكية فى اقرب وقت واذا حدث اى شئ اخر فقط اخبرنى

=شكرا ماكس

ليجيبه الاخر بابتسامة بسيطة
=لا عليك صديقى

ليتحرك اخذا معه رجاله بعد ان قاموا بتفتيش المنزل، تاركا شهاب مكانه لكن معه رجال الحراسة
همست زهرة بخفوت وهى تنظر الى ابيها
=هو فى ايه وجنسية ايه انا مش فاهمه حاجه....

قاطعها نداء ابراهيم باسمها لتلتفت تنظر اليه بزهول وهى تراه امامها لا تنكر تفكيرها به لكنها كانت تنهر نفسها وتذكر نفسها ان اسمها مكتوب على اسم رجل اخر حتى وان كانت لا تريده وستتخلص منه
=مين دا يا زهرة؟






سألها شهاب بخفوت وهو يحيطها بين ذراعيه، لتجيبه وهى تشير لابراهيم
=دا ابراهيم يا بابا هو اللى ساعدنى لما سافرت وجابلى شغل وبيت

ابتسم شهاب بود وهو يصافح ابراهيم ويشكره بشده على مساعدته لابنته بعدها يتجه مع محسن الذى طلب منهوان يحدثه على انفراد

كانت تقف امامه بتوتر من نظراته، كانت نظراته غريبة لم تسطع تفسيرها لتقول بهدوء
=ابراهيم.. شكرا شكرا على كل حاجه بجد انت انسان رائع

ابتسم ابتسامة بسيطة وهو يومأ لها
=العفو يا زهرة اهم حاجه انك رجعتى بالسلامة وقدرتى تخلصى من جاسر....







حاولت مقاطعته باستغراب لكنه لم يعطيها فرصة مكملا بنبرة لم تسطع تميزها
=انا هفضل ابراهيم ابن خالك ولو احتاجتى اى حاجه انا موجود

لم تكن بحالة تجعلها تفتح معه موضوع او تستفسر منه عن حالته، لتقول بهدوء
=انت هترجع المنصورة

=كنت جاى اطمن عليكى..

_زهرة يالا يا حبيبتى
هذا ما قاله شهاب وهو يقف خلف ابراهيم، كان ابراهيم على وشك توديعه لكن قاطعه شهاب وهو يقول بجدية
=ابراهيم انت هتيجى معانا

ابراهيم باحترام وهو يفرد كفه على صدره
=ربنا يخليك بس مش هينفع والله انا كنت جاى اطمن على انسة زهرة والحمدلله

لم يضغط عليه شهاب ليقول بجدية وهو يصافحه
=الحمدلله انا بشكرك جدا على اللى عملته مع زهرة جميلك مش هنسا ابدا

صوت داخله كان يقول له "انه لن ينساه ابدا"

ليشكره ابراهيم ويتركهم بعدها تاركا اياهم، لتهبط دمعه من عين زهرة وهى تتابعه بعينها، لتصعد السيارة مع ابيها تتابعهم سيارة الحراسة

بينما هو يسير وهو يتذكر كلام محسن فقد اخبره ان زهرة تكون ابنة رجل الاعمال شهاب المنيرى.....

فلاش باك

محسن وهو يقول بجدية غير مبالى بشعور الذى يجلس بجانبه
=زهرة دى تبقى بنت شهاب منيرى هو مصرى بس عايش معظم حياته فى امريكا ومعاه الجنـ'سية الامريكية، فلما جاسر اجوز زهرة هو اكتفى بقضية الطلاق...

قاطعه ابراهيم وهو يحاول استيعاب ما قاله الاخر
=جاسر مين واجوز زهرة ازاى هى زهرة متجوزة اصلا

محسن بايمأة
=ايوة بس جاسر اتجوزها من غير ما هى تعرف من عقد عند محامى هو انا معرفش تفاصيل الموضوع دا بس اللى اعرفه انها لما عرفت انها متجوزه جاسر هر'بت من اسكندريه متعرفش كانت بتفكر ازاى، بس تقريبا شهاب بيه كان عارف عشان هو مدخلش السفارة غير لما اختـ'فت من اسبوع

افكار كثيرة واسئلة اكثر تدور فى ذهن ابراهيم الان ولا يعرف لها اجابة ولا ان يزيحها من عقله
=طب وجاسر ايه موقفه دلوقتي هيطلقها ولا هيعمل ايه يعنى من كلامك انت بتقول ان شهاب مش سهل

محسن بتهكم واضح
=ولا جاسر سهل دا ظابط كبير فى العمليات الخاصة، بس اللى عرفته من زمايلى انه عمل حا'دثة الصبح وهو دلوقتي فى غيـ'بوبة..

باااك

اخذ تاكسى حتى تأخذه لمحطة القطر فقد رفض ان يوصله محسن، لا يعرف كيف يحدد مشاعره يشعر بالتخبط والحيرة اهو حزين من اجلها؟ او من انها على ذمة رجل؟ ام ماذا؟..






ليبتسم بسخرية وهو يتخيل اسألة جيرانه عنها، ماذا يخبرهم؟! ليأتيه صوت عقله معاتبا عليه انه هو من كذب عليهم.. وانه لن يسألها عن اسرارها ولا سبب مجيئها او هرو'بها من مدينتها لكنه الان عرف السبب وياليته لم يعرف

_______________

لأول مرة بحياتها تشعر بهذا الدفء وهى تستند برأسها فوق صدر والدها تتنهد بثقل من حين لاخر..
لتقول فجأة وهى تحاول اخراج ما بداخله
=لما كنت فى المنصورة حسيت وقتها ان مكنتش خايفة كنت بنام وانا بالى مرتاح كنت بنام من غير ﺧوف لاول مرة بس كان جوايا حاجه بتقولى ان دا مش مكانك .. بس كنت بسكت نفسى واقول ان مليش مكان .. لما هو اخدنى قالى ان هو كان مخدرنى عشان محصش بحاجة كنت خا'يفة خايفة يعمل فيا حاجة بس كنت عارفة انه مش هيأ'ذينى بس ﺧوفت .. انا مش زعلا'نهمنهن انا زعلا'نه على طريقته .. مش هنكر ان مكنتش بحب وجوده بالعكس من ساعة ما ظهر وهو دايما كان يجبلى حقى بس طريقته حسستنى ان رخيـ'صة يمكن لو جه وقالى او فهمنى موقفه من قبل ما يعمل كدا مكنتش كل حاجه حصلت .. انا مش عارفه افكر ولا عارفة ايه اللى انا عاوزاه

كان يستمع اليها بتركيز شديد ويستنتج معنى كلامها هى لم تذكر اسمه قط فى حديثها وايضا لم تنكر اعجابها به، لكن ايضا لا تريد قربه بتلك الطريقة
=عاوزة تطلقى يا زهرة من جاسر

لم تجيب عليه فورا بل استغرقت لحظات حتى تجيبه لتقول بنبرة متعبة
=مش عارفه عاوزاه ومش عاوزه انا مش فاهمة حاجة ولا عارفة احدد حاجة انا حاسة ان فى متاهة كبيرة وكل ما اقول خلاص قدرت اطلع منها قلاقى نفسى توهت اكتر

لترفع رأسها تنظر اليه
=انا قرأت مذكرات جاسر

شهاب باستنكار واضح
=وهو جاسر دا بيكتب مذكرات

ابتسمت بمرارة وهى تومأ له قائلة بهدوء
=انا كمان استغربت بس لما قريتها بقى صعبان عليا اوى منكرش ان طريقته غلط بس مع اللى شافه واللى عاشه انا فعلا كنت شبه طوق النجاة ليه

لتعقد مابين حاجبيها وهى تنظر اليه
=هو انا تفكرى كدا صح ولا غلط

ابتسم بوجهها فشخصية مثلها بريئة ونقية من الطبيعى ان تشعر بكل هذا ليقول بحنان
=انتِ تفكيرك نابع من قلبك يا حبيبتي بس دلوقتي مش عاوزك تفكرى فى حاجه ارتاحى اهم حاجه

لتومأ له وهى تعود تستند برأسها فوق صدره






=يعنى ايه اخدوها وازاى اصلا وصلولها بالسرعة دى؟!.

كان هذا صياح ياسر الذى غير مسار طريقه لبيت نيرة حيث طلبت منه بدور ان يوصلها لهناك فقد هاتف شهاب نيرة واخبرها انع وجد زهرة ونيرة اتصلت بها واخبرتها..

بدور بنبرة هادئة
=انت مستغرب ليه بعدين انت ظابط واكيد عارف شغلهم وطنط بتقول انهم فتشوا كل الاماكن اللى ملكاها عيلة مقلاد كلها مش بس ملك جاسر

=مش عارف يا بدور انا اللى قلقان عليه جاسر جاسر ممكن يخسر شغله بسبب اللى عمله...

قاطعه بسؤال غبى
=هو انت ممكن تعمل زيه يعنى عشان البنت اللى بتحبها متبعدش عنك

دعس على الفرامل بقوة مما جعلها تندفع للامام وتنجـ'رح فى جبينها، نظر اليها باستغراب ودهشة تحولت لفزع وهو يرى بعد قطرات الد'م
=انا مكنش قصدى استنى فى عندى هنا لزق طبى...

بينما هى تمنت لو ان تخرج من السيارة وتنطلق ها'ربة فقدت ادركت معنى سؤالها الان، شعرت بسخونة وجنتيها وهو يقترب منها يضمد لها جرحها..

لتسمعه وهو يقول بنبرة لم توضحها لكنها مميزة وهو بالاصل مميز فى كل شئ
=انا بروح واطلب ايدها وغصب عنها هخليها متبعدش عنى بس المهم ان ادخل البيت من بابه وكل حاجه سهلة بعد كدا

انهى كلامه فى نفس الوقت الذى انهى به تضميد جر'حها ليبتعد عنها وتأخذ هى انفاسها وتشعر بالتوتر، لتلتزم صمت تام طول الطريق عكس شخصيتها ليبتسم هو بخفة فى الخفاء وهو يلاحظ حالتها

_____________

ما ات وصلت زهرة وشهاب للمنزل استقبلا نيرة ابنتها الغائبة بدموع واحضان وانهالت عليها بوابل من القبلات على سائر وجهها ويديها بينما زهرة تبتسم ودموعها تهبط بصمت من شدة سعادتها فقد وجدت ابيها وامها ماذا تريد اكثر من هذا

كان شهاب يقف بعيدا عنهم تاركا نيرة تستقبل ابنتهما بطريقتها

ليرن جرس الباب يتجه ليفتحه يجد بدور تندفع للداخل دون استأذان صا'رخة باسم زهرة
=زهرررتى

لتندفع اليها زهرة تعانقها بقوة فقدت اشتاكت لها بشدة كان الاثنان يضحكان بقوة ودموعهم تنهمر بينما شهاب حاوط كتفى نيرة بذراعه وهو يهمس لها
=بقى عندنا بنتين يا ام زهرة

لتستند برأسها فوق صدره قائلة بحب
=طول عمى كنت بحلم باللحظة دى الحمدلله بنتى معايا وانت كمان معايا

قبل رأسها وهو يقول بهمس لكن نبرة قوية
=بنتنا يا نيرة بنتنا انا وانتِ عقبال ما نخويها كدا

همست باسمه بنبرة حادة وهى تنظر له بحدة مصطنعه يسودها الخجل
=شهاب اتلم انا عندى 40 سنة

شهاب بلا مبالاة مصطنعة قاصدا اغاظتها
=واذا ياروحى نبقى نتبنى بس بقول نجيبلها اخ شقيق افضل

ضر'بته بقوة فوق صدره وهى تبتعد عنه تتجه للمطبخ، اما بدور وزهرة فقد سحبت بدور زهرة وجلسا فى الشرفة وتبدا زهرة فى سرد كل ما حدث لبدور تخبرها فيه عن سكنها وجيرانها وعملها وايضا عن فؤاد ومؤنس وامه واخيرا ابراهيم التى اخذت تمدح به كثيرا..
اخبرتها عن ما فعله جاسر وعن محاولاته اليومية فى استرضائها وايضا اخبرتها عن مذكراته لكنها لم تخبرها التفاصيل فقد شعرت انها خاصة بها وبجاسر..

وبعد انتهائها سألتها بدور بل لم يكن سؤال بل كان توضيح لزهرة عما تشعر به
=زهرة انتِ بتحبى جاسر بس زعلانه من الطريقة اللى عملها والدليل انك لحد دلوقتى مسألتيش هو طلقك ولا لأ

قاطعته زهرة بقلق وهى تشعر تغثه بقلبها
=هوو جااسر طلقنى







مطت بدور شفتيها بعدم معرفة وهى تقول
=مش عارفه او مش فاهمة يعنى قبل يوم اختفائك كان عمه ما'ت الله يرحمه اليوم دا بليل المحامى بتاع اونكل سهاب كلمه وكان معاه ورق الطلاق وكان جاسر ماضى عليها بس اللى يـﺟن ان بعد العزا سافرلك واخدك

زهرة بنبرة مرتعشة
=يعنى انا كدا خلاص مش متجوزة

مطت بدور شفتيها بعدم معرفه وهى تعانق صديقتها لم تخبرها بأن جاسر بالمشفى ولا انه فى غيبوبة فقد فضلت ان يخبرها ابيها شهاب

=بنات يالا الاكل اتحط

لينهض الاثنين للداخل وقد عادت الضحكة لهم بعودة زهرة بينهم

________________

فى مساء اليوم





لم يبق فى المشفى غير جندى واحد يجلس امام غرفة العناية بينما كل اصدقاء جاسر قد رحلوا ولم يكن غير ياسر الذى ما ان اوصل بدور عاد اليه وظل معه حتى اتاه اتصال من العمل ييلغه بضرورة حضوره

________________

بعد مرور شهران

كانت الحياة هادئة بصفة عامة على الجميع شهاب وقد اخذ اسرته الجديدة الى منزله الذى قد ابتاعه من قبل لكنه رفض ان ينتقل اليه الا عندما يجتمع ثلاثتهم معا وها هم انتقلوا بعد عودة زهرة بيومين وقد كانت معهم التى كانت تنتقل يومين عندهم ويومين عند ابيها..

لكن فى اخر اسبوعين كانت تقيم مع والدها بصورة كاملة فقد رفض ياسر رفضا قاطعا ان تبيت فى منزل زهرة، رغم اعتراضها وغضبها الا انها كادت تطير من شدة سعادتها فقد كانت غيرته واضحة وابدا لم يخجل من ان يظهرها، فقد طلب يدها من ابيها ليقوم بقراءة الفاتحة وتقديم خاتم الخطبة لكنه طلب من ابيها تأجيل حفل الخطبة حتى يطمئن على صديقه..

زهرة التى شعرت وكأنها لاول مرة تحىّ فى الشهران الماضيان فقد كانت نيرة وشهاب يغرقانها من حنانهما الذى حرمت منه لسنين، لو كانت تعلم ان عوض الله هكذا لكانت انتظرت سنين اخرى وهى فى ذلك الملجأ..
حتى حزنها عندما مضت على ورق الطلاق كانا بجانبها حتى استطاعا اخراجها من حالتها الحزينة..

فى صباح يوم جديد

كانت زهرة تقف امان مكتب والدها فى فيلاتهم، سحبت نفس طويل قبل ان تطرق الباب ليأتيها صوت والدها وهو يسمح للطارق بالدخول
=بابا حضرتك فاضى

=تعالى يا زهرة اقعدى








لتتنهد بطول وهى تجلس فى الكرسى المقابل وهى تفرك يدها بتوتر، ليحثها على الحديث لتقول بسرعه حتى لا تـﺧونها شجاعتها
=انا عارفه ان اللى هطلبه غلط بس انا بستأذن حضرتك اروح ازور جاسر فى المستشفى

القت كلامها دفعة واحدة دون ان تأخذ نفسها تنتظر رد فعله لكن ملامحه جامدة وعندما طال صمته نهضت من مكانها وهى تقول
=ولا كأنى قولت حاجه انا هروح ا....

قاطعه وهو يسحبها لتجلس مرة اخرى
=اقعدي، انتِ عاوزة تروحى ليه؟

زهرة بخفوت وهى تخفض راسها
=ياسر قال لبدور ان لو حالته فضلت كدا ممكن يشيلوا الاجهزة من عليه، لان مفيش اى تقدم فى حالته

=انتِ مقولتيش السبب يا زهرة

زهرة بنبرة حز'ينة
=اليوم اللى خضرتك اخدنى من هناك اللى هو يوم الحا'دثة هو كان مبيت فى الشغل وجاى الصبح كان باين عليه التعب بس انا اتخا'نقت معاه وقولتله كلام يجر'حه وهو ساب البيت متعصب ... انا حاسة ان انا السبب

انهت اخر كلماتها بنبرة متحشرجة من اثر كتمانها للدمع، ليسحبها شهاب بين ذراعيه يربت على ظهرها، لتهمس هى من بين بكائها
=انا حاولت والله انساه بس مش قادرة

شهاب بحنان
=حبيبتى الحب مش فى ايدينا نختار نحب مين وننسى مين

=طب انا غلط ولا صح

اجابها بضحكة بسيطة
=لا غلط ولا صح







نظرت اليه باستغراب، ليكمل قائلا بحنان
=اطلعى اجهزى هاخدك ونروح

لتقبل وجنته وهى تنهض من مكانها وتمسح دموعها
=شكرا حبيبى..

_______________

فى وقتٍ لاحق

كان ياسر يجلس مع جاسر داخل غرفة العناية يتحدث معه وكأنه يسمعه ويناقشه، لكن ما جعلنه ينتفض من مكانه هو التأوه الذى اصدره جاسر يليها حركة سبابته .. خرج ينادى الطبيب الذى جاء فورا ومعه ممرضة

لتمر دقائق وهو فى الخارج لا يعى شئ من ما يحدث فى الداخل مع صديقه..
خرج الطبيب بعد مدة لا بأس بها بنفس الوقت الذى حضر به شهاب وزهرة، اقترب منه ياسر بلهفة بينما شهاب وزهرة باستغراب، ليقول الطبيب بعملية
=الحمدلله عدا مرحلة الخطر

ليتنهد الجميع براحة، لتندفع فجأة زهرة تسأله
=ينفع ندخله

ليومأ لها الطبيب بابتسامة وهو يرى هذا الملاك امامه بخمارها الذى ينير وجهها
=اكيد بس واحد واحد ومش اكتر من 10 دقايق، الممرضة هتقولكم مكان التعقيم

بعد مدة لا بأس بها

كانت زهرة تدخل لغرفة جاسر تأ'لم قلبها وهى تره شاحب الوجه معلق له الكثير من الاجهزة، لتجلس فوق كرسى بجانب فراشه

=انا مش عارفة اقولك ايه بس انا مش عاوزة اشوفك كدا، انا اتعودت على جاسر القوى اللى مش بيهمه حد وبيعمل اللى فى دماغه، قاوم يا جاسر انا عارفة انك زعلان منى عشان اللى قولته





 ليك، انا قرأت مذكراتك خلتنى اغير نظرى فيك واغير تفكيرى.. انا مش عارفة انا بقول ايه والله بس انا بشوفهم بيعملوا كدا فى المسلسلات التركية

انهت اخر كلامها بتبرة مرحة بعض الشئ وكأنه يسمعها، لتتحدث معه الى ان دلفت الممرضة تطلب منها الخروج، نهضت من مكانها لكن قبل ان تتحرك مالت عليه هامسة
=هجيلك تانى ياسورة..

لتخرج من الغرفة تقابل والدها امامها تعانقه وهى تشكره على سامحه لها بالمجئ لتبدأ فى سرد له ما شعرت به وهى تحدثه وهو كان يستمع لها بتركيز

مر اسبوع اخر كانت زهرة تذهب لزيارة جاسر يوم ويوم، فى احدى الايام كان شهاب مع نيرة عند الطبيب للكشف على نيره لتأخذ فرصة غيابهما وتأتى للمشفى، ذهبت مباشرة لغرفته لكنها لم تجده لتعقد ما بين حاجبيه بدهشة، 
، لتسأل احدى الممرضات قائلة
=لو سمحتى هو اللى كان فى الاوضة دى فين

نظرت لها الممرضة باسف وهى تربت على كتفها
=البقاء لله شدى حيلك

تتركها وتغادر بعد ذلك بينما هى وقفت لحظات تجاوزت الدقائق



 تحاول استيعاب ما قالته تلك الممرضة



تعليقات