Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية مقيد باسرارها الفصل التاسع عشر19بقلم رانا هادي

 


رواية مقيد باسرارها
 الفصل التاسع عشر19
بقلم رانا هادي


فى صباح اليوم التالى..

وصل ابراهيم ومعه جثـﻤان امه، كان الدمع متحجر بعينه وكأنه يخشى الانهيار



 هى الوحيدة التى كانت لديه بتلك الحياة وتركته رحلت فى لمح البصر وهى بعيدة عنه..

ليخبر صديقه مؤنس الذى كان يرافقه .. بان يمنع النساء من الصـ.راخ وضـ.رب وجوههم لا يريد ان تتأ.ذى امه

ذهب جميع من بالحى معهم للمسجد حتى تقوم الشعائر الدينية للمتوفى من صلاة ودعاء

وبعدها ذهبوا بها للدفـ.ن كان الجميع يبكى كبير وصغير يترحم على تلك المرأة التى لم يرى احد منها شئ سئ، وعند دفنها لم يتحمل التظاهر بالتماسك فقد اخذ يبكى بقوة امام الناس وينادى باسمها من وسط بكائه، ليقترب منه فؤاد يسانده قائلاةبحـ.زن
=ادعيلها يا ابراهيم هى محتاجة الدعاء دلوقتى

ابراهيم بتيه وهو ينظر الى قبـ.ر والدته
=مشت وسابتنى خلاص راحت من غير ما اودعها....

كانت زهرة تقف مع النساء، هى لم ترى تلك المرأة من قبل لكنها حـ.زينه من اجل ابراهيم الذى يقف منهـ.ار لاجل رحيل امه، كم تود ان تذهب اليه وتهون عنه لكن كيف؟ والاهم باى صفة هى مجرد فتاة ساعدها حتى تجد مكان يأويها..

_______________

وعلى الجانب الاخر فى الاسكندرية، كان جاسر يأخذ عـ.زاء عمه محمد وملامحه متجمدة عينيه متحجرة بالدمع الحبيـ.س يكاد لا يصدق انه قام بدفـ.نه بيده وانه لن يكون معه مرة اخرى رحـ.ل وتركه وحيدا بتلك الحياة كان يحبه اكثر من والده بل كان يحب كان كأنه والده

لم يشعر بتلك الوحدة من قبل فى حياته بعد مـ.وت والديه لم يشعر بهذا الشعور..

مر العـ.زاء ببطئ وحـ.زن وحلت استار الليل ليذهب الجميع الى منزله يشاركه حـ.زنه






لكن كان لجاسر رأى اخر فقد انطلق بسيارته ما ان انتهى العـ.زاء ولا احد يعلم اين ذهب

______________

بينما ابراهيم قد انعزل عن الجميع واغلق باب منزله رافضا ان يشاركه احد بحـ.زنه دموعه تنهمر بلا توقف وهو ينظر الى صوره مع والدته يحدثها وكأنها امامه يعاتبها على رحيلها دون ان تخبره....

كان جرس الباب يصدح لكنه لم ولن يفتح لتمر اكثر من 10 دقائق ومازال ابراهيم بمكانه رافضا ان يفتح، الى ان استمع الى صوت بكائها من الخارج وهى تتوسله ان يفتح، ليتنهد بطول وهو ينهض بتثاقل حتى يفتح لها ليجدها تقف امامه وجهها احمر من شدة البكاء..

شعر بالفزع وهو يرى حالتها فهى لم تكن بعلاقة بأمه حتى تحزن بتلك الطريقة، ليقول بنبرة متعبة
=زهرة مالك فى ايه؟

لتجيبه بتلعثم وهى تدخل وتضع ما بيدها فوق طاولة السفر
=اب.. ابراهيم انا بقالى قد ايه برن الجرس.. خفت خفت يكون حصلك حاجه

ترك الباب مفتوح قبل ان يدخل ويجلس كما كان قبل مجيئها قائلا بنبرة مرهقة
=مش عاوز اكلم حد ولا اقعد ما حد

لتقترب هى تجلس بجانبه قائلة بنبرة هادئة بعد ان هدأت انفاسها
=انا عارفة ان الفـ.راق صعب بس هى عمرها ما هتكون راضية انها تشوفك كدا.. ابراهيم المـ.وت هو الحقيقه الوحيدة اللى مستنيانا كلنا كل واحد ليه عمر.. ادعيلها بالرحمة

ابراهيم وقد تجمعت الدموع مرة اخرى بعينيه
=ﻤاتت وهى بعيدة عنى ملحقتش اخدها فى حضنى او أودعها اول مرة احس ان لوحدى من بعدها .. مكنتش بس امى كانت كل حاجه ليا هى الوحيدة اللى كانت بتشجعنى فى اى حاجة وكل حاجه بعملها .. بس خلاص راحت

نزلت دموعها هى الاخرى فلم تتحمل رؤيته هكذا
=لازم تكون قوى هى اكيد حاسة بيك.. بص مش هقولك متزعلش ولا تحزن بس متخليش الحزن ولا الزعل يتمكنو منك انت قوى وواثقة انك هتخليها فخورة بيك

نظر اليها نظرة لم تفهمها ودموعه مازالت تنهمر بصمت ليقول فجأة بعد صمت استمر للحظات
=انتِ طيبة اوى يا زهرة

ابتسمت بهدوء وهى تنهض من مكانها
=ما هو دا اللى مخلينى اهـ.رب... انا جبتلك اكل لو سمحت كُل انت اكيد. من امبارح مأكلتش

كانت تتحدث وهى بطريقها للباب ولم تنتبه الى هذا الذى تجمد عند كلمة واحدة "اهـ.رب" هذا يعنى انها قد هـ.ربت من شئ كما كان يعتقد لكنه ابدا لم يستمع الى صوت عقله ففتاة مثل زهرة لماذا تهرب من اهلها او من اى شئ، يقسم بداخله لو كان بوقتا اخر لم يكن ليتركها الا وهو يعلم ما تخبئه من اسرار.

________________






للتو وصل لمكتب المحامى الخاص به بعد ان هاتفه واخبره بضرورة حضوره وما ان وصل دخل مباشرة الى مكتب الاخير
وبعد الترحيب والضيافة قال المحامى بنبرة عملية جادة
=شهاب بيه انا طبعا بعتذر ان جبت حضرتك فى وقا زى دا بس كان لازم حضرتك تعرف اللى حصل عشان مينفعش يتاجل

شهاب بنبرة جادة
=خير يا سعد بيه

=جاسر مضى على ورق الطلاق من ساعتين والقضية قد انتهت مش فاضل غير امضة زهرة ودا انت الوحيد اللى تقدر تجيبها

شهاب بابتسامة واسعة وهو يسحب منه الورق الخاص بالطلاق
=دا بجد يعنى كدا خلاص خلصنا من جاسر خالص

سعد بأيمائة
=ايوة بس ياريت زهرة تمضى على الورق فى اسرع وقت عشان نخلص كل حاجه وجاسر مش مركز عشان مـ.وت قريبه

شهاب بحماس وهو ينهض يصافحه
=طبعا بالكتير اوى بعد بكرة بإذن الله حقيقى مش عارف اشكرك ازاى الحمدلله

=لا شكر على واجب جاسر هو اللى فاجأنا بامضته وانه طلق

شهاب بسعادة لم يستطع اخفائها
=يالا الحمدلله على كل حال، استأذن انا سلام عليكم

ليغادر بعدها وهو يكاد يطير من شدة سعادته بذلك الخبر المبهج فهذا اول شئ يفعله من اجل حماية ابنته، اتصل بها كثيرا لكنها لم تجيب وقد ارجع هذا الى انها من الممكن ان تكون قد غفت، لينطلق الى منزل نيرة التى يسكن به معها يبشرها بذلك الخبر الذى ما ان سمعته اخذت تحمد الله كثيرا ودموعها قد انهمرت وهى تلقى بنفسها بين ذراعيه لشهاب، يتفقان معا انه فى صباح اليوم التالى سيذهبان اليها ويعودن بها

________________

كان يجلس داخل سيارته ينظر الى تلك البناية القديمة من وجهة نظره ويتطلع الى شرفة اخر دور ونظره قاسـ.ية فى عينيه قبل ان تتحول الى اخرى بارده وهو يدرس المكان بعينيه جيدا الشارع باكمله مظلم والمحلات مغلقة، خرج







 من السيارة بهدوء لا يوجد صوت الا من نسمات الهواء الباردة فتح الباب الخارجى للبناية بمهارة شديدة بسـ.ـلاح ابيض (مطـ.وة) وبعدها يصعد الدرج برشاقة وخفة الى ان وصل امام باب شقتها التى تسكن بها ليفتحه بنفس الطريقة

يدخل بهدوء وحذر الى ان وصل الى الغرفة التى هى به فتحها بكل هدوء وجدها كالملاك البريئ وهى نائمة بملامحة الهادئة كان يود وبشدة ان يدفن راسه فى خصلات شعرها الحريرية لكن منع نفسه وبصعوبة من هذا.. ليزفر بصبر قبل ان يخرج من جيبه بخاخ ويرش منه عند انفها بينما يضع منديل على انفه وبعد ان تاكد من تخدرها حملها بين ذراعيه بخفة ورشاقة وخرج بها من الشقة بل من البناية بأكملها دون ان يلاحظه احد يضعها بالمقعد الخلفى ويدثرها بمعطفه قبل ان يجلس امام عجلة القيادة ويدير بها متجها الى الاسكندرية مرة اخرى

___________________

فى صباح يوم جديد

استيقظت زهرة وهى تشعر بأ.لم حاد فى راسها لتنظر حولها تجد غرفة غير غرفتها واساس مختلف تمام شعرت انها بحلم غريب لكن هذا واقع نهضت بفـ.زع تفتح الباب بخـ.وف لترى امامها اسـ.وء كوابيـ.سها جاسر يجلس امامها بكل برود وارياحية وينظر اليه بنظرات غامضة

___________________

كان شهاب يحاول الاتصال بها لكنها لا تجيب ليشعر بالقلق يتاكله فهى المرة الاولى التى لا تجيب بها فحتى وان كانت بعملها نجيب على اتصالته..
نيرة بقلق وخـ.وف
=شهاب اما قلبى مش مطمن زهرة مش بترد من امبارح اتصل اسال بدور ممكن تكون عارفه العنوان

شهاب بجدية مزيفة
=اتصلت وحلفت انها متعرفش كل اللى تعرفه انها فى المنصورة.. لا انا مش هستنى

انهى اخر كلماته بعصبية وهو يعبث بهاتفه قبل ان يضعه مرة اخرى فوق اذنه قائلا بحدة بلغة انجليزية ما ان اته الرد من الطرف الاخر
= اريدك ان تبحث فى المنصورة بكل مكان بها حتى تعلم عنوان ابنتى زهرة سارسل لك التفاصيل فى رسالة

ويغلق بعدها الخط وملا مح الغضب مرتسمة فوق وجهه، لتقترب منه نيرة قائلة بصدمة





=انت كنت تعرف تجيب عنوانها من الاول.. طب ليه.. ليه مرحتش وجبتها.. ليه حرمتنى من ان اكون جمبها فى ظروفها ليه.. خليتها بعيدة

كانت بين كل كلمة والاخرى تدفعه بصدره بغضب شديد، بينما هو لم يكن بحال جيد ان يناقشها او يهاودها فتفكيره كله الان بابنته


تعليقات