Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية الوهم الفصل السادس6 والاخير بقلم رغده

رواية الوهم
 الفصل السادس6 والاخير
 بقلم رغده

وبعد نقاش طويل جلست ايه وامسكت هاتفها واتصلت به امام والدتها التي كانت تتصنع الانشغال باعداد الطعام وكل حواسها مع ابنتها 
ضغطت ازرار هاتفها ووضعته على الطاوله امامها بعد ان فتحت السماعة الخارجية 
رنين هاتفه اخرجه من شروده، نظر بلا مبالاة لشاشة هاتفه وابعد نظره ولكن سريعا عاد بنظره والتقطه من جانبه وهو يرى اسمها 

فتح الهاتف ووضعه على اذنه ودقات قلبه تتخبط بداخله وهمس بشوق: ليلى 

ارتبكت ليلى حين استمعت لصوته ولكن جلوس والدتها بجانبها وهي تضع يدها على كتفها جعلها تصمد وتتماسك 

همس قيس ثانية بلوعة وحرقه:  سمعيني صوتك، وحشتيني أوي، ازاي هنت عليكي كل الوقت ده 

تنحنحت ليلى وقالت بجمود:  السلام عليكم يا استاذ قيس 

سمع صوتها كمن يستمع للحن زقزقة عصافير الصباح 
ليتنهد وياخذ نفس عميق وكان صوتها اروى عطش الظمآن 
قالت ليلى:  ازاي حضرتك 

قيس: تعبان من غيرك، مش عايش ولا شايف حد بعنيا غيرك، وحشني صوتك ووشك وكل حاجه فيكي، 

ليلى:  لو سمحت لو هتفضل كده انا هضطر اقفل 

قيس:  لالا ارجوكي 

ليلى: اسمعني كويس هقول ايه 

انتبه قيس بكل حواسه وكانه تلميذ يستمع لاستاذه 

ليلى:  ربنا خلقنا وهو عارف دواخلنا ومشاعرنا وعشان كده ربنا حرم النظرة لغير المحارم لانها بتضعف النفوس وبتتعبنا وبتبعدنا وتشغلنا 


عن دينا وعن ربنا 
لما الحب اللي مش من حقك انت تستسهله ويتمكن منك فانت كده بتتعارض مع تعاليمنا الاسلاميه 
قلبك يا قيس لو كان عامر بالايمان مكانش ده حالك 
ولا كانت دي هتكون 


معاملتك لوالدك ووالدتك اللي بيتقطعوا من جواهم وهما شايفينك بالشكل ده 
ازاي هقدر اطمن على نفسي ومعاك مع اول رفض ليا كانت ردة فعلك عنيفة وكلها توعد 
اللي بيحب حد بصدق عمره ما يئذيه لا فعل ولا كلمه ولا حتى نظره، 
اللي بيحب بيخاف على حبيبة ويهتم براحته انما انت عكس ده كله 

قيس بالم من كلماتها:  انا والله بحبك وعاوز اتجوزك 

ليلى: شريك حياتي اللي هختاره ليه مواصفات يا ترى المواصفات دي موجوده عندك؟؟  

قيس بلهفة:  هي ايه 

ليلى: اول حاجه يصلي كل فروضه ويعيني على طاعة ربنا، انا عاوزة اللي ياخد 

بايدي للجنه مش يبعدني عنها 
وعاوزاه يحفظ معايا كتاب الله ويكون سكن ليا واكون سكن ليه .  تقدر على كده؟؟  

قيس: اوعدك اكون زي ما انتي عاوزه 

ليلى بتنهيده:  لازم انت اللي تكون عاوز، عشان نفسك مش عشان حد تاني 
ارجع لربنا يا قيس والتزم من تاني اكيد حياتك هتبقى احسن،  اتعالج من

 هوسك ومن وهمك 
طهر ذاتك من سيئاتها وارضي والدتك اللي الجنه تحت رجليها 
انت انسان مثقف ومتعلم اكيد فاهم وعارف انك مش طبيعي وليك مني وعد


. لو اتغيرت واتعالجت ولضلت عاوز تتجوزني مش هقول لا، بس عندي شرط مهم انك بالفعل تقرب من ربنا بقلبك لنفسك مش عشاني 

اقفلت الهاتف بيد مرتجفه لتحتضنها والدتها وهي تقول:  عين العقل يا بنتي، ربنا يكملك بعقلك 

اما هو فكان كالمغيب 


بعالم اخر وملكوت مختلف فبرغم شوقه لها الا انه قد استصغر نفسه فهي رغم صغر عمرها الا انها قد اعطته درسا

 كان بأمس الحاجه له 
تساءل كثيرا متى ابتعد عن ربه وعن دينه وهو من كان انسانا  ملتزما بدينه طائعا لوالديه 
هل حقا حبها وهما ام انه عشق يكل جوارحه 

اخذته الافكار لوقت طويل الى ان قام عن سريره واتجه للحمام حلق ذقنه وتنعم


 بحمام دافئ ومن ثم انزوى مع سجادة صلاته وصلى ودعا ربه ان كانت خيرا له فليبقي حبها بقلبه وان كانت شرا له فلينزع حبها من قلبه 

تبدل حاله وعاد لعمله وعادت حيويته ونشاطه، 
يجالس والديه ويعتني باخته الصغيره وابتسامته الجذابه لا تفارق وجهه 
تواصل مع طبيب نفسي 

وشرح له ما يحدث معه، كان يقضي وقت الجلسه كامله يتحدث عنها ومرة بعد مره اصبحت تمر مرور الكرام

 بين جنبات حديثه بين ما يحدث معه بعمله ووالديه ومناغشاته مع شقيقته 
غادرت احلامه ولم تعد تزور مخيلته 
استغرب نفسه كيف كان يتصرف 

قلبه امتلا بحب الله والعائله، 


اصبح يغض بصره عن اي امراة يقابلها وان حدث ونظر فلسانه يستغفر بتلقائيه 

وفي احد الايام كان يجلس مع عائلته وقال:  بابا انا عاوز ازور الحج ابراهيم وعاوزك تروح معايا 

التزم والديه الصمت قليلا  ليقول والده:  انت لسا عاوز تتجوزها؟؟  

في الصباح هاتف الاستاذ محمد الحاج ابراهيم واخبره بزيارتهم فرحب به الحاج ابراهيم 

حين علمت ليلى بزيارتهم انتابتها الحيرة ولكن والدتها طمأنتها ان الله لا يأتي الا بالخير

وقبل المساء بقليل وصلت عائلة محمد واستقبلهم الحاج ابراهيم وابنائه بحفاوة  

كان ابراهيم بين الفينة والاخرى يرمق قيس بنظرة قاسيه ليعلمه انه يعلم بما 

حدث ولكن قيس استقبل نظراته بابتسامه صادقه ووجه بشوش 

وبعد قليل انضمت رحاب لهم وبعدها ليلى التي احضرت صنية الضيافة 
اقترب اخيها واخذها منها، سلمت على ايه وسالت الاستاذ محمد عن احواله 

وهمت بالمغادره ولكن استوقفها قيس حين قال:  انسه ليلى،، بعد اذنك ممكن تستني 
وقف اخوتها كالاسود ولكن ضربة للارض بعكاز الحاج ابراهيم جعلتهم يتراجعوا 

نظرت ليلى لوالدها الذي اشار لها بالجلوس جانبه وعينيه لم تحد عن قيس 
وقف قيس وتنحنح ليجلي 

صوته ثم قال:  بالحقيقة انا جاي اولا عشان اعتذر منك يا حج عشان مصونتش الامانه اللي انت استأمنتني عليها 

وتاني حاجه انا جاي اشكر الانسه ليلى 

نظرت ليلى له بذهول ولكن يد والدها التي امسكت بكفيها يحتضنهم يبث بها الامان والدفء 

اومأ قيس براسه وقال:  مرت عليا شهور ربنا وحده اللي كان عالم بحالي، كنت ضايع


، تايه، عايش بملكوت تاني، عايش بوهم وكدبه كبيره نسجتها بخيالي ونمتها ببعدي عن ربنا، بنيت قصور من رمال ووصلت للسما بخيزط وهميه 
عشت قصة حب كدابه من طرف واحد دي لو كانت قصة حب 
كنت زي الغريق اللي الموج بيضرب فيه ويبعده عن شط النجاة 
كنت زي المدمن اللي معاد جرعته جه وملقيش مخدر 
يخدر حواسه 
اذيت نفسي واهلي واهملت شغلي ومستقبلي وتعلقت بحبال وهميه 
تعبت وتعبت عيلتي معا

يا ومحدش قدر يصلح حالي 
لحد ما بيوم كنت قاعد واليأس متملك مني وكل تفكيري ازاي انهي حياتي وكنت على وشك اني اطاوع ضعفي جت مكالمه وانجدتني من ضياعي 
ربنا بعتها ليا ملاك 

حارس يحميني ويوعيني 
فكرت كتير ليه جت دلوقتي،بالوقت اللي خلاص استسلمت فيه بس عرفت ان ده تدابير ربنا 

نظر لها وابتسم وعينيه ممتلاة بالدموع وقال: بعدت عن ربنا كتير وشدتني الدنيا وملذاتها وكنت هموت كافر 
كنت هخسر،دنيتي واخرتي،
اقترب من والدته الباكيه وانحنى بجانبها قبل كفيها وقال: كنت هكسر قلبك 

من غير ما احس،كنت هكسر ابويا واسيبله سمعه تجيب راسه الارض وابنه ميت منتحر 
مكونش شايف ولا حاسس بوجعكم،  كنت حاسس بعذاب كبير وقلبي مكسور 
كنت حزين ودايما اسال نفسي بعدت عني ليه، ازاي قدرت، بس ده كان اختبار 

وبلاء من ربنا 
انا دلوقتي واقف قدامكم وانا حاسس نفسي انسان جديد،  قلبي مليان بحب ربنا 
شكرا ليكي يا انسه ليلى وشكرا يا عمي على تربيتك 
واتمنى تقبلوا اعتذاري وتلتمسولي عذر 

كانت ليلى رغم حزنها من كلماته وكيف كان يعاني الا انها كانت سعيده لاجله ولاجل

 نفسها فهي انقذت روحا كادت ان تزهق وتسببت بصلاح حاله ورجوعه لاحضان عائلته 

ليس بالضرورة ان تنتهي قصتنا بزواج ابطالنا ولكن لناخذ درسا ان القلوب النقيه هي

 القلوب القريبة من الله وان التربيه هي ما تنشئ لنا جيلا اما يكون قدوة وصلاحا او يكون مجرما بحق نفسه وغيره 
ليس من حق احد ان يمتلك احد اخر بحجة الحب او غيره 
لكل منا اخطاءه ولكن المهم ان تجد خطأك وتعترف به وتعمل على تصحيحه 
لنكن لابنائنا قارب نجاة بتعليمهم واحتوائهم وصبرنا عليهم ونصحهم 

                           تمت

تعليقات