Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية نارة الفصل الثالث3 بقلم ياسمين السيد قنديل وايمان شريف الحوفي


 

رواية نارة 

الفصل الثالث3

 بقلم ياسمين السيد قنديل وايمان شريف الحوفي




صعدت نارة السيارة بجانبه، وبينما كان يربط حزام الأمان استشعر توترها وكأنما تريد قول شيء لكنها مترددة؛ فبادر بسؤالها: 

- فيه حاجة عايزة تقوليها؟ 

فركت يدها وحدقت به، ثم نظرت إلى نفسها تشير إلى ملابسها قائلة: 

- يعني بصراحة مش عارفة إزاي هدخل على أهلك بهدومي كده بعد ما باظت من الحريق، ماينفعش ولا إيه؟ 

ألقى نظرة فاحصة على بنطالها الجينز ذى القطع عند الركبتين وبلوزتها البيضاء القصيرة ذات الربع كم وقد لوثها الفحم الأسود، زوى فمه مهمهمًا في سره: 

- ولا تنفع في العموم وحياتك. 

- بتقول حاجة؟ 

- بقول مفيش مشكلة، نطلع على التوحيد والنور ولا شعبان نجيب لك أي حاجة تلبسيها. 

- ويت بس ويت،  مين دول نور وشعبان قرايبك؟! 

- أنتِ ماتعرفيش التوحيد والنور وشعبان؟ لا ده أنتِ فايتك كتير بقا،  تعالي وأوعدك هتنبسطي. 

شغل محرك سيارته وأدار عجلة القيادة وهو يتمتم: 

- البنات دول عليهم حاجات يا أخي!

***********

خرجت نارة أخيرًا من غرفة تبديل الملابس بأحد المتاجر، بعدما أرهقها شهاب في اختيار بنطال وبلوزة يلائمان ولو قليلًا ما هما مقبلان عليه، لكنها كانت قد فاض بها ووقع اختيارها على ما استحسنته وإن لم يرق له؛ فتوجه لدفع حسابهما وبينما كانا خارجين من المتجر قالت:

- ميرسي على فلوس الهدوم بس ماتخافش مش هاكلهم عليك، هرجعهم لك أول ما أخلي أختي تجيبلي الفيزا كارد بتاعتي.

لم يرد شهاب على حديثها المائع من وجهة نظره وحثها على ركوب السيارة، وبعد مرور نصف ساعة من القيادة كانا قد اجتازا فيها نصف الطريق تقريبًا داخلين على مدينة القناطر الخيرية، حينذاك تفاجأت نارة به يمسك برأسها ويدفشها إلى الأسفل هاتفًا بإصرار مشوبًا بالذعر: 

- اخفي! اخفي! 

انصاعت تحت سيطرة يده غير مدركة سبب ما يفعله متسائلة: 

- فيه إيه؟ 

أجابها دون أن يحول نظره عن الطريق:

- فيه كمين ياختى، وأنتِ مش معاكي بطاقة ولو وقفونا وكشفوا عليكي.. 

أكملت كلامه: 

- بابي هيعرف طريقي. 

- آه ويطلعوني بقا خاطفك وأمشي أنا أقول جعلتني مجرمًا. 

لم تتمالك نفسها من الضحك إذ قفز إلى ذاكرتها مشهد أحمد حلمي الشهير في فيلم جعلتني مجرمًا وهو يهدد والدها؛ فرمقها بغيظ وكانا قد اقتربا من اللجنة بعدة أمتار،  كان الضابط يستوقف سيارات الميكروباص دون الملاكي، لكنه ولحظه السيء استوقف سيارة شهاب هذه المرة، طرق على زجاج شهاب؛ ففتحه ببطء إلى النصف؛ فأمره الضابط أن يفتحه كاملًا طالبًا الرخصة، ناوله الرخصة وما إن فتح الزجاج حتى صار الضابط يمشط السيارة بعينيه وجد المقعد بجانب شهاب فارغًا لكن لفت نظره حركة في المقعد الخلفي؛ فطلب منه فتح الزجاج الخلفي فقال شهاب وكأنه لم يسمع:

- نعم!  

- الشباب الخلفي بعد إذنك.  قالها بصرامة؛ فازدرد شهاب لعابه مستسلمًا وفتحه ليظهر للضابط نارة مختبئة تحت المقعد تطالعه بابتسامة بلهاء؛ فارتفع حاجب الضابط وأردف بحزم: 

- مين دي ومستخبية كده ليه؟ 

كاد يرد شهاب لولا أن سمع نارة تقول بلهجة ساخرة:

- أنا! مستخبية! لا يا فندم أبداً ده الحلق بتاعي وقع وكنت بدور عليه، أهو!

 قالتها وهي تلوح به أمام ناظرية؛ فرمقها الضابط بتشكك وكاد يتحدث لكن قاطعه أحد رجال الأمن يخبره بأمر ما؛ فذهب معه على عجلة وأشار لشهاب بأن يغادر. لم يصدق شهاب أنهما قد نفدا، زفر بارتياح وهو ينطلق بالسيارة مسرعًا.

************

في قرية شنشور بمحافظة المنوفية، وبمنزل متواضع مؤلف من ثلاثة طوابق، وثب شاب يافع وسيم في أواخر الثلاثينيات من مكانه وهو يضع الهاتف على أذنه وقد صعقه ما سمع، خرج إلى الشرفة المطلة على الشارع هاتفًا بصوت منخفض وهو يتلفت حوله: 

- الله يخرب بيتك، إيه اللي أنت نيلته ده؟... طيب يا أخويا ربنا يستر ولو إني عارف إنها هتقوم حريقة هنا... طيب سلام. 




كان ذلك سليم الأخ الأكبر لشهاب، يعمل محاميًا ومتزوجًا من ابنة عمه فرح، عاد سليم إلى الداخل حيث يتصاعد رائحة الخبز الطيب؛ فوجد زوجته تقف أمامه عاقدة ساعديها أمام صدرها ومن خلفها والدته الحاجة أم سليم ووالدتها الحاجة أم فرح وأختها الصغرى شيماء يجلسن على الأرض أمام الفرن ويقمن بالخبز: 

- اتسحبت وقمت تكلم مين برة يا سليم؟ قالتها بغضب. 

- والنبي اتلهي دلوقتي! 

- أتلهي؟ شايفة ياما ابنك وعمايله؟ 

ردت والدته: 

- يا بنتي هو أنتِ هتقفي له على الواحدة، بيضَحك معاكي،  هو يقدر يستغنى عنك، ده أنتِ زينة البيت والعروسة الأولى هنا ومرات الكبير. 

ابتسمت فرح وقد أصابها الغرور جراء مديح حماتها، بينما كانت أم فرح تخانق ابنتها شيماء: 

- يا بنتي تعالي اعملي معانا حاجة، بدل ما أنتِ قاعدة كده؟ 

- يووه يا ماما قلت لك ماليش في شغل العجين والخبيز ده. 

- مالكيش؟ وهتتجوزي ازاي؟ ما أنا لو كنت علمتك من صغرك وكسرت عليكي المطرحة زي ما أهالينا كانوا بيعملوا معانا كنتي فلحتي. 

مازال سليم واقفًا ناظرًا للسقف زاويًا ما بين حاجبيه، يفكر كيف يخبرهن ما هو بصدده قوله، حتى قال: 

- آه صحيح بقولك ياما. 

- ها يا نن عين أمك. 

- أاا.. شهاب، جاي في الطريق.

- والله؟ يا ألف بركة،  بس مش كان يعرفنا من بدري، كنا دبحنا دكر بط ولا عملنا أكلة حلوة. 

لوى شدقه وهو يهمهم: 

- هو عايز بطة وبس!! ده محتاج له جوزين حمام و.. 

في تلك اللحظة وما إن سمعت الخبر، قفزت شيماء وأخذت أختها على جنب هامسة:

- بقول لك إيه أنا هطلع أظبط نفسي بسرعة قبل ما ييجي. 

ضحكت فرح:

- هتفضلي مسروعة كده الله يحرقك. 

- الحب ياختي الحب، وبعدين فيها إيه مش في حكم المخطوبين يرضيكي يشوفني مبهدلة كده بهدوم الخبيز دي. 

- لا ياختي مايرضينيش اطلعي حطي الأحمر والأخضر علشان تعجبي البيه أبو بالطو وسماعة. 

تنهدت شيماء بهيام، ثم تركتها وقفزت الدرجات حتى شقتهم التي تقع بمقابل شقة فرح وسليم.

*************

ركن شهاب سيارته في الشارع الجانبي قبل منزله قليلًا نظرًا لضيق الشارع الرئيسي، ثم نزل من السيارة وتبعته نارة، انتبهت إلى نظرات الناس رجال ونساء وأطفال يحدقونها بنظرات غريبة من أخمص قدميها حتى مقدمة رأسها، بدأ التوتر يسري بعروقها وهرب الدم من جسدها فأضحى باردًا كالثلج؛ فتوقفت مكانها. التفت لها شهاب بتعجب: 

- إيه وقفتي ليه؟ 

- مش عارفة، قلقانة،  يعني هنقول لأهلك إيه؟ 

هرش أنفه دون أن ينظر إليها قائلًا:

- سيبيها عليا، المهم تثقي فيا. 

أومأت بتردد ثم تبعته حتى وصلا منزله، كان يبدو أنه من أفضل المنازل في المنطقة، يكسوه اللون الأصفر الفاتح وتزينه بعض الزركشات باللون الأحمر القاتم. 

استقبلته العائلة وفي مقدمتها والدته وأخوه سليم وخلفهما فرح وشيماء، بينما يجلس والده على الأريكة، تهللت أسرتهم بالاشتياق حينما لمحوا وجهه الوسيم لكن تبدلت أمارات الفرح إلى تعجب حينما رمقوا فتاة تظهر من خلفه في زيها الأنيق يماثل قليلا زيها القديم بنطال من الجينز الأزرق و بلوزة بيضاء فضفاضة قصيرة، وشعرها الناعم مسترسلة موجاته على كتفيها، استعادوا ابتسامتهم ورحبوا بابنهم وضيفته: 

- أهلا يا حبيبي، كل دي غيبة، نورت.. أهلا وسهلا بيكي! 

دلف شهاب وقبَّل يد أمه: 

- ازيك ياماه وحشاني والله، اومال فين الحاج؟ 

تنحت قليلًا فظهر والده قائلًا: 

- أني اهو يا سيدي، قال يعني بتسأل على أبوك أوي! 

دلف شهاب ضاحكًا وعانقه مقبلا يده: 

- إحنا لينا بركة إلا أنت يا حاج. 

ثم اعتدل وألقى السلام على الجميع، فحمحمت والدته قائلة: 

- إيه يا ابني مش هتعرفنا بالضيفة؟ 

ارتسمت على ثغره ابتسامة جاهد لإظهارها طبيعية قائلًا بالتماعة لاحت بعينيه: 

- دي مش ضيفة ياماه.. دي نارة.. مراتي! 

كالصاعقة نزل الخبر على الجميع كما نزل على نارة نفسها التي اتسعت حدقتاها صدمة، هل هربت من زيجة لتعلق بأخرى؟! في حين تراجعت شيماء خطوتين إلى الخلف جراء ما سمعت وكادت تفقد بسببه الوعي. في تلك






 الأثناء كان هناك فتاة تسمرت على الدرج عادت لتوها من جامعتها  ولم تنبس حتى بالسلام وقد تجمدت الكلمات على لسانها، ترفرف بعينينها العسليتين ببطىء وئيد وكأنها تعقل ما وقع على مسامعها، كانت تلك نرجس الأخت الصغرى لشهاب.

- خدي البنات وادخلوا جوا يا أم سليم! قال أبو سليم. 

عرف شهاب أن محاكمته ستقام في الحال وهذا ما كان يتوقع حدوثه، تقوم القيامة بمنزله ويصيبه غضب الجميع عدا أخيه وأخته اللذين تنبأ بموقفهما مسبقًا، نهض والده مزمجرًا يقول بغضب محاولًا ألا يصل صوته مسامع نارة:

- إيه اللي أنت هببته ده؟

- يا حاج اهدا واسمعني بس.

- أهدا إيه وزفت إيه، يعني إيه تتجوز من غير علمنا، خير مستعر مننا ولا حاجة يا دكتور يا محترم.

- أستغفر الله! إيه اللي بتقوله ده بس يابا، أنت عارف إنكوا تاج على راسي وإني من غيركم ماسواش، أنا اضطريت أعمل كده..

- يعني إيه اضطريت، وبت عمك اللي الناس كلها عارفة إنها ليك، مش كنا مستنيين تخلص مدرستها علشان تخطبها رسمي!

في غرفة النساء، جلست نارة بارتباك تحت نظرات والدة شهاب الحارقة، وتطالعها فرح باشمئزاز ملكومة على كسر قلب أختها، بينما تجاهد نرجس لإخفاء فرحتها عنهما لكنها غمزت إلى نارة مطمئنة إياها بأنها ليست بمفردها، وفي وهلة نهضت والدة شهاب ومدت بها يدها بوشاح قائلة بوجه عبوس:

- خدي البسي الأشارب ده، فيه رجالة في البيت. 

التقطته منها بتعجب قائلة: 

- بس أنا مش محجبة يا طنط. 

ضربت أم سليم فخذيها بغضب وأشاحت بنظرها عنها ونهضت تقول: 

- كمان! 

خرجت من الغرفة إلى حيث يجتمع زوجها بإبنه، ونهضت خلفها فرح قائلة بقرف:

- أنا قايمة أشوف فوار حموضة، حاسة بحرقة في صدري كده، منورة يا عروسة.

وما إن خرجت حتى هتفت نرجس بمرح:

- أحسن إنهم خرجوا علشان نقدر نتعرف على بعض كويس، أنا نرجس أخت شهاب وآخر العنقود، أكيد حكى لك عني، ولو إني زعلانة إنه خبى عليا ومش هعديها له، بس فرحانة لكم أوي، احكي لي بقا اتعرفتي على أخويا شهاب إزاي؟

*************

هتفت أم سليم بسخط:

- كده بردو يا ابني، بقا تسيب اللي من لحمك ودمك واللي متربية على إيدينا وضامنين أخلاقها وتروح تجيب لي واحدة مانعرفش أصلها وفصلها وكمان مش متحجبة ولبسها أستغفر الله مسخرة، ويا عالم واحدة بالأخلاق دي كانت بتعمل معاك إيه وأنت شاب عزابي لوحدك... 

قاطعها شهاب بحدة، وقد ضاق ذرعًا، ونفرت الدماء بعروقه:

- أمي! كفاية لحد كده وماتنسيش إن اللي بتغلطي في شرفها دي تبقى مرات ابنك ومش هسمح لحد يهينها أبدًا. وبالمناسبة الأخلاق مش بالمظاهر ولا باللبس، نارة بنت محترمة وأخلاقها عالية وزي ما قلت مش هسمح إن حد يمس كرامتها وشرفها. 

- هي ركبتك من أولها وبقيت بترد عليا علشان خاطرها.. الحق يا عبد الحميد شوف ابنك، أنت ساكت ليه؟ 






- اصبري يا أم سليم لما نفهم الحكاية، اتفضل يا دكتور اشرح لنا، إيه اللي غصبك على اللي عملته؟ 

تنهد شهاب بضيق وأغمض عينيه ثم فتحهما وشرع يسرد عليهم: 

- يا جماعة اللي حصل إني اتعرفت على نارة من فترة، وحبينا بعض، لكن أبوها غصب عليها يجوزها لابن شريكه علشان مديون له وهي رفضت لكن أهلها أجبروها، وهربت منهم وقتها مالقتش حل غير إني أتجوزها، وبكده محدش هيقدر ياخدها مني حتى أبوها، ماكنش ينفع أتخلى عنها،  أنت ماربتنيش على كده يابا، مش أنا اللي أوعد بنات الناس وأخلف بوعدي معاهم. 

- وبنت عمك، ماخلفتش بوعدك معاها؟ قالت والدته محنقة. 

- ياما أنتِ عارفة كويس إني ماوعدتهاش بحاجة وإني مابحبهاش، أقصد أن حبي ليها زي نرجس بالظبط، وبعدين شيماء لسه عيلة صغيرة بيني وبينها فرق 12 سنة، لا دماغها من دماغي ولا هينفع تكون شريكة ليا في حياتي تفهمني وأفهمهما. 

- في دي يا جماعة شهاب عنده حق(تدخل سليم) يعني شيماء أختنا ويعز عليا زعلها، بس كونك يابا تربط وعدك لعمي الله يرحمه برعاية بناته بإنك تجوزهم لنا ده مش صح. 

- إيه يا سي سليم لا تكون ناوي تطلق مراتك أنت كمان واكتشفت فجأة إنها ماتناسبكش. 

- لا ياما، أنا وفرح حاجة تانية، أنا بحبها وبنتفاهم كويس، علاقتنا مختلفة، لكن شهاب وشيماء فرق السماء والأرض بينهم. 

كادت تتحدث والدته لولا أن قاطعها زوجها قائلا:

- خلاص مفيش فايدة من الحديت ده، اللي حصل حصل، وأنتِ يا أم سليم اتقبلي خلاص إنها بقت مرات ابنك وشيماء كل ما تتقبل ده أسرع كل ما يكون أفضل، وأنت يا سي شهاب، لازم تبقى عارف إنك فتحت النار على نفسك وعلينا، ولا أهلها هيسكتوا ولا الراجل اللي كان هيتجوزها، دي هربت منه يوم فرحهم، يعني فضيحة محدش هيقبل بيها وهو أكيد النار مشعللة في قلبه بيفكر في اللي هيعمله فيها وفيك بس يعرف طريقكم.

أومأ شهاب منكسًا رأسه بخجل يقول: 

- ماتقلقش يا حاج أنا عامل حسابي على كل حاجة. 

- ربنا يستر يا ابني.. ياللا يا أم سليم جهزوا أوضة شهاب للعرايس، مايصحش تدخل الأوضة بترابها من غير تجهيز و... 

- لااا يابا مفيش أي حاجة، ماتتعبوش نفسكم..

- دي الأصول يا ابني. 

- على العموم يا حاج، أوضته نضيفة، هنجهز لهم الأكل بس. 

- على البركة، ألف مبروك يا ابني، ربنا يجعل في قدمها السعد ويرزقكم بالذرية الصالحة. 

ترددت ابتسامة على شفتي شهاب وقد رجف قلبه إثر سماعه دعوة أبيه وقد تقلب حاله من حال إلى حال، طرق باب الغرفة التي تجلس بها نارة مع أخته، ثم دلف وحمحم قائلًا: 

- نارة، ياللا نرتاح شوية! 

حدقت يه مطولًا ببلاهة لا تفهم شيئًا، لكن أفعاله بدأت تجعلها تتميز غيظًا، وقبل أن تجيبه وثبت نحوه نرجس، زوت بين حاجبيها بغضب مصطنع تقول: 

- كده بردو يا شهاب، تحب وتتجوز  وأنا آخر من يعلم! 

- والنبي يا نرجس ما نقصاكي أنتِ كمان، كفاية الحرب اللي كنت فيها دلوقتي. 

أشاحت بوجهها عنه متذمرة تعقد ذراعيها أمام صدرها؛ فتهدل كتفيه وزفر منهكًا، ثم أحاطها بذاعه وقبل جبهتها قائلًا: 

- حقك عليا يا ستي أنا غلطان، مش هخبي عنك حاجة تاني، مبسوطة كده؟

ابتسمت بتفاخر وهزت رأسها إيجابًا قائلة:

- بس مش علشانك، علشان ما أزعلش العروسة القمر دي يوم فرحها.

- ماشي يا ست اللمضة، ياللا يا نارة!



                    الفصل الرابع من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا


تعليقات