روايه هي من علمتني الحب الفصل الثاني2بقلم داليا السيد
طفل
تملكتها الدهشة وتسرب الخوف بدون سبب إلى قلبها وهي ترى دكتور عبد الرحمن يتقدم منها وهي تحدق به حتى توقف أمامها وقال "أميرة أنا أتحدث إليك"
عادت لوعيها وقالت "نعم، أنا جئت من أجل عمل ولكن ما الذي أتى بحضرتك هنا؟"
ابتسم بهدوء وقال "أتيت لأني صاحب المكان وأظن أنك المعلمة التي رشحتها تلك الفتاة بالحضانة أليس كذلك؟"
هزت رأسها ثم اندفعت تقول "نعم ولكن لابد أن تعرف أني لست بحاجة للعمل وأني أتيت لأنها ترجتني أن أفعل من أجل الطفل ولكن الآن أنا لا أريد العمل ولابد أن أذهب"
كادت تذهب بتوتر ولكنه وقف أمامها وقال بابتسامته الهادئة "انتظري يا ابنتي، أنا أعلم أنك لست بحاجة لا لي ولا لسواي أعلم ذلك جيدا"
زاغت عيونها بين عيونه الحائرة فعاد يقول "إنه أنا الذي بحاجة إليك، نعم تعالي اجلسي واسمعيني أولا واعرفي ظروف حفيدي ثم بعد ذلك افعلي ما شئت"
لا تعلم لماذا لم تسمع لعقلها الذي يأمرها أن تفر من هنا لتنقذ كرامتها وانساقت وراء قلبها الذي ضعف وأمرها أن تسمع وتعرف عن الطفل ما لا تعرفه
جلس وجلست أمامه فقال "حفيدي يبلغ من العمر خمس سنوات، لم يرى أمه لأنها ماتت وهي تلده ولم يعرف سواي وبالطبع كجد دللته كثيرا ولم تعد المربيات يقدرن عليه حتى الحضانات يرفضها ويثير العديد من المشاكل بها فلم يمكنني تركه بأي منها حتى اقترح أحدهم أن أحضر له مربية بالبيت وتمنيت أن أنال واحدة متفرغة، بالبداية وجدت الكثيرين ولكن بعد فشل واحدة بعد الأخرى لم أعد أجد أحد حتى رأيت حضانة صديقتك وما كان معها"
قالت بهدوء "وأين والده؟"
أبعد عيونه وقال "يعمل بالخارج، ليس لديه وقت له، هل يمكنك التعامل مع طفل مدلل مثله؟ الطفل يفتقد حنان الأم كما أخبرني الطبيب المباشر لحالته، أنا لا أجبرك على شيء يا أميرة ولكن حقا أنا بحاجة لمن يمكنه التعامل معه فأنا فشلت"
أخفضت وجهها وقالت "حضرتك تحرجني"
قال بجدية "لا أفعل، أنا أتحدث بجدية وبصراحة شديدة حفيدي يحتاج لمن لديه صبر وحنان وقدرة على التعامل مع تمرده"
نظرت إليه فعاد يقول "اسمعي يا أميرة أنا لا أعرض عليك العمل لمساعدتك لو كان هذا ما تظنين فأنا لم أعرف أنك من سيأتي لذا لو قبلت العمل فأنا سأطالبك ببذل أقصى ما لديك من أجله ولن أبخل بأي مال مقابل ما ستقدمينه، هذا عمل ولا جدال به"
قاطعهم دخول طفل صغير مبعثر الملابس والشعر وجذبتها تلك العيون التي تشبه عيونها وكأنه جزء منها، اندفع الطفل للدكتور وقال بغضب بكلمات طفولية
"جدو تلك اللعبة ليست جيدة ولا أريدها أعدها للرجل وأحضر لي واحدة أخرى"
تأملت معاملة الجد الذي انحنى على الطفل وقال بحنان "ولكن يا حبيبي أنت كسرتها ولا يمكن إعادتها"
تذمر الطفل وقال "ليس لي دخل أنا أريد غيرها"
هدأه الجد وقال "حسنا ولكن أولا نرحب بالآنسة أميرة"
التفت الطفل إليها فابتسمت بهدوء وقالت "كيف حالك؟ أنا أميرة فمن أنت؟"
التفت الطفل لجده وقال "لا أريد أن أعرف أحد أنا أريد لعبتي"
تحركت تجاه الطفل وقالت "هل تسمح لي برؤيتها؟"
منحها الجد اللعبة ففحصتها ولكن الطفل أشاح بيده حتى كاد يطيح باللعبة ولكنها أبعدتها دون أن تبدي اهتمام بتصرفه وقالت وهي تتفحصها وتعبث بها بيدها
“إنها لم تكسر بل هناك جزء مفقود منها هنا هل سقطت بمكان ما؟ يمكنني إعادة تشغليها لو وجدت الجزء الناقص"
تراجع الجد ولكن الطفل تذمر لجده وهو يقول "اتركي لعبتي جدي أنا أريد لعبتي"
نظرت للطفل وقالت "حسنا ها هي يبدو أنك لا تريد تصليحها"
قال بغضب "لن تعرفي، جدي احضر لي واحدة جديدة"
نظرت للجد وقالت "هل تشتري من نفس المحل الذي اشتريت منه هذه اللعبة؟"
وأخرجت لعبة صغيرة ولكنها مثيرة لاهتمام الأطفال، ابتسم الجد وقال "نعم إنه نفس المكان وتلك اللعبة رائعة كنت سأحضر مثلها"
تجاهلت الطفل وقالت "نعود لموضوعنا الأساسي يا دكتور متى سنبدأ؟"
لم تذهب ابتسامته وهو يقول "متى تشائين فأنت تدركين ما تفعلين"
وهنا تدخل الطفل ليلفت الاهتمام إليه وقال بغضب "جدي أنا أريد اللعبة"
قالت بهدوء "ما رأيك تجرب هذه اللعبة فإن أعجبتك يحضر لك جدو مثلها"
التصق الطفل بجده الذي أحاطه بحنان ونظرات الطفل تتجه إليها وهي تبدي قوة غريبة تجاه الطفل الذي قال "لا"
خرجت المرأة التي استقبلتها وقالت "الغداء يا دكتور"
نظر الدكتور إليها وقال "تفضلي"
اعترضت ولكنه أصر فلم تنظر للطفل وهي تترك لعبتها مكانها وتحركت مع الدكتور الذي قال "آدم ادخل غرفتك حتى تأخذك الدادة"
تحركت مع الرجل ولكن عيونها كانت على الطفل الذي ظل واقفا لحظة وما أن اختفى الاثنان داخل غرفة الطعام حتى تحرك للعبة وأمسكها ليحركها بفضول ولكنها عادت إليه وقالت
“هل أعجبتك؟ على فكرة بها أشياء مختلفة تعالى لأعلمك"
والغريب أن الطفل استجاب لها ومنحها اهتمامه بل واستوعب كيفية اللعب بذكاء واضح وتحدث معها ببساطة حتى عندما سألته عن لعبته فأخبرها عن وقوعها بغرفته ودعاها لتبحث عن ما سقطت منها فتبعته وهي ترمق الدكتور بنظرة مطمئنة فتركها مع الطفل بدون قلق
أمضت وقت غير كثير مع الطفل لأنه بالنهاية تذمر من وجودها وقد خمن أنها ستفعل كالأخريات لذا تركته قبل أن يفعل وخرجت للدكتور فنهض ووقف أمامها وقال "ماذا؟"
قالت بهدوء "من فضلك لا تخبره أني معلمة، مجرد طالبة عند حضرتك كي لا يرفضني فهو يرفض ذلك الأمر"
قال بقلق "وهل هذا يعني أنك لن تأتي مرة أخرى؟"
احمر وجهها وقالت "لن يتقبلني بسهولة وأظن أني بحاجة للحضور أكثر من مرة ف"
قاطعها بجدية "فلتفعلي حتى ولو كان كل يوم أنا على استعداد لأي شيء طالما سيكون في صالحه، أميرة أنا لا أريد أن أخسر حفيدي"
قالت بهدوء "لن يحدث حضرتك، الطفل جميل وليس بالسوء الذي تتخيله، سلوكه هذا بسيط ولكنه تعبير عن الغضب الداخلي لفقدان الحنان"
تراجع الرجل وقال "أنا أحاول أن أعوضه ولكن"
قالت "حضرتك تدلل طفل بعمر خطر وهذا لا يعد حنان لابد من الشدة، الثواب والعقاب، معرفة الصواب من الخطأ"
قال بحزن "ليس من السهل أن أفعل"
هزت رأسها وقالت "أعلم فهي وظيفة الأم والأب فهم يملكون القدرة على الشد والإرخاء وليس فقط التدليل"
نظر إليها برجاء وقال "هل يمكنك أن تفعلي ذلك؟"
هزت رأسها وقالت "سأحاول وأتمنى أن أنجح"
ابتسم وقال "ستفعلين، ما رأيته اليوم يجعلني أتوقع النجاح، ستأتين بأي وقت تريدين هل اتفقنا؟"
ابتسمت وهي تهز رأسها. تملك الطفل تفكيرها وقرأت كثيرا حتى تتعلم كيفية التعامل معه، بالبداية كان الأمر صعب ولكن بالصبر والحنان والشدة أحيانا تمكنت من اختراق قلب الطفل وكما تعلق هو بها تعلقت هي الأخرى به وأصبحت تقريبا تراه يوم ويوم دون ملل وكم كان الدكتور سعيد جدا بالتقدم الذي احرزته مع الطفل واثنى عليها كثيرا وبنهاية الشهر كان الطفل يطالبها بالتواجد معه كل يوم
كانت امتحانات أحمد قد بدأت وقد كانت الصعوبة هي السمة التي ميزتها ولم تملك إلا أن تدعو له وتمنحه كل ما يريد من مال فعملها عند عبد الرحمن وفر لها الكثير من المال فلم تبخل عليه بأي شيء وكان يبتسم لها ويقول
“أحبك أختي وأتمنى أن أرد لك ولو جزء مما تفعليه معي"
فتقبل جبينه وتقول بحنان "سترد عندما تحصل على المجموع الذي أتمناه"
تعبت من اللعب مع آدم كما تعب هو الآخر وتناول طعامه معها كالعادة ثم قال "هل ستذهبين الآن؟"
داعبت شعره القصير وقالت وهي تغلق أوراقه الدراسية "لابد أن أفعل"
أخفض رأسه وقال "لم لا تبقين معنا هنا؟"
قالت بحنان "لأن لدي عمل آخر ولا يجوز لي أن أتأخر"
نظر إليها بعيون بريئة وقال "وهل لديك داد يعيش بالخارج مثل دادي؟"
ذهبت ابتسامتها لكلمات الطفل وقالت "أنت تعلم أنه يعمل بالخارج؟"
داعب لعبته التي ينام بها وقال "نعم ويتركني هنا وحدي، هو يحب العمل أكثر مني"
ضمت الطفل لصدرها بحنان وقالت "بالتأكيد لا، هو فقط يعمل من أجلك ليوفر لك كل ما تريده وعندما ينتهي عمله سيعود لك"
ابتعد وقال "جدو أخبرني بذلك كثيرا ولكنه لم يأتي"
لم تعرف شيء عن والده لتجيب ولكنها قالت "بالتأكيد مشغول الآن ولكني واثقة أنه سيعود من أجلك، هل أحكي لك قصتك الأخيرة قبل أن أذهب؟"
حاولت جذب انتباه الطفل لشيء آخر ولكن عليها بمراجعة الدكتور بذلك الأمر بأقرب وقت
ولكن لا تسير الأمور كما نشتهي فما أن عادت إلى المنزل بذلك اليوم حتى أدركت بعدها أنه اليوم الذي غير كل حياتها
ما أن دخلت حتى وجدت أختها تجلس وهي منهارة بالبكاء فأسرعت وهي تهتف بها "نهلة ماذا حدث؟ لماذا تبكين هكذا؟ ماذا أصابك هل أنت بخير انطقي"
رفعت نهلة وجهها إليها وكانت تبدو بشكل صعب وقالت وهي تلهث من بين الدموع "إنه بابا يا أميرة بابا"
أوقفتها وهي تهزها بقوة وقد فزع قلبها على والدها وقالت بعصبية وخوف "ماذا به بابا يا نهلة أكملي، ماذا أصابه؟"
قالت "لقد اتصل بنا أحد زملائه بالعمل وأخبرني أن الشرطة قبضت عليه"
تشنج جسدها وجف حلقها وهي تستوعب كلمات أختها التي أكملت "وجدوا الخزينة اليوم خالية من المال وقد فتحت بمفتاحها وبابا هو الذي يملك المفتاح وبالتحقيق لم يثبت إدانة أي أحد سوى بابا لذا قبضوا عليه، قبضوا على بابا يا أميرة، هل بابا مجرم؟ هل هو حرامي؟ أجيبي"
ابتعدت عن أختها وقد ألجمت الصدمة لسانها وهتفت بقوة "لا، بابا ليس حرامي لم ولن يكون كذلك هل تفهمين؟ أين ماما؟ هل عرفت؟"
هزت رأسها وقالت "نعم وأسرعت إليه بالقسم"
أخذت حقيبتها وقالت "حسنا اتصلي بالمحامي رئيسك واطلبي منه أن يلحق بنا بالقسم ولا تخرجي كي تنتظري أحمد حتى يعود وانتظرونا هنا"
أسرعت إلى القسم حيث رأت والدتها تجلس بمكان ممتلأ بالناس، تحركت إليها وهتفت "ماما"
رفعت الأم وجهها لابنتها وقد ملأت الدموع وجهها الذي شحب وتحلقت عيونها بالسواد من أثر البكاء، هتفت بابنتها "أميرة، هل رأيت ما حدث؟ أنا لا أصدق ما يحدث لنا، والدك ليس بسارق يا أميرة ليس بسارق، إنها مكيدة دبرها له أحدهم"
احتضنت أمها وقالت "اهدئي ماما لابد وأن يظهر الحق بابا ليس كذلك"
هدأت المرأة ولكن وقتيا وقد لحق المحامي بها وسعى لمعرفة ما حدث وأدركت أن الخطة كانت محكمة خاصة وأن والدها يملك المفتاح الوحيد للخزينة مما زاد من سوء موقفه كما وأن المبلغ كبير ولا يمكن إعادته بسهولة
انهارت الأم وهي ترى زوجها بالنيابة وقد أمر وكيل النيابة بحبسه أربعة أيام على ذمة التحقيق واحتضن الرجل زوجته وابنته بين ذراعيه ودموعه وهو يهتف بحزن
“أنا بريء أقسم أني لم أسرق، أنا بريء يا أميرة صدقيني"
قالت بصدق "أعلم بابا لا يمكن أن تفعل شيء كهذا، أنا أثق بذلك"
ولكن العسكري جذبه من بينهم ومن بين صراخهم وذهب به وقد أدركت أن الأمر يلتف حولهم كالثعبان ويعصرهم عصرا
بالطبع عادت مع والدتها إلي البيت وقد تأخر الوقت لتجد نهلة بحالة صعبة وأحمد يجلس دون أن يرد، ساعدت والدتها على الدخول لغرفتها وتغيير ملابسها وتمددت المرأة بالفراش بتعب واضح وقد بدا عليها الانهاك والتعب
عادت هي لإخوتها لتسرع إليها نهلة وتهتف بها "هل صحيح أن بابا لن يخرج؟ هل سيظل بالحبس يا أميرة؟ هل أصبح بابا مجرم؟ أميرة أجيبي لماذا لم يخرج بابا معكم؟"
ربتت على أختها وقد حاولت أن تبدو متماسكة أمام انهيار الجميع وقالت "سيخرج يا نهلة إن شاء الله سيخرج، فقط ما زالت النيابة تحقق بالأمر والمحامي أيضا يحاول إيجاد أي دليل على براءته، بابا ليس بسارق"
تركت نهلة واتجهت لأحمد الذي كان يمسك كتابه دون أن يقرأ أي شيء فتوقفت أمامه وقالت "أحمد لماذا لا تكمل مذاكرتك؟ أنت تعلم أن بابا يحلم بأن تنجح وتحصل على مجموع كبير لتصبح الطبيب الذي يتمناه ولو لم تحقق الحلم سينهار أكثر وهو لن يتحمل"
ولكن أحمد نهض وقال بغضب "أي حلم الذي تتحدثين عنه يا أميرة؟ هل تعرفين ماذا يحدث لنا أم تتجاهلين الأمر؟ لقد أصبح بابا لص فأي كلية تلك التي ستقبل ابن مجرم؟ أفيقي يا أميرة لقد وصمنا أبوك بالعار ولن يمكننا أن نرفع رأسنا أمام أحد بعد اليوم وسننادى بأبناء الحرامي و"
لم يمكنها أن تتمالك نفسها وهي تصفعه بقوة على وجهه وهي تصرخ به "اخرس، اخرس ولا تتحدث هكذا عن والدك كان عليك أن تخجل من نفسك وألا تتحدث عنه بتلك الطريقة، بابا أشرف رجل بالعالم ولم يمس أي مال حرام طوال عمره والجميع يعرف عنه ذلك"
ابتعد من أمامها وقد تبللت عيونه بالدموع وهو يقول "ولو كان هكذا فلماذا يحدث له ذلك؟ لماذا هو يبيت بالحبس الآن؟ وكيف فتحت الخزنة وهو من يملك المفتاح الوحيد لها وأين اختفت الأموال؟ لقد اختار والدك الطريق السهل دون أن يدري، طريق مغطى بالأشواك التى لن تجرحه هو وإنما ستدمي أقدامنا نحن في كل خطواتنا القادمة، أفيقي يا أميرة إن ما يحدث يدمر مستقبلنا كلنا، نحن أضعف من أن نثبت براءة بابا لو كان بريء أصلا لأن البقاء الآن للأقوى ونحن لسنا كذلك، أيا كان من فعلها فهو من انتصر ونحن من سيدفع الثمن ما تبقى من عمرنا"
وتركها وذهب لغرفته وهي ما زالت تستوعب كلماته وقد كان على حق، ماذا يمكنها أن تفعل؟ لقد انكسر كبريائها وانهارت كرامتها تحت وطأة ما حدث ووجدت نفسها تتراجع إلى الخلف بخطى متشابكة كادت تسقطها حتى التصقت بالحائط فوجدت نفسها تنهار لترتطم بالأرض وهي ترى الدمار يحيط بها وبأسرتها كلها
لم تنم لحظة واحدة وهي ترى مصيرهم جميعا ولكن مع أول ضوء للنهار أدركت أن عليها أن تتماسك لأن هي من عليه أن يكون الأقوى وتحارب من أجل أسرتها مهما كان الثمن
أعدت الإفطار بدلا من أمها ودخلت لتوقظ أحمد للامتحان فوجدته لم ينم أصلا بل يراجع بعض الأشياء ولم ينظر إليها
عادت للخارج لتضع الشاي فمر من أمامها فاستوقفته ليقف أمامها دون أن ينظر إليها ولكنها قالت بقوة "أنا لن أتحدث عما حدث بالأمس لأن الأمس ذهب ومضى، لكني أتحدث عن القادم وأطلب منك أن تفكر جيدا به وبما ستفعله بمستقبلك لأن كل خطوة تتخذها الآن ستكون إما لك وإما عليك وستتحمل مسؤوليتها وحدك فقد تجردنا من حائط الأمان الذي كنا نحتمي خلفه وأصبحنا وحدنا ولم يعد الاختبار الآن اختبار ثانوية عامة وإنما هو اختبار حياة وتقرير مصير، مصيرك أنت الذي أصبح بيدك فإما أن تتمسك بحلمك حتى تحققه وتصل لبر الأمان، وإما تنهار ولن ينفعك أو ينقذك أحد فهو قرارك الآن"
لم يرد وتحرك خارجا في صمت، تابعته دون أن تجد ما تفعل وتحركت إلى غرفة والدتها التي تأخرت ولكن هالها ما رأت من منظر والدتها..
