روايه هي من علمتني الحب الفصل السادس6بقلم داليا السيد
نتيجة.. حادث
لم تتراجع أمامه بعد أن صفعته وهي تقول بنبرة لا تخلو من الكره "من منحك الحق بأن تجرح وتهين هكذا دون حساب؟ ليس كل الناس خدم وأنا لست رخيصة ولا فاسقة لتتحدث عني هكذا، ليس الفقر عار على صاحبه طالما يحتفظ بالشرف وتأكد أن أي امرأة يوم تريد الزواج من رجل حقيقي فهي لا تبحث عن الفراش وإنما تبحث عن الحب والأمان، المودة والرحمة لأنها صفات الرجل الحقيقي وأنت للأسف لا تملك أيا منهم فاعرف أن أي امرأة حقيقية لن تتمناك أصلا وأنا أولهم"
تراجع من صفعتها وكلماتها الجريئة ولم يصدق أن هناك امرأة يمكن أن تفعل به ذلك أو تخاطبه هكذا وبكلمات لاذعة مثلها ولكن هو من بدأ الحرب وعليه تحمل نتائجها
قبض على ذراعها بقوة وقال بغضب واضح أثار الخوف داخلها "لو لم يكن ذلك الطفل بين ذراعيك لعلمتك من أنا ولجعلتك تدفعين ثمن ما فعلته وقلته غاليا لكن أقسم أنك لو فكرت مجرد تفكير بتكرار ما حدث سأجعلك تندمين باقي حياتك عليه"
ودفعها بقوة من أمامه حتى كادت تسقط بالطفل وتحرك من جوار والده دون اهتمام وغضب الدنيا يعمي عيونه عن من حوله، كيف تركها تفلت هكذا بما فعلت وقالت دون عقاب وهو من يذل ويهين كل امرأة عرفها؟ كان عليه أن يجعلها تندم ولكنه لم يستطع، وكأن هناك حاجز خفي بينهما يدفعه بعيدا عنها لا يعرف ما هو وربما لا يريد أن يعرف
استعادت نفسها وهي تهدأ الطفل الذي زاد بكاؤه وقد ندمت لأن كل ذلك حدث أمامه، ربت الرجل على كتفها وقال "أنا لا أجد كلمات أخفف بها عنك ما حدث ولا ما سيكون ولا حتى أخفف بها ما بداخلي فأنا أعلم أني فقدته للأبد يا ابنتي"
نظرت له بحزن من أجله وقالت "طالما نحيا سيظل الأمل يدق أبوابنا وعليك ألا تيأس وتحاول من أجله مرة بل مرات أخرى فهو ما زال ابنك الوحيد"
حدق بها ثم قال "أين كنت يا أميرة! لماذا لم يعرفك ابني قبل أن يواجه كل ما مر به؟ فتاة مثلك كانت ستأخذ بيده لبر الأمان"
أخفضت وجهها وقالت "لا يا دكتور هو لا يحتاج لامرأة فهو فقد ثقته بهم جميعا، هو يحتاج لحنانك"
قال "بلى يمكنك فأنت مختلفة، قوية وشجاعة وتمتلكين قلبا طاهرا محبا ويمتلأ بالحنان، أما أنا فلن يمكنني أن أفعل لأني حاولت بالفعل وفشلت وهو لن يمنحني الفرصة مرة أخرى"
لم ترد والرجل يبتعد من أمامها في صمت وحزن واضح وأدركت هي أنها دخلت بقدمها حياة مجهولة لا تعرف عنها أي شيء ولا تعرف كيف ستكون حياتها
مرت الأيام بسرعة لم تعرف عددها وقد تحولت لامرأة مسؤولة عن بيتين وليس بيت واحد بيت عبد الرحمن وبيت أهلها حيث كانت تذهب كل يوم لترى والدتها رغم الممرضة الموجودة وتعد الطعام لهم وتهتم بكل شيء يخصهم، كانت تجلس كثيرا مع والدتها تتحدث معها كثيرا عن الدكتور وآدم الذي كان يذهب معها أحيانا ورغم أن والدتها لم تكن تتحدث إلا أنها كانت تكتفي بأن تسمعها، لم تتحدث عنه وقد انتهت علاقتهم منذ تلك الليلة ولم تعرف عنه أي شيء ولم يتحدث عنه والده مرة أخرى ولا هي ومع ذلك أحيانا كثيرة كانت تسمح لنفسها بأن تفكر به وكيف هي حياته ومع من يعيش؟ ولكن بالنهاية كانت تذكر ما فعله معها فتغلق الذكريات ولا تكمل..
نهلة كانت سعيدة بم كانت تحصل عليه من أختها من ملابس جديدة وأحذية وكل ما كانت تطلبه، والحقيقة أن دكتور عبد الرحمن الذي أصبح بمثابة الأب لها كان يغدق عليها بالمال بدون حساب وترك لها كل شيء خاص بالبيت وآدم وحتى هو نفسه اهتمت بكل ما يخصه وشعرت أنها كبرت سنوات كثيرة فاقت الاثنين والعشرين الذين هم عمرها وضاع حلمها بأن تكون معيدة رغم الامتياز الذي حصلت عليه ومع ذلك لم تقف عند ذلك فهو من باقي الأحلام التي تهدمت يوم وافقت على الزواج والتضحية
والدها حصل على وظيفة جيدة بفضل عبد الرحمن وتحسنت ظروفهم جدا، أحمد هو من كان يوقف الدنيا حولها، هو فقط من كان يذكرها بأنها امرأة رخيصة باعت نفسها من أجل المال رغم أنها تزوجت أمجد وليس عجوز يكبرها بضعف عمرها ومع ذلك ظل يتجنب لقائها
كانت تساعد الممرضة في تغيير ملابس والدتها عندما رن هاتفها باسم حماها فأجابت بروح مرحة "أهلا عمي كيف حالك؟"
أجاب الرجل بسعادة "لدي خبر سار من أجلك"
ابتسمت وقالت "حقا؟ لا أصدق فحضرتك دائما ما تتلاعب بي"
سمعته يضحك ثم قال "نعم ولكن اليوم الأمر جاد وكان لابد أن أخبرك به قبل أي أحد"
جلست على طرف الأريكة القديمة وقالت "عمي ألا تتحدث سأموت من الفضول"
قال "أحمد حبيبتي، أحمد حصل على مجموع الطب الذي كنت تتمنيه لقد حقق حلمك يا أميرة"
نهضت واقفة ووضعت يدها على فمها وهي تكتم صرخة فرح وتهتف "لا، عمي من فضلك لا تمزح هل حقا ما تقول؟"
ضحك الرجل وقال "مساء ستظهر النتيجة على النت فتأكدي بنفسك، تعلمين أن مصادري موثوق بها"
تركت الفرحة تسكن قلبها وهي تشكره بقوة ثم اتجهت لأمها وأخبرتها ثم احتضنتها بسعادة دون أن تستطيع المرأة أن تحتضنها بالمثل وانضمت نهلة لهم وهي تسمع صيحات الفرح وقررت أن تخبر أخيها بنفسها فهي أولى الناس بأن تفعل وربما يسامحها ويعود لأخته التي تحبه أكثر من أي أحد بالدنيا..
رن هاتفه ثم أجاب ببرود لم يوقفها وهو يقول "نعم، ماذا هناك؟"
ابتسمت وهي تمسح دموع الفرح وقالت "لدي خبر سعيد من أجلك"
أجاب بنفس الطريقة "الذي هو ماذا؟"
قالت "ستحقق حلمك حبيبي، حلمك وحلمي وحلمنا جميعا ستكون دكتور، أفضل دكتور بالعالم كله لقد أبلغني عمي بنتيجتك"
لم تصدق أنه أغلق الهاتف بوجهها فنظرت للهاتف لتتأكد وسقط الهاتف من يدها وشعرت بأن فرحتها تتلاشى وحزن عميق يملأ قلبها وهي تدرك أنه أصبح يكرهها ولا يستطيع أن يغفر لها أو يلتمس لها العذر لأنها تخلت عن حياتها وسعادتها من أجل أن توفر لهم حياة أفضل مما كانت ولم يفكر بأنها ضحت بحلمها كأي فتاة تحلم بأن تحب وتجد من يحبها ولكن حلمها انتهى، ذاب على نار الفقر والاحتياج ونست نفسها ولم تعد تفكر أو تهتم سوى بهم وبآدم والعجوز
تحركت وهي تلتمس له الاعذار وقررت أن تكمل فرحتها وتحتفل واستدارت لتفعل لكنها اصطدمت بنهلة فتراجعت وقالت "نهلة؟ لماذا تقفين هكذا؟"
حدقت بها نهلة وقالت "أميرة أنت تبكين؟"
مسحت دموعها وقالت وهي تخفي عيونها "لا، أقصد هي دموع الفرح"
رفعت نهلة يدها لتمسح دموع أختها وقالت "أميرة لا تبكي حبيبتي فأنت لم تخطئي، أنت أفضل أخت بالعالم، أحمد قاسي معك رغم أنه يدرك أنك ضحيت بسعادتك وحياتك من أجلنا أرجوك أميرة لا تغضبي منه وسامحيه"
ابتعدت وقالت بصدق "لست غاضبة منه يا نهلة، صدقيني لم ولن أغضب منه أو منك بأي يوم أنتم إخوتي وكل من لي، أنا أمنحه كل الاعذار فهو غاضب من أجلي ولكنه لا يعلم أني لست نادمة على ما فعلت ولو عاد بي الزمن لفعلت ما فعلت مرة أخرى دون تردد كل ما في الأمر أني لا أتحمل غضبه وأريده أن يسامحني ويعود لي"
قاطعها صوت أحمد وهو يقول "بل أنا الذي جئت لأطلب منك أن تسامحيني فهل تفعلي أختي؟"
التفتت إليه بقوة وهي تنظر له من بين دموعها وتحركت حتى اقتربت منه وقالت بحنان "هل أنت مجنون؟ أنا لم أغضب منك لأسامحك، أنت أخي"
نظر بعيونها وقال "أنا آسف أميرة ولكن صدقيني لم أتحمل أن تدمري نفسك من أجلنا ولم أستطع مواجهتك لشعوري بالخجل من نفسي، شعوري بالضعف كاد يدمرني ولولا كلماتك التي كنت أحيا بها وكانت تدفعني للأمام لهزمني ضعفي، ولكني حاربت كي لا أنهار وأستعيد قوتي كي أكون أمان لك ولأسرتنا ولكنك بكل مرة تسبقيني وبزواجك كنت أنت أيضا حائط الأمان لنا، أنا آسف أميرة إن جرحتك يوم صدقيني لم أقصد فأنا أحبك جدا أختي"
جذبته لأحضانها بقوة من وسط الدموع وقالت بحنان "وأنا أيضا حبيبي أحبك جدا وكنت أخشى من أن أفقدك أو تحيد عن طريق الصواب"
ثم أبعدته وأحاطت وجهه بيديها وقالت بسعادة "لكني اليوم فخورة بك وبأن أخي سيكون أفضل دكتور بالدنيا، هيا لابد أن نحتفل وأنا من سيفعل"
قاطعها رنين هاتفها فوجدت اسم أمينة فاندهشت وهي تجيب "أمينة ماذا هناك هل حدث شيء؟"
أتاها صوت أمينة هلعا وهي تقول "نعم مدام، الدكتور أصيب بحادث وهو بطريقه إليكم والمشفى اتصل بي وأخبرني"
تراجعت بفزع وماتت فرحتها وهي تهتف "يا إلهي! أي مشفى يا أمينة؟ انطقي بسرعة"
****
ما أن عاد لندن حتى انصبت الأعمال عليه كالعادة وقد كان العمل هو أول اهتماماته ورغم مرور أيام واسابيع على عودته إلا أنه لم ينسى ما كان وبدى ذلك عليه بالعمل وهذه المرة كانت واضحة أكثر وهو ما قاله له انطونيو مدير مكتبه بعد انتهاء الاجتماع
“ماذا بك أمجد؟ غضبك طغى على كل شيء اليوم؟"
نهض من على مائدة الاجتماعات وأشعل سيجارة وقال "ألا ترى أن ما كان يستحق الغضب؟"
اقترب منه انطونيو وقال بجدية واضحة "ربما ولكنك دائما ما كنت تهزم غضبك بذكاء فما الذي حدث؟ منذ عودتك من القاهرة وأنت لست على ما يرام هل حدث شيء هناك؟"
نظر إليه بعيون صامتة وما زال صوتها وكلماتها تتردد بذهنه كأغنية مزعجة تصدع بقوة من كل مكان حوله، ابتعد وقال "تزوجت"
تراجع انطونيو وهو يتابعه واتسعت عيونه ثم ردد "ماذا؟ أنت تمزح بالتأكيد"
جلس خلف مكتبه وفك ربطة عنقه وقال "هل تراني كذلك؟"
تقدم الرجل وجلس أمامه وقال "كيف ذلك؟ لست رجل زواج، ماذا حدث؟"
حكى باختصار دون ذكر تفاصيل فتراجع الرجل بمقعده وقال "رائع"
ضاقت عيونه وهو يردد بدهشة "أين الروعة فيما سمعت؟"
تراجعت ابتسامة الرجل وقال "الروعة بتصرف والدك أمكنه أن يوقعك بمصيدة الزواج رغما عنك، هل هي جميلة؟"
نهض وقال ببرود "فتاة لا أصل لها ولا فصل كيف تظنها يا طون؟ فقط لو تمكنت من لسانها لقطعته، ورداء الدين الذي ترتديه لا يليق بها"
وقف أمام النافذة فاقترب منه طون وقال "وكيف كان الدكتور سيتزوجها وهي كما تقول؟ والدك ليس من السهل خداعه خبرته بالحياة كبيرة، ثم أنت تتحدث عن أنها أجادت التعامل مع ابنك، أخبرني هل هي متعلمة أم لا؟ ليس الفقر مقياس يا صديقي"
تأمل طون الذي تحرك وأخرج بعض المشروب ووضعه بالكؤوس ومنحه واحدا وأمجد يفكر فهو لا يعرف عنها شيء إنه حتى لم يقرأ التقرير الذي أعده رجاله عنها
أبعد وجهه وهو يتناول المشروب وقال "لا أعرف لم أهتم بالأمر فهي لا تمثل لي إلا مجرد مربية لآدم"
صمت انطونيو فنظر أمجد إليه بتساؤل وقال "ماذا؟"
هز الرجل كتفيه وقال "عليك أن تفعل يا صدقي لأن وجودها يؤثر بك"
تناثر الغضب حوله وألقى باقي المشروب بجوفه بحدة وقال "لم تولد المرأة التي تؤثر بي يا طون إنه فقط القلق أن تنحدر بابني إلى مستواها هذا، والدكتور لا يهتم إلا براحته بعد أن ألقى بالمسؤولية عليها وربما تسيطر عليه وتتمكن من كل شيء"
ضاقت عيون طون وقال "ألم تؤمن كل ذلك؟"
هز رأسه وقال "بالتأكيد فعلت ولكن أمثالها لا يفرغن من الحيل والمكائد"
قال طون "لك شهر عائد من هناك فهل حدث منها ما يقلقك أو يزيد شكوكك؟"
هذا ما زاد من حيرته فكل تقارير المراقبة تشير إلى أنها ما بين أهلها وبين والده وابنه فلم يجد ما يشينها، قال "لا"
كاد يكمل عندما رن هاتفه كاد يتجه إليه ليجيب عندما فتح الباب ودخلت امرأة فاتنة وهي تقول "هل لابد أن آت أنا لأراك؟"
سكت هاتفه دون أن يراه ونظر لطون الذي فهم نظراته فقال "الاجتماع يا أمجد علينا بالذهاب الآن"
تحركت المرأة إليه وقالت "لن تترك جان من أجل ما يقول، اشتقت إليك"
طبعت قبلة على شفتيه وقد كانت امرأة ممن أمضى معهم أوقاتا كثيرا بلا معنى رغم أنها تميز نفسها عن الجميع بأنها امرأته الأولى، قال ببرود "أهلا جان، للأسف لابد أن أذهب"
وقبل أن يتحرك رن الهاتف مرة أخرى فتحرك لمكتبه وهو يأخذ جاكته ويقول "إنهم يتعجلوني و"
لاحظ أن الرقم من مصر فقطع كلامه وأجاب
****
وصلت المشفى مع والدها وأحمد وأسرع ثلاثتهم بالبحث عن الدكتور وما أن سألوا حتى عرفوا أنه بالعمليات لحظات ورأوا الطبيب يخرج فأسرعوا إليه وقال والدها
“من فضلك نحن نسأل عن دكتور عبد الرحمن مرتضى فقد وصل هنا بسبب حادث"
تأملهم الطبيب ثم قال "نعم، إصابته بالغة ويحتاج إلى العديد من الجراحات، دكتور عبد العزيز صديقه معه بالداخل سيقابلكم بعد لحظات اسمحوا لي"
تراجعت وقد بدا الخوف على ملامحها ولكن يد أحمد التي أحاطتها جعلتها تنظر إليه فقال "تماسكي يا أميرة هو بحاجة إليك"
كانت نظراتها تمتلأ بالخوف وأسئلة كثيرة تملأ رأسها دون أجوبة.. لحظات وخرج طبيب آخر بعمر عبد الرحمن نظر إليهم فقالت هي "دكتور عبد العزيز؟"
هز الرجل رأسه فقالت "كيف حال دكتور عبد الرحمن؟"
تأملها الرجل هي ومن معها ثم قال "من أنتِ؟"
قالت "زوجة ابنه وهذا والدي وأخي"
هز رأسه وقال "نعم، إصاباته سيئة خاصة بالحوض ربما يحتاج تغيير مفصل وكسر بالساق اليمنى وستحتاج لتركيب شريحة ومسامير، الأمر ليس بالسهل"
تراجعت هي بفزع وقالت "ولكنه بخير أليس كذلك؟"
قال "نعم الحمد لله ربما جرح رأسه عميق قليلا وهو الآن بالعناية لأن الضغط غير منتظم وبمجرد انتظامه سنتحدث في موضوع الجراحة أين أمجد؟"
التفتت الأنظار إليها فانقبض قلبها وهي ترتجف وتقول "بالخارج"
قال باهتمام "لابد من إبلاغه فأظن أنه سيفضل إجراء الجراحة بالخارج وهو ما أفضله أنا أيضا، أبلغيه مدام ونحن ننتظر قراركم"
وتركهم وذهب والتفت والدها إليها وقد شحب وجهها وشردت بتفكيرها بعيدا عمن حولها ووالدها يقول "نعم يا ابنتي لابد من إبلاغ ابنه، لن يمكنك تولي الأمر وحدك، هيا اتصلي به حتى يسرع بالحضور"
نظرت لوالدها بعيون حائرة ولا تعلم ماذا تخبره؟ هل تفضح نفسها وتخبره أنها لا تملك حتى رقم هاتف زوجها؟ هل تفتح على نفسها أبواب أسرارها التي لا يعرفها سواها وذلك الراقد بغرفة العناية؟ ماذا تفعل؟ وماذا تقول؟
فجأة لاحت أمامها أمينة فقالت "حاضر بابا سأفعل"
ابتعدت واتصلت بأمينة وحمدت الله أن معها رقمه واتصلت به ولم يرد، اقترب أحمد وقال "ماذا؟"
قالت "لا يرد"
قال "اتصلي مرة أخرى بالتأكيد عندما يرى رقمك أكثر من مرة سيدرك أن الأمر هام"
بالطبع لم تخبره أنه حتى لا يعرف رقمها ولو أجاب فكيف سيعاملها وهو أصلا يرفضها وبآخر لقاء كان الغضب رفيقه منها..
ترددت قبل أن تتصل مرة أخرى وتنتظر الإجابة..
فجأة جاء صوته حازما "ألو"
اندفعت الذكريات إلى قلبها وعقلها وللحظة تسرب الخوف إليها وأوقف الكلمات على طرف لسانها ولكن صوته أعادها وهو يقول بقوة "ألو من معي؟"
انتبهت لنفسها وقالت "أنه أنا، أميرة"
ابتعد وهو يرتدي جاكته إلى النافذة وقد تبدلت ملامحه غير مصدق أنها تهاتفه فهي أول مرة تفعل، أجاب ببرود "وماذا؟"
احمر وجهها من طريقته ولكنها تذكرت العجوز فقالت "والدك أصيب بحادث اليوم وهو هنا بالمشفى ودكتور عبد العزيز أخبرني أنه لابد من إجراء جراحة له"
التفت ناظرا إلى طون وقال "حسنا"
أغلق الخط ونظرت هي للهاتف وهي لا تفهم ماذا عنى بكلمته؟ ولكن بالنهاية هي أدت دورها ولا يهمها ماذا سيفعل فهو والده وعليه أن يتخذ قراره بدونها..
