روايه هي من علمتني الحب الفصل الخامس عشر15بقلم داليا السيد


روايه هي من علمتني الحب الفصل الخامس عشر15بقلم داليا السيد

طلقني
تسمرت قدماها بالأرض عندما رأت سيارته تندفع من الطريق بدون هدى لتتلقاها السيارة الأخرى باصطدام فزع له الجميع وأطلقت هي صرخة من أعماق قلبها وانطلقت تخترق الجموع الموجودة تصرخ باسمه وهي تراه مغرقا بين دماؤه.. 
ما أن وصلت المشفى به حتى تلقاها أشخاص كثيرين لم ترى وجوههم وهي لا تترك يده وقد امتلأت يدها وملابسها بالدماء، عند باب العمليات حاولوا إبعادها ولكنها صرخت بهم "لن أتركه، دعوني، لن أتركه، لن يمنعني أحد منه هل تسمعون ابتعدوا عن طريقي" 
حاول ريموند إيقافها ولكنها كانت تثير ضجة كبرى فمنح أوامره بتركها له وتبعها ليتم تعقيمها ودخل بها إلى حيث بدأ الأطباء تقص ملابسه لمعرفة أماكن الإصابة ووقفت هي تتابع بألم ودموع لا تنتهي.. 
سمعت ريموند يقول "كسر بضلعه الأيمن وجرح كبير وعميق بالفخذ وجرح آخر بالرأس والذراع لكن نحمد الرب لا توجد كسور أصعب رغم صعوبة الحادث" 
نظرت للطبيب وقالت "حياته بخطر؟" 
قال "نزف كثيرا من جراحه ولولا قوة جسده ما تحمل تلك الإصابات" 
زادت دموعها فقال "مدام تعالي لترتاحي الأمور استقرت و" 
قالت بإصرار "لن أتركه حتى يخبرني بنفسه أنه بخير" 
لم يجادل الرجل وتابعا الأطباء بالعمل حتى مضى وقتا لم تعرف مقداره وقد أدركت أنهم انتهوا، عاد ريموند وقال "الآن الإفاقة مدام ومنها للعناية ربما يحتاج دم مرة أخرى" 
تحركت خلفهم لغرفة الإفاقة واقتربت بخوف حتى تمتم بكلمات لم يفهما أحد فقال الطبيب "أفاق، العناية" 
تحرك الجميع وهي معهم وما أن دخلا العناية حتى اقتربت من الفراش وظلت واقفة وهي تلاحظ متابعة التمريض والأطباء وظلت تتأمل ملامحه وكم افتقدته بتلك الساعات ونست ما حدث ولم تعد تتذكر إلا أنه قد يرحل ويتركها وهي ليست على استعداد لفراقه. 
سمعته يتمتم ببعض الكلمات فانحت عليه وهمست "أمجد، حبيبي أنا هنا" 
سمعته جيدا يناديها "أميرة؟" 
وعاد الصمت ولكن إحدى الممرضات دخلت مسرعة وتحدثت مع ريموند الذي تحرك إليها وقال "مدام دكتور عبد الرحمن يسأل عنك ويبدو غاضبا فماذا نخبره؟" 
تذكرت العم، مسحت دموعها وقالت "هل أخبره أحد بالحادث؟" 
قال "لا مدام الجميع انشغل بدكتور أمجد" 
هزت رأسها وقالت "سأذهب إليه ثم أعود" 
عندما دخلت غرفة العم نظر إليها بغضب وقال "لماذا لا تجيبين على الهاتف؟ هل تركتيني يا أميرة من أجله؟ هل أصبح هو الأفضل وأنا لا؟" 
قاومت الدموع وقالت "لا عمي كلاكما سواء عندي فقط هو زوجي يا عمي ومن حقه علي أن أكون معه وأمجد بالذات لا يمكن تركه هكذا، حضرتك تفهم ما أعني" 
هز رأسه وقال "إذن ستبقين معه؟ حسنا وأنا راحل ولن أبقى لقد انتهيت" 
قالت بضيق وألم "انتهيت من ماذا؟ من ابنك؟ هل حضرتك بالفعل نادم على ما كان وتريد استعادته أم أنها كانت مجرد لحظة وانتهت هي الأخرى؟" 
اندهش الرجل وقال "أميرة ماذا تقولين؟" 
ابتعدت وقالت "لا شيء عمي، لا شيء" 
فتح الباب فجأة ورأت ممرضة تقول بلهفة "مدام دكتور ريموند يريدك بالعناية" 
انقبض قلبها واندفعت خارجة إلى العناية وقد سمعت صفارة قوية تصدر من الأجهزة والطبيب يمسك بجهاز الصاعق الكهربائي فتوقفت وهي تضع يدها على فمها وسط دموعها، انتفض جسده تحت ضغط الكهرباء مرة واثنان حتى تراجع الطبيب فنظرت لهم بدهشة وصرخت
“ماذا؟ لماذا توقفت؟ افعلها مرة أخرى هيا" لم يتحرك أحد فأسرعت للفراش وهي تهتف "هيا اضرب صدره مرة أخرى هكذا وهو سيعود، هيا أمجد انهض وأخبرهم أنك لن تذهب، أمجد أنت لست ضعيف هيا أمجد انهض ولا تتركني، أمجد، أمجد انهض أنت تخدعني انهض يا أمجد" 
وأخذت تضربه بقوة على صدره بقبضتيها دون وعي منها وفجأة توقفت الصفارة وبدأت الأجهزة تعود للعمل وانتبه الأطباء وهي أيضا فجذبها ريموند ليبعدها عن جسده وعاد الأطباء إليه وهي تلتقط أنفاسها من وسط دموعها.. 
بالطبع لم يجرؤ أحد على إخراجها ودخل طون ليرى صديقه ومديره وأخبرها أنه تعامل مع الشرطة بأمر الحادث فلم ترد وظلت بجواره دون أن تكل أو تمل ساعات ربما كونت يوم أو اثنان أكثر أو أقل لم تعد تعلم، تنهض للصلاة والدعاء وتعود إليه، وعندما عرف العم بالحادث ثار وغضب ولكن هي لم تهتم سوى بمن امتلك قلبها.. 
كانت تقرأ قرآن بجواره عندما شعرت بيده تتحرك فأنهت التلاوة وأسرعت ليده وهي تهتف "أمجد، حبيبي هل تسمعني؟" 
لم يرد ولكن يده تحركت مرة ثانية، ظلت تنظر لوجهه وهتفت "أمجد أجبني أرجوك" 
فتح عيونه وتحرك وجهه تجاه صوتها فابتسمت له فرفع يده لتلتقط يدها وقال "لم ترحلي؟" 
قالت من بين الدموع "وأتركك لنسائك وحدك" 
ابتسم بتعب واضح وقال "ليس لي نساء سواك" 
ذابت ابتسامتها ولم ترد فقال "تعلمين أني استكفيت بك عن كل النساء" 
رفعت عيونها إليه وقالت "لا تتحدث أنت متعب" 
قال "تلك المرأة ليست رفيقتي" 
كانت عيونها تحاول تصديقه ولكن قلبها يشتعل من الغيرة فقالت "ولكنها كانت معك وبين أحضانك" 
شد على يدها وقال "كانت معي نعم لكن ليس بين أحضاني، هي كانت واحدة من نزواتي لكن منذ عرفتك ولم يعد لي نزوات وجودك غير كل حياتي" 
ظلت تنظر إليه بدموع وربما ما زالت مكالمة جان لها تثير شكوكها وكأن الأمر كان مدبر
انتبهت له وهو يقول "كيف عرفت أني بالمكتب؟" 
قالت بصدق "خرجت بعدك أبحث عنك فأخبرني الرجال أنك رحلت كنت سأتبعك للبيت واتصلت بك ولكنك لم تجيب وتفاجأت بجان تتصل بي وتخبرني بأمر تلك المرأة" 
أغمض عيونه وقد أدرك لعبة جان، سمعها تسأله "حبيبي أنت بخير" 
فتح عيونه وقال "هذه الكلمة تجعلني بأفضل حالاتي، لن تعودي مصر" 
ابتسمت وهزت رأسها بالنفي فجذب يدها لفمه وقبلها بسعادة وقال "جان دبرت ذلك الأمر للإيقاع بيننا، الغيرة تعميها" 
كانت تريد تصديقه فلم تجادل وقالت "كنت مجنون وكدت تفقد حياتك" 
نظر بعيونها وقال "لو لم أفقدها بالحادث لفقدتها بذهابك، أنت أصبحت الحياة بالنسبة لي أميرة ولا يمكنني أن أترك حياتي تضيع مني بعد أن وجدتها" 
دخل ريموند وابتسم لعودته وانضم له الأطباء وقرروا خروجه من العناية، اطمأنت عليه ثم استأذنته للذهاب للعم الذي ما أن رآها حتى قال بلهفة "أميرة، كيف حاله؟ أخبريني الصراحة" 
ابتسمت بتعب من إرهاق الأيام الماضية وقالت "الحمد لله عمي، لقد أصبح بخير وهو بالغرفة التي بجوارك" 
تنهد الرجل وقال "أريد أن أراه، تصرفي يا أميرة، أريد أن أراه" 
جلس العم على مقعد متحرك وقاده التمريض لغرفة أمجد الذي تراجع لرؤية الأب الذي قال بلهفة "ابني كيف حالك؟ يا إلهي ماذا فعلت بنفسك؟" 
وقفت هي بجوار زوجها وقال أمجد "لا شيء، أنا بخير لا تقلق، كيف تترك فراشك؟" 
قال الأب "أنا بخير وغدا ستزال تلك الجبيرة، المهم أنت" 
قال أمجد "أنا بخير" 
نظر الأب إليها وقال "يمكنك الراحة سأبقى معه ولن أتركه" 
ابتسمت وقالت "لا عمي، أنا لست متعبة وراحتي بجواره" 
تأمل كلماتها وهو يفكر ماذا تفعل به تلك الفتاة؟ حتى كلماتها تخترق جدار الزمن وتصيب قلبه بقوة، قلب!؟ أي قلب؟ هو ليس له قلب هو بالتأكيد مجرد إحساس بالراحة لوجودها معه نعم لكن قلب لا، فهو لا يعرف عن القلوب أي شيء
فك العم الجبيرة وظل تحت الملاحظة بالأيام التالية حيث قرر الخروج مع أمجد الذي رفض البقاء أكثر من ذلك رغم رفض الأطباء ولكنه يرفض البقاء بالفراش أكثر من ذلك
ما أن دخل الثلاثة البيت حتى ساعدته على الجلوس وما زال ضلعه لم يلتئم بعد ولا جروحه الغائرة أيضا ومع ذلك بدا على غير ما كان وهو يقول "لقد أعدوا لك غرفة هنا حتى لا تصعد أي سلم" 
قال الأب "حسنا ولكن أنا كنت أرغب بالعودة، آدم متعب أنا لم أشأ إخباركم ولكن نهلة لم تصل إليك أميرة فاتصلت بي وأخبرتني" 
نظرت للعم بقلق وقالت "وماذا به؟ هل حالته خطر، أمجد آدم مريض" 
أشعل السيجارة وقال "اهدي أميرة إنه دور برد عادي ونهلة قامت بالواجب والطبيب طمئنها عليه" 
اعتدلت وقالت "كنت تعرف؟" 
هز رأسه وقال "نعم" 
حدق به العم وقال "من الواضح أنك أصبحت أكبر مما كنت أظن" 
لم ينظر للأب ونهض وقال "أنا أريد أن أرتاح قليلا" 
ولكن الأب قال "أمجد أنا أريد أن أعود مصر" 
توقف أمجد وهي بجواره والتفتت تنظر للأب بملامة وعتاب ولكن أمجد قال "متى تحب العودة؟" 
نظرت هي لظهر زوجها الذي لم يلتفت لأحد فقال الأب "بأقرب وقت لم يعد لوجودي داعي" 
قال بنفس البرود "حسنا سأجعلهم يعدون لك الطائرة وسأخبرك بموعد العودة" 
وتحرك مرة أخرى ولكن ما زال الأب يحاول استفزاز ابنه "أنا أريد أميرة، آدم بحاجة إليها" 
حدقت هي به بغضب بينما التفت هو إلى والده وقال "أعتقد أن أنا من يقرر ذهابها من عدمه" 
تحرك الرجل على العصا الطبية تجاه ابنه حتى وقف أمامه وقال "ولكن أنا من عرفتك بها وأتيت بها لتكون أم لابنك فلن تأخذها هي الأخرى منه لن تفعل به ذلك" 
صمت وهو يدرك أن جزء كبير من كلامه صحيح، رن هاتفه فأوقف الصراع للحظة عندما رأى رقم فأجاب وأتاه صوت جان وهي تقول ببرود "سعيدة بخروجك من المشفى حبيبي هي لا تستحق حياتك" 
لم يحاول أن يغير معالم وجهه وهو يقول "وماذا؟" 
ابتعد من أمام زوجته ووالده بينما قالت جان "أنا لن أتوقف أمجد أخبرتك ذلك وأنت خدعتني بالمرة السابقة فكانت سوزي الرد لكن لو لم تبعد تلك الفتاة من حياتك فلن أتوقف حتى أقتلها ولن أكون وحدي دادي سيكون معي وأنت تعلم ماذا يمكنه أن يفعل" 
لو لم تكن تتحدث عن زوجته، حياته التي عرفها أخيرا لكان رد ردا قويا جعل تلك المرأة ترتجف بجلدها فلم يكن جبانا بأي يوم ولكن الآن هو لن يفعل لأنه يخاف، نعم يخاف على من حولت خريف حياته إلى ربيع مشرق
قال وهو يتأكد أن زوجته لا تسمعه "حسنا، ستبتعد عن حياتي وستبتعدين أنت أيضا عنها، ولكن أقسم بالله لو مس أي ضرر شعرة واحدة منها فلن أخبرك ماذا سأفعل بك وبكل من تهتمين بهم وسأجعلك تندمين وتتمنين الموت بكل لحظة دون أن تناليه، أنا لا أهدد أنا فقط أمنح فرصة واحدة وقد فعلت الآن هل اتفقنا؟" 
صمتت جان لحظة قبل أن تقول "حسنا حبيبي عندما أتأكد أنها عادت من حيث أتت سأكون ملك لك ولن أفكر بها مرة أخرى" 
أغلق الهاتف والأفكار تتنازعه وهو يضغط على الهاتف بقوة ولكن صوت الأب جذبه من الأفكار وهو يقول "اسمع يا أمجد أنا لن أسمح لك بتعذيب ابنك إنه لا ذنب له بكل ما بيننا، زوجتك موجودة بمصر ويمكنك زيارتها وقتما تشاء أو ربما تعود معنا" 
شحب لون وجهها ولكنه قال "وربما آت به هنا وهي معي، أليست هذه هي العائلة التي أردتها لي؟" 
عادت تنظر إليه بقوة وهم يتلقفونها بينهم وكأن لا رأي لها، سمعت الأب يقول بغضب مختلط بالخوف "لا، لن تفعل بي ذلك، آدم هو الشيء الوحيد الذي تبقى لي، أعيش من أجله، لن تحرمني منه" 
هز رأسه وقال وقد اتخذ قراره "لا، لن أفعل" 
ثم التفت إليها وهي أيضا نظرت إليه بقوة فتألم من نظراتها المختلطة بالدموع وقال "يمكنك العودة معه" 
صرخ الغضب داخلها وقالت "وماذا؟ ألم يسال أحدكم نفسه ماذا أريد أنا تتلقفوني بينكم وكأني كرة تلعبون بها ولست بشر لي رغبات، هل الأنانية هي الصفة المشتركة بينكم أم ماذا؟" 
أبعد وجهه عن مواجهتها بينما قال الأب "يا ابنتي حياتك هناك مع أهلك وآدم وأنا" 
نظرت له بقوة وقالت "هذه حياتهم هم وأنت فأين حياتي أنا؟" 
أخفض الرجل رأسه فتحركت لزوجها ووقفت أمامه وهو يهرب من عيونها حتى قالت "سألتك من قبل وسأسألك مرة أخرى، ماذا أعني لك؟" 
نظر بعيونها دون القدرة على الهرب وقال "وأنا أجبتك من قبل ولن تتغير إجابتي مهما حييت لكن وجودك هنا لا معنى له بدون الأشخاص الذين عشت عمرك لهم وبهم، ما زلت أذكر نظراتك وأنت تتحدثين عن كل فرد من أهلك، وربما أبدو أناني كما قلت لو فكرت بنفسي فأنا واحد وهم كثيرين وأضفت لهم آدم وهو، أنا تعلمت أن أعيش وحدي ولكن هم اعتادوا على وجودك معهم وتحمل مسؤولياتهم وتدبير أمورهم، أميرة" 
قاطعته بقوة "كفى، لا أريد أن أسمع شيء، أعدني مصر لن أبقى هنا" 
وتركتهم وأسرعت إلى غرفتها فأغمض عيونه ومرر يده بشعره وهو يعلم أنه بذلك جعلها تشعر أنه لا يهتم بوجودها بحياته وأن وجودها لا يعني له شيء
أغلقت الباب على نفسها واستسلمت للدموع، لقد أخبرها من قبل أنها الحياة وأنه لن يعيش بدون حياته، هل كان يكذب؟ الآن يخبرها أن وجودها لا قيمة له فقد اعتاد على الوحدة لقد كانت واهمة عندما ظنت أنه قد.. ماذا؟ ماذا ظنت؟ أنه سيخبرها بحبه وأن قلبه أصبح لها وتلك القصص التي كانت تقرأها وتتخيل أنها واحدة من بطلاتها والبطل سيأخذها لأحضان السعادة ويستمتعا بالحب سويا للأبد؟ 
صرخت بقوة "كذب كل ذلك كذب، أنا أكرهه، أكرهه"
لم تخرج من غرفتها ولم تراه وهو لم يحاول التحدث معها ولا العم وربما كلا منهما كان يدرك كم جرحها بقوة فتركوها لتداوي جراحها وحدها
بالصباح رأته وهو يركب السيارة ويتحرك به السائق إلى الشركة، دق الباب ورأت ماري تدخل بالإفطار وهي تقول "صباح الخير مدام" 
نظرت إليها وقالت "صباح الخير ماري، هل تناول الجميع الإفطار؟" 
قالت ماري بحزن "لا مدام، دكتور عبد الرحمن تناول القهوة ودواؤه فقط ودكتور أمجد لم يفعل كان يتحدث بغضب بالهاتف مع تلك المرأة و" 
قطعت المرأة كلماتها وقد أدركت ما فعلت عندما تبدلت ملامح أميرة وقالت بقوة "أي امرأة؟ ماري تحدثي" 
شحب وجه المرأة وتراجعت كي تذهب ولكنها أمسكتها بقوة وقالت "انتظري لن تذهبي إلا بعد أن تتحدثي والآن" 
رحب به الجميع بالشركة وأغلق طون الباب وتبعه وهو يجلس خلف مكتبه بصعوبة من ضلعه وقال "هل حددت موعد لسفر الدكتور والمدام؟" 
نظر طون إليه بشدة وقال "الدكتور لا نقاش بعودته لكن المدام فأنا لا أفهم" 
لم ينظر إليه وهو يفتح اللاب ويقول "لا يهم فقط حدد أقرب موعد وليكن الليلة لو الطائرة جاهزة وطبعا الحراسة أكثر تشديد" 
نفخ طون بشدة وقال "وطالما تخاف عليها هكذا لماذا تبعدها عنك؟ ألا تحبها يا رجل؟" 
رفع وجهه إليه بقوة وقد صفعته كلمة حب على وجهه بشدة جعلته يتوقف عن كل شيء ويحدق بطون الذي أكمل "لا تنظر إلي هكذا، أنا أكثر الناس معرفة بك، نعم تحبها لقد تركت كل النساء من أجلها، تقبلتها رغم أنك كنت ترفضها، تركت عملك الذي هو حياتك أيضا من أجلها فلا تخبرني أنك لا تحبها لأني لن أصدق" 
أبعد وجهه وتراجع بمقعده وقال "طون هناك اعتبارات كثيرة بحياتي تحول بيني وبين الحب لأني أصلا لا أعرفه، ربما نعم هي مختلفة واكتفيت بها ولكن لابد أن أعود لحياتي التي هي عملي وهي ستعود لحياتها التي هي أهلها وابني والدكتور عبد الرحمن" 
حدق به طون وقال "أمجد أنت تصدق نفسك؟ هل تسمع ما تقول؟" 
لم يكمل عندما فتحت جان الباب ودخلت وقد كان ينتظرها فنظر طون إليها بغضب لم يستطع إخفاؤه بينما لم تتبدل ملامح أمجد وهو ينظر لجان ويقول "طون من فضلك اتركنا" 
كانت ابتسامة كبيرة تعلو وجه جان وهي تتحرك تجاه أمجد حتى وقفت بجواره وتستند على حافة مكتبه بملابسها الفاضحة وطون يخرج بحيرة بينما قالت جان
“مرحبا حبيبي، سعيدة أنك بخير"
نهض وما زال يتألم ولكنه لا يهتم وهو يقول "أهلا جان" 
تابعته وهو يشعل السيجارة وقالت "داد رحل أمس وقد كان يتمنى لقائك ولكنك كنت بالبيت" 
جذب نفس عميق من سيجارته وقال "سأهاتفه قريبا جان، لماذا أتيت؟" 
تحركت تجاهه وقالت وهي تقف أمامه وتداعب ربطة عنقه "من أجلك" 
نظر بعيونها وقال "هل تعلمين أني يمكنني أن أقتلك الآن لم فعلته بزوجتي من قبل؟" 
ضحكت وهي تحيط عنقه بذراعيها العاريتان وقالت "لو كنت تريد لفعلت ولكنك لم تفعل أولا لأنك تعلم أني أحبك وأنت أيضا فأنا الوطن حبيبي تلك كلماتك لي" 
أبعد ذراعيها وقال "كلمات الفراش لا معنى لها جان وأنت تعلمين ذلك أنا وطني لن تعرفيه ولن يكون أنت بالتأكيد، وثانيا؟" 
تبدلت ملامحها وقالت "دادي بالتأكيد، أنت تعلم ما يمكنه أن يفعل لو أدرك أنك فعلت شيء بابنته ومن أجل فتاة نكرة لا تعني شيء ووقتها سيدمرك ويدمرها دون رحمة لولا اتفاقنا على رحيلها" 
ظل صامتا وتحركت هي إليه مرة أخرى وتعلقت به مرة ثانية بطريقة أكثر جرأة وهي تقول "أمجد كفانا حديث بهذا الأمر أنا اشتقت إليك جدا هيا أمجد دعنا نستمتع بيوم من أيامنا السابقة" 
وارتفعت على أطراف أصابعها لتمنحه قبلة تقبلها ببرود وللأسف يفتح الباب ويتكرر نفس المشهد وهي تقف أمامه لتواجه نظراته بعيون حاولت ألا تدمع 
بالطبع كانت الصورة كافية لتجعلها تتراجع وتفر من أمامهم حزنا وألما ولكن ربما لأنها كانت تعلم بأنها ستراها هنا فلم تتفاجأ وظنت أنها لن تتألم ولكنها تألمت وبقوة 
أبعد ذراع جان وهو يتراجع مبتعدا ولكنه لم يتخذ أي خطوة يبرر بها ما يحدث بينما تبدلت ملامح جان وهي تقول بغضب 
“من الجيد وجودك لتدركي أني بحياته ولن أتركها وأنك مجرد نكرة لا معنى لك ولابد أن تختفي من حياته"
أوقفت الدموع وقالت بتماسك غريب "معك حق، لابد أن أختفي من حياته لأن لا داعي لوجودي بها وصدقيني أنا أتيت لأطلب منه أن يخرجني من حياته للأبد فكلانا لسنا على نفس الطريق ولن نلتقي" 
لم يستطع أن يواجها وسمع جان تقول "هذا رائع من الواضح أنك فتاة ذكية على خلاف ما ظننت وربما سأجعل أمجد يجزل لك في العطاء" 
قالت بهدوء يحاوط العاصفة ويسكنها داخل قلبها "لا أحتاج سوي شيئين" 
قالت جان بغيظ "الأول؟" 
قالت "أعود مصر" 
ابتسمت جان وقالت "بالتأكيد سيكون، والثاني" 
صمتت قليلا وهي تحاول أن تستجمع ما تبقى لها من قوة زائفة وقالت "الطلاق" 
التفت إليها بقوة ليصطدم بعيونها وقد تسرب الغضب لعيونه بينما قالت جان بسعادة أكبر "رائع بالتأكيد، أنا أخبرته من البداية أن الزواج ليس طريقه" 
كانت النظرات متبادلة ولم يفهم أحدهم ماذا تعني، وقبل أن تذهب قالت "طلقني وأعدني مصر لا أريد البقاء هنا" 
والتفتت لتذهب وطون يتبعها حتى وصلت المصعد والدموع تغطي عيونها ووجهها فقال "مدام هل أنت بخير؟" 
حاولت أن تخفي عيونها ولكنه قال "مدام أرجوك لا تتركيه" 
نظرت له بغضب ففتح المصعد فقالت "لم يعد لوجودي داعي لديه الأفضل" 
ودخلت المصعد فتبعها وقال "مدام، جان ليست الأفضل، أمجد يحبك أنت ويحتاج لوجودك فلا تتركيه" 
ابتسمت بمرارة وقالت "أمجد لا يعرف الحب طون ولا يحتاج لأحد سوى نفسه فقط وعندما يجد نفسه سيدرك أنه خسر كل شيء" 
وصل المصعد فخرجت وخرج معها وهاتفه يرن باسم أمجد فابتعد خطوات عنها ولكنه يتبعها وهو يجيب "ماذا؟" 
قال أمجد "هل أنت معها؟" 
قال "نعم" 
قال "تأكد من عودتها للبيت وتعجل السفر بقدر استطاعتك" 
هتف طون "ولكن يا أمجد؟" 
قاطعه بحزم "نفذ ما أقول، لا تتركها إلا بالمطار واجعل رجالك بمصر يفعلون المثل ولا يتركونها لحظة واحدة" 
قال باستسلام "كما تشاء" 
أسرع ليلحق بها وقال "مدام سأقوم بتوصيلك لن أتركك" 
وقفت ونظرت له وقالت "لا تقلق طون أنا بخير أنا تعلمت الدرس جيدا وكان علي أن أدرك أن مكاني ليس هنا وليس معه" 
كادت تذهب ولكنه أوقفها وقال "حسنا ولكنك أيضا ستأتين معي لن أتركك مدام أمجد صديقي وأخي وزوجته بنفس مكانته" 
أبعدت عيونها وتبعته للسيارة ولم تتحدث وهي تبعد وجهها وتشرد بكل ما كان منذ أتت هنا وحتى تلك اللحظة فأغلقت عيونها بألم وهي تدرك أنه خطأها هي كان عليها ألا تنساق وراء مشاعرها فقد كانت تعلم من هو أمجد مرتضى وها هي تدفع ثمن الخطأ.. 

تعليقات



<>