رواية ليلة الانتقام الفصل الثالث3 الاخير بقلم ايمان شلبي


 
رواية ليلة الانتقام الفصل الثالث3 الاخير بقلم ايمان شلبي 

-يامصيبتي  اتطلقتي يوم صباحيتك ؟!
عملها ابن عفاف وانتقم مننا فيكي 
ياخيبتك السودا يا هناء يافضيحتك ياهناء 
الناس هتاكل وشنا 
الناس مش هترحمنا ،منك لله يا ابن عفاف منك لله انت وامك 

كانت ماما عماله تصرخ وتلط*م من اول ما شافتني واقفه علي باب البيت يوم صباحيتي ودموعي علي خدي وانا مفيش علي لساني غير كلمه واحده بس 

-حسين طلقني 

اما عني كنت قاعده باصه قدامي بصمت مُريب ،كان شكلي يشبه الاشباح بعيوني اللي كان الكُحل سايح فيها وشعري اللي مفرود بشكل عشوائي علي ظهري ولبسي اللي معرفش أمتي اختارته من الدولاب وجيت علي هنا!! 

احساس الخذلان طلع بشع اوي 
انك تكون مطمن ،مأمن علي نفسك وقلبك وحياتك 
انك تكون مسلم مفاتيح قلبك لشخص عارف أنه استحاله يخذلك لانه بيحبك وفي الآخر يخذلك بكل قسوه احساس صعب مكنتش اتمني أوصله في يوم من الايام

عمري ما هنسي اليوم ده مهما مرت الايام ، الشهور أو حتي السنين 

عمري ما هنسي قهرتي وكسره قلبي وقتها 
عمري ما هنسي اني صحيت من النوم زي اي عروسه الابتسامه مرسومه علي وشي  لاني مع اللي  بحبه تحت سقف بيت واحد بعد كم معافره وبعد ما كل العالم وقف في وشنا عشان جوازنا ميكملش 

لكن للأسف الابتسامه والفرحه والامل اتحولوا  لكابوس اول ما فتحت عيوني 

فلاش باك 

فتحت عيوني وانا بفرد دراعاتي وببتسم براحه وفرحه 

بصيت جنبي مكانش موجود 
استنتجت أنه في الحمام أو برا مثلا!

خرجت من الاوضه وفضلت ادور وانادي عليه مكانش ليه اي أثر

-الله راح فين ده 

دخلت تاني علي اوضتي عشان ارن عليه يمكن نزل يجيب حاجه ولسه هاخد الفون بتاعي لقيت ورقه علي الكمود 

فتحتها باستغراب وبدأت اقرأ اللي فيها 

" جنا انا اسف بس جوازي منك كانت هي الطريقه الوحيده اللي فكرت فيها عشان انتقم من ابوكي وامك بسبب اللي عملوه فينا زمان ،الغرض مكانش انتي من البدايه صدقيني ،انا فعلا حبيتك ،كنت اتمني لو اتقابلنا في ظروف احسن من كده ،كنت اتمني لو مكنتيش  بنت عمي اللي مبكرهش في حياتي قده انا واخواتي ،اتمني تسامحيني انتي طالق " 

الورقه وقعت من ايدي زي ما وقع سقف طموحي فوق راسي تماماً !

رجلي مبقتش شيلاني 
قعدت علي طرف السرير 
والدموع متحجره في عيوني 

مصرختش ،معيطتش ،معملتش اي رد فعل  
كنت هلكانه ،ساكته ،مذهوله ، الأحري مقهوره 

كُنت عامله زي الجبل الثابت من برا 
لكن في الحقيقه انا جوايا براكين 
لو انفجرت هتحرق الاخضر واليابس
************************************
بعد مرور شهر 

-جنا مالك انتي كويسه ؟

سندت علي المكتب بتاعي وانا بهز راسي ووشي شاحب 

-دايخه شويه بس 

ردت بعتاب :
-طبيعي مانتي مش بتاكلي 

بصيت قدامي بابتسامه كلها سخريه:
-ومين يحصله اللي حصلي ويجيله نفس ياكل؟!

اخدتني من ايدي وقعدتني علي الكرسي بهدوء :
-جنا حبيبتي انتي مش اول ولا اخر واحده تتطلق 
متخليش اللي حصل يأثر علي شكلك ونفسيتك وشغلك 
حسين ميستاهلش انك تزعلي عليه ولا لحظه !

ده بني آدم حقير وخاين 
استغل طيبتك وبرائتك وضحك عليكي عشان ينتقم من مامتك وباباكي 

دخلك في لعبه انتي ملكيش فيها
احمدي ربنا انها جت علي قد كده 
كان ممكن يتجوزك ويعذب فيكي لحد ما تموتي بالبطئ وكان هو وأمه وإخواته هيتبسطوا بده 

اخدت نفس عميق وانا بحاول معيطش ورديت بثبات :
-انا خلاص نسيته لو سمحتي كفايه كلام في الموضوع ده عن اذنك عندي محاضره 

هربت منها ومن الكلام ومن نفسي ومن تأنيب الضمير ومن غبائي وسذاجتي وعقلي اللي بالرغم من كل اللي حصل لسه بيفكر فيه  الاحري هربت من قلبي اللي  لسه بيحبه!

دخلت المحاضره بتاعتي وشرحت بكل احترافيه وكأن شيئاً لم يكن

طول عمري بحب الست القويه اللي تقدر تفصل بين حياتها الشخصيه ومستقبلها 

كنت دائماً بسأل نفسي ازاي شخص متمدمر نفسياً وقادر يشتغل ويتعامل مع الناس بكل هدوء وكأن مفيش حاجه حصلت 

دلوقتي بس عرفت 
عرفت أن لازم نفصل بين حياتنا ومستقبلنا لانه هو اللي باقي لينا 

عرفت أن ممكن شخص يبقي بيضحك وشاطر في شغله وفي علاقته بالناس وفي آخر كل يوم يترمي علي السرير ويفضل يعيط بالساعات علي خيبه أمله وقله حيلته!

-جنا 

اتسمرت في مكاني زي المشلوله اول ما سمعت صوته

دقات قلبي اتسارعت
العرق اتكون فوق جبيني 
شريط من الذكريات مر قدام عيوني

تلقائياً لقيت دموعي نازله علي خدي وهو واقف قدامي وبيبصلي بندم 

ديه كانت المره الأولي اللي اشوفه فيها من يوم ما هرب وسابني وحيده مكسوره ومقهوره!

-جنا ا انا انا اسف 

اخدت نفس عميق ومسحت دموعي بقوه :
-امشي من قدامي مش عايزه اشوف وشك 

-ج جنا اسمعيني ا انا 

صرخت فيه بجنون وهستريه وانا بحط ايدي علي ودني:
-مش عايزه اسمع حاجه مش عايزه اشوفك مش عايزه اعرفك تاني امشي امشييي من قدامي 

رد بنبره مكسوره :
-جنا انا لسه بحبك 

انف*جرت فيه ودموعي علي خدي :
-متقولش بحبك انت كذاب 
مفيش حد بيحب حد ممكن يأذيه 
انت عمرك ما حبتني انت كنت عايز تنتقم 
ايه مش مكفيك اللي حصل جاي تكمل اللعبه!!

جاي تموتني بالبطئ؟!
انا بكرهك ومكرهتش في حياتي قدك امشي اختفي من حياتي مترجعش تاني ارجوك مترجعش سيبني اداوي جروحي بعيد عنك 

وفي الخلفيه صوت عمرو حسن 

قالت مراعاش 
ولا شئ من ال انا عملاه حسه اول ما وصله اني بحبه في شئ مسه 
اول ما ضمني اتغير للناحيه التانيه  
واتقلبت احواله الاولي لأحوال تانيه .. وفي ظرف مفيش ظهر ال دريته عن العالم💔 

-همشي حاضر 
هختفي من حياتك للأبد لكن ارجوكي خليني اودعك لآخر مره 

مكنتش قادره افهم جملته 
لقيته بيقرب مني ومره واحده شدني من دراعي وضمني بكل قوته 

حاولت ابعد لكن مقدرتش 
كان مكلبش فيا باقوي ما يملك 

همس بنبره كلها ندم:
-ارجوكي سامحيني

غمضت عيوني لحظه بأشتياق وحب لسه مدفون جوايا 
حسيت اني هضعف 
حسيت اني هنهار واقوله كل اللي في قلبي 
لكن افتكرت كل اللي حصل 
افتكرت حبي ،مشاعري ،قلبي ،كرامتي اللي راحوا هدر معاه 

اخدت نفس عميق ورديت بثبات :

-استحاله بيني وبينك ربنا 
هطلب حقي من ربنا 
ه هقوله ه هقوله يارب انا اتأذيت 
ي يارب انا حبيته من قلبي وهو خدعني 
ه هقوله يارب خدلي حق كسره قلبي وقهرتي 

زقيته مره واحده بكل قوتي وطلعت اجري من قدامه وهو واقف يبص لآثري بندم وحسره 

لكن يفيد بأيه الندم!

بعدت عن المكان بأقصي سرعه عندي ودخلت مكتبي  ودقات قلبي متسارعه ودموعي مش مبطله تنزل علي خدي 

وقفت وانا بنهج بتعب وفجأه حسيت بدوخه وكل حاجه قدامي أصبحت طشاش 

فركت عيوني يمكن افوق لكن للاسف الصداع كان بيزيد 
مرت  ثانيه في التانيه في الثالثه وفجأه وقعت علي الارض واخر حاجه فكراها قبل ما اغيب عن الوعي تماماً كان صوت صاحبتي وهي بتصرخ بأسمي 
**********************************
فتحت عيوني ببطئ وبصيت يمين وشمال باستغراب لفيت نفسي في اوضه غريبه!

-ااااه ا انا فين 

-جنا حبيبتي الف سلامه عليكي 

بصيت جنبي لقيت "زينب" صاحبتي قاعده علي الكرسي اللي قدام السرير 

-ا انا فين وايه اللي جابني هنا 

بصيتلي بتوتر وسكتت لحظه بعدها ردت بابتسامه مهزوزه:

-ا احم ا انتي دوختي شويه ووقعتي و.....

قطعت كلامها لما الباب اتفتح ودخل الدكتور اللي قرب مني بابتسامه لطيفه :

-حمدلله علي سلامتك يا مدام 

رديت بتوتر :
-ا الله يسلمك شكراً

-انتي ضعيفه خالص وده مش في صالحك ولا صالح الجنين و....

اتنفضت من مكاني بصدمه :
-جنين!!!

رد باستغراب:
-ايه ده انتي مكنتش تعرفي ؟!
-اعرف ايه 
-انك حامل في أول شهر

بصيت قدامي بصدمه وذهول والدموع تلقائي اتجمعت في عيوني وانا بهز راسي بهستريه 

-لا لا انا مش عايزاه انا هنزله 

-جنا حرام عليكي متنزليش البيبي هو ذنبه ايه بس؟

هزيت راسي بهستريه ودموعي علي خدي :
-لا لا يازينب لا انا لازم انزله 
انا مش عايزاه 
مش قادره اتقبل أن في حته منه جوايا 
انا بكره حسين بكرهه اوي ومش عايزه حاجه تربطني بيه 

-بس اللي عايزه تم*وتيه ده روح!
هتقدري تستحملي وتعيشي حياتك طبيعي وانتي قاتله روح بريئه ملهاش اي ذنب في كل اللي حصل 

صرخت فيها بهستريه وعصبيه مفرطه:
-وانا ذنبي ايه ؟
ها قوليلي انا ذنبي ايه في كل اللي حصل 
ذنبي ايه أن ابويا زمان اكل ورث  عمي وعياله 
و والله العظيم يا زينب و والله العظيم انا لما كبرت وعرفت الحكايه كنت ليل مع نهار بزن علي ودان بابا عشان يرجعلهم حقهم و والله انا مكنتش راضيه بالظلم ده 

و والله يازينب انا حبيته اوي انا حبيت حسين اوي والله 
ع عمري ع عمري ما جه في بالي أنه بيقرب مني عشان ينتقم من بابا في اللي عمله فيهم زمان!

كانت ماما دايما بتحذرني منه 
كانت دائماً تقولي حسين ده معقد حسين مش بيحبك حسين عايز ياخد فلوسك حسين ده شيطان 

بس انا مكنتش بصدقها 
كنت بكذب كل الاصوات اللي حوليا 
كنت بكذب كل الناس وحتي صوت عقلي 
مسمعتش غير صوت قلبي 
مجريتش إلا ورا مشاعري 
وياريتني كنت سمعت كلامهم من البدايه 
مكانش ده بقي حالي

قولت كلامي الاخير وانا بقعد علي طرف السرير وبحط وشي بين ايديا وبعيط بحر*قه

بعيط علي نفسي ،قلبي ،حُبي ،مشاعري ،سذاجتي!

"صحيح الكلام اللي انا سمعته ده" 

اتنفضت في مكاني اول ما الباب اتفتح فجأه ودخل حسين 

-ا انت ايه اللي جابك هنا ؟

قرب مني وهو بيتنفس بسرعه ولهفه :
-ج جنا ص صحيح الكلام اللي الدكتور قاله ده ؟

رديت بقوه وثبات عكس الضعف اللي جوايا 

-ك كلام ايه و وبعدين انت عرفت منين اصلا اني هنا ؟

-متنسيش اني كنت لسه واقف في مكاني وقتها وشوفتك وانتي بتقعي 

ابتسمت بسخرية :
-ياسلام ولسه فاكر دلوقتي تيجي؟
رد بتحدي :
-انا موجود من وقتها وانا اللي جيبتك علي هنا 
بس خرجت قبل ما تفوقي 

بصيت لزينب اللي كان باين علي ملامحها التوتر :
-صحيح الكلام ده يازينب؟

فركت صوابعها بتوتر :
-و والله يا جنا ا انا حاولت امنعه بس هو اللي صمم يجيبك علي هنا و....

قاطعنا بعصبيه وجنون :
-مش وقته مش وقته كل ده 
انتي فعلا حامل ياجنا 

رفعت عيوني في عيونه بتحدي وكبرياء:
-اه حامل بس هنزله 

-ده علي جُثتي استحاله اسمحلك تنزلي ابني 

قربت منه خطوه لحد ما بقيت قدامه مباشره وبصيت في عيونه بتحدي اكبر وعناد:
-لا هنزله ياحسين برضاك أو غصب عنك هنزله 
مش عايزه حاجه تربطني بيك 
عايزاك تنتهي من حياتي للأبد 
انت كنت صفحه سوده في حياتي 
وانا قررت اقطعها بكل اللي فيها 

مسكني من دراعاتي وفضل يهز فيا وهو بيجز علي أسنانه 

-لا ياجنا مش هسمحلك
اذا كنتي انتي مستغنيه عن اللي في بطنك فأنا لا 
لو مش عايزاه خلفي وانا هربيه وروحي مطرح ما تروحي براحتك انما تنزليه وتموتي روح بريئه ملهاش ذنب في كل اللي حصل ده علي جُثتي

ضحكت بسخرية والدموع بتلمع في عيوني :
-روح بريئه ملهاش ذنب؟؟
طب وانا 
ا انا ذنبي ايه ياحسين 
ذنبي ايه في كل اللي حصل 
ذنبي اني حبيتك مش كده 
ذنبي اني صدقتك 
ذنبي ان قلبي كان رافض يصدق انك ممكن تأذيه

غمض عيونه جامد واخد نفس عميق وطال الصمت لثواني

كان صوت نفسي العالي هو اللي طاغي علي المكان 
وصوت صمته وهدوئه هو سيد المكان!

-انا اسف سامحيني 

قالها بهمس وهو بيفتح عيونه وبيبص في عيوني بندم 

ابتسمت بسخرية وانا بهز راسي بقله حيله :
-وانا مش قابله أسفك ومش هقدر اسامحك عمري كله 

-جنا انا....

-امشي ياحسين كفايه امشي وسيبني في حالي 

رد بعصبيه :
-مش همشي 
مش هخليكي تنزلي ابني اللي في بطنك 

-وياتري هتمنعني ازاي ؟

بص في عيوني وعيونه اتحولت للون الاحمر :
-لو اضطريت امنعك بالقوه هعمل كده يا جنا 
اذا كنتي انتي مستغنيه عنه فأنا مش مستغني وهمنعك بكل ما املك 

رديت بتحدي وقوه معرفش جبتها منين :
-انا قدامك اهو وريني ازاي هتقدر تمنعني 

سكت لحظه وبصلي بهدوء مُريب بعدها هز رأسه بيأس وقله حيله 

-مش حابب اعمل تصرف يخليكي تكرهيني بس صدقيني لو فضلتي مُصممه علي رأيك هعمل اسوء حاجه ممكن تتخيليها 

-ايه هتخطفني
هتحبسني في اوضه 
هتع*ذبني 
هت*مو*تني؟؟

ابتسمت ابتسامه شاحبه وكلها سخريه:
-صدقني كل ده مش فارق معايا 
مش هيبقي اسوء من اللي عملته فيا!

صرخ فيا بجن*ون وعيونه أصبحت حمراء زي الد*م :
-كفايه بقي كفاااااايه انتي فاكره اني مبسوط باللي حصل ؟
فاكره اني كده حققت انتقامي 
فاكره اني مش بني آدم وعندي قلب ومشاعر 
فاكره ان أنتي بس اللي حبتيني!

انا وجعي اكبر من وجعك أضعاف 
موجوع علي ابويا اللي مات مقهور بسبب ابوكي الحقير اللي سلب ورثه ومقهور اني وسط انتقامي حبيتك 

حبيت بنت اكتر واحد بكر*هه في حياتي
انتي لو عيشتي مكاني يوم واحد بس كُنتي هتعملي كده واكتر من كده كمان 

ابوكي هو السبب في كل اللي حصل
لو هتلومي حد روحي لوميه هو مش انا و.....

قاطعته بجنون وعصبيه:
-ابويا هو السبب تروح تنتقم من ابويا مش مني 
ابويا هو اللي قهر ابوك وسرق ورثه يبقي تروح ت*قهره هو مش انا!

مش تقرب مني انا وتخليني اتعلق بيك وقلبي يحبك وفي الآخر تسيبني لأني مليش ذنب في كل ده

مهما قولت ومهما بررت استحاله اسامحك بيني وبينك ربنا ياحسين واوعي تفتكر أن ربنا غافل عنك هو حاسس بوجعي وقهره قلبي وربنا ميرضاش بالظلم 

"كما تُدين تُدان" اكيد هيجي يوم واشوفك مقهور دُنيا وأخره 

حطيت ايدي علي بطني وحاوطتها وكأني بحمي ابني اللي كنت من ثواني مكنتش متقبله وجوده!

-ولو علي اللي في بطني فأنا مش هنزله 
هو فعلا ملهوش اي ذنب أن ابوه بني آدم حقير

مسح علي وشه اكتر من مره وهو بيستغفر بصوت مسموع وبيجز علي أسنانه

-تمام يلا اتفضلي 
-اتفضل فين؟
-هوصلك 

هزيت راسي بنفي وضيق :
-لا متشكره انا....

قاطعني بضيق وهو بيميل بجسمه وبيشيلني علي كتفه زي شوال البطاطس!

-انا خُلقي ضاق منك ومن تصرفاتك 
اعملي حسابك هتروحي معايا البيت لحد ما تولدي أن شاء الله برضاكي أو غصب عنك 

فضلت اصرخ واتلوي عشان ينزلني بس هو كان زي الروبوت

-يازينببب الحقيني 

بصلها بتحذير وتهديد:
-لو فكرتي تعملي حاجه هتندمي احسنلك تروحي بيتك 
متقلقيش هي مراتي مش هاكلها!

رديت بخوف :
-زينب لا وحياه امك متسبنيش لوحدي مع الحيوان ده و....

زعق فيا بحده:
-تاني مره لسانك ميغلطش  عشان انا استحملت كتر وده حاجه عكس طبيعتي

"جنا " 

بصيت لمصدر الصوت لقيت "ثائر" كان زميلي في الكليه 

عيطت وانا بستنجد بيه :
-ثائر الحقني 

نزلني "حسين" وبصله برفعه حاجب

-وده مين ده أن شاء الله؟!

قرب منه ثائر بعصبيه :
-انت اللي مين وازاي تشيلها بالشكل ده؟؟
-انا جوزها ياحيلتها انت اللي مين 

رد رأفت وهو بيعوج بوقه زي المتشردين وبيشده من طرف قميصه بهمجيه وكأنه شخص تاني غير اللي عرفته وحبيته!

وقتها بصلي ثائر بنظره مكسوره وكلها قهر مقدرتش افهم سببها في الحقيقه

بلع ريقه ورد بهدوء ونبره كلها حزن:
-ا انا ثائر كنت زميل مدام جنا في الكليه

ساب قميصه وبصلي بسخريه ورد :
-اااه ايام ماكانت مقضياها صياعه وقله ادب في الكليه

بصيتله والدموع بتلمع في عيني وانا بهز راسي بذهول 

-انت مش ممكن تكون حسين  اللي عرفته وحبيته 
مش ممكن تكون البني آدم المثقف ،الجنتل ،الراقي اللي خلاني اقع في شباكه مش ممكن بجد انا مصدومه فيك!!!

عوج بوقه مره تانيه وشدني من دراعي :
-لا بقولك ايه جو مصدومه فيك والكلام الحمضان ده مش هياكل معايا ،ويكون في علمك انتي هتيجي معايا برضاكي غصب عنك هتيجي معايا وهتعيشي معايا الكام شهر دول لحد ما تولدي ،والله حابه تكملي معايا وتربي حته العيل اللي جاي اهلاً وسهلاً مش حابه الباب يفوت خمسين جمل بس قبل ما تفكري في ده اعرفي اني مش هتخلي عن ضنايا لو اضطريت ارتكب جريمه

هنا أتدخل "ثائر" وهو بيعدل النضاره الطبيه اللي كانت علي عينه بتوتر 

-ا احم مش كده يا استاذ حسين كل حاجه ممكن تتحل بالعقل و....

قاطعه "حسين وهو بيشاورله بأيده بضيق:
-محدش طلب منك تتدخل ياواد يابت انت

حطيت ايدي علي بوقي بصدمه من كلامه اللي  كان كله اهانه لثائر

اما عن ثائر كانت ملامحه خاليه من اي تعبير 
وطال الصمت لمده ثواني اتبعه صوت ارتطام مُريب خلع قلبي من مكانه

بصيت لوش رأفت لقيته بينزف دم من قوه الضربه اللي أخدها 

رجعت بصيت لثائر كانت عيونه حمراء وعروق رقبته بارزه من مكانها وصوت نفسه العالي مغطي علي المكان!

استنتجت وقتها أن كان هدوء  ثائر ما كان إلا هدوء ما قبل العاصفه

شده من قميصه وبص في عيونه بغضب وغيظ وكره :
-اوعي تفتكر اني عشان لابس نظاره وشكلي طيب واتكلمت معاك باحترام وهدوء ابقي عيل توتو!

انا في ثانيه اقدر امحيك انت وعيلتك وكل اللي يخصك من علي وش الأرض

ابتسم حسين بخبث وهو بيمسح الدم اللي علي وشه:
-لا ياراجل طب ما توريني كده

ابتسمله "ثائر" ابتسامه سوداويه وزقه بخفه :
-بلاش تتحداني عشان هتخسر 

جز "رأفت" علي أسنانه بغيظ :
-تمام بس اوعي تفتكر أن اللي حصل هيعدي علي خير 

قال كلامه وشدني من دراعي :
-يلا ياهانم 

مسكت في ايد ثائر بتوسل:
-ثائر ارجوك الحقني امنعه ياخدني ارجوك 

بصلي بأسف وهز أكتافه بقله حيله :
-انتي مراته مقدرش امنعه!

هزيت راسي بهستريه:
-لا لا هو طلقني والله 

رد حسين " بشراسه وهو بيشدني بقوه اكبر :
-ورديتك لعصمتي 

اتعلقت في كتف "ثائر" بخوف ودموع :
-ثائر الحقني ياثائر عشان خاطري متخلهوش ياخدني انا مش عايزه اعيش معاه انا بكرهه 

بصلي بشفقه وحيره بعدها قرب منه وضغط علي أيده اللي كانت ماسكه ايدي 

-سيب ايديها

بان الوجع علي ملامح "حسين" بس رفض بعند:
-لا 

جز علي أسنانه وضغط اكتر علي ايده:
-بقولك سيب ايديها 

وقتها مقدرش يستحمل وساب ايدي وهو بيصرخ في وشه 

-انت مالك ياجدع انت واحد ومراته بتتدخل ليه؟!

اتجاهل كلامه وبصلي بهدوء مُريب:
-عايزه تتطلقي؟

هزيت راسي بلهفه وبدون تفكير :
-اه في اقرب وقت ارجوك خلصني منه

شدني من ايدي وحطني ورا ظهره وهو بيبصله بجمود 

-طلقها 

زعق بصوت عالي سمعه كل اللي كان في المستشفي :
-مش هطلقها ديه مراتي وام ابني 

-ومراتك وام ابنك مش عايزاك 
مش طيقاك

-انت مالك ياأخي هو انت كل ولي امرها؟؟
-في مقام اخوها 

ابتسم ورد بسخريه:
-ولا في مقام حبيبها القديم وعايز ترجع اللي كان!

رديت بحرقه وقهر :
-انت بني آدم حقير حسبي الله ونعم الوكيل فيك 

-انت هتطلقها بالذوق ولا اخليك تطلقها بالعافيه؟!

-لا مش هطلقها واللي عندك اعمله
-طيييبب انا هوريك انا هعمل ايه 

قال كلامه ولف مسكني من ايدي وطلع يجري وانا تلقائياً جريت معاه 

صرخت وانا بترجي من الجري :
-يخربيتك انت بتعمل ايه 

بصلي وهو مازال بيجري بيا :
-هو ايه اللي بعمل ايه بلعب سباق يعني مانتي شايفه بهربك!

-يخربييييتك انا حام م مل 
-اه صح ده انا نسيت 
شألني فجأه وكمل جري وانا مصدومه ومبرقه 

و بعد جري حوالي خمس دقائق وصلنا لتحت وركبنا العربيه بتاعته وهربنا من المكان

بصيتله وانا بنهج بتعب وبقوله بسخريه:
-هو ده اللي ربنا قدرك عليه؟؟
اومال ايه بقي اللي   انا اقدر امحيك انت وعيلتك من علي وش الدنيا واوعي تفكرني عيل توتو والكلام اللي خلاني احس انك سبايدرمان ده!!!

لبس النظاره بتاعته وفضل يعدل فيها بتوتر :
-ا احم ع علي فكره ا انا مش جبان زي مانتي متوقعه

بصيت قدامي بابتسامه كلها سخريه:
-لا واضح 

اخد نفس عميق وركن العربيه علي جنب وبصلي بجديه:
-انا بتكلم بجد يا جنا انا فعلا مش جبان 

لفيت وانا برد عليه بعصبيه :
-اومال ايه التصرف اللي عملته ده؟؟

هز أكتافه بحيره :
-عشان خايف عليكي ياجنا 
-خايف عليا من ايه
-من جوزك
-كنت تقدر تمنعه
-مش من حقي 

اخدت نفس عميق وبصيت قدامي بدموع من غير ما انطق حرف زياده 

-جنا 

رديت بصوت مبحوح :
-نعم 
-لما انتي مش بتحبيه ليه اتجوزتيه؟!

بصيتله ورديت بنبره مهزوزه :
-ع عشان ع عشان مكنتش اعرف انه كده
-مش فاهم 

-مكنتش اعرف أن ديه شخصيته الحقيقه 
ولا كنت اعرف انه بيعمل كل ده عشان ينتقم من بابا

رد باستغراب :
-انا مش فاهم اي حاجه انتقام ايه اللي بتتكلمي عنه

-رأفت ابن عمي يا ثائر 
-عارف وبعدين ؟
-مره واحده ظهر من العدم من بعد ما كانت علاقتنا مقطوعه بعيال عمي لأسباب مكنتش اعرفها!

اول ما شوفته عجبتني شخصيته وهدوئه ولباقته في الكلام ،واحده واحده لقيتني بتشد ليه غصب عني

وهو كان بيتقرب مني كل يوم عن اليوم اللي قبله لحد ما في يوم جه وعرض عليا الجواز

طيرت من الفرحه ،طلعت اجري علي بابا وماما عشان اعرفهم لكن ملقتش الرد اللي كنت متوقعاه 

-لقيتي ايه؟
-لقيت رفض قاطع ،لقيت شخط وزعيق وكُره من ماما للعيله ديه رد فعل غريب ومش متوقع ومش مفهوم 

حاولت اقنعهم لكن مقدرتش ،حاولت اعرف سبب رفضهم الغير مبرر بس برضو مقدرتش اعرف

لحد ما طلب "رأفت" يقابلني ووقتها عرفت كل حاجه 
عرفت ليه ماما وبابا رافضيين الجوازه ديه 

-كان ايه السبب؟؟

-السبب أن بابا سرق ورث عمي زمان وهرب

-معقوله؟!
-للأسف 

فضلت احكيله الموضوع بالتفصيل ومع كل ذكري عيوني بتلمع بالدموع وجسمي بيتهز من العياط

مدلي أيده بمنديل وهو بيهمس بحزن :
-جنا ارجوكي كفايه عياط انا مش قادر استحمل اشوفك بالشكل ده 

-ا انا ا انا 
-انتي عايزه ايه وانا هعملهولك 
-هتساعدني ياثائر؟
-هساعدك
-انا عايزه اختفي 
مش عايزه حد يعرفلي طريق 

-حتي اهلك؟.
-اهلي هما السبب في كل اللي انا فيه دلوقتي 
-وبعد ما تختفي ايه اللي ممكن يتغير 
اهلك هيفضلوا اهلك وحتي جوزك هيفضل بيدور عليكي عشان اللي في بطنك!

-انا هرفع عليه قضيه خُلع
 هتساعدني اتطلق منه ؟؟

هز رأسه بابتسامه لطيفه :
-هساعدك 
-بالنسبه لأهلي انا هطمنهم عليا بس مش هعرفهم مكاني 

-هتسيبي اهلك وتعيشي لوحدك 

رديت بسخرية وابتسامه حزينه :
-ايه الفرق انا طول عمري وحيده 

حط أيده علي ايدي وبص في عيوني بحب:
-متقوليش كده انا معاكي 
-شكراً ياثائر ربنا يخليك 
-جنا 

غمضت عيوني جامد ورديت بصوت واطي :
-ن نعم 
-جنا انا لسه بحبك 

فتحت عيني وبصيتله بصدمه فابتسم ابتسامه باهته وحزينه وكمل كلامه:

-طبعا تلاقيكي بتقولي لنفسك ازاي لسه بحبك بالرغم من انك رفضتيني زمان قدام كل زمايلنا لما طلبت منك الجواز!

كنتي فاكره انها مجرد مشاعر ومع الوقت هتروح 
او أن كرامتي كبني ادم  هتمنعني اجدد طلبي من تاني

انا حياتي من بعدك واقفه ياجنا 
لا عارف احب ولا سامح لحد يقرب مني 
لسه متعلق ،لسه بحبك ،لسه قلبي عايز قُربك 

انا استنيت كتير اوي عشان قلوبنا تتلاقي

وفي الخلفيه 

لسه فاكر 
قلبي يديلِك أمان 
أيوه فاكر كلمه هتعيد اللي كان 
وان نظره
توصل الشوق بالحنان
لسه فاكر 
بس خايف يجي يوم ونقول غرامنا 
كان زمان 

قلبي اتنفض وغمضت عيوني جامد ورديت بصوت مبحوح 

-ا ارجوك يا ثائر د ده مش الوقت ولا المكان المناسبين للكلام 

اخدت نفس عميق ومسحت دموعي وانا برفع عيوني في عيونه 

-بس اوعدك اني هفكر في الموضوع 

ابتسم ابتسامه واسعه وهز رأسه واتحرك بالعربيه لمكان مجهول وحياه مجهوله واقدار مجهوله
********************************

زمان كنت بسمع من ناس كتير اننا مش بنعرف قيمه الحاجه إلا لما تروح مننا! 

جايز لما نعرف قيمتها تبقي لسه موجوده علي حالها وترجع من تاني وجايز تبقي مجرد سراب ونعيش طول العمر في ندم وفقد وخوف

اي حد حس بالفقد اي حد حس بالتوهه اي حد حس بالوجع بيحاول ينصح اللي حواليه عشان ميتعرضوش لنفس الاحساس البشع ده 

بيحاول ينصحهم أنهم يحافظوا علي الناس اللي بتحبهم أو علي اولادهم اللي مهملين فيهم أو حتي علي الشغل اللي مش حابينه لأن وجود كل ده نعمه كبيره من ربنا لازم نشكره عليها ونحافظ عليها لأخر العمر 

وفي الحقيقه انا من يوم ما ظهر "ثائر" في حياتي مره تانيه وانا مقرره احافظ عليه قبل ما يفوت الأوان

ثائر مش مجرد شخص عابر ظهر في حياتي في يوم من الايام!

ثائر أصبح طوق النجاه 
أصبح الشخص اللي برمي عليه حمولي 
أصبح الظهر اللي بيحميني 
أصبح الايد اللي بتتمدلي وقت ضعفي وخوفي 
أصبح الحضن الحنين اللي بترمي جواه وقت قسوه العالم علي قلبي!

من يوم ما هربت من المستشفي وهو معايا لحظه بلحظه لحد ما اتحررت وقدرت اكسب قضيه الخُلع 

-حبيبي سرحان في ايه ؟

لفيت علي صوته واول ما شوفته اترميت في حضنه وانا باخد نفس عميق :

-بفتكر اللي حصلي من سنه يا ثائر 

خرجني من حضنه وحاوط وشي بحنان :
-لسه خايفه ؟!

هزيت راسي بنفي :
-وانت معايا عمري ما بكون خايفه 
انا بس مستغربه ازاي حياتي ما بين يوم وليله اتشقلبت بالشكل ده 

أزاي قلبي اللي مكانش بيحب حد غير حسين يحبك انت ويدوب جوا قلبك بالشكل ده!

اخدني في حضنه وهو بيتنهد تنهيده طويله :
-مين كان يصدق أن القدر يجمعنا مره تانيه 
كل ما بشوفك واقفه قدامي بحس نفسي في حلم جميل اتمني ميخلصش أبداً 

سندت راسي علي صدره وغمضت عيوني وانا بفتكر اللي حصل وازاي وصلنا انا وثائر للحظه ديه واصبحت حياتنا هاديه ومستقرة وكلها حب دفي

***************************************
فلاش باك 

-انت رايح بينا علي فين ؟
-بيتي 

رديت بصدمه :
-نعمممم لا طبعا انا  اكيد مش هقعد معاك لوحدنا 

رد بهدوء :
-ومين قال إننا هتفضل في بيت واحد 
-اومال؟

- انا عندي بيت تاني فى نفس العماره اللي ساكن فيها
بصلي بعتاب :

متقلقيش انا عارف الأصول وعارف ديني كويس اوي يا جنا 

بصيتله بأحراج وسكتت بعدها بصيت قدامي وطال الصمت لمده خمس دقائق قطعه هو بسؤال مكنتش أتوقعه في الحقيقه!

-جنا انتي خايفه مني ؟

رديت بلهفه وتلقائيه:
-لا طبعا ليه بتقول كده

ابتسم ابتسامه بسيطه وهز رأسه :
-ولا حاجه مجرد سؤال بس 

رديت بتوتر :
-انا خايفه من حسين 

رد بثقه :
-مش هيقدر يوصلك متقلقيش 

الدموع لمعت في عيوني وانا ببص قدامي :
-مين كان يصدق أن الشخص الوحيد اللي حبيته يجي يوم وابقي خايفه منه وبكرهه بالشكل ده وكأنه ملك الموت!

-تصرفات الأشخاص هي اللي بتخلينا نكرههم وناخد حذرنا منهم 

-عندك حق 

حطيت ايدي علي بطني وغمضت عيوني وانا بقول جوايا :
-مش عارفه لما تيجي علي الدنيا هحبك ولا لا 
مش عارفه هقدر اتقبل وجودك وانك حته مني ومن اكتر شخص آذاني في الدنيا ولا لا!

صحيح انتي ملكيش ذنب بس انا كمان مليش ذنب
اتمني تحصل معجزه من عند ربنا ومتبقيش موجوده ولا تيجي علي الدنيا يابنتي 
الدنيا اللي كلها غدر وقسوه وناس مبترحمش ولا بتفرق بين الظالم والمظلوم 

-يلا وصلنا 

فوقت من شرودي علي صوته وهو بيفتحلي الباب عشان انزل 

نزلت ووقتها كنت قريبه منه بشكل مُريب!

رفعت عيوني بصيت في عيونه ووقتها حسيت بقلبي اتحرك من مكانه

اول مره الاحظ أن عيونه لونها حلو بالشكل ده
عسلي فاتح ومع ضي الشمس فيها لمعه غريبه وكأنها سحر بيخطف القلب والعقل

-جنا انتي كويسه؟؟

بلعت ريقي بتوتر ونزلت عيوني في الأرض :
-ا أه ا الحمد لله 

-طب يلا اتفضلي 

دقائق وكنت قدام البيت 
فتحه "ثائر" وشاورلي ادخل 

-اتفضلي 

قلبي كان بيدق بخوف ورهبه 
كانت اول مره في حياتي اخد قرار اني ابقي لوحدي 
بالرغم اني دايما لوحدي لكن المره ديه مختلفه تماماً 

وحيده ، تايهه ،حزينه ،خايفه 
مشاعر كتير متلغبطه جوايا محتاجه اللي يشيلها عني ويطمن قلبي 

خطيت اول خطوه وانا متوقعه اني هحس بالخوف أضعاف مضاعفه

لكن اللي حصلي العكس!

حسيت بدفا غريب 
حسيت كأن الحيطان بتستقبلني بالأحضان وبتقولي متخافيش احنا هنحميكي

-طبعا مش محتاج اقولك البيت بيتك 
ولحسن الحظ أن الست ام محمد لسه منضفاه امبارح

لفيت وانا ببصله بأمتنان :
-شكراً يا ثائر انا مش عارفه اقولك ايه و.....

قاطعني وهو بيشاورلي بجديه:
-هششش متقوليش اي حاجه  
انا في البيت اللي في وشك علي طول لو احتاجتي اي حاجه خبطي 

هزيت راسي بأبتسامه حزينه:
-حاضر 
-هتلاقي هدوم في الاوضه اللي في الوش ديه غيري خدي شاور وغيري هدوم المستشفي ديه 

-هدوم؟!

ابتسم ابتسامه باهته:
-هدوم اختي الله يرحمها ،نقلتها هنا عشان ماما كل ما تشوفها بتتعب 

بصيتله بشفقه والدموع لمعت في عيوني :
-البقاء لله ربنا يرحمها 
-امين عن اذنك 
*********************************
بعد ما خرج دخلت اخدت شاور دافي ولبست بيجامه نظيفه بكُم ولميت شعري كحكه وبعدها قعدت علي الكنبه بتعب

حطيت ايدي علي بطني اللي كانت بتصرخ من كتر الجوع 
وفي الحقيقه مكنتش عارفه منين اجيب اكل وانا مش معايا فلوس ولا موبايل ولا اي حاجه هربت وسيبت الدنيا باللي فيها عشان اتحرر!

وفجأة سمعت صوت الباب وهو بيخبط 

قومت روحت نحيته ورُكبي بتخبط في بعض من كتر الخوف

بصيت من العين السحريه واول ما شوفت "ثائر" اتطمنت وفتحتله 

-ا احم انتي كنتي نايمه ولا ايه
-لا بس اترعبت لما سمعت صوت الجرس 

بص في عيوني :
-طول مانا موجود اوعي تخافي انا افديكي بروحي 

-ربنا يخليك يا ثائر انت شهم وجدع  وبميت راجل 

مدلي أيده ب اكياس كتيره جدا وهو بيبتسم ابتسامه بسيطه كلها كسره وحزن!

-ايه ده كله؟؟
-ده شويه اكل حطيهم في التلاجه 

اخدتهم منه بأمتنان وانا بتنهد براحه :
-تعبت نفسك شكراً بجد 
-محتاجه حاجه تانيه قبل ما امشي ؟
-لا سلامتك 
يلا لا اله الا الله 
-محمد رسول الله 
**************************************
فات يوم ورا التاني ورا الثالث لحد ما فات شهر وانا محبوسه في نفس المكان 

نفس الروتين اليومي ،نفس الخوف من المجهول 

قدرت ارفع قضيه خُلع علي "حسين" وكل يوم وكل ثانيه بدعي انها تتقبل ويتم طلاقي رسمي من البني آدم ده

اللي اخد روحي ،ومشاعري وقلبي ،وبرائتي وكل ما املك في سبيل الانتقام!

علي قد ما حبيته علي قد مانا دلوقتي كل ما بفتكره ببقي نفسي اشيل قلبي اللي حبه وارميه بعيد

حسين شخص اناني 
مسابليش ذكري واحده حلوه افتكره بيها
كل اللي سابه الوجع والقهر والظلم

وفي يوم كنت قاعده كالعاده ببكي علي حظي ونفسي وقله حيلتي الباب خبط 

مخوفتش زي اول مره لاني عارفه أن مفيش حد بيفتكرني غير "ثائر" 

فتحت الباب واول ما فتحته لقيت "ثائر" واقف مبسوط وبيقولي 

-مبرررررروك الف الف مبروك ياجنا 

رديت باستغراب :
مبروك علي ايه ؟؟
-المحكمه حكمتلك بالطلاق بقيتي حُره خلاص 

رديت بلهفه :
-بجد يا ثائر انت بتتكلم بجد والله ؟
-صدقيني والله 

رفعت راسي للسقف وعيوني بتلمع بالدموع :
-الحمد لله يارب  الحمد لله  

اتنهد وبصلي بحزن:
-دلوقتي تقدري ترجعي لأهلك 
-لا لاا مش عايزه ارجعلهم تاني هما السبب في كل اللي حصلي 
-بس مهما حصل دول اهلك ياجنا ومفيش حد يقدر يعيش من غير أهله 

رديت بأصرار وتحدي:
-انا هقدر زي ما قدرت اعيش شهر كامل من غيرهم هقدر 

رد بهدوء وابتسامه حزينه :
-علي راحتك 
-ثائر
-نعم؟
-انا عايزه اقولك حاجه
-قولي 

حطيت ايدي علي بطني وانا بهمس بنبره مهزوزه:
-ا انا سقطت 

رد بصدمه :
-ايه أمتي ده حصل وازاي وليه مقولتليش 

-ا اول امبارح ن نزفت كتير و و وانت كنت في الشغل خبطت علي مامتك وجابتلي دكتور وقالي ان البيبي نزل وعطاني شويه ادويه بس انا قولت لطنط انها متقولكش عشان متقلقش 

رد بخوف وتوتر :
-ط طب انتي كويسه دلوقتي حاسه بتعب او اي حاجه لو حاسه انك تعبانه البسي ويلا ننزل نكشف

رديت بابتسامه بسيطه وانا شايفه خوفه عليا :
-انا كويسه صدقني 

اخد نفس عميق براحه:
-الحمد لله 

حطيت وشي في الأرض وانا بفرك في ايدي بتوتر :
-ا انت م من حوالي سنه كنت عرضت عليا عرض وانا بكل غباء رفضته 

ه هل العرض لسه متاح ؟

فتح بوقه ببلاهه واستغراب :
-عرض ايه؟
-ا احم ه هو كان عرض جواز تقريبا وخاتم وبوكيه ورد وحركات بس انا كنت غبيه بقي بعيد عنك 

ابتسم ابتسامه لطيفه وبصلي بحب:
-متقوليش علي نفسك كده انتي جميله 
وعموماً ياستي انا قولتهالك يوم ما هربنا من المستشفي وهقولهالك تاني 

"انا حياتي من بعدك واقفه 
لا عارف احب ولا سامح لحد يقرب مني 
لسه متعلق ،لسه بحبك ،لسه قلبي عايز قُربك 

انا استنيت كتير اوي عشان قلوبنا تتلاقي تتجوزيني ياجنا؟

اخدت نفس عميق وابتسمت بحب وامتنان :
-موافقه 

بااااك 

-فطييين انت نمت؟!

فوقت من شرودي علي صوت 
خرجت من حضنه بذهول وصدمه 

-يالهوي هو انا بقالي قد ايه واقفه الوقفه ديه ؟
-يعني بقالك نص ساعه كده 

رديت بصدمه :
-ياخبر ابيض طب مش تقولي 
انا اسفه ياحبيبي وقفتك وانت لسه جاي من الشغل واكيد تعبان وجعان و....

-هشششش اهدي انا مش تعبان 
انا راحتي في قُربك 

حاوطت وشه بحب :
-ربنا يخليك ليا 
-ويخليكي ليا يا ام زغبوله 

-نعم مين زعبوله ؟

شاور علي بطني :
-اللي في بطنك ياقلبي 
-زعبوله انت عايزني اناااا اسمي بنتي زعبوله 

-ماله بس ده حتي اسم كرييتف 
-كرييتف دي لو عرفت انك عايز تسميها زعبوله مش هتنزل من بطني هتخلل جواها 

كان لسه هيرد بس الباب خبط 

-نهار اسود  اهلي واهلك جُم وانا لسه مخلصتش الأكل اعمل فيك ايه دلوقتي 

رد بمشاكسه:
-قوليلي بحبك يا بعلي

رددت الكلمه وراه بذهول :
-بعلي!!!
الواد ده بقي بيئه كده ليه 

شويه وخلصت الاكل بمساعده بعلي ا اقصد جوزي جوووزي قره عيني اللي صالحني علي اهلي وخلاني اسامحهم 

حطيت الاكل علي الصُفره وقعدنا ناكل وسط جو عائلي لطيف ومحبب لقلبي وخاصه بعد ما بابا وماما اتغيروا للأحسن ورجعوا لعيال عمي فلوسهم وطبعاً كل ده بفضل "ثائر" اللي قدر يقنعهم بكل سهوله 

************************** 

بليل كنت قاعده علي الكنبه وانا حاطه ايدي علي ظهري بتعب 

-اااه اليوم كان متعب اوي النهارده بس كان جميل  

قعد جنبي واخدني في حضنه  وباس ايدي برقه :
-تسلم ايدك ياقلبي

-تعرف؟!
-احب اعرف 

حاوطت وسطه وسندت راسي علي صدره :
-انا بحبك اوي 
-وانا كمان بحبك اوي 

الجواز عن حب ده طلع الطف شئ الواحد ممكن يحس بيه ،تخيلي كده من بعد ما كنت بحلم واتخيل بيكي هنا في نفس المكان ده الحلم يتحول لحقيقه!

يا متربيه عفه وذوق
تبصي لفوق وايه يعني
ما حقك تبقى باصه لفوق
مادمتي معاكي خدي راحتك
وطيري واجري ف مساحتك
فصوص الماس تراب تحتك
وقلب الناس رصيد مسروق
مابعد سنين من التوهة
ومن قلة أمل خدني
يشاء ربك يعوضني
وتيجي حياتي تمليها امل وحنان
ياأجمل خطوة بابدأها
ياقصة مش مصدقها لحد الآن
بقى انتي يانجمة يا نقيه
يا عاليه ياصعبه ياعصية
بقا انتي تفكري فيا ..؟ ❤️'

                    تمت بحمد الله 

لقراءة باقي الفصول من هنا





تعليقات



<>