رواية نور انثي لاتهزم
الفصل السادس6
بقلم ناهد خالد
-يادكتور لو سمحت أنا مسافره وهغيب مش أقل من شهر , ممكن تخلينى أدخل أشوفه خمس دقايق بس مش هتأخر .
كانت هذه كلمات " نور " التى ألقتها على الطبيب الواقف أمامها بعد رفضه لجميع محاولاتها بالدلوف له .
-يامدام نور لو سمحتِ افهمينى , أنا مش خسران حاجه لما أدخلك , بس حاليًا احنا في فتره مليانه أمراض زي ما أنتى شايفه , وهو مناعته ضعيفه جدًا دلوقتى وأقل فيروس لقدر الله حتي لو انفلونزا هيدهور الحاله لأنه مش هيستحمل .
تنهدت بحزن دفين وهى تقول :
-يادكتور ظافر بقاله 3 شهور هنا وأنا في كل مره احترمت رغبتك ومدخلتش له بس حاليًا أنا مسافره ومحتاجه أشوفه قبل ما أسافر حتي لو دقيقتين أرجوك .
تنهد الطبيب باستسلام وقال :
-ماشي يا مدام نور , بس قوليلى هتقدرى تتعقمى عشان ريحة التعقيم ممكن تضايقك وأنتِ حامل .
نفت برأسها بلهفه وقالت :
-لا هقدر متقلقش .
أومئ باستسلام مُجبر وأشار للممرضه وهو يقول :
-خدى المدام عقميها كويس ودخليها لجوزها 5 دقايق بالضبط مش أكتر من كده .
أومأت الممرضه بموافقه وهي تصطحب نور التى رفرف قلبها فرحًا أنها ستراه أخيرًا ..
_______( ناهد خالد )_________
انتهت من حزم أمتعتها ووقفت تنظر من نافذة الغرفه بدموع فشعرت بدخول أحدهم الغرفه ولم يكن سوى زوجها الذى قال :
-خلصتِ حاجتك ؟
التفت له وأومأت بصمت فاقترب منها حين رأى دموعها وقال :
-طب بتعيطى ليه دلوقتى ؟
ردت بصوت مختنق :
-صعبان عليا أسيب ابنى فى الظروف دى وأسافر .
تنهد محفوظ بضيق وقال :
-هو يعنى بمزاجك ! , الدكتور قال لازم تعملى العمليه في أسرع وقت .
جلست علي الفراش وهي تقول :
-ونور ذنبها ايه تسيب جوزها وتتذنب معايا هناك .
-نور أولاً كانت رايحه عشان تتمم صفقة الإستيراد الجديده , ما أنتِ عارفه أن زيد أبوه لسه متوفى من يومين ومش هينفع يروح , ثم إن هى الى أصرت تفضل معاكِ هناك بعد ما تخلص شغلها , وأنا لولا أنى مينفعش أسيب ظافر لوحده كنت جيت معاكوا .
-لأ , خليك هنا جنبه , بس طمنى عليه كل يوم ولو حصل أى حاجه متخبيش عليا يا محفوظ أرجوك .
-متخافيش إن شاء الله خير .
_________( ناهد خالد )__________
دلفت بخطى بطيئه وهى تنظر لجسده المُمد فوق الفراش بلا حراك , وصوت الأجهزه هو الصوت الطاغى علي الأجواء , امتلأت عيناها بالدموع حين توقفت أمامه تمامًا , تغير ...تغير مظهره بشكل ملحوظ , لحيته قد نمت أكثر بكثير ووجه يظهر عليهِ الشحوب والضعف , رُبما قل في الوزن أيضًا ...لا هو بالفعل كذلك , امتدت يدها بارتعاش لتحتضن يده وحين تلاقت أيديهم أغمضت عيناها باستمتاع للشعور الذى فقدته لثلاثة أشهر وسبعة أيام كاملين , فتحت عيناها وهوت دموعها متساقطه فوق وجنتيها ... وأخيرًا سمحت لدموعها بالسقوط , تأوهت بوجع من بين دموعها ..وجع على ما أصاب حياتها ليقلبها رأسًا علي عقب بين ليله وضحاها , وجع على حياتها التى لم تنعم بها منذُ كانت صغيره , وحين شعرت بقرب الاستراحه وجدت المباراه تمتد أكثر لتبتعد استراحتها لشوط غير معلوم التوقيت , همست شفتيها من بين دموعها الغزيره :
-ظا..ظافر .
ابتلعت ريقها لتستطع المواصله وهى تحاول البقاء مبتعده عنه قليلاً كما نصحتها الممرضه وقالت بصوت خافت كى لا تزعجه :
-أنت طولت أوى .. هتقوم أمتى بقى أنا مبقتش قادره أتحمل , حاسه..حاسه أني بتيم من أول وجديد ..نفس شعورى لما بابا سبني فجأه ولاقيت نفسى لوحدي ومضطره أواجه ...مضطره أفضل صامده ومضعفش عشان في ناس هتغرق لو أنا ضعفت , ودلوقتِ زادوا اتنين ..
قالتها وهي تمسد على بطنها البارزه بوضوح فهى قد أصبحت فى منتصف الشهر الخامس من حملها ..
-فى مفاجأه مستنيك لما تفوق مش هقولك عليها دلوقتى ..بس أرجوك تفوق بسرعه أنا مش عاوزه المفاجأه دى تيجى علي الدنيا وأنت مش جنبى ده الى هيكسرنى بجد يا ظافر ... أنا محتاج جنبى الفتره دي أوي يا حبيبي , محتاجك وفي ناس تانيه محتاجك ومحتاجه تحس بيك , كلنا محتاجينك يا ظافر كلنا ...
رفعت كف يده لشفتيها لتطبع قبله طويله عليهِ ...طويله جدًا , تريد الشعور بهِ جوارها تريد الإحساس بأنه يحاوطها وأنه مهما ابتعد سيعود وتشعر بهِ مره أخرى ...حتمًا سيعود , أنزلت كف يده لتملس بها على بطنها , تريد لصغارها الشعور بهِ مثلها , وللعجب شعرت بتحركهما وكأنهما يخبرنها بأنهما قد شعرا بهِ بالفعل !
ابتسمت من بين دموعها ابتسامه واسعه وهي تشعر بحركتهما , وتمتمت وهي تعيد بنظرها لظافر :
-شوفت قولتلك في ناس مستنيه تحس بوجودك ...
تنهدت بحزن وهي تُكمل :
-أنا آسفه ياحبيبي بس مضطره أبعد غصب عنى , لازم أسافر , بس متقلقش مش هتأخر وهرجعلك علي طول بإذن الله , بس أرجوك يا ظافر عاوزه أرجع الأقيك فوقت , عشان خاطرى قاوم وأرجعلى .
______( ناهد خالد )______
-طب ماكنتِ تخلصى شغلك وترجعى عشان تبقى جنب ظافر .
قالها محمود وهو يقوم بإيصالها للمطار بعدما سبقها والد ظافر ووالدته كى ينهون بعض الإجراءات حين تأخرت هي بالمستشفى :
-مينفعش يا محمود أولاً الدكتوره قالتلى مينفعش أنى أسافر وأرجع بعد 3 أيام , لازم استريح من ركوب الطياره عالأقل أسبوع عشان ميبقش فى خطر علي الحمل , فأنا كده هضطر أفضل هناك أسبوع , فمفرقتش أسبوع من شهر , كمان أنا مش حابه أسيب ماما لوحدها عمو محفوظ حتي لو جوزها بس برضو مش هيعرف يخدمها كويس الفتره الى هتقعدها في البيت , بعدين دى أم ظافر يا محمود وهو لو كان فايق مكنش هيسبها لوحدها وأنا مكانه لحد ما يقوم .
-هي هتعمل العمليه امتي ؟
-احنا هنروح علي المستشفى على طول وهتفضل يومين تحت الملاحظه ولو صحتها كويسه هتدخل العمليات تالت يوم , بعدين هتقعد أسبوع في المستشفي ولو الحاله كويسه هتخرج وهتعقد في الفندق 10 أيام وهتبقي متابعه مع الطبيب برضو ولو بقت كويسه هيسمحلها بالسفر وهنرجع .
-ربنا يقومها بالسلامه .
همست بتمنى :
-يارب .
-هو ليه ظافر مفاقش لدلوقتي ؟
زفرت بثِقل وقالت :
-الدكتور بيقول أن المخ بيستعيد نشاطه ولما يتسعيد نشاطه كامل هيفوق , الإرتجاج الى حصل مع النزيف الى استمر كام يوم أثروا علي نشاط المخ .
-طيب هو فى أدويه بياخدها عشان تساعد المخ ولا المحاليل بس ؟
-المفروض آه , الدكتور بيقول أن فى محاليل بتبقى فيها أدويه بتساعد الحاله , وإن الأدويه دى هى الى مخليه حالته مستقره , وفي تحسن بس ببطئ .
-إن شاء الله خير يانور , وربنا هيقومه بالسلامه قريب .
-يارب .
___________( ناهد خالد )__________
-يانور كفايه والله ماليا نِفس .
-ياماما مفيش حاجه إسمها مليش نِفس , لو سمحتِ يلا كملى أكلك الدكتور قايل ومنبه إن الأكل والدوا في مواعيدهم .
قالتها نور وهي تقرب لها معلقة الطعام بإلحاح فقالت الأخيره :
-يابنتى مانا كلت أهو .
-لأ ده مش كفايه , يلا بقى عشان خاطرى .
أومأت باستسلام وهى تستقبل الطعام منها ثم قالت :
-طب هاتى أنا هاكل كفايه تعبك في الأكل وأنتِ مصممه تعمليه هتأكلينى كمان ؟
-أولاً أنا متعبتش ولا حاجه , ثانيًا الدكتور مانع أى أكل من بره , ثالثًا وده الأهم أنا عاوزه أدلعك ياستى شويه حد يرفض الدلع !
ضحكت الأخيره بخفوت وهي تقول :
-لا ده عبيط مين الى يرفض الدلع ... قوليلى كلمتى أخواتك ؟
ردت بتذمر :
-لأ , عمو مرضيش يخلينى أكلمهم , بيقولى ده وقت أكلهم أبقى اتصلى لما يخلصوا .
ضحكت مره أخرى وهي تقول :
-محفوظ عمره ما هيتغير , كان كده مع ظافر وهو صغير كان وقت أكله ميسبوش غير لما يخلص الأكل وممنوع أى حاجه تقطعه .
ابتسمت وهى تقول بحرج :
-أنا بس قلقانه يكونوا تاعبينه , خصوصًا أنه صمم يقعده معاه في الفيلا.
نهرتها بخفه وهى تقول :
-أنتِ عبيطه يا نور ! , قولتلك أخواتك مبقوش غُرب عنا , وبعدين مكنش ينفع يفضلوا في فيلتك حتى لو معاهم الداده , أخواتك بقوا أحفادنا زي ولاد ظافر كده بالضبط ربنا يقومه بالسلامه ويوصل ولاده علي الدنيا بخير .
ابتسمت باشتياق وهى تردد :
-يارب , أنا إن شاء الله كمان يومين هحجز التذاكر علي أقرب رحله آخر الأسبوع .
-علي خيرة الله .
________( ناهد خالد )_______
في نفس اللحظه مع فرق التوقيت ...في القاهره ..
ركضت الممرضه من غرفة العنايه وهي تتجه لمكتب الطبيب المختص بالحاله , فتحت الباب سريعًا بعد دقه أسرع وهتفت بأنفاس متهدجه ....
