رواية شاهد ومشهود الفصل الثاني2بقلم سارة نيل


رواية شاهد ومشهود 
الفصل الثاني2
بقلم سارة نيل


 فتحت عيونها بإرهاق وهي بتحاول تستجمع نفسها، وفجأة كل إللي حصل إمبارح هاجمها وتملكها الرعب وهي بتقنع نفسها إن دا كله كان هلاوس مش أكتر من الإرهاق 
حاولت تستجمع نفسها ومتسبش الخوف يتمكن منها وخاصة أنها لوحدها وفي مكان متعرفش فيه حد ..!

قامت من على السرير وأخدت شاور سريع ولبست هدومها علشان تنزل وتبدأ أول يوم لها في البحوث والمشاريع إللي جات علشانها ..
بس فجأة وبعد ما خلصت لبسها حست بحركة وبعض الخربشات برا ..

قالت "سيراي" بهدوء:-
- أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، امسكي نفسك يا سيراي دي مش أول مرة تقعدي فيها لواحدك ... شكل أعصابك تعبانة والمفروض مكونتيش تيجي وتقبلي البعثة دي ..
بس دي كانت فرصة مش هتتعوض .. بإذن الله أخلص وأرجع مصر أخد فترة راحة كبيرة ..

وخرجت برا في رُدهة الشقة الصغيرة بخطوات بطيئة وهي بتقنع نفسها إن مفيش حاجات ودي مجرد تهيؤات ..
وفعلاً ملقيتش حاجة غريبة، اتنهدت براحة وبدأت تجمع بعض الأوراق من على الترابيزه وتحطهم في شنطتها قبل ما تمشي بس إللي صدمها وخلاها تفقد توازنها وتسقط على المقعد ..
لما لقت فنجان قهوة سخن يبدو إن لسه معمول ومحطوط على الترابيزه بجانب الأوراق والملفات..
وبتردد مدت إيديها وحطتها على الفنجان وفعلاً لقيته سخن.

قالت بصوت عالي مليان بالقوة:-
- أيًا كان إنتَ مين!! أنا مش بخاف لأن ربنا موجود، لو إنت جن فأنا محصنة نفسي كويس ومتقدرش تمسّني بسوء..
للأسف إنت وقعت في شرّ أعمالك لأن سيراي مش سهلة ومش بتخاف ألا من إللي خلقها..

قابلها الصمت ومفيش أيّ حاجة، هي اتعودت دايمًا تفضل لواحدها وتعيش أكتر الأوقات كدا بحكم إنها دايمًا في الجامعة وبتسافر بعثات..

أخدت كل إللي هتحتاجه وخرجت من الشقة علشان تبدأ من بدري، وظلت تردد أذكار الصباح تحصن نفسها.

جوا الشقة وقف وهو حاسس إن الألم بيتمكن منه، خلاص معدتش وقت لازم يتخلص بقاا من اللعنة دي..
هي الوحيدة إللي تقدر تساعدة، لازم تقدر تشوفه بقاا!.

                          ******************

داخل معمل واسع مُجهز بأحدث الأجهزة وقف "سيراي" مع بعض الزملاء إللي تعرفت عليهم، ومنهم فتاة من مصر تُدعى "أحلام".

- شوفتي التطور والأجهزة يا سيراي، وكمان المواد، حاجة كدا وهم.

- إن شاء الله لما نرجع هنعمل في بلادنا إللي أحسن، إحنا عندنا أفكار مذهلة، هنفذّ كل تجاروبنا.

- بجد نفسي، بس لو كان موجود كان زمان في حاجات كتير اتغيرت.

- قصدك على مين يا أحلام.!

- البروفسور عمرآن البنا، أوعي تقولي مسمعتيش عنه!

- إزاي مسمعتش عن العبقرينوو، نفسي وحلمي أحضر ليه محاضرة، واتعلم على إيده .. من بعد أخر مُركب أنتجه وهو مختفي.!

- أيوا أنا سمعت كدا، بس هما مكتمين على الخبر ده جامد أوي ومحدش عارف هو فين! 

- لأن المركب إللي أنتجه هو أخطر حاجة كانت هتبقى على الوجود يا أحلام، وهو رفض أصلًا يسرب أيّ شيء عنه لما عرف إن ممكن يبقى ليه أبعاد تانية ويُستخدم في حاجات غير شريفة.

- بس خسارة.. بجد الراجل دا خسارة كبيرة.

- إن شاء الله يرجع وإحنا نشد حيلنا علشان يكون لنا الحق إن نتعلم تحت إيده.

- بشتغل على أخري يا سيراي وربنا ييسر الحال، سمعت إن صاحبه الدكتور كرم كان أقرب حد ليه وكان عارف ببعض تفاصيل المُركب بس ميعرفش بمكوناته ولا معادلته ولا أي شيء عن المكونات، ولما اختفى هو نفسه مكانش عارف حاجة، بس كفاية إن ربنا عوض والبعثة دي تحت إشراف دكتور كرم هو كمان من أكبر خبراء الكيمياء. 

تنهدت سيراي وأردفت وهي تمزج بعض المركبات:-
- بصراحة يا أحلام مش بشوفه أوي، وبعدين هو لا يُقارن بدكتور عمرآن عبقرينو الكيمياء. 

- أكيد طبعًا محدش زيّ دكتور عمرآن بس أهو أحسن من ولا حاجة، بس قوليلي يا سيراي ناوية على أيه في البعثة، وتجاربك هتبقى أيه.!؟

سيراي من طبيعتها كتومةً جدًا، لا تُخبر أحد بما يدور بداخلها، بشكل أدق لا تثق بأحد.

قالت وهي تحمل حقيبتها مستعدة للعودة:-
- لا لسه بفكر مقررتش، أنا سمعت إن إحنا هنروح الجامعة هناك كفترة تحت التدريب ...هناك بقى أبقى أبحث عن مواضيع جديدة..

- تمام .. إنتِ راجعة السكن.؟

- أيوا هرجع لإن عندي طلبات هشتريها وأنا راجعة.

- تمام.. انزل معاكِ لأن البنات سبقوني. 

- إنتوا ساكنين مع بعض.

- أيوا إحنا ساكنين في الدور إللي تحت شقتك، أصلًا البعثة كلها في نفس العمارة. 

- أيوا ما أنا عارفة، يلا بالتوفيق للجميع ويارب تكون نافعة.

- يارب .. إنتِ لواحدك في الشقة صح.!

- أيوا أنا لواحدي لإن معرفش حد من إللي معانا وكمان كدا بستريح أكتر..

- أوك يا سيراي، يلا بينا..

عادت سيراي لشقتها بعد أن قامت بشراء هاتف بسيط لتهاتف  والدتها..
قامت بفتح الباب بعدما ذكرت اسم الله وقرأت بعض الآيات القرآنية ثم تنهدت ودخلت..

لم تجد شيء مختلف، كل شيء كما تركته.
بدلت ملابسها وصلت فرضها ثم جلست تقرأ وِردها اليوم من القرآن...

بينما في إحدى الزوايا كان يجلس بتعب مُنتظر أن تدق الساعة الثانية عشر..!
نعم سيتألم لكن ستكون بداية الشفاء.!
بعد قليل سيتم مرور عامًا بأكمله محجوب عن العالم.!
يعيش في الظلام مفقود..!

انتهت سيراي مما كانت تفعل، استقامت تأتي بأحد كتبها وظلت جالسة تحاول في بعض تجاربها..

- مش عارفة ليه المعادلة مش راضية تظبط، لا إله إلا الله. 

كان يتأملها بإبتسامة مشرقة، تلك هي منقذته، يعلم أن نجاته ستكون على يدها حقًا..

وقف خلفها وترك مسافة قصيرة تفصلهم، نظر للساعة فوجدها تقترب من الثانية عشر..
تنهد براحة فأخيرًا بعد انتظار عام، ردد بأمل:-
- الحمد لله، كان درس اتعلمت منه كتير وجه الآوان أصحح الغلط وأرجع الأمور لطبيعتها..

شعرت سيراي ببعض الحركة والهسهسات من حولها، التفتت بصورة مفاجأة فلم تجد شيء..
استقامت واقفة فكانت بمواجهته تمامًا لكن لا تراه.!
استدرات تنظر للجهة الأخرى، وجاءت تستدير مرةً أخرى فصرخت بصوتها كله حين وجدت أمامها رجلٌ يقف ينظر لها..

ارتعش جسدها، وصُدمت مُتخشبة.
من هذا!!؟ وكيف خرج هكذا فجأة..!.

- استغفر الله العظيم سلامٌ قولًا من رب الرحيم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أكيد مش موجود وأنا بيتهيألي..

ابتسم بهدوء وقال:-
- لا مش بيتهيألك يا سيراي، أنا فعلًا موجود بس إنتِ بس إللي تقدري تشوفيني.

نظرت له بعدم تصديق وقالت:-
- مستحيل  .. مستحيل.

- استنيت كتير لغاية ما جه الوقت علشان تقدري تشوفيني..

- إنتَ مين .. وعايز مني أيه .. وتقصد أيه إن محدش يقدر يشوفك غيري.!..
إستنى .. إنتَ جني صح..! 
أيوا دا التحليل الوحيد..

ابتسم برزانة وشعر بالألم يتخلل جسده وهو يلمح جزء من أصابع قدمه تتلاشى بل تتأكل..

- معدتش في وقت لازم تنفذي كل إللي هقولك عليه يا سيراي..

رفعت سلاح حاد بإتجاهُ وصرخت:-
- اثبت مكانك أنا مش خايفة منك .. إمشي من هنا، أنا مش عرفاك ولا عايزة أعرفك. 

- لا ...إنتِ كنتِ عايزة تعرفيني وبتسعي لكدا..!

عقدت ما بين حاجبيها بتعجب وتسائلت:-
- عايزة أعرفك ...!! إنتَ مين يا راجل إنتَ .. إنس ولا جن!!

- لا يا سيراي  .. أنا إنس  .. أنا دكتور عُــمــران. 




تعليقات



<>