CMP: AIE: رواية نفق الجحيم الفصل التاسع والثلاثون والاربعون والاخير بقلم ريناد يوسف
أخر الاخبار

رواية نفق الجحيم الفصل التاسع والثلاثون والاربعون والاخير بقلم ريناد يوسف

رواية نفق الجحيم

 الفصل التاسع والثلاثون والاربعون والاخير 

بقلم ريناد يوسف

الكل اتجمع قدام باب الموطبخ وعمالين ينقلوا عيونهم مابين شام وعزت والوكل المكبوب عالارض، والكل اجتمع فِكره علي تفسير واحد للي شايفينه،


 لكن عزت محاه من عقولهم وهو عيبص لشام ويبرقلها عنيه بتهديد ويقولها:


راح لم ايه الحنش اللي عتقولي عليه ديه؟ اوعي من وشي خليني اشوفه قوام راح فين، احسن يلبد فزنقوره ويلوشله وحده من الحريم ولا حد من العيال على غفله.


 خلص كلامه وزاح شام من طريقه ودخل الموطبخ وعمل روحه عيدور فكل مكان، وبص لكرار ومعروف اللي كانوا واقفين اقرب اتنين لباب الموطبخ وعيبصوله وزعق فيهم:


انتوا هتقفوا متنحين إكده وباصينلي ومهملين الحنش اللي عتقول عليه؟ هموا تعالوا دوروا معاي! 


إتقدم كرار ومعروف قوام ودخلوا، وابتدوا يدورا فكل مكان في الموطبخ، وانطلت عالكل كدبة الحنش الا على عديله؛ اللي راحت على شام ومسكت اديها اللي عيرعشوا، وبصت فعنيها وفهمت إن الخوف اللي فيهم مش سببه حنش، وإن الموضوع اكبر من إكده، وبفطنتها فهمت اللي فيها، وشدت شام من يدها وراحت بيها عالأوضه بتاعتهم، وهما ماشيين سمعوا صوت حوريه عتقول:


غوري ربنا يقلقل راحتك كيف ماقلقلتي منامنا وزوعتينا، قايمه يختي فنصاص الليالي تاكلي وتنهشي لما بقيتي كيف الجاموسه العُشر! خشمك مبقاش يبطل لمط ليل نهار.


شام سمعت ومردتش وماصدقت إن الباب أتقفل عليها هي وستها عديله، واترمت فباطها وشهقت بخوف، وعديله طبطبت عليها وسألتها:


ديل تاني نجس فعيال توفيق ولدي مش إكده؟ 


شام بقهر: كان عايز يعمل كيف أخوه ماعيمل فيا ياستي، 


ويقول قال عايزني برضايا ومش هيغصبي، بس اني متوكده إنه لو لقي الفرصه هيعمل فيا كيف اخوه واكتر.. اني عكرههم كلهم وعكره البيت ديه وعكره سكانه، اني ليه اتكتب عليا الظلم والغصب ليه؟


عديله وهي عتطبطب عليها بمحبه:


هودي بس ياشام ومتسأليش الخالق عن حاجه عتوحصول معاكي لحكمه مخفيه ميعلمهاش غيره، واصبري واتلفحى بالجلَد ومتنسيش إن ربك ما بظلام للعبيد.استغفريه واصبري يابنيتي الصبر جميل.. 


خلي بالك بس انتي من روحك وإتجنبيه لحد ماربك يصرف انظاره ويشغله عنك بحاجه تانيه. 


شام: ولحد ميته هقعد اتجنب؟ وهتجنب مين ولا مين؟ داني إكده هجيب العمر كله دسدسه يابوي!


عديله:


لحد ماربك يرفع عنك البلا ويصرفهم عنك.. ودلوك اقعدي أهنه واني هروح اجيبلك وكل غير اللي إتكب منك. 


شام :


له ياستي متجيبيش خلاص نفسي إتسدت معاوزاشي. 


عديله: فيش حاجه إسمها عاوزاشي، الوكل ديه مش ليكي، ديه للي فبطنك واللي هتتسألي عن جوعه وعطشه، ومن إهنه ورايح متعاوديش الموطبخ في الليل لحالك تاني، ووكلك تجيبيه معاكي وانتي جايه فأول العشيه وتغطيه بمجور لبن فخار، واول ماتجوعي تقومى ترفعى الماجور وتاكلي.. والباب اللي يجيلنا منيه وجع القلب ياشام نليسوه خالص ونبعدوا من وراه مناقصينش مرار. 


قالت كلامها وطلعت راحت عالموطبخ وشافت عزت وكرار ومعروف لساهم عيدورا عالحنش، وبصت لعزت وقالتله:


خلاص ياعزت بطلوا فتيش مهتلقوشي حاجه،، الحنش مش مهبل عشان يقعد في الموطبخ لحد مالناس تمسكه، 


الحنش لئيم وعيعرف يلاوع الناس زين.. روح دور عليه فأوضتك وسط خلجاتك ولا تحت سريرك حاكم اوضتك قريبه عالموطبخ واقرب أوضه للحنش يتدس فيها ويلبد. 


وانتوا يلا كل واحد يروح يكمل نومه وبطلوا برم، الحناشه ملهاشي موطرح معتقعدش فمكان. 


كرار ومعروف سمعوا كلامها وكل واحد راح على أوضته ومفضلش واقف غير عزت اللي حس إن سته فهمت اللي جرا أو إن شام قالتلها، 


وفي الحالتين هو فخطر ولازمن يعرف من سته هي ناويه على أيه؟ وهل هتفضحه هي وشام ولا هيسكتوا؟ 


بس من نظرة سته ليه عرف إنه مهتسكتش،


 وعشان كرار مهيصدق عليه غلطه ويخلص منيه القديم والجديد لازمن يحاول بأي طريقه إنه يمنع الكلام عشان ميوصلهوش. 


قرب على سته عديله ووقف قدامها ونكس عنيه فالأرض وحاول إنه يتصنع الندم وقال:


ستي اني غلطت فحق اخوي ومرته وفحق نفسي وندمان ومحقوق.. اني معارفشي كيف طلع مني الحديت ديه ليها، بس والله ساعة شيطان ومكنتش داريان باللي عقوله..اني معارفشي اذا كانت شام قالتلك عاللي جرا ولا له، بس اني قولتلك عشان تقوليلها سامحي عزت فى الغلطه اللي بدرت منيه فحقك واغفريها ووعد منه مهتتكررشي نوبه تانيه. 


ردت عليه عديله بنبرة تهديد:


لو عالسماح فمهتلاقيش سماح ياواد حوريه، وان كان عالخوف اللي دفعك تقول إكده فواجب عليك تخاف.. ولو على إنك مهتعملهاش، فديه أمر يرجعلك وعن نفسي عايزاك تعملها تاني؛ عشان اني بنفسي اللي اخلي فضيحتك بجلاجل واجرسك وافضحك فضيحة اللحمه في السوق وأخلي اللي مايشتري فيك يتفرج عليك. 


عزت راح لمها وبلهفه ووعد كداب اكدلها:


مهتتعادش ولا تتكرر ياستي والله، واوبقي شوفي واديكي قاعده وأقل كلمه مني لشام أوبقي اعملي مابدالك وقولي اللي تقوليه وكتها.


عديله بحزم:


طيب غور يلا على اوضتك واتخمد ونام، واول ماياجي عليك الليل وتلقى عقلك وبدنك صابهم الصهج اسقطلك فهبابة ميه باردين يبردوك واتخمد واستر علي روحك لغاية ماتاجي سنوية ابوك وتخلص ونجوزوك بت عمك،


 متسرحش سرح الكلاب ديه عشان متجيبش لروحك الاذى والإهانه.


 وعايزه افهمك على حاجه.. شامه مش هتطاوعك فاللي إنت رايده منها لو على قص رقبتها.. شامه مش خاطيه واللي عيمله فيها اخوك ورفقاته عيملوه بالغصب  مش بمزاجها، اتكاتروا عليها والكتره عتغلب الشجاعه..


يعني مرت اخوك مش فلتانه ولا عتدور عالحاجه داي عشان اول ماهتشاورلها هتاجيك تلهث وتترمي تحت رجليك.. شامه هي اللي عتتجنب كرار مش هو اللي متجنبها.. شامه لو عايزه المصالح البايخه اللي فمخك كانت اتسحبت فنصاص الليالي لجوزها حلالها وبلفت عقله وخلته ميعرفش ليله من نهاره، بس هي معاوزاهش ولا طايقاه ولا عاوزه منيه قرب؛ وعشان إكده غاطسه فالخلج الاسود ومتواريه عن عنيه يافي الموطبخ يافأوضتي..يعني لو هتدور عالنجاسه متدورش عليها حدا شام عشان شام مش نجسه ياواد حوريه.


عزت:


عارف ياستي وقولتلك ساعة شيطان وخلاص راحت لحالها، ودلوك احب على يدك استسمحيهالي وقوليلها عزت محقوقلك ومهتتكررش تاني.


عديله: ياعزت خلاص فضها وروح على اوضتك وهمل شام فحالها من النهارده لا تتعرضلها بزين ولا بعفش.


عزت : يجرالك ويجرالها، وليكي وليها من إهنه ورايح إن لساني مينطقش عليها بكلمه.


عديله: طيب لما نشوفوا ياواد المرحوم.. ودلوك يلا علي اوضتك ولا فيه حديت تاني؟


عزت: له ياستي مفيش أي حديت تاني هو ديه خُصم الحديت.


قالها واتحرك وطلع من الموطبخ وراح على أوضته وقفلها عليه وبلع ريقه براحه وبلع معاه الهبطه اللي هبطها قلبه مع صرخة شام ولمت اهل البيت عليه.


أما شام فكلت الوكل اللي جابتهولها ستها عديله وبعدها استوت عالسرير  وغمضت عنيها وهي عتهروب من إلاحساس البغيض اللي رجعها ليه عزت، وشعل جواها مناقد الغضب والخوف.. وهاجمها إحساس تاني يساعد في حرق روحها ويزيد على نار قلبها حطب، وهو أحساسها بالحنين لأمها وابوها وخياتها البنات ولقعدتها وسطهم ولضحكهم سوا ولأيام القلب فيها مكانش شايل اي هم والبال كان رايق،


 وشوق لحبيبها ابو قلب حديد اللي حاسه إنه كل ماعيعدي من قدام بابها عيسأل ويدور بكشفاته الكبار عليها فوق سطوح بيتهم ويصرخ بإسمها في الرايحه والجايه كيف ماكان يعمل. 


ومن وسط الشوق ومضت قدامها صورة صابر، لكنها اختفت قوام من غير حتي ماشام تركز فملامحه اللي بقت تشوفها باهته مش واضحه كيف لاول! 


وحالاً زاحمتها صور كتير وزاحتها واحتلت موطرحها، زي صور صحباتها البنات، وصوره البندق وشوارع بلدها وريحة نسايمها،


 وكل ديه اثقل روحها بشوق مقدرتش تتحمله فهربت منه بالنوم قبل ماتنهار وتدخل في نوبة بكا متعرفش إذا كانت هتقد تسيطر عليها ولا له. 


عدى الليل وتاني يوم قام كرار والجميع، وراحوا على شغلهم، وفغفله حوريه ركبت عالسطوح وراحت للبلاص خدت منيه رزمة فلوس تانيه غير اللي جابت منها اللبه لبت العمده، وليست البلاص تاني ونزلت، 


ودست الفلوس زين عشان مصاريف فرح كرار، ونزلت وهي عتفكر فحيله تخيل عالكل وكت ماتطلع الفلوس، وتبعد عنها شبهة السرقه، 


وكانت مطمنه إن الجواز لساله كام شهر ووكت الفكر قدامها ممدود.


وقفت حوريه فنص الموطبخ وادت كل وحده مهمتها، وبعد ماخلصت توزيع المهام بصت لشام اللي كانت موطيه عتدور في الطرومبه بتاعة الميه؛ عشان تاخد ميه تغسل المواعين؛ وشافتها عتنهج وكالَّه وتعبانه! 


وبصت لأماكن محدده فجسمها وشافت فيها تغيير! والتغيير ديه ميحصلش غير للحبله! 


فديقت عنيها بشك وراحت على شام اللي كانت ملت البستله وشالتها من تحت الطرمبه وماشيه بيها ووقفت قدامها وسألتها بشك واضح:


بت انتي حبله ياك؟ 


شام سمعت الكلمه ورجفه سرت فبدنها خلت بستلة الميه وقعت من بين اديها، وبصت لحوريه بخوف.. 


 وحوريه وكل اللي في الموطبخ إتحركوا من موطرحهم قوام يبعدوا عن لجة الميه اللي عملتها شام تحتهم، وحصلت ربكه خلت حوريه تنسى سؤالها الاساسي وتزعق فشام بغيظ:


ايه اللي هببتيه ديه يابومه انتي؟ إديكي بقت سايبه ليه! عتاكلي عيش سلف اياك؟ 


شام  مردتش عليها وإستغلت انشغال الكل ولغفنتهم وجرت على بره الموطبخ، وراحت على اوضة ستها عديله وقفلتها علي روحها، وعديله كانت قاعده علي الدكه جار عيال صفوت وواد سلام وأول ماشافت شام عتجري قامت عليها بلهفه ودخلتلها وسألتها بخوف:


مالك ياشامه جايه من الموطبخ جري ليه؟ 


شام بلغفنه: 


نصيبه ياستي نصيبه.. حوريه سألتني انتي حبله ولا له.. حوريه شافت أماره فيا وشكت والمستور هيتفضح ويتعرف. 


عديله بهدوء:


طيب وايه يعني مايتعرف، ماانتي إكده ولا إكده هتولدي كمان شهرين او أقل والكل هيعرف، وبعدين الحمد لله إنك وصلتي للسابع وشهورك عليت وربنا كملك لحد إهنه بالستر، وبطنك عامله كيف بطن الزرزور مبايناش، والوحم خد ٤ شهور ورفع لحاله، والخطر من عليكي زال ومبقاش عاللي فبطنك خوف كيف لاول. 


شام : كيف مافيش خوف يعني ياستي وكرار لو عرف هيعمل عمايله ويسقطني ويموت العيل فبطني، طيب داني خايفه إني بعد ماأولده وياجي عالدنيا يموته بيده. 


عديله: له ياشيخه مهيقدرشي يعملها امال إتجن خالص ياك؟ هودي بس انتي وبلاها خوفك ديه؛ دانتي عيلك من كتر الرجيف اللي اترجفتيه هتجيبيه راكبه الرجيف ويمشي مربوش. 


شام: طيب لو حوريه سألتني السؤال ديه تاني ارد عليها واقولها ايه؟ 


عديله: قوليلها يمكن حبله معارفاشي روحي لسه، منا لآخر الشهر يبان.. وبطلي خوف هبابه ياخوافه. 


أما حدا بسيمه وهمام.. 


همام دخل الأوضه، وبسيمه كانت قاعده عالأرض ماسكه شلة صوف وابرة كروشيه وعماله تشغل فطاقيه صوف رجالي وتغني  بهداوة:


يااابو الطاقيه الشبيكه مين شغلهااالك،، شغلت بيها البلد ولا انشغل بالك.. يابوا الطاقيه الشبيكه.. 


همام قعد قصادها على السرير وبص للطاقيه بفرحه وسألها بأمل:


الله يابسيمه حلوة الطاقيه داي تسلم يدك وعمايلها، عملاهالي اني مش إكده؟ 


بسيمه بصتله بنص عين ولوت خشمها وقالتله:


وأعملك إنت طاقيه بيدي ليه؟ عاشقاك ولا كنت عاشقاك؟ الطاقيه عاملاها لابوي حبيبي لما ياجيني الجمعه الجايه هديهاله، اصله معيلبسش طواقي غير من تحت إيدي. 


همام بزعل وهو باصصلها: وفيها ايه ماتعشقيني يابسيمه اني جوزك حلالك وانتي حلالي.. اغفري وسامحي ديه ربك عيغفر ياشيخه.


بسيمه رفعت عنيها وبصت فوشه وبعدها نزلت بعنيها على رقبته وبالتحديد عالجرح الطولي اللي فيها وأثر العضه اللي فوقه وردت عليه بتصميم:


واني مش ربنا ياهمام عشان اغفر واسامح.. واللي عميلته لا يتغفر ولا يتسامح عليه ولا يتنسي.. توب وصلي وصوم وقرب من ربنا على كد ماتقدر عشان ذنبك يتغفر،، إنما فعيني أني هتقعد طول عمرك خاطي مليكش توبه. 


همام رفع يده وحطها على الجرح اللي فرقبته يداريه من قدام عنيها وهو حاسس إنه هو السبب اللي ممخليهاش تنسى اللي جرا وكل ماتبصله تفتكر من تاني. 


وبسيمه اول ماحط يده علي رقبته خفضت عنيها تاني على الطاقيه اللي فيدها وكملت شغل فيها، 


وهمام شال يده ومسك تلفيحه لفها حوالين رقابته وقام وراح قعد قدامها وبصلها وقالها:


طب بلاش مسامحه ولا غفران معاوزهمش دلوك، ولا عايز منك محبه.. بس عايز حاجه منك واعتبريها صدقه على واحد غلبان.. وهحلفك بغلاوة ابوكي عندك ماتردى طلبي. 


بسيمه رفعت عنيها عليه ورفعت حاجبها بتساؤل عن طلبه وهو بص للطاقيه اللي فيدها وقالها:


اديني الطاقيه اللي فيدك داي بعد ماتخلصيها. 


بسبمه بصتله بصة استهزاء وهزت دماغها بسخريه ورجعت تكمل شغل في الطاقيه ومردتش عليه وهو كمل.. داني حلفتك بغلاوة الغالي! 


بسيمه ردت عليه من غير ماتبصله:


الحاجه اللي تتعمل لسيد الرجاله وتتشغل على حسه محدش غيره يلبسها ولا يحطها على جتته.


همام سمع كلامها واتبسم بخذلان وقام من قدامها وهم يطلع من الأوضه، وقبل مايطلع وقف وسألها:


أني طالع رايح المعمل.. اجيبلك حاجه معاي واني معاود، نفسك فحاجه حلوه اجيبلك؟ 


بسيمه بعدم مبالاة:


لو قابلتك حاجه حلوة هات، بس اعمل حساب الكل امك واخوك وخياتك متجيبش حاجه قليله امك واخواتك ياكلوها مني واني امصمص صوابعي بعدهم وتحسبها عليا مجايب. 


همام: حاضر.. هجيبلهم هما لحالهم وانتي لحالك.. طالبه حاجه معينه؟ 


بسيمه: اللي تجيبه جيبه مفارقاشي. 


همام: اني عارف إنك عتحبي الهريسه هجيبلك هريسه. 


خلص كلامه وطلع وبسيمه مسكت الطاقيه بأديها التنين ورفعتها وبصتلها شويه، وبعدها رجعت تشتغل فيها تاني وكان باقيلها صف واحد وتتمها. 


وبعد ساعات قضاها همام في المعمل عاود بعد ماخلص شغله، وهو راجع حود على دكان الحلويات وجاب الهريسه لبسيمه، وجاب لاخواته وامه وحدهم وجابلها كمان كيس تسالي ليها لوحدها بعيد عنهم يخصها بيه هي بس في السر. 


دخل البيت وبمجرد مادخل أوضته هو وبسيمه شافها لساها على قعدتها عالأرض كيف ماهملها! 


اداها نايبها من اللي جايبه وراح خدله غيار من الصندوق بتاعه اللي جابه لخلجاته المغضوب عليهم وممنوع يتحطوا مع خلجات بسيمه كيف ماصاحبهم مغضوب عليه ودخل الحمام، اتشطف وغير خلجاته، 


ودخل في السرير وإبتدا في التأمل بتاع كل عشيه وهو باصص لبسيمه وعيراقب كل حركه منها، وكل خطوة وكل التفاته، ويترقب لكل حرف يطلع من خشمها، 


أما شام فبعد دقايق من خروج همام من الحمام ونومته على السرير قامت بالعافيه من تنميل رجليها، واتحركت ناحية السرير ورمت على همام حاجه واتحركت على الحمام قوام، 


وهو مسك اللي اترمى عليه وفرده لقاها الطاقيه.. اتعدل وبص للطاقيه بفرحه يتأملها وكان فاكر إنها الطاقيه اللي كانت عاملاها لأبوها، لكنه بص موطرح ماكانت قاعدة ولقي طاقيه تانيه وعرف إنها عملتله طاقيه. 


وداي كانت أول حاجه تعملها عشانه بسيمه من أول جوازهم! 


وقام من موطرحه وهو واعي بسيمه طالعه من الحمام، وراحلها ووقف قدامها وقالها بفرحة:


تسلم يدك ومشكوره يابت الاصول من يد مااعدمهاشى. 


بسيمه بصتله ومردتش ومشت راحت خدت الهريسه وكيس التسالي وقعدت على فرشتها على الأرض، وفتحتهم وإبتدت تاكل،


وهمام لبس الطاقيه وعاود على موطرحه فوق السرير، اللي بسيمه من تاني يوم جواز هجرته وخدت قرار متقربش ناحيته وتحرم عليه بدنها كيف مامحرماه على همام. 


أما بسيمه فبعد ماشافت همام لبس الطاقيه اللي عملاهاله بيدها وشافتها فوق راسه وشافت فرحته بيها، وبصت على الجرح اللي فرقبته.. اتوقفت عن الوكل، وندم جارف اجتاح كيانها وحست إنها خاطيه وخاينه عشان حنت عليه وعملتله حاجه فرحته،


 وهي وناسها كلهم مطالوش من وراه غير كل حزن ووجع، وهجوله من بلدهم لبلد ميعرفوش فيها حد، 


وعبثت وشها ورمت الحاجه من يدها ونامت وغمضت عنيها، واتمنت لو انها تقدر تفك خيوط الطاقيه اللي عيملتهاله وتخنقه بيهم وتنهي حياته. 


وراحت في النوم وهي خايفه همام يعتبر الطاقيه عربون محبه منها، ودعوة تشجيع للقرب، أو إنه يفهم إنها عتديه أمل فأنها ممكن في يوم من الأيام تتقبله.. 


ونامت وهي عازمه على إنها فالأيام اللي الجايه ترجعه من طريق الوهم ديه لو كان خطاه. 


وصبح صبح جديد عليهم وهمام قام عشان يصلى الفجر، وخد أخوه معاه، وبعد ماعاود عشان يفطور ويستعد إنه يروح على شغله في المعمل وقفه أبوه وهو عيقوله:


اتوانى عن روحة المعمل النهارده ياهمام عشان هنروحوا الغيط نحصدوا الفاصوليا نضجت خلاص. 


همام بطاعه: حاضر يابوي. 


أبو همام:


لواحظ همي انتي وبناتك عشان هتروحوا معانا، الحصاد محتاج ايادي كتير عشان نشهلوا. 


لواحظ: حاضر.. همي يابت انتي وهي والبسوا الملسان يلا. 


بسيمه كانت واقفه وسامعاهم وقالت:


واني كمان عايزه اروح معاكم اساعدكم. 


ابو همام:


 له يابتي انتي لساكي عروسه مكملتيش سنه عيب ماتطلعي دلوك. 


بسيمه زعلت لانها كان نفسها تطلع من البيت، وتمشي فالشوارع وتشوف الدنيا؛ لأنها مضرياناشي عالحبسه داي ولا متعودة عليها، وهمام شاف ملامحها حزنت وقال لأبوه:


له يابوي خليها تاجي معانا تساعد وتشوف الدنيا وتفررط رجليها وتتهوى من حبسة البيت، وبعدين حدش من الناس ليه حاجه حدانا..


لواحظ:اسكت ياهمام عيب متركبناش العيبه! 


همام: يمه داي مرتي واني اللي هطلعها محدش فيكم ليه صالح، واللي يسألكم قولوله جوزها اللي طلعها ليناشي صالح. 


لواحظ وجوزها بصوا لبعض وسكتوا، وهمام بص لبسيمه وإداها أمر تغير خلجاتها وتجهز، وبسيمه ملامحها انفرجت وراحت قوام علي اوضتها وغيرت ولبست ملس زيها زي حماتها والبنات، وطلعت معاهم للغيط. 


وهناك حصدوا الغيط وعلى قبل الضهر كانوا مخلصين، وقعدوا كلهم ياخدوا نفسهم، وجات قعدتهم تحت نخله، ضربت بسيمه عينها عليها لفوق لقت فيها بلح فغير أوانه! 


بعجب سألت:


ليه النخله داي فيها بلح دلوك مع إن النارخ  طرح دلوك؟ 


ردت عليها اخت همام الكبيره:


النخله قلبها فاضي واكلاه الفيران ومجوفاها، واللي عيطلعوا النخل فبلدنا مش عيرضوا يركبوها من مخافة توقع بيهم. 


بسيمه بصت للبلح بإشتهى وردت عليها:


بس والله خساره داي باين عليها بلحتها حلوه. 


رد عليها عزام أخو همام:


حلوه قوي وكانت أحلي بلحه في الناحيه والناس يوم قطعها تتهافت علينا عشان تاخد منها وتدوقها، والكل يحلف بيها ويزرع منها فثايل ونوى بس ولا نخله طلعت زيها، والكل قال أن اللي حصلها ديه من عين صابتها بالحسد. 


بسيمه: شوقتوني أدوقها والله. 


لواحظ: استني يمكن حظك يقوم الهوا ويهز سبايطها ويخليها تنزلك بلحه تدوقيها؛ يمكن تكوني وحمانه وتطلع فوش العيل. 


بسيمه سمعت كلمة وحمانه وبصت لهمام وهو بصلها وإتبسم بتمني واتمني فسره إنه فال ويكون، وبص للنخله شويه وإتفحصها من فوق لتحت وفلحظة طيش قام وقف على حيله وقلع تلفيحته وخد تلفيحة اخوه وربطهم فبعض وعملهم مطلع، وراح على النخله لف حواليها التلافيح، وإبتدا يعدل فيهم ، والكل مستغرب من اللي عيعمله، والكل مستنيه يعمل حاجه مختلفه غير اللي حتى مرضيوش يفكروا فيها، زي إنه ممكن يكون هيهز جزع النخله بالتلافيح مثلا.. 


لكن الكل إتصدم وهما واعيين همام عيربط التلافيح حوالين وسطه ويطلع اول سلمتين منها، وإهنه الكل شهق، ولواحظ صرخت عليه بخوف والكل وصفه بالجنون، وأبوه راح عليه يلحقه قبل مايطلع زياده وينزله،


 لكن همام كان اسرع منه وركب قوام المسافه اللى بعدته عن ادين ابوه، وواصل طلوع وهو عازم إنه يدوق بسيمه اللي نفسها اشتهته مهما كلفه الأمر، واتمني لو إن فيه مطلع لكبد السما كان طلع عليه مهما كان علوه، 


وجابلها النجوم اللي قالت عليهم ولضمهملها عقد ولبسهولها.. حتي وهو عارف إنها بعد مايعمل إكده مش هترضى عليه ولا تحن. 


لكن اللي اتبنى فقلبه ليها من وكت ماشافها لحد دلوك خلاه عايز يجيبلها الدنيا وما فيها، ويقدم روحه ليها فدا ومتغلاش لو طلبتها،


 وديه مليهش غير تفسير واحد.. إن همام عشق والعشق مرمر قلبه وبدل حاله وأحواله، ونبتت من بين أحجار قلبه نبتتة محبه سبحان من فطرلها الاحجار وانبتها، وقوام ضللت على كل روحه بأوراقها الخضره. 


ووصل همام لآخر النخله ومجرتلهوشي حاجه، ومسك السباطه بفرحه وهزها، واتساقط البلح اللي نشف واتحمص على أبوه بفعل الشمس وبقي عامل كيف إقماع الجلاب دايب، 


وأخواته جريوا على البلح بفرحه ينقوا وياكلوا، وأبوه وأمه عنيهم متشعلقه عليه فوق وقلوبهم عتقول يارب سلم، وبسيمه زيهم مواعياشي البلح وعينها عليه؛ لأنها متوكده إنه طالع النخله مخصوص عشانها وخايفه تجراله حاجه والذنب يدبحها، وهو كان باصص عليها من فوق وشايف عيونها المتعلقه عليه، وبص للسما ودعا ربه من كل قلبه إنه يفتح فقلب بسيمه ليه  منفذ حتي كد خرم إبره؛ تدخل منيه ولو هبابة محبه ليه جوا قلبها هو راضى بيهم. 


وبس خلص دعوته وسمع حس طقطقه طالع من قلب النخله! ويادوبك استوعب اللي عيجرا كانت قلة النخله عتميل بيه وصوت صرخات عتتسابق لمسامعه، وقبل مايعمل أي حاجه كان عيهوى مع نص النخله الفوقاني للأرض وآخر حاجه إفتكرها منظر الأرض وهو عيقرب منها. 


أما حدا بيت المقاول.. 


نعيم: خلاص ياولاد الحمد لله خلصنا أول مشروع والتاني على وشك والتالت كلها شهر ونخلصوه ونرتاحوا وناخدوا نفسنا عاد. 


رد عليه صفوت بتنهيدة تعب:


ايوالله ياعمي تعبنا قوي في الفتره اللي فاتت داي وعايزين نرتاحولنا هبابه. 


رد سلام عليهم:


نرتاحوا من دخول المشاريع، بس اللي يعرف يشتغل بمُعده فموطرح شغل فرداني يشتغل، واني هملولي لودر من اللوادر اقلب رزقي بيه، واهي نوايه تنفع وتسند، تعبنا من القِل الفتره اللي فاتت. 


رد عليه معروف اخوه وقاله:


إيوه والله دا الواحد داق طعم الفقر فى الايام اللي فاتت وكان حاسس أنه متكتف من قلة الفلوس. 


نعيم: خلاص هناخدوا شهرين تلاته راحه لحد بعد سنوية المرحوم والشغل يكون تفاريح، وبعدها ناخدولنا مشروع يعوض اللي خسرناه ويظبط الدنيا معانا. 


سلام بقهر:


اااخ بس لو اعرف مين واد الحرام اللي خد الفلوس وطمرهم ونام عليهم لأكون شارب من دمه كاسات. 


صفوت بقهر: ومين سمعك ياسلام، داني متكاد كيد من العمله داي.. بس معلهش ماهو اللي عميلها اهبل واد مهبلين عشان كمر الفلوس ومهيقدرشي يصرف قرش منها ولا يتمتع بيها طول عمره ومسيره هيوقع. 


معروف:


اني عقول نقروا فاللي عيملها عدية يس ونخلوها تبين فاللي خان ومد يده. 


صفوت: المشكله إنها معتبينش فاللي مد يده وعياجي القصاص في البريئ؛ والبريئ مننا وعلينا واللي هيتصاب حته من كبدنا كلنا. 


سلام خد نفس وزفره وسكت وهو مغلوب على أمره، وعقله عيقوله إن العمله مطلعتش من بره تنين ياكرار ياأمه، والتنين أمكر من بعض، أو حتي إنهم عيملوها سوا، وقال لروحه إن كله هيبان بس الصبر حلوا. 

نفق الجحيم 40والاخيره

ريناد يوسف 


حدا عبد الصمد فبيته


دهب: قلبي واكلنى على شام وروحي مرقرقه عليها. 


عبد الصمد بحسره:


ومين سمعك يادهب داني بقيت احلم بيها فمنامي من كتر مامشتاقلها. 


دهب: طيب مافيش حد كبير نسوقوه على جوزها يختشى منيه ويتلاوم ويخلينا نروحوا نزورها مره وحده بس؟ 


ياناس عايزه اطمن عليها وعلى احوالها وعلى صحتها واشوف الحبل عامل ايه فيها.. ياناس بتي ياناس دا القطيعه داي مترضيش ربنا، منه لله جوزها ربنا ينتقم منيه ويدوقه وجع الاشتياق يارب. 


أما حدا بيت المقاول 


أبو دراع:


خليك يابوى إنت اني رايح ابطل المكنه


مخلوف بإصرار:


له قولتلك اني رايح ابطلها حط إنت براد الشاي عالدمسه واعملى كباية شاى لما اعاود القاها جاهزه. 


أبو دراع:


حاضر يابوي من عيوني. 


بصله مخلوف وابتسم وقاله:


تسلم عيونك ياولدي.. روح ربنا يرضى عليك زي مامراضي قلبي ويرزقك راحة البال كيف مامريحني ياأصيل ياواد الأصيله. 


أبو دراع بضحكه: أيه يابوي الرضى ديه كله، وكمان جايب في سيرة أمي ومفتكرها النهارده يعني؟ 


مخلوف:


عمري فيوم مانسيتها عشان اتفكرها، أمك دايماً ساكنه بالي ومتربعه فقلبي ياواد الغاليه. 


أبو دراع: ربنا يرحمها ويغفرلها 


مخلوف: ربنا يرحمها ويرحمنا جميعاً ياولدي كلنا بحاجة الرحمه. 


خلص كلامه وراح على المكنه، وبمجرد ماوصلها ميل عليها عشان يبطلها، راحت الطاره بتاعتها اللي عتلف لاهفه اطراف التلفيحه اللي كان حاططها مخلوف حوالين رقبته، وفثواني كانت واخده رقابته بوشه عالطاره وهو من حلاوة الروح عمال يهبش بأديه ويحاول يبطل المكنه ويوقفها، لكن للأسف معرفش والمكنه موقفتش غير وتقل دماغه وجسمه موقفينها وهو قاطع النفس ومخنوق،والروح طالعه عند اللي خالقها.. 


عمل ابو دراع الشاي وصبه وقاعد مستني ابوه، ومن شويه كتار سامع المكنه بطلت وأبوه عوق! 


وكل ديه مفكره عيشوط عالميه وصلت لحد فين، وكملت للآخر ولا له،


 ولما الغياب طال اكتر من المعقول والشاى برد، قام ابو دراع يشوف خبر إيه وإيه سر العويق، وأول حاجه دخل يشوف أبوه في الجنينه، ولما ملقيهش راح حدا المسقى يشوفه، ومد الخطى وهو واعي أبوه مميل على المكنه ودافن وشه فيها، وكل فكره إنه عيعمر حاجه خربت فيها، لكنه لما وصل حداه وشافه زين إتسمر موطرحه لثواني، وبعد مااستوعب شوف عينه صرخ صرخه من قلبه وصلت لجوف السما، وجرى على أبوه يشوف لو فيه الروح، لكنه بمجرد ماقطع التلفيحه وبعد أبوه عن المكنه وبص فوش، عرف إنه فارق وهمله في الدنيا لحاله من غير مايمهد لغيابه، ولا يديله انذار بالرحيل، وأصعب انواع الفراق على بني آدم هو اللي عياجي علي غفله. 


البيت كله دخل فحالة حداد على مخلوف، وموته صحى ذكريات موت توفيق حدا عديله ونعيم؛ 


لأنهم كانوا عارفين معزة مخلوف عند توفيق، وإتعاد فقلوبهم الحزن من تاني، أما أبو دراع فكان حاله يصعب على الكافر وهو قاعد وسط الناس عيمثل القوة، ومن جواه عيبكي وخايف كيف طفل فقد آهله وتاه من بيته، وواقف وسط الطريق وحده، لا عارف حد ولا عارف هو فين ولا يروح فين.. وديه حال اللي عيبص يلاقي روحه صفي في الدنيا لحاله من غير أهل. 


أما عن حال الحريم في البيت فاطول ٣ ايام النصبه متحزمين وشايلين الموطبخ والطبيخ كله، وحتي طبيخ الرجاله نظراً لديق الحال بقوا يطبخوه هما ومجابوش طباخ كيف نصبة ابوهم، وطبعاً ديه ضاعف الحمل على شام وخلاها تتوجع، وفآخر يوم في النصبه بعد مااتفض العزا عاودوا الرجاله للبيت، وكل واحد راح على أوضته، وأبو دراع عاود للبيت بتاعه وكانت أول دخله ليه من بعد موت أبوه، وبمجرد دخوله حس بإنه داخل بلد مهجوره كل سكانها ماتوا وسابوها، وإن كل اللي باقي منهم بس شراطين قماش من خلجات صحابها وخفوفهم وأماكن قعادهم الفاضيه وذكريات محفوره عالحياطان. 


أما كرار فالنهارده العصريه اتسحب من العزا وسرق ساعه راح فيها لشوقيه وقابلها خلسه ورا بيتهم كيف العادة، وإتحدت معاها شويه واتطمن عليها، وهي اتدلعت عليه بالكلام شويتين ولهلبت نار الشوق فقلبه وبعدها هملته وعاودت لبيتهم، وهو عاود لبيته وطول الطريق يتخيل في اليوم اللي شوقيه هتاجي فيه على بيته وتكون حلاله ويقرب منها بإرادته، وبرغبه خاليه من أي غل وحقد ووجع  وتنتهي بإنتقام كيف ماكان يجرا مع شام،


 وعلى سيرة شام خياله راحلها غصب، وحس بمشاعر رغبه اتحركت ناحيتها، وقال لروحه.. إن مره وحده يروحلها فيها مش هتأثر وأكيد مش هتحبل من مره يعني، وبالنسبه لوعده لشوقيه يوبقي ينفذهولها بعدين، بعد المره داي، وكمان قال لروحه بإنها هتكون أشبه بليلة وداع يودعها فيها وتكون آخر مره تجمعهم. 


وبالفعل بعد ماخلص العزا بالليل رجع عالبيت وراح على أوضته وغير خلجاته، وراح على اوضة سته عديله خبط عالباب وعديله جاوبته :


مين.. مين اللي عيخبط؟ 


همام بجديه: اني ياستي، صحي البت اللي جارك داي قوليلها تقوم تعملي كباية شاي راسي واجعاني. 


عديله مردتش عليه وشام اللي كانت لساها ماراحت في النوم زين اتعدلت وقلبها اتهبش ومسكت فيد ستها عديله بخوف، وعديله طبطبت علي يدها تطمنها وقالتلها:


تخافيشي مهيعملش حاجه، هو اصلاً زاهدك من زمان، مش هياجي فظرف كيف ديه ويشتهيكي، قومي اعمليله كباية الشاي وانا صاحيه اهه مهنامش وهملي باب الاوضه مفتوح عشان لو نادمتي علي اسمعك من اول حس. 


استسلمت شام وقامت وسلمت امرها لله، وراحت على الموطبخ عشان تعمل لكرار الشاي، وهي فطريقها مرت من قدام باب أوضته، وملتفتتش ولا بصت عاللي جواها، 


واللي كان قاعد ومتربصلها كيف الديب، واللي لو شافت عيونه وبصتهم كانت هربت منه وراحت اتدست فباط ستها كيف ارنب خايف من الموت. 


حطت الكنكه على الكانون بعد ماقلبت الجمر، وقعدت قباله ع المصطبه لحد مايفور، ومن تعب اليوم والطبيخ والربكه حست بتعب جسمها ومالت عالحيطه لورا، واتجخت تسند ضهرها وتريحه هبابه، وحطت يدها على بطنها بحركه لا اراديه للحمايه، ومن غير ماتحس عينها غفلت. 


كرار فضل مستني هبابه كتار، ولما عوقت شام اتسائل عن السبب؟ وخصوصي أن الوكت اللي خدته ديه كتير على كباية شاي! 


فقام بنفسه يشوفها ويستعجلها، وبمجرد مادخل الموطبخ وشافها مجخيه وسابله عنيها ومستسلمه للنوم قرب منيها بخطوات هاديه، وحس إن بدنه فار كيف فوران الشاي اللي كان عيهدور ويفور على الجمر، 


وكل ديه وهو عيتطلع لوشها، لكنه وقف موطرحه اول مانزل عيونه وشاف بطنها البارزه بطريقه مش طبيعيه! 


قري منها اكتر عشان يشوفها زين، واتصعق وهو عيحط يده بالراحه علي بطنها يتأكد من شكه، ولقيها ناشفه كيف الحجر! 


وحاجه فبطنها اتحركت تحت يده خلته نفض يده من فوق بطنها نفض واتحرك لورا خطوتين يحاول يستوعب اللي شايفه قدام عنيه ديه وحسس عليه بيده! ولما عقله وقف عن الاستيعاب والفهم راح على شام ومسكها من دراعها نتله وصحاها بفزعه وخلاها صرخت من الخوف، وقومها وقفها قدامه وقالها وهو جازز علي سنانه:


حبله من مين يافاجره يابت الكلب؟ مين اللي سلمتيه شرفي ولعبتي معاه لعب من ورايا؟ عزت مش إكده؟ 


عزت اللي كنتي معاه في الموطبخ قبل سابق ولمل تعكشتوا انتي صرختي بالكدب وهو قال فيه حنش ووكلتوهالنا كلنا واولهم اني؟! 


شام كانت عترجف من الخوف وسنانها عيصكوا فبعض ومعارفاشي تنطوق من الخوف، وكل اللي طالع عليها تهز دماغها برفض ومقادراشي تنطوق ولا حسها راضي يطلع..حتي وهي عتسمع شتايم همام واتهاماته، وكل اللي عاملاه إنها حاطه يدها على بطنها بخوف.. واخر ماكرار قال كل كلام الغضب اللي ينفع يتقال واللي مينفعش.. رفع يده ونزل بيها عليها بكف بكل حيله خلاها صرخت اخيراً:


- ستاااااااي الحقيناااااي 


وهي حسها طلع وصرخت وهو اتجنن بزيادة ورماها عالأرض وبرجله وابتد يدفس فبطنها بعنف وهو عيلعن فيها، وعفاريت الدنيا شايفها قدام عنيه عتتنطط،


 وعلى صرختها جاتلها عديله جري وأول مالقت كرار عيضروبها ويعيد اللي عيمله فيها من ٦ شهور ونجت منيه بفضل ربنا، وصرخت عديله وقالت بوووه من نص قلبها واترمت عليها تحميها كيف المره اللي فاتت، 


لكنها اتأخرت للاسف.. وكانت شام خدت من الضرب اللي خلى بطنها قررت تتخلص من الحمل اللي فيها، وأمر الله نفذ وجبروت كرار طغى.. وصرخت بألم وهي حاسه بحاجه دافيه نزلت عليها ووجع ميحتملش فبطنها وضهرها، واللي على اثره صرخت بكل قوتها وهي ماسكه فى ستها بخوف:


الحقيني ياستي همووووت 


وعديله كانت مستمره في في الصراخ وعلى صراخها صحي البيت كله، 


واتجمعوا في الموطبخ يشوفوا خبر ايه؟ ولما عديله لقيتهم واقفين يتفرجوا استنجدت بنعيم وقالتله ينجد البنيه من يد كرار معاها، ونعيم خلى معروف وسلام مسكوه وقيدوا حركته وبعدوه عن شام، وصفوت زعقت فيه عديله وهي واعيه بركة دم عامت فيها شام في الدقيقه وقالتله يروح قوام يجيب الدايه، وعدويه هي والبنات قالتلهم ياجوا ينقلوا شام معاها لأوضتها. 


وكل اللي خد أمر منهم نفذه وهما مش فاهمين حاجه، وخصوصي عزت اللي كان واقف وسامع شتايمه من خشم كرار وهو مفاهمشي سببها! 


أما حوريه فكانت تقريباً عارفه سبب اللي عيعمله كرار، واتوكدت شكوكها حوالين حبل شام، وكل اللي عيملته إنها وقفت تتفرج عاللي عيجرا من غير ماتتحدت، بس اللي كانت مستغرباله كلام كرار إنه ملمسش شام ولا قرب ناحيتها من ساعة ماسقطت المره اللي فاتت! 


وإن اللي فبطنها عيل زنى وتاهم فيه اخوه عزت! 


فبصت لعزت بلوم ولسه هتسأله زعق بعلوا حسه قدام الكل يبرئ روحه وقال:


والله العظيم ماحصل ولا قربت منها ولا لمستها، ولا اعرف عنها وعن اللي فبطنها حاجه واحلف على كتاب الله. 


نقلوا الحريم شام لأوضة عديله والرجاله ماسكين كرار بالعافيه، وصفوت راح يجيب الدايه على كلام سته، وأبو دراع كان سامع الهيصه والصراخ وقاعد فموطرحه ساكن مقامش ولا راح يشوف فيه إيه؛ 


عشان الحس اللي علي بالصراخ الاول كان حس شام، وطول ماحس شام علي يوبقي كرار عيعمل فيها حاجه، وهو دلوك مهيتدخلش فمشاكل أهل البيت عيعملوها مع بعض، وقرر إنه هينفذ وصية ابوه ليه بانه يبعد عن مشاكلهم وميقفش لحد فيهم، ويهمل ديابه تاكل كلابها وهو يراعي وكل عيشه، ويحافظ على الموطرح اللي آويه ويقعد جار اللي ليه تحت التراب، واللي لو هملهم مفيش حد هيقف على قبرهم ولا يقرالهم فاتحه ولا يترحم عليهم ويطلعلهم صدقه تخفف عنهم. 


فغمض عنيه وسد ودانه بمزاجه وربع اديه فوق صدره وسكت. 


شويه وعاود صفوت ومعاه الدايه، ودخلها على أوضة سته عديله، وبعد هبابه من دخولها طلعت عديله من الأوضه هي وفكريه وطاروا علي الموطبخ يحموا ميه بامر منها، وقام وراهم كرار وسألهم بغضب:


الدايه قالت إيه؟ مات اللي فبطن الفاجره ولا ادخل اكمل عليه وعليها؟ 


عدويه بتوتر:


البنيه ولاده ياكرار وشكلها هتموت، رايحه من الدنيا خالص، اسكت ياولدي بالله عليك وخلينا نشوفوا ايه هيجرالها المسكينه، والله حرام عليك اللي عتعمله فيها ديه كل هبابه والتانيه. 


كرار كان يسمع ومش مستوعب كلام مرت عمه، وبص لفكريه وأمرها بأمر ميقبلش الجدال:


خشي يافكريه نادميلي الدايه من جوه قوام..قوااام.


فكريه بصت لأمها ورجعت بصت لكرار واتحركت فوراً على اوضة عديله، وطلعت ومعاها الدايه، اللي بمجرد ماكرار شافها مسكها من طرف شالها وشدها معاه على أوضته وقفل الباب عليهم وبصلها وقالها:


طمنيني العيل مات ولا لساه عايش؟ 


الدايه بإستغراب: باذن الله يكون عايش ياولدي بلا مقاطعه بس إنت قول يارب. 


كرار بحرقه:


يارب يموت هو وامه.. وإن نزل حي اني جايبك عشان ابشرك بخير كتير لو سمعتي كلامي ونفذتيه. 


الدايه بصاله ومستغربه ومفاهماشي حاجه.. لكن كرار وضحلها.. (اخنقيه) وإكتمي انفاسه واني هنغنغك بالفلوس.. وبعد ماتخلصي من العيل إعملي حاجه فأمه تخليها متخلفش تاني واصل ولا بطنها تشيل. 


الدايه بخوف: إيوه بس الكل قاعد وملفلفينها كيف القطاطين وعنيهم مغفلانشي عنها! 


وخصوصي ستك عديله عينها عتطل قبل عيني ويدها عتتمد قبل يدي! 


كرار: مليشي صالح. اتصرفي لو عتحبي الفلوس، وخدي القرشينات دول مقدم، واكتر منهم بمراحل لما تطلعي تبشريني إنك عميلتي اللي قولتلك عليه.


قال كلامه ومد يده فجيبه طلع كل الفلوس اللي فيه ومدهملها وهو ماسكهم من اطرافهم؛ عشان يدها وهي عتتلافاهم متلمسش يده من كتر ماقرفان منها،


 وهي شافت الفلوس وعيونها لمعوا بالطمع، وخطفتهم من يده خطف وهي عتطمنه وتقوله:


بص اني هعمل كل اللي يقدرني عليه ربنا ومش هقصر فحاجه.. بس اللي أوعدك بيه إنها متخلفش تاني واصل، داي سهله علي..


انما العيل معارفاشي عاد، بس هتوانى عليها ومش هسحبه منيها قوام وحتي لو جه يطلع هدفسه لجوه تاني لغاية مايتخنق، غير إكده لو طلع براها مهقدرشي امد يدي عليه قدام الكل. 


الا هي عليها كام شهر؟ 


كرار بحيره: والله ماعارف بس ممكن ٦.


الدايه بإبتسامه:


له إطمن مازال ٦ يوبقي مهيعيشش العيل لحاله.. واد ال٦ سقط ميقعدشي.. سلام هروح اشوف شغلي واطلع اطمنك.. بس إنت شخلل جيبك وجهزلي المعلوم. 


خلصت كلامها وطلعت وكرار معرفش يجيب فلوس تاني من فين يديهالها وهو اداها اخر فلوس معاه، وأمه دايماً تقول مفيش، واخواته ممعاهمش، فملقيش حل غير إنه يروح لأبوا دراع يجيب منه مع ان الظرف مش مناسب بس مابيده حيله دلوك.. 


وفعلا راح لابو دراع وطلب منيه مبلغ من الفلوس، وابو دراع طلع من الفلوس اللي معاه واداله اللي طلبه من سكات، من غير مايساله فيه إيه، ولا طالب الفلوس ليه؟ ورجع نام تاني ولا كإن فيه حاجه. 


وعاود كرار للبيت وقعد وسط الرجاله ينتظر الخبر اللي هيبرد ناره. 


اما حدا شام في الأوضه


شام رايحه فدنيا تانيه ومفيش غير الانين على لسانها وعتنادم بحس خافت على ابوها وامها، وملامحها تنقبض مع كل وجعة مخاض تلفح ضهرها وبطنها.. والدايه ساكته مراضياشي تساعدها وبس عتتفرج عليها، وعديله لما شافت وضع الدايه شكت فيها وقومتها من قدام شام وقعدت هي، وبصت لبدور اللي كانت واقفه من بعيد عتتفرج واختارتها هي من بين الكل لمهمه متوكده إنها الوحيده اللي هتبرع فيها من بين الكل:


عديله:


بدور.. قربي من شام وأول مااديكي الإشاره تعضيها فودنها عضه جامده بس اوعي تتقطع ودنها فخاشمك اقطع خبرك. 


بدور اول ماستها عديله قالتلها إكده راحت قوام على شام وكشفت ودنها وميلت عليها وهتطبق فيها على طول عديله صرخت فيها:


مش دلوك قولتلك لما اشاورلك ياحزينه.. اهبل وولوه ياك؟ 


بدور رجعت وشها لورا لكنها بقيت متحفزه وبمجرد ماعديله شافت الم الوجعه على ملامح شام، شاورت لبدور وبدور طبقت فودن شام طبقة كلب مسعور خلتها صرخت من قعف راسها، 


ومع صرختها دحمت بقوه والدحمه خلت راس العيل تاقت، وأول ماتاقت عديله مسكته من رقبته وشدته بالهداوه لغاية ماطلعت الكتاف وبعدها سحبت الروح من الروح وشافتها بنيه كيف مااتوقعت وطبطبت على ضهرها كام مره لما لقيتها ساكته وقاطعه النفس وقالت اكيد خسرت من الضرب، 


ومع اخر ضربه ضربتهالها بقوة طلع من البت صرخه عتعلن عن وصولها للدنيا وتوسعلها موطرح فيها.. ومن بعد أول صرخه اتوالت الصرخات، وفضلت البت تقادش بأديها كانها عتتعارك مع حد! 


وعديله إبتسمت عليها وهي كد نواية البلحه ومساكتاشي لا من بكا ولا من ترفيص.. كأنها عارفه روحها إنها جايه لساحة حرب ونازله عليها مستعده. 


اما الدايه فكانت باصه للبت فيد عديله وواخدها العجب عشان اللي شايفاه قدامها ميقولش إن البت داي بت سته ولا حتي سبعه! 


اللي يشوف عافيتها وحسها يقول إنها بت ٩ شهور كاملين مكملين بس إنها قليلة وزن! 


قطعت عديله للبت الحبل السري وعتلفها بحتتة قماشه عشان سباعيه مهتتحملش البرد وملتهيه فيها، وفجأة افتكرت حاجه ورفعت عنيها ولقيت بدور لساها طابقه فودن شام مسابتهاشي وشام عتفرفط ومقادراشي تحوشها من ودنها! 


صرخت عديله فيها بعلوا حسها:


ماتسيبيها خلاص يافقريه وتبعدي عنها.. ايه كلب وبركوه على رمه؟! 


بدور بعدت عن شام وشام حطت يدها علي ودنها بألم، ودموعها نازلين من الوجع اللي حاسه بيه من كل حته فجسمها.. بس اللي مهون عليها الوجع الحس الصغير المسرسع اللي من ساعة مااتفتح في البكا مسكتش، كأنها عتعارك لأمها مع اللي وجعوها وكانوا السبب في نزولها من بطنها قبل اوانها! 


اما الدايه فشافت عديله خمت البت فباطها وملقيتلهاش مجال عشان تاخدها منها وتبص فيها حتي، وشافت إن البت فلتت منها خلاص، 


بس مش هتخلي الشق  التاني من الاتفاق يفلت منها، فزاحت عديله عن شام بحجة إنها هتنضفها زين، وبمجرد مااتملكت فيها عيملت اللي خلى شام صرخت صرخة وجع كملت عالباقي من حيلها، وعديله صرخت في الدايه:


عميلتيلها ايه.. عميلتي ايه ياخيتي خليتيها اتوجعت إكده؟ 


الدايه ببجاحه: عميلت إيه يعني عنضفها! بس هي اللي جتتها طايبه وممتحملاشي.. بس خلاص اني خلصت اهه.. هاتي يابت منك ليها الميه الدافيه وصبولي اشطفها وساعدوني نغيرولها خلجاتها.. كبي تعالي إنتي ياكحله الميه الدافيه فوق بطنها خليها تنزل اللي فيها وتفوق. 


بدور سمعت كلمة كحله من الدايه وبرقتلها وكلمتها من بين سنانها:


عتقولي على مين كحله؟ 


الدايه بخوف:


يابتي مقصديش اللي فهمتيه.. قصدي كحيلة العين ام كحله.. هو مش انتي مكحله ولا عنيكي سود وحلوين لحالهم؟ 


بدور ملامحها لانت واتبسمت برضى وردت عليها بدلع:


له متكحله ربناني. 


الدايه: ياصلاة الزين ياصلاة الزين.. ايوه يابوي بيت المقاول حريمه قمرات ١٤ اومال ايه.. يلا عاد صبي ميه خلينا نخلصوا. 


أما شام فغمضت عنيها واستسلمت للميه الدافيه اللي عتتصب علي جسمها البايد من الوجع، وحست إنها عايزه تنام كتير متصحاش غير بعد ماتشبع راحه ويروح منها كل الوجع، وبالفعل ديه اللي عملته. 


اما الدايه فطلعت لكرار ووقفت قدام الكل ومدت يدها ليه وقالتله:


هات الحلاوة يابوا البنيه.. تضحك عليا وتقولي ٦ شهور وهي مكمله شهورها ونازله تردح ردح! 


كرار بإستغراب:


مكمله شهورها كيف؟ 


الدايه: والله كيف ماعقولك البت نازله كامله مكمله واديك سامع حسها مقلقل البيت قلقيل.. وميلت عليه وهمستله:


مقدرتش عالبت بس قدرت علي امها.. هات المعلوم قوام.


كرار مد يده فجيبه وطلع الفلوس اللي جابهم من ابو دراع ومدهملها بس رجع يده بيهم تاني وقالها:


 القرشينات اهم بس إنتي متوكده إنك عميلتي اللازم؟


الدايه:عيب عليك ياسيد الناس ديه شغلي.. كل اللي أمرتني بيه حوصول، ولو لقيت غير إكده أني اهه قاعده هروح فين.


كرار: على العموم ديه هيبان، ولو حصل وبطنها شالت عيال تاني طلوع روحك هيكون على يدي.


الدايه: مهتشيلش..ولا هتضني تاني واني قاعده وإنت قاعد وهفكرك بعد سنين لو كنا من الحيين.. اني قلبتلها بيت الولد خالص. 


خلصت كلامها ومدت يدها خطفت الفلوس من كرار وهملت البيت وعاودت مع سلام اللي راح معاها يوصلها.. 


وكرار راح وقف قدام الأوضه وطل على شام وبص للبت اللي فحجر سته.. 


وإتنفى من جواه شكه فعزت أخوه، لكن إتولد جواه شك تاني بإن البت داي بت زنى، 


بس بناءً على كلام الدايه مش بت حد من همام والسيد كمان، واتربعت في عقله فكرة إن شام حبله بيها من قبلهم، وجالها الاغتصاب حجه تلم بيها عارها وتداري فضيحتها..وبرضك فى الاخر لبسته العمه وشيلته شيله مش شيلته..


والأهم. من ديه دلوك شوقيه اللي قالها إنه سقط شام وإنه معيقربش لمها هيقولها كيف دلوك إن شام ولدت ويطلع كداب قدامها فكل حاجه قالها ووعد بيها.. وطبعاً لا هي ولا غيرها ولا حد عاقل هيصدق إن شام كانت حبله طول الوقت ومحدش كان عارف ولا حاسس.


ونفس حال كرار كان حال كل اللي في البيت، واللي سمعوا كلام الدايه وشافوا بعينهم البت وسمعوا حسها العالي! 


وحوريه والحريم كلهم كانت واخداهم الهوله وهيتجننوا؛ إنهم طول الوكت كانوا شايفين شام، ورايحه جايه قبالهم ولا وحده فيهم لا حظت عليها شى ولا بان عليها حبل! 


واتوكدت حوريه إن عديله اللي كانت عتخططلها وترسملها وإن هي راس الحيه الكبيره. 


وشويه شويه انفض الكل من أوضة عديله وكل واحد راح على أوضته وهما حاسين إن بيتهم من بعد موت كبيرهم بقي كيف السيرك، محدش عارف مين عيلعب فوق الحبل ومين عيتنطط تحت منيه ويتشقلب، بس المهم إن الكل عيلعب. 


أما عديله فنومت البت فباط شام بعد مالكلكتها زين وراحت على الموطبخ عملتلها بِسله من كل نوع حبوب، ومعاهم حطت لقمه ناشفه، ولمتهم كلهم فحتتة قماشه وربطتهم، 


وعملت كباية يانسون للبت وراحت تشربهالها؛ عشان تسد جوعها وتسكت حسها اللي عامل قلبان. 


وراحت بيهم على الأوضه، وشالت البت وابتدت تشربها اليانسون بالمعلقه، والبت تشرب قوام ومش صابره، وعديله ضحكت على منظرها وهمستلها بفرحه:


والله ياجدتي باين عليكي طالعه غجريه وانتي اللي هتجيبي حق أمك الغلبانه داي وتعدلي ميل بختها.. 


وبعد ساعات الليل ماانقضت وفاقت شام من غفوة زينه أول مره تغفاها وتحس بالراحه داي كلها، وكانت طول الوقت فيها تتنقل من حضن أمها لحضن ابوها لحضن شام وبشاير خياتها، وحست بالراحه من كتر ماكل واحد فيهم ضمها بحنان وطبطب عليها بكل محبه، ومسح على قلبها بكلامه الحلو. 


وعديله بمجرد مافتحت شام عنيها ابتسمتلها وقالتلها:


قومي ياشامه وشوفي ربنا عطاكي إيه.. شوفي العنيده اللي ماسكه في الدنيا ومتبته فيها مهما اتعمل فيها ومهما شافت من وجع وقسوة.. قومي خدي بتك فحضنك واتعلمي القوة والصبر من حتتة لحمه كد كف يدك. 


إتعدلت شام بالعافيه، وبمجرد ماقعدت على حيلها حست بوجع فبطنها شديد، لكنها اتجاهلته بمجرد ماعديله حطت فحجرها اللي خلت قلبها رفرف عليها، وعيونها مسحت ملامحها وطولها وشكلها، وقوام رفعتها وخدتها فحضنها وشمت فيها ريحة الجبر والفرحه.. وسمعت ستها عديله وهي عتسألها:


 هتسميها إيه؟ 


سكتت شام شويه ومع فتحة ممدوح لباب البيت، دخلت منيه نسمة هوا من نسايم الربيع اللي هل وبانت بشايره، والنسمه وصلت لحدت شام.. فتبسمت شام وهي عتبص لبتها ودعتلها ربنا انه يبعتلها ايام حلوه وسنين متحمله بالسعادة ونصيب يختلف عن نصيبها.. 


وقربتها لوشها وحبتها فخدها الترف وهمستلها فودنها.. جيتي وجبتي الربيع بقدومك.. وعشان على وشك هبت النسايم العليله هسميكي ربيعه.. وهتكوني الربيع اللي يخلي حياتي تحلى وروحي أوراقها الدبلانه تخضر، والشجرة اللى نشفت من قسوة الايام هترجع لها قيمه بعد مااتفتحت علي غصنها أجمل ورده وسط بركة وحل.


ثواني وممدوح كان واخد باله من شام وانها شايله عيل صغير!


جري عليها ووقف جارها وسالها بفضول:


جبتي منين نونو؟ 


ردت عليه سته عديله:


جابته من بطنها يامندوح، داي بت عمك. كرار، ولدتها شام عشيه. 


ممدوح: وريهاني


شام ابتسمت وكشفتله وشها وهو شهق وحط اديه على خشمه بصدمه وبعدها بص لشام وقالها:


داي حمره كيف الطماطمايه! وحلوه قوي وخشمها صغير خالص.. اسمها ايه؟ 


شام: اسمها ربيعه


ممدوح بإبتسامه وهو عيتطلع فيها بتركيز:


اني هتجوزها البت داي حدش هيتجوزها غيري وهقول لعمي كرار.


قال كلامه وجري على بره وطلع للجنينه يدور على عمه كرار اللي مكانش قاعد فأوضته، 


ولما ملقيهش سأل عليه أبو دراع، وأبو دراع لما لقاه عيسأل عليه بلهفه سأله عن السبب؟


 وممدوح قاله أنه عايزه عشان يخطب منيه بته، وقاله إن كرار خلف بت حلوة قوي، وهمل ابو دراع مستعجب من اللي سمعه من ممدوح، لكنه فكر روحه إن البيت ديه بقي بيت العجايب.. 


وإستعجب علي حال الدنيا اللي بس سقطت من عليها روح اتولدت عليها روح تانيه.. كأن الارواح عتسلم لبعضها، وغمض عنيه وهو عيترحم عاللي مات ويتمنى العمر الطويل للي إتولد. 


والي هنا نصل الي نهاية الجزء الأول والذي لم يكن إلا تمهيداً لقصتنا، واحداثنا الدسمه المليئة بمشاعر مختلفه، وارجوا أن اكون قد توفقت في نقل ولو جزء بسيط من معاناة إمرأة في زمن الجهل، او فلنقل معاناة أمة كاملة في زمن الجهل.. واتمني أن أكون سبباً في دعاوت صادقة خرجت من القلوب وصعدت لعنان السماء تطلب الصفح والعوض والجبر الجميل لصاحبة المعاناة.. وارجوا منكم المعذرة لتوقفي فأنا فعلا بحاجة الي إستراحة وأعادة جمع شتات افكاري إستعداداً لجزء قادم اقوي بأذن الله..وارجوا عدم إستعجالي فأنا أود إنهائها اكثر منكم.. إعطوني وقتي وأعدكم بشيئ مميز.. 

          هنا في كرنفال الروايات. ستجد
.كل.ما هوا جديد.حصري ورومانسى
.وشيق.فقط ابحث من جوجل.باسم
. الروايه علي مدوانة. كرنفال الروايات.وايضاء.اشتركو على

ليصلك. اشعار بكل ما هوه. جديد من اللينك الظاهر امامك

  🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹

                      تمت بحمد الله 

لقراءة باقي الفصول اصغط هنا

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-