CMP: AIE: رواية حسناء أنارت دربي الفصل العاشر 10بقلم جوهرة الجنة
أخر الاخبار

رواية حسناء أنارت دربي الفصل العاشر 10بقلم جوهرة الجنة

         

رواية حسناء أنارت دربي  

الفصل العاشر 10

بقلم جوهرة الجنة


خرج جعفر من المنزل غير مبال لزوجته التي سمعت أكثر الكلمات قساوة، والتي لطالما سمعتها من الغرباء لكن هذه المرة كان الجرح أعمق لأنها من أقرب الناس لها.


نزلت دموعها وهي تتألم كونها لم تستطع الولادة، وتدعو الله أن يرزقها الصبر لتتحمل ما تتعرض له. أما جعفر فخرج أمام المنزل وبدأ يفكر في حل لهذه المشكلة إلى أن قال بخبث: قاطعت أخي العزيز لسنوات وهذا ليس من شيمنا، حان الوقت ليجتمع الإخوة.


أنهى كلماته لتصدح ضحكاته وهو يفكر في خططه القذرة والتي بالتأكيد ستدمر أحدا.


أمام منزل السيد مصطفى وصل فؤاد بعد أن قضى وقته في الإستغفار، ليتفاجئ بسيارة أخيه حمزة التي وقفت أمام المنزل لينزل منها ويضمه بقوة جنونية.


  حمزة :سأصبح أبا يا أخي.. سأصبح أبا.


بادله فؤاد الحضن سعيد من أجله وقال بفرحة نابعة من قلبه: مبارك عليك يا أخي.


نزلت وردة مبتسمة مقتربة منهم ليقول فؤاد :مبارك عليك يا وردة، أتمنى أن يتربى الطفل وسطكما.


دخل فؤاد وخلفه حمزة وزوجته ليجدوا العائلة مجتمعة في الصالون حتى حسناء التي استيقظت بعد خروج فؤاد مباشرة ليقول فؤاد مبتسما: مبارك عليك يا أبي ستصبح جدا للمرة الرابعة.


عائشة :حقا.. أنت حامل يا حسناء ولم تخبريني.


اكتست حمرة الخجل وجنتي حسناء وشعرت بالقليل من الإحراج فرمقت فؤاد بنظرات استغراب من كلامه فقال حمزة بمرح: ليس هي يا أمي إنما أنا.


جمال بسخرية :أنت الحامل.


حمزة :أنا سعيد اليوم لدى لن أهتم بك، وردة حامل في شهرين أي بعد سبعة أشهر سيضاف فردا لعائلتنا.


بارك لهم الجميع حتى حسناء التي حضنت وردة واكتفت بالمباركة لحمزة دون النظر في وجهه، فهي تعلم أنه يجب عليها غض البصر. 


مرت تلك الليلة تلتها ثلاث ليالي أخرى، ليستيقظ وليد وحيدا في غرفته بعد أن أخبرته زوجته أنها ستتأخر في عطتها أكثر. 


قام من مكانه واستحم ثم غير ملابسه وخرج ليجد إلينا تجلس على طاولة الأكل في إنتظاره وتضع يدها على بطنها. 


وليد :صباح الخير. 


إلينا: صباح الخير. 


وليد: كيف حالك إلينا وكيف حال إبني. 


إلينا :أنا بخير والطفل هادئ بشكل غريب. 


وليد باستفهام :ماذا تقصدين. 


إلينا :في الحقيقة الطفل هادئ جدا هذه الأيام ولم يعد يتحرك. 


وليد: هل هذه أول مرة أم أنه يفعلها أحياناً. 


إلينا :في بعض الأحيان يبقى هادئا هكذا لكن ليس لمدة طويلة. 


وليد: لا تقلقي إذن لا بد أنه سيتحرك، ولترتاحي عندما أعود سأخذك للمستشفى لتطمئني أكثر. 


إلينا :حسنا. 


    غادر وليد المنزل وأثناء سياقته للسيارة رأى إحدى صديقات زوجته فقام بصف سيارته على جانب الطريق ونزل متجها ناحيتها. 


وليد: السلام عليكم. 


المرأة :وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وليد أهلا بك كيف حالك. 


وليد: بخير الحمد لله و انت كيف حالك وكيف حال زوجك.


أجابته تلك المرأة التي كان إسمها وفاء :نحن بخير الحمد لله.


وليد: هل أوصلك إذا أردت فهذه الأغراض كلها ثقيلة.


وفاء :سأكون ممتنة لك لو فعلتها، لكن إن كنت لن أؤخرك على شيء.


وليد: لا يوجد أي تأخير.


أخذ عنها وليد الحقائب ووضعهم في سيارته، والأفكار تدور في عقله حول عدم سفرها مع زوجته، إلا أنه لم يرغب أن يسألها كأن شيئا يعيقه.


صعدت وفاء رفقته في السيارة وبدأوا يتحدثان في مواضيع مختلفة إلى أن قالت وفاء :صحيح أنا منزعجة منكما.


وليد: حقا لماذا.


وفاء :كيف أعزمكم على حفل ولم تحضران.


وليد باستغراب: عن أي حفل تتحدثين.


وفاء :حفل عيد ميلاد ابني الذي كان قبل أسبوعين، أخبرت صوفيا به لكنها اعتذرت وقالت أنكما مشغولين جدا في أمور عائلية.


صمت وليد قليلا يحاول تجاوز تلك الصدمة بعد أن أخبرته زوجته أنها ذاهبة لذلك الحفل ليتفاجئ الأن أنها لم تذهب من الأساس وقال بعد أن جمع شتات نفسه :أعتذر منك لكن الظروف كانت أقوى منا.


وفاء :سأسامحك هذه المرة لكن هذا لا يعني أنني لا أنتظر زيارتكما فأنا إشتقت لصوفيا كثيرا فمنذ أخر غذاء لنا لم أراها.


وليد: إن شاء الله.. لقد وصلنا.


وفاء :شكرا لك يا وليد أتعبتك معي.


وليد :لا يوجد بيننا شكر. 


وفاء :إلى اللقاء. 


وليد: إلى اللقاء. 


أدار وليد سيارته إلى أن ابتعد عن منزل وفاء ثم توقف وبدأ يربط الأحداث ببعضها. 


وليد: قبل أيام أخبرتني أنها ذاهبة للحفل لأكتشف الأن أنها لم تحضر وقبل يومين قالت أنها ستسافر رفقة جميع صديقاتها في رحلة لألتقي بوفاء التي قالت أنها لم تراكِ منذ وقت طويل.. يا ترى أين تقضين هذا الوقت ومع من. 


شعر وليد بأن رأسه يكاد ينفجر، فأخذ هاتفه واتصل بأحد عملائه، ليعلم منه أين استخدمت صوفيا بطاقتها البنكية أخر مرة، ليتلقى صدمة أخرى بذلك المبلغ الكبير الذي صرفته، وكونها لا زالت في تلك المدينة وعلم أنها حجزت في إحدى الفنادق الذي يبعد بساعة عن مكانه، ليسوق بسرعة متجها نحو ذلك العنوان. 


وصل أمام الفندق ليحثه شيء بداخله أن يأخذ معه نسخة من عقد زواجه ثم دخل واتجه لموظفة الإستقبال محدثا إياها.


وليد: رجاءا في أي غرفة توجد صوفيا الرفاعي.


الموظفة :أعتذر لكن لا أستطيع أن أعطيك معلومات عن زبنائنا.


وضع أمامها عقد زواجه ليقول: أنا زوجها.


الموظفة: أنا أعتذر سيدي، انتظر لحظة.. توجد في الغرفة مئة وعشرين في الطابق الثالث، المصعد على يمينك. 


وليد :شكرا لك.


صعد وليد لذلك الطابق ومع كل خطوة يخطوها يشعر بإحساس غريب إلى أن وصل أمام الغرفة وقام بطرق الباب ليسمع صوت رجل يقول: صوفيا من هناك. 


صوفيا :لا بد أنهم أحضروا لنا الإفطار الذي طلبناه.


صدم وليد عندما سمع صوت زوجته وفكرة واحدة تدور في عقله الذي يرفض تصديقها، زوجته ومالكة قلبه تخونه، تمنى أن يكون حدسه خاطئ لكن عندما فتحت الباب شعر بخنجر يغرس في قلبه وتجمد جسده مكانه، حاله لا يختلف كثيرا عن حال تلك التي فتحت الباب لتتسمر محلها من شدة الصدمة.


صوفيا بخفوت: وليد.


تراجعت بخطوات متعثرة للخلف لتصطدم بصدر ذلك الرجل الذي كان برفقتها والذي حاوط خصرها ولم يرى من يقف أمام الباب بعد.


الرجل :حبيبتي ما بك شاحبة هكذا.


تلقى ذلك الرجل إجابة سريعة لكن لم تكن من صوفيا إنما من وليد الذي انهال عليه بالضرب المبرح ومنظر زوجته في حضن رجل أخر لا يفارقه ليزيد من شدة ضربه. أما صوفيا فكانت ترتجف من الخوف خاصة عندما رأت عشيقها يكاد يغمى عليه لتمسك بيد وليد محاولة توقيفه إلا أنها دفعها بقوة عنه مبتعدا عنها كمن لسعته أفعى.


وليد: لا تقتربي مني أيتها الخائنة، هاتين اليدين المتسختين لا أريد أن تلمساني مجددا.


صوفيا ببكاء: وليد دعني أشرح لك ما حدث رجاءا.


لطمها وليد بقوة لتليها صفعات أخرى أدمت وجهها قائلا :ماذا ستشرحين أيتها الخائنة، أنت مجرد حثالة لا غير، ليتني لم أتزوج بك، كرهت اليوم الذي رأيتك فيه.


دخل في هذه اللحظة بعض الزبناء والمدير حينما وصلهم الضجيج ليبعدوه بعض الرجال بقوة إلا أن لسانه لم يستطع أحد أن يتحكم به: أنت طالق، طالق، طالق.


اتسعت عيون صوفيا من شدة الصدمة لتبدأ الصراخ بطريقة هستيرية قائلة :لا هذا مستحيل، أنت لن تستطيع تطليقي، ليس بعد كل ما فعلته، ليس بعد كل تلك الخطط أفشل أنا لن أسامح في كل تلك الأموال.


تحولت ملامحه للإشمئزاز حاله كحال الحاضرين ليقاطعهم صوت أحد الموظفين الذي وجه حديثه للمدير قائلا :سيدي الشرطة أتت للفندق.


المدير بغضب :ما الذي تقوله أنت، من إتصل بهم هكذا ستضيع سمعة الفندق.


وليد ببرود: دعهم يصعدون.


المدير: ولكن يا سيدي هكذا ستضيع سمعة فندقي.


وليد: كان عليك أن تفكر في هذا الموضوع قبل أن تسمح لأمر مثل هذا بالحدوث.


صعد أعضاء الشرطة ليقول وليد: سيدي أريد أن أقدم بلاغا بزوجتي.


الشرطي: ما هي التهمة.


وليد: الخيانة الزوجية.


ألقي القبض على صوفيا وعشيقها تحت نظرات وليد الباردة والقاسية، التي يخفي خلفها جرح غائر لن يتعالج بسهولة، ثم غادر من ذلك الفندق بسرعة يحاول كتم دموعه التي تلألأت في عينيه.


في فندق فؤاد كان يحاول الإتصال بوليد منذ ساعات بعد أن اتفقوا على اللقاء، إلا أنه لا يجيب مما أخافه إلى أن صدم عندما رأه يدخل في حالة يرثى لها.


فؤاد :وليد ما بك، هل أنت بخير، ماذا حدث لك.


وليد بانكسار: لماذا أنا مقدر علي أن أكسر من أقرب الناس لي دائماً. 


فؤاد :تعالى إجلس أولا ثم نتحدث.


جلس وليد على الأريكة وأعاد رأسه للخلف مغمضا عينيه ليقول فؤاد :ماذا حدث لك يا أخي.


وليد: أتعلم يا فؤاد إكتشفت اليوم أن الخائنين يحومون حولنا دائما وفي كل مكان، الأشخاص القريبين منا هم من يجب أن نحذر منهم أكثر.. للأسف لا نستطيع معرفة جوهر الإنسان ونقوم بتقديم ثقتنا لهم ونفديهم بأرواحنا.


فؤاد :تذكر الكل يخونك، صحتك تخونك، أموالك تخونك، لكن يوجد واحد لا يخونك هو الله عز وجل.


وليد :اكتشفت اليوم أنني أعيش مع شيطان بهيئة إنسان، المرأة التي أمنتها على بيتي وشرفي اكتشفت أنها تخونني وتطعنني في شرفي.


صمت فؤاد مصدوما من كلامه لا يعلم إن كانت الكلمات ستداوي جروحه، ليكتشف بعد أن نظر لعينيه أن أي كلمة قالها الأن لن تريحه، فإكتفى أن يضع يده على كتفه لتغنيه عن أي كلام وتتبث له أنه سيكون له سندا طالما لا زال حيا. 


ظل رفقته حوالي ساعتين إلى أن رن هاتف وليد فوجد إلينا تتصل ليجيبها قائلا :نعم إلينا.


إلينا بصوت متقطع :سيد وليد.. أنقذني.


انقطع الخط لينتفض من مكانه فقال فؤاد :ما بك يا وليد، هل حدث شيء ما.


وليد: لا أعلم، لا أعلم، إلينا إتصلت وقالت أنقذني.


فؤاد :تعالى سأوصلك أنت لا تستطيع السياقة في حالتك هذه.


نزلوا مسرعين ليستقلوا سيارة فؤاد الذي أسرع متجها لمنزل صديقه وحينما وصلوا وجدوا إلينا فاقدة للوعي فحملها وليد وأسرعوا للمستشفى.


أخذها الممرضين لقسم المستعجلات سريعا ليجلس وليد منكسا رأسه بعد أن شعر برجليه ارتخت ليربت فؤاد على كتفه قائلا :لا تقلق كل شيء سيصبح جيدا.


وليد: أنا السبب في حالتها، أخبرتني في الصباح أنها ليست بخير ولم أعطي الموضوع اهتماما كبيرا، لو حدث شيء لإبني لن أسامح نفسي.


فؤاد : لا تقل هذا فلو حدث له شيء سيكون هذا قدره ونحن لا نستطيع تغيير قدرنا والله يختار لنا دائما ما يفيدنا حتى لو أحزننا عندما يحرمنا من أعز الأشخاص لنا إلا أنه يعلم بشيء خفي لا نعرفه نحن ولو علمناه لشكرناه ليل نهار على لطفه.


ظلوا حوالي ساعتين ينتظرون خروج أي طبيب ليقرروا أخيرا أن يضعوا حدا لذلك التوتر حينما خرج الطبيب.


وليد: أخبرني أيها الطبيب كيف حال المريضة.


الطبيب :المريضة بخير وهي نائمة الأن بسبب المنوم لكن للأسف اضطررنا إجهاض الجنين بعد أن قمنا بالتحاليل واتضح أنه ميت منذ أيام قليلة.


وقع الخبر كالصعقة على وليد الذي عاد للخلف يحاول تجاوز كمية الصدمات التي تلقاها اليوم والعقاب الذي ناله، نعم فهو في قرارة نفسه يعلم أنه أخطأ حينما سمح لزوجته بإحضار أم حاضنة رغم علمه بأنه محرم وها هو يجازى بفقدانه لزوجته وإبنه في اليوم ذاته.


عاد فؤاد للمنزل بعد ساعات قضاها رفقة صديقه يواسيه ويحاول التخفيف عنه إلى أن أسدل الليل ستائره ليدخل ويلقي السلام.


عائشة :كيف حالك يا إبني، انشغل بالي عنك حينما لم تأتي للغداء.


فؤاد :كنت مشغولا ولم أستطع المجيء.


مصطفى :ما دمت أتيت هيا بنا نأكل.


اجتمعوا جميعا حول طاولة الأكل في صمت خاصة فؤاد الذي كان يلعب فقط بعد أن شعر بفقدان شهيته وما إن انتهوا صعدوا لغرفهم سوى النساء التي تكلفن بغسل الأواني.


ظل فؤاد جالسا في غرفته يفكر فيما آلت إليه حياة صديقه، الذي عوقب على خطأه أشد عقاب حينما حرم من إبنه، لتزداد صدمته بإكتشافه لخيانة زوجته التي لم يتوقعها من الأساس.


دخلت حسناء الغرفة لتغلق الباب خلفها ونزعت حجابها ثم تركت شعرها يتدلى لتلاحظ شرود زوجها فإقتربت منه وجلس بجانبه واضعة يدها على كتفه قائلة :ما بك يا فؤاد، حالتك لم تعجبني اليوم، منذ دخلت وأنت شارد وحتى العشاء لم تتناوله.


نظر لها فؤاد لثواني قبل أن يقول بحزن: صديقي وليد فقد إبنه اليوم.


وضعت حسناء يدها على فمها مصدومة وقالت: قدر الله وما شاء فعل، إنا لله وإنا إليه راجعون، لا تحزن نفسك يا فؤاد فالله أحب ذلك الجنين وأخذه له.


فؤاد :والنعم بالله.


صمت فؤاد ينظر أمامه لتقول حسناء :هناك شيء آخر يشغل بالك أليس كذلك.


نظر لها فؤاد بصمت ولكن عينيه كافية لتعبر عن حالة الضياع بداخله، لكن الكلمات تأبى الخروج من فمه وأيضا لا يريد فضح صديقه حتى لو كان أمام زوجته لتتفهمه حسناء وتقول :أنت لست مجبرا على قول شيء لي، لكنك تستطيع بالبوح بكل ما يعتريك لله عز وجل هو الوحيد القادر على منحك الراحة.


فؤاد: أنت محقة يا حسناء.


قام فؤاد واتجه للحمام يتوضأ، لتضع حسناء حجابها وتحمل مصحفها، ثم خرجت للشرفة تبدأ في ترتيل القرأن بصوت خافت، تاركة المساحة لفؤاد كي يستطيع البوح بما يعتري صدره دون قيود أو شعوره بشخص يراقبه.


بعد دقائق طويلة سجد فيها فؤاد لله عز وجل يشكو عليه همه، ويدعي مع صديقه بالراحة والهناء، وتمنى أن يستطيع تقبل ما حدث، والمضي للأمام قاطعا وعدا أمام الله بمساعدته حتى يتحسن، فهذه هي الصداقة الحقيقية حيث يكون الشخص بجانب صديقه في السراء والضراء.


انتهى فؤاد من صلاته يشعر بالقليل من الراحة، فخرج للشرفة ينظر لحسناء بحب يشكر الله على رزقه بهذه الزوجة، ووقف خلفها يتابعها بشغف وهي ترتل القرأن حتى إنتهت من وردها، وأغلقت المصحف قائلة دون الالتفات :كيف تشعر الأن.


فؤاد: كيف شعرت بوجودي خلفك رغم أنني لم أصدر أي صوت.


ابتسمت حسناء بخجل صامتة غير قادرة على إخباره أن دقات قلبها تزداد كلما اقترب منها وأيضا رائحته التي حفظتها عن ظهر قلب.


فؤاد: يبدو أننا لن نتخلص من خجلك هذا أبدا.


حسناء: ألا يعجبك.


فؤاد: بالعكس إنني أحب أن أرى وجنتيك تتزين باللون الأحمر الذي يزيد من جمالك.


ابتسمت له حسناء وحاولت تشتيت نظرها عنه بالشرود في الحديقة إلا أن فؤاد أبى ذلك عندما قال: لو حدث واكتشفت أنني خنتك ماذا ستفعلين. 


حسناء باستغراب: لماذا تسأل هذا السؤال الغريب، هل تنوي خيانتي مثلا.


فؤاد: من المستحيل أن أفعلها فقط أود أن أعلم رأيك في الموضوع.


تغيرت ملامح حسناء للبرود، وتحدث بنبرة تسيطر عليها الجدية التي تلمسها فؤاد من حديثها لأول مرة، وقالت: أكثر شيء أكرهه هو الخيانة لكن إن قدر علي أن أعيشه فتأكد أنني سأبتعد عن ذلك الشخص وأغير حبه لكره وسأدع مصيره بين يدي الله عز وجل القادر على أخذ حقي.


  

             الفصل الحادي عشر  من هنا 

لقراءة باقي الفصول من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-