CMP: AIE: رواية جبروت الفصل السابع عشر 17بقلم أسماء ربيع أبوشادي
أخر الاخبار

رواية جبروت الفصل السابع عشر 17بقلم أسماء ربيع أبوشادي

 

رواية جبروت

الفصل السابع عشر 17

بقلم أسماء ربيع أبوشادي


تمشـي بخطـوات رتيبـة داخـل الحـرم الجامعـي، اليـوم بالنسـبة لهـا بدايـة  مرحلـة جديـدة، مـن يصـدق أنهـا تدخـل اليـوم بصفتهـا دكتـورة ليله شـاهين وليسـت الطالبـة ليلـه التـي أتـت في  منحـة دراسـية،

 اسـتطاعت الحصول على  ذلـك بمجهود جبـار فقـد حصلـت على الماجستير ومن بعـده الدكتـوراة وكل ذلـك فيـما يزيـد عـن العاميـن فقـط بـل وقامـت ببحـث ٱهلهـا بـأن تكـون مـن خُـبراء الاقتصـاد وأصبـح لهـا اسـم وسـط الخبـراء الاقتصادييـن ، واسـتطاعت بمجهودهـا الجبـار ان تحصـل على تلـك المكانـة، هـي فقـط قامـت بتوجيـه كامل  طاقتهـا تجـاه مسـتقبلها،  أصبحـت قليـلا مـا تنـام هـذا إذا نامـت بالاسـاس فإمـا بالعمـل أو بالسـكن تـدرس وتقـوم بدراسـة الجديـد في  عـالم الاقتصـاد والبورصـة العالميـة والان تحصـد نتـاج اجتهادهـا  فلـكل مجتهـد نصيـب ولكـن ليـت كان ذلـك النصيـب هـو وجـودها بجـوار عائلتهـا وليـس تلـك المكانـة التـي يحسـدونها عليهـا الجميـع .

دخلـت إلى القاعـة التـي سـوف تبـدأ بهـا المحـاضرة وهـي ترفـع رأسـها عاليـا وتشــمخ بأنفهــا هــي قــد أتــت مبكــرا وتعلــم أن لا زال هنــاك وقــت على وصـول الطـلاب ولكـن ارادت الاختـلاء بنفسـها قليـلا في  ذلـك المـكان.. 

هـا أنــا ذا.. أتيــت إلى  تلــك البلــد منــذ أكـثـر مــن ثلاثــة أعــوام، أتيــت مقهــورة ومنبــوذة مــن وطنــي، أتيــت ضعفيــة خائفــة في  بلــد لا أعــرف بــه احــدا، ليــس بــه ابي او أخــي، أو زوجــي، ذلــك الــزوج المُحــب الــذي كان اضعــف مـن ان يحمينـي ويأخـذ بحقـي ولكـن كان فضل اللـه عليّ عظيم واكرمنـي بفضلـه بـأن رزقنــي بصديقــاتي ، تلــك العائلــة الصغـيـرة.

ريتــال تلــك الفتــاة التــي مــا ان رأيتهــا وقــد شــعرت أنهــا اصبحــت ســنداً لي .. هـي دائما مـا تكـون اليـد التـي تمتد لي وقـت الغـرق، دائما مـا تكـون بجــواري وقتـمـا احتــاج إليهــا، وقتـمـا اريــد ان ابـكـي تكــون أحضانهــا في  استقبالي، ولكـن مـا يحزننـي ويشعرني بالبـؤس تجاههـا ؛ انهـا إلى الان لغـز بالنســبة لي عندمــا تبتســم تلــك الابتســامة الرائعــة التــي تظهــر غمازتيهــا تتبـدل كل ملامحها وكأنهـا تصبـح فتـاة اخـرى، ولكـن عندمـا تتلاشى الابتسـامة أراهـا قـد عـادت إلى  جمودهـا وصلابتهـا لم تشـكوا لنـا يومـاً مـن شيء أو تخبرنـا عـن شـئ احزنهـا أو ضايقهـا، فقـط كل مـا نعلمـه عنهـا أن والدتهـا قـد توفيـت و والدهـا بمصـر وهـي تعيـش هنـا بمنزل جدهـا والـد والدتهـا، ولكـن مـا يحـيرني أنهـا ابـدا لا تذكـر أحدهـم أمامـي سـواء والدهـا أو جدهــا ولم أســمعها تحادثهــم يومــاً على الهاتــف أو هــم اتــوا لزيارتهــا، وعندمــا ســألتها ذات يــوم وهــذا منــذ اكثــر مــن عاميــن تبدلــت ملامحها فـورا و ادركـت اني أخطـأت عندمـا سـألتها و لكنهـا ردت وقتهـا بغرابـة وقـد اسـتخدمت اللغـة الانجليزيـة وهـي قليـلا مـا تتحـدث بهـا معنـا.


(أنــا أعيــش فقــط لأجل ريتــال ولا اســأل عــن أحــد قــد خذلنــي أو قيــدني و صنــع منــي اســيرة لتحكــمات وحقــد المــاضي ، انــا مُقيــدة لا يحــق لي فعــل شــئ ولكــن أحــارب بــكل جهــدي كي اتخلــص مــن قيــودي ) .. لم أرهــا يومــا 


تبتسـم لأحد غيري أنـا و ماريـا وأحيانـا يحـدث ذلـك مصادفـة في  وجـود آدم و عــادل.


آدم ذلـك الشـاب  الخلـوق الجميل  وكأنـه أتى مـن عـالم آخـر يتعامل معنـا وكأننـا شـقيقاته أو بناتـه، عندمـا يأتي لأمريكا حتـى ولـو للعمـل يقضـي معنـا معظـم الاوقـات ويجبرنـا على تـرك العمـل والدراسـة والتفـرغ للتنـزه فقـط  رغماً عنـا، وهـو الوحيـد مـن يسـتطيع التغلـب على صلابة ريتـال  و إخراجها من جمودها ، وأيضـا يشـارك ماريـا في  جنونهـا ، وهذا  مـا يشـعل فتيـل غيـرة عـادل.


عـادل ذلـك الشـاب هـو طيـب و مرح ويعشـق ماريـا، ولكـن أشـعر أن ريتال لا تسـتصيغه، أو تتعامل معـه ببعـض الحـذر وتعتـبره دخيـل على عائلتنـا الصغـيرة، وأحيانـا أنـا الأخرى اشـعر بذلـك  تجاهـه فهـو يختلـف عـن ماريـا كثيرا بــل عنــا جميعــا، هــو ليــس لديــه طمــوح أو رؤيــة تجــاه مســتقبله فقـط يعمـل لـكي يعيـش يـأكل ويـشرب ويمرح وبالطبـع يعشـق ماريـا وذلك لا شـك فيـه ابـدا فعندمـا تحـزن أراه قـد يقـوم بالمعجـزات لأجلها ولأجل اسـعادها و ايضـا ماريـا تعشـقه حـد المـوت وكأنـه لا رجـل على الارض سـواه، ولكـن دائما مـا تخبرني ريتـال بشـئ وهـو أنهـا تخـشى على ماريـا منـه ومـن ذلـك العشـق ؛ فهـي قـد فعلـت الكثير لأجله ومازالـت تفعـل و قـد قامـت ببنـاء حياتهـا على اسـاس وجـوده فقـط، تقول ريتال مقولة تشبه مقولات أبي الحبيب ( أن لم يكـن اسـاس البنـاء متـين وقـوي لا تحلـم بـأن يظـل بنائـك ثابـت عندمـا تحـدث الـزالزل )

صحيـح اني  لا أفهـم مـا علاقـة ذلـك ب عشـق ماريـا وعـادل ولكـن منـذ أن عرفـت ريتـال إلى  الان لم اراهـا تقـول أو تفعـل شـئ خاطـئ وكأنهـا بلغـت مـن العمـر قـرن وتعلـم خبايـا الزمـن.


أمـا أنـا، اه منـي انـا، الايـام تفـوت وأشـعر بثقـل يـزداد فـوق قلبـي ؛ وكأن الدقائـق تفـوت كالاعـوام لا اعلـم إلى  متـى سـوف اظـل هكـذا، حتـى اني أكاد أمـوت مـن شـدة قلقـي على مـروان، أنـا اعلـم شـقيقي جيـدا ، لـو انـه بخيـر مـاكان ليتركنـي بعيـدة كل تلـك الفـترة، لو أنه بخير كان ليحـارب العـالم بأكملـه لأجـلي ويشق البحر و يأتيني ، ولكـن هـو حتـى لم يحـاول التواصــل معــي ، وحتــى شركته علمــت مــن ادم ان نشــاطها متوقــف منــذ مغادرتي الوطـن أي منـذ الحـادث، و عندمـا أردت منـه تقصـي الاخبـار، لم يقـل شـيئا سـوى أن الجميـع بخـير.

دائما مــا تأتينــي لحظــات ضعــف وأحــاول التواصــل مــع عائلتــي ولكــن أخــشى أن اتســبب في  أذيتهــم، أنــا لا اعلــم مــا الاحــوال هنــاك، ولم انســى كلـمات ذلـك البغيـض عـن الثـأر وقتـل شـقيقي والدمـاء ومنطقه الكريه حينهــا، وكيف  انـسـى ذلــك فأنــا في  كل صلاة ادعــي ربي واطلــب منــه أن يقتــص لي منهــم جميعــا و أولهــم ذلــك المتحجــر القلــب هــو وزوجتــه و شقيقتها اللتان تسببتا في كل ما حدث .


ظلت في  شروظها والتفكير في  شؤون عائلتها إلى  ان بدأ الطلاب بالتوافد. 


في  المشـفى الـذي تعمـل بـه ريتـال؛ تسـتعد في  الغرفـة الخاصـة بهـا و ترتـدي ملابسها لـكي تدخـل إلى  غرفـة العمليـات فقـد اتـت حالـة طارئـة وأغلبيـة الاطبـاء مشـغولون في  قسـم الطـوارئ، فذلـك المشـفى بمنتصف العاصمـة و كثيرا مـا تأتي إليـه الحـالات الطارئـة بسـبب الحـوادث والاشـتباكات أيضـا، هـي كطبيبـة جراحـة على مسـتوى عالي لا تحبـذ العمـل بقسـم الطـوارئ أبـدا ولهـا اسـم في  عـالم الجراحـة وشـهرة كبيـرة وشـاركت في  عـدد كبيـر جـد  مـن العمليـات رغـم صغـر سـنها و أيضـا ابحاثهـا و الدكتـوراه التـي قامـت بهـا في  مجـال جراحـة الاعصـاب كل ذلـك يؤهلهـا لان تكـون مـن الاسـاتذة في  مجـال الطـب.


أمســكت الهاتــف لتتفقــده قبــل دخولهــا العمليــات فوجــدت اتصــال مــن ماريـا فاعــادت الاتصــال بهـا و أتاهـا الـرد سريعا 


ماريا بحماس : عندي خبر جمييييل ليكي.


ريتـال بمـرح تخـص بـه فقـط ماريـا و ليلـه: وعليكـم السـلام ورحمـة اللـه وبركاتـه، هفضـل افكـرك بالسـلام لحـد امتـى؟


ماريا: ما انا بقولها بس اوقات بنساها ودلوقتي من حماسي نسيتها.


ريتـال: ماتنسـيهاش تـاني   علشـان بحـب اسـمعها منـك، ويلا قولي ايـه الخـبر الجميل حمستيني زيك .


ماريـا: لقيـت شـقة بالمواصفـات اللي طلبتيهـا والسـعر مناسـب جـدا وأقـل كمـان مـن المبلـغ اللي قولتـي عليـه، وهـي هنـا في  العاصمـة ومـش بعيـدة اوي  ، جميلـة جـدا جدا جدا .


ريتال: واخبار الجيران هناك والمنطقة؟


ماريـا بسـعادة: الـدور فيـه شـقتين فقط و الشـقة اللي جنبهـا فاضيـة هـي كمـان، أمـا باقـي المبنـى سـكانه اغلبيتهـم عـرب والشقتين كانـوا ملـك ليهـم وهـما كانـوا مغتربين هنـا لكـن قـرروا بيعهـم والعـودة إلى  الوطـن، والمنطقـة  هاديــة إلى  حــدا مــا وبعيــدة عــن دوشــة العاصمــة، وفي  خبــر تــاني بقــى جميـل.


ريتال بأبتسامة: كميل كلي آذان صاغية لمعرفة أخبارك الجميلة.


ماريــا بســعادة طاغيــة: الجـيـران اللي هيكونــوا في  الشــقة اللي جنبــك  هيكونـوا أنـا وعـادل، لان سـعرها مناسـب لينـا، المبلـغ اللي معـاه على اللي معايــا ونشـتـريها و نبــدأ نشـتـري الاثــاث واحــدة واحــدة.


ردت ريتال بسعادة لسعادتها : حبيبتي مبارك عليكم وأن شاء الله ربنا يقدملكم الخير .


ماريا برجاء: يارب يارب.


ريتال: انتي فين دلوقتي؟ 


ماريــا: هــروح لعــادل أبلغــه الخبــر بنفـسـي مفاجــأة كــدة، لانــه الفـتـرة دي حاسـة انـه مرهـق نفسـيا ومحبـط بسـبب مشـاكل في  الشـغل واكيـد الخبـر ده هيغـير المـود بتاعـه.


ريتــال: طيــب تمام ربنــا يســعدكم ابــدأي في  إجــراءات الــشراء وإذا انتــي وقفتــي على مبلــغ أنــا معاكي ماتقلقيــش.


ماريا: يا قلبك الكبير يا ري ري انتي اجمل صديقة بالعالم.


ريتـال بأبتسـامة: وانتـي احاـى ماريـا بالعـالم لما تخلصـي مفاجئتـك ل عـادل وتروحـي السـكن ابعتيـلي ماسـدج علشـان اطمـن.


ماريا بمرح: حاضر ماما ري ري وداعا.ً


ريتال: إلى اللقاء ماريا وليس و داعاً أو قولي في  حفظ الله.


أغلقـت الخـط وتركـت الهاتـف بمكتبها واتجهـت إلى  غرفـة العمليـات بعـد ان علمـت أنـه تـم تجهيـز الحالـة.... 


وأخـيرا وصلـت إلى  الشـقة التـي يعيـش بهـا عـادل،،

 هـي لا تأتي إليهـا ابـدا إلا عندمـا يمرض عـادل و ذلـك لانـه لا يعيـش فيهـا بمفرده بـل يسـكن معـه رفيقـين لـه وهـم مصريان أيضـا ويتشـاركون في  دفـع الايجـار احدهما يعمـل مـع عـادل أمـا الاخـر فيعمـل بإحـدى المطاعـم ؛

صحيـح انهـم لطفـاء ولكـن عـادل يمنعها دائما مـن التحـدث معهـم كما يحذرهـا  مـن ان تـزوره هنـا او تأتي دون علمـه ولكـن لا بـأس بمخالفة تعليماتك اليـوم سـيد عـادل.


طرقـت البـاب عـدة مـرات وانتظـرت إلى  ان فُتـح البـاب ولم يكن سـوا حسـام رفيــق عادل 


ماريا بإختصار: ازيك حسام ممكن تنادي عادل.


حسام: أهلا ماريا، القطة الأليفة بتاعة عادل، والبيضة الذهبية.


ماريــا بضيــق فهــي كلـمـا تــراه لا ترتــاح لــه ابــدا أو لنظراتــه: اهلا بيــك ممكــن تناديــه بقــى.


حسام بجهل مصطنع: اناديه منين ؟


ماريا بعدم أرتياح : من اوضته يعني هيكون منين ؟


حسام: بس هو مش هنا.


ماريـا: ازاي أنـا كلمتـه مـن شـوية وقـال انـه هنـا رجـع مـن الشـغل وهيرتاح شوية.


حســام بمكر : اممــم وانتــي كالعــادة غبيــة وصدقتيــه بــدون تفكــير وبتغمــي عينيكــي ومتــشي وراه زي الحـمـارة .


ماريـا بغضـب: انـا لا اسـمح لـك بـأن تتحـدث بتلـك الطريقـة عنـي او عـن عـادل.


حسـام بنفـس لغتها : كلمـا يمر الوقـت اعلـم كـم انتـي مجرد سـاذجة غبيـة لا تفعـل شـئ سـوى ان تركـض وراء شـخص لا يقـدم لهـا اي شـئ سـوى الخـداع والخيانة.


ماريا بعدم استيعاب: ماذا تعني بكلماتك تلك يا هذا.


حسـام بحقـد: اعنـي أن ذلـك الـذي تعشـقينه وفضلتيـه عـن الجميـع، حتـى انــك  تنفقيــن عليــه مــن مالــك وقــد فضلتــي عشــقه عــن أبويكي وعـن مالهـم الـذي كان ينفقـون عليكما بـه، يخونـك كل يـوم والان وفي  تلـك اللحظـة هـو بحضـن امـرأة غيـرك.


ماريـا بعـدم تصديـق وقـد عـادت إلى  اللغـة العربيـة: انـت كـذاب وحقـود  وكل كلامك بـس مـن حقـدك على علاقتنا .


دخل إلى تالشـقة وعـاد بعـد أقـل مـن دقيقـة وهـو يحمـل هاتفـه و المفاتيـح الخاصـة بـه ثـم سـحبها مـن ذراعهـا بغضـب رغمـا عنهـا وسـط مقاومتهـا الشـديدة لـه 


حســام: ممكــن تســكتي، انتــي مــش مصدقــاني   تمام  دقايــق وهتشــوفيه بعنيــكي فحضــن واحــدة تانيــه، هــي زميلتنــا بالشــغل ومــش بــس كــدة هـي قالتـلي أنهـا كانـت زميلتـك بالثانويـة (وأكمل ساخرا وهو يرى علامات الاستهانة بحديثه على وجهها ) هـه  ماتسـتغربيش أصـلي كنـت  فحضنهــا قبلــه ماهــي زبالــة و *****  متاحــة للجميــع.


خجلـت ماريـا مـن اللفـظ الـذي نطقـه ولكـن سرعـان ماتغلبـت على خجلها وهـي تسـأله: أنـت تقصـد مين ؟


حسام وهو يزيد من سرعة السيارة: هتشوفيها بنفسك دلوقتي.


تنهــدت بملــل ويــأس مــن ذلــك الحقــود هــي لم تصدقــه ابــدا وتنتظــر ان يصلـوا إلى  وجهتهـم و تسـخر منـه على كل تلـك الاتهامـات الباطلـة بحـق حبيبهــا وصديــق عمرهــا .


وقـف بالسـيارة أمـام بنايـة و صعـدت معـه وهـي متوجسـه حتـى انهـا قـد أمسـكت الصاعـق الكهربائي الـذي تحملـه في  حقيبتهـا للحمايـة واسـتعدت أن تصعقـه بـه إذا حـاول اذيتهـا ولكـن لا تعلـم لما بـدأ قلبهـا يخفـق بشـدة وكأنـه يـدق كطبـول الحـرب !


وقفـوا أمـام شـقة بالبنايـه وقـام بفتحهـا بمفتاح معـه فارتعـش جسـدها لا تـدري هـل خوفـا منـه أم  مـن شـئ آخـر 

دخلوا بخطـوات هادئـة وبطيئـة واقتربوا مـن إحـدى الغـرف واسـتمعو إلى  آهـات و آنـات تخـرج مـن تلـك الغرفـة اقشـعر لهـا جسـدها

وقــف هــو بعيــدا عــن الانظــار وفتــح  البــاب قليــلا بهــدوء، و هــز رأســه تجــاه الغرفــة ليحثهــا على النظــر بداخلهــا ثــم تركهــا ومــشى خارجا من الشقة ، شـعرت بقلبهـا يـكاد يقفـز مـن مكانـه ولكـن لـكي تثبـت  لنفسـها انهـا حمقـاء لانهـا أتـت مـع ذلـك الحقـود نظـرت إلى  الداخـل لتـرى المشــهد........


خرجــت مــن غرفــة العمليــات بعــد ســاعة واحــدة مــن دخولهــا وبعــد ان اطمئنـت على الحالـة عـادت إلى  غرفـة مكتبهـا لـكي تبـدل ثيابهـا ثـم تستـريح قليـلا، تخـشى أن ترحـل فيطلبونهـا لـكي تعـود فهـي تلاحظ أن اليـوم مـن بدايتـه مليـئ بالمصابـين هـي بالاسـاس لم يكـن لديهـا عمليـات محـددة اليـوم ولكـن أتـت بسـبب اتصالهـم.


استراحت قليـلا وشربت  بعـض العصائـر الطبيعيـة ثـم اتجهـت إلى مكتبهـا لكـي تتفقـد هاتفهـا مـرة اخـرى فهـي دائما مـا تفعـل  ذلـك مخافـة أن تكـون إحـدى الفتايـات قـد طلبتهـا لأمـر ضروري أثنـاء وجودهـا بغرفـة  العمليـات، فَزعـت عندمـا وجـدت كـم هائـل مـن الاتصـالات مـن ليلـه و ايضـا مشرفة السـكن الخـاص بهـا هـي و ماريـا، وقبـل ان تقـوم بالاتصـال بهـم وجـدت الهاتـف يهتـز بيدهـا معلنـاً عـن اتصـال، فتحـت الخـط وقبـل ان تجيـب سـمعت صـوت صراخ  مرتفـع وصـوت ليلـه وهـي تـصرخ أيضـا 


ليله بصراخ: الحقينا يا ريتال تعالي بسرعة.


ريتـال بفـزع وهـي تخـرج مـن المكتـب بعـد أن اخـذت مفاتيـح سـيارتها: في ايـه يـا ليلـة؟


ليله بانهيار : ماريا، ماريا بتموت يا ريتال وأنا مش قادرة اعملها حاجة.


خرجـت مـن مكتبهـا وهـي لازالت ترتـدي الـزي الخـاص بالمشـفى و تركـض سريعا بأتجـاه المصعـد ؛

بعـد ان توقـف المصعـد خرجـت منـه وهـي تركـض ولا تـرى امامهـا وأقتربت مــن صيدليــة المشــفى واحـضرت عــدة اشــياء سريعا وأكملــت ركضهــا 


للخـارج، ولكـن اصطدمـت بجـدار بشـري أمامهـا كادت أن تقـع ارضـاً ولكنه حال بينها وبين السقوط أرضا 

امســكها  مــن ذراعيهــا ولم يســمح لهــا بالوقــوع ولكــن وقــع هاتفهــا، سـحبت ذراعيهـا منـه دون ان تنظـر لـه والتقطـت هاتفهـا وأكملـت ركضهــا دون ان تعتــذر مــن الــذي اصطدمــت بــه، أو حتــى تشــكره على مسـاعدته لها بـل هـي ايضـا لم تكلـف نفسـها عنـاء النظـر إليـه.


وقف هو ينظر في  اثرها بضيق وبعضاً من الغضب 


ثـم تمتم  بعـدة شـتائم وأكمـل طريقـه بغضـب وكأنـه يـضرب الارض التي يمشي عليها


                 الفصل الثامن عشر من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-