CMP: AIE: رواية جبروت الفصل التاسع والثلاثون 39بقلم أسماء ربيع أبوشادي
أخر الاخبار

رواية جبروت الفصل التاسع والثلاثون 39بقلم أسماء ربيع أبوشادي

  

رواية جبروت

الفصل التاسع والثلاثون 39

بقلم أسماء ربيع أبوشادي


مــا ان اغلــق المصعــد بابــه عليهــم وتحــرك حتــى ضغــط عمــر زر بالقائمة أوقفـه مـرة أخـرى 


ريتال بتوجس: عمرررررر وق.....


ولم تسـتطع إنهـاء الكلمـة فقـد سرق الحـروف مـن شـفتيها،لم تكـن مجـرد قبلـة وإنمـا كان اجتياح ، فقـد حـاوط ظهرهـا بيـده اليمنـى  واما اليـد اليـسرى أحـاط بها جانـب وجههـا الايمـن وهـو يتلمـس وجنتيهـا بأناملـه في رقـة شـديدة ،،، رقة عكس ماتفعله شفتيه ...

امـا هـي فتيبسـت بـين يديـه، دكتـورة تـالا الواثقـة المتفوقة المتميـزة دائمـا، لا تفقـه شـيئا في فنـون العشـق وتاهـت في متاهـات المشـاعر اخــذ يحــرك يمنــاه على ظهرهــا بأثــارة لـكي يلهــب مشــاعرها ويجعلهــا تتخطــى مرحلــة التيبــس تلــك، يريدهــا أن تبادلــه عاطفتــه ولكنهــا فقــط استسـلمت بيـن يديـه، استسلام بريء خجـول اشـعله أكثـر، 

عندمـا شـعرت بيديــه التــي تتحــرك على جســدها ليــس بشــغف ذكــوري وإنمــا بشــغف حنـون عاشـق واخـيرا تركـت شـفتيه شـفتيها وتنقـل يـوزع قبالتـه الملتهبـة على سـائر وجههـا و هـي مغمضـة العينين امـا هـو ضاقـت عينيـه في شـبه إغلاق وينظـر إلى وجههـا بعشـق و نـار متأججـة بصـدره جعلته يلعن نفسـه أنـه وافقهـا على تأجيـل الزفـاف، لمـا لا يكـون اليـوم زفافهـم؟

لا تعلـم مـن أيـن اتتهـا القـوة لـكي تحـرك لسـانها وتناديـه بصـوت هامـس: ع م ر.


صوتهــا اشــعله أكـثـر ف رد عليهــا بهمهمــة وهــو يقبــل رقبتهــا بحميميــة هادئة ليست بعنــيفة : ههممممــم.


ريتال وهي ترتعش بين يديه: كفاية.


بصعوبـة فهـم طلبهـا بـأن يتوقـف ولكنـه لا يسـتطيع لا يشـعر أنـه لديـه القـدرة على ذلـك ولكـن ازديـاد ارتعاشـها بـين يديـه جعلـه يشـفق عليهـا ليضمهـا إليـه ويحاوطهـا بذراعيـه حتـى يهـدء و يستكين ،،، امسـكها بقوة وكأنـه يدعمها للوقــوف فهــي تترنــح بــين أضلعه ، وهــي اســتكانت في احضانــه تســتمع إلى نبضــات قلبــه، بعــد مــرور دقيقتيــن تحــدث بمــرح وشــقاوة حتــى يجعلهــا 


تتجـاوز خجلهـا ممـا حـدث ولكـن ذلـك لا يُعنـي أن طلبـه ليـس مـا يتمنـاه: ريتـال انـا شـايف اننـا نهـرب مـن الحفلـة دي و نحتفـل انـا وانتـي لوحدنـا.


ابتعـدت عنـه وهـي تتجنـب النظـر إلى عينيـه و بيـد مرتعشـة ضغطـت على زر التحكـم ليتحـرك المصعـد ويهبـط بهـم. 

التفتـت للخلـف حيـث الحائـط الـذي يمثل مـرآه تعكـس وجههـا وجسـدها بالكامـل، مـن حُسـن حظهـا إن زينتهـا لم تفسـد لانهـا ثابتـه وكيـف لا وهـي باهظـة الثمـن ومـن  زَينتهـا خبـيرة مـن خبـراء التجميـل بالبلـد ،، فقـط شـعرها و لـون شـفتيها الثابـت قـد بهـت قليـا بسـبب قُبلتـه 

عفـوا اقصـد قُبلاتـه.


فُِتــح بــاب المصعــد ليمســك يدهــا وهــو يحــاول أن يتلاقى مــع عينيهــا بعينيـه ولكـن هـي لم ترفـع عينيهـا ابـدا، دخلـوا سـويا إلى القاعـة ليتقـدم منهـم أشـخاص كـثر لـكي يقدمـوا مباركتهـم، تعرفـت ريتـال على عمـة عمـر والتـي سـبق و رأتهـا بالمشـفى في لقـاء لا تهتـم بتفاصيلـه الان وقـد عرفـت انهـا الفـرد المتبقـي لـه مـن عائلتـه، فهـي العمـة الوحيـدة لـه فهـو ليـس لـه  شـقيقات لوالـده غيرهـا ولكـن يوجـد نسـاء في العائلـة بالطبـع، و ايضـا ليـس لـه اعمـام ابـدا أشـقاء، ولاحظـت ان حتـى أفـراد العائلـة والتـي صلـة الـدم بينهـم ليسـت قويـة الا ان ترابطهـم بعمـر جيـد جـدا و يبـدوا عليهـم الفرحـة أكثـر مـن عمتـه و ولديهـا اللـذان تعرفـت عليهـم منـذ قليـل و زوجهـا الـذي مـا ان انتهـى مـن مباركتـه حتـى حـاول التحـدث مـع عمـر بشــأن العمــل ولكــن عمــر لم يهتــم واوقــف حديــث العمــل بشــكل لبــق، ولكـن مـا جعلهـا تتعجـب و شغل بالها عن كل ذلك  هـو حـال ماريـا فهـي قبـل أن تنـزل إلى الحفـل كانـت تبـدو بحـال أفضـل مـن ذلـك رغـم أنهـا تبتسـم بوجههـا وتـرى أنهـا سـعيدة لأجلها ولكـن هنـاك شيء آخـر بهـا وحتـى أنهـا لا تمـرح بالحفـل كما كانـت تتوعـد فقـط تتحـرك حولهـا او تجلـس شـاردة، حاولـت التحـدث معهـا ولكـن عمـر لم يتـرك يدهـا ابـدا 


تحدثــت ريتــال بصــوت هامــس لا يســمعه الا عمــر: هــي الحفلــة دي هتنتهــي امتــى؟

عمر: ايه زهقتي؟


ريتال : ملييييت وصدعت، محتاجة هدوء.


ليرد بأبتسـامة ماكـرة : قولتلـك نحتفـل لوحدنـا بـس انتـي رفضتـي وعمومـا احنـا لسـه فيهـا تعـالي نهـرب ونكمـل مـع بعـض.


ريتـال بخجل : في أحلامك ايـاك تفكـر اني هسـمحلك تكـرر اللي عملتـه مـن شـوية ده.


ضحـك عمـر بصـوت مرتفـع ممـا جـذب الانظـار إليهـم وجعلهـا تنظـر إليـه بغيـظ و مـن ثـم تبعـد نظرهـا عنـه بخجـل مـن استسلامها بيـن يديـه 

حاولـت سـحب يدهـا منـه ولكنـه لم يتركهـا: سـيب ايـدي هـروح اقعـد مـع عيلتـي شـوية.


تــرك يدهــا ولكنــه اتبعهــا وهــي تذهــب في اتجــاه الطاولــة التــي تضــم أصدقائهـا، جلسـوا معهـم وظلـوا يضحكـوا ويتسـامروا و أتى دكتـور جاكسـون ايضـا وجلـس معهـم وتعـرف على الجميـع و ظـل يتحـدث معهـم ،،، شــعر عمــر بالغــيرة الشــديدة مــن تعامــل ريتــال مــع دكتــور جاكســون والـذي هـو معلمهـا و قـد أبـدى إعجابـه بطلَِتهـا اليـوم و جاذبيتهـا وهـي ضحكـت وشـكرته على ذلـك وتتعامـل معـه بأُلفـة وحتـى أنهـا عرفتـه على والدهـا وظلـت تتحـدث معهـم و انشـغلت عنـه لمـدة لا تقـل عـن عـشرون دقيقـة جعلتـه يشـعر بالحنـق والغضـب، فاليـوم لـه هـو فقـط و كل يـوم ايضـا هـي أصبحـت ملكـه ،،، أخذ يحـاول إخمـاد شـعوره بالتملـك تجاههـا حتـى لا يخنقهـا خاصـة وأن ريتـال بشـخصيتها لـن تسـتوعب ذلـك ،،،  عليـه أن يروضهـا اولا ويـروض مشـاعره تجاههـا.


امــا ريتــال ظلــت تتحــدث مــع الجميــع وهــي تراقــب ماريــا ولاحظــت نظــرات مــروان الحانقــة وقــد توقعــت ان هــو ســبب حالــة ماريــا.


انتهـى الحفـل اخيـرا و عـادوا جميعـا إلى المنـزل وحرصـت ريتال على الا تكــون بمفردهــا مــع عمــر في الســيارة وقــد كان لهــا ذلــك بــأن أصرت على والدهــا ليكــون معهــم وهــو وافــق، فهــو ســوف يعــود إلى الوطــن صباحــاً

نـزل والدهـا مـن السـيارة وعندمـا أوشـكت هـي الاخـرى ان تلحقـه امسـك يدهـا ليمنعهـا ..


عمر بنظرات متوهجة : هربتي مني انتي كدة يعني؟


ردت عليه تحاول الثبات : مـش هـروب وانـت عـارف اني مبهربـش مـن اي حاجـة بـس انـت النهـاردة فاقـد السـيطرة على نفسـك وانـا بعطيـك فرصـة انـك تتماسك (زاد احمرار خديها وهي تخبره ) و تفهـم ان احنـا متجوزنـاش احنـا اتخطبنـا   خطوبـة برباط شرعـي فقط .


عمر بأصرار: انتي مراتي.


ريتال بخفوت : على الورق و دا اللي انت قولته وانا وافقت عليه.


عمـر بأبتسـامة : انـا طلبـت اننـا نكتـب كتابنـا علشـان اتعامـل معاكي بحُرية و اظــن انتــي فهمتينــي وقتهــا و انتــي دلوقتــي اللي محتاجــة تتماسكي وتستوعبي انـك بقيتـي مراتي ،، انـا وعدتـك اننـا مـش هنتمـم جوازنـا الا وقـت مـا انتـي تقـرري وانـا مـش بخالـف وعـدي، وإنمـا مشـتاااااق وكنـت بصبر نفسي وبحاول آروي عطـشي شـوية.


ريتال بصرامة رغم الخجل: و رويت عطشك متكررش الل.....


قاطعها وهو يقترب منها: مين قال اني ارتويت ؟ دا انا عطشت اكتر.


فتحــت البــاب سريعــا وخرجــت مــن الســيارة وهــي تبتســم على ذلــك المجنــون، هــي الان لــن تســتطيع التحــدث معــه هــي بالفعــل كما قــال تحتـاج لتتماسـك، سـمعت صوتـه مـن خلفهـا: السـاعة ٦ هكـون هنا علشـان نوصــل والــدك ســوا للمطــار.


لم تــرد عليــه وأكملــت طريقهــا لتلحــق بمــن صعدوا،دخلــت إلى شــقة الاصدقــاء اولا و دخلــت إلى غرفــة ماريــا 


ماريــا بشــقاوة: ايــه ده انتــي طلعتــي علطــول ليــه انــا قولــت هتكملــوا الســهرة في مــكان تــاني.


تجاهلت ريتال محاول ماريا في ألهائها عن حالتها و سألتها مباشرة : مالك؟


ماريا: ايه يا بنتي هو ايه اللي مالي !


ريتـال: اخلـصي علشـان دماغـي مصدعـة مـن الحفلـة والموسـيقى والنـاس وكل حاجـة ،،، مـروان عمـل ايـه يضايقـك او قالـك ايـه؟


تنهـدت ماريـا و قـد علمـت أن لا مفـر ، ريتـال دائمـا كجهـاز كشـف الكـذب تعلـم مـا بهـا و ليـس ذلـك فقـط هـي تشـعر بهـا وتعـرف دواخلهـا: هقولـك بعديــن يــا ريتــال مــش النهــاردة اليــوم كان حلــو وانــا مبســوطة اوي ، اخـيرا الفـرح دخـل حياتنـا نسـتمتع النهـاردة وبعديـن هحكيلـك ارجـوكي.


ريتــال: طيــب يــا حبيبــة قلبــي هســيبك تفرحــي براحتــك النهــاردة بــس اعمـلي حســابك بكــرة هتعرفينــي كل حاجــة.


ماريا: اكيد هو انتي حد بيعرف يخبي عنك حاجة.


(  ومـن ثـم احتضنـوا بعـض بقـوة تجعـل مـن يراهـم يقسـم انهـم أشـقاء وقـد عاشـوا العمـر معـا منـذ والدتهـم )


**************


دخلـت ريتـال إلى شـقتها و هـي تتمنـى أن يكـون والدهـا قـد نـام و لكـن رأتــه جالســا أمامهــا ينتظرهــا وهــو يبتســم، لل تعلــم هــل أنزعجت لانــه لم ينــام ام ســعدت لانــه ينتظرهــا، هــو ســوف يســافر غــدا، ســوف يعــود مــن حيــث أتى، هــل هــذا عــدل؟ أن يتركهــا ســنوات وســنوات ومــن ثــم يعـود ويذهـب بعـد أيـام !  لمـا لا يظـل معهـا ؟ لمـا لا يبقـى بجانبهـا إلى الابـد و يعوضهـا عمـا فـات ولكـن تذكـرت زوجتـه، تلـك المـرأة التـى أعطـى لهـا مكانـة والدتهـا في حياتـه، ولأول مـرة يخطـر على بالهـا سـؤال لم تفكـر بـه مــن قبــل، هــل لديــه اولاد مــن تلــك المــرأة؟


شريف : هتفضلي واقفة كدة كتير يا عروسة؟


اقتربــت منــه وجلســت بجانبــه: لســه صاحــي ليــه يــا بابــا؟ ميعــاد طيــارة  حضرتــك الســاعة ٦ الصبــح باقــي عليهــا ٦ ســاعات تقريبــا.


شريف : لو عليا عايز اقضيهم معاكي .


ابتســمت ريتــال لــه بأمتنــان ولكــن بداخلهــا كانــت تقــول وانــا أريــد أن تقـضي معــي باقــي أيــام عمــري: ربنا يبــاركلي فيــك يــا بابــا.


شريف : هتفضلي زعلانة مني يا ريتال؟


تنهدت ريتال و أجابت سؤاله بسؤال آخر : لو قولت اني مش زعلانة هترتاح؟


شريف : لاء  يا ريتال مش هرتاح لاني عارف انك بتكذبي.


ريتـال: وحضرتـك ومامـا اللـه يرحمهـا مـش ربتوني على الكـذب علشـان كـدة مقـدرش اقولهالـك.


شريف : صدقينـي انـا ولا يـوم نسـيت امـك ،، هـي جـوا قلبـي وعقـلي هـي كانـت جـزء مـن روحـي ومـات معاهـا لمـا ماتـت لكـن حبهـا جوايا مسـتحيل واحـدة تانيـة تاخـد مكانهـا في قلبـي.


لتخبره بتقرير : بس بسهولة واحدة تانية اخدت مكانها في حياتك.


شريف : ريتـال انـا اتجـوزت مـش هنكـر و اقـول اني مكنتـش محتـاج ل ده بـس انـا كنـت لوحـدي، امـك ومـن بعدهـا انتـي كنـت بمـوت ومـع ذلـك اكتفيـت لأني واثـق انـك بخير، السـت اللي اتجوزتهـا سـت ارملـة و معاهـا بنـت و ولـد كانـت محتجـالي في حياتهـا، عيلـة جوزهـا كانـوا بيظلموهـا و بيظلمـوا أطفالهـا اللي كانـوا لسـه مـش عارفـين حاجـة في الدنيـا، هـي كانـت جـارتي و اتجوزتهـا مـن ٦ سـنين هـي سـت بسـيطة جـدا و.....


قاطعته ريتال : عندك ولاد منها؟


شريف : ايه؟


ريتــال: الســت اللي حضرتــك بتكلمنــي عنهــا وبتوصفلـي في محاســنها و ظــروف جــوازك منهــا خلفــت مــن حضرتــك؟


ليسألها هو بتهرب من نظراتها الخذلة : ولـو خلفـت منهـا مـش هتتقبـلي ولادي منهـا واللي همـا هيكونـوا اخواتـك؟


نظــرت إليــه بــألم: بابــا انــا مــش بحاســبك يمكن

 انــت صــح ومــن حقــك تتجـوز وأن انـا كنـت انانيـة لمـا تخيلـت انـك هتفضـل عايـش لوحـدك على ذكـرى مامـا وتكتفـي بالذكريـات و  و ( رفعت رأسها لأعلى و أخذت عدة انفاس )  يمكن بعـد وقـت اقـدر اتقبـل الموضـوع ده وان دي حياتـك وحضرتـك حـر فيهـا، ولـو انـا عنـدي اخـوات فهـما اخواتي حتـى لـو مـن واحـدة غيـر امـي الا انهـم مـن صلبـك و سـواء انـا اتقبلـت ده او انكرتـه الا ان كونهـم أخواتي حقيقـة ثابتـه. 


أشفق شريف على ابنته من أن يتسبب في ألمها : لاء  يــا ريتــال مخلفتــش منهــا، انـا عـارف انــك قويــة وأنـك ذكيـة جـدا مـن صغـرك وصادقـة، انـا فخـور بيكي يـا ريتـال و باللي وصلتيلـه، النهـاردة وانـا شـايفك في وسـط النـاس الدكتـورة الكبـيرة اللي الـكل بيعملهـا حسـاب و شـخصيتها قويـة كنـت فخـور بيكي و اتأكـدت ان تضحيتـي لمـا عيشـت لوحـدي وفضلـت انـك تعيشي مـع جـدك مضاعتـش هـدر.


نظـرت إليـه بـألم تحـاول اخفائـه: يؤسـفني اقـول لحضرتـك انـا مـا عيشـتش مـع حـد، انـا كنـت لوحـدي ، قاسـم رسلان اللي انـت كنـت واثـق اني معـاه بخير كان مجــرد ســجان ليــا، حــد بينتقــم منــك عــن طريــق أنــه يبعــدني عنـك و يحـرق قلبـك (  حـاول والدهـا ان يتحـدث وقـد صـدم مـن حديثهـا ولكنهـا رفعـت يدهـا توقفـه ) ارجـوك يـا بابـا انـا النهـاردة مبسـوطة زي مـا حضرتـك قولـت انـا عروسـة و فرحانـة ، مافيـش مجـال اني اتكلـم عـن حـد كان سـبب تعاسـتي وقهـري و وحـدتي عـن اذنـك هقـوم ارتـاح قبـل ميعـاد سـفرك.


في القاهــرة مســاء، يجلــس في غرفــة المكتــب بعــد أن أنهــى عملــه، ينظــر إلى حاســوبه، يتفقــد بعــض الاخبــار، بعــد يــوم عمــل شــاق كعادتــه، فهــو لا يهتـم بشـئ سـوى العمـل، امـا عمـل وامـا التفكيـر بحبيبـة الفـؤاد تـالا، معشــوقته البــاردة والتــي تقتلــه بســهام عينيهــا الجليديــة.. فتــح الاخبــار الاقتصاديـة، وبعـد قليـل رأى مـا جعـل دقـات قلبـه تتوقـف، صـورة حبيبتـه تقـف بجـوار رجـل يعرفـه جيـدا وقـد رأه مـن قبـل أكـثر مـن مـرة، يضـع ذراعـه عليهـا بـل ويحاوطهـا بـه ،،، يضمهـا إليـه بقـوة،،، وهـي،،، هـي تبتسـم بسـعادة.. قـرأ العنـوان المكتـوب فـوق الخبـر الـذي يدل على صـدق الصورة، 


رجـل الاعمـال العالمـي عمـر الجزيـري يحتفـل اليـوم بعقـد قرانـه في نيويورك على الدكتـورة المصريـة المرموقـة بمجـال الطـب ريتـال المهـدي، ظـل يقـرأ أكـثر مـن مـرة حتـى تأكـد ان مـا يـراه حقيقـه وهـو لا يتوهـم ذلـك وعندمـا اسـتوعب مـا رأى كان الحاسـوب يطـير مـن أمامـه لـكي تكـون نهايتـه محطمـا على أرضيـة المكتـب.


اهتـاج جسـار ولم يـترك شـيئا أمامـه الا و حطمـه جذبـت أصـوات التحطيـم انتبـاه الخـدم و اقتربـوا سريعـا، وقـف قاسـم رسلان امـام حفيـده يراقبـه وهــو يتنفــس بقــوة و الغضــب يتملكــه وقــد أصابــه الذهــول مــن حالــة حفيـده التـي يراهـا لثـاني مـرة، فقـد كانـت الأولى عندمـا اتـت ريتـال هنـا في زيارتهـا الماضيـة لمصـر و علـم حينهـا أن حفيـده الاكـبر يعشـق حفيدتـه الوحيـدة وقـد رأى حينهـا كيـف تعاملـت معـه ريتـال بـل و رفضتـه امـام العائلـة (  ابعـد حفيـدك عنـي يـا قاسـم يـا رسلان اشتـريله لعبـة يلعـب بيها غـيري او شـوفله سـجينة تانيـة بعـد مـا انـا اتحـررت منـك ومـن سـجنك ) عاد إلى الواقع وإلى حفيده 


قاسـم: انـت اتجننـت ايـه اللي وصلـك للحالـة دي ؟ بتكسـر المكتـب بالشـكل ده ليه؟


لم يــرد عليــه جســار وإنما تركــه يراقــب رحيلــه مــن المكتــب بذهــول، ذهول من تجاهله له  لأول مــرة في حياته ... 


عودة إلى نيويورك: 


ودعـت أبيهـا وهـي تقـف شـامخة بصلابة، رغـم صعوبـة اللقـاء و صعوبـة الفـراق و صعوبـة كل مـا مـرت وتمـر بـه الان الا انهـا تقـف ثابتـه تحـاول الصمـود ، تحـارب مـن أجـل العيـش بقـوة، نظـر إليهـا عمـر و دون أي كلام حـاوط كتفيهـا بذراعـه و امـال رأسـها إلى وجهـه وطبـع قبلـة على جبينهـا، تلـك القبلـة جعلتهـا تشـعر أنـه يمدهـا بالقـوة أو أنـه يكافئها على صلابتهـا والتـي لا تخفـي عليـه الضعـف مـن خلفهـا.


ذهبـوا إلى إحـدى الكافيهـات والتـي لا تغلـق ابـدا في تلـك المدينـة المزدحمـة دائمـا، ظـل يراقبهـا وهـي تـشرب قهوتهـا بشرود ولم يحـاول قطـع شرودهـا، عندمـا انتهـت مـن قهوتهـا كانـت السـاعة أصبحـت الثامنـة صباحـا 


عمــر: ايــه لســه مــش جعانــة؟ ولا مــش حابــة نفطــر هنــا نــروح المطعــم اللي بتحبيــه.


ريتـال: لاء ماليـش نفـس للأكل ابـدا انـا لخبطـت امبـارح في الاكل و معدتي مـش تمام حاليـا.


عمر: عيب عليكي يا دكتورة معدتك مش تمام وساكتة على نفسك.


ريتـال: لا مـش سـاكتة اخـدت دوا بالفعـل لكـن حقيقـي مـش هقـدر افطـر دلوقتـي وكـمان انـت هتوصلنـي دلوقتـي على المستشـفى.


عمر: مستشفى ايه النهاردة؟ اليوم هنقضيه مع بعض.


ريتال: كفاية الايام اللي انا مروحتش فيها.


عمر بتذمر طفولي: ريتااأال .


ريتال بأبتسامة: اوعدك ان شاء الله نتغدا سوا.


لم يشئ عمـر أن يضغط عليها فهاودها دون أن يتنازل : خلاص  السـاعة ٣ بالظبـط هجيلـك يـا ريتـال واعملـي حسـابك هتقضـي باقـي اليـوم معايـا.


ريتال: ان شاء الله هحاول.


عمر بأصرار: ان شاء الله اكيد.


خرجــت مــن غرفتهــا بعــد أن اســتعدت للخــروج، وجــدت ليلــه تتنــاول الافطـار بمفردهـا على الطاولـة فاليـوم لديهـا محـاضرة بالجامعـة و تخـرج مبكــرا مــن المنــزل ..


ماريا: صباح الخير .


ليلـه: صبـاح النـور ، ايـه ده غريبـة مسـتعدة بـدري النهـاردة؟ ايـه النشـاط ده كلـه؟ انـا قولـت هتقـضي اليـوم نـوم بعـد تعـب امبـارح.


ماريا: لاء عندي شغل ضروري النهاردة ولازم اخرج بدري.


ليله: ربنا معاكي طب اقعدي افطري الاول.


ماريا: لاء  مش عايزة افطر، استناكي اوصلك الاول؟


ليله: لاء حبيبتي روحي انتي ، موفقة بأذن الله.


ماريا: ان شاء الله.


 أوشــكت على الخــروج مــن بــاب المنــزل ولكــن توقفــت عندمــا ســمعته ينــادي عليهــا التفتــت إليه ببــطء 


ماريا: نعم يا مروان؟


مروان: استني هنزل معاكي.


ليله بأستغراب : انت كمان نازل بدري وبعدين مش تقول صباح الخير الاول.


مروان بأقتضاب:صباح الخير .


في سـيارة ماريـا، كانـت تقـود السـيارة ولم تنظـر إليـه ابـدا ولم تتحـدث إليـه كعادتهـا اليوميـة طـوال الطريـق 


مــروان: ماريــا انــا اســف (  وعندمــا لم يجــد رد ) صدقينــي واللــه مكنتــش اقصــد، انــا اتضايقــت بــس لان حقيقــي الفســتان كان مكشــوف اوي وانــا قبــل كــدة لمحتلــك علشــان تنتبهــي لهدومــك لكــن انتــي بتطنـشي، وانــا بتعصـب جـدا لمـا بشـوفك لابسـة لبـس مـش عاجبنـي، انـا واللـه منمتـش طـول الليـل علشـان عـارف اني قسـيت عليكي بالكلام وانـك نايمـة زعلانـة منــي، ردي بقــى.


اوقفــت الســيارة على جانــب الطريــق و كانــت قــد وصلــت امــام المبنــى الــذي بــه شركتهــم التفتت إليه بكاملها: ليه؟


مروان: ليه ايه؟


ماريـا: ليـه بتضايـق مـن لبـسي؟ وليـه بتتعصـب؟ وليـه اتضايقـت اكتـر لمـا كنـت واقفـة مـع صديـق عمـر امبـارح؟


لم يعلم بما يجاوبها وقد فاجئته بالسؤال: لانك. ....  علشان ا......


ماريا بلهجة واثقة: لانك بتغير ؟


مروان بصدمة: انتي بتقولي ايه؟


ماريـا: مـروان خليـك صريـح مـع نفسـك ولـو لمـرة، انـا عارفـة انـك مهتـم بيـا وانـت كمـان عـارف اني مهتمـة بيـك و بشـوف ده في نظراتـك وكلامـك وغيرتـك عليـا.


صمــت مــروان وقــد واجهتــه هــي بمــا يشــعر بينـما أكملــت هــي: انــت معرفتـش تنـام طـول الليـل لأن انـا زعلانـة منـك، يـا تـرى انـت مـش عـارف ده معنـاه ايـه؟ مـش عـارف يعنـي ايـه تغيـر على حـد لمـا تلاقيه بيتكلـم مع غـيرك او انـك تحـس بغضـب ونـار جـواك لمـا تشـوف حـد غريـب بيبصلـه بأعجـاب؟ لـو انـت مـش عـارف كل دول انـا عرفاهـم ( سـكتت عـدة ثـواني ومـن ثـم نطقـت بثقـة ولهجـة ثابتـة ) .. انـا بحبـك يـا مـروان.


نظــر إليهــا وهــو يفتــح عينيــه على وســعهم وكأنــه مصــدوم مــن حقيقــة مشــاعرها والــذي هــي بالفعــل نفــس مشــاعره التــي يتهــرب منهــا وظــليحــرك رأســه يمينا ويســارا بالرفــض لمــا قالــت، اوجعهــا رفضــه وحقيقـة تهربـه مـن حبهـا ولكنهـا على يقـين أنـه يبادلهـا نفـس الشـعور ولكنــه فقــط يتهــرب منــه.


نـزل مـروان مـن السـيارة دون أن يـرد عليهـا بـأي شـئ وهـي وقفـت تراقبـه إلى أن اختفـى عـن نظرهـا ومـن ثـم تحركـت بسـيارتها. 

وصــل إلى مطــار نيويــورك بعــد إحــدى عـشـر ســاعة مــن ســماعه للخـبر قضاهـم جالـس في الطائـرة الخاصـة وهـو يتذكـر ملامح وجههـا بالصـورة ،،، لم تكــن بعينيهــا تلــك النظــرة البــاردة التــي دائمــا مايراهــا بهــا، لم تكــن ملامحها جامـدة كما اعتـاد منهـا الجمـود لقـد كانـت مشـتعلة متوهجـة، 

لقــد مــر نصــف يــوم بالضبــط منــذ أن علــم بأنهــا أصبحــت لرجــل ســواه ولكنــه لــن يتــرك ذلــك ابــدا ابــدا لــن يحــدث وتكــون لرجــل ســواه.


وصـل إلى المشـفى في تمام السـاعة الثلاثـة.. وجدهـا تخـرج مـع ذلـك الرجـل مـن بـاب المشـفى وهـي تسـلم على بعـض الاشـخاص ويبـدوا انهـم يتحدثـوا عـن ارتباطهـم.. اقتـرب منهـم بخطـوات لا توحـي بالخـير ابـدا.


في الشركــة.. انتهــت ماريــا مــن العمــل في مكتبهــا و ايضــا انهــت عملهــا بالمحكمــة ، دخلــت إلى الشركــة وهــي تترقــب رؤيتــه، ترجــو ان يأتي إليهــا يضمهــا ويخبرهــا بعشــقه بــل وتأملــت ان يعتــذر عــن مــا فعلــه صباحــا وجعلهـا تشـعر بـالالم.. دخلـت إلى مكتبهـا قضـت بـه بعـض الوقـت ومـن ثــم وجدته قد أتى إليهــا كما توقعــت و تمنت .


                الفصل الأربعون من هنا 

لقراءة باقي الفصول من هنا

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-