CMP: AIE: رواية جبروت الفصل الثاني والعشرون 22بقلم أسماء ربيع أبوشادي
أخر الاخبار

رواية جبروت الفصل الثاني والعشرون 22بقلم أسماء ربيع أبوشادي

 

رواية جبروت

الفصل الثاني والعشرون 22 

بقلم أسماء ربيع أبوشادي


 صبــاح اليــوم التــالي، لم يتحدثــوا ابــدا عما حــدث في قاعــة المحكمــة، جميعهـم التزمـوا الصمـت احتراما لصمـت ليلـه، فهـي قـد اكتفـت بما قالتـه أمـام القاضي ، وهـي تُقـدر لهـم ذلـك، وتعلـم ان والدهـا لديـه الكثيـر والكثيـر يتحـدث فيـه معهـا ولكنـه صامـت أيضـا، حتـى مـروان فـور عودتهـم نظـر إليهـم بأسـتفهام لمعرفة التفاصيـل و رغـم انـه لم ينطـق بالسـؤال إلا أن ماريا جلسـت معـه وشرحـت لـه مـا حـدث بأيجـاز، اجتمعـوا في ردهـة الجنـاح الـذي يضـم ليلـه وعائلتهـا معـاً لكـي يتناولـوا وجبـة فطورهـم وكان الصمـت يخيـم عليهـم كما حالهـم منـذ عـادوا مـن المحكمـة، وقطـع الصمـت وصـول ادم بعـد ان اسـتقبلته ماريـا عنـد البـاب وبيـده عـدة جرائـد ومجـلات.. 


آدم بأبتســامة وهــو يلــف ببـصـره على الجالسـيـن حــول مائــدة الطعــام  المســتديرة: ســلام عليكــم.


:....... عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.


سالم: اقعد افطر يا ابني.


ادم: شكرا يا عمي فطرت الحمد لله.


ماريا وهي تشيى برأسها إلى  ما في يده: ايه كل ده؟ 


ادم: دي كل الصحــف اللي اتكلمــوا عــن القضيــة وعــن تفاصيــل الجلســة امبــارح.


.... سحبتهم منه و بدأت تتفحصهم بلهفة... 


خديجة: يا بنتي كملي فطارك الاول وبعدين شوفيهم.


ماريا: أنا خلصت أكل ، عايزة اشوفهم أنا منتظراهم من امبارح.


رأوا جميعـا ان القضيـة حقـاً لفتـت انتبـاه الجميـع وحصلـت على تعاطـف ودعـم الكثـير مـن الجمعيـات الحقوقيـة والحريـات وأصبح موضوع للنقاش والجدال بين الجميع على  مواقع التواصل ومنهـم مـن تحـدث عـن مـا وصلـت إليـه ليلـه مـن إنجـازات كمـا تحدثـوا عـن صديقاتهـا و الدعـم الـذي لاحظوه في المحكمـة وأيضـا التفاصيـل التـي افصحـت عنهـا ماريـا والتـي تخـص صداقتهـم وكيـف كانـوا يعيشـون معـاً ثلاثتهـم ويعاونـوا ليلـه عـلى تخطـي مـا يحـدث معهـا 


وقـام احـد الكتـاب بكتابـة مقـال عـن الصداقـة وأسـفل المقـال صـورة ليلـه وعـلى  جانبيهـا ماريـا و ريتـال 


كانـت تجلـس بغرفتهـا هـي و ماريـا أمـام حاسـوبها، جـاء إليهـا اتصـال على هاتفهـا مـن رقـم غـير مسـجل واستغربت ذلـك، فلا احـد يعلـم بذلـك الرقم سـوا آدم وصديقاتهـا فـأول شـئ فعلـوه منـذ وصلـوا مـصر أن قامـوا بشـراء شرائـح للهواتـف لـكي يتواصلـوا مـع بعضهـم إذا مـا افترقوا طـولا اليـوم،،،

 في البدايــة لم تــرد ولكــن وجــدت ان المتصــل يلــح في الاتصــال، فقامــت بالــرد 


ليأتيهـا صـوت علمـت صاحبـه فـورا: أنـا في مطعـم الفنـدق تحـت أنزلي.


ولم يعطيهـا فرصـة للـرد مغلقـا الاتصـال.. أغمضـت عينيهـا تحـاول السـيطرة على أفكارهـا و شـعورها تجـاه تلـك المقابلـة التـي كانـت تنتظرهـا. 


نزلـت إلى  مطعـم الفنـدق بخطـوات ثابتـة وقـد رسـمت قنـاع الجمـود على وجههـا كمـا في كل مـرة تـراه فيهـا.. وتذكـرت اول مـرة رأتـه فيهـا يـوم وفـاة امهـا.. رأتـه جالسـا وكعادتـه غـروره وكبريائـه يلازماه دائما..  لتقـول محدثـة  نفسـها ( أمتنـى يومـا أراك فيـه دونهـم سـيد قاسـم ).. جلسـت امامـه بصمـت دون ان تلقـي عليـه اي تحيـة، وعلـى مايبـدو انـه كان شـارداً عنـد قدومهـا ولكـن مـا ان وقـع نظـره عليهـا حتـى تأملها ولا تنكـر أنـه كلمـا رآهـا بعـد  غيـاب يتأملها هكـذا وكأنـه يشـتاق لهـا ولكـن تلـك النظـرات لا تـدوم كثـيرا فسريعا ماتتحـول فـورا إلى  جمـود.. 


قاسم بجمود: تصرفاتك الأخيرة تفسريها بأيه؟


لترد ريتال بجمود اشد من جموده : وافسرها ليه؟ مش ملزمة بتفسير تصرفاتي لحد.


قاسم: يعني ايه مش ملزمة انتي نسيتي إني جدك؟


ريتــال بأبتســامة ســخرية: اظــن ان احنــا الاتنـين نســينا العلاقــة دي مــن زمــاااان.


قاسم: اتكلمي كويس يا بنت. 

ريتال ببرود: اسمي دكتورة ريتال .


قاسـم: جيتـي مصـر ليـه يـا ريتـال؟ وبـدون مـا انـا ابعتلـك تيجـي، وكمـان نزلتــي في فنــدق رغــم اني بعتلــك ابــن خالــك تيجــي معــاه، لا وزاد عليهــم الفضيحـة اللي بتشاركي فيهـا واسـمك وصورتـك نازليـن مـع البنـت دي اللي جيتـي معاهـا مـن هنـاك؟


ريتــال: رغــم ان كل ده مــش يخصــك لكــن هجاوبــك، جيــت لاني قــررت اجـي، ونزلـت في الفنـدق لاني قـررت كـدة، أمـا مشـاركتي في الفضيحـة فأنـا برضـو قـررت اشـارك فيهـا ؛ يعنـي كلهـا قراراتي أنـا وأظـن اني انسـانة بالغـة و دكتــورة ليــا شــأني وحــرة في تفاصيــل حيــاتي ، والبنــت دي تبقــى هــي صديقتـي وليـا الـشرف بصداقتها تبقـى الاســتاذة والدكتـورة ليلـه شـاهين .


قاسم : ومن امتى وانتي ليكي قرارات؟


ريتــال: مــن يــوم مــا وصلــت مصــر لانه كان اول يــوم ليــا بعــد مانولــت حريتــي مــن ســجنك.


قاسم: ومين اللي نولهالك وقالك إني هسمحلك تمشي على  كيفك؟


ريتـال: مـش محتاجـة حـد ينولهـالي أنـا اخدتهـا وبأيـدي وتعبـي طـول الايـام والسنين اللي فاتـت، اوعـى تفتكـر انـك صاحـب فضـل عليـا، أنــت ســجنتني وعاملتنــي كمســجونة، بــس فســجن مختلــف وأنــا تقبلــت حيــاة المساجين  وعيشــت عــادي زي المساجين في الســجون برضــو، بــس اسـتغليت سـجني و وصلـت لـلي عايـزاه وبقيـت الدكتـورة ريتـال شريف المهـدي و وصلـت لـكل ده بمجهودي وتعبـي و إرادتي، ودفعـت تمنهـم بقهري لما قبلــت أعيــش في ســجنك ، كل مسـجون بيجيلـوا يـوم ويتحـرر مـن سـجنه وأنـا اتحـررت خـلاص يـا قاسـم رسـلان وانتهـت اللعبة.


قاسم: بالبساطة دي؟


ريتال: بالنسبالك بسيطة بس بالنسبة ليا تعب سنين  وثمار شقى العمر.


قاسـم مسـتهزئا وقـد شـعر ان الامـور تفلـت مـن بـين يديـه: تعـب سـنين وشــقى ليــه كنــت حابســك في الضلمــة ولا بعذبــك واحرقــك بالنــار.


ريتــال: الحبــس في أوضــة ضلمــة أهــون مــن ســجنك، إنب اشــوفك انــت وعيلتــك أكبــر عــذاب ليــا ، كلامك اللي بسـمعه بيحـرق قلبـي، مجـرد وجـودي معـاك انـت وعيلتـك في مـكان واحـد بيقهـرني وبيفكـرني انـك انـت اللي يتمتنـي، كنت انت الجاني ورغم ذلك حكمت عليا انا و بابا وحاسبتنا على خطأك وكأنك انت إله.


قاسـم: انـا الجاني ؟ ولا ابـوكي اللي سرق منـي بنتـي وعيشـها حيـاة المعدومـين وماتـت مـن الفقر.


ريتـال: حيـاة المعدوميـن هـي اللي اختارتهـا وكانـت بالنسـبالها أفضـل مـن فلوسـك وامبراطوريتـك كلهـا وسـابتها بأرادتهـا، و الفقـر مـا قتلهـاش انـت اللي قتلتهـا لمـا راحـت علشـان تكلمـك وتطلـب منـك العفـو علشـان قلبـك يرضى عليهـا وبعـد مارجعـت مـن عنـدك ماتت، تفـسر ده بأيـه هـا؟

لمـا ترجــع مــن مقابلتــك تدخــل اوضتــي تودعنــي وكأنهــا عارفــة انهــا هتمـوت، و وفعلا ماتـت ومـش اي موتـة بجلطـة دماغيـة عـارف دي بيكـون ايـه سـببها؟ قولي عملتلهـا ايـه وقتهـا و قولتلهـا ايـه قتلتلهـا بيـه؟ سـممتها بكلامك ازاي؟ وصلتهـا لدرجـة المـوت ، أمـي اللي كانـت رمـز للقـوة تمـوت مــن مجـرد مقابلــة مــع اللي مفروض أبوها؟مــا تـرد ليــه سـكتت دلوقتـي؟


لمل يـرد عليهـا ولم تتحـرك عضلـة واحـدة في وجهـه وظـل على جمـوده حتـى ظنــت انــه لم يســمع مــا قالتــه إلا انــه وقــف بثبــات كمــا كان يجلــس بــه ونظـر اليهـا بـبرود زاد مـن اشـتعال قلبهـا 


قاسـم بجمـود: ماتفكريــش أن بتمـردك هتبعدي عــن عينـي يــا ريتـال ، هسـيبك تتمـردي وتعصينـي بـس خليـكي عارفـة انـك عمـرك مـا هتغيبـي عــن عينــي فــأي مــكان ســواء هنــا او هنــاك ولــو في اخــر العــالم.


.... و رحل

وبكل بساطة رحل.. 

لا هـي لم تنتظـر كل تلـك السنين ليكـون هـذا مـا وصلـت لـه، هـي ارادت ان تنتصــر عليــه هــي ارادت ان تعــرف منــه مــاذا حــدث في لقــاء والدتهــا  بـه ادى إلى  موتهـا بعـد عودتهـا إلى  البيت، ظنـت ان بحديثهـا قـد اصابتـه في مقتـل وأنـه سـوف يثـور ويشـعر بالهزيمة ، ولكـن هـذا الرجـل ! يالـه مـن جلمـود لا يشـعر أبـدا.ً

عـادت إلى  الغرفـة مـرة اخـرى وهـي لا تـدري بماذا تشـعر؟ هـي بداخلهـا مشـاعر كثيـرة ولكـن مـا يغلـب على تلـك المشـاعر هـو الاشـتياق ....


بدلـت ملابسها وخرجـت مـرة اخـرى وغـادرت الفنـدق مشـياً على قدميهـا بـدون ان تخبـر صديقتيهـا.


طلــب مــن والــده أن يأخــذه إلى  حيــث شــقته التــي كان يســكن بهــا هــو وشـقيقته ومـن بعدهـا هـو و زوجتـه ، استغرب والـده لذلـك الطلـب ولكــن أخبرتــه ريتــال صباحــاً عندمــا علمــت أن ذلــك ســوف يفيــد حالتــه النفســية وبالفعــل اصطحبــه إلى  هنــاك. 


دخـل وهـو يتعكـز و نظـر إلى  كل شـئ بأشـتياق وظـل يتنفـس بعمـق وكأنـه يتنفـس مـن رائحتهـا في المـكان، أول مـا وقـع عليـه نظـره فـور دخولـه هـو صورهــم معــاً المعلقــة على الجــدران، والتــي علقوهــا معــا،ً صــور الزفــاف وصـور لهـم عنـد الاهرامـات وصـور لهـم في كل الاماكـن التـي ذهبـوا اليهـا معـا.ً

نظــر إلى  صــورة منهــم ذات اطــار معلقــة وتميل للجنــب قليــلا وســبح في بحــر الذكريــات، فأنســحب والــده مــن جانبــه وتركــه يتأمل المــكان كما يريــد، أمــا هــو فذهــب بعقلــه إلى  ذاك اليــوم ..

فلاش باااااااااك

مروان: ايه رأيك كدة يا زينة قلبي.


زينة بأبتسامة: حلوة اوي.


مروان: طيب هاتي البرواز اللي فاضل ده.


زينة وهي تنظر إلى  صورتهم معا: لاء  دا انا اللي هعلقه بأيدي.


مروان بضحكة: وهتعمليها أزاي دي يا اوزعة.


زينة وقد اختفت ابتسامتها : كدة يا مروان طيب انا زعلانة.


نــزل مــروان مــن فــوق المقعــد الــذي كان يقــف فوقــه وحــاوط كتفيهــا بذراعــه 


مروان: حبيبة قلبي وزينتي أنا بهزر معاكي.

زينة: بس انا مبحبش كلمة اوزعة دي.

مــروان: خــلاص يــا عمــري مــش هقولهالــك تاني ابتســمي بقــى علشــان الدنيــا تنــور.

ابتســمت إليــه بـبـراءة ك بــراءة الاطفــال فقـرب وجهــه مــن وجههــا وقّبــل شــفتيها قبلــة خفيفــة وكأنــه يُقبــل ابتســامتها التــي تســحره 

نظـر مـروان إلى  الاطـار الـذي كان يضـم صـورة لـه وهـو يحملهـا فـوق كتفيـه وسـط ميـاه البحر 


أعـاد بصـره اليهـا وقـال بابتسـامة: بـس قوليلـي اشـمعنا الصـورة دي بقـى اللـي عايـزة تعلقيهـا بنفسـك.


زينة بأبتسامة: علشان هي اكتر واحدة حبتها.


مروان: اكتر من صور الفرح؟


زينة بعيون تلمع كالنجوم: ايوة.


مروان بأستغراب: ليه بقى؟ علشان البحر يعني؟


زينـة بخجـل: أيـوة وعلشان شيلتني فيهـا وأول مـرة في حياتي حـد يشـيلني كـدة ، وكنـت مبسـوطة فيهـا اوي.


مــروان: عايزة تقوليلي أن بدر أو والدك محدش فيهم شالك قبل كدة ( هزت رأسها بالنفي فأكمل ) تعــرفي إني أســعد انســان دلوقتــي بسبب المعلومة دي وايــه رأيــك إني هشــيلك كــدة دايما ودلوقتـي يـلا امسكـي البـرواز علشـان اشـيلك على كتفـي وتعلقيـه يـا اجمـل زينـة في الدنيـا.

باااااااااااااااااااااااااك


نزلــت دمــوع الاشــتياق مــن عينيــه وتلحقهــا دمــوع الحــزن على الرحيــل وتلحقهـا دمـوع وجـع الفـراق ومـن ثـم دمـوع الحسـرة على مـا اصبحـت عليـه حياتـه مـن بعدهـا


برواز صـورتـك لسه مكانه..

من يوم ما انتي ما عـلقـتيه

وسط متاعبي بيريحني .. 

كل عينيا ما تيجي عـليه

لـسـه عــــيـونـك بـتـكـلمني بـتـحـسـسـني بـقـربـك مني

دمعي بينزل غصبا عني..

بس بحاول.. انث اداريه

لما تكون الناس حواليا.. 

بضحك واعمل اين نسيت

بس الناس مش حاسين بيا ولا عارفين اني اتهديت

لـسـه عــــيـونـك بـتـكـلمني بـتـحـسـسـني بـقـربك مني

دمعي بينزل غصبا عني.. 

بس بحاول.. اين اداريه

كل مكان روحناه مع بعـض.. بيقول صعــب نفارق بعـض

صعـب مكانـك يـسكـنه حد.. 

حـتى ولو مش هتكوني فيه

لـسـه عــــيـونـك بـتـكـلمني بـتـحـسـسـني بـقـربـك مني

دمعي بينزل غصبا عني.. 

بس بحاول ااااه اداريه..


وقفـت أمـام البـاب وقـد وصلـت اخيـرا، طـوال الطريـق تنظـر إلى  كل شـئ باشــتياق وخاصــة أن لا شــئ قــد تغـيـر فيهــا اطلاقا الطرق كما هي و الشوارع كما هي حتى البناية على نفس وضعها وكأنهــا رحلــت عنهــا  أمـس. 


رفعــت يدهــا ببــطء و وضعتهــا فــوق جــرس البــاب وتذكــرت في صغرهــا عندمــا كانــت والدتهــا تعلمهــا آداب الاســتأذان..


( لمـا تكــوني بتــزوري حــد بتخبطــي أول مــرة وتســتني شــوية صغيريـن، وبعديـن تاني مـرة وتسـتني كمـان شـوية، ماحـدش رد تخبطـي آخـر مـرة وتسـتني، ولـو ماحـدش فتـح البـاب او سـمحلك تدخـي يبقـى ماتدخليـش ، ولما تكبـري وتطـولي الجـرس برضـو هتعمـلي كـدة فاهمـه يـا ري ري )


أغلقـت عينيهـا بشـدة وهـي تتنفـس بعمـق مـن الذكريـات، لتعـود وتفكـر هـذا منزلي لكن اليوم اصبحت زائـرة، فتحـت عينيهـا مـن جديـد وضغطـت باصابعهـا على الجـرس.


و انتظـرت بلهفـة ان ينفتـح البـاب وعندمـا حـدث وقفـت تنظـر بأسـتغراب لـمـن فتحــت البــاب، وقــد كانــت امــرأة تبــدو في عمــر مــا فــوق الثلاثين وترتـدي عبـاءة مزخرفـة ملونـة بعـدة ألـوان لا تشـبه بعضهـا وتضـع فـوق رأسـها حجـاب لا يخفـي مـن رأسـها شـيئا فشـعرها ظاهـر كما عنقهـا أيضـا.


نظرت السيدة بأستغراب لها تقف و تنتظرها انت تتحدث فسألتها  ببطء: انتي مين ؟


لترد السيدة عليها : حضرتك اللي خبطتي انتي اللي مين بقى ؟


لم تنطــق وقــد بــدأت نبضــات قلبهــا في الإسراع، نظــرت إلى  خلــف الســيدة بخـوف تخشـى أن تـرى مـا يذبـح قلبهـا ولكـن سريعا مـا التفتـت ونزلـت الـدرج ركضـاً وكأنهـا في سـباق، وظلـت تلـك السـيدة تنظـر اليهـا بأسـتغراب وقـد نادتهـا عـدة مـرات بعـدة ألقـاب. 


- يا انسة يا مدام يا هانم انتي.


ولكنهــا لم تلتفــت لهــا ولم تشــعر بنفســها وهــي تركــض في الشــوارع حتــى قابلـت سـيارة أجـرة و ذهبـت إلى  المقابـر فـورا،ّ وجلسـت أمـام قبـر والدتهـا  دون أن تنطـق بـأي شـئ و حتـى لم تبكـي، وكأنهـا تخشـى أن تحكـي شـكوكها وظنونهــا لوالدتهــا فتحزنهــا في قبرهــا، جلســت تنظــر إلى  القبــر في صمــت وألم ..

و أخذت تفكر..لمــا تركتــي نفســك للظنــون يــا ريتــال؟.. لمـا لم تدخـلي وتكتشــفي الامـر بنفسـك؟.. لا لقـد فعلـت الصـواب، ومـا كنـت انتظـر اكتشـافه؟.. فـإن كان قــد تــزوج بهــا بعــد أن ماتــت امــي وبع أن تخلــى عنــي وســلمني إلى  قاسم الذي تسـبب في مـوت امـي  فهـا هـي الرضبـة القاضيـة، وأن كان قـد بـاع منزلنـا إلى اُنـاس آخـرون فما ذلـك إلا تخلـي عـن ذكرياتنـا ومـا بقـى منـا لـه، ااااااااه مـاذا افعـل يـا امـي أخـشى أن أتحـدث وتكـوني تسـمعيني فتصبحـي  بمثل حـالي و تعلمي أن مَن تركتي لأجله كل شيء كان سهلا عليه من بعدك كل شيء ، ولكنـي أريـد أن اشـتكي لـكي .


(  وما اقسى أن تشتكي للأموات ما فعله بك الاحياء )

*****************

عــاد ســالم ومــروان إلى  الفنــدق و وجــدوا الفتاتـيـن ماريــا وليلــه تجلســان بجــوار خديجــة... ويبــدو على ملامحهم القلــق..


سالم بقلق : ايه يا بنات مالكم في حاجة حصلت؟ 

ليله: لا يا بابا ماتقلقش مافيش حاجة.


سالم: طب اومال مالكم قاعدين كدة ليه؟


خديجـة: ريتـال مـن سـاعة ماراحـت اوضتهـا بعـد الفطـار و هـي مرجعتلناش وماريـا راحـت الاوضـة مالقيتهـاش و حاولـوا يتصلـوا بيهـا مابتـردش.


سالم: ما جايز تكون راحت عند أهلها ولا حاجة؟


ماريا: لاء  هي مش هناك اتصلنا بآدم وقال إنها ماراحتش هناك.


ليلـه: ودلوقتـي هـو قـال هيـدور عليهـا بـس المشـكلة تليفونهـا بعـد مـا كان بـيرن ومابتـردش بقـى مقفـول.


سالم: اهدوا وأن شاء الله خير. 


خديجـة: واللـه مـن يـوم ماشـوفتها وأنـا حسـيت انهـا بنتـي وأنهـا عاقلـة كــدة في تصرفاتها وبتتكلــم بحكمــة.


ماريا : يعني انا ماحبتنيش ؟


خديجـة: ربنا  عـالم إنق حبيتكـم انتـوا الاتنيـن و معزتكـم في قلبـي بقـت زي ليلـة.


ليلـه بلهفـة: آدم بيتصـل ودون انتظـار فتحـت الخـط ومـن ثـم بعـد كلـمات بســيطة اغلقته 


ماريا بقلق: ايه قالك ايه؟


ليله: قالي انه لقاها في المقابر عند مامتها. 


خديجـة: يـا حبيبتـي يـا بنتـي طيـب كانـت قالـت وحـد راح معاهـا بـدل ماتـروح لوحدهـا. 


ماريا بتوتر : بس كل الوقت ده كانت هناك؟


ليلـه: ممكـن يكـون علشان مازرتهـاش بقالهـا كتيـر وبتعـوض قبـل مـا نسـافر تاني .


عم الصمت عليهم مرة اخرى ولكن قاطعه مروان


مروان وهو ينظر إلى  الارض بشرود: انا هسافر معاكم. 


ليله بلهفة : بجد يا مروان اخيرا وافقت؟


خديجة بحزن : تسافر ليه يا مروان هتروح تعمل ايه هناك يا حبيبي.


ليلــه: يعنــي هيعمــل ايــه يــا مامــا يتابــع علاجــه هنــاك وبعديــن يبتــدي شــغل علشــان يرجــع يفتــح شركتــه اللي اتقفلــت.


خديجــة بدمــوع: مــش كفايــه انتــي يــا ليلــه بعــد مــا رجعتــي لحضنــي بتقولي لازم تســافري تاني عايــزة تاخــدي اخــوكي معــاكي كمان ؟


وقفت ليله وجلست عند قدميها واخذت يديها تقبلها ليله: هنرجعلك تاني والله وأحسن من الاول هنرجع  ليله ومروان احسن من اللي كناهم . 


خديجة: خايفة الغربة تسرقكم مننا وماترجعوش.


ليله: كدة يا ماما دا ظنك فينا ؟ دا ولا الدنيا كلها تقدر تسرقنا منكم ، بس لازم نبني نفسنا ونعوض اللي راح من حياتنا.


خديجة: وفيها ايه لما نرجع البلد وتبنوا نفسكم هنا؟


ليلـه بتصميـم: مـش ده وقـت الرجـوع يـا امـي، أوعـدك هنرجع بـس مـش  دلوقتـي وأنـا مـش هدخـل بيتنـا غـير ومـروان شايلني فـوق كتفـه و راسـنا للسـما.


حينها دخل ادم بصحبة ريتال ولا يظهر على  ملامحها اي شئ ابدا. 


وقفت ليله سريعا واقتربت منها: قلقتينا عليكي يا ريتال.


ردت عليها ريتال و هي تحاول أن تبتسم : انا كويسة ماتقلقوش.


خديجــة: طــب ماقولتيــش ليــه يــا بنتــي قبــل مــا تروحــي وكان حــد راح معاكي. 


ريتـال بأبتسـامة: ماحبتـش أتعـب حـد معايـا ومامـا كانـت وحشـاني ، حبيت اقعـد معاهـا شـوية. 


خديجة: ربنا  يرحمها يارب.


ريتـال: اللهـم اميـن، عـن اذنكـم هـروح أرتـاح علشـان مرهقـة شـوية واسـفة اني قلقتكـم عليـا.


وخرجت دون ان تنتظر رد من أحد فنظروا الى ادم باستفهام 


ماريا: لما لقيتها كانت بتبكي ؟ 


آدم: لاء لقيتهــا قاعــدة هنــاك وبس ، حتــى وقفــت بعيــد شــوية وقولــت اسـيبها على راحتهـا لحـد مـا تقـرر تمشـي من نفسها ، لكـن لمـا لقيتهـا هتطـول وقاعـدة سـاكتة قربت منهـا ولمـا شـافتني قالتـي يـلا قبل ما اتكلم .


سالم: باين عليها كتومة ربنا  يقويها ويصبرها.

انتبهـوا إلى  صـوت طـرق على البـاب فذهـب آدم الـذي كان واقفـا ولم يجلس  بعـد ونظـر بدهشـة إلى  عاما الفنـدق الـذي يحمـل باقـة أزهـار في يديه.



            الفصل الثالث والعشرون من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-