CMP: AIE: رواية غيوم ومطر الفصل السابع عشر 17بقلم داليا الكومي
أخر الاخبار

رواية غيوم ومطر الفصل السابع عشر 17بقلم داليا الكومي

 

رواية غيوم ومطر 

الفصل السابع عشر 17 

بقلم داليا الكومي


17 - الي من جعلنى اعيد اكتشاف نفسي


" من بين غيومى احزان حملتنى معها لكل مكان ... وطعنة الغدر ذبحتنى من اقرب الناس الي قلبي وكأن نصيبى الالم.. فوضعوا قلبي بين المطرقة والسندان... " 

علي الرغم من انه لم يوجه اليها أي لوم او عتاب او حتى اذدراء الا انها شعرت بكسرته ...الجالس الي جوارها لم يكن شقيقها عمر الذى تعرفه ... بالنظر اليه ادركت مقدار جريمتها في حقه...الهم اضاف عمرا فوق عمره وكأن شعر رأسه ابيض فجأه وغزا الشيب فوديه في لحظات... سألها دون ان ينظر اليها ...- ليه يا نور عملتى كده ...؟ انتى اصريتى علي الزواج منه وانا رفضت ...؟ انتى حتى مسألتنيش عن رأيي او عن سبب رفضى ...بمجرد انى قلت لا رحتى اتجوزتى من ورايا ...ايه في الدنيا يستاهل انك تحرمينى من اللحظه دى ...؟ ايه في الدنيا يستاهل تخلي واحد غريب وليك واخوكى موجود علي وش الارض ...؟

بالطبع لا تملك أي اجابه لتجيبه ...بالفعل هى لم تطلب منه او حتى تسأله عن سبب رفضه لكنها كانت تعلم السبب ...او توقعت انه يرفض بسبب انه شقيق فريده تلك التى صهرت قلبه من قبل وعندما اعاد تشكيله لم يتمكن من اخراجها منه لكنه صنع لها قفص فولاذى واخفاها بداخله ... كانت تعلم ان فريده تقف في طريق سعادتها لان محمد قرر ان يضحى لاجلها وعندما ضعف محمد في لحظه وقرر ان يتغاضى عن ظروف زواج شقيقته الغير اعتياديه كانت تعلم انها مجرد لحظة ضعف ولو فرطت فيها سيتراجع عن موقفه ويتركها لاجل فريده مجددا... هى ظنت انها تعيد الامور لنصابها الصحيح لكنها لم تكن تتوقع ان تمرمغ فعلتها رأس اخيها في الوحل ... علمت الان انه مهما مر من وقت لن تصفي العلاقه ابدا بين عمر ومحمد فمحمد في نظر عمر اصبح لص سرق ما ليس من حقه ..كيف ستصلح خطيئتها الكبري ...؟ انها المذنبه الحقيقيه فهى استغلت ضعف محمد وكسرت عمر ...لكن الله وحده يعلم نيتها الطيبه ..ربما الان والدتها ستقطع علاقتها بشقيقتها ..جدتها معها حق ..جميع احفادها اغبياء بدايه من عمر ومحمد مرورا بها وبفريده وحتى احمد وعمر عندما قبلا ان يكونا الشهود

الحب لعب بعقولهم وغسلها تماما فاهو عمر يتصرف كالدب الاعمى و فريده تتنازل عن كبريائها وتتحمله الي اخر نفس ومحمد الرزين تصرف بتهور وهى طاوعته في جنونه ..حتى احمد وعمر لم يسلما من نوبة الجنان ..من اين اتوا بالجراءه لفعل تلك الحماقه ..اربعتهم اخطئوا لكن محمد هو من سيتحمل نصيب الاسد من الاحتقار وربما فريده ستتحمل النصيب الاكبر من العقاب ...كلماتها خرجت ضعيفه ...- عمر انا اسفه ..اتصرف بالطريقه اللي ترضيك ... اخيرا نظر اليها وقال بمراره ...- بعد ايه يا نور ...؟ انتى اجبرتينى ووطيتى راسي لو الامر بأيدى اطلقك منه لانه ممكن ميقدرش في يوم من الايام تضحيتك عشانه ويهينك ...لكن انا عارف انك بتحبيه ...انا كنت عاوز اجنبك الالم .. كان ممكن تتجوزى واحد تانى تحبيه برده لكن مش الحب اللي بيوجع زى حبنا ...لكن محمد خلاص لوى دراعى بحته من قلبى سرقها زى الحراميه ... دموعها خنقتها ..قالت وسط شهقاتها ...- انا اموت اقبل ما اوطى راسك يا اخويا ...لو يريحك انه يطلقنى انا موافقه ...سامحنى يا عمر وصدقنى .. انا ندمت جدا ...مش بسبب محمد خالص بالعكس لكن لانى اتسببت في كسرتك..صحيح محمد اتهور وانا اجرمت لكن غرضنا كان نصحح امورك مع فريده مش نوطى راسك ابدا او نكسرك....فريده الايام دى غير فريده زمان وكلنا لاحظنا كده وانت كمان غير زمان وبرده كلنا لاحظنا كده ...

كلاهما تغير عن الماضى فريده اصبحت افضل وهو اصبح اسوء وعادا لنفس النقطه ...احدهما يجب ان يعطى بلا مقابل

تلك الجراح تؤلم جدا مهما تعالجنا منها ..والخوف من الالم اشد ايلاما من الجرح نفسه ...التجارب المريره التى تعلم علينا بعلامات عميقه لا ننساها ابدا بل وتجعلنا ننغلق علي انفسنا فلا نسمح لمجرد التفكير في تكرارها بالرغم من اننا قد نكون نحرم انفسنا من فرصه حقيقيه للتعويض ولكن الخوف يظل هو سيد الموقف ... **********************************************

مع انهيارها المفاجىء جدتها صرخت ...لكن لم يكن هناك أي صدى لصرختها فسوميه اغلقت عليها الباب لتختفي من العار الذى سببه ابنها الكبير لكل العائله واحمد ومحمد اختفيا ليرتبا امورهما من جديد ورشا غادرت مع زوجها ...شريفه ركعت علي الرغم من صعوبة حركتها واحتوت رأس فريده بين ذراعيها ..لعنت غبائها الذى جعلها تترك جوالها قبل محاولتها لتفحص فريده ...لكنها الان لا تستطيع تركها ..بدأت تربت علي وجنتها بلطف وهى تقرأ الايات القرانيه وتتضرع الى الله.... كانت تعلم انها ادمت قلب حفيدتها بسيرة الطلاق فهى علي الرغم من المفاجأت التى تتعرض لها منذ عودة عمر الا انها عادت الي الحياه مع عودته ...خلال فترة سفرها كانت تعلم جيدا ان فريده تتألم وان عمر محطم لكنها كانت تعلم ان الوقت لم يكن كافي لعمر بعد ليتجاوز جراحه وكان اكثر من كافي لفريده كى تندم جيدا..لم تتدخل في البدايه لانها ارادت لهما ان يعودا سويا علي اساس قوى ... عمر لم يتحدث ابدا عن سبب الطلاق ومعلوماتها كانت من فريده التى اعترفت لها والندم يغزوها بأنها كانت تحتقره وتقلل من شأنه ... 

علمت كم كان عمر ضعيف بعد الطلاق بل وكان علي اعتاب ادمان المخدرات ولكنها ساعدته كى يوجه طاقته الي العمل فبنى امبراطوريه قويه واصبحت امواله تغطى أي فارق قد تشعر فريده به ...لكنها خشت ان تكون تأخرت كثيرا فعندما علمت بخطبة عمر علمت ان اوان تدخلها قد حان..فعادت الي مصر لاعادة الامور الي نصابها الصحيح ولكن محمد افسد كل شيء بغبائه وتهوره ... الجرح الذى سببه لعمر لن يندمل ابدا ... ربما نتيجة ابتهالاتها تحققت ففريده تأوهت وهى تفتح عيونها ثم بدأت في البكاء بلا انقطاع ....بكاؤها زاد من الم صدرها وسنها الحالي لم يعد يحتمل كل ذلك التوتر والالم لكنها مضطره ...اختلطت دموعهما وفريده انتبهت لوضع جدتها التى ركعت بجوارها علي الارض ...تحاملت علي نفسها ونهضت وساعدت جدتها علي النهوض وغثيانها يشير الي اتجاه واحد فقط تتمنى ان تكون مخطئه فيه ....ان كانت حامل كما تظن فذلك الامر سوف يجن عمر تماما ..الم ينبهها من قبل الي ضروره الاحتياط بل ورد عليها جملتها عندما اهداها الحبوب وهو يقول ساخرا ... - خديها تانى...زمان اخدتيها عشان مكنتيش عاوزه تخلفي من واحد زىى..دلوقتى انا بطلب منك تاخديها عشان انا مش عاوز اخلف من واحده زيك ... كيف ستواجهه بالامر اذا ما صدق حدسها ...لا اذا تأكدت من حملها فعمر لن يعلم ابدا ستأخذ طفلها معها وترحل الي الابد.... 

******************************************** 

هو كان يعلم انه اخطىء بزواجه من نور بتلك الطريقه لكن عمر لم يترك له أي طريق اخر ...لقد طلبها منه مرتين ورفض في كلتاهما وبتعنت لمجرد انه شقيق فريده ...لكن لو عاد به الزمن يوما الي الوراء فسوف يكرر ما فعل ..هو يريد نور بأي طريقه وكان يريد اثبات حبه لها ...فقط يتمنى ان يسامح عمر نور فهى لاذنب لها ويتمنى ان يسامحه ايضا وتصفى الامور بينهما ...عمر ليس مجرد زوج اخت او ابن خاله ..لا انه اخ حقيقي ولا يتمنى خسارته ابدا ...دعى الله من قلبه ان يلهمه الصواب كى لا تتعقد الامور اكثر من ذلك .... سوف يعود الان الي المنزل ليواجه النار التى اشعلها ... العامل البسيط الذى يكنس الارضيه في الشارع نظر اليه وابتسم ... الابتسام نعمه من الله عز وجل ليس شرطا ان تكون طبيب لتكون سعيد ...وضع يده في جيبه والتقط كل الاموال التى بداخله ...لن يحسب كم تكون فهو نوى اعطائها لذلك العامل المبتسم لعل الله يهبه طريق الصواب.....ابتسم وهو يربت علي كتفه ويدسها في جيبه في الخفاء ثم انطلق مع احمد ليكمل ما بدئه والعامل اخرج ما وضعه محمد في جيبه وتطلع اليه بدهشه وعندما ادرك المبلغ الضخم الذى تركه له محمد رفع يديه الي السماء وحمد الله عز وجل الان سيتمكن من توفير ثمن الحضانه التى تحتاجها رضيعته وستفرح زوجته وتكف عن البكاء وهو خرج الي العمل وتركها لانه لم يتحمل دموعها وهو عاجز عن مساعدة احب الناس الي قلبه ..زوجته التى وضعت منذ يوم واحد ستموت قهرا فهما وبعد سنوات طويله من الزواج رزقا اخيرا بطفله جميله وسليمه ولكن فقط ولدت قبل موعدها وتحتاج الي البقاء فتره في الحضانه والمبلغ الضخم الذى بين يديه الان سيمكنه من وضعها في الحضانه في المستشفي الخاص الذى وصفه الطبيب له... مجددا رفع يديه الي السماء وهذه المره ليدعى لمحمد ...- يارب افرجها عليه زى ما فرجها عليه ...

*********************************************

- كده يا محمد ...هانت عليك خالتك تعمل فيها كده ...ونور هانت عليك .. انت ذلتها وهتعشيها ذليله لاخر يوم في عمرها

للقرارت المصيريه العديد من الجوانب ...قد يكون ما تراه صائب جدا ومناسب في وقت ما تكتشف انك كنت مخطىء وتسرعت ..وقد يكون بالفعل صائب جدا ولكن بالنسبه اليك فقط ولكن تباعيته قد تؤذي الاخرين بدون ان تتعمد ذلك وهذا ما حدث معه تماما ..زواجه من نور كان اصح شيء فعله في حياته بل كان بمثابة اعادة الروح لجسد فارقته الحياه ..اراد ان يقول ما يشعر به ...ان يصحح لخالته مفهومها ...صاح ..- خالت.. 

قاطعته بقرف ...- متقولهاش ...انا مش خالتك ...ولاد اختى كسروا قلب اولادى ..مش كفايه اختك والله عملته في عمر ...

صوت حاسم انهى ما كانت ستقوله ...كانت لن تكتفى بل كانت ستعيد علي مسامعمها كل تاريخ فريده الانانى..ان كانت قد سامحت فريده فذلك لانها كانت تعلم مقدار قوة عمر وفعلة محمد جعلتها تنطق ما كتمته في صدرها لسنوات ..- ماما كفايه ..خلي فريده بره الموضوع...هزت رأسها بمراره.. - لا ياعمر انت كنت استعدت حياتك وبإشاره واحده منها رجعت تانى تركع تحت رجليها ..ان كنت فاكر انك مش مفضوح تبقي واهم .. حبك باين عليك في كل شعره من شعرك وفي كل ذره من جسمك...ودلوقتى جه اخوها عشان يحرق قلبي علي نور ... نصيبى ولادى يتوجعوا علي ايد ولاد سوميه....

ربما ما قالته يوجع جدا ويلخص حال اولاد فخري لكن الحب اعمى بحر هائج يكتسح في طريقه كل العقلانيه والاتزان فيصبح اللامعقول معقول ويتلاشي المنطق ..ربما هو اخطىء في نظرهم بزواجه من نور ولكنه لم يستطع منع نفسه ... ولو عاد الزمن الي الوراء لفعل نفس فعلته مجددا خالته وضعته مع فريده فى نفس السله لكنها تظلم فريده مجددا ..وضع نور لا يقارن بوضع بفريده مهما بلغ وضع نور من سوء ...فريده ضحت في البدايه لاجلهم وعندما ادركت انها تحب عمر كانت قد خسرته ..لم تتهنى يوما بحياتها ....حتى عمر من داخله كان يعلم ان فريده تغيرت حتى ولو لم يجد الشجاعه ليعترف بذلك ربما لانه يخاف ان يكرر جرحا ادمى قلبه اذا ما استسلم لسلطان الهوى مجددا ...استفاق من شروده علي خالته تطرده خارجا ..لطالما كان طليق اللسان ولكن الان في الوقت الذى يحتاج فيه الي لسانه لم تسعفه الكلمات ....لن يستطيع الانسحاب الان ويترك نور لمواجهة فعلته وحيده ويترك فريده لسوء ظن خالته ...استعاد همته ورفع رأسه عاليا.. وجه كلامه الي عمر الذى كان يتألم بشده ...- لتالت مره بطلب منك ايد نور ...لو رفضت المره دى كمان يبقي انت مصمم تدمر نور وتدمرنى وتدمر فريده وبالتأكيد انت مش هتسلم ..حط ايدك في ايدى يا عمر خلينا نتجاوز الازمه ...

من المؤسف ان اخطاء الاخرين تؤثر علينا اكثر من اخطائنا الشخصيه وتجعلنا نحنى رؤسنا بخجل وربما لا نرفعها مجددا وعمر الذى عاد كطاووس فخور بريشه قامت نور بنتف ذلك الريش وتركته عاري ...ماذا سيقول لمحمد ونور اجبرته علي خفض رأسه بالطبع رد بمراره ..- تفتكر انا عندى اختيار يا محمد ...مبروك انتقمت لاختك وذلتنى وذليت اختى... انين متألم قاطع كلامه ..بهمس دامى نور هتفت بألم ..- ما عاش اللى يذلك يا اخويا ..وبدون ان تنظر الي محمد اكملت كلامها ...- طلقنى يا محمد ..انا اشتري عمر بالدنيا كلها 

ربما كان الكثير من الكلام سيقال ولكن الاتصال المفاجىء من شريفه علي هاتف عمر النقال انهى الكثير من الكلام والكثير من الالم ...ربما عمر فقط اجاب ليختبىء خلف مكالمته من المشاعر الهائجه التى تتلاعب به فتقذفه الي اقصى اليمين ثم تعيده الي اقصى اليسار في نفس الوقت ...حيره قاتله ان يتساوى بداخلك نقيضين فلا تستطيع الانحياز الي اختيار معين...هو كوى من قبل بنار الحب ويعلم كم يؤلم ويريد ان يسامح محمد ونور علي فعلتهما الحمقاء ولكن دماء الرجل الشرقي ومنظوره للصواب يعيده الي اليسار مره اخري بتطرف ويجعله يشعر برغبه حتى في القتل ويعاقب محمد ونور علي جريمتهما التى لا تغتفر ..وجاء اتصال جدته كفرصه لإلتقاط الانفاس والتفكير ..هو ليس مجبر علي الاجابه وليس في مزاج يسمح له بالحديث في هاتف مع جده سوف تأنبه لانه السبب في فوضى المشاعر التى تحدث الان... لكنه اجاب ليفاجىء بجدته تهتف ...- الحق فريده ........ 

****************************************** لا يدرى كيف تمكن من قيادة سيارته ولا كيف حتى وصل اليها ..مع جملة جدته نسي كل شيء يخص نور ومحمد و ركض في هلع فى اتجاه سيارته هل نفذت فريده تهديدها ..هى هددته من قبل بالرحيل او بقتل نفسها ... الدقائق التى قضاها في سيارته حتى وصل الي اليها كانت الاصعب عل الاطلاق والافكار السوداء تهاجمه ..هو يعلم جيدا مقدار ضغطه عليها واهانته لها في الفتره السابقه ويعرف ايضا انها رقيقه ولم تكن لتتحمل عقابه البشع لها .. هو يكن يقصد عقابها بقدر ما كان يقصد تذكرة نفسه بما فعلته له سابقا ...لم ينسي سنوات العذاب التى تحملها راضيا من اجلها ولن ينسي كم كان يريد لمسها معظم الليالي وكانت تتمنع عليه ليكتم لهفته ويبيت علي حسرته ... لن ينسي انها تناولت الحبوب لسنوات دون اخباره لانها لا ترغب في ربط حياتها المستقبليه به بل كانت ستنهى تعليمها وتستفيد من كنز الاموال الذى يوفره لها ثم ستتركه بعد ذلك لتتزوج من يليق بالطبيبه المشهوره التى ساهم في صنعها من وقته ومن حبه ومن امواله...خطتها الدنيئه اكتشف كافة اركانها عندما كان لديه الوقت ..اخذت كليته وحبه وامواله مقابل بضع سنوات من عمرها رمتها لها كما يلقى للكلب عظمه يلتهى بها ثم ما ان تتحصل على شهادتها كانت سترحل وتعيش حياتها معتبره ان بضع السنوات العذاب التى وهبتها له كافيه مقابل ما فعله لها.. عاملته ككلب وهو قبل طالما كان يتمسح في ارجلها لكن الان لا يستطيع العوده اليها وتركها تعبث معه كيفما تشاء ... لن يكون كلبها الوفي بعد الان 

اراد ان يقتل نفسه ربما من المفيد ان يصدم نفسه بأقرب شاحنه فاهو علي الرغم من كل ما يذكر نفسه به لم يتحمل ان يكون اصابها سيء وهرع اليها كالمجنون ..ما هذا الحب الغريب الذى يحمله لها ...انه ابتلاء من الله عز وجل يكفر عن كل سيئاته التى فعلها والتى سوف يفعلها....

**********************************************- ليه يا تيته كلمتى عمر انا بقيت كويسه ....زمانه مشغول في المصيبه اللي عملها محمد ... - انتم كلكم مصايب وجعتوا قلبي..الا ما فيكم حد عدل ...اخوكى المجنون عك الدنيا ونور الهبله طاوعته والمتخلفين احمد وعمر بدل ما يعقلوهم ساعدوهم وانتى وعمر نازلين تقطيع في بعض لحد ما حد فيكم هيموت التانى..انا كبرت علي وجع القلب ده ..عاوزه اموت وانا مطمنه عليكم لكن للاسف انتم ادامكم سنين كتير لحد ما تعقلوا .....ذكر الموت هو اخر ما تتحمله فريده الان ..عيناها اغرقت بالدموع وهى تحتضنها بحنان فائق .. - بعد الشر عليكى يا حبيبتى ... سامحينا لو تعبناكى 

علي الرغم من كل ما فكر به طوال الطريق الا انه عندما دخل غرفة فريده ليجدها تحتضن جدته لم يتمالك نفسه وحضنهما سويا ...فريده بخير علي الاقل ظاهريا فإنزاح هم كبير من علي كتفيه ...اهم شيء الان ان يراها بخير ..الدقائق التى قضاها في القلق اعطت لمحمد بعض العذر فهو لو كان يحب نور ربع الحب الذى يحبه هو لفريده لهدم الجبال بيديه العاريتين من اجلها وليس فقط ينتابه بعض الجنون ويتزوجها رغما عن انف اخيها الذى يرفض لمجرد انه اصبح يخاف من الحب اكثر من خوفه من الموت فالموت يأتى فجأه لكن الحب موت بطىء يستنزف روحك وجسدك وعقلك ويتركك بلا حول ولا قوه ..لا يدرى كيف ومتى انسحبت جدته من حضنه لكنه استفاق من شروده علي جسد فريده المستكين بين ذراعيه وهى تكتم شهقاتها كى لا تصل اليه ..كانت تبكى بألم مثله ..فقط هو يبكى بدون دموع ... سألها بلهفه ...- خير في ايه يا حبيبتى ...؟ 

لقبها حبيبتى اخيرا وهى شعرت انها نابعه من قلبه لكنها كانت تعلم انها النهايه..ما فعله محمد عجل بنهايتها مع عمر فهى لابد وان تختفي قريبا فربما تحل الامور ويوافق عمر علي زواج محمد ونور عندما يعلم انه لن يراها علي الاقل لسنوات ..في الماضى ضحت لاجل احمد وكانت تشعر بالمراره وظلت تشعر بها لانها مع عمر والان ستضحى من اجل محمد وستشعر بالمراره وستظل تشعر بها لانها بدون عمر ... لو فقط نعرف قيمة ما نملكه في الوقت الصحيح لتجنبنا الكثير والكثير من الالم ...لكن للاسف فقط نعرف كم كان مميز ما لدينا عندما نراه في ايدى الاخرين....فقط ايام تفصلها عن بعثتها ...اكتشفت انها عندما لم تعتذر صراحة عن البعثه اعتبروها ستسافر وموظفة البعثات اعتبرتها انثى مغلوبه علي امرها ولديها زوج سافل يتحكم بها فتغاضت عن موافقة الزوج وانهت اجراءات سفرها بدونها ظنا منها انها تسدى خدمه لبنات جنسها المقهورات لكنها لم تكن تعلم انها كانت الجانيه وليس المجنى عليها علي عكس المألوف 

اليوم علمت ان التأشيره اصبحت جاهزه وتم حجز تذكرتها ذات الاتجاه الواحد بعد فقط عشرة ايام ....ستسافر بعيدا لتلعق جراحها هناك فسيكون لديها كل الوقت 

اما الان فهى في حضن عمر وبالتأكيد للمره الاخيره فهى ستختفي قبل ان تبدأ بطنها في الظهور ... اجابته في خفوت ..- بس دخت شويه ...مافيش حاجه تقلق ... قلقه الواضح احياها واعاد الاتزان الي جسدها المهزوز..ثم لا تدري من اين اتتها الشجاعه لكنها رفعت كفيها واحاطت وجهه بها .. لاول مره في حياتها تبادر بلمسه ..طوال سنوات زواجهما لم تحاول مره ان تقترب منه او تتدلل عليه وكأن عمر شعر فجأه بما تفعله فتخشب تحت لمستها ..هل تلك فعلا فريده التى تتقرب منه الان .. ومتى في اليوم الذى حمل فيه هموم تفوق طاقته ... وعندما اقتربت منه اكثر تدعوه اليها تصلب بشده وهو يهمس بعذاب ...- ارحمينى يا فريده انا مش مصنوع من الحديد لمستها كانت تذيب عظامه لطالما تاق الي تلك اللمسات منها ولكنها كانت تحرمه منها واليوم حققت امنيه تمناها لسنوات .. ان تقترب منه فريده وتمنحه نفسها وهى راغبه بل البادئه والساعية اليه

وهى ايضا ارادت ان تنعم بقربه ولو لمره واحده ...ولو لمره تحظى بعلاقه معه وكلاهما خالي من الضغائن واليوم كان اليوم المثالي لذلك وهى لن تسافر قبل ان تحمل تلك الذكري الاخيره معها ....اقتربت منه اكثر والتصقت به حتى امتلئت دماغها برائحته وهو سقطت دفعاته وهو يجذبها اليه متناسيا وضع العائله الحرج والحرب الدائره في الخارج...تمسك بها بلهفه وهو يهتف بألم ...- موتى علي ايدك يا فريده

****************************************** 

الاتصال الذى جاء لعمر وجعله يركض خارجا اعطاه الفرصه لترتيب اموره فخالته انسحبت فورا الي غرفتها وتركته مع نور بمفردهما ولم تكرر طرده وعمر لم يهتم بوجوده وغادر علي عجل وكأن حياته تتوقف علي ذلك الاتصال..اما نور فحاولت الاختباء في غرفتها ولكن محمد لحقها و جذبها فورا اليه من ذراعها بلطف ورفع رأسها لتواجهه ...- قلتلك قبل كده انتى غاليه اوى يا مراتى ....اوعى تفتكري انى ممكن اطاوعك في جنونك واطلقك ..انا ما صدقت انك تتكتبى علي اسمى .. والكلمه دى عمرى ما هنطقها في حياتى ابدا..سامحينى انى ورطتك كده لكن صدقينى دى كانت اسرع طريقه اضمن بيها انك ليه للابد ...اصبري بس كام يوم واوعدك هحل كل الامور ....زعل خالتى علي عينى لكن هى لو عرفت انا بحبك اد ايه هتعذرنى ... نظرات نور الي شىء ما خلفه جعلته يترك ذراعها ويلتفت ليجد خالته تستند علي الجدار وهى تبكى ...لا اراديا اصابعه مسحت دموعها وقبل كفوفها وهو يقول ...- سامحينى يا خالتى لكن والله العظيم بحب نور وعملت اللي عملته لانى بحبها وكنت خايف من عمر...راسكم في السما ولا يمكن انزلها الارض ابدا ....

الكلمات خانته ليته يستطيع التعبير اكثر ولكن الاحاسيس تصل ..لاحظ الان ان خالته اهدى وتميل الي التفهم ..انها ام مهما كان وتفهم ابنتها جيدا ... يتبقي عمر الذى دعى الله الا يفرغ غضبه في فريده التى تحملت عذاب يوازى ما في البحار من ماء....

********************************************* 

ارادت ان يكون اليوم هو المره الاولي من كل شيء فلأول مره عمر يقضى ليله كامله في غرفتها القديمه ولأول مره تكون هى المبادره في العلاقه ولأول مره ايضا يكون كلاهما راغبان....حملت معها الذكري الكامله كما تمنت وحين استيقظا علي اتصال من محمد شعرت بالحسره وعلمت انها عادت الي ارض الواقع ...عمر تردد قبل الاجابه ولكن نظرات فريده التى ترجته جعلته يجيب ..محمد بادره علي الفور بقول ... - قابلنى بره راجل لراجل انا وانت لوحدينا ...انا مستعد اعمل أي حاجه ترضيك يا عمر الا طلاقها ...فكر في الترضيه اللي انت شايفها مناسبه وانا مستعد تماما....

قد يكون عمر يحتاج الهروب وليس فقط لمقابلة محمد ...مشاعرهما الان في حالة فوضى ويحتاج الي اعادة تنظيم اولياته ...كلما اعتقد انه تخلص منها يجد نفس يغرق في دوامتها مجددا وهى كلما فقدت الامل يعود عمر ويحيه مجددا جدتها معها حق لن ينتهيا قبل ان يخلص احدهما علي الاخر لذلك ستقطع دائرة الخطر تلك بسفرها ....

زيارة اسيل لها كانت بمثابة الانقاذ ...كانت تحتاج الي الكلام ومن افضل من اسيل ليستمع دون تأنيبها كشأنها دائما ...حضنتها بعنف وكأنها تبحث عن الملجأ لديها ... ربما اسيل لم تتدخل في الفتره السابقه وظلت علي الحياد لان عمر وفريده طرفين متساويان في المعزة لديها لكنها الان احتاجت لدعم فريده فهى في اشد الحاجه لدعمها ...خبر زواج محمد ونور كان كالصاعقه وحضرت اسيل مع والداتها في محاولة منهما لاحتواء الوضع ... خالتها لمياء اظهرت دعما مطلقا وحاولت التلطيف مما فعله محمد مع التركيز علي ضرورة شد اذانهما نظير لفعلتهما الحمقاء لكنهما في النهايه تزوجا رسميا ولن يتما الزواج الا بعد موافقه عمر ....اسيل سألتها بطريقه مباشره ...- انتى وعمر وصلتوا لفين في حربكم البارده ...؟ فريده ابتسمت بمراره ...- حربنا بارده ومشتعله وكلها حياه ونهايتها موت ... - ليه يا بنتى بتهدوا في بعض كده ...؟ خساره حب زى حبكم يضيع - ضاع عشان انا غبيه واستحق - انا عارفه انك بتحبيه وهو كمان بيحبك لكن لو مش قادرين تلاقوا السعاده يبقي كل واحد يروح لحاله قبل ما تموتوا من القهر...هو ممكن يكون سعيد مع نوف وانتى كمان ...عماد طلب منى ابلغك انه مستنيكى لحد ما تاخدى حريتك وانه مش هيتصل بيكى شخصيا ابدا الا لما تبقي حره لانه بيحترم الزواج وقدسيته جدا.. لكن حابب انك تعرفي مشاعره... 

الم مزق احشائها مع رسم اسيل للمستقبل المظلم ...لن يلمسها رجل ابدا غيره فهى له حتى يضمها قبرها وتخيلها له مع نوف ما زال يؤلمها نفس الالم الذى شعرت به حينما علمت عن علاقتهما - بلغيه ينسانى انا مافيش منى امل ابدا وادعيلي اقدر اعيش من غيره .. محتاجه دعواتكم جدا 

الاحداث التى مرت لاحقا كانت بترتيب الهى ... عودة محمد وعمر سويا من مقابلتهما خارجا وهما يبدو عليهما التفاهم طمئنتها بنسبه كبيره ... عودتهما سويا دلت علي انهما توصلا لاتفاق ولو مبدئي يحل الازمه وقبل ان تسأل بدء هاتف عمر الجوال في الرنين ... هى كانت الاقرب اليه .. حملته وفى نيتها تسليمه له لكنها رغما عنها لمحت اسم نوف يومض علي الشاشه ...ناولته اليه بألم وهو عندما ادرك مصدر الاتصال اعتذر وخرج الي الشرفه ليتكلم بحريه ....المها الاصغر لم يدم طويلا فلم يمضى سوى ثوانى قليله ليعود عمر الي الداخل معلنا انه سوف يسافر بضعة ايام الي دبي ....ليبدأ المها الاكبر الذى سوف يعيش معها الي باقي عمرها.. ********************************************* 

ليس مجرد اتصال نوف الذى تخبره فيه عن غضب والدها بسبب فض خطبتهما دون استشارته هو ما جعله يهرع الي السفر ..لا بل هو تحجج بذلك فقط ليهرب من فوضى المشاعر التى تسببها له فريده وليعطى لنفسه فرصه لتقبل زواج نور ..كما انه بحاجه الي الحديث مع نوف فهى تفهمه جيدا وتمتص غضبه ...ليته يحبها ليرتاح معها لكنها لن تقبل به ابدا الا اذا كان يحبها فعلا وهو لن يستطيع حب انثى اخري سوى تلك التى ملكت قلبه وعقله..السفر سيكون حلا سحريا لكل مشاكله ويتمنى مع عودته ان يكون اكثر حسما مع فريده ...

وفريده علمت انها اصابت في قبول البعثه لن تتحمل ابدا العيش مع اخرى تشارك عمر معها ويكون لها نفس النصيب منه او حتى لو انفصلا فلن تتحمل رؤيته معها ..الهرب الان هو ملاذها حيث لن يعرفها احد وستحمل معها قطعة عمر الغاليه التى زرعها بداخلها ...ستحدثه دائما عن ابيه وقوته وحنانه ...ستدعو الله ان يرث جميع صفات عمر ويكون يشبهه لتتحمل الفراق كلما تنظر الي وجهه .... يتبقى امرا واحد فقط .. ستكتب لعمر رساله تعبر فيها عن جزء صغير مما تشعر به ....وستصله فور سفرها ...سترسلها قبل مغادرتها بيوم ليعلم انها تحبه وانها نادمه والاهم انها اسفه لخسارته ليبدأ حياته الجديده وهو خالي من المراره ...فور سفره كتبت الرساله وسطرتها بدموعها ...قبضت علي قلمها بقوه كادت ان تكسره وبدأت في الكتابه.....

عندما قررت كتابة الرساله احترت كثيرا.. فبماذا سألقبك وسأدعوك في بداية رسالتى لكن هذا كان سبب حيرتى الوحيد لاننى لم اتردد مطلقا في كتابتها .. حتى اننى لم ارسلها اليك الكترونيا بل فضلت كتابتها بقلمى .. لاشعر بأننى اترك جزء منى سيصلك كما تركت انت جزء غالي في قلبي لذلك سأقول " الي من جعلنى اعيد اكتشاف نفسي من جديد ...نعم لقد جعلتنى اعيد اكتشاف نفسي وارتب فوضى حياتى ..منذ ان كنت طفله تحبو وانا اتغذي وانمو علي حبك يغطينى ودشنت هذا الحب بأسمى تضحيه لتعطينى كليتك دون ذره واحده من التردد..ربما لسنوات كنت اعاند نفسي لاننى كنت اخشي من ان استسلم كلية لحب لم افهمه وعندما فهمت ما لم اكن افهمه كان الاوان قد فات ..لن اطلب منك ان تتقبلنى فالذي عرفته جيدا الان ان الحب لا يكون بالاجبار اما ان تحب او لا... لا يوجد بينهما وسط .. 

انا اعلم انك قد تمزق رسالتى دون ان تقرأها ولكن ان كان هناك اي احتمال حتى ولو ضئيل لاقول ما احتاج لقوله ويصلك ..اذن سأتمسك بهذا الامل كما حاولت ان افعل طوال الاسابيع الماضيه..

وكل ما سأقوله اننى احبك.. ولم احبك من بعد عودتك كما تعتقد او لاننى اريد منك شيئا لا بل انا احبك منذ ان تفتحت عيناى علي الدنيا لاننى لا استطيع الا ان افعل ذلك واريد ان اعتذر عن اي الم سببته لك عن عمد او حتى بدون ..قد ارتاح في غربتى اذا ما علمت اننا اذا ما تقابلنا يوما ما مجددا فإننى لن اري نظرات الاحتقار او الكره في عينيك فأقصى امنياتى الان ان تقبلنى كصديقه ..انا اعلم اننى لم استطع ارضاؤك كحبيبه لكن صدقنى هذه المره عندما اعدك اننى سأكون الصديقه التى تستحق اللقب ... حرصت ان تصلك رسالتى سريعا قبل ان تبدأ حياتك الجديده لتطوي صفحتى للابد لذلك ارسلتها قبل سفري الذي انهيت اجراءته تلقائيا دون أي تدخل منى وكأن الله اراد ان يلطف بك وسيلهمنى الصواب لذلك سأحل قيدك.. سأرحل... فقد قبلت البعثه ولا اعلم متى سأعود لكنى سأعود يوما واتمنى عندما اعود ان نكون اصدقاء ...

لن اوقع رسالتى لانى اريد تغيير اسمى بإسم جديد لا يذكرنى بما فعلته يوما الي اللقاء يوما ما .."

نامت من شدة الالم وهى تتمسك برسالتها التى سطرتها بدموعها ودمائها لكن احيانا الفراق يكون اخف الما من اللقاء وهناك طرف يكره....


              الفصل الثامن عشر من هنا 

لقراءة باقي الفصول من هنا

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-