CMP: AIE: رواية جبروت الفصل الخامس والعشرون 25بقلم أسماء ربيع أبوشادي
أخر الاخبار

رواية جبروت الفصل الخامس والعشرون 25بقلم أسماء ربيع أبوشادي

 

رواية جبروت

الفصل الخامس والعشرون 25 

بقلم أسماء ربيع أبوشادي


في منـزل عائلـة الشرقـاوي، جلسـت في غرفتهـا تبـكي بحـرقة و تنـدب حظهـا، ياليتهــا لم توافــق على تلــك الزيجــة، فهــا هــي تحصــد نتيجــة استسلامها لقـرار والدهـا، منـذ زواجهـا ببـدر الشرقـاوي زوج ابنـة عمهـا لم تشـعر يومـاً بالسـعادة، والان تبكـي عـلي زوجهـا الـذي لم يدخـل إلى المنـزل منـذ الجلسـة الاول في المحكمــة وهــا قــد انتهــت القضيــة منــذ ايــام كثـيـرة ولم يعــد إلى المنـزل، ظلـت تبكـي وتتذكـر كل مـا يحزنهـا و قـد اوجـع قلبهـا وهـي تفـرغ طاقتهـا المكبوتـة في البكاء،كـم قاسـت وعانـت منـذ دخلـت إلى ذلـك المنـزل ولم تنتهــي معانتهــا بعــد، انتهــت مــن تبديــل ملابس ابنتهــا التــي بلغــت عامهـا الاول وضمتهـا إلى صدرهـا وهـي تبكـي وكأنهـا تسـتنجد حضنـاً تبكيه فيه مـن رضيعتهـا عوضـاً عـن حضـن آخـر، وتتذكـر أول حضـن  تمنن عليها بــدر بــه ومــا ان تذكــرت بكــت اكـثـر حتــى افزعــت ابنتهــا وجعلتهــا تبــكي أيضـا،ً وعلـت شهقاتهما معـا،ً اسـكتت طفلتهـا سريعـا وظلـت تهدئهـا حتـى اسـتكانت في احضانهـا، لتعـود وتتذكـر إهانـة والـدة زوجهـا لهـا منـذ قليـل وقــد عاونتهــا شــقيقتها على ذلــك، ومــا الجديــد فهــي منــذ اليــوم الاول لهـا هنـا وهـي تُهـان وتُـذل، وأضـف إلى ذلـك اتهامهـا بأنهـا امـرأة ناقصـة ومعيوبــة و قبيحــة لم تســتطع الاســتحواذ على اهتــمام زوجهــا، ولا حتــى اقناعــه بــأن يعيــش معهــا بغرفــة واحــدة كأي زوجــين طبيعيــن، كــم مــرة وقفـت امـام المـرآة تنظـر إلى نفسـها..


آلهذه الدرجة وجهها قبيح؟


آلهذه الدرجة جسدها يفتقد الانوثة؟


ولكــن لمــاذا قبــل أن تتــزوج كانــت تعتقــد بأنهــا جميلــة وانثــى جذابــة؟ 


بالتأكيــد لا تشــبه ليلــه ولكــن لهــا جمالها الخــاص بهــا وحدهــا، ابتسـمت بأسـتهزاء على افكارهـا فـكل معتقداتهـا وهـي فتـاة ذهبـت ادراج الريــاح، وتحطمــت الامــاني بعــد أن اصطدمــت بصخــرة الواقــع، واخذتهــا ذكرياتهــا إلى عــدد المــرات التــي اقـتـرب منهــا فيهــم، كان يعاملهــا كفتــاة ليــل يأتي ليـلا و دون أن ينظــر إلى وجههــا حتــى يأخــذ مــا يســمى بحقــه ومــن ثــم يبتعــد عنهــا وكأنهــا وبــاء ومــرض ســوف يصيبــه اذا ظــل معهــا، لم يأخذهــا يومــا بيــن احضانــه، لم يعاملهــا كإنســانة و لم يعـترف ان هــذه الانسـانة زوجته،وعندمـا تجـرأت و ذهبـت هـي إليـه و دخلـت إلى شـقته هــو و ليلــه، والتــي إلى الان لم يتغـير بهــا شــئ وقــد منعهــا مــن الدخــول اليهـا، ولكنهـا ذهبـت اليـه لـكي تغويـه كما ظنـت ولكنـه عاملهـا بقسـوة و جرهـا جـراً كـما تُسـحل العبيـد إلى غرفتهـا، ولم يكتفـي بـل فعـل لهـا مـا ذهبــت لـكـي تطلبــه ولكــن بأقســى طريقــة ممكنــة وابشــع اســلوب مهـيـن ومـن وقتهـا لم تتجـرأ على الاقـتراب منهـا حتـى ، ولكـن ظلـت ذكريـات ليلـه واسـمها عائـق بينهـا وبـين الحيـاة، وكـم المهـا قلبهـا عندمـا كان يناجـي ليلـه وهـو معهـا في لحظاتهـم الخاصـة، ولكـن هـل هـو كان معهـا؟.. هـي كانـت مجـرد وعـاء يفـرغ فيـه طاقاتـه السـلبية وشـحنته الغاضبـة،و وعـاء يحمـل أبنـاء مـن صلبـه. 


ارتضـت بالظلـم والـذل والاهانـة على امل انهـا بعـد أن تنجـب سـوف يتغير كل شـئ، قبلـت ان تُهـان هـي وعائلتهـا وتُسـب أفـراد عائلتهـا امامهـا دون ان تمتلك حـق الرد،ولـو مـن بـاب الاعتـراض وليـس الاخـذ بالحـق والتصـدي، قَبلـت ان تعامل كالجاريـة وأخـذت ماليـس لهـا وهـا هـي الان تعـاني مـن ويلات رضوخهـا، أنجبـت ولكـن لم يتغيـر اي شـئ بـل زاد نبـذ زوجهـا وزادت الاهانـات مـن الجميـع، وحتـى ابنتهـا ليـس لهـا الحـق بالاقتراب منهـا طـوال اليـوم الا عندمـا تسـمح حماتهـا بذلـك، وهـي مجـرد خادمـة بالمنـزل وبالطبع  خادمــة لابنتها .. وحتــى عندمــا تحـضـر مناســبات خاصــة بالعائلــة، تســمع همسـات النسـاء عنهـا وأنهـا سرقـت زوج ابنـة عمهـا، ومنهـم مـن تخلـق قصـص مـن عقلهـا لـكي تثبـت انهـا كانـت تغـار دائما منهـا ومـن جمالها وتحقــد عليهــا، وهــذا ليــس بصحيــح، هــي ليســت حاقــدة وإنمــا هي راضخــة مستســلمة، رضخــت لوالدهــا فزوجهــا لمــن لا يســتحقها ولا يريدهــا وهــو ليـس مـن حقهـا، رضخـت لحماتهـا وظلـت تتحمـل اهانتهـا هـي وشـقيقتها، رضخـت لوالدتهـا فظلـت تفعـل مـا يقـل مـن شـأنها لـكي تتقـرب مـن زوجها الـذي لا يراهـا بالاسـاس، وأخيـرا رضخـت لرغبـات زوجهـا فأصبحـت لديـه مجـرد جاريـة لرغباتـه فقـط عندمـا يشـاء، أمـا هـي ليـس لهـا حقـوق ولا مشــاعر ولا كرامــة، وأصبــح كل ذلــك مجــرد رفاهيــة لا يحــق لهــا الطمــع بالحصـول عليهـا.


(  اكملي وهنيئاً لك  بما وصلتي إليه )


أمـا ذلـك العاشـق الولهـان كما هـو.. يتألم بصمـت، يشـتاق بصمـت، يحـن بصمـت، يعيـش كمـا هـو على الأطلال وتوقـف الزمـن بـه في تلـك اللحظـة التـي نطـق لسـانه  بما قتـل قلبـه، ولكنـه لم يموت بـل هـو يحتـضر وإلى الان يحتضـر، تمـر الايـام والليالي ولا زال يحتضـر، والعقـل يتسـائل متـى الخـلاص؟ 


لل يعلـم كـم مـر على تلـك اللحظـة ولكـن إلى الان لم يتغيـر شـئ لم يقـل الألم ولم تهـدأ نيـران قلبـه، حتـى الزمـن تحالـف ضـده، حتـى الامـل في العـودة  قتلتـه نظراتهـا الصادقـة بالكـره والحقـد، كيـف تعـود لـه وقـد رأى بعينيهـا بغضــاً وحقــدا اســودًا لم يكــن ٍ بهـما ذرة حــب واحــدة، حتــى انــه حــاول ان يتوهـم بأنهـا تفتعـل تلـك النظـرات ولكنـه كان على يقـين أن عينيهـا صادقة، كما كانـت دائما صادقـة بالحـب فلـن تكـذب بالكـره والحقـد.


هـل مـات الحـب؟.. هـل انتهـت قصتهـم فعـلا ؟ ولكـن لمـا لم يموت الحـب بداخل قلبـه وتنتهـي ليلـه مـن حياته؟..لمـاذا لا تدعـه وشـأنه؟.. لمـاذا كل ذلـك الألم الـذي يخـدر روحـه؟.. لمـا لا يسـتطيع تقبـل الامـر والمـضي في حياتـه كباقـي البـشـر؟.. لمــا خيالهــا يلازمه اينما ذهــب حتــى أثنــاء نومــه؟.. تبــاً للحــب ولمـن يريـده، فقـد ذلـه أمـام النـاس ولـن يشـفع لـه مقـدار العشـق الكبـير امــام معشــوقته.. ( امضــي بخيالاتــك وتألم على اطـلال صنعتهــا بحديــث معسـول وليـس بأفعـال مـن شـيم الرجـال )


في نيويورك:


فتحــت ريتــال الشــقة المجــاورة لشــقتها بعــد أن دقــت على البــاب ثلاث مــرات متتاليــة كعادتهــا رغــم انهــا تمتلك مفتــاح خــاص ، دخلت إلى المطبخ لتجد ماريا تساعد ليله بتجهيز الفطور 


ريتــال بأبتســامة: ايــه النشــاط ده كلــه ميمــي صاحيــة بــدري وبتجهــز الفطــور كــان؟


ماريا بأبتسامة: وكأن دي اول مرة يعني.


ريتــال: لا مــش اول مــرة بــس مــش عــادة يعنــي دا احنــا بنصحيــي تفطــري معانــا بصعوبة .


ليلـه: ماهـي اكيـد صاحيـه علشـان عندهـا ميعـاد أو قضيـة حاجـة ألزاميـة يعنـي.


ماريـا بطفولـة: حتـى انتـي يـا لي لي  طيـب انـا غلطانـة اني بسـاعدك هـروح ألبـس هدومـي، واعملـوا حسـابكو تيجـوا بـدري تجهـزوا الغـدا علشـان انـا هتأخـر بـرة عنـدي شـغل بعيـد.


ريتال: أنتبهي على  نفسك اهم شئ وابقي أتصلي طمنينا عنك.


ماريا بأبتسامة: حاضر ماما ري ري.


خرجـت مـن المطبـخ واتجهـت إلى غرفتهـا وقـد محـت الابتسـامة مـن على وجههــا ، أمــا ريتــال و ليلــه فظلــوا ينظــروا في اثرهــا ومــن ثــم نظــروا إلى بعضهـم و اكملـوا تجهيـز وجبتهـم بسرعـة تلقائيـة نتيجـة اعتيادهـم على ذلـك .


ليله بحزن: كسرت موبايلها بالليل. 


ريتـال: اممممـم لازم نلاقي طريقـة نبعـده بيهـا عنهـا نهـائي، لأن التجاهل معـاه مـش حـل.


ليلــه: أنــا حقيقــي قلقانــة، أنــا كنــت فكــراه مســالم وهــادي، لكــن بعــد التـصرف الهمجـي والموقـف اللي اتعرضنـا لـه بسـببه و تعرضـه ل ماريـا، عرفـت اني كنـت غلـط  زي عـادتي في حكمـي على الناس ، موسى في نظـري دايمــا بيطلــع فرعــون.


نظـرت لهـا ريتـال بغمـوض وقـد انهـت مـا بيدهـا وحملـت الاطبـاق: وليـه ماتقوليـش ان الايـام والمواقـف هـي اللي بتصنـع مـن الشـخص فرعـون.


و تركتهـا تـشرد فيـما قالتـه و ذهبـت لتضـع الاطبـاق على طاولـة الطعـام و عـادت لتأخـذ غيرهـا و وجدتهـا على حالهـا 


نظرت ليله اليها بنظرات مرتقبة: قصدك ايه مش فاهمه؟ 


غلــف الامل نظــرات ريتــال وهــي تبتســم: الفرعــون مــش بيتولــد فرعــون ماتلوميـش على حـد، ولا حتـى تلومـي نفسـك على نظرتـك في النـاس، يمكن هـو فعلا كان طيـب ونظرتـك كانـت صـح، لكـن اتغـير أو اجربتـه الدنيـا انـه يتغـير ويصبـح إنسـان سـيئ، ويوصـل بيـه السـوء انـه يخـون حبيبتـه اللي شَب على حبهـا بعـد الطفولـة والمراهقـة كمـان، مـش سـهل أن كل ده يضيـع منـه رغـم أن هـو اللي ضيعهـم مـن ايـده لكـن برضـو بيفضـل الالم واحـد.


ليلـه بسـخرية مريـرة: ومفـروض انهـا تشـفق عليـه علشـانأالمـه و ترجعلـه صـح؟


ريتــال بصرامــة: غلــط وأكبــر غلــط، اللي يخــون مــرة يخــون ميــة مــرة، وهـو مـش خانهـا مـرة واحـدة هـو كان بيسـتغفلها ومايسـتحقش أنـه يكـون موجـود فحياتهـا، وهفضـل دايمـا اشـجعها على قرارهـا، أنــا كلامي  واضــح مــش بقــول ترجعلــه بــس كــمان مــش بنكــر إحساســه بالألم ودا نتيجــة تصرفاتــه.


ليله: فهمتك. 


ريتال: طيب روحي نادي ل مروان على  ما اخرج باقي الاطباق.


ليلــه بتنهــد: حــاضر والان فقــرة الــزن على مــروان علشــان يخــرج يفطــر معانــا.


يجلـس في الغرفـة التـي اصبحـت غرفتـه منـذ وصـل إلى هنـا، لا يخـرج منهـا ابـدا الا في مواعيـد الطعـام وبعـد ضغـط مـن ليلـه أيضـا و رغـم انـه لا يريـد ذلـك الا انـه يفعلهـا لأجلها.


هـو يريـد الاختـلاء بنفسـه دائما يريـد العيـش على الذكريـات القليلـة التـي خزنهـا بعقلـه عـن زوجتـه الحبيبـة الراحلـة.. يريـد الاختبـاء عـن الجميـع حتـى لا يـرى بعينيهـم نظـرات شـفقة على حالـه أو اتهـام أنـه السـبب  بما وصـل اليـه حـال الجميـع.


هـو أتى هنـا لـكي يهـرب مـن نظـرات والديـه و الهـروب مـن بلـده وأهلهـا.. أتى بحجـة العـلاج لـكي يعـود كما كان ولكـن هـل يوجـد دواء يسـاعده في ذلـك. 


دخلــت ليلــه و هــذه المــرة لم يجعلهــا تضغــط عليــه كثــيرا بــل استســلم لرغبتهــا وخــرج معهــا لأنه يعلــم انهــا لــن تخــرج مــن دونــه


وصلـت ريتـال المشـفى الـذي تعمـل به فهـي بعـد قليـل لديهـا عميلـة جراحيـة لسـيدة في عمـر الخمسـين تقريبـا، ولكـن أتى لهـا اتصـال على هاتف المشـفى الخـاص بمكتب غرفتهـا الخاصـة، يخبروهـا ان هنـاك حالـة طارئـة أتـت نتيجـة حـادث سـر، تحتـاج إلى تواجـد اكـثر مـن طبيـب أثنـاء اسـعافها ،اتجهـت إلى قسـم الطـوارئ سريعـا تلبـي النـداء، في طريقهـا وقبـل أن تدخـل إلى الغرفــة المقصــودة بعــدة خطــوات، وجــدت شــاب جاثيــاً على ركبتيــه يبـكي بحرقــة، وهــو يضــم يديــه ويتمتــم بكلــمات خافتــه وهــو ينظــر إلى الغرفـة و في وجهـه بعـض الخـدوش والاصابـات السـطحية التـي تـدل على انـه كان موجـود بذلـك الحـادث ، وعندمــا وقــع بــصره عليهــا اقـتـرب منهــا وهــو يزحف  على ركبتيــه دون أن يقـف، و رفـع عينيـه إليهـا وحـاول أن يمسـك يديهـا ولكنهـا رفعتهـا سريعـا بـرد فعـل تلقـائي،


 


 حاولـت المـرور مـن امامـه ولكنـه نجـح في إمسـاك يديهـا و ضمهـا بـين يديـه وهـو يحدثهـا برجـاء باكي : أرجوكي ، ارجـوكي  افعـلي أي شيء ولكـن لا تدعيهـا ترحل، أرجوكي انقذيهـا، ارجـوكي لا أسـتطيع العيـش بدونهـا، لا اتحمـل حيـاة هـي ليسـت بهـا افعلـوا ، أي شـئ ولكـن فلتظـل معـي، اخبريهـا أننـي انتظرهـا هنـا ولـن ارحـل الا وهـي معـي.


سـحبت يدهـا منـه بقـوة دون ان تـرد عليـه و دخلـت إلى الغرفـة لكـي تقـوم بعملهـا .


انهــت موعدهــا مــع عميــل قــد وكلهــا بعمــل قضــائي ســوف تنهيــه لــه، وخرجـت مـن مـكان المقابلـة وهـي تنظـر في هاتفهـا وتبحـث عـن مـكان قريــب تتنــاول فيــه وجبــة سريعــة لشــعورها بالجــوع الشــديد، ولكــن اضطـرب احساسـها فجـأة شـعرت بوجـوده حولهـا، هـو بقربهـا وهـي اكيـده مـن ذلـك. 


رفعــت نظرهــا مــن الهاتــف و تلفتــت حولهــا و وجدتــه يقــف امامهــا في الجهـه المقابلـة لهـا، ينظـر إليهـا تلـك النظـرات التـي اصبحـت ملازمة لـه.


وسريعا ما تذكرت اول مرة رأته بعد ان عادت من مصر..


فلاش باااااااااك 


خرجـت مـن بـاب البنايـة التـي تسـكن بهـا برفقـة ليلـه و ريتـال، رأتـه قـادم يقترب منهـا ولكـن بشراسـة، هـذه أول مـرة تـراه بعـد ذلـك اليـوم الـذي ذبـح قلبهـا فيـه، حتـى انـه لم يحـاول أن يراهـا بعدهـا ويطلـب العفـو الـذي لم تكـن لتعطيـه لـه ولكـن كان ذلـك ليفـرق معهـا كثيـرا ، ولكــن أن تــراه الان وعــلى تلــك الحالــة التــي تجعلــه مخيــف و يرتســم الاجــرام على ملامحه أمرا مخيف. 


لم يدعهــا لتفكيرهــا كثـيـرا سرعــان مــا اقتــرب منهــا وجذبهــا مــن خصـلات شــعرها بعنــف وهــو يهزهــا منــه : كنتــي فــين؟ فاكــراني هســيبك تصيعــي وتمشــي على حــل شــعرك؟ كنتــي فـيـن طــول الايــام اللي فاتــت دي ؟ هــا انطقــي؟


حاولـت ليلـه دفعـه عنهـا و قامـت ريتـال بضربه على يديـه حتـى يتـرك شــعرها و قــد لفــت المشــهد نظــر بعــض الاشــخاص بالشــارع ولكنهــم لم يتدخلـوا فهـذه هـي عادتهـم، ولكـن ريتـال عندما وجـدت انهم لا يسـتطيعوا أبعـاده عنهـا وهـي تتألن بـن يديـه ولا تسـتطيع الدفـاع، تحفـزت خلاياهـا و اسـتدارت تضربـه بقدمهـا في ظهـره و قدميـه، و أيضـا ليلـه فعلـت كما تفعـل ريتـال مـن الامـام أمـا ماريـا فالصدمـة جعلتهـا عاجـزة عـن أي شـئ.


بعـد صعوبـة كبـيرة مـن محاولات ليلـه و ريتـال وقـد اقتـرب بعـض سـاكني البنايــة العــرب اســتطاعوا إبعــاده عنهــم ثلاثتهــم و قامــوا الفتاتيــن بضــم ماريـا ومحاولـة احتوائها


ليلــه بصــوت جهــوري: فاكــر نفســك كــدة هتبقــى راجــل يــا حقيــر، جــاي تعمــل راجــل عليهــا يالـلي مافيــش اصيــع ولا اوسـ.ـخ منــك.


عـادل بصـوت عالي محاولا تخطـي مـن يقفـون حاجـز أمامـه: بـس انتـي كـمـان وماتتدخليــش بينــي وبينهــا، ماتلاقيكــي كنتــي معاهــا انتــي وهــي و انتـوا اللي بتشـجعوها.


تركتهــم ريتــال واقتربت منــه وحاولــت التــزام الهــدوء وتحدثــت بصرامــة: مـا اسـمحلكش انـك تتكلـم عننـا بالاسـلوب ده ولا حتـى بـأي اسـلوب تـاني ،( و ردت توضح ليس لأجله و إنما توضيحا أمام الناس المشاهدين لهم )  ثانيـا رغـم أنـه مـش مـن حقـك تعـرف احنـا كنـا في مصـر البلـد اللي انـت نسـيت انـك منهـا، ثالثـا و دا الاهـم إذا مـا اختفتـش مـن هنـا دلوقتـي صدقنــي هتصــل بالشرطــة وهـمـا ييجــوا ياصرفوا معاك ، و اذا فكــرت تقـرب مـن هنـا تـاني أو تعيـد اللي عملتـه ده، تأكـد أن المسـتقبل اللي انـت بتحـاول تبنيـه هيتدمـر قبـل مـا يتبنـي. 


عادل: انتي بتهدديني؟


لترد عليه بقوة : اعتبرها زي مـا انـت عايـز لكـن تأكـد اني فعلا هعمـل كـدة وأنـت عــارف اني اقــدر، و اه احنــا اللي بنشــجعها وهنفضــل نشــجعها، بنشــجعها انهــا تبعــد عــن الزبالــة والوســاخة و تكمــل حياتهــا على نضيــف، لأنهــا نضيفــة وهتفضــل نضيفــة وتســتحق الافضــل واللي هــو ابعــد مــا يكــون عنـك. (  و بأعـلى صـوت لديهـا و نبرة لم تتحـدث بهـا مسـبقاً ) يـلا غـور في داهيـة مـن هنـا لأني قسـما باللـه مـش هتـردد في تنفيـذ كلامي .


نظـر إليهـا وهـي في احضـان ليلـه نظـرة لم تفهمهـا لأول  مـرة ولكنهـا لم تكـن الأخيرة. 


*** باااااااااااااااااااااااااك 


فاقـت مـن شرودهـا على اقترابه منهـا و قـد وصـل امامهـا ولا يفصلـه عنهـا سـوى خطـوة واحـدة 


عادل: ماريا أرجوكي وحياة حياتنا وحبنا وعمرنا وكل اللي بينا اسمعيني.


ماريـا باسـتهزاء: مابقـاش فيه حاجـة اسـمها حياتنـا ، اللي بينـا بقـى ماضي ، أنـت دلوقتـي عايز أسـمعك، جـاي دلوقتـي تقـولي اســمعيني، هتقول ايــه ؟ لتكــون هتدافــع عــن نفســك مثلا؟ ولا هو هتعتذر عن اهانتك ليا المرة اللي فاتت  ؟ مــش شــايف انـك اتأخـرت شـوية ؟


           الفصل السادس والعشرون من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-