CMP: AIE: رواية غيبيات الفيروز الفصل التاسع عشر 19بفلم مروة البطراوي
أخر الاخبار

رواية غيبيات الفيروز الفصل التاسع عشر 19بفلم مروة البطراوي

   

رواية غيببات الفيروز

الفصل التاسع عشر 19

 بقلم مروه البطراوى

بعد أن تركته فيروز ذهبت الي منزل خالد و وجدان لزيارة صديقتها خلود،تشعر أنها اهملتها لفترة و لم تعد تتحدث معها مثل ذي قبل كانت خلود في تلك الأثناء تهاتف عصام،هي تحبه كثيرا و لكنه دوما ينظر لها علي أنها طفله فهو متيم بسمر التي رحلت عنهم


-أيوه مين معايا؟أأأأه خلود،افتكرتك،خير يا خلود في حاجه علشان تتصلي بيا في ميعاد زى ده؟انتي محضرتيش جنازة قرايبك ليه؟مش بتحبيهم.


وضعت يدها علي صدرها ثم تحدثت بصوت أشبه بالهمس


-لا هما مش قرايبي،كنت بسألك علي ريحان،هو هيفضل محبوس كتير،علي فكرة سمر دي زباله أساسا ازاي تفكروا انه ممكن يقتلها دي هوا.


استمعت الي زفرته الحاده لتستطرد حديثها بدلال


-ايه يا باشا هو انت طلعت زى ريحان و لا ايه؟مش بتحب اللوك لوك الكتير،لا اتعود،صاحبك من يوم ما اتجوز فيروز و هو بيستحمل كتير.


صوتها بدأ أن يعلو لم تعد تلك الطفله التي تختبئ من الجميع في أي مناسبه فرد عليها بأسلوب مزيف


-مين معايا،مش معقول تكوني انتي بنت الأستاذ خالد و الست وجدان،و لا حد عطاكي حبوب شجاعه؟مالك يا خوخه يا صغنونه،ياللي بتتكسفي مني.


أخذت تلف احد خصلاتها علي اصبعها بغرور و ترد عليه برقه


-أنا هي خلود يا عصام باشا،بس انسي خلود الطفله و فتح عينك و لو لمرة واحده علي خلود الأنسه الشابه،ليه كلكم بتعتبروني طفله،ديما تبصوا للمخلص.


أصيب بالاشمئزاز تلك ليست خلود الصغيرة ترى ماذا أصابها ليتصلب جسده و يرد عليها بجمود


-أه فاكرة يا خلود لما كنت بقولك ازيك تجرى تستخبي مني؟عمومااحنا شكلنا المفروض نتقابل،يمكن لما تشوفني ترجعي خلود الصغيرة تاني.


دلفت فيروز في هذه الأثناء بعد عده طرقات علي الباب و لم تسمعها خلود من شده انجذابها لعصام علي الهاتف،كانت تقف مواليا ظهرها للباب،تهز رأسها بسعاده


-ماشي يا عصام،كلامك صح احنا لازم نتقابل و أوعدك هتشوف خلود جديده حلوة زى ما بتحب هتنسيك سمر و قرفها،باي باي يا حبيبي.


كانت فيروز تستمع الي خلود بذهول و في هذه الأثناء التفتت خلود لتصدم من وجودها فابتلعت ريقها


-فيروز!!!!!بصي أنا هفهمك كل حاجه،بس اهدي عليا،أنا بحبه من زمان و هو عمره ما حس بيا،علي طول سمر الله يجحمها خاطفه مني الأضواء.


قاطعتها فيروز و هي تقبض علي يديها بعنف تريد الصراخ عليها


-أه يا خلووووود،بتكلمي مين عصام؟اللي ريحان أكيد محذرك منه،تعرفي عصام ده عمل ايه في ابن خالك،سحلوا قدام عينينا كلنا علشان خاطر سمر.


و لم تستطع فيروز التحكم في أعصابها فمسكت ذراعي خلود بقوة


-فيروز أبوس ايدك،ماما هتسمعنا وهتيجي جرى،انا مش عايزاها تعرف و تغير نظرتها فيا،و بابا كمان هو مش ناقص،ارحميني أنا فعلا بحبه.


دلفت وجدان للغرفه لتسحب خلود أمامها و تصيح بوجهها بصرامه


-انتي اتجننتي يا خلود بتكلمي شاب من ورانا؟طب ليه،متعرفيش انه ممكن يضحك عليكي،ايه ما سمعتيش عن سمر و اللي جرى ليها؟عايز تقهريني؟


هنا تذكرت وجدان ما صار لشقيقتها غفران قديما و لولا الظروف ما كانت زوجه الا، و لديها منزل و عائله،نظرت فيروز الي خلود باحتقار و اشمئزاز


-الهانم دخلت لقيتها بتكلم عصام، و بتقوله لازم نتقابل،و مصممه انها بتحبه،أه ممكن تكوني بتحبيه بس هو لا يا خلود،هو بيحب سمر،و انتي عارفه.


جذبت وجدان خلود من خصلات شعرها بعنف وصاحت تحت نظرات فيروز التي ندمت أنها أخبرت وجدان


-طول عمرى ربيتك علي الاحترام،عايزة الناس تقول عليا ايه؟ الكلام ده كبير أوى علي سنك و لعلمك أبوكي هيعرف لأني مش هسكت .


ثم استطردت بقسوة و هي تدفع خلود خارج الغرفه


-و اتفضلي دلوقتي اطلعي بره عند أبوكي و لما تبقي تعرفي تبقي شجاعه و تتكلمي معاه و تعرفيه  قلة احترامك لنفسك أبقي ساعتها أوافق.


انسابت دموع فيروز بانكسار علي صديقتها و شعرت أن قلبها تمزق من شده الألم الذي ألحق بها فاستندت علي باب الغرفه و توجهت الي باب المنزل تخرج منه غير مهتميه بتلك الصغيرة التي اشعلت النار حولها و الذي كان من حسن حظها أن ما زال الوقت باكرا بينها و بين عصام و أن ليس هناك الكثير من العائله يعلمون بهذه المكالمه .


اذا تألمت يديك من كثرة التشبث بالأخر فأفلتها

*********************************


جلس عصام أمام خلود يكرر نفس حديثه المعتاد أنه لا يستطيع الزواج بها لأنها صغيرة أمامه و ان كانت سمر مازالت موجوده لتزوجها ،جرحها و بكل بساطه رغما عنه لأن والدتها أرادت ذلك،حيث التقت به و هي تعالج مرضها كانت والدته هي الأخرى تعاني من نفس المرض،و لكنها ماتت،لتشعر وجدان بالوحده من بعدها تحاول الهروب من هذا المرض اللعين لكنها خشت يوما ما أن يلحق بها الموت،قبل أن يأتي ابنتها عرض زواج جيد،و الأمل في حماية ابنتها كان ابن خالها ريحان ،الذي خرج من السجن للتو،و هنا طلبت منه المساعده لاقصاء عصام عن خلود،و بالفعل حدثها في أمر العشر سنوات التي بينهما،ليسقط من نظرها كل شهامه تخيلتها فيه،أيضا لعبت وجدان علي صحتها حتي تترك خلود عصام من أجل صحه والدتها،و بالفعل أوصي ريحان عصام أن يبتعد عن خلود ،كل هذا تم بعد خروجه من محبسه،علمت خلود بكل ما دار من خلفها من والدها و هو يتشاجر مع والدتها  و يتهمها أنها تلاعبت بسعادة ابنتها  تقسم أن تخرب حياة ريحان

************** 


-أهلا يا خوخه يا صغنن.


تذمرت خلود و هي تصافح ريحان


-محدش يقولي يا صغنن يا ريحان،و متزعلش مني أنا استحاله أقولك يا أبيه،


قطب ريحان جبينه قائلا


-مالك يا خلود؟متغيرة  معايا و مع فيروز من ساعه ما خرجت؟


تعالي صوتها بحده


-علشان انت و هي  ودمرتوا سعادتي.خلتوني لعبه و خليتوا عصام يبعد عني،ريحان أنا بحب عصام من زمان.


جز ريحان علي أسنانه قائلا


-بس هو مش بيحبك،و الدليل انه سابك و بعد أول ما طلبت منه يعني ما صدق،و بعدين فيروز ملهاش دعوة ،هي نصحتك زى ما تكون أختك.


لمعت الفكرة الشيطانيه برأسها لتبخ سمها اللعين في أذنها


-طب كانت تنفع نفسها الأول و لا كانت تعمل بنصيحه بابي؟و لا حلال ليها تروح تقابل فادي من ورا العيله و الله أعلم عمل معاها ايه ؟و حرام عليا اللي حبي برئ.


جحظ ريحان بعينيه في صدمه عارمه هزت كل كيانه لتتأكد شكوكه فورا من فرط ابتعاد فيروز المستمر عنه ليفرغ غضبه في خلود الواقفه أمامه يصفعها بكلتا يديه صفعه تلو الأخرى بدون و عي و كأنه يتخيل فيروز أمامه


-اخررررررسي.

أنا رجل أستحق أن تمنحيني قلبك بدون ذرة رعب منك،كيف تخونين ثقتي بك؟و تحرميني من قلبك؟لو كان معي يوما ما لمنحته الأمان الذي تسعين اليه منذ سنوات،دائما تنفرين من دفئه،دائما تعقدين مقارنات فاشله بيني و بين غيرى،تفترضين في القسوة و الخيانه و لكن لدي الأمان فقط أريد البوح بكل ما يجول بخاطرك.


ظهر من يوقفه عن حده و هو يصفع خلود،ظهر عصام الذي صرخ دون خجل عن رغبته بالزواج منها،ليندهش ريحان كيف لعصام الذي كان يعشق سمر و يريد الزواج منها حتي بعد ما كان فادي يريد الرحيل عنها تارك قطعه منه في رحمها و الذي كان عصام علي أتم الاستعداد بالتكفل بابن الزنا و مواجهه المجتمع معها حتي لا يحطون من قدرها و تتعامل بوضاعه،و كان مصر عليها لدرجه أنه كان سيكون بموضع حقير له.


لكن ماذا سيفعل الأن؟يتحدي صديقه الأقرب،و الذي يضعه بمقام الأخ الأكبر و يتقدم من خالد والد خلود و تحت مرمي بصر وجدان التي نهرته بعينيها.


-أنا عصام الدين البسيوني،طالب ايد خلود بنت حضرتك.


كانت فيروز بالأعلي تتابع ما يحدث في الحديقه لتفهم أنه قام بصفع خلود بسبب اصرارها علي عصام و لكن ما لفت نظرها هو توقيف عصام له لتهبط الي الأسفل لتستوعب الموضوع أكثر و لكن هيهات استمعت الي صوت والدتها و هي تتحدث في  عصبيه و تدرك أمرها و تدرك ما تنوى فعله

*********************


-ايه يا ماما اللي انتي هتعمليه ده؟ماما أرجوكي بلاش انتي ابعدي عن الموضوع ده تماما،أقسم لك ما حد قرب ليا،انتي عايزاني أخسرك؟


قالتها فيروز و هي ترمق صفا بخوف و صدمه لتجدها تجيبها في قسوة أكثر


-مش هقدر أسكت المرة دي،لازم أتصرف في الموضوع ده،و بعدين اتفضلي انتي دلوقتي خدي جوزك و سافروا الحياه قدامكم حلوة،متحاوليش تتأخرى في الحصول علي السعاده.


ثم خرجت صفا دون أن تنطق بأي كلمه أخرى رافضه أن تستمع الي رد فيروز عليها لتبتلع ريقها بألم و تتجه خارج الغرفه تجد والدتها للمرة الأخرى تستكمل محادثتها التليفونيه تهز رأسها ببطئ و كأنها أعجبت أنها وصلت لمبتغاها


-برافو ،انت كده تمام ،مش عارفه أقولك ايه،تعباك معايا ديما،بس كان لازم نشوف حل للأسطورة اللي مش بتخلص،و متخافش أنا هحميك.


لتنهي المحادثه تجد فيروز ترمقها بنظراتها فتقترب من أذنها تهمس بخبث


-عايزاكي أول اما أتاكد ان تم المراد تاخدي ريحان و تسافروا بعيدو متخافيش عليا أنا مش هعمل حاجه أنا هضرب الظالمين بالظالمين.


أومأت لها فيروز برأسها و هي تعض علي شفتيها بألم تنجرف دموعها أمامها لتجد صفا تهدر بها في غضب


-دارى دموعك و حزنك ده،مش عايزة حد يعرف أنا ناويه علي ايه،مش هسمح لحد يمنعني المرة دي،انتي كنتي هتضيعي بسببه و بسببك هضيعه.


مسحت فيروز دموعها سريعا ثم هبطت الي الأسفل تتذكر اليوم المشؤؤم الذي ذهبت فيه الي منزلهم و قابلت فادي،تلك المقابله التي لم تكن تعلم أنها ستفتح علي نفسها بها أبواب جهنم.

************************


وجدته يهرع نحوها يسألها كتلميذ عما دار بمنزلها مع فادي،تلتمع عيناه بشغف و هو يريد أصل الحكايه،رغم أنه يعلم جيدا من تاريخ علاقتها معه أنها لا تخبره كل شئ،،هكذا هي الحكايا بعضها يجب أن يبقي رهينة المجهول حتي التأكد من رده فعل الشخص المقابل


ابتسمت بتوتر و سردت له كل ما حدث بعد أن طلبت منه أن يعاهدها علي الهدوء و عدم الانفعال المتسم به،و بعد ما انتهت شعر أنها أجبرته أن ينكث رأسه أمام الجميع،تملكه احساس خضوع ما تبقي له من كبرياء،هو الوحيد الذي يستحق لمسها لا الأخر كان هذا حقه وحده،يلعن اليوم الذي دلف فيه المحبس،كانت تحت رعايته،كانت في رقابته ،كان الراعي لها،و هي نكرت كل هذه الحقوق،و لكنه الأن رفض تملكه لها،لم يكن هذا ما يبحث عنه فيها،أخبرها ذلك تتسائل فيما بينها،عن ماذا يبحث اذا؟

*******************************


نهضت ببطء حتي لا يطيل الأمر بينهم و هو كان شاردا رافضا لوجودها ،خرجت من المنزل،أخذت تمشي في الطرقات لا تعلم الي أين تذهب،جلست علي احدي المقاعد بعد ما ألمتها قدماها من السير،كان في هذا الجلوس الراحه و هي وحدها،نظرت حولها لتجد المكان سيمتلئ بالناس،لتجذب حقيبتها و تنهض للرحيل،لتتفاجئ بريحانه تقترب منها،نعم فهي استمعت لما دار بينها و بين ريحان و لا يهمها ابنها بقدر ما أهمتها فيروز،و جلوس فيروز بهذه الطريقه ذكرها بنفس جلستها منذ 27 عاما،نظرت ريحانه اليها ببشاشه


-خذي يا فيروز البسي ده الجو برد عليكي،متبقيش تخرجي مرة تانيه من بيتك من غير ما تتقلي،انتي عايزة تاخدي برد و لا ايه؟احنا ما صدقنا ريحان يخرج.


تشبثت فيروز بالمعطف و هي تدثر جسدها كله به ثم كادت أن تسرد ما حدث لريحانه التي جلست بجانبها لكن ريحانه نظرت اليها بحزن


-أكيد اتخانق معاكي ما هو مش هتخرجي بالشكل ده بالساهل،ما هو أبوه عملها معايا قبل كده،بس أنا دفعته تمن شكه فيا و اتبهدل يا عيني.


صمتت فيروز و لم تجد ما تقوله فهي تعترف من داخلها أنها مخطئه،ابتلعت ريقها بصعوبه ثم هتفت بألم


-أنا غلطت لما قابلت فادي من غير ما أعرف حد فيكم،و ريحان عنده حق في كل حاجه،و أنا مرحبه بعقابه،أنا حطيته في موقف مخزى.


عقدت ريحانه ما بين حاجبيها تسألها عما تنوى فعله


-طب مش هتعملي أي حاجه بعد اللي قاله ليكي من شويه،مش هدافعي عن حياتك معاه،طب ما هو كده هيتكسر أكتر،انتم الاتنين بتأكدوا الكلام.


هزت فيروز رأسها رافضه تتعالي شهقاتها و دموعها تهبط علي وجنتيها


-لا مش هينفع هو قالي مش انتي اللي كنت بدور عليكي،أكيد هو كان عايز واحده زى حضرتك و زى زينب،بنت ملهاش أب زى ناشد .


ضغطت ريحانه علي أزار هاتفها لتأتي برقم ريحان و هي تنظر الي فيروز بأسف


-سامحيني يا فيروز بس أنا لو سكت و استني واحد منكم يقدم خطوة قبال  التاني قطر العمر يفوتكم و يدوس علي رقابكم،اشارة واحده منك أرن عليه  و لا لا.؟


بكل عناد و كبرياء هزت فيروز رأسها بالرفض لتذهب ريحانه بصمت و تدخل فيروز في نوبة بكاء عاليه التفت اليها نظر الجميع من حولها لتتحكم في نفسها و تحاول تهدئتها،تقوم من علي المقعد تسير أمامها، و هي لا تعلم الي أين تذهب.

********************


عادت ريحانه الي المنزل و قبل أن تعود هاتفت ريحان و أخذت تسبه و تلعنه علي ما فعله مع  فيروز لتتفاجئ بتغيره،و كأنه بدل جلده،تحول الي أخرـأكثر هدوء و عقلانيه،يضرب بما قرره منذ قليل بعرض الحائط،لتجد ريحانه أمامها ابنها ليس نفسه الذي تعودت عليه،وجدته منصاعا لها ينفذ كلماتها،حتي لو اجتثت عنقه،لم يتركها و يهرب كعادته،أخذ يهاتف فيروز ليعرف مكانها بعد ما ذهب للمكان الذي أخبرته به والدته و لكن دون جدوى فقد انقطعت كل وسائل الاتصال بينهما

***********


علي الجانب الأخر كانت صفا ذاهبه الي ناشد و ما ان وصلت تذكرت لحظة ولاده ابنها،حيث كانت هناك بهذا المنزل،تذكرت وجه ناشد و هو عليه أثر الفاجعه!لم يصدق أن يكون له طفل معاق،لدرجه أن الجميع كان متعاطفا مع الطفل عدا هو و لكنه الأن بدا اليها و هو جالس علي مقعده في الحديقه كشخص متسامحا  في غرابه،و مظهره أكثر غرابه.

*************************


عند خلود و عصام تقدم اليها رسميا في منزلهم طلبه كان كالصرخه الحاده في أذنها ،جعلتها تنتبه منتفضه،ترفض قطعا


-أنا مش موافقه يا عصام.

*******************


عوده الي صفا و ناشد


عقدت حاجبيها باستنكار ،كيف لها أن تفعل الشئ الذي برأسها و هو بهذه الحاله،مر ما يقارب من الخمس دقائق و لم يفتح عينيه ليراها،كادت ن تذهب و لكنها وجدته يقف أمامها بوجه خالي من التعابير و بهدوء لا يطمئن لكنها ابتسمت بارتعاش قائله بدلال مصطنع


-ازيك يا ناشد،معدش ليا حد غيرك،فيروز اتجوزت و في مشاكل بينها و بين ريحان بعد ما طلع،الظاهر عرف ان فادي اعتدي عليها،ممكن تقبلني عندك؟


ابتسم ناشد بخبث ثم سحبها للداخل بصمت تام جعل الرعب يدب في قلبها الخائف فارتسمت ابتسامه خفيفه من شده الرعب قائله


-ايه يا ناشد هو انت ساكت ليه؟اتغيرت أوى ،كلنا اتغيرنا صحيح الضنا غالي لما بنعرف ان السوء لمسه مش بنبقي علي حد،لو مضايق من وجدي أمشي.


-هو دخول الحمام زى خروجه؟من امتي حسيتي اننا ملناش غير بعض؟يا ما اترجيتك و بوست الأيادي،و انتي لا يا ناشد كان غلط لما وافقت عليك زمان.


ابتعدت صفا قليلا ثم نظرت اليه و هي تحاول تجميد الدموع في مقلتيها تهتف بارتجاف


-يعني ايه مش هعرف أخرج من هنا؟عادي يا ناشد،أنا فعلا دخلت بمزاجي،و هخرج برضه بمزاجي،و انت مش هتقدر توقفني،شفت سهل ازاي؟


أمسك حجابها بضراوة يرفع رأسها اليه و عيناه تلتمع بمويض شيطاني مروع


-يعني طليقتي جايه بعد سنين طويله ليا في بيتي يبقي ليه؟أكيد عايزاني أردها،طبعا ما أنا ناشد البيسي،شكلك نسيتي و رجعت تفكرى نفسك أذكي مني.


ثم نزع عنها حقيبتها ليخرج زجاجه الكحول المطعمه بالسم القاتل و التي قامت بتحضريها في احدي معامل ريحانه ليقوم باسقاطها علي الأرض


-خططك دي مش هتنفعك،بل بالعكس دي كانت هتودي عيلة الجمال كلها في داهيه،الكلب اللي حاول يبيع ناشد علشانك،الكلاب بتنهش في كدته دلوقتي.


نظرت الي أسفل قدمها ثم رفعت بصرها اليه و قد امتلائت الدموع بعينيها تهتف بأسي


-انت بتعمل معايا كده ليه؟فادي كان بيعتدي علي فيروز،و انت كنت عارف،و محاولتش تحمي بنتك،انت أب انت؟قتلت ابنك زمان،و دلوقتي بنتك.


تعالت ضحكاته الشيطانيه و هي تنظر اليه بكره


-أولادي و أنا حر فيهم،ملكيش دعوة بيهم،و دلوقتي هتكملي عيشتك معايا و نقول للكل حتي فيروز انك رجعتي ليا؟ و لا تروحي و وقتها متزعليش من اللي هيحصل؟


هزت رأسها بهستريا ترفض أن تبقي معه و لكنها تعلم ناشد جيدا فصاحت بقلق


-هعمل اللي انت عايزة،بس متأذيش حد منهم و خصوصا فيروز،أنا غلطانه ياريتني كنت سمعت كلامها،كان عندها حق،انت عمرك ما هتخلص.


اتسعت ابتسامة ناشد الشيطانيه ثم هتف و هو يغمز لها باحدي عينيه


-كده يبقي اتفقنا،أنا عمرى ما هأذي بنتي،ايه رأيك تعملي ازازة زى دي لفادي؟و أهو نخلص من اللي أذي بنتنا سوا كعمل مشترك،و نبدأ من جديد.


جذبها نحوه بضراوة لتقف في مقابلته مباشرة،تشعر انه اجتاز المسافات بينهم ليقترب من أذنها يهمس كفحيح الأفاعي

**********


يسأل عنها الجميع في لهفه،كان في نظرها فتي شجاعا،و هي كانت تشعر أنها الملكه في حضوره و هذا حدث عندما وجدته بأول مرة في حياتها ،انتهي بوقتها شعور اليتم الذي دوما تشعر به و تغار من صديقاتها.


تتنفس ريحانه في قسوة و تغيم عيناها بحزن ثم يقين لديها أنه لن يجدها


-ابعد عنها يا ريحان.


كانت حكاياتها هكذا،رحلت مثل فيروز و لم تخبر عنها أي أحد،و لكن هناك يد لجأت اليها و هي الملكه ياسمين ،ترى لمن ستلجأ فيروز.


              الفصل العشرون من هنا 

لقراءة باقي الفصول من هنا

 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-