CMP: AIE: رواية غفران العاصي الفصل الثاني 2بقلم لولا
أخر الاخبار

رواية غفران العاصي الفصل الثاني 2بقلم لولا



رواية غفران العاصي

الفصل الثاني 2

بقلم لولا


يقف علي شاطيء البحر ينظر الي ثوران امواجه المتلاطمه والتي تشبه ثوران مشاعره بل ان غضبه اشد قوه واعنف من المنظر امامه !!!!

فهو يكاد عقله ينفجر من شده الضغط العصبي جراء ما سمعه من حديث جده الذي لا يمت للمنطق بصله!!

كيف يفكر ذلك العجوز ؟؟ 

هل يفكر في ليي ذراعه ؟؟؟ 

لا والف لا ....لن يكون عاصي الجارحي اذا رضخ لمطلبه ...هو الذي عاش عمره كله صاحب قرارته ولم يسمح لاحد ان يتدخل بها حتي لو كان جده ...

شرد امامه يتذكر حديثه معه وكيف استطاع ان يتحكم في غضبه امامه بكل ما يمتلك من قوه .......

*خير يا جدي ... حضرتك قلقتني !!!

كل خير يا عاصي ما تقلاقش ... انا بس عاوزك تسمعني للاخر من غير ما تقاطعني وبعد كده انا هسمع رأيك في اللي هقوله ... بس لازم تعرف ان اي قرار انا بخده بيكون بعد تفكير طويل ومصلحتك ومصلحه العيله وبالخصوص مصلحه احفادي هي الاهم من اي حاجه عندي في الدنيا كلها .... 

اخذ الجد نفس عميق ثم تابع حديثه بهدوء ورزانه...

انت عارف ان ابوك وعمك الله يرحمهم هما اللي كبروا امبراطوريه الجارحي وخالوها واحده من اهم الكيانات الاقتصاديه في البلد وانا كنت مجرد ممول مش اكثر علشان كده كتبتها باسمك انت وغفران بالتساوي وخرجت نفسي وامك منها رغم ان لينا حق فيها بحكم الشرع ..//

بس انا اتنازلت عن نصيبي في ورث ولادي ليكم لاني مش محتاج فلوس ولا محتاج حاجه من الدنيا ...

انا خلاص اللي عدي من عمري مش قد اللي جاي ..

وامك انا قدرت نصيبها في الشركات وعملت لها وديعه باسمها في البنك ...

تحدث عاصي بهدوء : كل ده انا عارفه .. فين المشكله؟؟

اجابه الجد : مفيش مشكله ولا حاجه ...

بس علشان تقدر تستلم نصيبك اللي انت مضيت عليه لازم تنفذ الجزء التاني من الوصيه !!!!

وصيه!!! قالها عاصي متفاجأً...

ايوه يا عاصي وصيه ابوك الله يرحمه ورغبتي انا كمان...

ابوك الله يرحمه كان حاسس ان آجله قرب رغم انه كان زي الفل ومش بيشتكي من حاجه ..

بس لقيته قبل وفاته بكام يوم جاي لي وييديني ظرف وقالي الظرف ده مفتحوش الا لو حصل له حاجه ..

وانا احترمت رغبته ومفكرتش في كلامه لاني كنت مستبعد فكره اني ادفن ابوك بأيدي زي ما دفت عمك ومراته الله يرحمهم ....

ابتلع الجد غصته واخرج الظرف من احد ادراج مكتبه ووضعه امامه ...

الظرف ده وصيه ابوك .. بعد وفاته باسبوع وتحديداً يوم سفرك انا فتحته وعرفت اللي فيه ...

ابوك كان كاتب كل فلوسه اللي في البنوك وحصته في المجموعه بالنص بينك وبين اخوك عمر الله يرحمه ومش كاتب لامك ولا مليم ...واكد في وصيته ان امك ما تورثش ولا مليم من فلوسه !!!

وبما ان عمر اتوفي مع ابوك في الحادثه فكده كل حاجه اتنقلت لك انتي ...

الجزء التاني من الوصيه انك مش هتقدر تستلم ولا قرش من الثروه دي الا ......

الا ايه يا جدي... هتف عاصي بريبه.

صمت الجد قليلاً يتفرس في ملامح وجهه يحاول قرائتها وتابع يضيف برزانته المعتاده ...

الا اذا اتجوزت غفران بنت عمك ... ولو رفضت الثروه كلها تكون من نصيب غفران....!!!!

هب عاصي من مقعده صارخاً باستنكار: نعععععم!!!

اتجووووزززز!!!

اتجوز غفران يا اما يحرمني من ثروتي !!! وكمان حرم امي من حقها في ورثه !!!!

ده جنان ... اكيد حصلت له حاجه في مخه خلته عمل الهبل ده !!!

ولد!!!! انت اتجننت!!!

انت ازاي تتكلم علي ابوك الله يرحمه كده قدامي ...

صاح عاصي معتذراً: انا اسف يا جدي مقصدش ..

بس اللي حضرتك بتقوله ده ما يدخلش دماغ عيل صغير...

رمي الجد المظروف في وجهه صائحاً بغضب : اتفضل يا محترم وصيه ابوك اهيه اقراها .. هتلاقيها قبل وفاته بشهر ومتسجله في الشهر العقاري وعلي ايد محامي ...

واظن انت كنت كبير وواعي لحاله ابوك قبل وفاته كلن عامل ازاي .. يعني لا كان مجنون ولا فاقد للاهليه علشان تشكك فيه....

امسك عاصي المظروف يفتحه ويقراء ما به وملامح وجهه تزداد قتامه وعبوس....

القي عاصي المظروف علي المكتب واخذ يدور حول نفسه بغضب وجسده ينتفض من شده العصبيه ...

مش ممكن ده تخريف ... ازاي فكر في حاجه زي كده ...

انا وغفران ... ازاي ...

دي عيله صغيره ... دي اختي اللي مربيها ... دي زيها زي عمر الله يرحمه...

ازاي ممكن يفكر ان انا ممكن اتجوزها ... 

وايه المشكله ؟؟؟ هتف الجد ببرود مستفز .

غفران كبرت وبقت عروسه الف من يتمناها .. ثم انا موافق علي كده ومش هلاقي احسن منكم لبعض .. غفران هي اللي هتقدر تصونك وتصون اسمك وتكون ام ولادك ..

وانت الوحيد اللي هتقدر تحميها وتحمي فلوسها ...

بدل ما تتجوز اي واحد يكون طمعان فيها وفي ثروتها ....

هدر عاصي بعنف: انت بتقول ايه يا جدي ... ده لا يمكن يحصل ابداً..

هو انا عيل صغير هتجوزوه علي مزاجكم ...

اولاً انا مش بفكر في الجواز دلوقتي خااااالص ...

ثانياً اللي هتجوزها لازم اختارها بنفسي واكون بحبها وتكون مناسبه ليا في كل حاجه وفي بينا حاجات مشتركه...

طب ما انت بتحب غفران ؟؟؟قالها الجد بخبث ودهاء!

زي اختي !!! بحبها زي اختي مش مراتي !!

مش مهم ... المهم انك بتحبها وبعد كده لما يتقفل عليكم باب واحد وتبقي مراتك كل حاجه هتتغير ...

هتبقي مراتك وامك واختك وحبيبتك وكل حاجه...

مستحييييييل !!!!

اللي بتقوله ده مستحيل يحصل .. علي جثتي لو حصل ..

انا عاصي الجارحي اتجوز بالطريقه دي !!! ومن مين من اخر واحده ممكن افكر فيها انها تكون مراتي..

وبعدين انت بتتكلم بمنتهي الثقه اوي كده ليه.. افرض هي مش موافقه او بتحب حد ومرتبطه بيه وشيفاني اني اخوها زي ما انا شايفها اختي ...

لا من الناحيه دي اطمن علي الاخر ..غفران مفيش حد في حياتها ...

ثم تابع  بمكر ودهاء: معني كلامك كده ان لو غفران موافقه عليك وبتحبك انت هتوافق..

سخر مستهزئا: بتحبني زي اخوها يا جدي اخوووها.

قال الجد بمراوغه :انا بقول لو .....

اجابه رافضاً بشكل قاطع: حتي لو هي بتحبني انا برضه مش موافق .. مش هتجوزها !!!

نظر اليه الجد مطولاً وتحدث منهياً النقاش الآن واعطاءه مساحه للتفكير فعاصي عنيد والعند معه والضغط عليه سيأتي بنتيجه عكسيه...

عموماً انت عرفت كل حاجه وانا هديك فرصه تفكر في اللي قلناه وتعيد حساباتك علي راحتك وهستني منك الرد النهائي علشان لو رفضت تنفذ وصيه ابوك ورغبتي كل حاجه هتتنقل باسم غفران ..

تقدر تتفضل الكلام انتهي ....

خرج عاصي من المكتب مغادراً كالاعصار وكأن شياطين الارض تلاحقه ....!!!!

فاق من شروده علي زخات المطر الذي بدأ يتساقط فوق راسه ... نظر في ساعه معصمه ووجد ان الليل قد انتصف فتحرك نحو سيارته عائداً الي القصر فييدو انه لم يشعر بالوقت فهو قضي  وقت طويل جالساً امام البحر يصارع افكاره ولكنه لم ولن يستسلم فهو اخذ قراره ولن يحيد عنه ... 

...............

بعد اسبوع ......../

كانت نسرين تجلس في بهو القصر برفقه خالتها واعصابها تكاد تنهار من فرط العصبيه والتوتر ...

فحاله عاصي اصبحت غريبه منذ حديثه الاخير مع جده ....!!!

تحدثت نسرين بعصبيه وهي تقضم اظافر يديها من فرط التوتر: برضه لسه معرفتيش يا انطي ايه اللي مشقلب حاله كده ...

ده بينزل واحنا نايمين ويرجع برضه واحنا نايمين ولا بيكلم جده ولا بيقابله علي غدا او عشاء...

حتي الزفته غفران برضه ولا بيكلمها ولا بيشوفها ...

اكيد في مصيبه حصلت علشان يتقلب القلبه دي...

وافقتها خالتها في الرأي: عندك حق يا نيسو ، الموضوع في آن !!!

انا مش عارفه اتلم عليه ولما بتصل بيه علشان اكلمه يقولي اقفلي عندي شغل مش فاضي ...

حتي عمي لما سألته قالي مفيش حاجه وعاصي عنده شغل كثير هو اللي بيخاليه يخرج بدري ويرجع متأخر ..

بس انا واثقه ومتاكده من ان الرجل العجوز الداهيه ده بيدبر لحاجه ومش عاوز يقولي ...

سالتها نسرين بتوجس : تقصدي ايه بكلامك ده؟؟؟

اجابتها بملامح غير مقروءه: ربنا يسترها ....

لمحت نسرين عاصي وهو يدلف من باب القصر بخطوات سريعه وبملامح وجه متجهمه متجهاً لاعلي دون حتي ان يلقي نظره واحده نحوهم ...

هتفت نسرين باسمه تناديه بسعاده وهي تهرول ناحيته ...

عاااصي .... اخيراً... اخيراً شوفتك وهعرف اتلم عليك شويه.. انت اكيد راجع بدري علشان كده صح .. علشان تشوفني وتقعد معايا مش كده !!!!

كانت تتحدث بسرعه ولهفه وهي تناظره بنظرات والهه...

نظر لها عاصي باستغراب وثم تابع صعوده الي اعلي ولم ينبث بحرف واحد ....

نظرت نسرين بحزن الي خالتها التي رأت ما حدث ..

ربطت علي كتفها تواسيها ..نادت علي عاصي تستوقفه.: عاصي .. عاوزه اتكلم معاك ...

اجابها بجمود: بعدين ، انا هغير هدومي وراجع المكتب علي طول ...

انهي كلماته وصعد الدرجات الباقيه في خطوتين مسرعاً حتي لا يعطيها فرصه لاستكمال حديثها التي يعلم فحواه.....


اختفي من امامهم في لمح البصر ... تحدثت نسرين الي خالتها بقهر : شايفه ابنك وعمايله مش معبرني خالص...

واستها خالتها بلطف: معلش يا روحي ولا تزعلي نفسك انا انهارده مش هسيبه غير لما اعرف ايه حكايته بالظبط....

............... 

ولج الي جناحه بخطوات غاضبه ... خلع معطفه تبعها بسترته بدلته ورابطه عنقه التي تضغط عليه وتشعره بالاختناق ...

فتح زجاح شرفه غرفته يستنشق الهواء فهو بالفعل يكاد يختنق ويشعر بحاجته للهواء .... وقف ينظر الي حديقه القصر الواسعه امامه الممتلئه بمختلف انواع الاشجار واحجامها من كل صنف ولون ...

ولكن معظمها قد زبل وتساقطت اوراقه بسبب طقس الشتاء السيء...

كانت السماء الرماديه ملبده بالغيوم والمطر علي وشك السقوط ... 

كان المشهد  امامه كئيب لطالما كره الشتاء ووكره كل ما يتعلق به ...

كاد ان يدلف الي الداخل ولكنه لمحها تقف امام احدي احواض الزهور تهتم بها بنفسها ...تقوم بتنضيفها وسقيها بالمياه ...

كان مظهرها شاذاً وسطاً الجو الكئيب المحيط بها ...

كانت رقيقه ناعمه كزهره متفتحه في عز الربيع مزروعه وسط حديقه قاحله لا زرع بها ....

كانت تشع حياه وحيويه ...!!!

نظر اليها مطولاً وعقله يكاد يجن وغير قادر علي استيعاب ما حدث !!!

هو وغفران !!!!! يا الهي كيف هذا؟؟؟؟

اغلق زجاج الشرفه بعنف وتوجه الي الحمام ياخذ حماماً بارداً عله يطفيء من لهيب راسه الذي يكاد ينفجر من شده الضغط والتفكير ......

رفعت غفران رأسها الي اعلي نحو شرفته عندما سمعت صوت اغلاقها بعنف ...

لمحت ظهره وهو يدلف الي الداخل .. تهللت اساريرها فرحاً وعشقاً .. فها هي ستستطيع ان تراه وتتحدث اليه اخيراً ...

فهي منذ طلب منها ان تنتظره في تراس القصر ذلك اليوم وخرج وعاد متاخراً ولم يقابلها ، وهي كل يوم لا تنفك عن انتظاره في نفس المكان ولكنه لم يأتي !!!!

اما اليوم فهو موجود وسوف تتحدث معه بأي طريقه مهما كانت ...

القت ما بيدها واسرعت تجري الي داخل القصر ، صاعده الي غرفتها حتي تغتسل وتغير ملابسها سريعاً حتي تلحق به ....

بعد ربع ساعه كانت تقف امام مرآتها تصفف خصلاتها السوداء وتنثر عطرها المفضل لديها برائحه الزهور البريه...

سمعت صوت فتح واغلاق باب غرفته فهما بتفس الطابق .. فاسرعت تلقي ما بيدها لكي تلحق به قبل ان يرحل..::

كان يسير في اخر الرواق متوجهاً نحو الدرج وقبل ان يصل لاول الدرج سمع همستها الرقيقه باسمه تستوقفه : ع عااصي !!!

اغمض عينيه بنفاذ صبر فهو لا ينقصه ان يتحدث معها هي الاخري والآن وهو بتلك الحاله ....

فهي ارق من ان تتحمل نوبه من نوبات غضبه الذي يتحكم فيه بصعوبه ....

اخذ نفس عميق واجابها باقتضاب وهو موليها ظهره : افندم !!!!

عضت علي شفتيها خجلاً من رده الجامد عليها وسالته بنبره متوتره: هو انت زعلان مني ؟؟؟

زفر بحنق ورد بنفس الطريقه المقتضبه: لا ...

اقتربت خطوتين منه وتحدثت بنبره خجله : اومال مالك متغير معايا ليه ..

قالتها وهي تمد يدها بتردد تضعها علي ذراعه تديره ليصبح في مواجهتها فهي تريد ان تشبع شوقها اليه فهو لايزال بعيد عنها ... معها في نفس البيت ولكنه بعيد بعد السماء عن الارض ...

اجفل عاصي من حركتها وتحدث بعصبيه وهو ينفض يدها من علي ذراعه بعنف: ايه في ايه لكل الدراما اللي انتي عملاها دي ....

عندي شغل ومش فاضي ... ايه الجديد في ده ..

وبعدين ايه متغير معاكي دي .. اللي يسمعك كده يقول ان في بينا حاجه وانا متغير معاكي ...

اغرورقت عينيها بالدموع من هجومه العنيف الغير مبرر وهتفت بلجلجه: ااا صصل ... ككننت ...!!

هدر بعنف : لا اصل ولا فصل ... مفيش حاجه حصلت لكل ده بس انتي اللي حساسه زياده علي رأي نسرين drama queen!!!

قالها وفر هارباً من امامها فهو يعلم انه اخرج عصبيته وصب جام غضبه عليها وهي ليس لها يد فيما يحدث معه ...

هي مثلها مثله في ذلك الامر !!!!!

وقفت مكانها تنظر في اثره بذهول .. لا تعرف بماذا اخطأت كي يعنفها ويصرخ عليها هكذا ....

وضعت كف يدها علي فمها تكتم شهقه بكاء تكاد تخرج من جوفها وهرولت مسرعه الي غرفتها تحتمي بجدرانها وتبكي فوق وسادتها كما تفعل دائماً تشكو اليها حزنها منه كما كانت تشكي شوقها اليه.....

ليييه ... لييييه يا عاصي لييييه!!!!


...............


عاد عاصي الي القصر مع منتصف الليل ، فهو ظل يعمل في شركته لوقت متاخر حتي لا يدع لنفسه ولا ولعقله فرصه للتفكير ...

صعد درجات السلم ببطء وارهاق فهو يكاد يغشي عليه من التعب .. 

دلف الي حجرته واغلق الباب خلفه بهدوء واشعل النور في الغرفه ولكنه اجفل عندما وجد والدته تجلس علي احدي المقاعد امام الشرفه في انتظاره!!!!

سالها عاصي مستغرباً وجودها في غرفته في مثل هذا التوقيت: خير يا امي .. ايه اللي مصحيكي لحد دلوقتي ومقعدك في اوضتي في الضلمه كده؟؟؟؟

قالها وهي يخلع عنه معطفه وجاكيت البدله ورابطه عنقه ...

اجابته دريه بهدوء: مستنياك ..محتاجه اتكلم معاك في موضوع مهم ...

تحدث عاصي بارهاق وهي يخلع ساعه معصمه ويحلب ملابسه البيته لياخذ حمام مريح قبل خلوده للنوم: امي مش وقته .. انا راجع تعبان ومش شايف قدامي .. هاخذ شاور وانام .

بكره نبقي نتكلم زي ما انتي عاوزه ....

نهضت دريه من مقعدها ووقفت امامه عاقده فوق صدرها وهتفت باصرار: لا هنتكلم دلوقتي .. انا بقالي اسبوع مش عارفه اتلم عليك ...

علي طول مش موجود ولا بشوفك علي اللاكل .. بتنزل واحنا نايمين وترجع برضه واحنا نايمين ..

انا عاوزه افهم ايه حكايتك بالظبط .؟؟ ايه اللي مشقلب حالك كده ؟؟؟

زفر عاصي بحنق كاتماً غضبه : ولا حكايه ولا روايه الموضوع كله اني مضغوط في الشغل مش اكتر علشان فرع الشركه اللي بأسسه هنا واخد كل وقتي مش اكتر ....

تحدثت بشك : هو ده بس اللي شاغل بالك ؟؟

ايوه يا امي هو ده اللي شاغل بالي .. اطمني .

اضافت وهي تجذبه من يده تجلسه علي المقعد الذي امامها : ماشي يا عاصي ... تعالي بقي اقعد واسمع الكلام المهم اللي عاوزه اقولهولك ...

كاد ان يقاطعها ويرفض الحديث فهو راسه تكاد تنفجر من شده الصداع.....

ولكنها سبقته مقاطعه اياه: قبل ما تقاطعني وتقول اي حاجه ... انا عاوزاك تسمعني ووعد مش هطول ..

اجابها مضطر : اتفضلي يا امي سامعك ...

بللت دريه شفتيها وتحدثت بلطف : شوف يا حبيبي من غير لف ودوران .. انا عاوزه افرح بيك زي اي ام ما بتفرح بابنها الوحيد وتشوفه مرتاح ومتهني في بيته مع الست اللي تقدر تصونه وتحفظ اسمه وتخلف له الولاد اللي يتمناهم .. وبما اني امك واكتر حد يخاف عليك وعلي مصلحتك فانا مش هلاقي لك عروسه تناسبك وتناسب وضعك غير نسرين بنت خالتك..... ها ايه رايك؟؟!

نظر لها عاصي قليلاً دون ان يظهر علي ملامح وجهه اي تعبير .. وما هي الا ثواني وانفجر ضاحكاً بشده حتي ادمعت عيناه ...

ضحك كأنه لم يضحك من قبل !!!!

ابتسمت دريه بسعاده وظنت انه يضحك سعيد باختيارها له ولكن تلاشت ضحكتها عندما سمعته يضيف بتهكم بعدما هدئت ضحكته: ويا تري اختارتي لي اسامي ولادي زي ما اختارتي لي امهم ولا لاء!!!

هتفت باستنكار: انت بتتريق حضرتك؟؟

عقب مستهزئا ً: اترييييق ... استغفر الله !!!

وده معقول برضه ...

عااااصي ... بطل طريقتك دي وخالينا نتناقش بالعقل ..

هب واقفاً وصرخ بها بغضب وشراسه: عققققل!!!!

هو انتوا خاليتوا فيا عقل وانتوا عمالين ترسموا وتخططوا لحياتي علي مزاجكم ولا كأن ليا اي وجود او رأي في حياتي ...

قد كده انا صغير في نظركم لدرجه ان كل واحد فيكم عمال يرسم لي حياتي زي ما هو عايز ونسيتوا ان دي حياتي انا .... انا عاصي الجارحي اللي عمر ما في مخلوق خلقه ربنا قد يمشي رايه عليه في حاجه او يرغمه علي انه يعمل حاجه مش عاوزها حتي لو كانت الحاجه دي فبها روحه عمره ما هيعملها حتي لو اخر يوم في عمره ......

كان يتحدث بانفعال شديد وجسده يتنفض من شده العصبيه وصوت انفاسه الثائره كانت تطغي علي اي صوت اخر ....

سألته دريه بعدم فهم : تقصد ايه بكلامك ده ... انتوا مين اللي بنخطط لحياتك ...انا مش فاهمه حاجه ..

اجابها صارخاً : انتي وابويا والوصيه وجدي ...

قالت بانتباه شديد: وصيه وجدك !!!!

انت بتتكلم بالالغاز !!!ممكن تفهمني انت تقصد ايه بكلامك ده !!!؟

حاضر هفهمك.......!!!!! 

في نفس الوقت ، كان منصور الجارحي مستيقظاً في غرفته بانتظار عوده حفيده الذي رفع رايه العصيان منذ محادثتهم الاخيره ولم يعد يراه او يتحدث معه ...

لذلك قرر الجد انه سوف ينتظره اليوم ليحادثه ويضع معه النقاط علي الحروف ....

استمع الجد لهدير سيارته وهي تلج الي داخل القصر ، فعلم بعودته ولكنه فضل ان ينتظر قليلاً حتي يصعد الي غرفته ويبدل ثيابه ثم يذهب اليه ...

وبالفعل بعد حوالي عشره دقائق ، استند الجد علي عصاه وتحرك خارجاً من غرفته قاصداً غرفه حفيده..

ولكن قبل وصوله الي غرفه حفيده ، استمع الي صوته العالي وهو يتحدث مع والدته ...

علم من صوته العالي ما يحدث وما طلبت منه ، كما استمع له وهو يخبيرها عن الوصيه وما يتعلق بها ، 

قرران يعود الي غرفته ويتحدث اليه في وقت اخر عوضاً عن اليوم خاصه وهو بتلك الحاله ...

وما ان استدار حتي يعود الي غرفته حتي وقف مبهوتاً مما سمعه وظل يستمع اليهم وشعور الغدر والخيانه من اقرب الناس اليه ينحر قلبه بسكين بارد !!!


وقفت دريه تلهث بملامح وجه يتقد حقداً وكرهاً وهتفت تهذي بكلام لم يدرك عاصي معناه بعدما قص عليها كل شيء بالتفصيل ....

مش ممكن ... مش معقول ....!!!

جميله ... جميله ... قهرتني وهي عايشه وعاوزه تقهرني تاني وهي ميته ...

مش مكفيها عمري اللي سرقته وهي عايشه .. عاوزه كمان تسرق مني ابني ... علي جثتي !!!

قطب عاصي جبينه وسالها بعدم فهم : انتي بتقولي ايه وطنط جميله الله يرحمها مالها ومال اللي قلتهولك ده ؟؟؟؟

استدارت تنظر اليه بملامح شيطانه ومدت يديها تجذبه من ياقه قميصه تهزه وهي تصيح : علي جثتي يا عاصي ان ده يحصل .... 

مش هتتجوز غفران لو اطبقت السما علي الارض .. لو هي اخر واحده في الدنيا مش هسمح لها تاخدك مني وتعمل اللي امها عملته زمان ....

استغرب عاصي حاله والدته واطبق علي يديها فوق صدره وهتف بهدوء محاولاً تهدئتها : اهدي يا امي ... اطمني انا مش هعمل كده ...

غفران اختي الصغيره اللي مربيها علي ايديه ومش هتكون غير كده ...

وعلشان كده انا راجع تاني لندن وطيارتي بكره باليل بس المره دي مفيهاش رجوع ...

ومش عاوز حاجه انا مكتفي بشركتي وبس...

توسعت عينيها بعدم تصديق وصرخت به بجنون: انت اتجننت!!!!

انت ازاي تعمل حاجه زي كده ... عاوز تسيب ورثك وفلوسك لبنت جميله ...عاوز تضيع شقي عمري واللي عشت عمري كله اخطط له جاي تضيعه انت علي الجاهز ... علي جثتي ان ده يحصل ...

انت هتاخد ورثك ومش هتتجوز غفران .... قالتها بعزم واصرار شديد ...

هتف عاصي ساخراً: وده ازاي بقي ان شاء الله ....

اذا كان الورث مشروط بالجواز؟؟؟؟

هتفت بغل وكره : قضيه حجر !!!!!

جحظت عيني عاصي وهتف بذهول : اااايييييه!!!

تابعت تضيف بجمود: اللي سمعته ...

ترفع قضيه حجر علي جدك ... جدك خلاص كبر وخرف وانت الوريث الوحيد له .. حته محامي بثلاث قروش يرفع لك القضيه وهتكسبها من اول جلسه وانا  هشهد معاك بكده ....

نظر لها عاصي بعدم تصديق واضاف باستنكار شديد: انتي بتقولي ايه ... انتي اكيد مش في واعيك ...

انا لا يمكن اعمل كده في جدي حتي لو هاخد مليارات الدنيا بحالها ... لا يمكن ضميري يسمح لي اني اعمل كده وابهدل جدي في اخر ايامه واقف قدامه في المحاكم وعلشان ايه ....!!!!!

علشان شويه فلوس... شويه فلوس ممكن يروحوا في غمضه عين ... 

اقول علي جدي مختل او فاقد للاهليه وافضحه قدام الناس !!!!

ده لوكان هو كده فعلاً عمري ما اعملها ....

بقي هي دي نظرت ليا ... عقلك صورلك اني ممكن اعمل كده في جدي ...

طب مفكرتيش فيه هو ممكن يحصل ايه ... مفكرتيش في سمعتي وسمعه عيله الجارحي هتبقي ايه في السوق ... مفكرتيش فيا اني ممكن ولادي يعملوا فيا كده في يوم من الايام ...

نظر لها بازدراء قائلاً : انا مش عارف اقولك ايه ... بس اظاهر ان ابويا كان عنده حق لما حرمك من ورثك فيه اظاهر كان شايف وعارف حاجات محدش غيره يعرفها علشان كده عمل اللي عمله ....

هتفت بنبره منخفضه تحاول بها تبرير موقفها المخزي: ع عاصي .. اانت فهمتني غلط ااانا مش قصدي اللي انت فهمته .. اناااا 

انفتح باب الغرفه علي فجأه وظهر الجد من خلفه وملامحه بادي عليها الحزن الشديد : اومال قصدك ايه يا بنت اخويا؟؟؟؟؟

شحبت ملامح دريه وهربت الدماء من وجهها حتي اصبح في شحوب الموتي وتصنمت في وقفتها ولم تستطيع النطق بحرف واحد !!!

بينما هتف عاصي بذهول : جدي !!!!

نظر له الجد بنظره لم يفسرها عاصي وهتف وهو يتقدم لداخل الغرفه حتي اصبح امامهم : ايوه جدك ...

جدك اللي الهانم ولدتك وبنت اخويا عاوزاك ترفع عليا قضيه حجر وتتهمني فيها بالجنون علشان تاخد فلوسي وفلوس ولادي واحفادي ....

بنت اخويا اللي ربتها مع اولادي وفي بيتي وعمري ما فرقت بينها وبينهم وكنت بعاملها احسن معامله ...

اللي جوزتها ابني الكبير وكنت ابوها مش عمها ...

حتي لما كان ابوك بيشتكي لي منها ومن طبعها الصعب كنت باجي عليه علشان خاطرها ....

اللي وقفت لابوك زمان وطردته من ببتي لما كان عاوز يطلقها ....

كل ده وبرضه لسه زي ما هي حقوده وغلاويه ومش بتحب حد غير نفسها ومش بتفكر غير في الفلوس ...

اوعي تكوني فكراني مش عارف انتي بتعملي كل ده ليه من يوم ما اتجوزتي احمد الله يرحمه ...

انا كنت فاكر ان الايام هتغيرك ومعامله احمد وحبه ليكي هيغيروكي ويشيلوا الحقد والكره من قلبك الاسود ..

بس كنت غلطان السواد اللي معشش جوه قلبك كان بيزيد كل يوم اكتر من اللي قبله .. حتي لما ربنا عاقبك واخد منك ابنك الصغير قلت هتتغيري وتعرفي ان الدنيا منفاته وملهاش امان لكن لا الكره والحقد والغل زادوا اكتر ...

بس انا مش هسمح لك يا دريه تأذي احفادي زي ما اذيتي ولادي ... مش هسمح لك تعملي مع غفران زي ما كنتي بتعملي مع امها الله يرحمها ...

زمان مصطفي واحمد هما اللي كانوا بيقفوا لك وانا كنت ساكت ، لكن من اللحظه دي ومن بعد اللي سمعته انا اللي هقف لك وانتي عارفه منصور الجارحي يقدر يعمل ايه كويس اوي !!!!

هتفت بتلعثم : ع عمي ااانا ...

صرخ هارداً بها جعلها تنتفض مكانها من شده الفزع: اخرسي مش عاوز اسمع صوتك ...

تغضنت ملامحه بالالم ووضع يده علي صدره موضع قلبه وهتف موجهاً حديثه لعاصي : وانت ؟؟؟

عاوز ترجع تسافر تاني ومش همك جدك ولا عيلتك وورثك وشغلك ...

عاوز تهرب تاني ...!!!!

طب المره اللي فاتت هربت علشان احساسك بالذنب انك كنت المفروض تسافر مع ابوك بدل عمر اخوك الله يرحمهم وحملت نفسك ذنب موت اخوك وانك المفروض تكون بداله ، رغم ان ده مقدر ومكتوب .

بس انا قدرت حالتك وماوقفتش قصاد رغبتك وسبتك تسافر علشان ترتاح وتنسي ...

رغم ان ساعتها كنت في أمس الحاجه ليك انك تكون جنبي تقف في ضهري وانا رجل كبير بيدفن ولاده واحد ورا التاني واخد عزاهم بدل ما هما اللي يدفنوني وياخدوا عزايا....

انما دلوقتي عذرك ايه ..؟؟؟؟ا

انطق ورد عليا .... عذرك ايه؟؟؟

اطرق عاصي راسه ارضاً ولم يرد عليه ...

اقولك انا عذرك ايه ...

عذرك اننا فرضنا عليك انك تتجوز... وان مش انت اللي اخترت...

عاصي وعندي طول عمرك .. لو عينك علي الحاجه وتفسك فيها بس مقولتش عليها واحنا اللي قولنالك عليها ... ترفضها وما تقبلهاش وتحاربنا علشانها...

عموماً براحتك .. انا مش هفرض عليك حاجه .

عاوز تسافر مع السلامه الباب يفوت جمل بما حمل .

انا خلاص اتعودت ان مفيش حد يسندني غير ربنا سبحانه وتعالي ...

ثم اعطاهم ظهره متحاملاً علي الألم الذي يفتك بصدره وتحرك مغادراً الغرفه بخطوات بطيئه وهو يردد: حسبي الله ونعمه الوكيل .. حسبي الله ونعمه الوكيل ...

نظر عاصي في ظهره بحزن شديد ولم يعرف بماذا يجيبه ، فجده هو اعلم الناس به وبشخصيته العنيده .

فتح فمه واغلفه اكثر من مره محاولاً التحدث ولكنه لا يجد ما يقوله ...

وقبل ان يصل الجد الي باب الغرفه شعر بالهواء بنسحب من رئتيه وقلبه يكاد يخرج من صدره من شده الالم وما هي الا ثواني وسقط مغشياً عليه علي عتبه الغرفه....

صرخ عاصي برعب وهرول الي جده ينقذه بقلب لهيف فهو لا يستطيع ان يتحمل خسارته هو الاخر ..

جدددددددي!!!!

بينما ارتسمت معالم الفرحه علي وجه دريه وهي تدعو بداخلها ان تكون هذه نهايه ذلك العجوز....


                  الفصل الثالث من هنا 

لقراءة باقي الفصول من هنا

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-