CMP: AIE: رواية جبروت الفصل الثامن والاربعون 48بقلم أسماء ربيع أبوشادي
أخر الاخبار

رواية جبروت الفصل الثامن والاربعون 48بقلم أسماء ربيع أبوشادي

   

رواية جبروت

الفصل الثامن والاربعون 48

بقلم أسماء ربيع أبوشادي


نظـر إليهـا بـألم.. مـن هـذه، هـل هـي حبيبتـه؟.. مـن تلـك؟، أيـن ليلـه؟.. 


على بُعد خطوات منه رأت ريتـال الالم في عينيـه، كل مـن ينظـر إليـه يعلـم أنـه يتـألم ولكـن يومـا مـا كانـت صديقتهـا تتـألم ايضـا مثلـه بـل و أكـثر و الان تـراه هو  يتـألم ،،، رغمـا عنهـا اشـفقت عليـه، ولكـن بالتأكيـد سـوف يرتـاح يومـا مـا كمـا ارتاحـوا جميعـا،،، فالله هو العادل 


أقتربت منه ريتـال وقالت بلهجـة حملـت مـن اللـين مـا تسـتطيع : اسـتاذ بـدر كلام ليلـه معـاك انتهـى زي مـا حياتكـم انتهـت مـن زمـان، مـن ٦ سـنين ،( و تعمدت ذكر هذا العدد لتخبره أنها انتهت عندما تخلى عنها )، بغـض النظـر عـن اي حاجـة حصلـت الا انهـا انتهـت و ليلـه اتألمـت كتـير و الحمـد للـه ربنـا عوضهـا وبقـى عندهـا حيـاة جديـدة، دي القسـمة والنصيـب والقـدر، ارضى بالمقسـوم ولـو حبيـت ليلـه في يـوم مـن الايـام سـيبها تكمـل حياتهـا وتاخـد نصيبهــا مــن الســعادة وانــت كـمان شــوف حياتــك بعيــد عنهــا واتمنالهــا السـعادة علشـان ربنـا يرزقـك بالمثـل و.......


لم يتحمــل ان يــرى نظــرات الشــفقة بعـيـن مــن تتحــدث معــه، ولم يتقبــل كلماتهـا ابـدا، مـا يحـدث جنـون ومايشـعر بـه جنـون، شـعور قاتـل، هـل يتقبـل مـا قالتـه حبيبتـه ؟ هـل ييـأس مـن عودتهـا إليـه ؟ هـل انتهـى كل شـئ بالفعـل؟.. رحـل مـن أمامهـم سريعـا و بقـت الفتايـات ينظـرن إلى  بعضهـن بعـد رحيلـه.. 


ماريا بشفقة: تصدقوا صعب عليا.


تنهدت ريتــال تجيبها : كل انســان بيتحمــل نتيجــة تصرفاتــه، ربنــا يهديــه لطريقــه يمكن يرتــاح.


ليلـه بلا مبـالاة حقيقيـة : بقولكـم ايـه خلونـا نكمـل بقـى (  اغمضـت عينيهـا الزرقــاء وهــي تضيــف ) انتهــى وقــت الحــزن و الغربــة والتعــب، الوقــت وقتنـا والزمـن زمنـا خلينـا نعيـش ونفـرح.


عــادوا مــن المســجد اخـيرا بعــد أن وقفــوا أكـثـر مــن مــرة بالطريــق مــع أشـخاص يعرفهـم مـروان يرحبـون بعودتـه و يباركـوا لوالـده لأجـل عـودة أولاده 


خديجة : ايه يا حاج اتأخرتوا اوي دا فات ساعة على صلاة الضُهر.


سالم: الحبايب كتير يا ام الغاليين والناس فرحانة علشان رجوع الغاليين.


شريـف: انتـوا ونعـم النـاس واللـه وتسـتحقوا المحبـة اللي في عيـون كل اللي حواليكم.


سالم: الله يكرم اصلك يا استاذ شريف.


نظر شريف حوله بتساؤل : اومال فين ريتال والبنات؟


لتجيبه خديجــة : راحــوا الارض، علشــان ماريــا تتفــرج عليهــا وليلــه وحشــها هــوا الغيــط.


اضطــرب ادم بشــده وهــو يمســك يــد مــروان ليســحبه للخــارج : طــب يــلا نحصلهــم يــا مــروان.


خديجة: ايه يابني مستعجل ليه؟ اصبر لما تشربوا الشاي.


ادم دون أن ينتظر: لما نرجع ان شاء الله، علشان بس مايبقوش لوحدهم.


تحــرك مــروان معــه مســتجيب لجذبــه لــه، وخرجــوا مــن المنــزل يـكادوا يركضـوا

 تحـدث مـروان بأتعجب من حالة ادم : اهـدى يابنـي في ايـه هـا هيتخطفـوا مـن الغيــط يعنــي !


ادم بتوتر : مـروان امشـي بسرعـة وقـولي الارض بتاعتكم دي هنروحها ازاي؟متنسـاش ان ريتـال وماريـا اغـراب عـن البلـد وكدة.


مــروان : لاء مافيــش حاجــة اســمها اغــراب طاامــا معاهــم ليلــه فالنــاس هتعــرف انهــم تبعنــا.


وصلـوا إلى الارض ولم يجدوهـم بهـا ولكنهـم سـألوا فـلاح مِن مَـن يعملـون بـالارض فأخبرهـم انهـم تحركـوا للأمام بأتجـاه باقـي الأراضي، ازداد توتـر ادم كثـيرا وهـو يتحـرك بالاتجـاه الـذي أشـار الرجـل عليـه،،،

 تيبـس مـروان مكانـه عندمـا رأى ماريـا وسـط بعـض مـن الفلاحينن الذيـن يجمعـوا الطماطم مـن الارض و معهــا ريتــال و ليلــه يتضاحكــون عليهــا.. امــا ادم فاطمأن عندمــا رأهـا سـالمة أمامـه تضحـك مـن قلبهـا على ماريـا.


كانـت ماريـا تحـاول مسـاعدة النـاس في الجمـع أرادت تجربـة شـعور حصـد الثـمـار، رأت الطماطم بشــكلها اللامــع جعلهــا تــأكل منهــا حتــى ان قميصهــا الابيــض ذو الاكمـام الطويلــة قــد اتســخ ولكنهــا كانــت تضحــك و تقطــف الطماطم دون أن تبــالي بشــئ، قضــوا الوقــت معهــم ومــن ثــم عــادوا إلى المنـزل لـكي يتناولـوا الغـداء مـع الجميـع، دخلـوا إلى المنـزل وهـم يضحكـون و يتحدثـون عـما فعلـوه بـالارض..


مـروان بضحـك: قولتلكـم النـاس هيسـتجننونا و ربنـا وانتـي يـا سـت ماريـا كنتــي عمالــة تــاكلي في الطماطم زي المحرومــة، ايــه ماشــوفتيش طماطم قبـل كـدة؟


ماريـا: لاء ماشـوفتش، انـا اول مـرة اشـوف زرع يـا جماعـة راعـوا شـعوري شــوية ، وكــان الطماطم كان طعمهــا جميــل اوي.


ريتــال بضحــك هــي الاخــرى: تقومــي تخلـصي الــزرع للنــاس واســمك بتســاعديهم.


ليله: احنا بعد كدة ندلعك بطماطم بدل ميمي.


سالم بسعادة : اهلا نورتوا مش عايزين ترجعوا من الغيط ولا ايه؟!


لتقترب منه ماريـا و تقول بدلال : شـايف يـا عمـي بيعملـوا معايـا ايـه، كل ده علشـان اكلـت كام واحدة طماطم وانـا بسـاعد الناس.


مروان: كام واحدة يا مفترية.


 ريتال: لاء وكانت بتساعد الناس واخد بالك انت.


عمر بأبتسامة: تقريبا كدة انتي اللي مش واخدة بالك يا دكتورة.


ريتال بأبتسامة وهي تنظر خلفها: الاستاذ عمر كمان وصل.


سـالم: ايـوة يـا سـتي وصـل مـن شـوية (  ثـم قـال مؤنبـا لعمـر ) كان لازمتـه ايـه بقـى تمشي امبـارح و تيجـي دلوقتـي ولا هـو سـفر على الفاضي ولا هـو  بيتنـا مـش قـد المقـام؟


عمر: لاء طبعا ازاي تقول كدة يا حاج، بس انا فعال كان لازم اسافر.


سالم: المهم انك جيت زي ماقولت و هتتغدا معانا كلنا.


بعـد الغـداء اصر والـد ريتـال ان يذهـب، ولكنـه تحـدث مـع ريتـال قبـل ذهابـه ليسـألها متـى سـوف تأتي لتعيـش معـه وهـي أخبرتـه أنهـا سـوف تعيـش مـع ليلـه وماريـا كما كانـوا يعيشـوا بالخـارج و لـن تسـتطيع تركهـم، وأخبرتـه عنـوان الشـقة التـي سـوف يعيشـون بهـا والتـي كانـت تعيـش بهـا ليلـه مـع مـروان في القاهـرة قبـل سـنوات، و ذهـب والدهـا مـن المنـزل وهـو على يقيـن أن ابنتـه لـن تأتي يومـا إلى المنـزل، ركـب السـيارة مـع السـائق الـذي امـره عمـر بـأن يوصلـه إلى منزلـه و رحـل وهـو يشـاور لهـا مودعـا.


دخلـت ريتـال إلى المنـزل بعـد أن ذهـب والدهـا كان عمـر يجلـس بجـوار سـالم ليحدثـه في موضـوع عقـد القـران اليـوم و ادم يجلـس صامتـا متوتـرا بجوارهــم ..

نظر سالم إلى ادم وتحدث باسمًا:ً ايه يا ادم ساكت ليه؟


ليجيبه ادم بتوتر : بـص يـا عمـي، حضرتـك لـو مـش موافـق عـادي ده حقـك وانـا مـش هزعـل ولا حاجـة، انـا بـس عايـز رابـط شرعـي يربطنـي بيهـا لان تقريبـا بعد اسـبوع هـي هتبـدء شـغل و احتـمال كـان تشـتغل في الجامعـة و هيبقـى في سـفر وكـدة و.....


قاطعه سالم: انت عارف اننا بنعزك زي مروان بالظبط، صح ولا لاء؟


ادم: عارف طبعا.


سـالم: انـت مـش محتـاج تقـول المقدمـة دي كلهـا علشـان انـا أوافـق على كتــب كتابــك، انــا آمنتــك على بنتــي مــن زمــان يــا ادم، ( أكمل بتأثر و الدمع يتراقص في عينيه )  مــن قبــل حتــى مــا تطلبهــا، آمنتــك عليهــا يــوم ماشــوفت حبــك ليهــا في عينيــك و رغــم ذلـك بتغـض بصـرك عنهـا ولـو عينيـك جـت عليهـا غصـب عنـك بتبعدهـا بسرعـة، عرفـت انـك بتحـب بنتي يـوم ماكنـت جنبهـا في محنتها و بتسـاندها وشـوفت وجعـك وقتهـا رغـم انـك كنـت بتحـاول تخبـي.


وقف ادم واقترب يقبل رأس سالم الذي وقف هو الاخر ليحضنه وهو يشعر أنه ولده بحق 


مســاءا أتى قاســم رســلان بصحبــة زاهــر و عايــدة زوجتــه.. دخلــت عايــدة وهـي تنظـر إلى ماحولهـا فقـد توقعـت ان تـرى منـزل ريفـي قديـم ولكـن المنـزل حقـا رائـع بالطبـع هـو لا يماثل روعـة قصـر عائلـة رسـلان، ولكنـه أفضـل ممـا توقعـت كثـيرا.


كانـت ريتـال في الاسـفل باسـتقبالهم مـع السـيدة خديجـة وهـذا مـا أغضـب عمـر ، هـو طلـب منهـا أن لا تتواجـد نهائي حتـى اذا كان جسـار معهـم لا تفسـد الامـور، ولكـن هـي عاندتـه و أصرت على الحضـور وهـي تخبـره أنـه لـن يجـرأ على الحضـور، هـو ايضـا يتوقـع ذلـك ولكـن فكـرة ان يكـون معهـم تُشـعل قلبـه.


دخلـت ريتـال إليهـم بعـد أن تأكـدت مـن عـدم وجـود الارعـن كـما تسـميه ليــس لانهــا تخـشـى وجــوده ولكــن حتــى لا تزعــج عمــر و ايضــا حتــى لا تفسـد فرحـة ليلـه وادم، وقـف قاسـم فـور رؤيتهـا ليضمهـا إليـه وشـعرت بـه يتشـممها كمـا فعـل في المـرة الماضيـة فرفعـت يديهـا لتبادلـه الاحتضـان وقـد فعـل بهـا حضنـه الافاعيـل.. 


قاسم: نورتي مصر كلها يا حبيبتي.


ريتال: حضرتك اللي نورت الشرقية بمجرد وصولك.


وقفـت عايـدة تنظـر إلى مـا يحـدث بذهـول، اهـذه ريتـال، تتحـدث بتلـك الطريقـة مـع قاسـم 


ابتعـدت ريتـال عنـه لترحب بخالهـا و مـن ثـم نظـرت إلى عايـدة لترحب بهـا بإمـاءة صغـيرة و ابتسامة جعلتها تندهش أكثر 

بعد قليل صعدت ريتال لتنادي ليله وماريا 


ريتال: هو انتي هنا علشان تساعديها ولا تأخريها ؟!


ماريا بفخر: شوفي كدة وانتي تعرفي.


نظــرت ريتــال إلى ليلــه التــي ألتفتــت لهــا و قــد كانــت ايــه في الجـمال، ترتـدي فسـتان وردي ضيـق مـن أسـفل الصـدر وينـزل بأتسـاع حتـى اسـفل الركبــة مــن طبقــات متعــددة و قــد تعــددت درجــات اللــون الــوردي بــه مـن الاسـفل جعلهـا تبـدوا كالدميـة البـاربي بعـد أن تركـت خصـلات شـعرها حـول وجههـا و لَمعـت شـفتيها باللـون الـوردي 


ريتال: بسم الله ماشاء الله قمر.


ماريا بشقاوة: ادم هيتجنن صح؟


ريتال بحماس : هو اتجنن اصلا ، حبيبتي قمر في كل حالاتها، يلا ننزل.


وقفــوا جميعــا ليرحبوا بالعــروس التــي اذهلتهــم بســحر جمالهــا، امــا هــو فلـم يسـتطع أبعـاد نظـره عنهـا.

رحبــت بهــم وســلمت عليهــم، ابتســمت بثقــة وهــي تســلم على حماتهــا المسـتقبلية والتـي ابتسـمت بفرحـة لجمالهـا الاخـاذ، فكـرت بذهنهـا ان على مايبـدو هـذه السـيدة ليسـت صعبـة إلى الحـد الـذي توقعتـه تبـدو كسـيدة مجتمـع راقيـة لا تهتـم سـوى بالمظاهـر، وبالفعـل هـذا صحيـح فهـي انبهـرت بجمالهـا و ثوبهـا الرائـع..


قاسم: طبعا يا حاج سالم عندك علم عن سبب زيارتنا.


سالم: انتوا تشرفوا في اي وقت يا قاسم بيه.


قاسـم: اولل بـلاش بيـه دي احنـا اهـل (  نظـر إلى ريتـال التـي تجلـس بجـوار خديجـة ) ونعتـبر عيلـة واحـدة لا ولادنـا اخـوات.


رد ادم بسرعة: اخوات ايه يا جدي بس؟!


زاهر بضحك: ايه يابني مالك عملت كدة ليه اتقل شوية.


قاســم هــو الاخــر ضاحــكا: قصــدي على ريتــال والبنــات، متقلقــش مــش هنمـشي مــن هنــا قبــل مــا تبقــى مراتــك ولا ايــه يــا حــاج ســالم؟


سـالم بأبتسـامة: ادم ابنـي زي ما مـروان  كـمان ابنـي وحضرتـك قولـت اننا عيلـة، انـا مـش لسـه هعـرف ادم او أسـأل عنـه وعـارف هـو ميـن ومعدنـه ايـه ومـش هلاقي احسـن منـه لبنتـي.


عمر بسعادة لأجلهم : كدة بقى مروان يروح يجيب المأذون يا حاج.


ادم بلهفة : ايوة طبعا، يلا يا مروان.


ضحكـوا جميعـا على توتـر ادم وتصرفاتـه التـي على مايبـدو تصـدر منـه دون قدرتـه على التحكـم بهـا.


مروان: أتحايل عليا شوية.


ادم: هتتردلم على فكرة لاحظ أن دورك جاي.


نظـر مـروان إلى ماريـا التـي احمـر وجههـا خجـلا مثلهـا مثـل ليلـه التـي على مـا يبـدو تتمنـى أن تنشـق الارض و تبتلعهـا: خـلاص هـروح بـس قبلهـا ناخـد رأي عروسـتنا، ايـه نجيـب المـأذون ولا نقولـه يفـوت علينـا بكـرة.


خجلت ليله ولم تستطع الرد لتجيب ريتال بأبتسامة: اظن كدة الرد وصلك امشي بقى يا رخم. 


مروان: شايف مراتك يا عمر بتستقوى عليا.


عمر بأبتسامة جانبية : عندك اعتراض؟


ليحمحم مروان قائلا : لاء طبعا براحتها خالص انا رايح اجيب المأذون.


تــم عقــد القــران وأطلقــت الســيدة خديجــة الزغاريــد والفرحــة ملئــت القلـوب، وتـم الاتفـاق على إقامـة حفـل الزفـاف بعـد اسـتقرار أوضاعهـم، ونظـرت ريتـال إلى ليلـه بمعنـى أن ماحلمـوا بـه سـوف يتحقـق ولـن يتنازلـوا عنـه بـأن يكـون زواجهـم بيـوم واحـد ثلاثتهـن فهـذه كانـت رغبتهـن منـذ ارتبـاط مـروان بماريـا.


في منـزل عائلـة حسـين الشرقـاوي.. عـاد إلى منزلـه بعـد أن قـضى طـوال اليـوم يـدور بالطرقـات بعـد لقائـه بحبيبتـه، ليبـدأ في تنفيـذ مـا نـوى عليـه، دخـل إلى غرفـة دعـاء و وقـف مقابلا لهـا دون أن يتحـدث وهـي وقفـت تنظـر إليـه وكأنهـا تعلـم مـاذا سـوف يقـول.


             الفصل التاسع والأربعون من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-