رواية العاشق الفصل السابع 7 بقلم سارة مجدي

        

رواية العاشق

الفصل السابع 7

بقلم سارة مجدي


ظل رئبال جالسًا على احدى المقاعد الكثيره الموجوده في غرفه العرش على الجانبين مشكلين لممر فخم يمتاز باللونين الاسود و الذهبي 

كان يفكر كيف يستطيع التغلب على والده بكل جبروته و قوته و مع اتحاده مع الملك سطام و أبريال التي تحمل داخل قلبها كره العالم كله لعالم الانس و قلبها يتلون بالأسود و بداخلها غضب قادر على حرق الجميع 

يريدونه ان يكون مثلهم غاضب و شرير يحمل الضغينه فى قلبه قوي على اى ضعيف 

ان يتمتع و هو يرى الناس اسفل قدميه تتألم ... اغمض عينيه بضيق 

ان صوت صراخ العبيد فى غرفه والده الخاصه مازال يتردد فى أذنه و لا يستطيع تحمله 

نعم هم خلقوا من نار ... لكن كانت النار بردا و سلامًا على النبي ابراهيم ( عليه السلام) بأمر من الله 

كيف يكونوا هم بهذه القسوه  

خرج من افكاره حين فتح الباب على مصرعيه و دلف والده بهيبته المعهوده و نظره عينيه القاسيه 

مر من امامه لينحنى رئبال احترامًا له و كما هى القوانين فلا احد يتساوى مع الملك حتى ولده و حيده و ولي عهده جلس الملك فوق عرشه بغروره الذي اصبح جزء من شخصيته و تكوينه و قال 

- ماذا تريد رئبال ؟ هل انتهيت من التفكر و اخذت قرارك 

جلس رئبال من جديد وقال بهدوء قدر استطاعته 

- اريد منك بعض الوقت يا جلاله الملك و اريد ايضا بعض الحريه 

- و المقابل ؟ 

قال الملك أرغد بأستفهام لينظر اليه رئبال ببعض اليأس من ان يتغير والده يوما او يكون هناك ولو بصيص امل فى ان يلين قلبه و لو قليلا 

وقف رئبال و اقترب من عرش والده و جثى على ركبتيه و اخفض راسه قليلًا و قال 

- ما تأمر به جلالتك 

ليرفع الملك أرغد رأسه بغرور و تكبر و قال 

- اذا لك ما تريد ... و المقابل سوف اطلبه منك فى وقته وحينه و غير مسموح لك بالاعتراض 

ليرفع رئبال عيونه ينظر الى والده بقله حيله ثم وقف و هو يقول 

- أوامرك جلاله الملك 

و غادر غرفه العرش و هو يفكر ماذا عليه ان يفعل الان عليه ان يستغل كل لحظه فى تلك المهله التي لن تكون طويله على كل حال ... لابد ان يجد المخرج الذي ينقذه هو و حبيبته من كل هذا الظلم و الغضب حتى لو لم تكن نورا له لن يقبل ابدا ان يصيبها اذا 

~~~~~~~~~~~~~ 

لم تغادر غرفتها منذ اخر مره ... ترفض الحديث تمامًا عن الامر او الحديث فى العموم صامته بهم و عقلها يدور فى دوائر الحيره و القلق 

تعلم جيدًا ان والديها يشعران بالهم و التثاقل و الضيق لكن ليس بيدها شىء تقدمه لهم حتى يريحهم سوا الموت ... ان اكثر ما سيريحها و يخلص والديها من ذلك الحمل الثقيل الذي يحملونه فوق اكتافهم 

هو الموت ... لكن كيف ؟ هل تقتل نفسها ؟ 

  تردد الصوت داخل اذنها 

- و ما المانع ؟ سوف تشعرين بالراحه و تذهبين الى النعيم .. جنه الخلد تجلسين هناك براحه و لا تجدي من يتنمر عليكي او من يسمعك كلمات لازعه او ينظر اليك على كونك قبيحه 

علا صوت تنفسها و تصارعت ضربات قلبها و هي تقول بهمس 

- ان الله حرم قتل النفس 

- و هل احل تنمر اصدقائك عليكي ؟ ... و كلمات والدتك الجارحه .. و نظرات اقرابك و جيرانك و بلال الذي لا ينظر اليكي رغم حبك له الظاهر فى عيونك 

اجابها الصوت سريعا ... لتنحدر تلك الدموع الحبيسه من مقلتيها و هى تقول لنفسها 

- انا اكرههم جميعا 

غادرت سريرها و توجهت الى الحمام و بعد عده ثوان عادت الى الغرفه و بين يديها ذلك الدواء الذي كتبه لها الطبيب ذات يوم حين شعرت بالكثير من الضغط و قررت ان تذهب الي طبيب نفسي 

ليخبرها بكل برود انها مصابه ببعض الاكتئاب و عليها ان تجد ما يشغلها و يخرج كل الطاقات السلبيه من داخلها حتى يختفى الاكتئاب كما تختفى نجوم السماء تحت اشعه الشمس الحارقه 

هجلست على ذلك الكرسي الموجود امام طاوله الزينه تنظر الى الدواء و هى تفكر ماذا تفعل الان ؟ 

و كأنها كانت تسأل ذلك الصوت بداخلها و لكنه لم يجيب عليها 

حين بدأت المرآه فى التموج و ظهر وجه رئبال امامها 

لتشعر نفسها فى عالم اخر مليء بالراحه النفسيه و الهدوء خاصه مع ابتسامه رئبال التى تجعلها تبتسم تلقائيا و عيونه التي تحمل الكثير من العشق 

- اشتقت لكي حبيبتي 

قالها رئبال و هو يتجسد أمامها جاثيا على ركبتيه بحب لتقول هى بخجل 

- اين كنت رئبال ؟ و ماذا يحدث لي ؟ 

اخفض عينيه أرضًا و قال بخجل 

- لن استطيع اخبارك الان حبيبتي ... لكن اعدك ان يكون كل شىء بخير ... اعدك ان اعيد الى حياتك الامان و الراحه فقط ثقي بقلبي و حبي 

- انا خائفه . 

قالتها بهمس ليمد يده يحاول لمسها لكنه تراجع سريعًا عن الفكره و قال حين شاهد ما تمسك بين يديها 

- انا بجانبك دائما ... و لكن ... ما هذا الذي بين يديك ؟ 

نظرت الى علبه الدواء و قالت بشرود 

- كنت افكر فى الهرب من تلك الحياه ...كنت افكر فى الرحيل الأبدي ... اريد بعض الراحه و الهدوء 

ليقطب جبينه بضيق شديد و قال بغضب 

- تحاولين قتل نفسك نورا ؟ هل جننتِ ؟

اغرقت وجهها بدموعها و هى تقول بيأس 

- قلبي يؤلمني رئبال ... اشعر بالخوف و الوحده 

- انا بجانبك حبيبتي ... ارجوك تراجعي عن هذه الفكره 

قالها بتوسل و رجاء لتومىء بنعم ليقول بأسف 

- لابد ان ارحل الان و لكنني سأعود من جديد حبيبتي 

اومئت بنعم و قالت هى الأخرى بتوسل 

- لا تتركني بمفردي رئبال ... انا بدونك وحيده و ضائعه

- لا استطيع حبيبتي .. لا تقلقي انا دائما بجانبك 

اجابها بحب و هو يقف على قدميه من جديد و عبر حاجز المرآه و نظر اليها بأبتسامته المعوده و غمز لها كعادته و اختفى  

 لتعود تجلس مكانها فى منتصف السرير و وضعت راسها فوق الوساده و هى تغمض عيونا براحه و هدوء 

~~~~~~~~~~~~~~~~ 

ظلام دامس لا يضيئه الا ضوء القمر فى السماء 

لا تسطيع ان ترى به اى شىء و لا تتبين معالم الطريق 

 لكن تستطيع ان تستمع لصوت خطوات قويه و ثابته و لها رتم ثابت فوق اوراق الشجر الجافه و ذلك المشهد من يراه من قريب او من بعيد سوف يشعر بخوف قاتل قادر على توقف نبضاته و تجمد الدماء فى عروقه خاصه مع ذلك الصوت الذي يشبه الهمهمة المكتومه مرافق لتلك الخطوات المنتظمة الرتيبه الثابته و شىء اخر يسحب على الارض بصوت واضح و اثر دماء تظهر على الارض ترسم ممر بين اوراق الشجر و فى نهائيه ذلك الممر النجمه الخماسيه و شموع كثيره و يتوسط النجمه سرير صغير لكنه مختلف بالكليه ... بجانبيه يوجد انبوبان عريضان يصبان الى مجري صغير فوق منتصف النجمه الخماسيه بالتحديد 

فلقد وجد ضحيته و اليوم يحصل على القوه الكامله 


                الفصل الثامن من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>